تفعيل الإرادة الشعبية العربية : منطقاته الفكرية و الشرعية
د. صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
ب/مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء:
تنظيمات الغلو في التكفير قطاع من الإسلام السياسي : نشطت في المجتمعات المسلمة عامه والعربية خاصة ، في الفترة الاخيره العديد من التنظيمات السياسية ، التي تستند إلى مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة ، وهذه التنظيمات هي قطاع من الإسلام السياسي ،اى أنها تتبنى إحدى صيغ مذهب التفسير السياسي للدين ، فتلتقي فيما يتصل بمشكله العلاقة بين الدين والدولة - مع الأحزاب السياسية التي تتبنى مذهب التفسير السياسي للدين ، في بدعه التطرف في إثبات العلاقة بن الدين والدولة، إلى درجه جعلها علاقة تطابق وخلط وليست علاقة ارتباط ووحده(وليس خلط كما فى الثيوقراطيه ) من جهة، وتمييز(وليس فصل كما في العلمانية ) من حهه أخرى، ولا تختلف عنها إلا في أنها تقول بتكفير المخالف لها في المذهب صراحة وعلنا - لا ضمنا وسرا كما في هذه الأحزاب السياسية - التي تستخدم مفهوم التقية ذى الأصول الشيعية- إذ أن تكفير المخالف هو من لوازم مذهب التفسير السياسي للدين البدعى .
بدعية مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة: و يقوم مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة على بدعيتين بينهما علاقة تلازم، البدعة الأولى هي الغلو في التكفير ، ويلزم منها البدعة الثانية وهى استحلال الدماء المحرمة " كدماء المسلمين وأهل الذمة والمعاهدين وغير المقاتلين من الكفار.."، فهو مذهب يقوم على الإطلاق البدعى لمفهومي التكفير والقتال ، من خلال عدم الالتزام بضوابطهما الشرعية ، وهو مذهب يفارق مذهب أهل السنة ، لأنه يقوم على الضبط الشرعي لهذين المفهومين ، من خلال الالتزام بضوابطهما الشرعية . كما ان هذا المذهب يتعارض مع قاعدة تحريم الخروج بالسيف، اى التغيير باستخدام القوه المسلحة ، والتي اجمع عليها علماء أهل ألسنه يقول الإمام النووي (وأما الخروج عليهم وقتالهم؛ فحرام بإجماع المسلمين – وإن كانوا فسقة ظلمة – وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته، وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق) (شرح مسلم12/432-433) . وقد اجمع علماء أهل السنة ،على كون مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المعصومة – الذي مثله في عصرهم الخوارج – مذهب بدعي ضال ، وانه يجب قتال أصحابه في حال تطبيقهم لمذهبهم في استحلال الدماء المعصومة ، يقول الإمام ابن تيمية (َإِنَّ ْأُمَّةَ مُتَّفِقُونَ عَلَى ذَمِّ الْخَوَارِجِ وَتَضْلِيلِهِمْ … ) ( الفتاوى : 28/518 ). استنادا إلى ما سبق السابق نقرر الاتى: أولا: أن هذه التنظيمات تشوه صوره الإسلام والمسلمين وتضر بالدعوة الاسلاميه، ولا تخدم إلا أعداء المسلمين – بوعي أو بدون وعى- والادله على هذا كثيرة منها: إنها تؤجج الفتنه الطائفية ، وهو ما يخدم مشروع الشرق الأوسط الجديد الامبريالي الصهيوني، الهادف إلى تحويل الدول العربية إلى دويلات طائفيه ..ثانيا: أن نشاط هذه التنظيمات في الفترة الاخيره هو مؤشر لنهاية الإسلام السياسي – لأنها قسم منه ،اى تتبنى إحدى صيغ مذهب التفسير السياسي للدين كما اشرنا أعلاه- ولجوء أنصار اى فكره إلى العنف ، هو مؤشر على نهاية هذه الفكرة ، وفشل أصحابها في إقناع الناس بصحتها بالحوار والحجة ، كما انه مؤشر على ضعف الولايات المتحدة الامريكيه، و ضعف قبضتها على المنطقة العربية ،لأنها ساهمت في تكوين هذه التنظيمات- بمساعده حلفائها - بهدف تحقيق أهدافها فى المنطقة، لكن هذه التنظيمات خرجت لاحقا عن سيطرتها، وضربت في العمق ذات القوى التي ساهمت في تكوينها
رابعا: النظام السياسي العربي وتعطيل وتفعيل الإرادة الشعبية العربية على المستوى السياسي: الدولة هي التنظيم القانوني للمجتمع ، فالأصل فيها هو أنها ممثل للمجتمع ، وعناصرها هي "الأرض والشعب والسلطة " النظام السياسي " ، و الأصل في السلطة فيها أن تكون معبره عن أراده شعبها على المستوى السياسي - و بعبارة أخرى أن يكون النظام السياسي معبرا عن الإرادة الشعبية و ضمان لتحقيقها على هذا المستوى-من خلال اتساقه مع أهدافها- غير أن هذا يقتضى أن تكون السلطة قائمه على رضا الشعب أو اغلبه " الديموقراطيه " ، وان تكون غير خاضعة لقرارات خارجيه " الاستعمار والتبعية "...وفى حاله عدم توافر هذه الشروط لا يكون النظام السياسي معبرا عن الإرادة الشعبية أو ضمان لتحقيقها على المستوى السياسي- لتعارضه مع أهدافها - اى معطل لتحقيق الإرادة الشعبية على هذا المستوى ، وحينها يجب العمل على تفعيلها على هذا المستوى ، لتحقيق الاتساق بين أهدافها والنظام السياسي . لكن يجب تقرير أن تعطيل الإرادة الشعبية على هذا المستوى "السياسي" لا يعنى بالضرورة تعطيلها على كل المستويات اى إلغائها ، لأنه كما سبق ذكره فان تعطيل الاراده الشعبية هو إلغاء مقيد لها- اى خلال فتره زمنيه معينه أو على مستوى معين - بينما إلغائها هو تعطيل مطلق لها- اى في كل زمان، وعلى كل المستويات-
مراحل تعطيل وتفعيل الإرادة الشعبية العربية على المستوى السياسي : وقد مرت الإرادة الشعبية العربية على المستوى السياسي بمراحل من التعطيل " نتيجة لتعارض النظام السياسي العربي مع أهدافها "، ومراحل من التفعيل " نتيجة لاتساق النظام السياسي العربي مع أهدافها ،أو محاوله تحقيق هذا الاتساق معها " .
مرحله التعطيل الاستعماري: حيث تعطلت الإرادة الشعبية العربية على المستوى السياسي في مرحله الاستعمار القديم" القائم على الاحتلال العسكري،كالاستعمار البريطاني،الفرنسي ،الايطالي.."، ففشلت هذه الإرادة في تحقيق هدف التحرر من الاستعمار القديم خلال هذه المرحلة ، رغم توالى الانتفاضات الشعبية والثورات، وحركات المقاومة السلمية والمسلحة ضد الاستعمار، نتيجة لتطبيق قوى الاستعمار القديم لسياسة فرق تسد "اتفاقيه سيكس بيكو التي ترتب عليها تجزئه الامه العربية".
مرحله التفعيل الزعامي: حيث حققت الإرادة الشعبية العربية ، على المستوى السياسي، ومن خلال توحدها حول زعامة جمال عبد الناصر، قائد ثوره 23 يوليو 1952 ، خطوات كبيره تجاه الحرية" تنامي حركه التحرر القومي العربي من الاستعمار، مما أدى إلى استقلال اغلب الدول العربية "والوحدة" تنامي الشعور الوحدوي- القومي- مما أدى إلى تحقيق أول وحده عربيه في العصر الحديث "الجمهورية العربية المتحدة – مصر / سوريا " ، وتنامي الدعوة إلى محاربه الإقطاع والراسماليه ، وتحقيق العدالة الاجتماعية ، وتطبيق نظام اقتصادي اشتراكي لا يتعارض مع القيم الحضارية والدينية " الاسلاميه " للامه العربيه ، مما أدى إلى تحقيق قدر من العدالة الاجتماعية، والتنمية والتحرر الاقتصادى من التبعية للغرب "، ومحاربه المربع المخرب (الفقر و الجهل والمرض والبطاله) ... وقد تحول الزعيم عبد الناصر بعد وفاته إلى احد الرموز التاريخية الملهمة للاراده الشعبية العربية،ورغم ما شاب التجربة الناصرية من سلبيات - وأبرزها الركون إلى البيروقراطية في التغيير- بجانب ايجابياتها الكثيرة - إلا أنها أسهمت في ترقيه وتطوير الوعي الشعبي العربي، فلم يعد بعدها كما كان قبلها، والدليل على هذا انه حتى القوى والنظم التي تتعارض مصالحها مع أهداف الاراده الشعبية العربيه، صارت تدعى أنها تعمل على تحقيق هذه الأهداف.
مرحله التعطيل الارتدادي: وهى مرحله التي بدأت بتولي الرئيس / محمد أنور السادات السلطة في مصر1970، ودعم الغرب بقياده الولايات المتحدة الامريكيه له في محاولته الارتداد "السياسي "عن مجمل سياسيات الزعيم الراحل- المتسقة مع أهداف الاراده الشعبية العربيه - من مناهضه الاستعمار القديم والجديد والاستيطاني، إلى التبعية للولايات المتحدة الامريكيه، وتوقيع اتفاقيه سلام مع الكيان الصهيوني"كامب ديفيد"، ومن اقامه تنميه مستقلة وتحقيق العدالة الاجتماعية، إلى تطبيق النظام الاقتصادي الراسمالى، تحت شعار الانفتاح الاقتصادي ،ومن التضامن العربي ، إلى قطع العلاقات مع الدول العربية، ثم سير عدد من الانظمه العربية في نفس هذا الخط. وفى هذه المرحلة تعطلت الاراده الشعبية العربية على المستوى السياسي ، نتيجة لتردى النظام السياسي العربي من التجزئة" الشعوبية " إلى التفتيت" الطائفي ".
مرحلة التفعيل التلقائي: ان تعارض النظام السياسي العربي الحالي "الذي هو امتداد لمرحله التعطيل الارتدادي " مع أهداف الاراده الشعبية العربية "، أدى إلى تعطيلها على المستوى السياسي ، ولكنه في ذات الوقت فتح الباب أمام مرحله من مراحل تفعيلها - لإلغاء هذا التعارض - و قد أخذت هذه المرحلة شكل رد الفعل العاطفي الانفعالي ضد مظاهر تردى النظام السياسي العربي ، ومراحل تطبيق المشاريع ، التي تهدف إلى - أو يلزم منها – إلغاء الإرادة الشعبية العربية.
مرحلة التفعيل ألقصدي: إن تردى النظام السياسي العربي نحو مزيد من التجزئة "التفتيت"، يزيد من احتمال انزلاقه نحو الفوضى - وخاصة أجزائه التي تتصف بضعف الروابط الوطنية والقومية ، لشيوع الطائفية أو القبلية أو العشائرية فيها- لذا نجحت النظم والقوى الدولية والاقليميه والمحلية ، ذات المصالح المتعارضة مع أهداف الاراده الشعبية العربية ، في تحويل مسار ثوره الشباب العربي في بعض الدول العربية، من مسارها الجماهيري السلمي ،إلى مسار طائفي مسلح، أدى إلى انزلاق هذه الدول نحو الفوضى. وهذا ما يقتضى ضرورة انتقال الاراده الشعبية العربية، إلى مرحله جديدة من مراحل تفعيلها، وهى المرحلة ألقصديه ، والتي تتجاوز رد الفعل العاطفي- التلقائي/ المؤقت- إلى الفعل العقلاني- المستمر – المنظم / المؤسساتي "اى القائم على تأسيس مؤسسات ،هيئات ، منظمات،لجان ....شعبيه، تعبر عن الاراده الشعبية في كل المستويات "، والذي يهدف إلى تحقيق ما هو ممكن من خطوات ، تجاه أهداف الاراده الشعبية العربية ، بأساليب سلميه.
الزعامة من الأشخاص إلى الأهداف: لقد سيطرت مرحله التفعيل الزعامي على القطاع الأكبر من تاريخ الاراده الشعبية العربية ، فحققت من خلال توحدها على زعامة شخص معين اغلب انتصاراتها التاريخية ، وقد مثل جمال عبد الناصر آخر زعيم عربي توحدت الاراده الشعبية العربية حول زعامته، وحققت من خلال هذا التوحد أعظم انتصاراتها على المستوى السياسي في العصر الحديث، وبهذا يمكن اعتبار وفاته عام 1970 بمثابة نهاية هذه المرحلة ، وبداية مرحله جديدة يتحول فيها هؤلاء الزعماء إلى رموز تاريخيه ملهمه الاراده الشعبية العربية، وتتوحد فيها الاراده الشعبية العربية حول الأهداف التي سعى لتحقيقها هؤلاء الزعماء – والتي هي ذات أهدافها – وليس حول أشخاصهم .
دور تطور وسائل الاتصال والإعلام في تفعيل وتعطيل الاراده الشعبية : وهنا يجب الاشاره إلى أن تطور وسائل الاتصال والإعلام ، يتيح امكانيه تفعيل الاراده الشعبية ، من خلال الترقي بالوعي الشعبي وتعبير الاراده الشعبية عن ذاتها ، مع تضمنه إمكانيات تعطيلها من خلال الانحطاط بالوعي الشعبي ،وتزييف الاراده الشعبية. وهذا الأمر ينطبق على الاراده الشعبية العربية ،التي أتاح تطور وسائل الاتصال و الإعلام امكانيه تفعيلها ، ومثال لذلك أولا: الدور الذي لعبته أذاعه "صوت العرب " من القاهرة في عهد الزعيم جمال عبد الناصر ، في الترقي بالوعي الشعبي العربي - وخاصة في قضايا التحرر من الاستعمار- مما أدى استقلال الدول العربية في اقل من عقدين. وساهم تطور وسائل الاتصال خلال العقود الاخيره ثانيا: الدور الذي لعبه ظهور الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي"الفيسبوك، تويتر.." في تعبير الاراده الشعبية العربية عن ذاتها – وخاصة في قضيه التحرر من الاستبداد - مما أدى إلى قيام ثوره الشباب العربي، التي أسقطت عدد من الانظمه الاستبدادية العربية في اقل من عامين ، ثالثا: الدور الذي لعبه ظهور القنوات الفضائية في تطوير معرفه مواطن العربي البسيط – وحتى الامى - بالأحداث الجارية في أرجاء الامه العربية، مما أدى إلى ترقيه الوعي الشعبي العربي- خاصة فى مجال معرفه الواقع العربي ومشاكله رابعا:يمكن أن تساهم الخاصية التفاعلية التي تميز هذه المرحلة من مراحل تطور وسائل الإعلام والاتصال في الارتقاء الاراده الشعبية العربية، من مرحله التفعيل التلقائي إلى مرحله التفعيل القصدى ، والتي تتجاوز - كما اشرنا أعلاه - رد الفعل العاطفي- التلقائي/ المؤقت- إلى الفعل العقلاني- المستمر – المنظم / المؤسساتي.
انتصارات الاراده الشعبية العربية: تأكيدا لكون تعطيل الاراده الشعبية العربية على المستوى السياسي" نتيجة لتعارض النظام السياسي العربي " الرسمي " يتعارض مع أهدافها" ، فتح الباب أمام مرحله من مراحل تفعيلها " مرحله التفعيل التلقائي"، وانه تتوافر امكانيه انتقالها إلى مرحله أخرى من مراحل تفعيلها "مرحله التفعيل القصدى " ,نورد بعض انتصارات الاراده الشعبية العربية:
• المظاهرات الشعبية العربية في عقب خطاب التنحي بعد هزيمة يونيو 1967، والمطالبة ببقاء عبد الناصر في السلطة ،واستمرارية فى قياده حركه التحرر القومي العربي من الاستعمار، ودرء أثار النكسة ، واعاده بناء الجيوش العربية... وأثمرت - على المستوى الرسمي : بدء حرب الاستنزاف- واعاده بناء الجيش المصري، الذي مهد الطرق أمام نصر اكتوبر 1973، ومؤتمر الخرطوم وشعاراته "لا صلح لا اعتراف لا تفاوض".
• المظاهرات الشعبية المصرية ألمطالبه بانتهاء حاله" اللا حرب ولا سلم" – -، قبل حرب اكتوبر 1973.والتي اعتبرها البعض مماطلة من قبل الرئيس السادات في خوص الحرب
• الانتفاضات والثورات الشعبية السلمية ، ضد تطبيق العديد من انظمه العربية النظام الاقتصادي الراسمالى، تحت شعارات "الخصخصة والتحرير والانفتاح والإصلاح الاقتصادي.. وأشهرها:ا/ الانتفاضة الشعبية المصرية ضد سياسة الانفتاح الاقتصادي 1977 .ب/الانتفاضة الشعبية السودانية ابريل 1985، ضد سياسات نظام نميرى في مرحلته الاخيره ، ألقائمه على تطبيق السياسات الاقتصادية الراسماليه لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي التى أفقرت الشعب السوداني ، ورهن الاراده السياسية لأمريكا، وتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني – سرا - والذي بلغ مرحله الخيانة القومية بترحيل اليهود الفلاشا " ، والتي انتهت بإسقاط هذا النظام .
• المقاطعة الشعبية العربية للكيان الصهيوني ومناهضه التطبيع معه.
• ظاهره تنامي مظاهر التدين الشعبي ، وهى - في جوهرها - ظاهره ايجابيه ، لأنها تعبير "ديني" عن رفض الاراده الشعبية العربية لمظاهر التغريب والتخريب القيمى والاخلاقى، والتمرد على القيم الحضارية والدينية ، التي تلازم تطبيق النظام الاقتصادي الراسمالى.، والمطلوب هو الارتقاء بها من مرحله رد الفعل العاطفي التلقائي إلى مرحلة الفعل العقلاني ، وترقيه الوعي الشعبي الديني، وتقديم الفهم الصحيح للدين،ومحاربه أنماط التفكير البدعى .. - وليس إلغائها كما يرى بعض أنصار التيار التغريبي- أما بعض المظاهر السلبية كالتدين الشكلي"المظهري والتظاهري "، والاتجار بالدين ،والتوظيف السياسي للدين...التي تزامنت في الظهور معها، فلا تعبر عن هذه الظاهرة وجوهرها ، بل هي محاولات لتوظيفها واستغلالها، لتحقيق أهداف شخصيه أو حزبيه ضيقه.
• الاحتجاجات الشعبيبه السلمية ، الرافضة للاسائه إلى الرموز الدينية الاسلاميه - وأهمها الرسول "صلى الله عليه وسلم –" ، والتي مارستها بعض الجهات والدوائر الاعلاميه والثقافية الغربية .
• استمرار المقاومة الشعبية الفلسطينية لهضم الكيان الصهيوني لحقوق الشعب الفلسطيني ، ممثله في الانتفاضات الشعبية الفلسطينية الثلاثة: انتفاضة أطفال الحجارة عام 1987 والتي أجبرت الكيان الصهيوني على الاعتراف بالسلطة الفلسطينية . ثم انتفاضة الأقصى عام 2000, والتي أدت إلى تعاطف العالم مع الشعب الفلسطيني وقضيته، وهو ما اثمر اعتراف العديد من الدول بالسلطة الفلسطينية . ثم ثوره السكاكين 2015, والتي أربكت الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية داخل الكيان الإسرائيلي.
• المقاومة الوطنية اللبنانية للاعتداء الصهيوني على لبنان، والتي نجحت في طرد الاحتلال الصهيوني من جنوب لبنان عام 2002.
• المظاهرات الشعبية الرافضة للاحتلال الامريكى للعراق ، و نجاح المقاومة الوطنية العراقية ، فى توجيه ضربات قاضمه له ، قبل أن تعمل أمريكا وحلفائها على تحويل الصراع من صراع بين محتل ومقاوم ، إلى صراع طائفي بين ألسنه والشيعة .
• " ثوره الشباب العربي " التي نجحت في إسقاط عدد من الانظمه العربية الاستبدادية سلميا ، قبل أن تنجح القوى والنظم ذات المصالح المتعارضة مع أهداف الاراده الشعبية العربية في تحويل مسارها في بعض الدول العربية من المسار الجماهيري السلمي ،إلى مسار طائفي مسلح .
آليات تفعيل الاراده الشعبية العربية : وهناك العديد من آليات تفعيل الاراده الشعبية العربية، و ارتقاء بها إلى مرحله جديدة من مراحل تفعيلها،ومن هذه الآليات :
• الارتقاء بالوعي الشعبي العربي"الديني ، السياسي ، الثقافي..."باعتبار أن الوعي شرط الاراده.
• محاربه أنماط التفكير الخرافي والاسطورى والبدعى ، والالتزام بأنماط التفكير العلمي والعقلاني – التي لا تتناقض مع الوعي- والفهم الصحيح للدين .
• قيام الارده الشعبية العربية بكل الخطوات الممكنة تجاه أهدافها في الحرية والعدالة الاجتماعية والحرية والاصاله والمعاصرة ،على المستوى الشعبي قبل المستوى الرسمي.
• إن تردى النظام السياسي العربي نحو مزيد من التجزئة "التفتيت "، مع ما يلزم من ذلك من زيادة احتمالات انزلاقه نحو الفوضى،يقتضى عدم السكوت عن هذا التردي ، أو محاوله إيقافه باستخدام العنف ضد النظام السياسي العربي ، بل العمل على إيقاف هذا التردي بأساليب سلميه، وذلك بضغط الاراده الشعبية العربية على النظام السياسي العربي بأجزائه المتعددة - بأساليب سلميه – بهدف دفعه نحو التوافق "المشاركة” ، والإصلاح " التغيير السلمي التدريجي ” - بشرط بعدم اكتمال توافر الشروط الذاتية والموضوعية” للثورة في الجزء المعين- مع الالتزام بالسلمية حتى في الحالة الاخيره "اى حاله توافر شروط الثورة ".