السلام عليكم و رحمة الله
كل عام و أنتم بخير .
الحمد لله و الصلاة و السلام على سيدنا و مولانا مُحَمَّدٍ رسولِ الله و على آله و صَحبِهِ و من والاه.
و بعد فقد كنت أبحث في بعض فهارس ما طبع حديثاً من كتب الفقه في بعض مواقع دور النشر ، فوقع نظري على صفحة تعريف بطبعة جديدة للكتاب النفيس المبارك الشهير :" الإِرشـاد" للعلامة الفقيه المحقق الشهير ابن المقرِئ اليمنيّ رحمه الله ، انقل منها لحضراتكم ما يلي :
" كتاب الإرشاد ، المسمى : « إرشاد الغاوي إلى مسالك الحاوي » ( يطبع وينشر لأول مرة محققاً على ثلاث نسخ خطية )
تأليف : الإمام العلامة الفقيه إسماعيل بن أبي بكر عبد الله المعروف بابن المقري ( 754 - 837 هـ ) ، عني به : الوليد بن عبد الرحمن الربيعي
... ... ... و هو لأحد أولئك الأعلام، الذين ملؤوا الدنيا و شغلوا الناس، إنه الإمام ابن المقري رحمه الله.
لقد حاز قصب السبق، و كانت له اليد الطولى في إبراز إبداع جديد ... ... ...
و مصداق قولنا و شاهد حديثنا: كتابه « الشرف الوافي » فهو كتابٌ نسيجُ وحده، ألفه في الفقه و النحو و التاريخ و العروض و القوافي، و هو الشاعر البليغ و بالشعر اشتهر، و له قصائد تقرأ على أوجه، و منها تقرأ طولاً وعرضاً، و منها تقرأ طرداً فتكون مدحاً، و تقرأ عكساً فتكون ذماً!! ...
و من إبداعاته هذا المؤلف الموجز المختصر في المذهب الشافعي الذي سماه « إرشاد الغاوي إلى مسالك الحاوي » حيث اختصر فيه كتاب « الحاوي الصغير » للإمام القزويني، فنال الرضا و القبول عند أهل العلم.
و لقد أقبل الطلاب على هذا المختصر، و حفظوه عن ظهر قلب، من شرق و غرب .. لقد بلغ عدد النساء اللواتي حفظنه في عهد الدولة الرسولية في اليمن خَمْسة آلاف (5000) امرأة، فضلاً عن الرجال، و كانت نساء زبيد و تهامة يرددنه حال أعمالهن اليومية ، و في وقت الحصاد ، فماذا يردد أبناءُنا و بناتنا و نساءُنا اليوم؟!
لقد تربع هذا المختصر على رأس السلسلة الفقهية عند المتعلمين، فبعد أن يقرأ الطالب متن « المقدمة الحضرمية » وشرحها « المنهج القويم ».. ينتقل إلى قراءة كتاب الإمام النووي رحمه الله تعالى « منهاج الطالبين »، وربما يشرع في قراءة « فتح الوهاب » لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري، فإذا أتمه.. يحط الرحال عند « الإرشاد ».
ولقد اهتم العلماء بهذا السفر النافع، فتسابقوا لكتابة شروح وحواشٍ عليه، بل ومنهم من نظمه من ألفه إلى يائه، قال مؤلفه في مقدمته: (و بعد: فهذا مختصر حوى المذهب نطقاً وضمناً، خميصٌ من اللفظ بطينٌ من المعنى ... ). ... ... ... ... ... ... " إهـ .
تأمَّلُوا جيداً و كرِّرُوا النظر في هذه العبارة :
" ... و لقد أقبل الطلاب على هذا المختصر، و حفظوه عن ظهر قلب، من شرق و غرب .. لقد بلغ عدد النساء اللواتي حَفِظْنَهُ في عهد الدولة الرسولية في اليمن خَمْسة آلاف (5000) امرأة ، فضلاً عن الرجال ، و كانت نساءُ زَبِيد و تِهامَةَ يُرَدِّدْنَهُ حالَ أعمالِهِنَّ اليومية ، و في وقت الحصاد ، فماذا يردد أبناءُنا و بناتنا و نساءُنا اليوم ؟؟..!!!...

.