قال الله تعالى :

( وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (31) فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32) رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (33) وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34) ( سورة ص ) .

لماذا أمر سيدنا سليمان ( عليه السلام ) برد الخيل و طفق مسحا بسوقها و أعناقها ؟

هل فعل ذلك إكراما للخيل بعد أن أحس بتقصيره في حقها ؟

و ما تفسير ما ذكر سيدنا سليمان ( عليه السلام ) من أمر ( حبه للخير ) و أمر ( ذكر ربه ) ؟

هل معنى : ( حُبَّ الْخَيْرِ ) أنه أحب الخيل كمحبة الإنسان لكثرة ماله ؟
و هل معنى : ( عَن ذِكْرِ رَبِّي ) أنه اشتغل بمعنى كون الخيل مالا ، عن معنى كونها معدة للجهاد في سبيل الله ؟

و ربما من المفيد أن نذكر هنا حديث الرسول صلى الله عليه و سلم : (عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح وجه فرسه بردائه "، فسئل عن ذلك فقيل: يا رسول الله , رأيناك فعلت شيئا لم تكن تفعله، فقال: " إني عوتبت الليلة في الخيل " ) .

و ما تفسير قول الله تعالى : ( وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34) ( سورة ص ) ؟

هل يمكن أن نفسر الآية بأن ذلك مثل ضربه الله تعالى لسيدنا سليمان من أن كل شيء إذا خلا من ذكر الله فإنما هو كالجسد التي لا روح فيها ؟

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (مَثَلُ الذي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لا يَذْكُرُ رَبَّهُ، مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ) متفقٌ عليه .

فهناك ارتباط بين ما مضى الحديث عنه في شأن الخيل ، و بين إلقاء جسد على كرسي سليمان .