النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: مقدمة الإمام الأشعري في تفسيره: (تفسير القرآن والرد على من خالف البيان من أهل الإفك)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    3,991
    مقالات المدونة
    2

    مقدمة الإمام الأشعري في تفسيره: (تفسير القرآن والرد على من خالف البيان من أهل الإفك)

    هذا نص مقدمة الإمام الأشعري لكتابه الذي سماه: (تفسير القرآن والرد على من خالف البيان من أهل الإفك والبهتان)، الذي رد فيه على من حرَّف معاني القرآن الكريم من أهل الاعتزال .. منقولة بحرفها من كتاب الإمام ابن عساكر رحمه الله تعالى: تبيين كذب المفتري.

    [الحمد لله الحميد المجيد، المبدىء المعيد، الفعال لما يريد، الذي افتتح بحمده كتابَه، وأوضح فيه برهانه، وبيَّن فيه حلاله وحرامه، وفرَّق بين الحق والباطل، والعالم والجاهل.

    وأنزله محكمـًا ومتشابهًا، وناسخًا ومنسوخًا، ومكيًّا ومدنيًّا، وخاصًّا وعامًّا، ومثلاً مضروبًا.

    أخبر فيه عن أخبار الأولين وأقاصيص المتقدمين.

    ورغَّب فيه في الطاعات، ورهب فيه وزجَر عن الزلات والتبعات، وخطوات الشيطان والضلالات.

    ووعد فيه بالثواب لمن عمل بطاعته ليوم المآب، وتوعَّد فيه مَنْ كفر به وجانب الصواب، ولم يعمل بالطاعة ليوم الحشر والحساب.

    جعله موعظة للمؤمنين، وعبرة للغابرين، وحجة على العالمين؛ لئلا يقولوا (ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين) [سورة القصص 47].

    جمع فيه علم الأولين والآخرين، وأكمل فيه الفرائض والدين، فهو صراط الله المستبين، وحبله المتين، من تمسك به نَجَا، ومن جانبه ضلَّ وغوى، وفي الجهل تردَّى.

    وجعله قرآنا عربيًّا غير ذي عوج بلسان العرب الأميين، الذين لم يأتهم رسول قبله من عند رب العالمين بكتابٍ يتلوه بلسانهم من عند فاطر السموات والأرضين.

    وقطع به عذر المخالفين لنبوة سيد المرسلين؛ إذ جعله معجزًا يعجزون عن الإتيان بمثله وهم أرباب اللسان والنهاية في البيان.

    بيَّن لهم فيه ما يأتون وما يتقون، وما يُحلُّون وما يحرِّمون، وأوضح لهم فيه سبل الرشاد، والهدى والسداد، وما صنعه بالأولين الذين كانوا لديه مخالفين وعنه منحرفين، وما ينزله من النقمات بالكافرين إن أقاموا على الكفر وكانوا به متمسكين؛ (ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم) [الأنفال-42].

    أما بعد، فإنَّ أهل الزيغ والتضليل تأولوا القرآن على آرائهم، وفسَّروه على أهوائهم، تفسيرًا لم ينزل الله به سلطانًا، ولا أوضح به برهانًا، ولا رووه عن رسول رب العالمين، ولا عن أهل بيته الطيبين، ولا عن السلف المتقدمين من أصحابه والتابعين، افتراءً على الله، قد ضلُّوا وما كانوا مهتدين.

    وإنما أخذوا تفسيرهم عن أبي الهذيل بياع العَلَف ومتبعيه، وعن إبراهيم نظَّام الخرز ومقلديه، وعن الفوطي وناصريه، وعن المنسوب إلى قرية جبي ومنتحليه، وعن الأشج جعفر بن حرب ومجتبيه، وعن جعفر بن مبشر القصبي ومتعصبيه، وعن الإسكافي الجاهل ومعظميه، وعن الفروي المنسوب إلى مدينة بلخ وذويه؛ فإنهم قادة الضلال من المعتزلة الجهال، الذين قلَّدوهم دينهم وجعلوهم معوَّلهم الذي عليه يعولون، وركنهم الذي إليه يستندون.

    ورأيت الجبائي ألَّف في تفسير القرآن كتابًا أوَّلَه على خلاف ما أنزل الله عز وجل، وعلى لغة أهل قريته المعروفة بجبي، وليس من أهل اللسان الذي نَـزَل به القرآن، وما روى في كتابه حرفًا واحدًا عن أحد من المفسرين، وإنما اعتمد على ما وسوس به صدره وشيطانه، ولولا أنه استغوى بكتابه كثيرًا من أهل العوام، واستزل به عن الحق كثيرًا من الطغام، لم يكن لتشاغلي به وجهٌ.]

    وقد جمعت هذه المقدمة المقاصد الكبرى للقرآن الكريم ..
    كما أنها تدل على همة هذا الإمام الكبير في الدفاع عن الدين، من خلال رد الشبهات التي يأخذها بعض الناس مستندين إلى فهمهم السقيم لبعض آيات القرآن الكريم ..

    وكم نحن بحاجة إلى مثل هذا الجهد للدفاع عن ديننا، ضد من يحرفون الكلم عن مواضعه .. الذين ينشرون الضلالات مستندين إلى شبهات، كمن أحل الخمر والفواحش مستندا إلى فهم أعوج لبعض ألفاظ القرآن الكريم، وكمن حرف معاني بعض الآيات ليصف الله تعالى بما لا يجوز أن يوصف به، وكمن حرف معاني بعض الآيات ليتوصل إلى تكفير المؤمنين، عمل الخوارج الضالين .. وكمن حرف معاني القرآن ليخالف عقائد الأمة الإسلامية في أصول كبيرة .. وكمن حرف معاني القرآن ليقول للناس: اعملوا ما شئتم فأنت ناجون يوم الدين .. وكمن حرف معاني القرآن ليجعل الدين علاقة بين العبد وربه فقط وأنه لا حكم ولا نظام ولا سياسة في الإسلام .. وهكذا ..

    والله المستعان .. وفقكم الله
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  2. شكرا جزيلا

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •