النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: تعليق على كلام سيدي سعيد فودة عن التطرف

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    4,010
    مقالات المدونة
    2

    تعليق على كلام سيدي سعيد فودة عن التطرف

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، وبعد ..

    فقد سمعتُ كلمة سيدي الشيخ سعيد فودة حفظه الله، المتعلقة بتوقعه ظهور التطرف الفكري الشديد بين المسلمين، وذلك بناءا على الانحراف العقدي الموجود لدى المذهب الوهابي (السلفي كما يحب أصحابه أن يسموا أنفسهم به).
    وهذا المسألة هي محط اهتمام الكثير من الناس عموما، والباحثين وطلاب العلم خصوصاً، فهل المعتقد السلفي حقا يؤدي إلى هذا الغلو؟ أم أننا لكوننا على خلاف عقائدي مع هؤلاء نريد إلصاق التهم بهم؟ خاصة أن أصحاب التطرف قد نشأوا في المدرسة الوهابية على اختلاف مشاربهم!
    الذي نراه موجودا بين أهل هذه الطائفة –الوهابية أقصد- أنهم تشرذموا إلى فئات عدة، في مواقفهم السياسية في بلاد الإسلام، وأنهم اختلفوا وتفرقوا تفرقا شديدا في نظرتهم إلى الأنظمة السياسية القائمة. وهذا أمر لا يحتاج واضح لا يحتاج إلى مزيد كلام أو مزايدة أفكار.

    وبنظر ,تأمل في الفكر الذي هو أساس العمل، يمكنني أن ألاحظ الآتي:

    أولاً: إن التوجه الوهابي المسمى بالمدخلي، المائل إلى مسالمة الحكام الموجودين، والحكم بإسلامهم اختلف مع الوهابيين المتشددين في مسألة الإيمان، وصار هؤلاء المتشددون إلى اتهام مخالفيهم الوهابيين بالإرجاء، تلك التهمة التي كان ومازال يتهم بها الوهابيون أهل السنة والجماعة (الأشاعرة والماتريدية). فحصل الاختلاف بينهم، ولم يجد أحدٌ من المتشددين المائلين إلى التكفير بجهل، أحدا من أئمة الوهابيين في زماننا من يسنادهم في محاربة هذا الإرجاء!! فاستحوا بداية من وصف المشايخ الذين صنعوهم وتربوا عندهم بالبدعة والضلالة (الإرجائية)، ولكنهم بعد مدة من الزمان لم يستحوا من ذلك، وصاروا يتهمون شيوخهم (ابن باز والعثيمين والألباني وأمثالهم) بالبدعة في هذه المسألة، ويتبرأون منهم. ثم ظهرت بعض الأصوات وصرحت بضلالهم وأنهم سبب من أسباب عدم ظهور الإيمان، وذلك أنهم لم يكفروا بالطواغيت!! ولجأ هؤلاء إلى الكتب السابقة على هؤلاء المشايخ، ليجدوا بعض الكلمات في كلام مؤسس مذهبهم (ابن عبد الوهاب)، وبعض أبناء نحلته المعروفة (المجموعة فتاواهم وضلالاتهم في الدرر السنية)، ليستخدموها مبررا في معتقدهم. هذا وصف لبعض الحال.
    بناءا على ذلك، فظاهر الحال إذا يقول بإن هناك كمية كبيرة من الوهابيين!! ينكرون هذا التطرف والشذوذ والانحراف لدى المتشددين الذين كفروا عموم الحكام ومن والاهم.
    فهل يمكننا اعتبار هؤلاء دليل براءة هذا الفكر الوهابي من التشدد؛ لأن أئمة منهم يخالفونهم؟ ظاهر الجواب نعم، وباطنه في نظري لا!
    ولم هذا النفي؟

    ثانياً: جواب هذا السؤال بالنفي قائم على أساس ظاهر لكل من يعرف مذهب الوهابيين العقدي. لا شك أن الفكر يسبق العمل، خاصة فيما يتعلق بالأعمال المستأنفة غير المسبوقة، أي التي لا يصح إطلاق وصف التلقائية فيها، يعني ليست من الأعمال العرفية الظاهرة، التي يكون الفكر فيها مستترا، قد لا ينتبه إليه بعض العاملين به. أوضح ذلك مثلا بالصلاة، التي هي عبادة لدى المسلمين متكررة، فيقوم الكثير من الناس بهذه العبادة العظيمة، وإن لم يلاحظوا بشكل دقيق كون الدافع إلي الصلاة فكرا وارءه، لكن عدم الملاحظة لا ينفي وجود فكر سابق، بل وجود الفكر السابق يكاد يكون بدهيا لدى المتأمل في أحوال الإنسان المختلفة.

    فالفكر يسبق العمل، فهل الفكر الوهابي يمكن أن يكون بعض ما فيه ينفي صور التطرف التي نراها اليوم؟ الجواب المقطوع به من خلال ما كتبوه وسطروه وقالوه ونشروه وعملوه للناس لا يمكن أن يتنصل من المسؤولية الفكرية لهذا التطرف.
    والبدء في ذلك بمسائل الإيمان والتوحيد المستقاة من شيوخ كفروا في كلامهم أئمة الدين، والإشارة هنا إلى ابن تيمية وابن القيم ومن كان على طريقتهم، ثم ابن عبد الوهاب ومن اتبع نحلته، فقد تساهل هؤلاء في وصف مخالفيهم من المسلمين الذين يذهبون إلى مسائل مخالفة لهم بالكفر. ابدأ من الصفات الإلهية، ووصف هؤلاء لأهل السنة بأنهم طواغيت وأنهم معطلة –يعني ملاحدة بلغة العصر- وما كتبهم ببعيدة عن متناول القراء الكرام.
    مسألة الإيمان التي مازلوا ينعقون بأن أهل السنة مرجئة وطواغيت وأهل ضلالة (كفار إلا خمسة)، أظهر من الظاهر وأوضح من عين الشمس!!
    ثم في مسائل العمل، ومسألة تكفير القائل بسنية النطق بالنية في الصلاة عند ابن تيمية أظهر شاهد على ذلك! بالإضافة إلى مسائل التوسل والاستغاثة.
    وتكفير المستغيثين –بمعنى المتوسلين- بغير الله تعالى، دون تفريق وتفصيل، واتهام المخالفين لهم من أتباع الطرق الصوفية بالحلول والاتحاد والزندقة، ظاهر كذلك.
    فأنى يكون هذا الفكر بريئا من هذا التطرف، وهذه أصول ظاهرة واضحة!!

    ثالثاً: الممارسة العملية التي نشأت على يد ابن عبد الوهاب وأنصاره من قتل المؤمنين الموحدين بعد وصفهم بالكفر، واقع تاريخي لا يمكن إنكاره، لم يتبرؤا منه، بل تبجوا به وما زالوا بأنهم يقتلون الكفار عبدة الإصنام!! وقصيدة الأمير الصنعاني معروفة (رجعت عن القول الذي قلت في النجدي).

    رابعاً: التحقير والطعن في المخالفين لهم في المعتقد، من أهل السنة!

    خامساً، وهذه مسألة أصلية ومهمة في رأيي جدا: دعوة الناس إلى الاجتهاد في فهم الدين، مهما خالف ذلك أئمة المسلمين، وذلك من خلال إنكار الإجماع والإنكار على التقليد في الفروع، ووصف المقلدة بما وصف الله به الكفار وأنهم داخلون في قوله تعالى: (إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا) الآية. فهل يمكن أن يتبرأ هذا الفكر من أناس آمنوا بأنهم أهل للاجتهاد المطلق!! أو أناس صدقوا أن أئمة المسلمين الكبار المتواترون جيلا بعد جيل من أهل السنة، قد انحرفوا في الاعتقاد، فيتجرأ غر في بيان ضلال ابن حجر في العقيدة والنووي والغزالي والرازي والسعد والشريف وآلاف العلماء الذين لا يعرفهم أكثر الناس (ابن عابدين ابن حجر الهيتمي ابن رشد الجد وأئمة الأندلس والمغرب، وأئمة التفسير وشراح الحديث وغيرهم .. من الأشاعرة والماتريدية الذين حرفوا صفات الله تعالى!!)
    ودعاة على أبواب جهنم يدعون الناس اليوم إلى قراءة القرآن ويقومون بتفسيره بعيدا عن اللغة نحوا وصرفا وبلاغة، وبعيدا عن الفقه والعقائد، وبعيدا عن كلام المفسرين، يسهلون لأنفسهم ولغيرهم الجرأة على دين الله (القرني نموذج ظاهر!!) –أرجو أن تتحمل أخي القارئ وصفي لهؤلاء بأنهم دعاة إلى جهنم، فهم داخلون في ذلك، رغم عدم اتهامي لهم بالكفر، ولكنهم يدعون الناس إلى ضلال يؤدي في نهاية المطاف إلى النار والعياذ بالله تعالى-.

    والآن ماذا؟ شذوذ وانحراف عند الشباب، وتغرير بالشباب والفتيات، واستباحة للدماء يوما بعد يوم، في ازدياد !! وشيوخ يخافون من سطوتهم لا يستطعون الإعلان بضلال هؤلاء!! وسياسيون يستغلونهم لمرآب خاصة، سواء كان هؤلاء السياسيون إسلاميين أو لا إسلاميين!!

    واحسرتاه على المخدعوين المغرر بهم .. يضيع إيمانهم وأفكارهم وسلوكهم في متاهة صنعها الوهابيون، وتجني أمة المسلمين في كل مكان ثمرة الحنظل من ورائهم.

    أما أخي السلفي الوهابي (أخوة عامة) الذي يتبرأ من المتطرفين وهو مازال يلعن أئمة المسلمين من أهل السنة، وأخي السني الذي يجاملهم لكي يواجه بهم شذوذ الشيعة ومذابحهم، فهل أراكم يوما واقفين عند الحق، السلفي اعتقادا، والسني عملاً؟!


    حسبي الله، وأنا بريء مما سوى الله .. حسبي الله ونعم الوكيل، وليس لنا وراء الله غاية ولا مطلب .. الباقي هو الباقي ..
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    4,010
    مقالات المدونة
    2
    كتب أخي نزار حمادي في الفيس بوك:

    [من أبرز أسباب انتشار التكفير بين المسلمين = محاربة الأشعرية وإبدالها بالمذاهب التكفيرية:

    قال الشيخ أبو الحسن الأشعري: اختلف المسلمون بعد نبيِّهم ـ صلى الله عليه وسلم ـ في أشياء ضلَّل فيها بعضُهم بعضًا، وتبرّأ بعضُهم من بعض، فصاروا فرقا متباينين، إلا أن الإسلام اسمٌ يجمَعُهم ويعمُّهُم.

    الإمام فخر الدين الرازي: هذا مذْهَبُ الشيخ أبي الحسن وهو أن مخالف الحقِّ من أهل الصلاة لا يُكَفَّرُ، وعليه أكثر الأصحاب. والذي نختاره = أن لا نكفِّر احدًا من أهل القبلة.
    ---------------------------
    واعلم أن أكثر الناس معرفة بمذاهب الإسلاميين = المستشرقين اليهود والمسيحيين، وهم أحرص الناس على إدخال الفتن بين المسلمين، ويعرفون جيدًا مداخلها، ولذا عملوا على مساندة الفرق التكفيرية المنحرفة = الوهابية قديمًا والدواعش حاليّا، ولا يصلح حال الأمة إلا بالرجوع إلى المنهج الصافي والمورد المعين النقي وهو منهج الشيخ أبي الحسن الأشعري.]
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    4,010
    مقالات المدونة
    2
    هنا كلمة سيدي العلامة سعيد فودة حفظه الله:

    https://www.youtube.com/watch?v=CNUTb4swj9M
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    المنيعة - الجزائر
    المشاركات
    795
    مقالات المدونة
    19
    أظن أن تطرف الفكر السلفي يجد ترجمته على الأرض في داعش و غيرها .

    و الفكر السلفي هو في ذاته تطرف .

    يقولون : هذا سلفي معتدل و هذا سلفي متطرف ؟

    ماذا يقصدون بالسلفي المعتدل ؟

    إذا كانوا يقصدون بالسلفي المعتدل بأنه من يهادن الحكام ،

    فلماذا يتغاضون عن كون هذا ( السلفي المعتدل ) يعادي المجتمع و يصف أغلبية علماء الأمة بالضلال و الخطإ ؟ أليس ذلك هو عين التطرف ؟

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •