النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: إشكال في تفسير آية للعلماء مع تعارضها بنصوص في السيرة

  1. إشكال في تفسير آية للعلماء مع تعارضها بنصوص في السيرة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    إثناء تصفّحي لأحد كتب التفسير للشيخ فخر الدين الرازي والامام ابي منصور الماتريدي رحمهما الله ،وجدتُ لهما تفسيرا لآية ولكنّه مُعارضٌ لما في السيرة والاحاديث.وهذا الاشكال يصب في مبحث شرك كفار قريش.
    قال الله سبحانه وتعالى : " قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ (31) فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَماذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (32)" {سورة يونس31-32}.
    -------------------------------------
    قال الإمام فخر الدين الرازي رحمه الله في تفسيره على الآية: "فَلَمَّا ذَكَرَ بَعْضَ تِلْكَ التَّفَاصِيلِ لَا جَرَمَ عَقَّبَهَا بِالْكَلَامِ الْكُلِّيِّ لِيَدُلَّ عَلَى الْبَاقِي ثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّ الرَّسُولَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، إِذَا سَأَلَهُمْ عَنْ مُدَبِّرِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ فَسَيَقُولُونَ إِنَّهُ اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُخَاطَبِينَ بِهَذَا الْكَلَامِ كَانُوا يَعْرِفُونَ اللَّه وَيُقِرُّونَ بِهِ، وَهُمُ الَّذِينَ قَالُوا فِي عِبَادَتِهِمْ لِلْأَصْنَامِ إِنَّهَا تُقَرِّبُنَا إِلَى اللَّه زُلْفَى وَإِنَّهُمْ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّه
    وَكَانُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ هَذِهِ الْأَصْنَامَ لَا تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ لِرَسُولِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ يَعْنِي أَفَلَا تَتَّقُونَ أَنْ تَجْعَلُوا هَذِهِ الْأَوْثَانَ شُرَكَاءَ للَّه فِي الْمَعْبُودِيَّةِ، مَعَ اعْتِرَافِكُمْ بِأَنَّ كُلَّ الْخَيْرَاتِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِنَّمَا تَحْصُلُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّه وَإِحْسَانِهِ، وَاعْتِرَافِكُمْ بِأَنَّ هَذِهِ الْأَوْثَانَ لَا تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ أَلْبَتَّةَ ". الى آخر تفسير الآية .
    ---------------------------
    وقال الإمام ابو منصور الماتريدي رحمه الله : وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) يحتمل وجهين؛ أي: من ينزل لكم الرزق من السماء، ومن يستخرج لكم الرزق من الأرض. والثاني: من يرزقكم من السماء والأرض أي ومن يدبر الرزق في السماء، ومن يدبر الرزق في الأرض، لا أحد يملك استنزال الرزق من السماء، واستخراج الرزق من الأرض؛ وكذلك لا أحد يملك تدبيره في السماء والأرض سواه، ولا أحد يملك إنشاء السمع والبصر، ولا أحد أيضًا يملك إخراج الحي من الميت ولا إخراج الميت من الحي ولا تدبير الأمر، لا يعرفون حقيقة ماهية السمع والبصر ولا كيفيتهما، فكيف يملكون إنشاء السمع والبصر ونصبهما، ولا يملك أحد سواه إصلاح ما ذكر إذا فسد ذلك،
    فأقروا له أنه لا يملك أحد سوى اللَّه ذلك، وهو قولهم: (فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ) يقول. واللَّه أعلم -: إذا عرفتم وأقررتم أنه لا يملك ما ذكر سواه وعرفتم أن له السلطان والقدرة على ذلك أفلا تتقون، بوائقه ونقمته" الى آخر تفسيره رحمه الله .
    ------------------------
    ولكن كما نعرفه وتعلّمناه من مشايخنا وعلمائنا أنّ هؤلاء الكفار كانوا يعتقدون غير ذلك ،بل كانوا يعتقدون أنّ أصنامهم تنفع وتضر ،مثلما ورد في السيرة النبوية ،في حادثة تعذيب زنيرة رضي الله عنها وفقدت بصرها،فنسبوا ذلك الى الاصنام،ومثل تخويفهم للمسلمين بالاصنام ،كقوله سبحانه : ويخوفونك بالذين من دونه" : قال الامام القرطبي في تفسيره: أن قريشاً قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم «إنّا نخاف أن تُخْبِلَك آلهتُنا وإنا نخشى عليك معرتها ( بعين بعد الميم بمعنى الإِصابة بمكروه يَعنون المضرة ) لعيبك إياها».
    وقال البيضاوي في سبب نزولها:هو خبر توجيه النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى هدم العُزّى وأن سادن العزّى قال لخالد : أحذِّرُكَها يا خالد فإن لها شدةً لا يقوم لها شيء ، فعمد خالد إلى العزّى فهشم أنفها حتى كسرها بالفأس فأنزل الله هذه الآية .
    فاتّضح من خلال بعض هذه الامثلة أنّ كفار قريش كانوا يعتقدون النفع والضر في أصنامهم ،فكيف أورد العلماء التفسير كالامام فخر الدين الرازي وابي منصور الماتريدي عكس ذلك ،وقالوا: أنّهم كانوا يعتقدون ان التدبير والتصريف ليس الا لله وانها لاتنفع ولاتضر ؟
    نرجو من السادة الافاضل توضيح هذا الاشكال وجزاكم الله خيرا وبارك فيكم .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    المنيعة - الجزائر
    المشاركات
    727
    مقالات المدونة
    17
    في انتظار البحث المتكامل لهذه المسألة ،
    قد يكون مفيدا في الإجابة على هذا السؤال ما وجدته في تفسير الرازي :

    ... ثم قال : ( فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء ) أي ما نفعتهم تلك الآلهة في شيء ألبتة .
    ثم قال : ( وما زادوهم غير تتبيب ) قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : غير تخسير ، يقال : تب ، إذا خسر ، وتببه غيره إذا أوقعه في الخسران ، والمعنى أن الكفار كانوا يعتقدون في الأصنام أنها تعين على تحصيل المنافع ودفع المضار ، ثم إنه تعالى أخبر أنهم عند مساس الحاجة إلى المعين ما وجدوا منها شيئا لا جلب نفع ولا دفع ضر ، ثم كما لم يجدوا ذلك فقد وجدوا ضده ، وهو أن ذلك الاعتقاد زال عنهم به منافع الدنيا والآخرة ، وجلب إليهم مضار الدنيا والآخرة ، فكان ذلك من أعظم موجبات الخسران .

    ـــــــــــــــــــــــــــ

    ... فقال : ( إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم ) وفيه سؤال : وهو أنه كيف يحسن وصفها بأنها عباد مع أنها جمادات ؟ وجوابه من وجوه :

    الأول : أن المشركين لما ادعوا أنها تضر وتنفع ، وجب أن يعتقدوا فيها كونها عاقلة فاهمة ، ...

  3. جزاكم الله خيرا أخي الفاضل وبارك الله فيكم
    قال ابن عطاء الله السكندري رضي الله عنه : " جلَّ حُكمُ الأزل أن ينضافَ إلى العِلل ":
    "جلّ حكم الأزل" : اي ماحكم به في الأزل وتعلّقت به إرادته وهو الإعطاء .
    "أن ينضاف الى العِلل": أي أن ينسب لعلّة وهو الطلب،أي أن يكون سببا مؤثرا فيه،إن قيل قد يكون ذلك الاعطاء معلقا على الطلب فيكون سببا فيه،أُجيبَ بأنّ السبب في الحقيقة هو تعلّق إرادة الله في الأزل أنّك تدعوه فيما لايزال لا نفس الطلب المتأخّر.

    #حاشية_عبدالله_الشرقاوي_على_الحكم_العطائية

  4. #4
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله السنوسي القادري مشاهدة المشاركة
    ... ... ... ... ... ... ...
    ... ... ... فاتّضح من خلال بعض هذه الامثلة أنّ كفار قريش كانوا يعتقدون النفع والضر في أصنامهم ،فكيف أورد العلماء التفسير كالامام فخر الدين الرازي وابي منصور الماتريدي عكس ذلك ،وقالوا: أنّهم كانوا يعتقدون ان التدبير والتصريف ليس الا لله وانها لاتنفع ولاتضر ؟ نرجو من السادة الافاضل توضيح هذا الاشكال وجزاكم الله خيرا وبارك فيكم .
    بارك الله فيكم .
    الأوَّلُ الذي ذكره المُحقّقانِ الجَلِيلانِ الجِهْبَذان العظيمان الإمامان الماتريديُّ و الفَخْرُ الرازيُّ رحمهما الله و رضي عنهما ، وَ ذكرَهُ غيرُهُما مِنْ سـائِرِ المُفَسِّـرين ، بَلْ المَذْكُورُ أيضاً في آياتٍ أُخرى كثيرة ، مَحْمُولٌ على إِقْرارِهِم بالحقيقة عِنْد إِقامة الحُجَّة القاطِعة وَ البراهين المُلْزِمة للإقْرار بالحقِّ وَ الإِذْعانِ لَهُ.
    وَ الثانِي - كالوارِد في مِثالَي قِصَّة إِسْـلام السَـيِّدة زِنّيرة وَ قِصَّة هَدْم سَـيِّدِنا خالد للعُزّى - محمُولٌ على حالة تبَجُّحِهِم بالإِدّعاء الباطِل و الإِصرار على العادة في غير حالة المُحاجَّة (أو المُحاجَجَة) مُكابَرَةً بالهَوى (وَ عِنادِاً مِنْهُم مع قيام الحُجَّة عليهِم أيضاً .. { وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْـتَيْقَنَتْها أَنْفُسُـهُم } ... ) .
    ثُمَّ إِنَّ البارِي عزَّ وَ جلَّ قَدْ أظْهَرَ كَذِبَ دعواهُم الباطلة لتأثير مَعْبُوداتهم بتوهُّماتِهِمُ العاطلة ، كما ورد أيضاً في نَفْس السِـيَر في حوادث وَ وقائع كثيرة ... بل في نفس قصة إِسْـلام زنيرة رضِيَ اللهُ عنْها أنَّهُم لمّا قالُوا لها ذلك قالت بل كَفَرْتُ باللات و العُزّى وَ آمَنْتُ بالله وَحدَهُ لآ شَـريكَ لَهُ فرَدَّ اللهُ تعالى عليها بَصَرَها وَ قامت عليهم الحُجَّة أيضاً بظهور كَذِبِ دَعْواهُم التأثيرَ لِآلِهَتِهِم ، وَ في المِثال الثاني أنَّ سَـيِّدَنا خالِداً لَمّا كَسَـرَ العُزّى أوَّلَ مرة أخبَرَهُ الحبيبُ صلّى اللهُ عليه وَ سَـلَّم أنَّهُ ما قَضى عليها بَعْدُ .. فلَمّا هدَمَها تماماً في الكرَّةِ الثانية وَ خرَجَ مِنها أوْ مِنْ خَلْفِها تلكَ الجِنِّيَّة الشـيْطانة السَـوداء الناشرة لِشَـعرِها فَقتَلَها سَـيِّدُنا خالِد بِسَـيْفِهِ ، وَ أخبَرَهُ عليه الصلاة و السـلام بأَنَها هلَكَتْ إلى الأبَد ، لَمْ يَمْسَـسْهُ سُـوءٌ وَ الحَمْدُ لِلّه ، وَ رأَى عَبَدَتُها أنَّهُ لَمْ يَحصلْ لَهُ وَ لا لِمَن معَهُ مِنْ أصحابِهِ وَ جُنُودِهِ أيّ ضَرَرٍ ، فظهَرَ كَذِبُ المُشْـرِكِينَ أيضاً وَ بَطلانُ تَوَهُّمِهِم وَ قِيامُ الحُجَّة عليهم في جميع الأحوال ... وَ قصص الصحابة رضي اللهُ عنْهُم في مِثْلِ هذا كثيرةٌ مُسْـتَفِيضةٌ ...
    فظَهَرَ الجَمْعُ بين الأخبار الكريمة و الوقائع و الآثار وَ قِيامُ الحُجَّةِ على المُشْـرِكِينَ عَقْلاً وَ نَقْلاً ، وَ ثبَتَ عدَمُ التنافِي وَ التناقُض وَ زالَ الإِشْـكال وَ الحمدُ لله .

    .
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    المنيعة - الجزائر
    المشاركات
    727
    مقالات المدونة
    17
    الإمام أبو منصور الماتريدي رحمه الله في تفسيره يصف أهل الجاهلية بأنهم مشركون في الربوبية و الألوهبة :

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــ

    ( وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52)
    أي: وله يخضع ما في السماوات والأرض وأنتم لا تخضعون، أو ما في السماوات والأرض كلهم عبيده وإماؤه؛ فكيف أشركتم عبيده في ألوهية اللَّه تعالى وربوبيته؟ ) .

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــ

    ( وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ) . يحتمل قوله: (قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ): أي: منكرة للإيمان بالآخرة والبعث بعد الموت.
    أو قلوبهم منكرة لجعل الألوهية والربوبية لواحد وصرف العبادة إليه؛ كقولهم: (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ) ) .

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــ

    ( وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23)
    قال الحسن: الآية نزلت في المنافقين، وذلك أنهم كانوا يكذبون في الدنيا فيما بينهم، فظنوا أن يتروج كذبهم في الآخرة كما كان يتروج في الدنيا، وسماهم مشركين؛ لأنهم كانوا مشركين لأنهم أشركوا في السر، فقالوا: (وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ).
    وقال غيره من أهل التأويل: الآية نزلت في أهل الشرك من العرب؛ وذلك أنهم كانوا يشركون مع اللَّه آلهة، وكانوا ينكرون البعث بعد الموت، وينكرون الرسالة، فلما أن عاينوا ذلك أنكروا أن يكونوا أشركوا غيره في ألوهيته وربوبيته ) .

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــ

    ( وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى) فهذا في الظاهر استفهام، ولكنه في الحقيقة إيجاب أنكم لتشهدون أن مع اللَّه آلهة أخرى، بعد ما ظهر عندكم آيات وحدانيته، وحجج ربوبيته لما عرفتم أنه خالقكم وخالق السماوات والأرض، به تعيشون وبه تحيون، وبه تموتون، مع ما ظهر لكم هذا أشركتم مع اللَّه آلهة أخرى، وليس ذلك مما تشركون في عبادته وألوهيته، وأنا لا أشهد، وإنما أشهد أنه إله واحد وإنني بريء مما تشركون في ألوهيته وربوبيته ) .

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــ

    ( وقوله: (فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ):
    أي: أخلصت.
    ثم يحتمل قوله: (وَجْهِيَ لِلَّهِ)، أي: نفسي لله لا أشرك فيها أحدًا، ولا أجعل لغير الله فيها حقا، على ما جعل الكفار في أنفسهم شركاء وأربابًا ) .

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــ

    وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ. . .)
    الآية: يحاجهم يعني: أهل مكة في التوحيد والربوبية وكأن هذه السورة نزلت في محاجة أهل مكة في التوحيد، لأنها مكية.
    وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) يحتمل وجهين؛ أي: من ينزل لكم الرزق من السماء، ومن يستخرج لكم الرزق من الأرض. والثاني: من يرزقكم من السماء والأرض أي ومن يدبر الرزق في السماء، ومن يدبر الرزق في الأرض، لا أحد يملك استنزال الرزق من السماء، واستخراج الرزق من الأرض؛ وكذلك لا أحد يملك تدبيره في السماء والأرض سواه، ولا أحد يملك إنشاء السمع والبصر، ولا أحد أيضًا يملك إخراج الحي من الميت ولا إخراج الميت من الحي ولا تدبير الأمر، لا يعرفون حقيقة ماهية السمع والبصر ولا كيفيتهما، فكيف يملكون إنشاء السمع والبصر ونصبهما، ولا يملك أحد سواه إصلاح ما ذكر إذا فسد ذلك، فأقروا له أنه لا يملك أحد سوى اللَّه ذلك، وهو قولهم: (فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ) يقول. واللَّه أعلم -: إذا عرفتم وأقررتم أنه لا يملك ما ذكر سواه وعرفتم أن له السلطان والقدرة على ذلك أفلا تتقون، بوائقه ونقمته، أو يقول: أفلا تتقون عبادة غيره دونه، وإشراك غيره في ألوهيته وربوبيته، أو يقول: أفلا تتقون صرف شكره إلى غيره وقد أقررتم أنه هو المنعم عليكم بهذه النعم لا من تعبدون دونه.
    أو يقول - واللَّه أعلم -: إذا عرفتم ذلك أفلا تتقون مخالفته وعصيانه، فإذا أقروا أن الذي يملك تدبير ما بين السماء والأرض هو الذي له السماوات والأرض عرفوا الذي يستحق العبادة والقيام بشكره، فإذا ضيعوا ذلك جمعهم على اسم الضلال؛ فذلك قوله: (فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ) ) .

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــ

    ثم قال: (مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (10) أضاف جهنم إلى ورائهم يحتمل أن يكون المراد من ذكر (مِنْ وَرَائِهِمْ) وراء الدنيا؛ كأنه قال: من وراء هذه الدنيا لهم جهنّم، لكنه أضاف ذلك إليهم؛ لأنهم فيها، وهم أهلها.
    ويحتمل أن يكون قوله: (مِنْ وَرَائِهِمْ) أي: من وراء أحوالهم التي هم عليها جهنم.
    وقوله: (وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ).
    يحتمل: (وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا) أي: ما عملوا من القرب التي عملوها؛ رجاء أن ينفعهم ذلك في الآخرة، أو يقربهم ذلك ألى اللَّه زلفى؛ يخبر أن ذلك مما لا يغنيهم ولا ينفعهم في الآخرة.
    ( وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) وعد لهم في كل حال وكل أمر كان منهم عذابًا غير العذاب في حال أخرى؛ ذكر في الحال التي عبدوا الأصنام دونه، واتخذوها أربابًا العذاب العظيم، وذكر لهم باستهزائهم بآيات اللَّه العذاب المهين، عذابًا يهينهم، ويهانون في ذلك، وذكر لهم بإصرارهم بما هم عليه واستكبارهم على آيات اللَّه وعلى رسوله العذاب الأليم، حتى يكون مقابل كل فعل كان منهم نوعًا من العذاب غير النوع الآخر، وبصفة غير الصفة الأخرى، واللَّه أعلم ) .

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    3,991
    مقالات المدونة
    2
    وكذلك يمكن حمله على بعضهم لا على كلهم .. والله أعلم
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  7. #7
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جلال علي الجهاني مشاهدة المشاركة
    و كذلك يمكن حمله على بعضهم لا على كلهم .. و الله أعلم
    مـا شــاء الله .. جميل .
    نَعَمْ .. وَ هذا أيضاً . فتَحَ اللهُ عليكُم أُسْـتاذَنا الكريم بالخير ، و زادَكُم هُدىً وَ نُوراً .
    وَ كذلك يُمكِنُ حَمْلُهُ - مع مُراعاةِ جميع ما ذُكِرَ - على التهوٍِيل .. تهوِيلِ الطُغاةِ العُتاةِ على الضُعفاءِ لِتروِيجِ مُفْترياتِهِم و استمرارِ رواجِ باطِلِهِم يُثَبِّطُونَهُم عن الحقِّ وَ يُجَرِّئُوهُم على التمادِي في الغيّ و المُضِيّ على مِلَّتِهِم الباطِلَة ، و تخويفِهِم من تركِها بِإِيهامِهِم أنَّها تَضُرُّ مِنْ رَفَضَ عِبادَتَها ، مع اسْـتِهْزاءِهِمْ هُم بأُلُوهِيَّتِها في جُمْلَةِ تذَبْذُباتِهِم في الباطِلِ في باطِنِهِم ... فإِنَّهُم في لجاج و اضطرابٍ مع تَحَيُّرٍ وَ ضلالٍ وَ ضَياعٍ في حقيقة بواطِنِهِم ، لكِنْ إِذا حُوقِقُوا جَماعِيّاً وَ قامَتِ الحُجَّةُ عليهِم يتَجَلَّدُ كُبَراءُهُم أمامَ المَلَأِ وَ يَسْـتَنْكِفُونَ بالهَوى وَ كَلَبِ العاجِلة وَ طلَبِ الزائِلة و الرئاسة الفاشِـلة : { بَلِ الذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَ شِـقاق } { وَ انْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَ اصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ * مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ * ... ... }... وَ يكونون في مِثْلِ حالِ مَنْ { ... جَحَدُوا بِها وَ استَيقَنَتْها أنْفُسُـهُم } ثُمَّ يُقَرَّعُونَ وَ يُوَبَّخُونَ يَومَ قُضِيَ الأمْرُ بِما كان في بواطِنِهِم في الدُنيا حيثُ كانُوا يَقُولُونَ { إِنْ نَظُنُّ إِلّا ظَنّاً وَ ما نَحْنُ بِمُسْـتَيْقِنِين } ... فهِيَ أحوال ... وَ اللهُ أعلَم .

    .
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •