صفحة 21 من 57 الأولىالأولى ... 1117181920212223242531 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 301 إلى 315 من 852

الموضوع: إرشاد النحرير لترجيحات الامام ابن جرير

  1. #301
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,488
    حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { حَمُولَةً وفَرْشاً } قال: الحمولة: ما تركبون، والفرش: ما تأكلون وتحلبون، شاة لا تحمل، تأكلون لحمها، وتتخذون من أصوافها لحافاً وفرشاً.

    والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الحمولة: هي ما حمل من الأنعام، لأن ذلك من صفتها إذا حملت، لا أنه اسم لها كالإبل والخيل والبغال فإذا كانت إنما سميت حمولة لأنها تحمل، فالواجب أن يكون كلّ ما حمل على ظهره من الأنعام فحمولة، وهي جمع لا واحد لها من لفظها، كالرَّكوبة والجَزُورة. وكذلك الفرش إنما هو صفة لما لطف فقرب من الأرض جسمه، ويقال له الفرش. وأحسبها سميت بذلك تمثيلاً لها في استواء أسنانها ولطفها بالفرش من الأرض، وهي الأرض المستوية التي يتوطؤها الناس. فأما الحُمولة بضمّ الحاء: فإنها الأحمال، وهي الحُمُول أيضاً بضم الحاء.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  2. #302
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,488
    حدثني به يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { وَعلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ } الإبل فقط.

    وأولى القولين في ذلك بالصواب، القول الذي ذكرنا عن ابن عباس ومن قال بمثل مقالته لأن الله جلّ ثناؤه أخبر أنه حرّم على اليهود كلّ ذي ظُفُر، فغير جائز إخراج شيء من عموم هذا الخبر إلا ما أجمع أهل العلم أنه خارج منه. وإذا كان ذلك كذلك، وكان النعام وكلّ ما لم يكن من البهائم والطير مما له ظفر غير منفرج الأصابع داخلاً في ظاهر التنزيل، وجب أن يحكم له بأنه داخل في الخبر، إذ لم يأت بأن بعض ذلك غير داخل في الآية خبر عن الله ولا عن رسوله، وكانت الأمة أكثرها مجمع على أنه فيه داخل....


    اختلف أهل التأويل في الشحوم التي أخبر الله تعالى أنه حرّمها على اليهود من البقر والغنم، فقال بعضهم: هي شحوم الثروب خاصة. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { وَمِنَ البَقَرِ الغَنمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما } الثروب. ذكر لنا أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " قاتل الله اليهود حَرَّمَ اللّهُ عَلَيْهِمْ الثُّرُوبَ ثُمَّ أكَلُوا أثمَانَها ". وقال آخرون: بل ذلك كان كلّ شحم لم يكن مختلطاً بعظم ولا على عظم. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريح، قوله: { حَرَّمنْا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما } قال: إنما حرّم عليهم الثَّرْب، وكلّ شحم كَدْن كذلك ليس في عظم.

    وقال آخرون: بل ذلك شحم الثَّرْب والكُلى. ذكر من قال ذلك:

    حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله: { حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما } قال: الثرب وشحم الكليتين. وكانت اليهود تقول: إنما حرّمه إسرائيل فنحن نحرّمه.

    حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما } قال: إنما حرّم عليهم الثروب والكليتين. هكذا هو في كتابي عن يونس، وأنا أحسب أنه الكلى.

    والصواب في ذلك من القول أن يقال: إن الله أخبر أنه كان حرّم على اليهود من البقر والغنم شحومهما إلا ما استثناه منها مما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم، فكلّ شحم سوى ما استثناه الله في كتابه من البقر والغنم، فإنه كان محرّماً عليهم...
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  3. #303
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,488
    وقال آخرون في ذلك: معناه: ثم آتينا موسى الكتاب تماماً على إحسان الله إلى أنبيائه وأياديه عندهم. ذكر من قال ذلك:

    حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الكِتابَ تمَاماً على الَّذِي أحْسَنَ } قال: تماماً من الله وإحسانه الذي أحسن إليهم وهداهم للإسلام، وآتاهم ذلك الكتاب تماماً لنعمته عليه وإحسانه.

    «وأحسن» على هذا التأويل أيضاً في موضع نصب على أنه فعل ماض. «والذي» على هذا القول والقول الذي قاله الربيع بمعنى: «ما». وذكر عن يحيى بن يعمُر أنه كان يقرأ ذلك: «تَمَاماً على الَّذِي أحْسَنُ» رفعاً، بتأويل: على الذي هو أحسن.

    حدثني بذلك أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم بن سلام، قال: ثنا الحجاج، عن هارون، عن أبي عمرو بن العلاء، عن يحيى بن يعمُر.

    قال أبو جعفر: وهذه قراءة لا أستجيز القراءة بها وإن كان لها في العربية وجه صحيح، لخلافها ما عليه الحجة مجمعة من قرأة الأمصار.

    وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب قول من قال: معناه: ثم آتينا موسى الكتاب تماماً لنعمنا عنده على الذي أحسن موسى في قيامه بأمرنا ونهينا لأن ذلك أظهر معانيه في الكلام، وأن إيتاء موسى كتابه نعمة من الله عليه ومنة عظيمة، فأخبر جلّ ثناؤه أنه أنعم بذلك عليه لما سلف له من صالح عمل وحسن طاعة. ولو كان التأويل على ما قاله ابن زيد كان الكلام: ثم آتينا موسى الكتاب تماماً على الذي أحسنَّا، أو: ثم آتى الله موسى الكتاب تماماً على الذي أحسن...

    اختلف أهل العربية في العامل في «أن» التي في قوله: { أنْ تَقُولُوا } وفي معنى هذا الكلام، فقال بعض نحوِّيي البصرة: معنى ذلك: ثم آتينا موسى الكتاب تماماً على الذي أحسن كراهية أن تقولوا: إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا.

    وقال بعض نحويي الكوفة: بل ذلك في موضع نصب بفعل مضمر، قال: ومعنى الكلام: فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون اتقوا أن تقولوا. قال: ومثله بقول الله { أن تَحْبَطَ أعْمَالُكُمْ وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ }.

    وقال آخرون منهم: هو في موضع نصب. قال: ونصبه من مكانين، أحدهما «أنزلناه لئلا يقول: إنما أنزل الكتاب على». والآخر من قوله: { اتَّقوا } قال: ولا يصلح في موضع «أن» كقوله: يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أنْ تَضِلُّوا.

    وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب قول من قال: نصب «أن» لتعلقها بالإنزال، لأن معنى الكلام: وهذا كتاب أنزلناه مبارك لئلا تقولوا: إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا. فأما الطائفتان اللتان ذكرهما الله، وأخبر أنه إنما أنزل كتابه على نبيه محمد، لئلا يقول المشركون: لم ينزل علينا كتاب فنتبعه، ولم نؤمر ولم ننه، فليس علينا حجة فيما نأتي ونذر، إذ لم يأت من الله كتاب ولا رسول، وإنما الحجة على الطائفتين اللتين أنزل عليهما الكتاب من قبلنا، فإنهما اليهود والنصارى.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  4. #304
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,488
    حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن وهب بن جابر، عن عبد الله بن عمرو: { يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ } قال: طلوع الشمس من مغربها.

    وقال آخرون: بل ذلك بعض الآيات الثلاثة: الدابة، ويأجوج ومأجوج، وطلوع الشمس من مغربها. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جعفر بن عون، عن المسعودي، عن القاسم، قال: قال عبد الله: التوبة معروضة على ابن آدم إن قبلها ما لم تخرج إحدى ثلاث: ما لم تطلع الشمس من مغربها، أو الدَّابة، أو فتح يأجوج ومأجوج.

    حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُليَة، قال: ثنا المسعوديُّ، عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: قال عبد الله: التوبة معروضة على ابن آدم إن قبلها ما لم تخرج إحدى ثلاث: الدابة، وطلوع الشمس من مغربها، وخروج يأجوج ومأجوج.

    حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن عامر، عن عائشة، قالت: إذا خرج أوّل الآيات طرحت الأقلام، وحبست الحفظة، وشهدت الأجساد على الأعمال.

    حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن فضيل، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثَلاثٌ إذَا خَرَجَتْ لا يَنْفَعُ نَفْساً إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أوْ كَسَبَتْ فِي إيمانِها خَيْراً: طُلُوع الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبها، وَالدَّجَّالُ، وَدَابَّةُ الأرْضِ ". حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا معاوية بن عبد الكريم، قال: ثنا الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:بادِرُوا بالأعْمالِ سِتًّا: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبها، وَالدَّجَّالَ، والدُّخانَ، وَدَابَّةَ الأرْضِ، وخُوَيِّصَةَ أحَدِكُمْ، وأمْرَ العامَّةِحدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذكر أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم يقول، فذكر نحوه.

    وأولى الأقوال بالصواب في ذلك، ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ذَلِكَ حِينَ تطلع الشمسُ من مغربها ". وأما قوله: { أوْ كَسَبَتْ فِي إيمانِها خَيْراً } فإنه يعني: أو عملت في تصديقها بالله خيراً من عمل صالح تصدق قيله، وتحققه من قبل طلوع الشمس من مغربها، لا ينفع كافراً لم يكن آمن بالله قبل طلوعها، كذلك إيمانه بالله إن آمن وصدّق بالله ورسله، لأنها حالة لا تمتنع نفس من الإقرار بالله العظيم الهول الوارد عليهم من أمر الله، فحكم إيمانهم كحكم إيمانهم عند قيام الساعة وتلك حال لا يمتنع الخلق من الإقرار بوحدانية الله لمعاينتهم من أهوال ذلك اليوم ما ترتفع معه حاجتهم إلى الفكر والاستدلال والبحث والاعتبار، ولا ينفع من كان بالله وبرسله مصدّقاً ولفرائض الله مضيعاً غير مكتسب بجوارحه لله طاعة إذا هي طلعت من مغربها أعماله إن عمل، وكسبه إن اكتسب، لتفريطه الذي سلف قبل طلوعها في ذلك.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  5. #305
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,488
    اختلف القرّاء في قراءة قوله: { فَرَّقُوا } فرُوي عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، ما:

    حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن دينار، أن عليًّا رضي الله عنه، قرأ: «إنَّ الَّذِينَ فارَقُوا دينَهُمْ».

    حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، قال: قال حمزة الزيات، قرأها عليّ رضي الله عنه: «فارَقُوا دِينَهُمْ».

    وقال: ثنا الحسن بن عليّ، عن سفيان، عن قتادة: «فارَقُوا دينَهُمْ».

    وكأن عليًّا ذهب بقوله: «فارَقُوا دينَهُمْ» خرجوا فارتدّوا عنه من المفارقة. وقرأ ذلك عبد الله بن مسعود، كما:

    حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن رافع، عن زهير، قال: ثنا أبو إسحاق أن عبد الله كان يقرؤها: { فَرَّقُوا دينَهُمْ }.

    وعلى هذه القراءة، أعني قراءة عبد الله، قرّاء المدينة والبصرة وعامة قرّاء الكوفيين. وكأن عبد الله تأوّل بقراءته ذلك كذلك أن دين الله واحد، وهو دين إبراهيم الحنيفية المسلمة، ففرّق ذلك اليهود والنصارى، فتهوّد قوم، وتنصَّر آخرون، فجعلوه شيعاً متفرّقة.

    والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنهما قراءتان معروفتان، قد قرأتْ بكلّ واحدة منهما أئمة من القرّاء، وهما متفقتا المعنى غير مختلفتيه. وذلك أن كلّ ضالّ فلدينه مفارق، وقد فرّق الأحزاب دين الله الذي ارتضاه لعباده، فتهوّد بعض، وتنصَّر آخرون، وتمجّس بعض، وذلك هو التفريق بعينه ومصير أهله شيعاً متفرّقين غير مجتمعين، فهم لدين الله الحقّ مفارقون وله مفرّقون فبأيّ ذلك قرأ القارىء فهو للحقّ مصيب، غير أنّي أختار القراءة بالذي عليه عظم القرّاء، وذلك تشديد الراء مِن «فرّقوا».
    ...

    حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن ليث، عن طاوس، عن أبي هريرة: { إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وكانُوا شِيَعاً } قال: هم أهل الضلالة.

    حدثني سعيد بن عمرو السكوني، قال: ثنا بقية بن الوليد، قال: كتب إليّ عباد بن كثير، قال: ثني ليث، عن طاوس، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الآية: " { إن الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ } وَلَيْسُوا مِنْكَ، هُمْ أهْل البِدَعِ وأهْلُ الشُّبُهاتِ وأهْلُ الضَّلالَةِ مِنْ هَذِهِ الأمَّة ". والصواب من القول في ذلكّ عندي أن يقال: إن الله أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم أنه برىء ممن فارق دينه الحقّ، وفرّقه، وكانوا فرقاً فيه وأحزاباً شيعاً، وأنه ليس منهم ولاهم منه لأن دينه الذي بعثه الله به هو الإسلام دين إبراهيم الحنيفية كما قال له ربه وأمره أن يقول:
    { قُلْ إنَّنِي هدانِي رَبِّي إلى صراطٍ مستقيمٍ دِيناً قيمَاً مِلَّةَ إبرَاهيمَ حَنيفاً ومَا كانَ مِنَ المشرِكِينَ }
    فكان من فارق دينه الذي بعث به صلى الله عليه وسلم من مشرك ووثنيّ ويهوديّ ونصرانيّ ومتحنف مبتدع قد ابتدع في الدين ما ضلّ به عن الصراط المستقيم والدين القيم، ملة إبراهيم المسلم، فهو بريء من محمد صلى الله عليه وسلم ومحمد منه بريء، وهو داخل في عموم قوله: { إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ }.

    ...

    والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن قوله: { لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ } إعلام من الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم أنه من مبتدعة أمته الملحدة في دينه بريء، ومن الأحزاب من مشركي قومه ومن اليهود والنصارى. وليس في إعلامه ذلك ما يوجب أن يكون نهاه عن قتالهم، لأنه غير محال أن في الكلام: لست من دين اليهود والنصارى في شيء فقاتلهم، فإن أمرهم إلى الله في أن يتفضّل على من شاء منهم، فيتوب عليه، ويهلك من أراد إهلاكه منهم كافراً، فيقبض روحه، أو يقتله بيدك على كفره، ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون عند مقدمهم عليه. وإذ كان غير مستحيل اجتماع الأمر بقتالهم، وقوله: { لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إنَّمَا أمْرُهُمْ إلى اللّهِ } ولم يكن في الآية دليل واضح على أنها منسوخة ولا ورد بأنها منسوخة عن الرسول خبرٌ، كان غير جائز أن يقضي عليها بأنها منسوخة حتى تقوم حجة موجبة صحة القول بذلك لما قد بيِّنا من أن المنسوخ هو ما لم يجز اجتماعه وناسخه في حال واحدة في كتابنا كتاب «اللطيف عن أصول الأحكام».
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  6. #306
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,488
    سورة الاعراف

    قال الطبري عن الحروف المقطعة فى اول البقرة

    والصواب من القول عندي فـي تأويـل مفـاتـح السور التـي هي حروف الـمعجم: أن الله جل ثناؤه جعلها حروفـاً مقطعة ولـم يصل بعضها ببعض فـيجعلها كسائر الكلام الـمتصل الـحروف لأنه عز ذكره أراد بلفظه الدلالة بكل حرف منه علـى معان كثـيرة لا علـى معنى واحد، كما قال الربـيع بن أنس، وإن كان الربـيع قد اقتصر به علـى معان ثلاثة دون ما زاد علـيها. والصواب فـي تأويـل ذلك عندي أن كل حرف منه يحوي ما قاله الربـيع وما قاله سائر الـمفسرين غيره فـيه، سوى ما ذكرت من القول عمن ذكرت عنه من أهل العربـية أنه كان يوجّه تأويـل ذلك إلـى أنه حروف هجاء استُغنـي بذكر ما ذكر منه فـي مفـاتـح السور عن ذكر تتـمة الثمانـية والعشرين حرفـاً من حروف الـمعجم بتأويـل: أن هذه الـحروف، ذلك الكتاب، مـجموعةٌ لا ريب فـيه، فإنه قول خطأ فـاسد لـخروجه عن أقوال جميع الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من الـخالفـين من أهل التفسير والتأويـل، فكفـى دلالة علـى خطئه شهادة الـحجة علـيه بـالـخطأ مع إبطال قائل ذلك قوله الذي حكيناه عنه، إذ صار إلـى البـيان عن رفع ذلك الكتاب بقوله مرة إنه مرفوع كل واحد منهما بصاحبه ومرة أخرى أنه مرفوع بـالراجع من ذكره فـي قوله: { لاَ رَيْبَ فِـيهِ } ومرة بقوله: { هُدًى لِلْـمُتَّقِـينَ } وذلك ترك منه لقوله إن { الغ¤ـمغ¤ } رافعة { ذَلِكَ ظ±لْكِتَابُ } وخروج من القول الذي ادّعاه فـي تأويـل { الغ¤ـمغ¤ ذَلِكَ ظ±لْكِتَابُ } وأن تأويـل ذلك: هذه الـحروف ذلك الكتاب.

    فإن قال لنا قائل: وكيف يجوز أن يكون حرف واحد شاملاً الدلالة علـى معان كثـيرة مختلفة؟ قـيـل: كما جاز أن تكون كلـمة واحدة تشتـمل علـى معان كثـيرة مختلفة كقولهم للـجماعة من الناس: أمة، وللـحين من الزمان: أمة، وللرجل الـمتعبد الـمطيع لله: أمة، وللدين والـملة: أمة.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  7. #307
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,488
    قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب قول من قال: تأويله: { وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ } ولقد خلقنا آدم، { ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ } بتصويرنا آدم، كما قد بيَّنا فيما مضى من خطاب العرب الرجل بالأفعال تضيفها إليه، والمعنىّ في ذلك سلفه، وكما قال جلّ ثناؤه لمن بين أظهر المؤمنين من اليهود على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    { وَإذْ أخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوّةٍ }
    وما أشبه ذلك من الخطاب الموجَّه إلى الحيّ الموجود والمراد به السلف المعدوم، فكذلك ذلك في قوله: { وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ } معناه: ولقد خلقنا أباكم آدم، ثم صوّرناه.

    وإنما قلنا هذا القول أولى الأقوال في ذلك بالصواب، لأن الذي يتلو ذلك قوله: { ثُمَّ قُلْنا للمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ } ومعلوم أن الله تبارك وتعالى قد أمر الملائكة بالسجود لآدم قبل أن يصوّر ذرّيته في بطون أمهاتهم، بل قبل أن يخلق أمهاتهم، و«ثم» في كلام العرب لا تأتي إلا بإيذان انقطاع ما بعدها عما قبلها، وذلك كقول القائل: قمت ثم قعدت، لا يكون القعود إذ عطف به ب«ثم» على قوله: «قمت» إلا بعد القيام، وكذلك ذلك في جميع الكلام. ولو كان العطف في ذلك بالواو جاز أن يكون الذي بعدها قد كان قبل الذي قبلها، وذلك كقول القائل: قمت وقعدت، فجائز أن يكون القعود في هذا الكلام قد كان قبل القيام، لأن الواو تدخل في الكلام إذا كانت عطفاً لتوجب للذي بعدها من المعنى ما وجب للذي قبلها من غير دلالة منها بنفسها، على أن ذلك كان في وقت واحد أو وقتين مختلفين، أو إن كانا في وقتين أيهما المتقدّم وأيهما المتأخر.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  8. #308
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,488
    قال أبو جعفر: والصواب عندي من القول في ذلك أن يقال: إن في الكلام محذوفاً قد كفى دليل الظاهر منه، وهو أن معناه: ما منعك من السجود فأحوجك أن لا تسجد؟ فترك ذكر أحوجك استغناء بمعرفة السامعين. قوله:
    { إلاَّ إبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ }
    أن ذلك معنى الكلام من ذكره، ثم عمل قوله { ما مَنَعَكَ } في أن ما كان عاملاً فيه قبل أحوجك لو ظهر إذ كان قد ناب عنه.

    وإنما قلنا إن هذا القول أولى بالصواب لما قد مضى من دلالتنا قبل على أنه غير جائز أن يكون في كتاب الله شيء لا معنى له، وأن لكلّ كلمة معنى صحيحاً، فتبين بذلك فساد قول من قال «لا» في الكلام حشو لا معنى لها. وأما قول من قال: معنى المنع ههنا: القول، فلذلك دخلت «لا» مع «أن، فإن المنع وإن كان قد يكون قولاً وفعلاً، فليس المعروف في الناس استعمال المنع في الأمر بترك الشيء، لأن المأمور بترك الفعل إذا كان قادراً على فعله وتركه ففَعَله لا يقال فعله وهو ممنوع من فعله إلا على استكراه للكلام وذلك أن المنع من الفعل حوّل بينه وبينه، فغير جائز أن يكن وهو محُول بينه وبينه فاعلاً له، لأنه إن جاز ذلك وجب أن يكون محولاً بينه وبينه لا محولاً وممنوعاً لا ممنوعاً وبعد، فإن إبليس لم يأتمر لأمر الله تعالى بالسجود لآدم كِبراً، فكيف كان يأتمر لغيره في ترك أمر الله وطاعته بترك السجود لآدم، فيجوز أن يقال له: أيّ شيء قال لك لا تسجد لآدم إذ أمرتك بالسجود له؟ ولكن معناه إن شاء الله ما قلت: ما منعك من السجود له، فأحوجك، أو فأخرجك، أو فاضطّرك إلى أن لا تسجد له على ما بيَّنت.

    ملحوظة

    قال السمين

    وقد زعم جماعةٌ أن " لا " في هذه الآية الكريمة غيرُ زائدة، لكن اختلفت عبارتهم في تصحيح معنى ذلك فقال بعضهم: في الكلام حَذْفٌ يصحُّ به النفي، والتقدير: ما منعك فأحوجك أن لا تسجد؟ وقال بعضهم: المعنى على ما ألجأك أن لا تسجد؟ وبعضهم: مَنْ أمَرَكَ أن لا تسجد؟ ومَنْ قال لك أن لا تسجد، أو ما دَعاك أن لا تسجد؟ وهذا تمحُّل مَنْ يتحرَّج مِنْ نسبة الزيادة إلى القرآن وقد تقدَّم تحقيقه، وأنَّ معنى الزيادة على معنىً يفهمه أهلُ العلم وإلا فكيف يُدَّعى زيادةٌ في القرآن بالعُرْف العام؟ هذا ما لا يقوله أحد من المسلمين.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  9. #309
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,488
    وأما قوله: { لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صرَاطَكَ المُسْتَقِيمَ } فإنه يقول: لأجلسنّ لبني آدم صراطك المستقيم، يعني: طريقك القويم، وذلك دين الله الحقّ، وهو الإسلام وشرائعه.

    وإنما معنى الكلام: لأصدنّ بني آدم عن عبادتك وطاعتك، ولأغوينهم كما أغويتني، ولأُضِلَّنهم كما أضَللْتَني. وذلك كما رُوي عن سَبْرة بن الفاكه أنه سمع النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الشَّيْطانَ قَعَد لاِبْنِ آدَمَ بأطْرَقَةٍ، فَقَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الإسْلام، فَقالَ: أتُسْلَمُ وَتَذَرُ دِينَكَ وَدينَ آبائِك؟ فَعَصَاهُ فَأسْلَم. ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيق الهجْرَةِ، فَقالَ: أتهاجِرُ وَتَذَرُ أرْضَكَ وَسَماءَكَ، وإنمَا مَثَلُ المُهاجرِ كالفَرَسِ فِي الطِّوَلِ؟ فَعَصَاه وَهاجَرَ. ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الجِهادِ، وَهُوَ جَهْدُ النَّفْسِ والمَالِ، فقالَ: أتُقاتلُ فتُقْتَلَ فَتُنْكَحُ المَرأةُ ويُقَسَّمُ المَالُ؟ قالَ: فَعَصَاهُ فَجاهَدَ "

    ورُوي عن عون بن عبد الله في ذلك، ما:

    حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حيوة أبو يزيد، عن عبد الله بن بكير، عن محمد بن سوقة، عن عون بن عبد الله: { لأَقْعُدَنَّ لهُمْ صرَاطَكَ المُسْتَقِيمَ } قال: طريق مكة.

    والذي قاله عون وإن كان من صراط الله المستقيم فليس هو الصراط كله، وإنما أخبر عدوّ الله أنه يقعد لهم صراط الله المستقيم ولم يخصص منه شيئاً دون شيء، فالذي رُوي في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشبه بظاهر التنزيل وأولى بالتأويل، لأن الخبيث لا يألو عباد الله الصدّ عن كلّ ما كان لهم قربة إلى الله.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  10. #310
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,488
    حدثنا ابن وكيع وابن حميد، قالا: ثنا جرير، عن منصور، قال: تذاكرنا عند مجاهد قوله: { ثُمَّ لآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ } فقال مجاهد: هو كما قال: يأتيهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم. زاد ابن حميد، قال: يأتيهم من ثَمّ.

    حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو سعد المدني، قال: قال مجاهد: فذكر نحو حديث محمد بن عمرو، عن أبي عاصم.

    قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب قول من قال: معناه: ثم لآتينهم من جميع وجوه الحقّ والباطل، فأصدّهم عن الحقّ وأحسِّن لهم الباطل وذلك أن ذلك عقيب قوله:
    { لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المُسْتَقِيمَ }
    فأخبر أنه يقعد لبني آدم على الطريق الذي أمرهم الله أن يسلكوه، وهو ما وصفنا من دين الله الحقّ، فيأتيهم في ذلك من كلّ وجوهه من الوجه الذي أمرهم الله به، فيصدّهم عنه، وذلك من بين أيديهم وعن أيمانهم، ومن الوجه الذي نهاهم الله عنه، فيزينه لهم ويدعوهم إليه، وذلك من خلفهم وعن شمائلهم. وقيل: ولم يقل: «من فوقهم» لأن رحمة الله تنزل على عباده من فوقهم.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  11. #311
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,488
    حدثني أحمد بن يوسف، قال: ثني القاسم بن سلام، قال: ثنا حجاج، عن هارون، قال: ثنا يعلى بن حكيم، عن يحيى بن أبي كثير أنه قرأها: «ملكين» بكسر اللام.

    وكأن ابن عباس ويحيى وجها تأويل الكلام إلى أن الشيطان قال لهما: { ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلاَّ أنْ تَكُونا مَلِكَيْنِ } من الملوك، وأنهما تأوّلا في ذلك قول الله في موضع آخر:
    { قالَ يا آدَمُ هَلْ أدُلُّكَ على شَجَرَةِ الخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى }
    قال أبو جعفر: والقراءة التي لا أستجيز القراءة في ذلك بغيرها، القراءة التي عليها قرّاء الأمصار، وهي فتح اللام من «مَلَكين»، بمعنى: ملَكين من الملائكة لما قد تقدم من بياننا في أن كلّ ما كان مستفيضاً في قرأة الإسلام من القراءة، فهو الصواب الذي لا يجوز خلافه.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  12. #312
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,488
    حُدثت عن عبيد الله، عن إسرائيل، عن السديّ، عمن حدثه، عن ابن عباس، قوله: { وَلَكُمْ فِي الأرْضِ مُسْتَقَرّ } قال: القبور.

    قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر آدم وحوّاء وإبليس والحية إذ أهبطوا إلى الأرض، أنهم عدوّ بعضهم لبعض، وأنّ لهم فيها مستقرّاً يستقرّون فيه، ولم يخصصها بأن لهم فيها مستقرّاً في حال حياتهم دون حال موتهم، بل عمّ الخبر عنها بأن لهم فيها مستقرّاً، فذلك على عمومه كما عمّ خبر الله، ولهم فيها مستقرّ في حياتهم على ظهرها وبعد وفاتهم في بطنها، كما قال جلّ ثناؤه: ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتاً أحْياءً وأمْواتاً.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  13. #313
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,488
    حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: { وأقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ } قال: في الإخلاص أن لا تدعوا غيره، وأن تخلصوا له الدين.

    قال أبو جعفر: وأولى هذين التأويلين بتأويل الآية ما قاله الربيع، وهو أن القوم أمروا أن يتوجهوا بصلاتهم إلى ربهم، لا إلى ما سواه من الأوثان والأصنام، وأن يجعلوا دعاءهم لله خالصاً، لا مُكاءً ولا تصدية.

    وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالآية، لأن الله إنما خاطب بهذه الآية قوماً من مشركي العرب لم يكونوا أهل كنائس وبِيَع، وإنما كانت الكنائس والبيع لأهل الكتابين، فغير معقول أن يقال لمن لا يصلي في كنيسة ولا بيعة: وجِّه وجهك إلى الكعبة في كنيسة أو بيعة....

    حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { كمَا بَدأكُمْ تَعودُونَ } قال: كما خلقهم أوّلاً، كذلك يعيدهم آخراً.

    قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب، القول الذي قاله من قال معناه: كما بدأكم الله خلقاً بعد أن لم تكونوا شيئاً تعودون بعد فنائكم خلقاً مثله، يحشركم إلى يوم القيامة لأن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يُعْلِمَ بما فِي هذه الآية قوماً مشركين أهل جاهلية لا يؤمنون بالمعاد ولا يصدّقون بالقيامة، فأمره أن يدعوهم إلى الإقرار بأن الله باعثهم يوم القيامة ومُثيب من أطاعه ومعاقب من عصاه، فقال له: قل لهم: أمر ربي بالقسط، وأن أقيموا وجوهكم عند كلّ مسجد، وأن ادعوه مخلصين له الدين، وأن أقرّوا بأن كما بدأكم تعودون فترك ذكر «وأن أقرّوا بأن» كما ترك ذكر «أن» مع «أقيموا»، إذ كان فيما ذكر دلالة على ما حذف منه.

    وإذ كان ذلك كذلك، فلا وجه لأن يؤمر بدعاء من كان جاحداً النشور بعد الممات إلى الإقرار بالصفة التي عليها يُنشر من نُشر، وإنما يؤمر بالدعاء إلى ذلك من كان بالبعث مصدّقاً، فأما من كان له جاحداً فإنما يُدعى إلى الإقرار به ثم يُعَرَّف كيف شرائط البعث. على أن في الخبر الذي رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي.

    حَدثنَاه محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا سفيان، قال: ثني المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، قال: " يُحْشَر النَّاسُ عُرَاةً غُرْلاً، وأوَّل مَن يُكْسَى إبْرَاهِيمُ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ثمَّ قَرأ:
    { كمَا بَدأْنا أولَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إنَّا كُنَّا فاعِلينَ }
    حدثنا ابن بشار، قال: ثنا إسحاق بن يوسف، قال: ثنا سفيان، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، بنحوه..

    حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن المُغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بموعظة، فقال: " يا أيُّها النَّاسُ إنَّكُمْ تُحْشَرُونَ إلى اللّهِ حُفاةً غُرْلاً كمَا بَدأنْا أولَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إنَّا كُنَّا فاعِلِينَ ". ما يبين صحة القول الذي قلنا في ذلك، من أن معناه: أن الخلق يعودون إلى الله يوم القيامة خلقاً أحياء كما بدأهم في الدنيا خلقاً أحياء، يقال منه: بدأ الله الخلق يَبْدَؤهم وأبدأهم يُبْدِئهم إبداء بمعنى خلقهم، لغتان فصيحتان. ثم ابتدأ الخبر جلّ ثناؤه عما سبق من علمه في خلقه وجرى به فيهم قضاؤه، فقال: هدى الله منهم فريقاً فوفَّقهم لصالح الأعمال فهم مهتدون، وحقّ على فريق منهم الضلالة عن الهدى والرشاد، باتخاذهم الشيطان من دون الله وليًّا.

    وإذا كان التأويل هذا، كان الفريق الأوّل منصوباً بإعمال هَدَى فيه، والفريق الثاني بوقوع قوله حقّ على عائد ذكره في عليهم، كما قال جلّ ثناؤه:
    { يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً ألِيماً }
    ومن وجَّه تأويل ذلك إلى أنه كما بدأكم في الدنيا صنفين: كافراً، ومؤمناً، كذلك تعودون في الآخرة فريقين: { فَرِيقاً هَدَى وَفَريقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ } نصب «فريقاً» الأوّل بقوله: «تعودون»، وجعل الثاني عطفاً عليه.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  14. #314
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,488
    حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { أُولَئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الكِتابِ } قال: من الأعمال والأرزاق والأعمال، فإذا فني هذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم وقد فرغوا من هذه الأشياء كلها.

    قال أبو جعفر، وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب قول من قال: معنى ذلك: أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب مما كتب لهم من خير وشرّ في الدنيا ورزق وعمل وأجل.

    وذلك أن الله جلّ ثناؤه أتبع ذلك قوله: { حتى إذَا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوفَّوْنَهُمْ قالُوا أيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ } فأبان بإتباعه ذلك قوله: { أُولَئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الكِتابِ } أن الذي ينالهم من ذلك إنما هو ما كان مقضياً عليهم في الدنيا أن ينالهم، لأنه قد أخبر أن ذلك ينالهم إلى وقت مجيئهم رسله لتقبض أرواحهم. ولو كان ذلك نصيبهم من الكتاب أو مما قد أعدّ لهم في الآخرة، لم يكن محدوداً بأنه ينالهم إلى مجيء رسل الله لو فاتهم لأن رسل الله لا تجيئهم للوفاة في الآخرة، وأن عذابهم في الآخرة لا آخر له ولا انقضاء فإن الله قد قضى عليهم بالخلود فيه، فبين بذلك أن معناه ما اخترنا من القول فيه.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  15. #315
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,488
    قال أبو جعفر: والصواب من القول في أصحاب الأعراف أن يقال كما قال الله جلّ ثناؤه فيهم: هم رجال يعرفون كلاًّ من أهل الجنة وأهل النار بسيماهم، ولا خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصحّ سنده ولا أنه متفق على تأويلها، ولا إجماع من الأمة على أنهم ملائكة. فإذ كان ذلك كذلك، وكان ذلك لا يدرك قياساً، وكان المتعارف بين أهل لسان العرب أن الرجال اسم يجمع ذكور بني آدم دون إناثهم ودون سائر الخلق غيرهم، كان بيِّناً أن ما قاله أبو مجلز من أنهم ملائكة قول لا معنى له، وأن الصحيح من القول في ذلك ما قاله سائر أهل التأويل غيره. هذا مع من قال بخلافه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع ما رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك من الأخبار وإن كان في أسانيدها ما فيها. وقد:

    حدثني القاسم، قال: ثني الحسين، قال: ثني جرير عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، قال: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الأعراف، فقال: " هُمْ آخِرُ مَنْ يُفْصَلُ بَيْنَهُمْ مِنَ العِبادِ، وَإذَا فَرَغَ رَبُّ العالَمِينَ مِنْ فَصْلِهِ بينَ العِبادِ، قال: أنْتُمْ قَوْمٌ أخْرَجَتْكُمْ حَسنَاتُكُمْ مِنَ النَّارِ وَلمْ تُدْخِلْكُمُ الجَنَّةُ، وأنْتُمْ عُتَقائي فَارْعَوْا مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ شِئْتُمْ ". ..
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •