"وذكرهم بأيام الله"

بقلم: يوسف حسن

هي الأيام التي تتجلى فيها رحماته، فتجاب الدعوات، وتنهال العطايا، فحق علينا أن نتخذها عيداً، وظننا بالله أنه لا يخيب سائلاً أبداً، فهو القائل في حديثه القدسي: (أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني).

خلال أيام رحلة الحج، يظهر الانكسار والافتقار، وتظهر العزة والكبرياء، في هذا الاجتماع العام، يطلب المسلمون العفو والصفح من ملك الملوك، بذل وافتقار وانكسار، فيجازيهم بمحو السيئات، وجبال من حسنات، ويظهر عزتهم في اجتماعهم، وقوتهم في خضوعهم.

يبدؤون رحلتهم بنوايا صافية خالصة، ومال حلال، وتسامح، ورد للمظالم. ثم يدخلون حالة الإحرام، التي فيها تصوير للإخلاص والتعظيم، فالمسلم في حالة الإحرام يترك الكثير من الملذات والعادات المألوفة وأنواع التجمل، تذللاً لله، فيدخلون البيت الحرام معظمين، به يبتدئون الشعائر -بطواف القدوم- وعنده يختتمونها –بطواف الوداع-.

ويجتمعون في عرفة، حيث اجتمع آدم وحواء بعد افتراق، تجتمع ذريتهم، وتنتشر فيهم الروحانية، فيباهي الله بهم الملائكة، فاجتماعهم في زمان واحد، ومكان واحد، راغبين في رحمة الله تعالى، داعين له، متضرعين إليه، له أثر عظيم في استمطار البركات وانتشار الروحانية.

ولذلك يكون الشيطان حينئذ –في يوم عرفة- أحقر ما يكون، فيتبعونه بعد ذلك بالرجم إعلاء لكلمة الله، وإذلالاً لعدو الله. سيراً على سنة خليل الله، أبينا إبراهيم. خاتمين حجتهم بالحلق، كمثل السلام في الصلاة، سائقين الهدي، شاكرين لتمام نعمة الله، مستحضرين خضوع أبينا إبراهيم لأمر الله، وتسليم سيدنا إسماعيل أمره كله لله.
وللحصول على ثمرة هذا العمل، لابد من إتقانه، وهذا هدف كل حاج مخلص في أداء الشعائر.

مؤخراً، أطلقت منصة إحياء للتعليم الشرعي المفتوح دورة علمية في أحكام مناسك الحج، مُعِينةً بذلك حجاج بيت الله الحرام على التفقه في مسائل الحج بجميع مراحله، وتطمح هذه المنصة الإلكترونية في نشر العلم الشرعي الأصيل بطريقة عصرية بحيث تنفع أمة الحبيب صلى الله عليه وسلم وتعين أفرادها على إتقان العبادة وجني ثمراتها.