النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: نقد كتاب: منطق أرسطو وأثره السلبي في بنية الفكر الإسلامي

مشاهدة المواضيع

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1

    نقد كتاب: منطق أرسطو وأثره السلبي في بنية الفكر الإسلامي

    [ALIGN=CENTER]رأينا في كتاب
    (منطق أرسطو وأثره السلبي في بنية الفكر الإسلامي)
    تأليف: الدكتور عبد اللطيف الهميِّم[/ALIGN]
    [ALIGN=JUSTIFY]لقد حرص مؤلف الكتاب أن يعزو أكثر مظاهر التخلف والضعف التي طرأت على فكر المسلمين طوال العصور المتقدمة، إلى سبب أصيل ومهم جداً من بين جميع الأسباب الأخرى وهذا السبب هو اعتمادهم على المنطق، وهو دائماً يتكلم على المنطق ويصفه بأنه أرسطي، يجعل القارئ المسلم مستحضراً على الدوام أن أهم شخص ساهم في تأسيس المنطق هو أرسطو وهو يوناني وليس مسلماً. ليوحي إلى القراء إن كانوا ساذجين أن المنطق أيضاً لا يصح أن يأخذ به المسلم، لأن من قرر أكثر قواعده واشتهر به هو أرسطو وهو غير مسلم.
    ومن الواضح أن هذا الكلام مجرد مغالطة مكشوفة لا تخفى على النبيه، وقد تكلمنا على العديد من جوانبها في كتاب تدعيم المنطق ولا داعي هنا لأن تسود بياض هذه الصفحات لبيان تهافت هذه المقدمات والنتائج التي يعتمد عليها المؤلف كثيراً في أغلب صفحات الكتاب.
    والغريب أن المؤلف يعزو تقدم الأوروبيين إلى أمرين اثنين
    الأول: استفادتهم من نتاج العقل اليوناني في المراحل التي سبقت أرسطو فوظفوا النظرة النسبية للأشياء التي ظهرت لدى السفسطائيين.
    الثاني: استفادوا من مفهوم هيراقليطس عن التغير والصيرورة وقال إن هذا التوجه هو الأساس للنظرة التجريبية في التعاطي مع الطبيعة، فضلاً عن كون المنهج السفسطائي هو الأساس للنظرة الحسية للأشياء. ثم قال: وهذان المنطلقان هما أساس النهضة الأوروبية الحديثة. أهـ.
    إذن إذا أردنا أن نتطور يجب علينا الأخذ بالمذهب التجريبي في فكرنا ويجب علينا اعتماد مذهب السفسطائيين في المعرفة والنظر، وهذه النظرة غريبة جداً وإن لم يتفرد بها هذا الدكتور المحترم، فإنني أذكر أن الدكتور علي الوردي قد وظف جزءاً كبيراً من جهده ومن كتبه للدعوة إلى مذاهب السفسطة واعتبر أنها السبب الأساسي في النهضة والتقدم، ولا شك في وجود تأثر وتأثير بينهما.
    وعلى كل حال فالغريب أن السفسطة دائماً تكون مذمومة في تراثنا بل في كلامنا الشعبي، وذمها علماء الكلام في متونهم كما قال الإمام النسفي في أشهر متون العقائد عند أهل السنة: قال أهل الحق: حقائق الأشياء ثابتة والعلم بها متحقق، خلافاً للسفسطائية أهـ، فجعل الرد على السفسطة مهما جداً بحيث أورده في متن صار من ؟أشهر المتون التي يتعلم منها الناس أصول علم التوحيد.
    والدكتور الهميم يريد منا أن نقلب الموازين فنجعل السفسطة منهجنا والغريب أيضاً أن الدكتور يعتبر المنطق سبباً أساسياً في اعتقاد الناس عدم تغير الكون وعدم الصيرورة، وعاب على المنطق بناءه في العديد من قواعده ومباحثه على مفهوم الماهية الثابت، ومتون أن الشيء هو هو، وهذا كما لا يخفى على العالم بحقيقة هذا المفهوم، كلام سفسطي مغالطي، فكون الشيء هو هو، لا يستلزم انعدامه أو تغيره، ولكن حال كونه هو فهو هو كما ببناء ذلك في تعليقاتنا على كتب المنطق. وهذه النظرة الباطلة لمفهوم الماهية شائعة عن العديد من كتاب هذا العصر. والحقيقة أن مفهوم الماهية لا يستلزم من قريب ولا من بعيد هو النظرة السكونية للكون ولا يستلزم نفي التغير والصيرورة كما يزعم هذا المؤلف المحترم. بل تلك الأفكار يمكن أن يقول بها مَنْ يقوم في فكره على المنطق، ويمكن أن يعارضها المعتمد على المنطق، فهذه النظرة فلسفية محض لا علاقة بها بالمنطق من حيث هو.
    ومن المعلوم بأدنى نظر أننا يمكننا القول بالتغير في صور الموجودات في حال القول بقوانين وصور كلية مطردة لطريقة التغير، ثم نقول بعد ذلك إن ماهية التغير ثابتة، وهذا القول لا يستلزم نفي أصل التغير ولا يحق لأحد أن يخالفنا في هذا القول إلا إذا كان يعتقد أن نفس الصورة الكلية والهيئة التي خلق عليها الكون، والمعبر عنها بالقوانين الطبيعية، عند الفيزيائيين أو بالعادة عن متكلمي أهل السنة من الأشاعرة، تتغير، ولكن القول بتغيرها الدائم المستمر، لا يقول به عاقل إلا إذا كان ينفي نفس الانتظام والاتساق والتناسق المشاهد في هذا الكون. ونفي المشاهد حساً سفسطة، وربما لهذا يميل المصنف إلى هذا القول.
    وادعاؤه دائماً أن هذه القوانين المنطقية متعارضة مع التجديد أو بالإضافة والتغيير، غير صحيح ولا دليل عليه، ولا تلازم كما بينا بين القوانين المنطقين وبين نفي الحركة والتغيير والصيرورة.
    وغاية ما أقوله: إن طريقة نقد المؤلف لهذا العلم ولآثاره التي يدعيها هي طريقة شاعر يحلم أو قصاص يكتب رواية لا غير، وليست هي طريقة مفكر يبحث في الأسباب الحقيقية للتقدم والتأخر، ولا طريقة واحد يتصدى لبحث الآثار السلبية لعلم لا يمكن إنكار آثاره كعلم المنطق.
    وعندما وضح المؤلف كيف تغلغل المنطق الأرسطي في الثقافة الإسلامية كان كلامه غريباً ساذجاً أو يدل على أنه يعتقد أن العلماء كانوا ساذجين، فقد قرر أنهم كانوا ينظرون لها المنطق نظرة تقديسية على اعتبار أنه قانون العقل البشري الكامل، وبالتالي فهو غير قابل للتطوير والتجديد، وثمَّ تخدير أجيال من العلماء بهذه النظرة حتى جاءت كتب المنطق المتأخرة التي وضعها بعض المفكرين المسلمين ترديداً ببغائياً لما جاء في كتب أوائل المفكرين المسلمين الذين تبنوا هذا المنطق. وهذه هي الصورة التي يتصورها المؤلف عن سيرة علماء المسلمين أولهم مدهوش وأخرهم مقلد ببغائي! هل فعلاً كانوا كذلك؟! ألا يعرف هذا المؤلف أنهم نقدوا المنطق وعدلوا عليه وفسروه وزادوا عليه ما لم يكن يخطر لأرسطو وأتباعه على بال. إن الصورة التي يملكها هذا المؤلف لا تختلف مطلقاً عن الصورة التي في أذهان كثير من الكتاب المعاصرين عن طريقة وتطور العلوم الإسلامية، إنهم يدعون دائماً أن بدايتها تقليد وانبهار بالآخرين وأخرها تقليد للأوائل، فالحاصل عنده أنه لا توجد شخصية حقيقية لعلماء الإسلام، كانوا مقلدين لليونان وللغرب، وهذه هي نفس نظرة المستشرقين وبعض متحجري العقول من المسلمين. [/ALIGN]


    يتبع .....
    التعديل الأخير تم بواسطة سعيد فودة ; 19-03-2005 الساعة 16:43
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •