جاء في البيان والتحصيل للإمام ابن رشد الجد رحمه الله تعالى ما نصه: (الجزء الأول: 444-445)

[مسألة وسئل عن الركاب في السفينة لا يقدرون على الركوع والسجود إلا أن يركع أحدهم على ظهر صاحبه ويسجد، فقال: لم يركبونها؟ فقيل: إلى الحج والعمرة، فقال: ما أرى أن يركبوها لحج أو عمرة، أيركب حيث لا يصلي! ويل لمن ترك الصلاة.

قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن السجود من فرائض الصلاة، فإذا علم أنه لا يقدر في السفينة على السجود إلا على ظهر صاحبه، فلا ينبغي له ركوبها في حج ولا عمرة؛ لأنه لا يدخل على نافلة من الخير لمعصية.

فإن فعل وصلى فيها وسجد على ظهر أخيه أعاد أبدا على قوله؛ لأنه قد جعل ذلك كتركه للصلاة، وهو يأتي على مذهب ابن القاسم في " المدونة " في الذي يقدح الماء من عينيه فيصلي إيماء أنه يعيد أبدا. وقال أشهب: لا إعادة عليه، وكذلك يقول في الذي لا يقدر في الزحام على سجود إلا على ظهر أخيه: إنه لا يعيد إلا في الوقت. ووجه ذلك أن الفرض عنده قد انتقل إلى الإيماء من أجل الزحام، فكان كالمريض الذي لا يستطيع السجود، فرفع إلى جبهته شيئا أومأ إليه فسجد عليه أن ذلك يجزيه، وهو عند مالك بخلاف المريض يعيد أبدا إن لم يسجد إلا على ظهر أخيه أو إيماء، فإن كان مع الإمام فلم يقدر على السجود إلا إيماء أو على ظهر أخيه حتى قام الإمام، سجد ما لم يعقد الإمام عليه الركعة التي تليها، وإن كان ذلك في الركعة الأخيرة سجد ما لم يسلم أو ما لم يطل الأمر بعد سلامه على الاختلاف في سلام الإمام هل هو كعقد ركعة أم لا.] اهـ

تأمل حال الناس في يومنا هذا، يتهاونون في الصلاة لأقل الأسباب، إنا لله وإنا إليه راجعون.