الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، وبعد ..
يحق لك أن تعترض، لكن لا يحق لي أن أعلق على اعتراضك، وإذا فعلتُ فهذا جهل وضلال، لي ولشيخي!!
هذه هو لسان الحال والمقال، لعداب الحمش، عندما انتقدته في شيء قاله ونشر في إحدى الجرائد الإلكترونية.

وقد جاء جواب هذا الشيخ على نقدي بتعظيم نفسه والاستهزاء بمخالفته.
[بسام ناصر
السلام عليكم
ما نقلته عن الشيخ الدكتور عداب الحمش هو من كلامه جوابا عن سؤال وجهته له، وليس كما يقول الملكاوي أنني ابتسرت كلامه من صفحته، أنا أسندت الكلام له مباشرة وليس نقلا من مقالات. وقد أرسلت له ما كتبت فطلب مني إبلاغك الآتي:
اكتب له لطفا
اقرا ما كتبه عداب عن البخاري. وانظر أين أنت وشيخك فودة من هذا المستوى
رحم الله امرءا عرف قدر نفسه.]

وقد يكون وصفي له بالمغرور خطأ عندما يخطئني، فأنا لا أدعي العلم وهو يريد إثبات جهلي بما علقتُ به عليه، ولكن تعليقه لم يكن في الموضوع، بل حاد عن الموضوع. ولم يجب عن تهوره في نفي وجود أحاديث لسيدنا علي رضي الله عنه في موطأ الإمام مالك..


وقد أرسل لي أحد الأخوة مقالة له من صفحته في الفيس بوك، عنونها بـ(عِلْمُ الحَديثِ ركيزةُ الاجتهاد الكبرى!!؟)

فقرأت المقالة، فلم يخب ظني للأسف، بل أيده لا ببيان شواهد على الغرور، بل أظهر الشواهد على الجهل بالعلم وقواعده!!

نعم، هذا بناءا على القواعد التي أؤمن بها، والتي هي أصالة قواعد جمهور الأئمة والفقهاء، التي تنبني على إلزام الناس باتباع مذهب من المذاهب الأربعة المعروفة في الفقه، واتباع الناس لعقائد الأشاعرة والماتريدية، وأن ما سواهما زيغ وضلال.

لكن هذا في نظر الشيخ ليس سوى تقليد مذموم، والاجتهاد غير المذموم لديه هو أن الحق في مذهب آل البيت!! الذي يصر الشيخ متغافلا عن عدم وجود مذهب لأهل البيت بعيدا عن نقول الاثنى عشرية و الزيدية! يعني أنه لا يستطيع التوثق والتأكد –ولو كتب عشرين ألف صفحة تخريج لأسانيد الدنيا- من نسبة عقائد مفصلة ومعينة ومحددة في مسائل الخلاف في العقيدة، إلى سيدنا علي رضي الله عنه وكرم وجهه، وسيدنا الحسن وسيدنا الحسين رضي الله عنهما!

طبعا، هذا الكلام قد يحمله الشيخ بسبب الهوى الذي أشربه قلبه، على أنه نصب ومعاداة لآل البيت رضي الله عنهم!! شأنه في ذلك شأن من يقلدهم، أو يسير على خطاهم بعد اجتهاده!!
ولو كانت مقاييس العلوم بهذه الطريقة، فنحن على فكر آل البيت لأن إمامنا في العقائد هو الإمام السنوسي رضي الله عنه وعليه السلام.

يا أيها الرجل، إذا كنت تفتخر على الناس بتخريجك أحاديث البخاري، واكتشاف أسرار لا يعلمها أحد في ظنك، وقد يكون كذلك، ولكن لا فائدة ترجى من وراء جهدك هذا فيما يبدو!! فعليك أن تعود وتقرأ أصول الفقه، وتفهمه على أصوله!! فلا يمكنك إقناع أحد ذاق العلم وعرفه بأن الأئمة العظام كانوا مقلدة جهلة في باب العقائد والأصول والأحكام!!

العلم يا سيد أن تفهم العلوم كما هي عليه بمسائله، أما التعميم والإطلاق فلا فائدة فيه!! فأن تقول بأن غالب مسائل الأصول كلها مختلف فيها!! اللهم إلا إذا كانت الأصول التي تقرأها غير الأصول التي قررها الأئمة!
أن أعرف إلى ماذا تشير بكلامك، لكن الخطأ هو أن تتعرف على مسائل الخلاف وعقلك لا يستطيع وضعها في مكانها اللائق بها!!

أن يكون وقوع الخلاف دليلا على عدم صواب أحد الخلافين، كلام لا يصدر من عالم بما يقوله!! وإنما صدر ومازال ممن تزبزبوا قبل أن يتحصرموا، وإن بلغوا من العمر عتيا!

الشيخ يضع نفسه في خانة لا يوافقه عليها فيها سني ولا وهابي ولا شيعي ولا معتزلي!! وهذا لا يهمه أصلا، بل هو يزري به!! لكن لكي يجعل لنفسه قيمة يذكر المشايخ المشهورين بالعلم وينسب نفسه إليهم ويخدعنا بكلمات جميلة تصدر من قلمه في مدحهم، ولو أدركوه فغالب الظن أنهم سيتبرأون منه مع دعائهم له بالهداية!!
وأن يكون لإنسان ما مذهبا مخالفا لما عليه فرق المسلمين أمر قبيح، فإذا قلنا إنه خارج عنها جميعا لم نكذب، ولكنه سيفهم أن هذا تكفير له!! كما وقع من قبل للمرزوقي!! فليطمئن الشيخ أني لا أكفره ولا أحكم بردته!! (ابتسامة)

أما تفصيل الجواب على كلماته، فلا مكان لها بأكثر من العموميات، لأنه لم يذكر أدلة جزئية على مسائل جزئية، ولذلك فخلاصة الجواب عن كلامه: إنه خطأ وخلط .. ونقابل كلامه العام بالقول:
إن المذاهب المعتبرة في الفقه هي الأربعة وأن غيرها ضعيف الأدلة أو عديهما.

وأن عقيدة أهل السنة الأشاعرة والماتريدية صحيحة في كل جزئياتها، وأن قواعدهم هي الصواب، أن كلام غيرهم صادر عن جهل: باللغة والعقل والشريعة. وأن أحاديث البخاري ومسلم صحيحة ومقبولة، وأن تضعيف بعض العلماء لبعض ألفاظها لا علاقة له بالطريقة التي يتكلم بها مدعو الاجتهاد في زماننا، ممن قصرت عقولهم وأحلامهم عن إدراك حقائق العلوم والمعارف.

أما الأخلاق والتصوف فإن تصوف الأئمة وأصحاب الطرق هو التصوف الحق.

إلى آخر قائمة طويلة من الحقائق التي اشتهرت، وينبذها بعض الناس من أمثال الشيخ، حبا للظهور، وعند الله تجتمع الخصوم.

هذه مقالة الشيخ، وفي آخرها جواب على أحد المعلقين على كلامه، ونص كلامه الذي يدل على فجوره في الخصومة!!

عِلْمُ الحَديثِ ركيزةُ الاجتهاد الكبرى!!؟
هناك مثلٌ شائع لدى بلدان كثيرة، هو (كلّ فتاة بأبيها معجبة!).
وقد تعلمنا في دوائر التصوّف أنّ مَن لم يعتقدْ الولايةَ، أوالقطبانيّة أوالغوثيّة بشيخه؛ فإنّه لا ينتفع به!
وشيخنا الشيخ محمد الحامد، وشيخنا الدكتور محمد سعيد رمضان البوطيّ، وشيخنا سعيد حوى وغيرهم، رحمة الله عليهم كتبوا، أو نصّوا في (ضرورة اتّباع مذهبٍ من مذاهب الأئمّة الأربعة) وأنه لا يوجد حقّ وراء مذاهبهم!
وعند مشايخنا الأشاعرة والماتريديّة؛ فالحقّ كلّ الحقّ في واحدٍ من هذين المذهبين، وجملة الخلاف بينهما تسعَ عشرةَ مسألةً، وقيل: بل مرجعها إلى ثلاثَ عشرة مسألةً، جمعها العلامة ابن السبكي في طبقات الشافعيّة، وحاول توجيه مواطن الخلاف، إلى غير خلاف التضادّ وهو من دون شكّ عبقريّ بارع!
مشايخ الصوفيّة: مجددون للطريق!
مشايخ الفقه: مجددون للفقه!
مشايخ العقائد: مجددون في العلوم العقلية (علم الكلام).
وهكذا سائر المشايخ!
ولقد قرأنا على المشايخ، وقرأنا بأنفسنا كتباً عديدةً في كلّ فنّ، فرأينا جميعهم حتى علماء العقائد يحتجون بخبر الآحاد، وأحياناً يوردون في كتبهم آثاراً موقوفة وأخباراً مقطوعة، فيرفعونها إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلّم، ويستشهدون بها!
وبعضهم يحتجّ بها احتجاجاً؛ لأنّه لا يحسن التمييز بين درجات الأحاديث، ومع ذلك يبيح لنفسه ما تقدّم!
ومع أنني لا أعلم في مشايخي جميعاً، مَن يحسن النقد الحديثيّ التطبيقيّ، باستثناء سماحة الشريف محمد الحافظ التجاني، وفضيلة الشيخ أحمد محمد نور سيف، إلا أنهم جميعاً كانوا يتعاظمون، ويتعصّبون، ويتّهمون، بل وبعضهم يستخفّون!
أيُّ تجديد في علم التصوّف، أو في علم الكلام، أو في علم الفقه، أو حتى في أصول الفقه، إذا لم يكن هذا المتصدّر، المقتنع بأنّه عالم؛ يتقن علوم الحديث النظريّة، وتطبيقاتها العمليّة، ولديه اطّلاع على أحاديث الاعتقادِ التي يحتجّ بها الأشاعرة والماتريدية في العقائد الفرعيّة، أو يستشهدون بها في الأصول بشروطهم!
وكذلك الأصوليون الذين جعلوا لنا صرحاً شامخاً اسمه علم أصول الفقه، وهو على منزلته العالية؛ لا تكاد تجد فيه قاعدةً أصوليّة متّفقاً عليها، ومردّ كثيرٍ منها إلى اختلاف الأحاديث.
من الطبيعيّ أنّ أهل السنّة سيقولون: نحن نعتمد على أحاديث صحيح البخاري، وصحيح مسلمٍ، وما صححه علماؤنا الراسخون من غيرهما!
فأقول: بالنتيجة أنتم مقلّدةٌ لغير معصومٍ، يخطئ ويصيب، فتبنون دينكم على اجتهادات غيركم!
كيف أثبتّ عذاب القبر، والصراط، والميزان الحسيّ، والشفاعة، ورؤية الله في الآخرة، والجبر الوسطيّ (الكسب) تخلّصاً من الجبر الصريح الواضح في أحاديث صحيحة عندنا؟
صحيح أنّ ثمّة تعارضاً ظاهراً جداً للوهلة الأولى بين آيات القدر، لكن هذا التعارض الظاهر، لو لم يكرسه لديك مذهب جبريّ غايةً في الوضوح (رفعتِ الأقلام، وجفّت الصحف) و (كلّ ميسّر لما خلق له) لجمعت آيات القدر بعيداً عن هذه المؤثرات، ودرستها في ضوء أساليب العرب في البيان، والتوسع في المجازات والكنايات، وَفق منهج للدراسة الموضوعية المقارنة، أسميته (المناهج القرآنية في الدين والحياة) وستصل إلى نتائج طيبة جداً بيقين.
ولأقرّب على أحبابي الأشاعرة والماتريديّة هذه المسألة، فأقول:
في الحديث (7406) أثبت البخاري صفة النفس لله تعالى!
وفي الحديث (7407) أثبت صفة العين.
وفي الحديث (7410) أثبت صفة اليد.
وفي الحديث (7411) جعل لله يدين اثنتين الأولى ملأى لا تغيضها نفقة، وبيده الأخرى الميزان!
وفي الحديث الذي يليه (7412) يصرّح أن السماوات تكون بيمينه، ويقبض الأرض بالأخرى!
وفي الحديث (7416) أثبت وصف الله بأنه شخص.
وفي الحديث الذي يليه (7417) أثبت أنه شيء!
وهناك أحاديث طامّات، تأويلها تكلّف واضح، وليّ لأعناق النصوص!
وحسبك هذا الحديث الطويل، الذي حوى مصائب عديدة، وليس مصيبة واحدة!
في الحديث (6574) (... وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فيأتيهم الله في غيرالصورة التي يَعرفون!
فيقول: أنا ربكم!
فيقولون: نعوذ بالله منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا أتانا ربنا؛ عرفناه!
فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم!
فيقولون: أنت ربنا، فيتبعونه...) الحديث بطوله!
هل الله تعالى يختبر عباده، وبم يختبرهم إذا كان جلّ جلاله (ليس كمثله شيء) وما يُقال: من أنّ المقصود بالصورة: الصفاتِ؛ فكلام سمج باهتٌ؛ لأنّ الحديث يتكلم عن مجيء الله إليهم في مكانهم!
وبصورة غير التي يعرفون!
فيبدّل الله تعالى صورته إلى صورة أخرى يعرفونها، فيقولون: أنت ربنا، ويتّبعونه!
وهكذا، فلا تكاد تجد شيئاً مما ينكره الأشاعرة والماتريدية على السلفيّين والحنابلة، إلا وهو عقيدةٌ للإمام البخاري، وسائر أهل الحديث، لا يستثنى من ذلك إلا نفرٌ قليلٌ من أمثال الطبريّ وابن حبّان!
ولست أدري والله كيف يصححون جميعَ أحاديث البخاري، ويتعصّبون له تعصّبهم للإسلام ذاته، ثمّ لا يأخذون بأحاديثه الصحيحة في العقائد، بينما يفرّعون حتى على ألفاظ الروايات المختلفة أحكاماً فقهيّةً متباينة؟
فما لم يتقنْ أهل الكلام، وأهل الأصول، وأهل الفقه علوم الحديث النقديّة، ويتعلّموا تنزيل الأحاديث المروية على (مراتب الأدلّة النقديّة) فليقنعوا بمحض التقليد، ولا ينتفخوا بدعوى الاجتهاد، ولا التجديد، بل ولا الترجيح، ولا حتى التمييز؛ لأنهم يفتقدون الركيزة الأساس في عمليّة الاجتهاد وفروعه عند أهل السنّة!
وأخيراً: الإسلام هو كتاب الله تعالى، وفهمه الصحيح لا يكون أبداً من دون التفسير الشامل، الذي يكون التفسيرُ الموضوعي أحدَ أعمدته الكبرى لاكتشاف المناهج القرآنية في الدين والحياة.
ومواطن الاتّفاق، بين الفرق الإسلاميّة الأربع، وما أكثرها!
وما وراء ذلك؛ فليس ثمّة شيء يَستحقّ أن يُتَعصّب له عند الجميع!
وإذا لم يُنْظَر إلى مقصود هذا الكلام بمنظور الجديّة؛ فإن أعداء الإسلام بأساليبهم المتنوّعة قادرون على إثارة النعرات الطائفية لدى العوامّ، وتتفانى الأمّة، حتى تكون فريقين:
ففريق يترك الإسلام جملة وتفصيلاً!
وفريق يأكل التعصّب قلبَه، فيقدم على التنكيل بأعدائه حتى يُقتَل معتقداً أنه مات شهيداً ينصر الحق وأهله!
وبهذا السبيل تتفانى الأمة، كما نقلتُ منذ أيّام عن الشيخ سعيد حوّى الذي تنبّأ بفناء الأمّة، من قبل عام (1986م) رحمه الله تعالى، ما كان أبعدَ نظره! .
والله تعالى أعلم، والحمد لله ربّ العالمين.
================
لا أقول أقرب إلى الحق في اعتقادي أنا هم اﻷشاعرة والماتريدية.
وإنما أقول: هم أكثر صوابا.
أما اﻻعتقاد الحق فهو اعتقاد أهل البيت ومن وافقهم في مسائل الخلاف.
==================
(نموذج كلام الشيخ عداب في الفجور في الخصومة)

أما اﻷشاعرة والماتريدية فمما ﻻ شك فيه أنهم أكثر سماحة من السلفيين.. لكن اﻹرجاء يغلب عليهم..ولغلبة اﻹرجاء ترى كثيرا من نسائهم كاسيات عاريات.
وتراهم ﻻ يتناهون عن منكر فعلوه
إﻻ قليلا منهم.
ويمكن لعالم من اﻷشاعرة والماتريدية أن يزوج بنته أو أخته لتاجر فاسق ﻻ يصلي على أمل أن يهديه الله.. لكن الهدف الحقيقي هو ظن هذا العالم الجاهل أن ابنته تسعد بالمال.