بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وارض اللهم عن الصحابة والتابعين.
وبعد:
فهذه إشارة لطفية خفيفة، كتبتها على عجل، وفي سفر، في بيان مذهب العالم الجليل بكر بن حماد التاهرتي -رحمه الله تعالى-، إذ تضاربت الأقوال حول مذهبه، إلى خمسة أقوال سنأتي عليها مع التعليق.
اسمه ومولده:
هو بكر بن حماد بن سهل التاهرتي ولد سنة 200 المتوفى 296، وقيل 965، ومات ودفن في القاهرة.
كان فقيها جليلا، عالما بالحديث وتمييز الرجال، ثقة مأمونا ثبتا صدوقا إماما حافظا..
نسب إلى منطقة تاهرت التي تقع في وسط المغرب الأوسط، وهي المنطقة التي بايع فيها الإباضية عبدالرحمن بن رستم الفارسي بالإمامة بعد عام 160 وكانت أو نواه للدولة الإباضية.
تلقى العلم في بداية حياته في منطقته تاهرت -عاصمة الدولة الإباضية في ذلك الوقت، إلى أن بلغ السابعة عشر من عمره ورحل منها إلى افريقية ومصر والعراق... وغيرها.
وصل القيروان، ولم يطل الجلوس بها، وأخذ عن عون بن يوسف الخزاعي، وسحنون المالكي.
ثم ارتحل الى العراق 217هـ وأطال الجلوس وبها اتصل بالمعتصم العباسي، وعلماء بغداد والكوفة والبصرة والتصق بالشاعر الهاشمي دعبل الخزاعي المتوفى 220هـ.
كانت تربطه علاقة قوية بالشاعر المشهور دعبل الخزاعي رحمه الله تعالى صاحب القصيدة الخالدة التي يقول فيها:
مدارس آيات خلت من تلاوة ***ومنزل وحي مقفر العرصات
لآل رسول الله بالخيف من منى ***وبالبيت والتعريف والجمرات
ديار لعبد الله بالخيف من منى***وللسيد الداعي إلى الصلوات
ولما توفى رثاه بكر بقوله:
الموت غادر دعبلا بزويلة *** في أرض برقة أحمد بن خصيب
أخذ بكر في بغداد عن محمد بن زياد الأعرابي الكوفي، وأبي الحسن البصري، وأبي حاتم السجستاني، وعلي بن الجهم الخرساني ... وغيرهم.
ثم رجع إلى المغرب، واستدعاه السيد أحمد الأكبر بن القاسم بن إدريس المعروف بالكرتي، ومدح بكر السيد في قصائد كثيرة، يوجد منها قصيدة في ديوانه المجموع بعنوان «الدر الوقاد» (ص72).
قال ابن عذاري في «البيان المغرب» (1/226، 227): «أن لبكر قصائد كثيرة في مدح السيد الإدريسي الكرتي».
قلت: لم نعثر على كل هذه القصائد، وما وصلت إلينا إلا قصيدة واحدة، والله أعلم أين مصير باقي القصائد وما الذي تحمل في سطورها؟!
وله قصائد أخرى في مدح عيسى بن إدريس صاحب جراوة، وغيرهم من الملوك والأمراء.
اشتهر بكر بن حماد بقصيدة مشهورة سارت بها الركبان في الرد على عمران بن حطان الخارجي، وهو من ضمن مجموعة ممن رزقهم الله الشرف في الدفاع عن أمير المؤمين علي عليه السلام، ومنهم غير بكر بن حماد، نشوان الحميري الزيدي، وأبو المظفر الشهيد في كتابه التبصير، وأبي الأسود الدؤلي.... وغيرهم، انظر «الإصابة» لابن حجر (1/218)، وغيرها .
وقصيدته المشهورة في الرد على عمران هي :
قتلت أفضل من يمشي على قدم *** وأول الناس إسلاما وإيمانا
وأعلم الناس بالقرآن ثم بما *** سن الرسول لنا شرعا وتبيانا
صهر النبي ومولاه وناصره *** أضحت مناقبه نورا وبرهانا
وكان منه على رغم الحسود له *** مكان هارون من موسى بن عمرانا
وكان في الحرب سيفا ماضيا ذكرا *** ليثا إذا لقي الأقران أقرانا
ذكرت قاتله والدمع منحدر *** فقلت سبحان رب الناس سبحانا
إني لأحسبه ما كان من بشر *** يخشى المعاد ولكن كان شيطانا
أشقى مراد إذا عدت قبائلها *** وأخسر الناس عند الله ميزانا
كعاقر الناقة الأولى التي جلبت ***على ثمود بأرض الحجر خسرانا
قد كان يخبرهم أن سوف يخضبها *** قبل المنية أزمانا وأزمانا
فلا عفا الله عنه ما تحمله *** ولا سقى قبر عمران بن حطانا
وله قصيدة في ذم المعتصم العباسي على لسان دعبل يقول فيها:
ملوك بني العباس في الكتب سبعة *** ولم تأتنا عن ثامن لهم كتب
كذلك أهل الكهف في الكهف سبعة ***خيار إذا عدوا وثامنهم كلب
وإني لأعلي كلبهم عنك رفعة *** لأنك ذو ذنب وليس له ذنب
كأنك إذ ملكتنا لشقائنا*** عجوز عليها التاج والعقد والإتب
لقد ضاع أمر الناس إذ ساس ملكهم***وصيف و أشناس وقد عظم الكرب
و فضل بن مروان سيثلم ثلمة ***يظل لها الاسلام ليس له شعب.
انظر «الدر الوقاد» (ص67)

مذهبه: اختلف في مذهبه على خمسة أقوال الأول: أنه مالكي، والثاني: أنه من أهل الحديث، والثالث: إباضي ، والرابع أنه مجهول المذهب، الخامس: أنه من الشيعة الإمامية.
أما كونه مالكي فقد ذكره ابن مخلوف في «شجرة النور» (2/108)، وأما كونه من أهل الحديث فذكره العجلي في «الثقات» (1649)، وأما كونه من الشيعة الإمامية فذكره العاملي في «أعيان الشيعة» (3/1275)، الرابعة أنه مجهول المذهب قاله سليمان الباروني في «الأزهار الرياضية» أن مجهول المذهب، الخامس أنه كان أباضي وهو ما ألمح إليه جامع ومحقق ديوانه «الدرر الوقاد» محمد بن رمضان شاوس.
وتمسكت كل فرقة بأدلة، ظنت أنها من خلالها يمكن أن يكون فردا من أفرادها، وأنه يمكن أن يضم لها، ومعظم هذه الأدلة هزيلة ضعيفة لا تقوى على الوقوف أمام المحاكمة العادلة.
..........................................
ملاحظة على ما سبق.
أولا المالكية: حاول المالكية استدعاؤه إلى المذهب المالكي تعسفا دون دليل أو بيان، من أجل تكثير السواد كما فعلوا مع غيره من العلماء، وهو استجلاب ومفاخرة لا دليل لهم، سوى أوهام وخيالات، لا تصح عن النظر والبحث، وكذلك الشيعة الإمامية، وما أكثر ما يفعل رجال المذهبين مثل هذه التصرفات على وجه الخصوص، وما أكثر العلماء الذين أسرت كتبهم تراجمهم على أنهم منهم وليسوا كذلك ..
وسنحاول إبطال هذه الدعاوى.
فنقول وعلى الله التوكل:
لا يوجد للمالكية دليل يصح على أن بكر بن حماد كان على مذهب مالك، سوى بعض الإشارات والأوهام، وبيان بطلانها يسير واليك التفصيل.
1- دليل المالكية على أن بكر بن حماد كان على مذهب مالك هو تلقيه العلم على سحنون، وعون بن يوسف الخزاعي، وأن تلقيه هو قراءة كتب ابن عبدالله بن وهب..
أقول: نعم؛ دلت المصادر على أنه تلقى على سحنون، والخزاعي وغيرهما من العلماء.
وهذا يعارضه، الأمور أخرى لا تثبت صحة دعوى من ادعى أنه كان مالكيًا.
1- أنه تعلم في صغره في بلاده تاهرت وهذه البلاد يغلب عليها الدولة الإباضية..
2- أنه تلقى العلم عن غيرهم من العلماء الذين ليسوا تبعا للإمام مالك في أقواله، كمثل: محمد بن صالح بن محمد بن سعد، و مسدد بن مسرهد، ودعبل الخزاعي... وغيرهم.
فلماذا حمل على مذهب مالك ولم يُحمل على مذهب الآخرين؟؟
إضافة إلى أن فترة التعليم عند من ذكر من غير المالكية أكثر من عند المالكية..
3- ماذا قرأ على سحنون، وعون الخزاعي ؟؟
لم تخبرنا المصادر التي ترجمت له على أنه مالكيا سوى أنه قرأ كتب ابن وهب، وعبدالله بن وهب وإن كان من أوثق من روى عن الإمام مالك، إلا أنه كان واسع الرِّواية إذ أخذ عن مالك غيره من الأئمة، وبهذا يظهر أن بكر بن حماد كان قصده الرواية عن ابن وهب، ولم يكن قصده أخذ أقوال مالك دون سواه من الأئمة، ويدل على ذلك سؤاله ليوسف الخزاعي إذا قال بكر بن حماد: "لما فرغتُ من قراءة كتب ابن وهب على عون، قلت: له: يا أبا محمد كيف كان سماعك من ابن وهب؟ فقال ل: يا بني أقال أحدٌ فينا شيئاً، ثم قال ل: والله ما أحبُّ أن يُعَذِّبَ الله أحدًا من أمة محمد بالنار أَبْطَلَ الله سعيه وصومه وصلاته وسائر عمله إن كنت أخذتها من ابن وهب إلَّا قراءة، قرأت أنا عليه، وقرأ هو عليَّ، ولو كانت إجازة لقلت إنها إجازة"، وقال بكر بن حماد: "يا أبا محمد، فكتاب ال«أهوال» سمعته من ابن وهب؟ فقال: لا، حدثني به رجل يُقال له موسى بن مُنيَّر، عن ابن وهب. انظر «طبقات علماء افريقه» (106).
قلت: وكتاب «أهول يوم القيامة» الذي سأل عنه بكر بن حماد من تأليف ابن وهب وليس رواية عن مالك، انظر «سير أعلام النبلاء» (9/226)، و «تهذيب التهذيب» (6/73).
4- أنه لما عاد إلى افريقية أملى مسدد بن مسرهد ولم يعرف عنه أنه اشتغل بالرواية عن مالك أو عن من روى عنه، فضلا عن أنه يروي فقه مالك، انظر «جذوة المقتبس» ترجمة قاسم بن أصبغ.
الدليل الثاني على كونه مالكيا:
قصيدته المشهورة التي عارض بها قصيدة عمران سابقة الذكر، وفي هذا الاستدلال تنازعوا مع الإمامية وظنت كل فرقة أن هذه القصيدة سبب في كون المذكور تبع لمذهبهم، ويكفي بطلان صحة هذه الدعوى هذا التنازع.
إضافة إلى ذلك هذه القصيدة لا تدل على كونه مالكيا ولا إماميا بدليل أن نشوان الحميري الزيدي، وغيره من أهل السنة، ومن الشيعة الإمامية كتبوا قصائد في الرد على عمران...
.......
وهناك دلائل تشير إلى أنه لم يكن مالكيا، وأنه كان على مذهب مخالف لمذهب مالك.
الأولى: تشير إلى أنه شيعي، كشيعة الكوفة المتقدمين، أو ما يُسمى بالتشيع السُّني:
1- قوله في قصيدته المشهور التي رد بها على عمران الخارجي وهي:
قتلت أفضل من يمشي على قدم *** وأول الناس إسلاما وإيمانا
وأعلم الناس بالقرآن ثم بما *** سن الرسول لنا شرعا وتبيانا
صهر النبي ومولاه وناصره *** أضحت مناقبه نورا وبرهانا
فهنا دلالة تدل على أن مذهبه مذهب من يفضل الإمام علي عليه السلام على غيره من الصحابة، وأن التفضيل مطلقا دون تعيين وقت معين، فالصفات التي تلت الأفضلية صفات تفضيل، فهو بسببها فضل على غيره، فمن كان أول الناس اسلاما وإيمانا ... الخ، فهو أفضل من يمشي على قدم، دون تحديد للزمن، فعلي هو أول من أسلم دون سواه، ومن ظن أنه يفضله ساعة مقتله، فهو قول متحكم، وتأويل متعسف، ويعجزه الاستشهاد والتأييد على قوله بأدنى قرينة..
2- ذمه للمعتصم العباسي في القصيدة السالفة الذكر، ولا يخفى على مطلع على التاريخ خصومة المعتصم وأسلافه لآل البيت، وما فعله بالإمام محمد الجواد انظر «مروج الذهب» (3 / 464)، وغيره.
3- أخذه وصحبته وتلقيه عن شاعر آل البيت دعبل الخزاعي، فيكون دون شك أنه تاثر به في التشيع ومحبة آل البيت، ومرثيته السابقة تدل على رضاه بعقيدة دعبل رحمه الله تعالى...
4- استدعاؤه من قبل الإمام أحمد الأكبر بن القاسم بن إدريس بن إدريس، ومذهب السيد أحمد الكرتي هو مذهب آبائه الشيعة الزيدية، كما هو معلوم.
فيكون استدعاء السيد الكرتي له لميولٍ عنده إلى مذهب آل البيت وآرائهم، وهذا يؤيد أن بكر بن حماد له ميول شيعية.
وقال فيه حماد (ص72):
إن السماحة والمروءة والندى *** جمعوا لأحمد بن القاسم
وإذا تفاخرت القبائل وانتمت *** فأفخر بفضل محمد وبفاطم
وبجعفر الطيار في درج العلا *** وعلى العضب الحسام الصارم
لأني لمشتاق إليك وإنما *** يسموا العقاب إذا سمى بقوادم
5- اهتمامه بأحاديث الشيعة، والرِّواية عنهم، خصوصا فيما حصل بين الإمام علي عليه السلام وخصومه، رواها عنه تلميذه أبو العرب التميمي في كتاب «المحن».
منها:
1- (ص124) وحدثني بكر بن حماد، قال: حدثنا جعفر بن محمد التميمي، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، عن عبد الرحمن بن جندب، قال: سئل علي عن قتلاه وقتلى معاوية؟ فقال: يجاء بي ومعاوية فأخاصمه عند ذي العرش فأينا فلج فلج أصحابه
2- ص (135) وحدثني بكر بن حماد قال: حدثنا جعفر بن مسافر التيمي، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، عن عبدالرحمن بن جندب، قال: سئل علي عن قتلاه وقتلى معاوية، فقال: يجاء بي وبمعاوية فنختصم عند ذي العرش فأينا فلج فلج أصحابه
2- (ص134) وحدثني بكر بن حماد قال: حدثنا حامد بن عمر، قال: حدثنا حماد بن مسعدة، عن التيمي، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، عن علي قال: أنا أول من يجثوا للخصومة بين يدي الله.
3- (ص124) قال بكر: وحدثنا أبو الحسن الكوفي، قال: حدثنا حجاج بن منهال، عن المعمر عن التيمي، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد عن علي مثله.
4- (ص128) حدثني بكر بن حماد، ومحمد بن علي قالا: حدثنا عبد الله بن محمد الدغشي، عن الفضل بن دكين، عن شريك عن منصور، قال: قلت لإبراهيم شهد علقمة صفين قال: نعم؛ وقاتل حتى خضب سيفه دما وقتل أخوه أبي بن قيس.
5- (ص131) وحدثني بكر بن حماد، قال: حدثنا حامد بن عمرو، قال: حدثنا حماد بن مسعدة، عن التميمي، عن أبي مخلد قيس بن عباد، عن علي قال: أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الله
6- (ص133) وحدثني بكر بن حماد قال: سمعت محمد بن اسماعيل بن يسار، قال: حدثنا ابن عائشة، عن اسماعيل بن عمرو البجلي، عن شريك، عن يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي ليلى قال: وجد أويس القرني في قتلى رجال علي يوم صفين.
7- (ص133) وقال: لي بكر بن حماد وسألت بقي بن مخلد، قال: حدثني الحماني، وغيره أنهم سمعوا قائلا ليلة صفين يقول: أصيب الليلة خير التابعين فنظروا فإذا أويس القرني.
8- (ص162) وحدثني بكر بن حماد قال: حدثني علي بن سليمان الهاشمي، قال أبو العرب: وكان قدم المغرب وكان ثقة عن حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس قال: إنما حدثت هذه الحمرة التي في السماء حين قتل الحسين..
9- (ص158) وحدثني بكر بن حماد، قال: حدثنا زهير بن عباد الرواسي، قال: حدثنا أبو عمر الصنعاني، عن حرام بن عثمان، قال أتي برأس الحسين بن علي بن أبي طالب فألقي بين يدي يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، فجعل يضرب وجهه بقضيب ويدخله في فمه وعينيه فقال زيد بن أرقم إرفع.... الحديث.
10- (ص458) وحدثني بكر بن حماد، قال: حدثنا موسى بن الحسن، قال: حضرت أبا نعيم الفضل بن دكين بالكوفة سنة سبع عشرة ومائتين ويحيى بن عبد الحميد الحماني، وأحمد بن عبد الله بن يونس في مشايخ من أهل الكوفة عددا فقرأ عليهم ابن أبي العباس والي الكوفة كتاب المأمون في المحنة....
11- وما حصل من أمور في خلق القرآن روى باسانيد عن الكوفيين الشيعة، فقال أبو العرب التميمي (ص458) حدثني بكر بن حماد، قال: حدثنا موسى بن الحسن، قال: حضرت أبا نعيم الفضل بن دكين بالكوفة سنة سبع عشرة ومائتين، ويحيى بن عبد الحميد الحماني، وأحمد بن عبد الله بن يونس في مشائخ من أهل الكوفة عددا فقرأ عليهم ابن أبي العباس والي الكوفة كتاب المأمون في المحنة..... الخ القصة.
وهذه نماذج ومثلها في الكتاب كثير.
قلت: والأسانيد ساطعة ظاهرة ظهور الشمس للعيان بان الرواة من الشيعة المشهورين، وممن أعلنوا الخصومة لخصوم الإمام علي عليه السلام، وتبرأوا منهم، وقد أكثر من الرواية عنهم وذكرهم في أسانيده، مما يدل على أنهم يرتضي أحوالهم، وثقات عنده..
الثانية :أنه إباضي، والدليل أنه ولد وتعلم أول حياته في تهرت التي كانت عاصمة للإباضية، وبهذا يستدل على كونه أباضيا، وهو ضعيف إذ لا يوجد دليل سوى أن موطنه كان على هذا المذهب، وكان صغيرا في السن، ويحتاج لمن يثبت هذا الأمر أن يأتي بمشايخة الإباضية الذين تعلم عليهم، وهذا مما لم نجده.
الثالثة: قال العجلي في «الثقات» (1649): «وكان من أئمة أصحاب الحديث».
قلت: لقول العجلي احتمالان: الأول: أنه من أئمة أصحاب الحديث في الرواية، وهذا مما لا ينازعه عليه أحد ولا ينكره أحد.
الثاني: أنه كان على عقيدة أهل الحديث، ولا ندري كيف بنى الإمام العجلي هذا القول، إلا إن كان عنده مزيد علم لم نطلع عليه، فالله أعلم.
الرابعة: أنه مجهول المذهب، وهذا ضعيف أيضا فكيف بمن هو في شهرته وعلمه... يكون مجهول.
الخامسة: أنه شيعي إمامي وهذا القول أضعف من كونه مالكي أيضا، وهذا وهم ضمن أوهام العاملي في كتابه «أعيان الشيعة» ، إذ ضمن كتابه كثير ممن ليسوا بشيعة إمامية، وهو حشد دون أدلة.
والصحيح من هذه الأقوال الذي يظهر لمن استقرأ أحواله، وتتبع أقواله، أنه شيعي سني، وليس إماميا.
والله أعلم.
هذا وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم.