قال بديع الزمان سعيد النورسي رحمه الله:

ﺍﻟﻨﻜﺘﺔ ﺍﻟﺮابعة:
ﺇﻥَّ ﺃﺷﺨﺎﺻﺎً ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺍﻟﻀﺎﻟﺔ ﻭﺍﻟﻤﺒﺘﺪﻋﺔ ﻳﻜﻮﻧﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻘﺒﻮﻟﻴﻦ ﺑﻨﻈﺮ ﺍﻷﻣﺔ، ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﺃﻣﺜﺎﻟﻬﻢ ﺗﺮﺩّﻫﻢ ﺍﻷﻣﺔ ﻭﺗﺮﻓﻀﻬﻢ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻓﺮﻕ ﻇﺎﻫﺮﻱ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ.
ﻛﻨﺖ ﻓﻲ ﺣﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻷ ﻣﺮ،ﻓﺍﻟﺰﻣﺨﺸﺮﻱ ﺍﻟﻤﻌﺘﺰﻟﻲ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﺍﻟﺘﻌﺼﺐ ﻟﻤﺬﻫﺒﻪ ﻻ ﻳﻜﻔﺮﻩ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﻻ ﻳﺪﺭﺟﻮﻧﻪ ﻓﻲ ﺻﻔﻮﻑ ﺍﻟﻀﺎﻟﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺍﻋﺘﺮﺍﺿﺎﺗﻪ ﺍﻟﻘﺎﺳﻴﺔ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﺑﻞ ﻳﺠﺪﻭﻥ ﻟﻪ ﻣﺒﺮﺭﺍً ﻭﻣﺠﺎﻻ ً ﻟﻠﻨﺠﺎﺓ.
ﺇﻟّﺎ ﺃﻥَّ ﺃﺑﺎ ﻋﻠﻲﺍﻟﺠﺒّﺎﺋﻲ ﻭﻫﻮ ﺃﻳﻀﺎً ﻣﻦ ﺃﺋﻤﺔ ﺍﻟﻤﻌﺘﺰﻟﺔ ﻳﻄﺮﺩﻩ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻤﺤﻘﻘﻮﻥ ﻭﻳﻌﺪّﻭﻥ ﺁﺭﺍﺀﻩ ﻣﺮﺩﻭﺩﺓ ﻣﻊ ﺃﻧﻪ ﺃﺧﻒ ﺗﻌﺼﺒﺎً ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺑﻜﺜﻴﺮ.

ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﻳﺄﺧﺬ ﻗﺴﻄﺎً ﻛﺒﻴﺮﺍً ﻣﻦ ﺗﻔﻜﻴﺮﻯ، ﺛﻢ ﻓﻬﻤﺖ ﺑﻠﻄﻒ ﺇﻟﻬﻲ:

ﺃﻥَّ ﺍﻋﺘﺮﺍﺿﺎﺕ ﺍﻟﺰﻣﺨﺸﺮﻱ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻧﺎﺑﻌﺔٌ ﻣﻦ ﻣﺤﺒﺔ ﺍﻟﺤﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺪﻋﻮ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﺴﻠﻜُﻪ، ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻈﻨﻪ ﺣﻘﺎً، ﻛﻘﻮﻟﻪ ﺇﻥَّ ﺍﻟﺘﻨـﺰﻳﻪ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻫﻮ ﺑﺄﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻷﺣﻴﺎﺀ ﻓﻲ ﻧﻈﺮﻩ ﻫﻢ ﺧﺎﻟﻘﻴﻦ ﻷﻓﻌﺎﻟﻬﻢ ، ﻟﺬﺍ ﻓﻠﻤﺤﺒﺘﻪ ﺍﻟﻨﺎﺷﺌﺔ ﻣﻦ ﺗﻨـﺰﻳﻪ ﺍﻟﺤﻖ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻳﺮﺩّ ﻗﺎﻋﺪﺓَ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻓﻲ ﺧﻠﻖ ﺍﻷﻓﻌﺎﻝ. ﺃﻣﺎ ﺳﺎﺋﺮ ﺃﺋﻤﺔ ﺍﻻﻋﺘﺰﺍﻝ ﺍﻟﻤﺮﻓﻮﺿﻴﻦ ﻓﺈﻧﻬﻢ ﻣﺎ ﺃﻧﻜﺮﻭﺍ ﺳﺒﻴﻞ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻟﻔﺮﻁ ﻣﺤﺒﺘﻬﻢ ﺍﻟﺤﻖ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻟﻘﺼﻮﺭ ﻋﻘﻮﻟﻬﻢ ﻋﻦ ﺩﺳﺎﺗﻴﺮ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﺴﺎﻣﻴﺔ، ﻭﻋﺠﺰ ﻋﻘﻮﻟﻬﻢ ﺍﻟﻀﻴﻘﺔ ﻋﻦ ﺍﺳﺘﻴﻌﺎﺏ ﻗﻮﺍﻧﻴﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻮﺍﺳﻌﺔ. ﻟﺬﺍ ﻓﺈﻥ ﺃﻗﻮﺍﻟَﻬﻢ ﻣﺮﺩﻭﺩﺓ ﻭﻫﻢ ﻣﻄﺮﻭﺩﻭﻥ. انتهى ..

المكتوبات - 578