روي عن النبي (ص) أنه قال: (لو أن رجلاً قُتل بالمشرق وآخَرُ رضِي بالمغرب لأَشرَك في دمه)
وفي حديث آخر: (من أعان على قتل مؤمنٍ ولو بشَطْر كلمةٍ جاء يوم القيامةِ مكتوبٌ بين عينيه: آيسٌ من رحمة الله تعالى)
وفي الحديث الآخر: (لو أجمع أهل السموات والأرض على قتل رجل مسلم، لأكبهم الله في النار)
وفي حديث آخر: (لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم)
وفي حديث آخر: (أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء)
وفي حديث آخر: (لا يزال المؤمن مُعنقا صالحا ما لم يصب دما حراما، فإذا أصاب دما حراما بَلَّح) أي انتهى
قال القرطبي: ( وفي الحديث: "من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة" الحديث. قال شقيق: هو أن يقول في اقتل: اق)

قال حجة الإسلام في الإحياء: (فالبغض في الله واجب، ومحب المعصية والراضي بها عاص، ومن أحب ظالماً فإن أحبه لظلمه فهو عاص لمحبته، وإن احبه لسبب آخر فهو عاص من حيث إنه لم يبغضه وكان الواجب عليه أن يبغضه)


ولكي يتجاوز علي جمعة هذه الأحاديث كلها يحتال حيلة سريعة، وهي تلبيس خصمهم اسمَ الخوارج كي يستحلوا دماءهم! ثم يعطي الجيش المصري فتوى بتصفية خصمه السياسي باسم الدين! تماما كما فعل الوهابيون مع آل سعود ضد خصومهم.

ولو سلمنا جدلا بأن خصوم علي الجمعة السياسيين من الخوارج، مع أن فيهم الليبرالي والمسيحي وغيرهم، فإننا لا نسلم بأن الدين يأمر بسفك دم خصومه بأيدي الجيش المدعوم في وجوده وبقائه من اليهود وأمريكا ودول الغرب التي تحارب الإسلام والمسلمين في كل مكان ظاهرا وباطنا.
وليس مستغربا هنا أن يدعي أحباب جمعة أن الفقه تكلم عن قتال البغاة حتى لو كان بالاستعانة بالكافر! لكي يرجعوا بالخلاف إلى النقطة الأولى: هل أنصار الشرعية بغاة أو ليسوا كذلك؟ ليحرفوا النقاش إلى دوامة من أكاذيب الإعلام التي لا تنتهي، والتي صاغها أحمد موسى وإبراهيم عيسى وعمرو أديب ولميس وصهاينة الإعلام العربي...إلخ في أن الإخوان دمروا مصر بالتفجيرات وقطع الطرقات وقتل آلاف من الناس وأسملة الدولة...إلخ وهي الفبركات التقليدية التي صار كل الناس يعرفونها.
فجمعة بسبب كراهيته للإخوان صار يقاتل خصومه بأيدي الجيش المصري وإعلام الجهمية الجدد (العلمانيين)، والذي صرح رئيسهم مرات كثيرة أمام الجماهير بالمشاركة في الدفاع عن أمن واستقرار وحماية إسرائيل، والتعاطف مع شعبها ضد إرهاب أهل فلسطين، مع الاعتراف العلني بحق الصهاينة بالدفاع عن أنفسهم ضد الإرهاب (المقاومة)، ولم يعط للفلسطينيين إلا حق "الأمل" مقابل ذلك! مع تكراره لوصفه الفلسطينيين بالإرهابيين.
فهذا الإمام الأعظم الذي شطب الهوية الإسلامية لمصر هو الذي يفوضه علي جمعة بحمل السكين ويشكره على ذبح المسلمين في مصر وفلسطين بالتهمة الصهيوأمريكية: (الإرهاب)، والتي استبدلها علي جمعة بكلمة أخرى وهي: (الخوارج)!
ويا ليته قاتل العلمانيين الذين يشتمون الدين وأهله ليل نهار "في مصره" بعُشر الحقد الذي أراق به دماء مخالفيه واغتصب نساءهم، ولكن لعن الله الفتنة كيف تعمي وتصم.

ولكي لا يكون علي جمعة حجة على أهل الدين فإننا نعلن كأشاعرة وصوفية أن مذهبنا بريء من كل هوى سياسي دنيوي يقوم به ويدعو إليه علي جمعة وأتباعه ومحبوه -أو غيرهم- باسم أهل السنة والجماعة وباسم الفقه الشافعي وباسم التصوف والأخلاق، وأن فتاويه السياسية الإجرامية ليست من الفقه ولا من التصوف، بل هي حيلة على الدين وعلى الفقه ليشفي بها غليله ضد من نال منهم ونالوا منه في معركته السياسية. هذا الرجل يحاول جعل الدين مطية لحقد دنيوي متلبسا بزي ديني، والله أعلم بما وراء ذلك.
وكل من أراد أن يدخل ذلك المدخل الذي دخله علي جمعة فليتأهب لمعركة لا يعتبر للدين والتقوى فيها أي اعتبار، وليجهز لنفسه مذهبا جديدا ينهش به أعراض المسلمين ولحومهم كما ينهشون بنفس المبدأ عرضه ودينه، ومثل هذه الصراعات ليست من الدين ولا من الأخلاق، بل هي من الرعونات السياسية الدنيوية فقط.

وأهل السنة والجماعة منذ الإمام أبي الحسن الأشعري (324هـ) ومن قبله من سلفه الصالحين كانت معركته من أجل الدين والإيمان والتقوى والورع، لا من أجل الدنيا، والذي يخرج من هذه الساحة إلى ساحات المعارك السياسية (الدنيوية) -التي لا تراعي فيها الذمم ولا يُبتغى فيها وجه الله- فقد خرج من ساحة أهل السنة والجماعة حتى وإن كتب بجانب اسمه (الشافعي الأشعري).
وإذا كان الأمر ليس بالتمني، وأن الإنسان لا يكون على دين لمجرد دعواه فقط، فإن علي جمعة ليس حجة على مذهبنا ولا قوله قول لنا، لا في الدين ولا في الفقه ولا في السياسة، وأن مذهبنا الحقيقي لا يؤخذ منه، بل من الكتب والعلماء الصالحين الذين لم تعلق بهم شبهات الأحقاد السياسية ولم تتلوث أيديهم بدماء المسلمين ولم يكونوا يوما من علماء السلاطين ولا ظهيرا للظالمين.


رحم الله الصوفية الأتقياء الأنقياء من السلف والخلف من العلماء والمجاهدين والأولياء والشهداء، ورحم الله العز بن عبد السلام شيخ الأشاعرة والصوفية، ورحم الله أئمة الدين، كلهم كانوا يفرون من الساسة تجنيبا لمذهبهم من عبث العابثين، ولهذا كان مذهبنا قويا عزيرزا متينا، يعتز به كل من ينتمي إليه، ولم يتراجع مهبنا -حتى صرنا نحتاج إلى عقد المؤتمرات والمنتديات والقنوات- إلا بعد أن وقف بعضنا مع علماء السلاطين الملوثين بالدماء والقذارات الدنيوية والرعونات النفسية، في حين سكوت الآخرين عنهم، ولذلك عوقبنا بانحسار المذهب حتى صار الناس لا يدرون ما معنى أشعري وما هو الماتريدي وصاروا يظنون التصوف هو الدروشة والرقص فقط!

وفيما يلي تفريغ لتلك المحاضرة التي ألقاها مفتي العسكر علي جمعة يشكر فيها الجيش المصري على قتلهم لأكثر من ألف مصري في ميدان رابعة ومسجد الفتح.
وقيمة هذه المحاضرة في كشفها عن كذبته في أنه لم يحرّض على قتلهم، وأن الإخوان قد اقتطعوا الفيديو! وهذا هو الفيديو كاملا من موقعه والحمد لله.
والمحاضرة ألقيت بتاريخ 18-8-2013 أي بعد 4 أيام من مذبحة رابعة، وبعد يومين من مذبحة جامع الفتح، والشيخ كان يشكر الجيش على قتل أنصار مرسي والشرعية، بحجة أنهم خوارج وأنهم كلاب أهل النار... ويحضهم على تطهير مصر منهم، وهو ما تم بعدها بالفعل، من اغتصاب المسلمات داخل دبابات الجيش الصهيوسيساوي، وقتل مئات المصريين داخل وخارج السجون، ولا زال حمام الدم إلى هذا اليوم يسيل بفتوى من علي جمعة.

وقد أدرجت الفيديو كاملا، أما النص فقد اختصرت فيه أهم النقاط، بالدقيقة والثانية.
والفيديو موجود في صفحته الرسمية علي يوتيوب، ومدته 37:09 دقيقة.
وقد وضعت نصه بلفظه بين قوسين ( )

________________

تحدث عن فرقة الخوارج التاريخية، وأن النبي وصفهم بالفئة الباغية كما قال لعمار، وقصة ابن عباس معهم، ووصفهم بسوء الاعتقاد والفساد في الأرض وأن النبي قال عنهم بأنهم لا عقول لهم وأنهم ليسوا على شيء.
15:58 ثم توجه مباشرة إلى السيسي وعصابته وقال: (رسول الله يؤيدكم، في الظاهر والباطن)
16:00 (رسول الله (ص) نبهنا إلى كل ذي لسان عليم. هذا الشخص الذي يخرج بالأمس ويقول: "إن جيش اليهود خير من الجيش المصري"، هو كافر، كافر بنعمة الله، بل إنه كافر بمراد الله)
16:33 (بل إننا يجب أن نطهر مدينتنا ومصرنا من هذه الأوباش، إنهم لا يستحقون مصريتنا، إننا نصاب بالعار منهم، وكما ندافع عن أرضنا وعن شعبنا وعن عقيدتنا وديننا وعن تاريخنا وحضارتنا، يجب أن نتبرأ منهم)
17:22 (في مرة من المرات هجمت حماس على مسجد كان يحتله قوم اسمهم أهل النصرة، من أولئك الخوارج، خوارج يضربون خوارج، فأفتى حينها أنهم على الحق، ولما اعتدى المعتدون على مسجد الله سبحانه وتعالى في رابعة العدوية، وبالأمس في الفتح، أفتى بأنهم قد أحرقوا المسجد، كذبا وبهتانا، ونقول له يا كذاب الزم مكانك فقد فضحك الله سبحانه وتعالى في العالمين، ولكن يتأثر به كثير من الأغرار)
19:08 وجه خطابه إلى الجيش وحكومة الانقلاب: (لا تفرحون بالموجود، ولا تحزنون على المفقود، نترحم على الشهداء، ولكننا أرواحنا على أكفنا لأجل الله... ليس بينك وبين الجنة إلا أن تموت..)
19:28 (تقرر عند علماء المسلمين ما جهله الخوارج، تقرر عندنا أن الأمن قبل الإيمان... هذا الكلام قلناه وسعينا به في الأرض، ونبهنا إليه عندما حدثت الفتنة في الجزائر، وكان الحوارج يتعجبون أشد العجب هل هناك شيء قبل الإيمان، ونقول لهم نعم، كل الأدلة من الكتاب والسنة...)إلخ.
23:01 (نعم، نحن نعرف حرمة الدماء، ولكن ما أحوالنا وقد تكأكأ علينا النتنة، ناس نتنة، ريحتهم وحشة، في الظاهر والباطن، النبي "ص" حذرنا من هذا، يقولون الشرعية، أي شرعية؟ ألا يتشدقون بالإسلام؟ فقهاء الإسلام يتكلمون عن الإمام المحجور: واحد إمام، بايعناه، فاختلت البلاد والعباد، فأصحابه -هكذا يكتبون في الفقه- فأصحابه اعتقلوه وحجروا عليه، قالوا له اقعد هنا وقفلوا عليه، ذهبت شرعيته، لم يعد له شرعية، لأن الإمام هو المتكلم والمتصرف، ولم يعد متصرفا، خلص ذهبت الشرعية!
أي شرعية هذا يضحكون بها على أنفسهم وعلى الناس؟
الإمام المحجور في الفقه الإسلامي ذهبت شرعيته، فعلام يجاهدون ويدافعون؟ إنه الفساد.
الإمام المحجور، احفظوا هذه الكلمة، الإمام هذا محجور، عليه يعني، محجور يعني محجور عليه، يعني معتقل، والمصيبة أن أمره قد ذهب إلى القضاء فسقطت شرعيته إن كانت قد بقيت له شبهة شرعية، وهو لم تبق له شبهة شرعية، يعني بالثلث، أي شرعية هذه تخرج لتقتل الناس وتسيل الدماء؟ والنبي ينظر إلى الكعبة ويقول ما أشد حرمتك على الله، ولدم امرئ مسلم -وفي رواية مؤمن- أشد على الله حرمة منك. وقال لئن يهدم البيت حجرا حجرا أهون عند الله من قتل مؤمن. وقال المؤمن بنيان الرب، ملعون من هدم بنيان الرب. فماذا نفعل نحن؟ نحن نقاتل ولا نقتل، هو الذي عرض نفسه لذلك، ولذلك هؤلاء البغاة الخوارج إذا أطلق من طرفهم منهم أو ممن كثر سوادهم ولم يكن منهم، أو كان من جهتهم طلقة رصاص وحدة، اضرب في المليان، إياك أن تضحي بأفرادك وجنودك من أجل هؤلاء الخوارج، ما الذي أخرجه؟ وما الذي جعله يفعل هذا البلاء؟ فنص الفقهاء على أننا نضربه، إلا أنه -وهذا نتبعه والحمد لله- لا نذفف على جريحهم، ضربناه في رجله، سقط من طوله، خلاص ناخذه نوديه إلى المستشفى، وبعدين نبقى نعتقله، ولا يجهز عليه، يجهز عليه يعني يذفف، يعني وأنا بعيد كده أضربه، ولا أروح له عشان أذبحه، انظروا إلى الفروسية!
وأنتم تعرفون قانون أسرى الحرب، نفعل حتى في الأسرى هكذا، ولكن هكذا الحال.
لا تخف بدعوى الدين، فالدين معك، والله معك، ورسوله معك، والمؤمنون معك، والشعب بعد ذلك ظهير لك، والملائكة تؤيدكم من السماء، اثبتوا، ولا يترددن منكم أحد أبدا عن أن يفعل هذا لوجه الله، قم إلى الله يوم القيامة وقل يا رب أنا درأت عن الناس شر ذي الشر، وفساد ذي الفساد)
29:16 ("ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين، لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم". هذه الآية وكأنني أقرأها أول مرة عندما رأيت صور مسجد الفتح بالأمس، الزبالة، والنجاسة، والرعب الذي كانوا فيه، وكأن الله أنزلها في أولئك.
إنهم يريدون بإظهار الدين شيئا آخر، يأباه الله سبحانه وتعالى ورسوله)
30:58 (مسجد، حرّقه رسول الله، لماذا؟ لأنه لا يريد هذه اللّواعة، ولا هذا المكر، ولا هذا الإسر في الظاهر و الفساد في الباطن، ولذلك سمى الخوارج بكلاب النار، مع صلاتهم وصيامهم وقرآنهم وكذا وكذا، بل وظاهر تقواهم، كان الخارجي يسير للذهاب لقتل علي وهو يأكل تمرة، فقال له أخوه أتعرف من أين هذه؟ قال لا، فتقيأ، قال يعني تقي أوي الواد! مش راضي يدخّل يعيني تمرة مهوش عارف هي منين، بالرغم من أنها ليست لقطة وأنه يجوز اكلها أصلا، يذهبون لقتل ابن عم رسول الله...)
32:45 (تخيل! راح يسأل عن بعوضة وهو راح يستحلّ دم، أهو هذا تفكير؟ هو موجود، حتى لا تتعجبوا كيف هذا وهم يدّعون الدين وأن نتعاطف معهم، يريدون الله ورسوله. كذبوا، لو وفقهم الله لنوّر بصائرهم، ولكن الله لما عمّى على بصائرهم هكذا عرفنا أنهم من المخذولين.
شكرا لكم، هذه هي سماحة الإسلام، هذه هي قوة الإسلام، هذه هي حلاوة الإسلام، شكرا لكم على هذا اللقاء، شكرا لكم على ما تقومون به من دفاع عن الحوزة، شكرا لكم على أن ثبتكم الله وجعلكم أبطال الدنبيا وجعلكم فرسان الآخرة، شكرا لكم على هذا اللقاء، الذي تحفه الملائكة)
34:27 (اثبتوا، وانقلوا هذا الشعور إلى أهليكم وجيرانكم، انقلوه وأشيعوه، نحن على الحق، سيهزم الجمع ويولون الدبر، أأسف على الإطالة)

___________________________
https://youtu.be/_8jKnzdBmaI