صفحة 12 من 45 الأولىالأولى ... 2891011121314151622 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 166 إلى 180 من 670

الموضوع: إرشاد النحرير لترجيحات الامام ابن جرير

  1. #166
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,231
    قال أبو جعفر: وأولـى هذه الأقوال بـالصواب فـي تأويـل قوله: { وَظ±للَّذَانَ يَأْتِيَـظ°نِهَا مِنكُمْ } قول من قال: عنـي به البكران غير الـمـحصنـين إذا زنـيا وكان أحدهما رجلاً والآخر امرأة، لأنه لو كان مقصود بذلك قصد البـيان عن حكم الزناة من الرجال كما كان مقصوداً بقوله:
    { وَظ±للَـظ°تِى يَأْتِينَ ظ±لْفَـظ°حِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ }
    [النساء: 15] قصد البـيان عن حكم الزوانـي، لقـيـل: والذين يأتونها منكم فآذوهم، أو قـيـل: والذي يأتـيها منكم، كما قـيـل فـي التـي قبلها:

    { وَظ±للَـظ°تِى يَأْتِينَ ظ±لْفَـظ°حِشَةَ }
    [النساء: 15] فأخرج ذكرهنّ علـى الـجمع، ولـم يقل: واللتان يأتـيان الفـاحشة. وكذلك تفعل العرب إذا أرادت البـيان علـى الوعيد علـى فعل أو الوعد علـيه، أخرجت أسماء أهله بذكر الـجمع أو الواحد، وذلك أن الواحد يدلّ علـى جنسه، ولا تـخرجها بذكر اثنـين، فتقول: الذين يفعلون كذا فلهم كذا، والذي يفعل كذا فله كذا، ولا تقول: اللذان يفعلان كذا فلهما كذا، إلا أن يكون فعلاً لا يكون إلا من شخصين مختلفـين كالزنا لا يكون إلا من زان وزانـية. فإذا كان ذلك كذلك، قـيـل بذكر الاثنـين، يراد بذلك الفـاعل والـمفعول به، فإما أن يذكر بذكر الاثنـين والـمراد بذلك شخصان فـي فعل قد ينفرد كلّ واحد منهما به أو فـي فعل لا يكونان فـيه مشتركين فذلك ما لا يعرف فـي كلامها. وإذا كان ذلك كذلك، فبـيِّن فساد قول من قال: عُنـي بقوله: { وَظ±للَّذَانَ يَأْتِيَـظ°نِهَا مِنكُمْ } الرجلان، وصحة قول من قال: عنـي به الرجل والـمرأة وإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أنهما غير اللواتـي تقدم بـيان حكمهنّ فـي قوله: { وَظ±للَـظ°تِى يَأْتِينَ ظ±لْفَـظ°حِشَةَ } لأن هذين اثنان وأولئك جماعة. وإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أن الـحبس كان للثـيبـات عقوبة حتـى يتوفـين من قبل أن يجعل لهنّ سبـيلاً، لأنه أغلظ فـي العقوبة من الأذى الذي هو تعنـيف وتوبـيخ أو سبّ وتعيـير، كما كان السبـيـل التـي جعلت لهنّ من الرجم أغلظ من السبـيـل التـي جعلت للأبكار من جلد الـمائة ونفـي السنة...

    قال أبو جعفر: وأولـى الأقوال فـي ذلك بـالصواب أن يقال: إن الله تعالـى ذكره كان أمر الـمؤمنـين بأذى الزانـيـين الـمذكورين إذا أتـيا ذلك وهما من أهل الإسلام، والأذى قد يقع بكل مكروه نال الإنسان من قول سيىء بـاللسان أو فعل، ولـيس فـي الآية بـيان أن ذلك كان أمر به الـمؤمنون يومئذ، ولا خبر به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من نقل الواحد ولا نقل الـجماعة الـموجب مـجيئها قطع العذر. وأهل التأويـل فـي ذلك مختلفون، وجائز أن يكون ذلك أذى بـاللسان والـيد، وجائز أن يكون كان أذى بأيهما، ولـيس فـي العلـم بأيِّ ذلك كان من أيِّ نفع فـي دين ولا دنـيا ولا فـي الـجهل به مضرّة، إذ كان الله جلّ ثناؤه قد نسخ ذلك من مـحكمه بـما أوجب من الـحكم علـى عبـاده فـيهما وفـي اللاتـي قبلهما؛ فأما الذي أوجب من الـحكم علـيهم فـيهما فما أوجب فـي سورة النور بقوله:
    { ظ±لزَّانِيَةُ وَظ±لزَّانِى فَظ±جْلِدُواْ كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِاْئَةَ جَلْدَةٍ }
    [النور: 2] وأما الذي أوجب فـي اللاتـي قبلهما، فـالرجم الذي قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فـيهما وأجمع أهل التأويـل جميعاً علـى أن الله تعالـى ذكره قد جعل لأهل الفـاحشة من الزناة والزوانـي سبـيلاً بـالـحدود التـي حكم بها فـيهم.

    وقال جماعة من أهل التأويـل: إن الله سبحانه نسخ بقوله:
    { ظ±لزَّانِيَةُ وَظ±لزَّانِى فَظ±جْلِدُواْ كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِاْئَةَ جَلْدَةٍ }
    [النور: 2] قوله: { وَظ±للَّذَانَ يَأْتِيَـظ°نِهَا مِنكُمْ فَـئَاذُوهُمَا }. ذكر من قال ذلك:

    حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: { وَظ±للَّذَانَ يَأْتِيَـظ°نِهَا مِنكُمْ فَـئَاذُوهُمَا } قال: كل ذلك نسخته الآية التـي فـي النور بـالـحدّ الـمفروض.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  2. #167
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,231
    حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنا معتـمر بن سلـيـمان، عن الـحكم بن أبـان، عن عكرمة، قوله: { إِنَّمَا ظ±لتَّوْبَةُ عَلَى ظ±للَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ظ±لسُّوء بِجَهَـظ°لَةٍ } قال: الدنـيا كلها جهالة.

    قال أبو جعفر: وأولـى هذه الأقوال بتأويـل الآية قول من قال: تأويـلها: إنـما التوبة علـى الله للذين يعملون السوء، وعملهم السوء هو الـجهالة التـي جهلوها عامدين كانوا للإثم، أو جاهلـين بـما أعدّ الله لأهلها. وذلك أنه غير موجود فـي كلام العرب، تسمية العامد للشيء الـجاهل به، إلا أن يكون معنـياً به أنه جاهل بقدر منفعته ومضرّته، فـيقال: هو به جاهل، علـى معنى جهله بـمعنى: نفعه وضرّه؛ فأما إذا كان عالـماً بقدر مبلغ نفعه وضرّه قاصداً إلـيه، فغير جائز من غير قصده إلـيه أن يقال هو به جاهل؛ لأن الـجاهل بـالشيء هو الذي لا يعلـمه ولا يعرفه عند التقدم علـيه، أو يعلـمه فـيشبه فـاعله، إذ كان خطأ ما فعله بـالـجاهل الذي يأتـي الأمر وهو به جاهل فـيخطىء موضع الإصابة منه، فـيقال: إنه لـجاهل به، وإن كان به عالـماً لإتـيانه الأمر الذي لا يأتـي مثله إلا أهل الـجهل به. وكذلك معنى قوله: { يَعْمَلُونَ ظ±لسُّوء بِجَهَـظ°لَةٍ } قـيـل فـيهم: يعملون السوء بجهالة وإن أتوه علـى علـم منهم بـمبلغ عقاب الله أهله، عامدين إتـيانه، مع معرفتهم بأنه علـيهم حرام، لأن فعلهم ذلك كان من الأفعال التـي لا يأتـي مثله إلا من جهل عظيـم عقاب الله علـيه أهله فـي عاجل الدنـيا وآجل الآخرة، فقـيـل لـمن أتاه وهو به عالـم: أتاه بجهالة، بـمعنى: أنه فعل فعل الـجهال به، لا أنه كان جاهلاً.

    وقد زعم بعض أهل العربـية أن معناه: أنهم جهلوا كنه ما فـيه من العقاب، فلـم يعلـموه كعلـم العالـم، وإن علـموه ذنبـاً، فلذلك قـيـل: { يَعْمَلُونَ ظ±لسُّوء بِجَهَـظ°لَةٍ }. ولو كان الأمر علـى ما قال صاحب هذا القول لوجب أن لا تكون توبة لـمن علـم كنه ما فـيه. وذلك أنه جلّ ثناؤه قال: { إِنَّمَا ظ±لتَّوْبَةُ عَلَى ظ±للَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ظ±لسُّوء بِجَهَـظ°لَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ } دون غيرهم. فـالواجب علـى صاحب هذا القول أن لا يكون للعالـم الذي عمل سوءاً علـى علـم منه بكنه ما فـيه ثم تاب من قريب؛ توبة، وذلك خلاف الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن كل تائب عسى الله أن يتوب علـيه، وقوله: " بـابُ الَّتْوبَةِ مَفْتُوحٌ ما لَـمْ تَطْلُـعِ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها " ، وخلاف قول الله عزّ وجلّ:
    { إِلاَّ مَن تَابَ وَءامَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَـظ°لِحاً }
    [الفرقان: 70].

    ...

    قال أبو جعفر: وأولـى الأقوال فـي ذلك بـالصواب قول من قال: تأويـله: ثم يتوبون قبل مـماتهم فـي الـحال التـي يفهمون فـيها أمر الله تبـارك وتعالـى ونهيه، وقبل أن يغلبوا علـى أنفسهم وعقولهم، وقبل حال اشتغالهم بكرب الـحشرجة وغمّ الغرغرة، فلا يعرفوا أمر الله ونهيه، ولا يعقلوا التوبة، لأن التوبة لا تكون توبة إلا مـمن ندم علـى ما سلف منه، وعزم فـيه علـى ترك الـمعاودة، وهو يعقل الندم، ويختار ترك الـمعاودة، فأما إذا كان بكرب الـموت مشغولاً، وبغمّ الـحشرجة مغموراً، فلا إخاله إلا عن الندم علـى ذنوبه مغلوبـاً، ولذلك قال من قال: إن التوبة مقبولة ما لـم يغرغر العبد بنفسه، فإن كان الـمرء فـي تلك الـحال يعقل عقل الصحيح، ويفهم فهم العاقل الأريب، فأحدث إنابة من ذنوبه، ورجعة من شروده عن ربه إلـى طاعته كان إن شاء الله مـمن دخـل فـي وعد الله الذي وعد التائبـين إلـيه من إجرامهم من قريب بقوله: { إِنَّمَا ظ±لتَّوْبَةُ عَلَى ظ±للَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ظ±لسُّوء بِجَهَـظ°لَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ }...
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  3. #168
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,231
    وقال آخرون: بل عنـي بذلك أهل الإسلام. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا الـمثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن الـمبـارك، عن سفـيان، قال: بلغنا فـي هذه الآية: { وَلَيْسَتِ ظ±لتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ظ±لسَّيِّئَـظ°تِ حَتَّىظ° إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ظ±لْمَوْتُ قَالَ إِنِّى تُبْتُ ظ±لْئَـظ°نَ } قال: هم الـمسلـمون، ألا ترى أنه قال: { وَلاَ ظ±لَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ }؟

    وقال آخرون: بل هذه الآية كانت نزلت فـي أهل الإيـمان، غير أنها نسخت. ذكر من قال ذلك:

    حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالـح، قال: ثنـي معاوية بن صالـح، عن علـيّ بن أبـي طلـحة، عن ابن عبـاس، قوله: { وَلَيْسَتِ ظ±لتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ظ±لسَّيِّئَـظ°تِ حَتَّىظ° إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ظ±لْمَوْتُ قَالَ إِنِّى تُبْتُ ظ±لْئَـظ°نَ وَلاَ ظ±لَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ } فأنزل الله تبـارك وتعالـى بعد ذلك:
    { إِنَّ ظ±للَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ }
    [النساء: 4] فحرّم الله تعالـى الـمغفرة علـى من مات وهو كافر، وأرجأ أهل التوحيد إلـى مشيئته، فلـم يؤيسهم من الـمغفرة.

    قال أبو جعفر: وأولـى الأقوال فـي ذلك عندي بـالصواب ما ذكره الثوري أنه بلغه أنه فـي الإسلام، وذلك أن الـمنافقـين كفـار، فلو كان معنـياً به أهل النفـاق لـم يكن لقوله: { وَلاَ ظ±لَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ } معنى مفهوم، لأنهم إن كانوا هم والذين قبلهم فـي معنى واحد من أن جميعهم كفـار، فلا وجه لتفريق أحد منهم فـي الـمعنى الذي من أجله بطل أن تكون توبة واحد مقبولة. وفـي تفرقة الله جلّ ثناؤه بـين أسمائهم وصفـاتهم بأن سمى أحد الصنفـين كافراً، ووصف الصنف الآخر بأنهم أهل سيئات، ولـم يسمهم كفـاراً ما دلّ علـى افتراق معانـيهم، وفـي صحة كون ذلك كذلك صحة ما قلنا، وفساد ما خالفه.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  4. #169
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,231
    حدثنا الـحسن بن يحيـى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري فـي قوله: { لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ ظ±لنِّسَاء كَرْهاً } قال: نزلت فـي ناس من الأنصار كانوا إذا مات الرجل منهم فأملك الناس بـامرأته ولـيه، فـيـمسكها حتـى تـموت فـيرثها، فنزلت فـيهم.

    قال أبو جعفر: وأولـى القولـين بتأويـل الآية، القول الذي ذكرناه عمن قال معناه: لا يحلّ لكم أن ترثوا النساء كرهاً أقاربكم، لأن الله جل ثناؤه قد بـين مواريث أهل الـمواريث، فذلك لأهله نـحو وراثتهم إياه الـموروث ذلك عنه من الرجال أو النساء. فقد علـم بذلك أنه جلّ ثناؤه لـم يحظر علـى عبـاده أن يرثوا النساء ما جعله لهم ميراثاً عنهن، وأنه إنـما حظر أن يكرهن موروثات بـمعنى حظر وراثة نكاحهن إذا كان ميتهم الذي ورثوه قد كان مالكاً علـيهن أمرهن فـي النكاح ملك الرجل منفعة ما استأجر من الدور والأرضين وسائر ما له منافع، فأبـان الله جل ثناؤه لعبـاده أن الذي يـملكه الرجل منهم من بضع زوجته، معناه غير معنى ما يـملك أحدهم من منافع سائر الـمـملوكات التـي تـجوز إجارتها، فإن الـمالك بضع زوجته إذا هو مات لـم يكن ما كان له ملكاً من زوجته بـالنكاح لورثته بعده، كما لهم من الأشياء التـي كان يـملكها بشراء أو هبة أو إجارة بعد موته بـميراثه ذلك عنه.


    ...

    وأولـى هذه الأقوال التـي ذكرناها بـالصحة فـي تأويـل قوله: { وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا ءاتَيْتُمُوهُنَّ } قول من قال: نهى الله جلّ ثناؤه زوج الـمرأة عن التضيـيق علـيها والإضرار بها، وهو لصحبتها كاره، ولفراقها مـحبّ، لتفتدي منه ببعض ما آتاها من الصداق.

    وإنـما قلنا ذلك أولـى بـالصحة، لأنه لا سبـيـل لأحد إلـى عضل امرأة، إلا لأحد رجلـين: إما لزوجها بـالتضيـيق علـيها وحبسها علـى نفسه، وهو لها كاره، مضارّة منه لها بذلك، لـيأخذ منها ما آتاها بـافتدائها منه نفسها بذلك، أو لولـيها الذي إليه إنكاحها، وإذا كان لا سبيل إلى عضلها لأحد غيرهما، وكان الوليّ معلوماً أنه ليس مـمن آتاها شيئاً، فيقال: إن عضلها عن النكاح عضلها ليذهب ببعض ما آتاها، كان معلوماً أن الذي عنى الله تبـارك وتعالـى بنهيه عن عضلها، هو زوجها الذي له السبـيل إلـى عضلها ضراراً لتفتدي منه.

    وإذا صحّ ذلك، وكان معلوماً أن الله تعالـى ذكره لـم يجعل لأحد السبـيـل علـى زوجته بعد فراقه إياها وبـينونتها منه، فـيكون له إلـى عضلها سبـيـل لتفتدي منه من عضله إياها، أتت بفـاحشة أم لـم تأت بها، وكان الله جلّ ثناؤه قد أبـاح للأزواج عضلهنّ إذا أتـين بفـاحشة مبـينة، حتـى يفتدين منه، كان بـيناً بذلك خطأ التأويـل الذي تأوّله ابن زيد، وتأويـل من قال: عنى بـالنهي عن العضل فـي هذه الآية: أولـياء الأيامى، وصحة ما قلنا فـيه.

    ...

    قال أبو جعفر: وأولـى ما قـيـل فـي تأويـل قوله: { إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ } أنه معنـيّ به كل فـاحشة من بذاءة بـاللسان علـى زوجها، وأذى له وزنا بفرجها. وذلك أن الله جلّ ثناؤه عمّ بقوله: { إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ } كل فـاحشة مبـينة ظاهرة، فكلّ زوج امرأة أتت بفـاحشة من الفواحش التـي هي زنا أو نشوز، فله عضلها علـى ما بـين الله فـي كتابه، والتضيـيق علـيها حتـى تفتدي منه بأيّ معانـي فواحش أتت بعد أن تكون ظاهرة مبـينة بظاهر كتاب الله تبـارك وتعالـى، وصحة الـخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. كالذي:

    حدثنـي يونس بن سلـيـمان البصريّ، قال: ثنا حاتـم بن إسماعيـل، قال: ثنا جعفر بن مـحمد، عن أبـيه، عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " اتَّقوا اللّهَ فِـي النِّساءِ، فـانَّكمْ أخَذْتُـموهُنَّ بأمانَةِ اللّهِ، وَاسْتَـحْلَلْتُـمْ فُرُوجَهنَّ بِكَلِـمَةِ اللّهِ، وَإنَّ لَكمْ عَلَـيْهنَّ أن لا يُوطِئنَ فُرشَكمْ أحَداً تَكْرَهونَهُ، فإنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فـاضْرِبوهنَّ ضَرْبـاً غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَلهُنَّ عَلَـيْكمْ رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ بـالـمَعْرُوفِ ".


    فأخبر صلى الله عليه وسلم، أن من حقّ الزوج علـى الـمرأة أن لا توطىء فراشه أحداً، وأن لا تعصيه فـي معروف وأن الذي يجب لها من الرزق والكسوة علـيه، إنما هو واجب علـيه، إذا أدّت هي إليه ما يجب علـيها من الحقّ بتركها إيطاء فراشه غيره، وتركها معصيته في معروف. ومعلوم أن معنى قول النبيّ صلى الله عليه وسلم: " مِنْ حَقِّكمْ عَلَيْهِنَّ أنْ لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أحَداً " إنما هو أن لا يمكنَّ أنفسهنّ من أحد سواكم. وإذا كان ما روينا فـي ذلك صحيحاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبين أن لزوج الـمرأة إذا أوطأت امرأته نفسها غيره، وأمكنت من جماعها سواه، أن له منعها من الكسوة والرزق بـالـمعروف، مثل الذي له من منعها ذلك إذا هي عصته فـي الـمعروف. وإذا كان ذلك له فمعلوم أنه غير مانع لها بـمنعه إياها ماله منعها حقاً لها واجبـاً علـيه. وإذا كان ذلك كذلك فبِّـين أنها إذا افتدت نفسها عند ذلك من زوجها فأخذ منها زوجها ما أعطته أنه لـم يأخذ ذلك عن عضل منهيّ عنه، بل هو أخذ ما أخذ منها عن عضل له مبـاح. وإذ كان ذلك كذلك كان بـيناً أنه داخـل فـي استثناء الله تبـارك وتعالـى الذي استثناه من العاضلـين بقوله: { وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا ءاتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ }. وإذ صحّ ذلك، فبـين فساد قول من قال: { إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ } منسوخ بـالـحدود، لأن الـحدّ حقّ الله تعالـى علـى من أتـى بـالفـاحشة التـي هي زنا. وأما العضل لتفتدي الـمرأة من الزوج بـما آتاها أو ببعضه فحقّ لزوجها كما عضله إياها وتضيـيقه علـيها إذا هي نشزت علـيه لتفتدي منه حقّ له، ولـيس حكم أحدهما يبطل حكم الآخر.

    فمعنى الآية: ولا يحلّ لكم أيها الذين آمنوا أن تعضلوا نساءكم، فتضيقوا علـيهنّ، وتـمنعوهنّ رزقهنّ وكسوتهن بـالـمعروف، لتذهبوا ببعض ما آتـيتـموهن من صَدُقاتكم، { إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ } من زنا أو بذاء علـيكم، وخلاف لكم فـيـما يجب علـيهن لكم مبـينة ظاهره، فـيحلّ لكم حينئذٍ عضلهنّ، والتضيـيق علـيهنّ، لتذهبوا ببعض ما آتـيتـموهنّ من صداق، إن هنّ افتدين منكم به.
    ...
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  5. #170
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,231
    حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبـي جعفر، عن أبـيه، عن الربـيع: { وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَـظ°قاً غَلِيظاً } والـميثاق الغلـيظ: أخذتـموهنّ بأمانة الله، واستـحللتـم فروجهنّ بكلـمة الله.

    قال أبو جعفر: وأولـى هذه الأقوال بتأويـل ذلك قول من قال: الـميثاق الذي عنـي به فـي هذه الآية، هو ما أخذ للـمرأة علـى زوجها عند عقدة النكاح، من عهد علـى إمساكها بـمعروف، أو تسريحها بإحسان، فأقرّ به الرجل، لأن الله جلّ ثناؤه بذلك أوصى الرجال فـي نساءهم وقد بـينا معنى الـميثاق فـيـما مضى قبل بـما أغنى عن إعادته فـي هذا الـموضع.

  6. #171
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,231
    قال أبو جعفر: وأولـى الأقوال فـي ذلك بـالصواب علـى ما قاله أهل التأويـل فـي تأويـله، أن يكون معناه: ولا تنكحوا من النساء نكاح آبـائكم إلا ما قد سلف منكم، فمضى فـي الـجاهلـية، فإنه كان فـاحشة ومقتاً وساء سبـيلاً، فـيكون قوله: { مِّنَ ظ±لنِّسَاء } من صلة قوله: { وَلاَ تَنْكِحُواْ } ويكون قوله: { مَا نَكَحَ ءابَاؤُكُمْ } بـمعنى الـمصدر، ويكون قوله: { إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ } بـمعنى الاستثناء الـمنقطع، لأنه يحسن فـي موضعه: لكن ما قد سلف فمضى، إنه كان فـاحشة ومقتاً وساء سبـيلاً.

    فإن قال قائل: وكيف يكون هذا القول موافقاً قول من ذكرت قوله من أهل التأويـل، وقد علـمت أن الذين ذكرت قولهم فـي ذلك، إنـما قالوا: أنزلت هذه الآية فـي النهي عن نكاح حلائل الآبـاء، وأنت تذكر أنهم إنـما نهوا أن ينكحوا نكاحهم؟ قـيـل له: وإن قلنا إن ذلك هو التأويـل الـموافق لظاهر التنزيـل، إذ كانت ما فـي كلام العرب لغير بنـي آدم، وإنه لو كان الـمقصود بذلك النهي عن حلائل الآبـاء دون سائر ما كان من مناكح آبـائهم حراماً، ابتدىء مثله فـي الإسلام، بنهي الله جلّ ثناؤه عنه، لقـيـل: ولا تنكحوا من نكح آبـاؤكم من النساء إلا ما قد سلف، لأن ذلك هو الـمعروف فـي كلام العرب، إذ كان «من» لبنـي آدم و«ما» لغيرهم، ولا تقل: ولا تنكحوا ما نكح آبـاؤكم من النساء، فإنه يدخـل فـي «ما» ما كان من مناكح آبـائهم التـي كانوا يتناكحونها فـي جاهلـيتهم، فحرم علـيهم فـي الإسلام بهذه الآية نكاح حلائل الآبـاء، وكل نكاح سواه، نهى الله تعالـى ذكره ابتداء مثله فـي الإسلام، مـما كان أهل الـجاهلـية يتناكحونه فـي شِرْكِهم.

    ومعنى قوله: { إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ }: إلا ما قد مضى، { إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً } يقول: إن نكاحكم الذي سلف منكم، كنكاح آبـائكم الـمـحرّم علـيكم ابتداء مثله فـي الإسلام بعد تـحريـمي ذلك علـيكم فـاحشة، يقول: معصية { وَمَقْتاً وَسَاء سَبِيلاً }: أي بئس طريقاً ومنهجاً ما كنتـم تفعلون فـي جاهلـيتكم من الـمناكح التـي كنتـم تتناكحونها.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  7. #172
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,231
    وقال آخرون: الدخول في هذا الموضع: هو التجريد.

    ذكر من قال ذلك:

    حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: قلت لعطاء، قوله: { ظ±لـَّظ°تِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ } ما الدخول بهنّ؟ قال: أن تهدى إليه فيكشف ويعتسّ، ويجلس بين رجليها. قلت: أرأيت إن فعل ذلك في بيت أهلها؟ قال: هو سواء، وحسبه قد حرم ذلك عليه ابنتها. قلت: تحرم الربيبة ممن يصنع هذا بأمها إلا ما يحرم عليّ من أمتي إن صنعته بأمها؟ قال: نعم سواء. قال عطاء: إذا كشف الرجل أمته وجلس بين رجليها أنهاه عن أمها وابنتها.

    قال ابو جعفر:وأولى القولين عندي بالصواب في تأويل ذلك، ما قاله ابن عباس، من أن معنى الدخول: الجماع والنكاح، لأن ذلك لا يخلو معناه من أحد أمرين: إما أن يكون على الظاهر المتعارف من معاني الدخول في الناس، وهو الوصول إليها بالخلوة بها، أو يكون بمعنى الجماع، وفي إجماع الجميع على أن خلوة الرجل بامرأته لا يحرّم عليه ابنتها إذا طلقها قبل مسيسها ومباشرتها، أو قبل النظر إلى فرجها بالشهوة ما يدلّ على أن معنى ذل:: هو الوصول إليها بالجماع.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  8. #173
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,231
    وقال آخرون: بل معنى ذلك: { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ }: عدد ما أحل لكم من المحصنات من النساء الحرائر ومن الإماء. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة في قوله: { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ } قال: ما ملكت أيمانكم.

    قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، ما نحن مبينوه؛ وهو أن الله جلّ ثناؤه بين لعباده المحرّمات بالنسب والصهر، ثم المحرّمات من المحصنات من النساء، ثم أخبرهم جلّ ثناؤه أنه قد أحلّ لهم ما عدا هؤلاء المحرّمات المبينات في هاتين الآيتين أن نبتغيه بأموالنا نكاحاً وملك يمين لا سفاحاً....

    حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، قال: سألته عن هذه الآية: { وَظ±لْمُحْصَنَـظ°تُ مِنَ ظ±لنِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أَيْمَـظ°نُكُمْ } إلى هذا الموضع: { فَمَا ظ±سْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ } أمنسوخة هي؟ قال: لا. قال الحكم: قال عليّ رضي الله عنه: لولا أن عمر رضي الله عنه نهى عن المتعة ما زنى إلا شقّى.

    حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا عيسى بن عمر القارىء الأسديّ، عن عمرو بن مرة أنه سمع سعيد بن جبير يقرأ: «فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إلى أجَلٍ مُسَمًّى فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ».

    قال أبو جعفر: وأولى التأويلين في ذلك بالصواب تأويل من تأوله: فما نكحتموه منهنّ فجامعتموه فآتوهنّ أجورهنّ؛ لقيام الحجة بتحريم الله متعة النساء على غير وجه النكاح الصحيح أو الملك الصحيح على لسان رسوله اصلى الله عليه وسلم.

    حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، قال: ثنى الربيع بن سبرة الجهنيّ، عن أبيه أن النبيّ صلى الله عليه وسلم، قال: " اسْتَمْتِعُوا مِنْ هَذِهِ النَّساء " والاستمتاع عندنا يومئذٍ التزويج.

    وقد دللنا على أن المتعة على غير النكاح الصحيح حرام في غير هذا الموضع من كتبنا بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وأما رُوي عن أبيّ بن كعب وابن عباس من قراءتهما: «فَمَا اسْتَمْتَعُتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إلى أجل مسمّى» فقراءة بخلاف ما جاءت به مصاحف المسلمين، وغير جائز لأحد أن يلحق في كتاب الله تعالى شيئاً لم يأت به الخبر القاطع العذر عمن لا يجوّز خلافه....

    حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِن بَعْدِ ظ±لْفَرِيضَةِ } قال: إن وضعت لك منه شيئاً فهو لك سائغ.

    قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال: معنى ذلك: ولا حرج عليكم أيها الناس فيما تَراضيتم به أنتم ونساؤكم من عد إعطائهنّ أجورهنّ على النكاح الذي جرى بينكم وبينهنّ من حطّ ما وجب لهنّ عليكم، أو إبراء أو تأخير ووضع. وذلك نظير قوله جلّ ثناؤه:
    { وَءَاتُواْ ظ±لنِّسَآءَ صَدُقَظ°تِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً }
    [النساء: 4]. فأما الذي قاله السدي فقول لا معنى له فساد القول بإحلال جماع امرأة بغير نكاح ولا ملك يمين.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  9. #174
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,231
    ثم اختلف أهل العلم في نكاح الفتيات غير المؤمنات، وهل عنى الله بقوله: { مّن فَتَيَـظ°تِكُمُ ظ±لْمُؤْمِنَـظ°تِ } تحريم ما عدا المؤمنات منهنّ، أم ذلك من الله تأديب للمؤمنين؟ فقال بعضهم: ذلك من الله تعالى ذكره دلالة على تحريم نكاح إماء المشركين.

    ذكر من قال ذلك:

    حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: أخبرنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { مّن فَتَيَـظ°تِكُمُ ظ±لْمُؤْمِنَـظ°تِ } قال: لا ينبغي أن يتزوّج مملوكة نصرانية.

    حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { مِّن فَتَيَـظ°تِكُمُ ظ±لْمُؤْمِنَـظ°تِ } قال: لا ينبغي للحرّ المسلم أن ينكح المملوكة من أهل الكتاب.

    حدثنا عليّ بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: سمعت أبا عمرو، وسعيد بن عبد العزيز، ومالك ابن أنس، ومالك بن عبد الله بن أبي مريم، يقولون: لا يحلّ لحرّ مسلم ولا لعبد مسلم الأمة النصرانية، لأن الله يقول: { مِّن فَتَيَـظ°تِكُمُ ظ±لْمُؤْمِنَـظ°تِ } يعني بالنكاح.

    وقال آخرون: ذلك من الله على الإرشاد والندب، لا على التحريم. وممن قال ذلك جماعة من أهل العراق. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مغيرة، قال: قال أبو ميسرة، أما أهل الكتاب بمنزلة الحرائر.

    ومنهم أبو حنيفة وأصحابه. واعتلوا لقولهم بقول الله:
    { أُحِلَّ لَكُمُ ظ±لطَّيّبَـظ°تُ وَطَعَامُ ظ±لَّذِينَ أُوتُواْ ظ±لْكِتَـظ°بَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ وَظ±لْمُحْصَنَـظ°تُ مِنَ ظ±لْمُؤْمِنَـظ°تِ وَظ±لْمُحْصَنَـظ°تُ مِنَ ظ±لَّذِينَ أُوتُواْ ظ±لْكِتَـظ°بَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا ءاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ }
    [المائدة: 5] قالوا: فقد أحلّ الله محصنات أهل الكتاب عاما، فليس لأحد أن يخصّ منهنّ أمة ولا حرّة. قالوا: ومعنى قوله: { فَتَيَـظ°تِكُمُ ظ±لْمُؤْمِنَـظ°تِ }: غير المشركات من عبدة الأوثان.

    قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: هو دلالة على تحريم نكاح إماء أهل الكتاب فإنهن لا يحللن إلا بملك اليمين؛ وذلك أن الله جلّ ثناؤه أحلّ نكاح الإماء بشروط، فما لم تجتمع الشروط التي سماها فيهنّ، فغير جائز لمسلم نكاحهنّ.

    فإن قال قائل: فإن الآية التي في المائدة تدلّ على إباحتهنّ بالنكاح؟ قيل: إن التي في المائدة قد أبان أن حكمها في خاصّ من محصناتهم، وأنها معنّى بها حرائرهم دون إمائهم، قوله: { مِّن فَتَيَـظ°تِكُمُ ظ±لْمُؤْمِنَـظ°تِ } وليست إحدى الآيتين دافعة حكمها حكم الأخرى، بل إحداهما مبينة حكم الأخرى، وإنما تكون إحداهما دافعة حكم الأخرى لو لم يكن جائزاً اجتماع حكميهما على صحة، فأما وهما جائز اجتماع حكمهما على الصحة، فغير جائز أن يحكم لإحداهما بأنها دافعة حكم الأخرى إلا بحجة التسليم لها من خبر أو قياس، ولا خبر بذلك ولا قياس، والآية محتملة ما قلنا: والمحصنات من حرائر الذين أوتوا الكتاب من قبلكم دون إمائهم....

    القول في تأويل قوله تعالى: { فَإِذَا أُحْصِنَّ }.

    اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعضهم: «فإذا أَحْصَنَّ» بفتح الألف، بمعنى: إذا أسلمن فصرن ممنوعات الفروج من الحرام بالإسلام.

    وقرأه آخرون: { فَإِذَا أُحْصِنَّ } بمعنى: فإذا تزوجن فصرن ممنوعات الفروج من الحرام بالإزواج.

    قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في أمصار الإسلام، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب في قراءته الصواب. فإن ظنّ ظانّ أن ما قلنا في ذلك غير جائز إذ كانتا مختلفتي المعنى، وإنما تجوز القراءة بالوجهين فيما اتفقت عليه المعاني فقد أغفل؛ وذلك أن معنيـي ذلك وإن اختلفا فغير دافع أحدهما صاحبه، لأن الله قد أوجب على الأمة ذات الإسلام وغير ذات الإسلام على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم الحد، فقال صلى الله عليه وسلم: " إذَا زَنَتْ أمَةُ أحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْها كِتابَ اللّهِ وَلا يُثَرّبْ عَلَيْها، ثُمَّ إنْ عادتْ فَلْيَضْرِبْها كِتابَ اللّهِ وَلاَ يُثرّبْ عَلَيْها، ثُمَّ إنْ عادَتْ فَلْيَضْرِبْها كِتابَ اللّهِ وَلا يُثَرّبْ عَلَيْها، ثُمَّ إنْ زنَتْ الرَّابِعَةَ فَلْيَضْرِبْها كِتابَ اللّهِ ولْيَبِعها ولَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْرٍ "

    وقال صلى الله عليه وسلم: " أقِيمُوا الحُدُودَ على ما مَلَكَتْ أيمَانُكُمْ " فلم يخصص بذلك ذات زوج منهنّ ولا غير ذات زوج، فالحدود واجبة على موالي الإماء إقامتها عليهنّ إذا فجرن بكتاب الله وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    فإن قال قائل: فما أنت قائل فيما:

    حدثكم به ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا مالك بن أنس عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة وزيد بن خالد: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم سئل عن الأمة تزني ولم تحصن، قال: " اجْلِدْها، فإنْ زَنَتْ فاجْلِدْها، فإنْ زَنَتْ فاجْلِدْها، فإنْ زَنَتْ ـ فقال في الثالثة أو الرابعة: فَبِعْهَا وَلَوْ بِضٍفِيرٍ " والضفير: الشعر.

    حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة وزيد بن خالد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل فذكر نحوه.

    فقد بين أن الحدّ الذي وجب إقامته بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإماء هو ما كان قبل إحصانهنّ؛ فأما ما وجب من ذلك عليهنّ بالكتاب، فبعد إحصانهنّ؟ قيل له: قد بينا أن أحد معاني الإحصان: الإسلام، وأن الآخر منه التزويج وأن الإحصان كلمة تشتمل على معان شتى، وليس في رواية من روى عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الأمة تزنى قبل أن تحصن، بيان أن التي سئل عنها النبيّ صلى الله عليه وسلم هي التي تزنى قبل التزويج، فيكون ذلك حجة لمحتجّ في أن الإحصان الذي سنّ صلى الله عليه وسلم حدّ الإماء في الزنا هو الإسلام دون التزويج، ولا أنه هو التزويج دون الإسلام. وإذ كان لا بيان في ذلك، فالصواب من القول، أن كل مملوكة زنت فواجب على مولاها إقامة الحدّ عليها، متزوّجة كانت أو غير متزوّجة، لظاهر كتاب الله والثابت من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا من أخرجه من وجوب الحدّ عليه منهنّ بما يجب التسليم له. وإذ كان ذلك كذلك تبين به صحة ما اخترنا من القراءة في قوله: { فَإِذَا أُحْصِنَّ }. فإن ظنّ ظانّ أن في قول الله تعالى ذكره: { وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ ظ±لْمُحْصَنَـظ°تِ ظ±لْمُؤْمِنَـظ°تِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَـظ°نُكُم مّن فَتَيَـظ°تِكُمُ ظ±لْمُؤْمِنَـظ°تِ } دلالة على أن قوله: { فَإِذَا أُحْصِنَّ } معناه: تزوّجن، إذ كان ذكر ذلك بعد وصفهنّ بالإيمان بقوله: { مّن فَتَيَـظ°تِكُمُ ظ±لْمُؤْمِنَـظ°تِ } وحسب أن ذلك لا يحتمل معنى غير معنى التزويج، مع ما تقدم ذلك من وصفهنّ بالإيمان، فقد ظنّ خطأ؛ وذلك أنه غير مستحيل في الكلام أن يكون معنى ذلك: ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فيتاتكم المؤمنات، فإذا هنّ آمن فإن أتين بفاحشة، فعليهنّ نصف ما على المحصنات من العذاب، فيكون الخبر بياناً عما يجب عليهنّ من الحدّ إذا أتين بفاحشة بعد إيمانهنّ بعد البيان عما لا يجوز لناكحهنّ من المؤمنين من نكاحهنّ، وعمن يجوز نكاحه له منهنّ.

    فإذ كان ذلك غير مستحيل في الكلام فغير جائز لأحد صرف معناه إلى أنه التزويج دون الإسلام، من أجل ما تقدّم من وصف الله إياهنّ بالإيمان غير أن الذي نختار لمن قرأ: «مُحْصَناتٍ غيَرَ مُسافِحاتٍ» بفتح الصاد في هذا الموضع أن يقرأ { فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَـظ°حِشَةٍ } بضم الألف، ولمن قرأ { مُحْصَنَـظ°تٍ } بكسر الصاد فيه، أن يقرأ: «فإذَا أحْصَنَّ» بفتح الألف، لتأتلف قراءة القارىء على معنى واحد وسياق واحد، لقرب قوله: «محصنات» من قوله: { فَإِذَا أُحْصِنَّ } ولو خالف من ذلك لم يكن لحناً، غير أن وجه القراءة ما وصفت...
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  10. #175
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,231
    وقال آخرون: بل التراضي في التجارة تواحب عقد البيع فيما تبايعه المتبايعان بينهما عن رضا من كل واحد منهما ما ملك عليه صاحبه وملك صاحبه عليه، افترقا عن مجلسهما ذلك أو لم يفترقا، تخايراً في المجلس أو لم يتخايرا فيه بعد عقده.

    وعلة من قال هذه المقالة: أن البيع إنما هو بالقول، كما أن النكاح بالقول، ولا خلاف بين أهل العلم في الإجبار في النكاح لأحد المتناكحين على صاحبه، افترقا أو لم يفترقا عن مجلسهما، الذي جرى ذلك فيه قالوا: فكذلك حكم البيع. وتأوّلوا قول النبيّ صلى الله عليه وسلم: " البَيِّعانِ بالخيارِ ما لَمْ يَتَفَرَّقا " على أنه ما لم يتفرقا بالقول. وومن قال هذه المقالة مالك بن أنس، وأبو حنيفة، وأبو يوسف ومحمد.

    قال أبو جعفر: وأولى القولين بالصواب في ذلك عندنا قول من قال: إن التجارة التي هي عن تراض بين المتبايعين: ما تفرق المتبايعان على المجلس الذي تواجبا فيه بينهما عقدة البيع بأبدانهما، عن تراض منهما بالعقد الذي جرى بينهما، وعن تخيير كل واحد منهما صاحبه؛ لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما:

    حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أيوب، وحدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " البَيِّعانِ بالخِيارِ ما لَمْ يَتَفَرَّقا، أوْ يَكُونَ بَيْعُ خِيارٍ " وربما قال: " أوْ يَقُولُ أحَدُهُما للآخَرِ اخْتَرْ "

    فإذ كان ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيحاً، فليس يخلو قول أحد المتبايعين لصاحبه اختر، من أن يكون قبل عقد البيع، أو معه، أو بعده. فإن يكن قبله، فذلك الخلف من الكلام الذي لا معنى له، لأنه لم يملك قبل عقد البيع أحد المتبايعين على صاحبه، ما لم يكن له مالكاً، فيكون لتخييره صاحبه فيما يملك عليه وجه مفهوم، ولا فيهما من يجهل أنه بالخيار في تمليك صاحبه ما هو له غير مالك بعوض يعتاضه منه، فيقال له: أنت بالخيار فيما تريد أن تحدثه من بيع أو شراء. أو يكون إن بطل هذا المعنى تخيير كل واحد منهما صاحبه مع عقد البيع، ومعنى التخيير في تلك الحال، نظير معنى التخيير قبلها، لأنها حالة لم يزل فيها عن أحدهما ما كان مالكه قبل ذلك إلى صاحبه، فيكون للتخيير وجه مفهوم.

    أو يكون ذلك بعد عقد البيع، إذا فسد هذان المعنيان. وإذا كان ذلك كذلك صحّ أن المعنى الآخر من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، أعني قوله: «ما لَمْ يَتَفَرَقَّا» إنما هو التفرّق بعد عقد البيع، كما كان التخيير بعده، وإذا صحّ ذلك، فسد قول من زعم أن معنى ذلك: إنما هو التفرّق بالقول الذي به يكون البيع. وإذا فسد ذلك صحّ ما قلنا من أن التخيير والافتراق إنما هما معنيان بهما يكون تمام البيع بعد عقده، وصحّ تأويل من قال: معنى قوله: { إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَـظ°رَةً عَن تَرَاضٍ مّنْكُمْ } إلا أن يكون أكلكم الأموال التي يأكلها بعضكم لبعض عن ملك منكم عمن ملكتموها عليه بتجارة تبايعتموها بينكم، وافترقتم عنها، عن تراض منكم بعد عقد بينكم بأبدانكم، أو يخير بعضكم بعضاً
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  11. #176
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,231
    وقال آخرون: بل معنى ذلك: ومن يفعل ما حرّمته عليه من أوّل هذه السورة إلى قوله: { وَمَن يَفْعَلْ ذظ°لِكَ } من نكاح من حرّمت نكاحه، وتعدّى حدوده، وأكل أموال الأيتام ظلماً، وقتل النفس المحرّم قتلها ظلماً بغير حقّ.

    وقال آخرون: بل معنى ذلك: ومن يأكل مال أخيه المسلم ظلماً بغير طيب نفس منه وقتل أخاه المؤمن ظلماً، فسوف نصليه ناراً.

    قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال معناه: ومن يفعل ما حرّم الله عليه من قوله:
    { يَظ°أَيُّهَا ظ±لَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ ظ±لنِّسَآءَ كَرْهاً }
    [النساء: 19]... إلى قوله: { وَمَن يَفْعَلْ ذظ°لِكَ } من نكاح المحرّمات، وعضل المحرّم عضلها من النساء، وأكل المال بالباطل، وقتل المحرّم قتله من المؤمنين، لأن كل ذلك مما وعد الله عليه أهله العقوبة.

    فإن قال قائل: فما منعك أن تجعل قوله: { ذظ°لِكَ } معنياً به جميع ما أوعد الله عليه العقوبة من أول السورة؟ قيل: منع ذلك أن كل فصل من ذلك قد قرن بالوعيد، إلى قوله:
    { أُوْلَـظ°ئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً }
    [التوبة: 18] ولا ذكر للعقوبة من بعد ذلك على ما حرّم الله في الآي التي بعده، إلى قوله: { فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً }. فكان قوله: { وَمَن يَفْعَلْ ذظ°لِكَ } معنياً به ما قلنا مما لم يقرن بالوعيد مع إجماع الجميع على أن الله تعالى قد توعد على كل ذلك أولى من أن يكون معنياً به ما سلف فيه الوعيد بالنهي مقروناً قبل ذلك.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  12. #177
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,231
    حدثني محمد بن عمرو، قال ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: { إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْه } قال: الموجبات.

    حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.

    حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: ثنا يزيد قال ثنا جويبر، عن الضحاك، قال: الكبائر: كل موجبة أوجب الله لأهلها النار، وكل عمل يقام به الحدّ فهو من الكبائر.

    قال أبو جعفر: والذي نقول به في ذلك: ما ثبت به الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وذلك ما حدثنا به أحمد بن الوليد القرشي، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: ثنى عبيد الله بن أبي بكر، قال سمعت أنس بن مالك قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبائر، أو سئل عن الكبائر، فقال: " الشرك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، فقال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قال: قول الزور، أو قال: شهادة الزور، " قال شعبة: وأكبر ظني أنه قال: شهادة الزور....

    وقال آخرون: بل معنى ذلك: للرجال نصيب مما اكتسبوا من ميراث موتاهم، وللنساء نصيب منهم. ذكر من قال ذلك: حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنى معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: { لّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا ظ±كْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا ظ±كْتَسَبْنَ } يعني: ما ترك الوالدان والأقربون، يقول:
    { لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ظ±لأُنْثَيَيْنِ }
    [النساء: 11]. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن أبي إسحاق، عن عكرمة أو غيره، في قوله: { بَعْضٍ لّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا ظ±كْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا ظ±كْتَسَبْنَ } قال: في الميراث كانوا لا يورّثون النساء. قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بتأويل الآية قول من قال معناه: للرجال نصيب من ثواب الله وعقابه مما اكتسبوا، فعملوه من خير أو شرّ، وللنساء نصيب مما اكتسبن من ذلك كما للرجال. وإنما قلنا إن ذلك أولى بتأويل الآية من قول من قال تأويله: للرجال نصيب من الميراث، وللنساء نصيب منه، لأن الله جلّ ثناؤه أخبر أن لكلّ فريق من الرجال والنساء نصيباً مما اكتسب، وليس الميراث مما اكتسبه الوارث، وإنما هو مال أورثه الله عن ميته بغير اكتساب، وإنما الكسب العمل، والمكتسب: المحترف، فغير جائز أن يكون معنى الآية، وقد قال الله: { لّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا ظ±كْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا ظ±كْتَسَبْنَ } للرجال نصيب مما ورثوا، وللنساء نصيب مما ورثن؛ لأن ذلك لو كان كذلك لقيل: للرجال نصيب مما لم يكتسبوا، وللنساء نصيب مما لم يكتسبن...

    قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب في تأويل قوله: { وَظ±لَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَـظ°نُكُمْ } قول من قال: والذين عقدت أيمانكم على المحالفة، وهم الحلفاء، وذلك أنه معلوم عند جميع أهل العلم بأيام العرب وأخبارها أن عقد الحلف بينها كان يكون بالأيمان والعهود والمواثيق، على نحو ما قد ذكرنا من الرواية في ذلك. فإذ كان الله جلّ ثناؤه إنما وصف الذين عقدت أيمانهم ما عقدوه بها بينهم دون من لم يعقد عقد ما بينهم أيمانهم، وكانت مؤاخاة النبيّ صلى الله عليه وسلم بين من آخى بينه وبينه من المهاجرين والأنصار، لم تكن بينهم بأيمانهم، وكذلك التبني؛ كان معلوماً أن الصواب من القول في ذلك قول من قال: هو الحلف دون غيره لما وصفنا من العلة.

    وأما قوله: { فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُم } فإن أولى التأويلين به، ما عليه الجميع مجمعون من حكمه الثابت، وذلك إيتاء أهل الحلف الذي كان في الجاهلية دون الإسلام بعضهم بعضاً أنصباءهم من النصرة والنصيحة والرأي دون الميراث، وذلك لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " لا حِلْفَ في الإسْلامِ، وما كَانَ مِنْ حِلْفٍ في الجَاهِلِيَّةِ فَلَمْ يَزِدْهُ الإسْلامُ إلاَّ شِدَّةً "

    ...

    فإذ كان ما ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيحاً، وكانت الآية إذا اختلف في حكمها منسوخ هي أم غير منسوخ، غير جائز القضاء عليه بأنه منسوخ ـ مع اختلاف المختلفين فيه، ولوجوب حكمها ونفي النسخ عنه وجه صحيح إلا بحجة يجب التسليم لها لما قد بينا في غير موضع من كتبنا الدلالة على صحة القول بذلك، فالواجب أن يكون الصحيح من القول في تأويل قوله: { وَظ±لَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَـظ°نُكُمْ فَـئَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ } هو ما ذكرنا من التأويل، وهو أن قوله: { عَقَدَتْ أَيْمَـظ°نُكُمْ } مِن الحلف، وقوله: { فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُم } من النصرة والمعونة والنصيحة والرأي على ما أمره به من ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأخبار التي ذكرناها عنه، دون قول من قال: معنى قوله: { فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُم } من الميراث، وإن ذلك كان حكماً، ثم نسخ بقوله:

    { وَأُوْلُواْ ظ±لأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىظ° بِبَعْضٍ فِي كِتَـظ°بِ ظ±للَّهِ }
    [الأحزاب: 6]. دون ما سوى القول الذي قلناه في تأويل ذلك. وإذا صحّ ما قلنا في ذلك وجب أن تكون الآية محكمة لا منسوخة

    ملحوظة

    رد ابن كثير فى تفسيره علي الطبري فقال

    وقد اختار ابن جرير أن المراد بقوله: { فآتوهم نصيبهم } ، أي: من النصرة والنصيحة والمعونة، لا أن المراد { فَـآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ } من الميراث حتى تكون الآية منسوخة، ولا أن ذلك كان حكماً ثم نسخ، بل إنما دلت الآية على الوفاء بالحلف المعقود على النصرة والنصيحة فقط، فهي محكمة لا منسوخة، وهذا الذي قاله فيه نظر، فإن من الحلف ما كان على المناصرة والمعاونة، ومنه ما كان على الإرث كما حكاه غير واحد من السلف، وكما قال ابن عباس: كان المهاجري يرث الأنصاري دون قراباته وذوي رحمه حتى نسخ ذلك، فكيف يقولون إن هذه الآية محكمة غير منسوخة؟ والله أعلم.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  13. #178
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,231
    وقرأ ذلك أبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني: «بِمَا حَفِظَ اللَّهَ» يعني: بحفظهنّ الله في طاعته، وأداء حقه بما أمرهنّ من حفظ غيب أزواجهنّ، كقول الرجل للرجل: ما حفظت الله في كذا وكذا، بمعنى: راقبته ولاحظته.

    قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك ما جاءت به قراءة المسلمين من القراءة مجيئاً يقطع عذر من بلغه ويثبت عليه حجته، دون ما انفرد به أبو جعفر فشذّ عنهم، وتلك القراءة ترفع اسم الله تبارك وتعالى: { بِمَا حَفِظَ ظ±للَّهُ } مع صحة ذلك في العربية وكلام العرب، وقبح نصبه في العربية لخروجه عن المعروف من منطق العرب. وذلك أن العرب لا تحذف الفاعل مع المصادر من أجل أن الفاعل إذا حذف معها لم يكّن للفعل صاحب معروف. وفي الكلام متروك استغني بدلالة الظاهر من الكلام عليه من ذكره ومعناه: { فَظ±لصَّـظ°لِحَـظ°تُ قَـظ°نِتَـظ°تٌ حَـظ°فِظَـظ°تٌ لّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ ظ±للَّهُ } فأحسنوا إليهنّ وأصلحوا، وكذلك هو فيما ذكر في قراءة ابن مسعود....

    حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثني يعلى، عن سفيان، في قوله: { وَظ±هْجُرُوهُنَّ فِى ظ±لْمَضَاجِعِ } قال: في مجامعتها، ولكن يقول لها: تعالَيْ وافعلي! كلاماً فيه غلظة، فإذا فعلت ذلك فلا يكلفها أن تحبه، فإن قلبها ليس في يديها.

    ولا معنى للهجر في كلام العرب إلا على أحد ثلاثة أوجه: أحدها هجر الرجل كلام الرجل وحديثه، وذلك رفضه وتركه، يقال منه: هجر فلان أهله يهجُرها هجراً وهجراناً. والآخر: الإكثار من الكلام بترديد كهيئة كلام الهازيء، يقال منه: هجر فلان في كلامه يهجُر هجراً إذا هَذَي ومدّد الكلمة، وما زالت تلك هِجِّيراه وإهْجِيراه، ومنه قول ذي الرمة:
    رمى فأخْطَأ والأقْدارُ غالِبَةٌ فانْصَعْنَ والوَيْلُ هِجِّيراهُ والحَربُ
    والثالث: هَجَرَ البعير إذا ربطه صاحبه بالهِجَار، وهو حبل يربط في حُقويها ورسغها، ومنه قول امرىء القيس:
    رأتْ هَلَكاً بِنِجَافِ الغَبِيطِ فَكادَتْ تَجُدُّ لِذَاك الهِجارَا
    فأما القول الذي فيه الغلظة والأذى فإنما هو الإهجار، ويقال منه: أهجر فلان في منطقه: إذا قال الهُجْرَ وهو الفحش من الكلام، يُهْجِرُ إهجاراً وهُجْراً. فإذ كان لا وجه للهجْر في الكلام إلا أحد المعاني الثلاثة، وكانت المرأة المخوف نشوزها إنما أمر زوجها بوعظها لتنيب إلى طاعته فيما يجب عليها له من موافاته عند دعائه إياها إلى فراشه، فغير جائز أن تكون عظته لذلك، ثم تصير المرأة إلى أمر الله وطاعة زوجها في ذلك، ثم يكون الزوج مأموراً بهجرها في الأمر الذي كانت عظته إياها عليه. وإذ كان ذلك كذلك بطل قول من قال: معنى قوله: { وَظ±هْجُرُوهُنَّ فِى ظ±لْمَضَاجِعِ } وَاهجروا جماعهنّ. أو يكون إذ بطل هذا المعنى. بمعنى: واهجروا كلامهنّ بسبب هجرهنّ مضاجعكم، وذلك أيضاً لا وجه له مفهوم لأن الله تعالى ذكره قد أخبر على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم أنه لا يحلّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث. على أن ذلك لو كان حلالاً لم يكن لهجرها في الكلام معنى مفهوم، لأنها إذا كانت عنه منصرفة وعليه ناشزاً فمن سرورها أن لا يكلمها ولا يراها ولا تراه، فكيف يؤمر الرجل في حال بغض امرأته إياه وانصرافها عنه بترك ما في تركه سرورها من ترك جماعها ومجاذبتها وتكليمها، وهو يؤمر بضربها لترتدع عما هي عليه من ترك طاعته إذا دعاها إلى فراشه، وغير ذلك مما يلزمها طاعته فيه؟ أو يكون إذ فسد هذان الوجهان يكون معناه: واهجروا في قولكم لهم، بمعنى: ردّوا عليهنّ كلامكم إذا كلمتموهنّ بالتغليظ لهنّ، فإن كان ذلك معناه، فلا وجه لإعمال الهجر في كناية أسماء النساء الناشزات، أعني في الهاء والنون من قوله { وَظ±هْجُرُوهُنَّ } ، لأنه إذا أريد به ذلك المعنى، كان الفعل غير واقع، إنما يقال: هجر فلان في كلامه ولا يقال: هجر فلان فلاناً.

    فإذا كان في كل هذه المعاني ما ذكرنا من الخلل اللاحق، فأولى الأقوال بالصواب في ذلك أن يكون قوله: { وَظ±هْجُرُوهُنَّ } موجهاً معناه إلى معنى الربط بالهجار على ما ذكرنا من قيل العرب للبعير إذا ربطه صاحبه بحبل على ما وصفنا: هَجَرَه فهو يهجره هَجْراً. وإذا كان ذلك معناه كان تأويل الكلام: واللاتي تخافون نشزوهنّ، فعظوهنّ في نشوزهنّ عليكم، فإن اتعظن فلا سبيل لكم عليهنّ، وإن أبين الأوبة من نشوزهنّ فاستوثقوا منهنّ رباطاً في مضاجعهنّ، يعني في منازلهنّ وبيوتهنّ التي يضطجعن فيها ويضاجعن فيها أزواجهن. كما:

    حدثني عباس بن أبي طالب، قال: ثنا يحيـى بن أبي بكير، عن شبل، قال: سمعت أبا قزعة يحدث عن عمرو بن دينار، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه: أنه جاء إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: ما حقّ زوجة أحدنا عليه؟ قال: " يُطْعِمُها وَيَكْسُوها، وَلا يَضْرِبِ الوَجْهَ وَلا يُقْبِّحْ وَلا يَهْجُرْ إلاَّ فِي البيت " ...

    حدثني المثنى، قال: ثنا حبان، قال: ثنا ابن المبارك، قال: أخبرنا يحيـى بن بشر أنه سمع عكرمة يقول في قوله: { وَظ±هْجُرُوهُنَّ فِى ظ±لْمَضَاجِعِ وَظ±ضْرِبُوهُنَّ } ضرباً غير مبرّج، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

    " اضْرِبُوهُنَّ إذَا عَصَيْنَكُمْ فِي المَعْرُوفِ ضَرْباً غيرَ مُبَرّح "

    قال أبو جعفر: فكل هؤلاء الذين ذكرنا قولهم لم يوجبوا للهجر معنى غير الضرب، ولم يوجبوا هجراً إذا كان هيئة من الهيئات التي تكون بها المضروبة عند الضرب مع دلالة الخبر الذي رواه عكرمة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه أمر بضربهنّ إذا عصين أزواجهنّ في المعروف من غير أمر منه أزواجهنّ بهجرهنّ لما وصفنا من العلة.

    فإن ظنّ ظانّ أن الذي قلنا في تأويل الخبر عن النبيّ صلى الله عليه وسلم الذي رواه عكرمة، ليس كما قلنا، وصحّ أن ترك النبيّ صلى الله عليه وسلم أمر الرجل بهجر زوجته إذا عصيته في المعروف وأمره بضربها قبل الهجر، لو كان دليلاً على صحة ما قلنا من أن معنى الهجر هو ما بيناه، لوجب أن يكون لا معنى لأمر الله زوجها أن يعظها إذا هي نشزت، إذ كان لا ذكر للعظة في خبر عكرمة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، فإن الأمر في ذلك بخلاف ما ظنّ؛ وذلك أن قوله صلى الله عليه وسلم: " إذَا عَصيْنَكُمْ في المَعْروفِ " دلالة بينة أنه لم يبح للرجل ضرب زوجته إلا بعد عظتها من نشوزها، وذلك أنه لا تكون له عاصية، إلا وقد تقدم منه لها أمر أو عظة بالمعروف على ما أمر الله تعالى ذكره به.

    ملحوظة

    قال القرطبي

    وقيل: «اهجروهن» من الهُجر وهو القبيح من الكلام، أي غلِّظوا عليهن في القول وضاجعوهن للجماع وغيره؛ قال معناه سفيان، وروي عن ابن عباس. وقيل: أي شدّوهن وثَاقاً في بيوتهن؛ من قولهم: هجرَ البعيرَ أي ربطه بالهِجار، وهو حبل يُشدّ به البعير،

    وهو اختيار الطبري وقدح في سائر الأقوال. وفي كلامه في هذا الموضع نظر. وقد ردّ عليه القاضي أبو بكر بن العربي في أحكامه فقال: يا لها من هفوة من عالم بالقرآن والسنة! والذي حمله على هذا التأويل حديثٌ غريب رواه ابن وهبٍ عن مالك أن أسماء بنت أبي بكر الصدّيق ظ±مرأةَ الزبير بن العوّام كانت تخرج حتى عوتب في ذلك. قال: وعتب عليها وعلى ضَرّتها، فعقد شعر واحدة بالأُخرى ثم ضربهما ضرباً شديداً، وكانت الضرّة أحسن ظ±تقاء، وكانت أسماء لا تتّقي فكان الضرب بها أكثر؛ فشكَتْ إلى أبيها أبي بكر رضي الله عنه فقال لها: أيّ بُنيّة ظ±صبِري فإن الزّبير رجل صالح، ولعلّه أن يكون زوجَك في الجنة؛ ولقد بلغني أن الرجل إذا ظ±بتكر بظ±مرأة تزوّجها في الجنة.

    فرأى الربط والعقد مع ظ±حتمال اللفظ مع فعل الزبير فأقدم على هذا التفسير. وهذا الهجر غايته عند العلماء شهرٌ؛ كما فعل النبيّ صلى الله عليه وسلم حين أسَرّ إلى حفصة فأفشته إلى عائشة، وتظاهرتا عليه. ولا يبلغ به الأربعة الأشهر التي ضرب الله أجلاً عذراً للمُولِي.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  14. #179
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,231
    قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب في قوله: { فَظ±بْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا } أن الله خاطب المسلمين بذلك، وأمرهم ببعثة الحكمين عند خوف الشقاق بين الزوجين للنظر في أمرهما، ولم يخصص بالأمر بذلك بعضهم دون بعض. وقد أجمع الجميع على أن بعثة الحكمين في ذلك ليست لغير الزوجين وغير السلطان، الذي هو سائس أمر المسلمين، أو من أقامه في ذلك مُقام نفسه.

    واختلفوا في الزوجين والسلطان، ومَن المأمور بالبعثة في ذلك: الزوجان، أو السلطان؟ ولا دلالة في الآية تدلّ على أن الأمر بذلك مخصوص به أحد الزوجين، ولا أثر به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأمة فيه مختلفة.

    وإذ كان الأمر على ما وصفنا، فأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يكون مخصوصاً من الآية من أجمع الجميع على أنه مخصوص منها. وإذ كان ذلك كذلك، فالواجب أن يكون الزوجان والسلطان ممن قد شمله حكم الآية، والأمر بقوله: { فَظ±بْعَثُواْ حَكَماً مّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مّنْ أَهْلِهَا } إذ كان مختلفاً بينهما هل هما معنيان بالأمر بذلك أم لا؟ وكان ظاهر الآية قد عمهما؛ فالواجب من القول إذ كان صحيحاً ما وصفنا أن يقال: إن بعث الزوجان كل واحد منهما حكماً من قبله، لينظر في أمرهما، وكان لكل واحد منهما ممن بعثه من قبله في ذلك طاقة على صاحبه ولصاحبه عليه، فتوكيله بذلك من وكل جائز له وعليه، وإن وكله ببعض ولم يوكله بالجميع، كان ما فعله الحكم مما وكله به صاحبه ماضياً جائزاً على ما وكله به وذلك أن يوكله أحدهما بماله دون ما عليه، أو لم يوكل كل واحد من الزوجين بماله وعليه، أو بما له، أو بما عليه، فليس للحكمين كليهما إلا ما اجتمعا عليه دون ما انفرد به أحدهما. وإن لم يوكلهما واحداً منها بشيء، وإنما بعثاهما للنظر ليعرفا الظالم من المظلوم منهما ليشهدا عليهما عند السلطان إن احتاجا إلى شهادتهما، لم يكن لهما أن يحدثا بينهما شيئاً غير ذلك من طلاق أو أخذ مال أو غير ذلك، ولم يلزم الزوجين ولا واحداً منهما شيء من ذلك.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  15. #180
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,231
    وقال آخرون: هو الجار المشرك. ذكر من قال ذلك:

    حدثني محمد بن عمارة الأسديّ، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن نوف الشامي { وَظ±لْجَارِ ظ±لْجُنُبِ } قال: اليهودي والنصرانيّ.

    وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: معنى الجنب في هذا الموضع: الغريب البعيد، مسلماً كان أو مشركاً، يهودياً كان أو نصرانياً؛ لما بينا قبل أن الجار ذي القربى: هو الجار ذو القرابة والرحم، والواجب أن يكون الجار ذو الجنابة الجار البعيد، ليكون ذلك وصية بجميع أصناف الجيران، قريبهم وبعيدهم. وبعد فإن الجُنب في كلام العرب البعيد كما قال أعشى بني قيس:
    أتَيْتُ حُرَيْثاً زَائِراً عَنْ جَنابَةٍ فكانَ حُرَيْثٌ فِي عَطائيَ جامِدَا
    يعني بقوله: «عن جنابة»: عن بعد وغربة، ومنه قيل: اجتنب فلان فلاناً: إذا بعد منه. وتجنبه غيره: إذا منعه إياه؛ ومنه قيل للجنب: جُنُب، لاعتزاله الصلاة حتى يغتسل. فمعنى ذلك: والجار المجانب للقرابة...

    والصواب من القول في تأويل ذلك عندي: أن معنى: { وَظ±لصَّـظ°حِبِ بِظ±لجَنْبِ }: الصاحب إلى الجنب، كما يقال: فلان بجنب فلان وإلى جنبه، وهو من قولهم: جَنَب فلان فلاناً فهو يَجْنُبُهُ جَنْباً، إذا كان لجنبه، ومن ذلك: جَنَبَ الخَيْلَ، إذا قاد بعضها إلى جنب بعض. وقد يدخل في هذا الرفيق في السفر، والمرأة، والمنقطع إلى الرجل الذي يلازمه رجاء نفعه، لأن كلهم بجنب الذي هو معه وقريب منه، وقد أوصى الله تعال بجميعهم لوجوب حقّ الصاحب على المصحوب. وقد:

    حدثنا سهل بن موسى الرازي، قال: ثنا ابن أبي فديك، عن فلان بن عبد الله، عن الثقة عنده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان معه رجل من أصحابه وهما على راحلتين، فدخل النبيّ صلى الله عليه وسلم وسلم في غيضة طرفاء، فقطع فصيلين أحدهما معوجّ والآخر معتدل، فخرج بهما فأعطى صاحبه المعتدل وأخذ لنفسه المعوجّ، فقال الرجل: يا رسول الله بأبي أنت وأمي، أنت أحقّ بالمعتدل منيظ° فقال: " كَلاَّ يا فُلانُ، إنَّ كُلَّ صَاحِبٍ يَصْحَبُ صَاحِبا مَسْئُولٌ عَنْ صَحَابَتِهِ وَلَوْ ساعَةً مِنْ نَهارٍ "

    حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن حيوة، قال: ثني شرحبيل بن شريك، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، قال: " إنَّ خَيْرَ الأصحَابِ عِنْدَ اللّهِ تَبارَكَ وَتَعالى خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِه، وَخَيْرُ الجِيرانَ عِنْدَ اللّه خَيْرُهُمْ لِجارِه "

    وإن كان الصاحب بالجنب معناه ما ذكرناه من أن يكون داخلاً فيه كل من جنب رجلاً يصحبه في سفر أو نكاح أو انقطاع إليه واتصال به، ولم يكن الله جلّ ثناؤه خصّ بعضهم مما احتمله ظاهر التنزيل؛ فالصواب أن يقال: جميعهم معنيون بذلك، وبكلهم قد أوصى الله بالإحسان إليه.
    ..

    والصواب من القول في ذلك: أن ابن السبيل: هو صاحب الطريق، والسبيل: هو الطريق، وابنه: صاحبه الضارب فيه، فله الحقّ على من مرّ به محتاجاً منقطعاً به إذا كان سفره في غير معصية الله أن يعينه إن احتاج إلى معونة، ويضيفه إن احتاج إلى ضيافة، وأن يحمله إن احتاج إلى حُمْلان....

    فتأويل الآية على التأويل الأوّل: والله لا يحبّ ذوي الخيلاء والفخر الذين يبخلون بتبيين ما أمرهم الله بتبيينه للناس من اسم محمد صلى الله عليه وسلم ونعته وصفته التي أنزلها في كتبه على أنبيائه، وهم به عالمون، ويأمرون الناس الذين يعلمون ذلك، مثل علمهم بكتمان ما أمرهم الله بتبيينه له، ويكتمون ما آتاهم الله من علم ذلك ومعرفته من حرم الله عليه كتمانه إياه.

    وأما على تأويل ابن عباس وابن زيد: إن الله لا يحبّ من كان مختالاً فخوراً، الذين يبخلون على الناس بفضل ما رزقهم الله من أموالهم. ثم سائر تأويلهما وتأويل غيرهما سواء.

    وأولى الأقوال بالصواب في ذلك ما قاله الذين قالوا: إن الله وصف هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم في هذه الآية بالبخل، بتعريف من جهل أمر محمد صلى الله عليه وسلم أنه حقّ، وأن محمداً لله نبيّ مبعوث، وغير ذلك من الحقّ الذي كان الله تعالى ذكره قد بينه فيما أوحى إلى أنبيائه من كتبه، فبخل بتبيينه للناس هؤلاء، وأمروا من كانت حاله حالهم في معرفتهم به أن يكتموه من جهل ذلك، ولا يبينوه للناس.

    وإنما قلنا: هذا القول أولى بتأويل الآية؛ لأن الله جلّ ثناؤه وصفهم بأنهم يأمرون الناس بالبخل، ولم يبلغنا عن أمة من الأمم أنها كانت تأمر الناس بالبخل ديانة ولا تخلقاً، بل ترى ذلك قبيحاً، ويُذمّ فاعله، ولا يمتدح؛ وإن هي تخلقت بالبخل واستعملته في أنفسها، فالسخاء والجود تعدّه من مكارم الأفعال، وتحثّ عليه؛ ولذلك قلنا: إن بخلهم الذي وصفهم الله به إنما كان بخلاً بالعلم الذي كان الله آتاهموه، فبخلوا بتبيينه للناس، وكتموه دون البخل بالأموال...

    إلا أن يكون معنى ذلك الذين يبخلون بأموالهم التي ينفقونها في حقوق الله وسبله، ويأمرون الناس من أهل الإسلام بترك النفقة في ذلك، فيكون بخلهم بأموالهم وأمرهم الناس بالبخل. فهذا المعنى على ما ذكرنا من الرواية عن ابن عباس، فيكون لذلك وجه مفهوم في وصفهم بالبخل وأمرهم به.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

صفحة 12 من 45 الأولىالأولى ... 2891011121314151622 ... الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •