صفحة 6 من 6 الأولىالأولى ... 23456
النتائج 76 إلى 82 من 82

الموضوع: فتوحات الشيخ الأكبر ابن عربي في السنة النبوية في صور

  1. #76
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,798
    يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في علم الخط إن نبيا من الأنبياء بعث به قيل هو إدريس عليه السلام فأوحى الله إليه في تلك الأشكال التي أقامها الله له مقام الملك لغيره وكما يجئ الملك من غير قصد من النبي لمجيئه كذلك يجئ شكل الخط من غير قصد الضارب صاحب الخط إليه وهذه هي الأمهات خاصة ثم شرع له أن يشرع وهي السنة التي يرى الرسول أن يضعها في العالم وأصلها الوحي كذلك ما يولد صاحب الخط عن الأمهات من الأولاد وأولاد الأولاد فتفصح له تلك الأشكال عن الأمر المطلوب على ما هو عليه والضمير فيه كالنية في العمل فلا يخطئ قال عليه السلام في العلماء العالمين بالخط فمن وافق خطه يعني خط ذلك النبي فذاك يقول فقد أصاب الحق فهذا مثل من يدعو إلى الله على بصيرة من اتباع الرسل...

  2. #77
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,798
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في المؤمن يشرب الخمر ويسرق ويزني إنه لا يفعل شيئا من ذلك وهو مؤمن حال فعله وقال إن الايمان يخرج عنه في ذلك الوقت حال الفعل وتأول الناس هذا الحديث على غير وجهه لأنهم ما فهموا مقصود الشارع وفسروا الايمان بالأعمال فقالوا إنه أراد العمل فأبان النبي صلى الله عليه وسلم مراده بذلك في الحديث الآخر فقال صلى الله عليه وسلم إن العبد إذا زنى خرج عنه الايمان حتى يصير عليه كالظلة فإذا أقلع رجع إليه الايمان فاعلم أن الحكمة الإلهية في ذلك أن العبد إذا شرع في المخالفة التي هو بها مؤمن أنها مخالفة ومعصية فقد عرض نفسه بفعله إياها لنزول عذاب الله عليه وإيقاع العقوبة به وأن ذلك الفعل يستدعي وقوع البلاء به من الله فيخرج عنه إيمانه الذي في قلبه حتى يكون عليه مثل الظلة فإذا نزل البلاء من الله يطلبه تلقاه إيمانه فيرده عنه فإن الايمان لا يقاومه شئ ويمنعه من الوصول إليه رحمة من الله وما بعد بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم بيان ولهذا قلنا إن العبد المؤمن لا يخلص له أبدا معصية لا تكون مشوبة بطاعة وهي كونه مؤمنا بها أنها معصية فهو من الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا فقال الله عسى الله أن يتوب عليهم والتوبة الرجوع فمعناه أن يرجع عليهم بالرحمة فإنه تعالى تمم الآية بقوله إن الله غفور رحيم وقال العلماء إن عسى من الله واجبة فإنه لا مانع له

  3. #78
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,798
    وأما اعتبار لحم الخنزير فإن لحمه مسري الحياة الدمية فإن اللحم دم جامد وصفة الخنزيرية وهي التولع بالقاذورات التي تستخبثها النفوس وهي مذام الأخلاق إذا ذهبت الحياة من ذلك للحم كان نجسا وذلك إذا اتفق أن يكون صاحب الخلق المذموم يغيب عن حكم الشرع فيه الذي هو روحه كان في حقه ميتة قال تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها فقال مثلها ولم يقيد من وجه كذا فألحقها بمذام الأخلاق ثم قال فيمن لم يفعلها فمن عفا وأصلح فنبه على إن ترك الجزاء على السيئة من مكارم الأخلاق ولهذا قلنا بأي شئ ذهبت حياته إذ كانت التذكية لا تؤثر فيه طهارة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي طلب القصاص من قاتل من هو وليه فطلب منه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعفو عنه أو يقبل الدية فأبى فقال خذه فأخذه فلما قفى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما إنه إن قتله كان مثله يريد قوله تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها فبلغ ذلك القول الرجل فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وخلى عن قتله....

    كل ما سوى الله حي فإنه ما من شئ والشئ أنكر النكرات إلا وهو يسبح بحمد الله ولا يكون التسبيح إلا من حي وإن كان الله قد أخذ بأسماعنا عن تسبيح الجمادات والنبات والحيوان الذي لا يعقل كما أخذ بأبصارنا عن إدراك حياة الجماد والنبات إلا لمن خرق الله له العادة كرسول الله صلى الله عليه وسلم ومن حضر من أصحابه حين أسمعهم الله تسبيح الحصى فما كان خرق العادة في تسبيح الحصى وإنما انخرقت العادة في تعلق أسماعهم به وقد سمعنا بحمد الله في بدء أمرنا تسبيح حجر ونطقه بذكر الله ...

  4. #79
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,798
    اختص الله من أيام الأسبوع يوم العروبة وهو يوم الجمعة وعرف الأمم أن لله يوما اختصه من هذه السبعة الأيام وشرفه على سائر أيام الأسبوع ولهذا يغلط من يفضل بينه وبين يوم عرفة ويوم عاشوراء فإن فضل ذلك يرجع إلى مجموع أيام السنة لا إلى أيام الأسبوع ولهذا قد يكون يوم عرفة يوم الجمعة ويوم عاشوراء يوم الجمعة ويوم الجمعة لا يتبدل لا يكون أبدا يوم السبت ولا غيره ففضل يوم الجمعة ذاتي لعينه وفضل يوم عرفة وعاشوراء لأمور عرضت إذا وجدت في أي يوم كان من أيام الأسبوع كان الفضل لذلك اليوم لهذه الأحوال العوارض فتدخل مفاضلة عرفة وعاشوراء في المفاضلة بين الأسباب العارضة الموجبة للفضل

    في ذلك النوع كما إن رمضان إنما فضله على سائر الشهور في الشهور القمرية لا في الشهور الشمسية فإن أفضل الشهور الشمسية يوم تكون الشمس في برج شرفها وقد يأتي شهر رمضان في كل شهور السنة الشمسية فيشرف ذلك الشهر الشمسي على سائر شهور الشمس بكون رمضان كان فيه وكونه فيه أمر عرض له في سيره فلا يفاضل يوم الجمعة بيوم عرفة ولا غيره ولهذا شرع الغسل فيه لليوم لا لنفس الصلاة فإن اتفق أن يغتسل في ذلك اليوم لصلاة الجمعة فلا خلاف بيننا أنه أفضل بلا شك وأرفع للخلاف الواقع بين العلماء فلما ذكر الله شرف هذا اليوم للأمم ولم يعينه وكلهم الله في العلم به لاجتهادهم فاختلفوا فيه فقالت النصارى أفضل الأيام والله أعلم هو يوم الأحد لأنه يوم الشمس وهو أول يوم خلق الله فيه السماوات والأرض وما بينهما فما ابتدأ فيه الخلق إلا لشرفه على سائر الأيام فاتخذته عيدا وقالت هذا هو اليوم الذي أراده الله ولم يقل لهم نبيهم في ذلك شيئا ولا علم لنا هل أعلم الله نبيهم بذلك أم لا فإنه ما ورد بذلك خبر وقالت اليهود بل ذلك يوم السبت فإن الله فرع من الخلق في يوم العروبة واستراح يوم السبت واستلقى على ظهره ووضع إحدى رجليه على الأخرى وقال أنا الملك قال الله تعالى في مقابلة هذا الكلام وأمثاله وما قدروا الله حق قدره وتزعم اليهود أن هذا مما نزل في التوراة فلا نصدقهم في ذلك ولا نكذبهم فقالت اليهود يوم السبت هو اليوم الذي أراده الله بأنه أفضل أيام الأسبوع فاختلفت اليهود والنصارى وجاءت هذه الأمة فجاء جبريل إلى محمد ص بيوم الجمعة في صورة مرآة مجلوة فيها نكتة فقال له هذا يوم الجمعة وهذه النكتة ساعة فيه لا يوافقها عبد مسلم وهو يصلي إلا غفر الله له فقول النبي ص فهدانا الله لما اختلف فيه أهل الكتاب هو هذا التعريف الإلهي بالمرآة وأضاف الهداية إلى الله وسبب فضله أنه اليوم الذي خلق الله فيه هذه النشأة الإنسانية التي خلق المخلوقات من يوم الأحد إلى يوم الخميس من أجلها فلا بد أن يكون أفضل الأوقات وكان خلقه في تلك الساعة التي ظهرت نكتة في المرآة ولما ظهرت نكتة في المرآة دل ضرب المثل أنها لا تنتقل كما لا تنتقل تلك النكتة التي في المرآة فهي ساعة معينة في علم الله فإن راعينا ضرب ذلك المثل في الحس ولا بد قلنا إن الساعة لا تنتقل كما لا تنتقل في الحس وإن راعينا ضرب المثل بها في الخيال ولا نخرجه بالحمل إلى الحس قلنا تنتقل الساعة في اليوم فإن حكم الخيال للانتقال في الصورة لأنه ليس هو بمحسوس فينضبط وإنما هو معنى في صورة جسدية خيالية تشبه صورة حسية وكما إن المعنى الواحد ينتقل في صور ألفاظ كثيرة ولغات مختلفة في زمان واحد أشبه الخيال فتنتقل الساعة في يوم الجمعة وكلا الأمرين سائغ في ذلك ولا يعرف ذلك إلا بإعلام الله وهذه الساعة في يوم الجمعة كليلة القدر في السنة سواء قال تعالى في هذا اليوم أعني في شأنه كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه هذه الآية نزلت في الاختلاف في هذا اليوم فغسل يوم الجمعة من هذا الاختلاف حتى يكون على يقين في طهارته بما كشف الله عن بصيرته وهو علم الساعة التي في هذا اليوم فإن اليوم كان مبهما ثم إن الله عرفنا به على لسان رسوله وبقي الإبهام في الساعة التي فيه فمن علمها في كل جمعة إن كانت تنتقل أو علمها في وقتها المعين إن كانت لا تنتقل فقد صح غسله يوم الجمعة من هذا الجهل الذي كان فيه بها ولهذا ينبغي أن يكون الغسل لليوم فإنه أعم ...

  5. #80
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,798
    (وصل اعتبار تحويل الرداء) إشارة إلى تحويل الحال الذي أخرجهم من الجدب إلى الخصب ومن حال شظف العيش إلى رغده فإن ذلك من الفال الحسن كما تحول أهل هذا المصر في خروجهم إلى الاستسقاء من حال البطر والأشر وكفران النعم إلى حال التوبة والافتقار وإظهار الفاقة والمسكنة فطلبوا التحويل بالتحويل ولسان الأفعال أفصح من لسان الأقوال فإنهم القائلون بذلك الفعل أي ربنا إنا هدنا إليك ورجعنا عما كنا عليه من مخالفتك فإن التنعم بالنعم وما كنا فيه من الخصب على جهة البطر أوجب لنا الجدب والقحط ونرجو بكرمك إن توجب لنا الافتقار والذلة والمسكنة والخشوع والخصب فإن الشئ لا يقابل إلا بضده حتى ينتجه فإن قلت فقوله تعالى ولئن شكرتم لأزيدنكم قلنا الشاكر في حال شكره هو عين فقره إلى ما ليس عنده وهو الزيادة التي تزاد له على النعمة التي يكون فيها وهي نعمة باطنة وهي توبته التي أعطاه الله في باطنه وظاهره وهي نعمة توجب الشكر والشكر يطلب المزيد فتعمه النعمة ظاهرا بنزول المطر وباطنا بالحمد على ما أنعم الله به عليهم شكر لنعمة ربي نعمة أخرى * منه علي لهذا يطلب الشكرا فقير إليه وما عندي سوى نعم * من الإله بها إرساله تترى هو الغني وفقري منة ظهرت * منه علي فنلت الزهو والفخرا بالفقر فخري وبالفاقات سلطنتي * على الوجود فلا أدري ولا أدري أ لا ترى التاجر رب المال الغزير والخير الكثير الذي لو قسم ما له عليه وعلى أهله وأولاده وأتباعه طول أعمارهم لكفاهم وفضل عنهم ومع هذا يخاطر بما له ونفسه في ركوب البحار والسبل المخوفة في طلب زيادة درهم فما أخرجه عن أهله وهون عليه مفارقة وطنه وولده ودعته وأحوجه إلى ركوب هذه الأخطار إلا فقره وتوهمه تحصيل هذا الدرهم الزائد على ما عنده وربما تلفت نفسه وماله بغرق أو قطاع طريق أو أسر المحقق عنده الحاصل في أمر متوهم يمكن أن يحصل ويمكن أن لا يحصل فإذا أراد من هذه حالته من التجار وتخرجه فاقته ولا بد له من السفر فليحول نيته إلى نية أخرى فينظر إلى الجهة التي يقصدها في سفره ويعلم أن الله قد سخر عباده في قضاء حوائج بعضهم لبعض فيقول إن البلد الفلاني يحتاجون إلى كذا وكذا ويذكر السلع التي يطلبها أهل ذلك البلد يا رب فإن قعدت أنا وغيري ولم أحمل إليهم هذا الذي يحتاجون إليه كلفناهم التعب ومفارقة الأولاد بالوصول إلينا لتحصيل ما يحتاجون إليه فنحن نؤثر تعبنا على تعبهم ونحمل إليهم ما يحتاجون إليه ويكون ما يكسبه من زيادة الدرهم تبعا لهذه النية هكذا يكون متجر الموفقين الصادقين الذين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم في الحديث الصحيح التاجر الصدوق يحشر يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء فانظر ما أحسن هذه النسبة بهذا التنبيه فإن النبي صلى الله عليه وسلم والأنبياء عليهم السلام جاءوا من عند الله إلى عباد الله بما يحتاجون إليه مما فيه سعادتهم فأجروا على ذلك الأجر التام وهذا حال التاجر لمن عقل يقول تعالى هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم مع حصول المشقة في ذلك من مفارقة الأهل في دخوله في الايمان دونهم ومفارقة الوطن بالهجرة إلى دار الإسلام فانظر ما أعجب كلام النبوة

  6. #81
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,798
    وقوله واستقدرك بقدرتك لأن القدرة صفة الإيجاد وهي أخص تعلقا من العلم فيصرف بالعلم ويوجد بالقدرة ولا يصرف بها فقدم العلم على القدرة لأنه قد يكون له الخيرة في ترك ما طلب فعله ووجوده فكأنه يقول وإن كان في تحصيل ما طلبت تحصيله خير لي فإني أستقدرك بقدرتك أي أقدرني على تحصيله وإن كان ممن يقول بنسبة الفعل للعبد كالمعتزلة وتكون الإضافة في قوله بقدرتك أي بالقدرة التي تخلقها في عبادك وإن كان ممن لا يقول بنسبة الفعل إلى العبد فقوله بقدرتك يعني قدرة الحق التي هي صفته المنسوبة إليه بحكم الصفة لا بحكم الخلق وقوله فإنك تقدر ولا أقدر يتجه هذا قول من الطائفتين أي فإنك تقدر أن تخلق لي القدرة على فعله إن كان قد علمت إن لي فيه خيرا وقد يريد الإخبار عن حقيقة نفي القدرة عن العبد فيقول فإنك تقدر على إيجاده وتحصيل ما طلبته ولا أقدر أي ما لي قدرة أحصله بها لعلمه أن القدرة الحادثة ما لها التكوين ولا تتعدى محلها .......

  7. #82
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,798
    والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة يختلف حكمها باختلاف أحوال المصلي إذا كان المصلي مخلوقا والمصلي له وتختلف باختلاف المصلى عليه إذا كان المصلي هو الله تعالى فأما الأول فمعلوم إن الإنسان محل التغيير واختلاف الأحوال عليه فتختلف صلاته لاختلاف أحواله وقد تقدم من اختلاف أحوال المصلين ما قد ذكرناه في هذا الباب مثل صلاة المريض وصلاة الخائف وأن اختلافها باختلاف حال المصلي من أجله مثل صلاة الكسوف وصلاة الاستسقاء وأما اختلافها باختلاف المصلى عليه فمثل صلاة الحق على عباده قال تعالى إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه فسأل المؤمنون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كيفية الصلاة التي أمرهم الله أن يصلوها عليه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم أي مثل

    صلاتك على إبراهيم وعلى آل إبراهيم فهذا يدلك على اختلاف الصلاة الإلهية لاختلاف أحوال المصلى عليهم ومقاماتهم عند الله ويظهر من هذا الحديث فضل إبراهيم على رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ طلب أن يصلي عليه مثل الصلاة على إبراهيم فاعلم إن الله أمرنا بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يأمرنا بالصلاة على آله في القرآن وجاء الإعلام في تعليم رسول الله صلى الله عليه وسلم إيانا الصلاة عليه بزيادة الصلاة على الآل فما طلب صلى الله عليه وسلم الصلاة من الله عليه مثل صلاته على إبراهيم من حيث أعيانهما فإن العناية الإلهية برسول الله صلى الله عليه وسلم أتم إذ قد خص بأمور لم يخص بها نبي قبله لا إبراهيم ولا غيره وذلك من صلاته تعالى عليه فكيف يطلب الصلاة من الله عليه مثل صلاته على إبراهيم من حيث عينه وإنما المراد من ذلك ما أبينه إن شاء الله وذلك أن الصلاة على الشخص قد تصلي عليه من حيث عينه ومن حيث ما يضاف إليه غيره فكان الصلاة من حيث ما يضاف إليه غيره هي الصلاة من حيث المجموع إذ للمجموع حكم ليس للواحد إذا انفرد واعلم أن آل الرجل في لغة العرب هم خاصته الأقربون إليه وخاصة الأنبياء وآلهم هم الصالحون العلماء بالله المؤمنون وقد علمنا إن إبراهيم كان من آله أنبياء ورسل لله ومرتبة النبوة والرسالة قد ارتفعت في الشاهد في الدنيا فلا يكون بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمته نبي يشرع الله له خلاف شرع محمد صلى الله عليه وسلم ولا رسول وما منع المرتبة ولا حجرها من حيث لا تشريع ولا سيما وقد قال صلى الله عليه وسلم فيمن حفظ القرآن إن النبوة أدرجت بين جنبيه أو كما قال صلى الله عليه وسلم وقال في المبشرات إنها جزء من أجزاء النبوة فوصف بعض أمته بأنهم قد حصل لهم المقام وإن لم يكونوا على شرع يخالف شرعه وقد علمنا بما قال لنا صلى الله عليه وسلم إن عيسى عليه السلام ينزل فينا حكما مقسطا عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ولا نشك قطعا أنه رسول الله ونبيه وهو ينزل فله عليه السلام مرتبة النبوة بلا شك عند الله وما له مرتبة التشريع عند نزوله فعلمنا بقوله صلى الله عليه وسلم إنه لا نبي بعدي ولا رسول وأن النبوة قد انقطعت والرسالة إنما يريد بهما التشريع فلما كانت النبوة أشرف مرتبة وأكملها ينتهي إليها من اصطفاه الله من عباده علمنا إن التشريع في النبوة أمر عارض بكون عيسى عليه السلام ينزل فينا حكما من غير تشريع وهو نبي بلا شك فخفيت مرتبة النبوة في الخلق بانقطاع التشريع ومعلوم أن آل إبراهيم من النبيين والرسل الذين كانوا بعده مثل إسحاق ويعقوب ويوسف ومن انتسل منهم من الأنبياء والرسل بالشرائع الظاهرة الدالة على إن لهم مرتبة النبوة عند الله أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلحق أمته وهم آله العلماء الصالحون منهم بمرتبة النبوة عند الله وإن لم يشرعوا ولكن أبقى لهم من شرعه ضربا من التشريع فقال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد أي صل عليه من حيث ما له آل كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم أي من حيث إنك أعطيت آل إبراهيم النبوة تشريفا لإبراهيم فظهرت نبوتهم بالتشريع وقد قضيت إن لا شرع بعدي فصل علي وعلى آلي بأن تجعل لهم مرتبة النبوة عندك وإن لم يشرعوا فكان من كمال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ألحق آله بالأنبياء في المرتبة وزاد على إبراهيم بأن شرعه لا ينسخ وبعض شرع إبراهيم ومن بعده نسخت الشرائع بعضها بعضا وما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة عليه على هذه الصورة إلا بوحي من الله وبما أراه الله وأن الدعوة في ذلك مجابة فقطعنا أن في هذه الأمة من لحقت درجته درجة الأنبياء في النبوة عند الله لا في التشريع ولهذا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكد بقوله فلا رسول بعدي ولا نبي فأكد بالرسالة من أجل التشريع فأكرم الله رسوله صلى الله عليه وسلم بأن جعل آله شهداء على أمم الأنبياء كما جعل الأنبياء شهداء على أممهم ثم إنه خص هذه الأمة أعني علماءها بأن شرع لهم الاجتهاد في الأحكام وقرر حكم ما أداه إليه اجتهادهم وتعبدهم به وتعبد من قلدهم به كما كان حكم الشرائع للأنبياء ومقلديهم ولم يكن مثل هذا لأمة نبي ما لم يكن نبي بوحي منزل فجعل الله وحي علماء هذه الأمة في اجتهادهم كما قال لنبيه صلى الله عليه وسلم لتحكم بين الناس بما أراك الله فالمجتهد ما حكم إلا بما أراه الله في اجتهاده فهذه نفحات من نفحات التشريع ما هو عين التشريع فلآل محمد صلى الله عليه وسلم وهم المؤمنون من أمته العلماء مرتبة النبوة عند الله تظهر في الآخرة وما لها حكم في الدنيا إلا هذا القدر من الاجتهاد المشروع لهم فلم يجتهدوا في الدين

    والأحكام إلا بأمر مشروع من عند الله فإن اتفق أن يكون أحد من أهل البيت بهذه المثابة من العلم والاجتهاد ولهم هذه المرتبة كالحسن والحسين وجعفر وغيرهم من أهل البيت فقد جمعوا بين الأهل والآل فلا تتخيل أن آل محمد صلى الله عليه وسلم هم أهل بيته خاصة ليس هذا عند العرب وقد قال تعالى أدخلوا آل فرعون يريد خاصته فإن الآل لا يضاف بهذه الصفة إلا للكبير القدر في الدنيا والآخرة فلهذا قيل لنا قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم أي من حيث ما ذكرناه لا من حيث أعيانهما خاصة دون المجموع فهي صلاة من حيث المجموع وذكرناه لأنه تقدم بالزمان على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسول الله صلى الله عليه وسلم قد ثبت أنه سيد الناس يوم القيامة ومن كان بهذه المثابة عند الله كيف تحمل الصلاة عليه كالصلاة على إبراهيم من حيث أعيانهما فلم يبق إلا ما ذكرناه وهذه المسألة هي عن واقعة إلهية من وقائعنا فلله الحمد والمنة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال علماء هذه الأمة كأنبياء سائر الأمم وفي رواية أنبياء بني إسرائيل وإن كان إسناد هذا الحديث ليس بالقائم ولكن أوردناه تأنيسا للسامعين أن علماء هذه الأمة قد التحقت بالأنبياء في الرتبة وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم في قوم يوم القيامة تنصب لهم منابر يوم القيامة ليسوا بأنبياء ولا شهداء تغبطهم الأنبياء والشهداء ويعني بالشهداء هنا الرسل فإنهم شهداء على أممهم فلا نريد بهؤلاء الجماعة من ذكرناهم وغبطهم إياهم فيما هم فيه من الراحة وعدم الحزن والخوف في ذلك الموطن والأنبياء والرسل وعلماء هذه الأمة الصالحون الوارثون درجات الأنبياء خائفون وجلون على أممهم وأولئك لم يكن لهم أمم ولا أتباع وهم آمنون على أنفسهم مثل الأنبياء على أنفسهم آمنون وما لهم أمم ولا أتباع ويخافون عليهم فارتفع الخوف عنهم في ذلك اليوم في حق نفوسهم وفي حق غيرهم كما قال تعالى لا يحزنهم الفزع الأكبر يعني على نفوسهم وغيرهم من الأنبياء والعلماء ولكن الأنبياء والعلماء يخافون على أممهم وأتباعهم ففي مثل هذا تغبطهم في ذلك الموقف فإذا دخلوا الجنة وأخذوا منازلهم تبينت المراتب وتعينت المنازل وظهر عليون لأولي الألباب فهذه مسألة عظيمة الخطر جليلة القدر لم نر أحدا ممن تقدمنا تعرض لها ولا قال فيها مثل ما وقع لنا في هذه الواقعة إلا أن كان وما وصل إلينا فإن لله في عباده أخفياء لا يعرفهم سواه والله يقول الحق وهو يهدي السبيل فقد تبين لك أن صلاة الحق على عباده باختلاف أحوالهم فالله يجعلنا من أجلهم عنده قدرا ولا يحول بيننا وبين عبوديتنا وتلخيص ما ذكرناه هو أن يقول المصلي اللهم صل على محمد بأن تجعل آله من أمته كما صليت على إبراهيم بأن جعلت آله أنبياء ورسلا في المرتبة عندك وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم بما أعطيتهم من التشريع والوحي فأعطاهم الحديث فمنهم محدثون وشرع لهم الاجتهاد وقرره حكما شرعيا فأشبهت الأنبياء في ذلك فحقق ما أومأنا إليه في هذه المسألة تر الحق

صفحة 6 من 6 الأولىالأولى ... 23456

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •