النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: رسالة حجة الإسلام الغزالي إلى أمير المسلمين يوسف بن تاشفين

  1. رسالة حجة الإسلام الغزالي إلى أمير المسلمين يوسف بن تاشفين

    بسم الله الرحمن الرحيم
    ذكر هذه الرسالة الباحث المؤرخ محمد عبد الله عنان -رحمه الله - في كتابه دولة الإسلام في الأندلس 3/ 530-533
    رسالة الإمام الغزالي إلى أمير المسلمين يوسف بن تاشفين
    (منقولة عن المخطوط رقم 1275 ك (الكتانية) المحفوظ بخزانة الرباط وعنوانه " مجموع أوله كتاب الأنساب " لوحة 130 - 133).
    الأمير جامع كلمة المسلمين، وناصر الدين، أمير المؤمنين أبو يعقوب يوسف بن تاشفين، الداعي لأيامه بالخير، محمد بن محمد بن محمد الغزالي، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة على سيد المرسلين وساير النبيين وعلى آله وأصحابه أجمعين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليومٌ من سلطان عادل، خير من عبادة سبعين سنة. وقال صلى الله عليه وسلم، ما من والى عشرة إلا ويؤتى به يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه، أوبقه جوره أو طلقه عدله. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، سبعة يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله، وعدل الإمام العادل أولهم، ونحن نرجو أن يكون الأمير جامع كلمة الإسلام، وناصر الدين، ظهير أمير المؤمنين، من المستظلين بظل عرشه، يوم لا ظل إلا ظله، فإنه منصب لا ينال إلا بالعدل في السلطنة، وقد آتاه الله السلطان، وزينه بالعدل والإحسان. ولقد استطارت في الآفاق محامد سيره، ومحاسن أخلاقه على الإجمال، حتى ورد الشيخ الفقيه الوجيه أبو محمد عبد الله بن عمر بن العربي الأندلسي، حرس الله توفيقه، فأورد من شرح ذلك وتفصيله، ما عطر به أرجاء العراق، فإنه لما وصل إلى مدينة السلام، وحضرة الخلافة، لم يزل يطنب في ذكر ما كان عليه المسلمون في جزيرة الأندلس من الذل والصغار، والحرب والاستصغار، بسبب استيلاء أهل الشرك، وامتداد أيديهم إلى أهل الإسلام بالسبي والقتل والنهب، وتطرقهم إلى اهتضام أهل الإسلام، بما حدث بينهم من تفرق الكلمة، واختلاف آراء الثوار المحاولين للاستبداد بالإمارة، وتقاتلهم على ذلك، حتى اختطف من بينهم حماة الرجال، بطول القتال والمحاربة والمنافسة، وإفضاء الأمر بهم إلى الاستنجاد بالنصارى حرصاً على الانتقام، إلى أن أوطنوهم بيضة الإسلام، وكشفوا إليهم الأسرار، حتى أشرفوا على التهايم والأغوار، فرتبوا عليهم الجزا، وجزوهم بشر الحزا. ولما استنفدوا من عندهم الأموال، أخذوا في نهب المناهل، وتحصيل المعاقل، واستصرخ المسلمون عند ذلك بالأمير ناصر الدين، وجامع كلمة المسلمين، ظهير أمير المؤمنين، ابن عم سيد المرسلين، صلوات الله عليه وعليهم أجمعين، واستصرخه معهم بعض الثوار المذكورين ... عن مداراة المشركين، فلبا دعوتهم، وأسرع نصرتهم، وأجاز البحر بنفسه ورجاله وماله، وجاهد بالله حق جهاده، ومنحه الله تعالى استيصال شأفة المشركين، والإفراج عن حوزة المسلمين، جزاه الله تعالى أفضل جزاء المحسنين، وأمده بالنصر والتمكين، وذكر متابعته العدوة إلى جهة أخرى بعد ثلاثة أعوام من هذه الغزوة المشهورة، وقتل كل من ظهر من النصارى بالجزيرة المذكورة، من الخارجين لإمداد ملوكها على عادتهم، أو من سراياهم في أي جهة يمموا من جهات المسلمين، وقذف الله الرعب في قلوب المشركين، حتى أغناه ذلك عن جر العساكر والجنود، وعقد الألوية والبنود، وذكر أن أولايك الثوار، لما أيقنوا قوة الأمير ناصر الدين، وغلبته لحزب المشركين، وسألهم رفع المظالم عن المسلمين، التي كانت مرتبة عليهم، بجزية المشركين، وإمدادهم بها لهم، مدارات لبقاء إمرتهم، عادوا إلى ممالأة المشركين، وألقوا إليهم القول في جهة الأمير، وجرءوهم على لقايه، وصح ذلك عنده وعند المسلمين. فسأله المسلمون عند ذلك إنزال هؤلاء الثوار عن البلاد، وتداركها ومن فيها من المسلمين قبل أن يسري الفساد، ففعل ذلك. ولما تملكها، رفع المظالم، وأظهر فيها من الدين المعالم، وبدد المفسدين، واستبدل بهم الصالحين، ورتب الجهاد، وقطع مراد الفساد، ثم أضاف إلى ذكر ذلك، ما شاهده من تلك السجية الكريمة في إكرام أهل العلم، وتوقيره لهم، وتنزيهه باسمهم، واتباعه لما يفتون إليه من أحكام الله تعالى وأوامره ونواهيه، وحمله عماله على السمع والطاعة لهم، وتزيين منابر المملكة الجديدة والقديمة بالخطبة لأمير المؤمنين، أعز الله أنصاره، وإلزامه للمسلمين البيعة، وكانوا من قبل منكفين عن البيعة، والندا بشعار الخليفة، إلى غير ذلك مما شرحه من عجايب سيرته، ومحاسن أحواله، ومكارم أخلاقه. وكان منصبه في غزارة العلم، ورصانة العقل، ومتانة الدين، يقتضي التصديق له في روايته، والقبول لكل ما يورده من صدق كلمته، وأن ما أفاضه من هذه الفضايل إلى حضرة الخلافة، أعز الله أنصارها، فوقع ذلك موقع الاحماد، ثم ذكر مع ذلك توقف طايفة من الثوار الباقين في شرق الأندلس، عن مشايعة الأمير ناصر الدين، ومتابعته، وأنهم حالفوا النصارى، واستنجدوا بهم فأعلن المسلمون بالدعاء عليهم، والتبري منهم، ليتوب عليهم أو ليقطع شأفتهم. وكتب هذا الشيخ سؤالا على سبيل الاستفتاء، وافيته فيه بما اقتضاه الحق، وأوجبه الدين، وأعجلني المسير إلى سفر الحجاز، وتركته مشمراً عن ساق الجد، في طلب خطاب شريف من حضرة الخلافة يتضمن شكر صنيع الأمير ناصر الدين في حمايته لثغور المسلمين، ويشتمل على تسليم جميع بلاد المغرب إليه، ليكون رئيسهم، ورؤسم تحت طاعة، وأن من خالف أمره، فقد خالف أمر أمير المؤمنين، ابن سيد المرسلين، ويتعين جهاده على كافة المسلمين.
    ولم يبالغ أحد في بث مناقب قوم، مبالغة الشيخ الفقيه أبى محمد في بث مناقب الأمير وأشياعه المرابطين. ولقد شاع دعاؤه في المشاهد الكريمة بمكة حرسها الله، لحضرة الأمير وجماعة المرابطين، ولم يقنعه ما فعله بنفسه إلى أن كلف جميع من رجا بركة دعايهم، الدعاء لهم في تلك المشاهد الكريمة والمناسك العظيمة، وأعلن بالدعاء لأمير بلده، الأمير الأجل أبى محمد سير بن أبى بكر، وفقه الله تعالى، وذكر من فضله، وحسن سيرته، وتلطفه بالمسلمين، ورفع جميع النوايب عنهم، ما جهد به إلى النفوس. ولقد دُعي الشيخ الفقيه إلى المقام ببغداد على البر والكرامة، والاتصال بأسباب، يتشرف بها من حضرة الخلافة، فأبا إلا الرجوع إلى ذلك الثغر يلازمه للجهاد مع الأمراء وفقهم الله تعالى، ولو أقام لفاز بالحظ الأوفى من التوقير والإكرام، وما أجدر مثله بأن يوفي حظه من الاحترام، وولده الشيخ الإمام أبو بكر قد أحرز من العلم في وقت تردده إلى ما لم يحرزه غيره مع طول الأمد وذلك لما خص به من ... الذهن، وذكاء الحس، واتقاد القريحة، وما يخرج من العراق، إلا وهو مستقل بنصيبه، حايز قصب السبق بين أقرانه.
    ومثل هذا الوالد والولد خص بالإكرام في الوطن، وقد تميزا بمزيد التوفيق من الأعيان في الغربة، والله يحفظ من حفظهما، ويرعا من رعاهما، فرعاية أمثالهما، من آداب الدين المعينة على أمير المسلمين، وقد قال المحسنون، فليستوص بمن ظفر بهم منهم خيراً، وكم دخل قبلهما العراق، ويدخل بعدهما من تلك البلاد [النائية] وما يذكر محاسنها، ولا يرفع مساويها. وقد انتهى الشيخ الفقيه من ذلك إلى ما لا يمكن أن يلحق فيه ثناؤه، فضلا عن أن يزاد عليه، والله تعالى يعمر بهما أوطانهما، ويصلح شأنهما، ويوفق الأمير ناصر المسلمين، ليتوسل إلى الله تعالى في القيامة بإكرام أهل العلم، فهي أعظم وسيلة عند رب العالمين، ونسأل الله أن يخلد ملك الأمير ويؤيده، تخليداً لا ينقطع، أبد الدهر، ولعل القلوب تنفر عن هذا الدعاء، وتستنكر لملك العباد التأييد والبقاء. وليس كذلك. فإن ملك الدنيا، إذا تزين بالعدل، فهو شبكة الآخرة، فإن السلطان العادل إذا انتقل من الدنيا، انتقل من سرير إلى سرير أعظم منه، ومن ملك إلى ملك أجل وأرفع منه. وإذا رأيت ثم رأيت نعيماً وملكاً كبيراً. ومهمى وفي العدل في الرعية، والنصفة في القضية، فقد خلد ملكه، وأيد سلطانه، وقد وفق له بحمد الله ومنه، والحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيدنا محمد خاتم النبيين وآله أجمعين.انتهى

    ولا يخفى ما في هذه الرسالة من دلالات من رد على الفرية التي اتهم بها حجة الإسلام من خصومه من الحشوية و الحداثيين و المستشرقين اتهم بالسلبية اتجاه الواقع وقضايا الأمة إلى آخر النغمة المعروفة
    وفي الرسالة دلالة أن دولة المرابطين لم تكن ضد علم الكلام و المتكلمين كما يشيعه المؤرخون الموالون للوهابية

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    المنيعة - الجزائر
    المشاركات
    697
    مقالات المدونة
    16
    من القضايا التي تثار في هذا الشأن :

    احراق المرابطين لكتاب ( إحياء علوم الدين ) .

    صمت الغزالي كما يقولون ، أثناء دخول الصليبيين إلى بيت المقدس .

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •