صفحة 1 من 8 12345 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 107

الموضوع: رفع الغشية عن نقد دمشقية للطريقة النقشبندية

  1. #1

    رفع الغشية عن نقد دمشقية للطريقة النقشبندية

    "رفع الغشية عن نقد دمشقية للطريقة النقشبندية"
    مقدمة:
    الحمد لله نحمده ونستهديه ونسترشده، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهدي الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشدا ..
    وصلى الله على معلم الخير والرحمة المهداة سيد المرسلين والأنام على التمام وعلى وآله وصحبه وسلم ..
    أما بعد:
    فأساس علوم الإسلام ثلاثة:
    أولها: علم الشريعة ..
    ثانيها: علم العقيدة ..
    ثالثها: علم السلوك ..
    إضافة لعلوم وسيطة، مثل علم الحديث والتفسير ..
    فأما الشريعة فهي من تخصص بها الأئمة الفقهاء وأما العقيدة فهي من تخصص بها القادة العلماء، وأما السلوك فمن تخصص بها السادة الأتقياء ..
    وأما علم السلوك فالغاية منه تحقيق الإيمان بشهادة التوحيد، وهي الإقرار بلا إله إلا الله، والاستقامة على هذه الشهادة ..
    أي تطبيق الركن الأول من أركان دين الإسلام والعمل به، وهو أصل أركان الإسلام وأساسها ودعامتها ..
    تماماً كحال البناء، فأساس البناء هي الكتل الاسمنتية المسلحة التي تؤسس في الأرض ويقوم عليها البناء، ودعامة البناء هو الهياكل المعدنية للأعمدة والأسقف والأرضيات، وعمادها وهي في أركان بناء الإسلام الصلاة، هي الكروكيت أو الاسمنت الذي يغطي ويكسو الهيكل المعدنية دعامة البناء ..
    فالصلاة تزيد ثمارها مع زيادة المعرفة بالله ودرجة الإقرار بوحدانيته ..
    وتحقيق السلوك الإيماني الشهودي يحتاج إلى طريقة لهذا السلوك وتحقيق المعرفة والاستقامة على المعرفة ..
    ومن هذه الطرق الإيمانية ما يعرف بالطريقة النقشبندية والتي تعني طريقة الإيمان القلبي ..
    وهي طريقة ذات أصول سلفية كم سوف نبين لاحقاً، تعتمد في مبادئها على أصول الدين الحنيف، وهما القرآن والسنة ..
    إلا أن هذه الطريقة العلية خضعت في وقتنا المعاصر لكثير من الطعن، من قبل نقادِ أكثرهم علمانيين، ومنهم: الأستاذ الدكتور حميد آلغار، والأستاذ الدكتور شريف ماردين، إضافة إلى ناقد سلفي واحد، وهو الشيخ عبد الرحمن دمشقية، ومنشق نقشبندي فريد، وهو الأستاذ فريد الدين آيدن، وأحدهم غير مسلم!، وهو الأستاذ الدكتور بطرس أبو مَنَّهْ ..
    الحق أن الطريقة في عصرنا ظهر فيها مبتدعات، ومواطن للنقد، بسبب عدم الالتزام بتسلسل السادة النقشبندية الصحيح، بعد الإمام الرباني ذو الجناحين البغدادي المعروف بخالد نقشبند الكردي وعدم التحقق والتحقيق بما ورد عن هؤلاء السادة الأفاضل ..
    وسبب ظهور مبتدعات غير مؤصلة بالطريقة النقشبندية العلية، بالإضافة لعامل الخروج عن الاستخلاف الاستحقاقي، ومحاولة بعض من نسب نفسه للنقشبندية بالتبعية، وضع بصمة فردية غير سلفية ..
    لذلك كان لزاماً علي أن الفقير لله المستعين بمولاه: حسام الدين بن رامي السعراتي النقشبندي، أن أدفع على أصول الطريقة الصديقة العلية المعروفة بالنقشبندية ..

  2. #2
    القسم الأول: في إثبات سلفية وسنية الطريقة النقشبندية:

    الفصل الأول: أصل ومنشأ الطريق النقشبندية ..


    يقول الناقد عبد الرحمن دمشقية في كتابه "الطريقة النقشبندية" [ص: 11 – 12]، ما نصه:
    "الطريقة النقشبندية"
    تنتسب هذه الطريقة إلى محمد بهاء الدين شاه نقشبند. واشتق اسمها منه، ومن ثم عرفت به. ولد في قرية بخارى سنة (717-791).
    وكانت قبله تنسب إلى عبد الخالق الغجدواني، وسميت كذلك بالمجددية أو الفاروقية نسبة إلى الشيخ أحمد الفاروقي السرهندي، وبالخالدية نسبة إلى خالد النقشبندي الملقب بالطيار ذي الجناحين. وهو الذي نشر الطريقة في بلاد الشام بعد أن تلقاها من الشيخ عبد الله الدهلوي. وقد كان انتشارها مقصورا على بلاد بخارى وما حولها (1) .
    وهو قد أخذها عن شيخه أمير كلال عن الخواجة محمد بابا السيماسي عن علي الراميتني عن محمود النغوي عن الخواجة محمد عارف الديوكري عن الخواجة عبد الخالق الغجدواني (2) .
    وهو قد لقب بنقشبند لانطباع صورة لفظ الله على ظاهر قلبه من كثرة ذكر الله، وقيل سمي نقشبند، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وضع كفه الشريف على قلب الشيخ محمد بهاء الدين الأويسي نقشبند، فصار نقشا في القلب (3) .
    ------------------------
    (1) ورد في "البهجة السنية" للخاني [ج1/ص: 35] ..
    (2) ورد في "إتحاف المتقين" للزبيدي [ج7/ص: 248] ..
    (3) ورد في "تنوير القلوب" للزملكاني [ج1/ص: 539] ..
    =============================
    الجواب:

    نقول بعد الاستعانة بالله سبحانه وتعالى، هذا خطأ شائع وقع به كثير من النقشبندية المتأخرين قبل أن يقع به غيرهم! ..
    فالخواجة محمد بهاء الدين البخاري، المعروف بشاه نقشبند أي سيد علم القلب لم يكن مؤسس الطريقة النقشبندية، إنما مجددها والمجتهد في إعطائها قالب معاصر مناسب للزمان والمكان دون التغير في أصول وثوابت الطريقة قيد أنملة ..
    عملاً بالحكمة المأثورة المشهورة: (( لِكُلِّ زَمَانٍ دَوْلَةٌ وَرِجَالٌ ))؛ (1) ..
    فالشاه نقشبند ومن بعده العارف الغجدواني والمجدد السرهندي، جددوا أصول الطريقة بألفاظ واصطلاحات جديدة لمقاصد ودلالات سلفية سنية، ومعاني أصولية ثابتة لم يطرأ عليها أي تغير مطلقاً ..
    وفي صحيح السنة دلالة على وجود المجددين:
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، فِيمَا أَعْلَمُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ( إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ، عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ، مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا )؛ (2) ..
    فالإمام الشافعي وهو أحد أئمة المذاهب الفقهية الأربعة، جدد وبوب فقه الأصول، وأوجد ثوابت الاجتهاد الفقهي المطلق، وأنشأ مذهباً فقهاء من أهم المذاهب المعتمدة الفقهية، دون أن يغير بثوابت الشريعة والأصول قيد أنملة، فكان مجدد عصره أو قرنه، وكذلك الإمام الغزالي وغيرهم من الأئمة المشهورين ..
    والتجديد عند السادة النقشبندية هو بمثابة إزاحة الغبار الذي قد يتكدس على ثوابت الطريقة بالبعد عن الأصل السلفي بالتقادم وفق متغيرات الزمان والمكان، وما يلحق ذلك من بدع وتأويلات خاطئة وادعاءات باطلة:
    عن ابن عباس رضي الله عنهما، وابن عمر رضي الله عنهما، وابن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، والإمام علي كرم الله وجهه، وأبو هريرة رضي الله عنه، قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُه،ُ يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الغاليين، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ )؛ (3) ..

    يتبع ..

    --------------------------------------------------
    (1) وهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: { وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ } سورة آل عمران آية 140، وَقَوْلِهِمْ: فَيَوْمٌ عَلَيْنَا وَيَوْمٌ لَنَا وَيَوْمٌ نُسَاءُ وَيَوْمٌ نُسَرُّ وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ مَوْقُوفًا: " لِكُلِّ مَقَامٍ مَقَالٌ، وَلِكُلِّ زَمَانٍ رِجَالٌ "، ويتداوله الناس بالشهرة على أنه حديث مرفوع ولكن لأنه لا وجود له في كتب ومصنفات المحدثين، فقد ذكر في كتب الموضوعات فرواه الملا القاري في "الأسرار المرفوعة" [ر:367]، ورواه السخاوي في "المقاصد الحسنة" [ر:829]، ورواه الغزي في "الجد الحثيث" [ر:373]؛ اهـ
    (2) رواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 512/ر:4291]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:4291]؛ ورواه الحاكم في "المستدرك" [ج5/ص: 567/ر:8592]، بإسناد صحيح؛ سكت عنه الذهبي موافقة لصحة السند في "التلخيص" [ج4/ص: 516]؛ وقال السخاوي في "المقاصد الحسنة" [ج1/ص: 203/ر:238]، في حكمه: إسناده صحيح، ورجاله كلهم ثقات؛ وصححه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:1845]؛ ووافقه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:1874]؛ وصححه الصعدي في "النوافح العطرة" [ج1/ص: 70]؛ والزرقاني في "مختصر المقاصد" [ج1/ص: 215]؛ والغزي في "إتقان ما يحسن" [ج1/ص: 145]؛ والألباني في "تخريج المشكاة" [ر:238]؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (3) رواه البيهقي في "سننه الكبرى" [ج15/ص: 296/ر:21513]، ورواه القرطبي في "التمهيد" [ج1/ص: 59/ر:19]، ورواه ابن حبان في "صحيحة" [ج2/ص: 7/ر:84]، بإسناد صحيح؛ ورواه الإمام أحمد في "لسان الميزان" [ج1/ص: 312]، وفي "تاريخ دمشق" [ج7/ص: 39]، بإسناد صحيح؛ وصححه الألباني في "مشكاة المصابيح" [ج1/ص: 53/ر:348]؛ وابن الوزير في "العواصم والقواصم" [ج1/ص: 308]؛ والسفاريني في "القول العلي" [ج1/ص: 227]؛ ووصفه ابن القيم في "الطرق الحكمية" [ج1/ص: 140]، بأنه معروف؛ خلاصة حكمه: [صحيح] ..

    ومنسق وملون على الرابط:
    http://www.shariaa.net/forum/showpos...56&postcount=2

  3. #3
    وهذا العلم هو العلم الشريف وفق تسمية السادة النقشبندية رحمهم الله تعالى، وطيب ثراهم الطاهر ..
    أما لفظ النقشبندية فهي كلمة فارسية تعني نقش معرفة الله تعالى على القلب أو علم القلب، وعلم القلب، هو: "مَاّ عَلْمَ فِيْ الْقَلْبِ فَأّرْقَاّهُ، وَسِيِطَرَ عَلِيِهِ فَوَقَاّهُ"؛ وهو ما يثمر عنه الإيمان القلبي، وتقوى القلوب، وهو علم القيمة الذي تقوم به المقامات عند الله تستقيم به العبادات على ما يرضي الله عز وجل، ويكون خلصاً لوجهه تعالى:
    عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ( الْعِلْمُ عِلْمَانِ: عِلْمٌ فِي الْقَلْبِ فَذَاكَ الْعِلْمُ النَّافِعُ [فَذَاكَ عِلْمُ الْقَيِّمَةِ]، وَعِلْمٌ عَلَى اللِّسَانِ فَذَاكَ حُجَّةٌ عَلَى ابْنِ آدَمَ )؛ (4) ..
    وعَنْ أنس بن مالك رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ( لَيْسَ الإِيمَانُ بِالتَّمَنِّي وَلا بِالتَّحَلِّي، وَلَكِنْ مَا وَقَرَ فِي الْقَلْبِ وَصَدَّقَهُ الْعَمَلُ، الْعِلْمُ عِلْمٌ بِاللِّسَانِ، وَعِلْمٌ فِي الْقَلْبِ، فَأَمَّا عِلْمُ الْقَلْبِ فَالْعِلْمُ النَّافِعُ، وَعِلْمُ اللِّسَانِ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى بَنِي آدم )؛ (5) ..
    يقول الله تعالى: { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ } [البينة : 5] ..
    والعبادة في الآية أعلاها أجلها معرفة الله عز وجل، والتي تنتهي بشهادة التوحيد الركن والأصل الأول من أركان العبادات الخمسة:
    يقول صلى الله وسلم الله عليه وآله وسلم، برواية ابن عمر رضي الله عنهما: ( بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَحَجُّ الْبَيْتِ )؛ (6) ..
    والمعرفة هي جوهر العبادة وأساس الدين ودعامته:
    يروي الإمام القشيري في "رسالته" بسنده (7)؛ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ بن أبي بكر رضي الله عنه، [وهو: أحد أجلاء رجالات الطريقة النقشبندية، وأحد فقهاء المدينة السبعة]، عَنْ عمته أمنا عَائِشَةَ أم الفقهاء والمؤمنين رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ( (( إِنَّ دِعَامَةَ الْبَيْتِ أَسَاسُهُ، وَدِعَامَةَ الدِّينِ الْمَعْرِفَةُ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَالْيَقِينُ وَالْعَقْلُ الْقَامِعُ [وفي رواية المتقي الهندي في "كنز العمال" عن الديلمي بسنده: ( دَعَامَةُ الدِّينِ وأسَاسُهُ الْمَعْرِفَةُ بِاللَّهِ، وَالْيَقِينُ وَالْعَقْلُ الْنَاّفِعُ )] ))؛ فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، مَا الْعَقْلُ الْقَامِعُ [الْنَاّفِعُ ]؟ قَالَ: (( الْكَفُّ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ وَالْحِرْصُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ )) )؛ (8) ..
    ولهذا الأثر الثابت عقلاً شواهد من السنة الصحيحة، تصححه أو تحسنه نقلاً، منها:
    عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ، لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، قَالَ: ( إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِذَا عَرَفُوا اللَّهَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا فَعَلُوا ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِذَا أَطَاعُوا بِهَا فَخُذْ مِنْهُمْ، وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ )؛ (9) ..
    نفهم من هذا الحديث الصحيح أن الدعوة للعبادة هي دعوة لمعرفة الله عز وجل، بالمقام الأول، لأن العبادة وفي مقدمتها الصلاة التي هي عماد الدين، لا تقوم إلا بمعرفة الله عز وجل ..
    لذلك روي عن راوي الحديث أعلاه وهو حبر الأمة وترجمان القرآن إمام المتقدمين ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أنه قال: ( فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ } [الذاريات : 56 ]، قَالَ: (( لِيَعْرِفُونِ )) )؛ (10) ..
    وَذَكَرَ سُنَيْدٌ، عَنِ حَجَّاجٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ الإمام التابعي مُجاهِد بْن جَبْر رَضْيّ اللهُ عَنْهُ، أنه قال: ( فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلّ: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ } [ الذاريات : 56 ]؛ قَالَ: (( إِلا لِيَعْرِفُونِ )) )؛ (11) ..
    والإمام الفقيه الثقة مجاهد صحب حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنه، وأكثر الرواية عنه، وأخذ أصول تفسير القرآن منه رضي الله عنه ..

    يتبع ..

    ------------------------------------------

    (4) رواه الدارمي في "سننه" [ج1/ص: 108/ر:370]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأسد في "سنن الدارمي" [ج1/ص: 114]؛ وصححه العراقي في "تخريج الإحياء" [ج1/ص: 86/ر:136]؛ وحسنه المنذري في "الترغيب" [ج1/ص: 83]؛ وحسنه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:5717]؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (5) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" [ج7/ص: 189/ر:35211]؛ ورواه البيهقي في "شعب الإيمان" [ج1/ص: 72/ر:65]؛ ورواه المتقي الهندي في "كنز العمال" [ج1/ص: 9/ر:11]؛ ورواه الإمام أحمد في "الزهد" [ج4/ص: 83/ر:1534]؛ ورواه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:7570]؛ ورواه في "الدر المنثور" [ج2/ص: 695]؛ ورواه ابن حبان في "البحر المحيط" [ج4/ص: 274] ورواه الشوكاني في "الفتح الرباني" [ج3/ص: 1209]، ورواه ابن القيسراني في "ذخيرة الحفاظ" [ج4/ص: 5250/ ر:2021]؛ ورواه العظيم آبادي في "عيون المعبود" [ج10/ص: 208]؛ ورواه الألوسي في "روح المعاني" [ج4/ص: 239]؛ وورد في "قوت القلوب" للمكي [ج1/ص: 171]؛ وهو مقبول عند كثير من الأصوليين والفقهاء، ويحتج به لموافقته متون القرآن ..
    (6) رواه الشيخان: البخاري في "صحيحة" [ج1/ص: 12/ر:8]؛ ومسلم في "صحيحة" [ج1/ص: 130/ر:113]؛ ورواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 7/ر:2609]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:2609]؛ وصححه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:3162]؛ ووافقه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:2840]؛ وحكمه: [متفق عليه] ..
    (7) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدْلُ , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْعَتَكِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَشْرَسَ , قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عِيسَى الشَّجَرِيُّ , عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ , عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : إِنَّ دِعَامَةَ الْبَيْتِ أَسَاسُهُ ..... الحديث ..
    (8) رواه القشيري في "الرسالة القشيرية" [ج1/ص: 168/ر:74]؛ ورواه الديلمي في "مسند الفردوس" [ج2/ص:222/ر:3077]؛ وورد في "كنز العمال" للمتقي الهندي [ج3/ص: 381/ر:7047]؛ وحكمه: [حسن لغيره] ..
    (9) رواه الشيخان: البخاري في "صحيحة" [ج2/ص: 529/ر:1389]؛ ومسلم في "صحيحة" [ج1/ص: 148/ر:123]؛ وحكمه: [متفق عليه] ..
    (10) رواه الدينوري في "المجالسة" [ج1/ص: 728/ر:3442]؛ وورد في "روح المعاني" للألوسي [ج10/ص: 417] ..
    (11) رواه القرطبي في "جامع البيان" [ج3/ص: 13/ر:955]؛ وورد في "تفسير القرآن" لابن كثير [ج4/ص: 239] ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...57&postcount=3

  4. #4
    باركك الله ببركة السلسلة النقشبندية العلية

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    الدولة
    ميخلن ويرب بروكسل
    المشاركات
    85
    أصلا يمكن الدفاع عن كل شيء موجود، لأن اللغة هكذا لها القدرة، وبشيء من السفسطة يمكن الدفاع على المتناقضات أيضا.
    الإشكال الحقيقي في مثل هذه الحركات الدفاعية فتح الأبواب للطرق الأخرى وما أكثرها لتسفسط هي أيضا، فلماذا كل تلك الطرق إذن؟
    إن كانت سنية وسلفية فلماذا الحاجة إلى طريقة ونقشبند؟
    إن كانت سلفية أو سنية فالرد على الإنتقاد وليس الدفاع عن الطريقة؟

    والعجيب الدفاع عن الطرقية في موقع أهل السنة. أعرف أن الشيخ دمشقية أخطأ في كثير من المساءل ويدعي أن الحق كل الحق مع السلفية فقط دون السنية ودون الصوفية ودون الشيعية. كلامهم باطل، وهجومه على الطرقية هجوم جميل إذ كل الطوام في الأمة وكل هذه التفرقة بدأت مع الباطنية وعنها تفرعت الطرق كلها بشتى أنواعها حتى وصل الحد ببعضها إلى تعظيم الأحياء والأموات والقبور، بل تعظيم بقايا آثار شيخ ميت من زمان.

    عودوا إلى السنية أو السلفية أو الصوفية الحقيقية أو المعتزلة الحقيقيون أو الشيعية وابتعدوا عن مسلك الخوارج وبالباطنية.

    هدانا الله واياكم

  6. #6
    أما منشأ الطريقة فهي أهل السبق من الصحابة المهاجرين والأنصار رضوان الله عليهم أجمعين، ودليلنا على ذلك من النقل الصال الصحيح، باجتماع طرقه وتعاضد متونه، ما يلي:
    بدءاً بقول ابن عمر رضي الله عنهما: ( كُنْاّ أَصْحَاّبَ رَسُوّلِ اللهِ صَلَىّ اللهُ عَلِيِهِ وَآَلِهِ وَسَلَمَ، أُوتِينَا الإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ نُؤْتَى الْقُرْآنَ، وَسَيَأْتِيِ قَوُمُ بَعْدِكُمْ يَؤْتُوْنَ الْقُرْآَنَ قَبْلَ الِإيِمَاّنَ، يُقِيِمُوّنَ حُرُوّفَهُ وَيُضَيِعُوّنَ حُدُوّدَهُ وَحُقُوّقَهُ )؛ (12) ..
    ومن قول حذيفة بن اليمان، وابن مسعود رضي الله عنهما: ( إِنَّا قَوْمٌ أُوتِينَا الإِيمَانَ، ثُمَّ أُوتِينَا الْقُرْآنَ، وَسَيَجِيءُ بَعْدَكُمْ أَقْوَامٌ يُؤْتَوْنَ الْقُرْآنَ وَلا يُؤْتَوْنَ الإِيمَانَ؛ أو بلفظ البيهقي عن حذيفة: (( إِنَّا قَوْمٌ أُوتِينَا الإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ نُؤْتَى الْقُرْآنَ، وَإِنَّكُمْ قَوْمٌ أُوتِيتُمُ الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ تُؤْتَوَا الإِيمَانَ )) )؛ (13) ..
    وقول ابْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه: ( إِنَّا أُوتِينَا الإِيمَانَ، ثُمَّ أُوتِينَا الْقُرْآنَ، وَسَيَجِيءُ بَعْدَكُمْ أَقْوَامٌ يُؤْتَوْنَ الْقُرْآنَ، وَلا يُؤْتَوْنَ الإِيمَانَ )؛ (14) ..
    ويقول عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما: ( لَقَدْ عِشْنَا بُرْهَةً مِنْ دَهْرِنَا، وَأَحَدُنَا يُؤْتَى الإِيمَانَ قَبْلَ الْقُرْآنِ، وَتَنْزِلُ السُّورَةُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَتَعَلَّمُ حَلَالَهَا وَحَرَامَهَا، وَأَمْرَهَا وَزَاجِرَهَا، وَمَا يَنْبَغِي أَنْ نُوقَفَ عِنْدَهُ مِنْهَا، كَمَا تَعَلَّمُونَ أَنْتُمُ الْيَوْمَ الْقُرْآنَ، ثُمَّ لَقَدْ رَأَيْتُ الْيَوْمَ رِجَالًا يُؤْتَى أَحَدُهُمُ الْقُرْآنَ قَبْلَ الْإِيمَانِ، فَيَقْرَأُ مَا بَيْنَ فَاتِحَتِهِ إِلَى خَاتِمَتِهِ، وَلَا يَدْرِي مَا أَمْرُ هُوَ لَا زَاجِرُهُ، وَلَا مَا يَنْبَغِي أَنْ يَقِفَ عِنْدَهُ مِنْهُ وَيَنْثُرُهُ نَثْرَ الدَّقْلِ )؛ (15) ..
    وعَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّه رضي الله عنه، قال: ( كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِتْيَانًا حَزَاوِرَةً، فَتَعَلَّمْنَا الإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ نَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ، ثُمَّ تَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ، فَنَزْدَادُ بِهِ إِيمَانًا، وإِنَّكُمُ الْيَوْمَ تَعْلَمُونَ الْقُرْآنَ قَبْلَ الإِيمَانِ )؛ (16) ..
    يقول الله تعالى في كتابه العزيز: { وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } [التوبة : 100] ..
    فأهل السبق من المهاجرين والأنصار ومن تبع سنتهم بإحسان، رضي الله عنهم، لأنهم عرفوه حق معرفته، ورضوا عنه لما عرفوا كمال فضائل ربوبيته وعظمته ألوهيته التي لا تحاط به علما إلا بما شاء ..
    لقوله تعالى: { وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ } [البقرة : 255] ..
    فهذا العارف الرباني أمين الزملكاني، المعروف بالكردي، يقول: ( إِنَّ طَرِيقَةَ الْسَاَدَةِ الْنَقْشَبَنْدِيِّةَ، هُوَ مُعْتَقَدْ أَهْلِ الْسُّنّةِ وَالْجَمَاَعْةِ؛ وَهِيَ طَرِيقَةِ الْصَحَاَبَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ عَلَىَ أَصْلِهَا، لَمْ يَزِيْدُوّا فِيْهَاَ، وَلَمْ يُنْقِصُوا مِنْهَا )؛ (17) ..
    وهذا الشيخ عبد الله الخاني النقشبندي، يقول: ( اعلم أيّها الطالب لمعرفة الله تعالى [وفّقنا الله وإياك]، أنّ معتقَدَ ساداتِنَا النقشبنديّة قدّس الله أسرارهم الزكيّة، هو معتقَدُ أهل السّنّة والجماعة؛ ومبنى طريقتهم على حفظ أحكام الشريعة المطهّرة )؛ (18) ..

    ---------------------------------

    (12) ورد في "الإحياء" للغزالي [ج1/ص: 77]، وأخرجه العراقي في "تخريج الإحياء" [ج1/ص: 217/ر:178]، وورد في "طبقات الشافعية الكبرى" لابن السبكي [ج6/ص: 290]؛ وورد في "قوت القلوب" للمكي [ج1/ص: 207] ..
    (13) رواه البيهقي في "سننه الكبرى" [ج4/ص: 295/ر:5392] ..
    (14) رواه الزبير في "نسخته" [ج1/ص: 70/ر:69] ..
    (15) رواه البيهقي في "سننه الكبرى" [ج4/ص: 295/ر:5391]، وصححه الحاكم في "المستدرك" [ج1/ص: 91/ر:101]، على شرط الشيخين، ورواه الهيثمي في "مجمع الزوائد" [ج1/ص: 170]، وقال: رجاله رجال الصحيح؛ وخلاصة حكمه: [صحيح] ..
    (16) رواه ابن ماجه في "سننه" [ج1/ص: 55/ر:61]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:52]، ورواه البيهقي في "شعب الإيمان" [ج1/ص: 75/ر:51]، وصححه الوادعي في "الصحيح المسند" [ر:285]، وخلاصة حكمه: [صحيح] ..
    (17) ورد في "الحديقة الندية" للبغدادي [ج1/ص: 11]؛ وفي "المواهب السرمدية" للزملكاني [ج1/ص: 3]؛ وفي "البهجة السنية" للخاني الصغير [ج1/ص: 3]؛ وفي "الحدائق الوردية" للخاني الكبير [ج1/ص: 30] ..
    (18) ورد في "البهجة السنية" للخاني [ج1/ص: 3] ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...58&postcount=4

  7. #7
    شكراً على الرد الكريم من الأخ الكريم عمر، عمر الله قلبه بحقيقة الإيمان وباليقين والإحسان ..
    أما عن مداحلة الأخ بوضياف العزيز، فنقول الطرق الأصيلة الأساسية طريقتين هما الطريقة النقشبندية وهي طريقة الإيمان القلبي وهي طريقة أهل السبق من الصحابة المهاجرين والأنصار، وطريقة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأنبياء من قبله وفي ذلك شواهد من كتاب الله عز وجل، والطريقة الثانية هي الطريقة الشاذلية وهي تزكية القلب، وهي طريقة الصحابة الأنصار، أما باقي الطرق الصوفية فهي اجتهادية سنية دون الأصالة السلفية ..

  8. #8
    و أضيف لك اخ نقشبند
    أن ما ميز التصوف عن غيره ، أن طريقتنا هى طريقة ايمان الصحابة السابقين
    و أما اختلاف الطرق ، فلكل طريقة فتوحاتها ، و التى تناسب أتباعها و اماكن انتشارها
    و ليس هذا تميز لطريقة عن أخرى ، حتى و إن كان (السلسلة النقشبندية) يستشفى بها وحدها ، و لم تشاركها فى ذلك أيا من الطرق المسندة الأخرى او غير المسنده !
    لا نتعصب لطريقة ، فلله طرائق بعدد انفاس الخلائق
    و مفتاح كل طريق الاخلاص لله فى الظاهر و الباطن

    و إن كنت أتحفظ بشدة على كلمة (سلفية) فمعناها فى الهند ديوبند ، و فى العرب وهابية
    و هما سيان ، عدوتان للتصوف تكفيريون جهاديون لا عقل و لا علم

  9. #9
    الفصل الثاني: مبادئ وشروط الطريقة النقشبندية ..
    يقول الناقد السلفي الشيخ عبد الرحمن محمد سعيد دمشقية في كتابه "الطريقة النقشبندية" [ص: 12 – 14]، ما نصه:
    "تعاليم فارسية"
    وأصول الطريقة وتعاليمها فارسية النمط. قام بإخراجها أعاجم من بخارى وطاشكاند ممن كانوا متأثرين بتعاليم الفلسفة، ثم مزجوا هذه التعاليم بالإسلام وكسوها بكساء الشريعة. ومن الأدلة على ذلك ما تجده في هذه التعاليم التي بقيت عناوين تعاليمها بالفارسية حتى في كتب الطريقة العربية:
    (هوش دردم) بمعنى حفظ النفس عن الغفلة
    (نظربرقدم) بمعنى أن يكون نظر السالك الى قدميه عند المشي.
    (سفردروطن) بمعنى سفر السالك من عالم الخلق الى جناب الحق.
    (خلوة دارأنجمن) بمعنى المكان الذي يتخلى فيه العبد للتعبد.
    (يادكرد) معناه الذكر بالنفي والاثبات.
    (بازكشت) أي الهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي.
    (نكاهداشت) أي حفظ القلب عن معنى النفي والاثبات عند الذكر.
    (يادداشت) أي حضور القلب مع الله (1) .
    --------------------------------
    (1) ورد في "البهجة السنية" للخاني [ج1/ص: 54 – 57]؛ وفي "مدارج الأخيار" للمعصوم [ج1/ص: 98]؛ وفي "تنوير القلوب" للزملكاني [ج1/ص: 506 – 507] ..
    ===========================
    الجواب:
    المشكلة في ناقدنا الكريم أنه مقلد ناقل، وليس مجتهد متحقق! ..
    نقول إن للطريقة النقشبندية مبادئ وشروط ثمانية، منها خمسة أساسية ليتم السلوك والنفع بها بمشيئة الله ..
    وكون أسماء عناوين هذه المبادئ فارسية أو موضوعة من قبل أئمة أتقياء فارسيين فلا ضرر بذلك أبداً ما دامت موافقة للحق المبين وشريعة الكتاب الكريم والسنة والمشرفة ..
    فالمشكلة ليست بالفارسية أو العربية أو كون المجتهد السلوكي فارسي أو عربي، لأنه لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى ..
    يقول الله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [الحجرات : 13]
    عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، فِي وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ خُطْبَةَ الْوَدَاعِ، فَقَالَ: ( (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلا لا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلا لأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ، إِلا بِالتَّقْوَى، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ، أَلا هَلْ بَلَّغْتُ؟ ))، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: (( فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ )) )؛ (1) ..
    كما أن النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، أشار إلى أن حملة العلم الشريف سوف يكون من العجم أو على وجه الدقة من فارس:
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ: ( لَوْ كَانَ الْعِلْمُ بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ أُنَاسٌ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ )؛ (2) ..
    وسوف نتكلم عن هذه المبادئ الأصولية بألفاظ فارسية باختزال مفيد ثم نبين وجه الدلالة الأصولية فيها ..

    يتبع ..

    ---------------------------------------------

    (1) رواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج6/ص: 570/ر:22978]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج5/ص: 411]؛ ورواه البيهقي في "شعب الإيمان" [ج4/ص: 289/ر:5137]، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" [ج3/ص: 269]: رجاله رجال الصحيح؛ وقال البوصيري في "إتحاف المهرة" [ج3/ص: 226]: رجاله ثقات؛ وصححه الألباني في "شرح الطحاوية" [ر:361]؛ وفي "غاية المرام" [ر:313]؛ وصححه الحراني في "الاقتضاء" [ج1/ص: 412]؛ والوادعي في "الصحيح المسند" [ر:1536]؛ وقال الألباني في "الصحيحة" [ر:2700]: إسناده صحيح؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (2) رواه الشيخان: البخاري في "صحيحة" [ج4/ص: 1858/ر:4615]، ومسلم في "صحيحة" [ج16/ص: 317/ر:6445]، بلفظ: ( وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ، ثُمَّ قَالَ: (( لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ أَوْ رَجُلٌ مِنْ هَؤُلَاءِ )) )؛ ورواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 385/ر:3310]، بلفظ: ( لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ [وأشار إلى سلمان الفارسي] )، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:3310]؛ وراه ابن حبان في "صحيحة" [ج16/ص: 299/ر:7309]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج2/ص: 296/ر:7937]، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" [ج10/ص: 67]، عن سند أحمد: فيه شهر وثقه أحمد وفيه خلاف، وبقية رجاله رجال الصحيح‏‏؛ وصححه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:7741]؛ ووافقه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:5281]؛ وحكمه: [متفق عليه] ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...59&postcount=5

  10. #10
    فالسالك النقشبندي يجب عليه أولاً أن يكون دائم الحضور مع الله لا يفتر عن ذكره سبحانه وتذكر فضله وعظمته "هُوشْ دَرْدَمْ"، وذلك حتى يحظى من الله بنظرة الخصوص، فخصوصية المؤمن عند الله أن يكون الله به حفياً بالرأفة والرحمة، والرأفة هي الرحمة الاستباقية، وهي الحفظ منه تعالى:
    عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، يَوْمًا، فَقَالَ: ( يَا غُلَامُ, إني مُعَلِّمُكَ كلماتٍ: احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ ..... )؛ (3) ..
    ويقول إمام المتقين الغالب علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: ( مَنْ كَانَ لَهُ مِنْ قَلْبِهِ وَاعِظٌ، كَانَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ )؛ (4) ..
    وما تقدم معناه أن على المريد السالك لطريق الحق، وهو الصراط المستقيم، أن يعطي حظ نفسه ووقته وأنفاسه للذات العلية حتى يحظى بشيء من الخصوصية، ذلك لأن الله عزيز، يرجى لكل عزيز:
    ففي ما وافق الحق المبين، وصح عقلاً، من الآثار القدسية: عَنْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ري الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ: ( يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ يَوْمٍ: (( أَنَا الْعَزِيزُ مَنْ أَرَادَ عِزَّ الدَّارَيْنِ فَلْيُطِعِ الْعَزِيزَ )) )؛ (5) ..
    فنيل العزة من العلي العزيز تستدعي الافتقار والانكسار ودوام الحضور مع الواحد القهار ..
    والشرط الثاني أن لا يكون له وجهه أو قصد بأفعاله وأعماله ومعاملاته وعباداته إلا الله "نَظَرْ بَرْقَدَم"، أي أن يكون دأب عمله وقصده ووجهته الحق سبحانه ..
    يقول الله تعال: { بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } [البقرة : 112] ..
    ويقول عز من قائل: { وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً } [النساء : 125] ..
    وقال وهو أصدق القائلين: { وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ } [لقمان : 22] ..
    فالشرطين الأولين مترابطين، فهما إخلاص القلب وتخليص القصد والوجهة لله عز وجل ..
    والشرط الثالث أن يكون مبنى عمله الآخرة "سَفَرْدَرْوَطَنْ"، وأن يكون قلبه مع الله في الظاهر والباطن "خَلْوَتْ دَرْأَنْجُمَنْ"، والخامس "يَادْكَرْدْ"، أن يكون كثير الذكر لاسم الذات وكلمة التوحيد، وهو حالة التجرد للذكر أو كان مخالطاً للناس ..
    الملخص الشرعي يكون: أنه إذا حفظ المرء قلبه وخلصه لله "هُوشْ دَرْدَمْ"، ولم يعد له مقصد ومراد إلا هو سبحانه "نَظَرْ بَرْقَدَم"، وكان مبتغاه الآخرة لا الأولى "سَفَرْدَرْوَطَنْ"، وجعل أوقاته كلها لذكر الله وتذكر عظمته وفضله سبحانه "يَادْكَرْدْ"، عندها يكون على قدم الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، يقتدي ويتأسى به، لقوله تعالى: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً } [الأحزاب : 21] ..

    يتبع ..

    --------------------------------------
    (3) رواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 575/ر:2516]، وقال: هذا حديث حسن صحيح؛ وصححه الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:2516]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج1/ص: 482/ر:2664]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق أحمد شاكر في "المسند" [ج4/ص: 233]؛ ورواه الحاكم في "المستدرك" [ج3/ص: 624/ر:6303]، بإسناد صحيح؛ بموافقة الذهبي في "التلخيص" [ج3/ص: 537]؛ وصححه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:4217]؛ ووافقه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:7957]؛ وحكمه: [صحح] ..
    (4) رواه العراقي في "تخريج الإحياء" [ج6/ص: 223/ر:2574]؛ وأبو نعيم في "حلية الأولياء" [ج6/ص: 55/ر:7879]؛ العامري في "الجد الحثيث" [ج1/ص: 237/ر:543]، وحكمه: مشهور ..
    (5) رواه الديلمي في "مسند الفردوس" [ج5/ص: 253/ر:8105]؛ ورواه الخطيب في "تاريخ بغداد" [ج8/ص: 181/ر:1935]؛ وابن عساكر في "تاريخ دمشق" [ج12/ص: 7/ر:10201]؛ والرافعي في "التدوين" [ج2/ص: 286/ر:455]؛ والخليلي في "الإرشاد" [ج3/ص: 921/ر:235] ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...60&postcount=6

  11. #11
    نعود الآن ونرتب هذه المبادئ:
    نقول بنيت الطريقة النقشبندية على ثمانية أركان أو أصول أو مبادئ عَليا ..
    أولها إخلاص القلب لله وتخليصه عما سواه تعالى، ويكون ذلك بحفظ النفس عن المعاصي والذنوب والآثام ..
    ومجاهدة النفس بدوام حضور القلب مع الرحمن، وهذا ما يسمى بالدين بالتقوى وهي أن يجدك الله حيث يحب ويرضا، ويفتقدك حيث يبغض ويسخط ..
    وهذا المبدأ يسميه السادة النقشبندية "هُوشْ دَرْدَمْ" وهو الركن الأول من أركان الطريقة ..
    والتقوى هي المطلب الأول في الدين في السر والعلانية ..
    إذا فالمبدأ الأول "هُوشْ دَرْدَمْ": ومعناه بالمفهوم السلوكي دوام حضور القلب مع الله، أو حفظ النفس مع الله، أو عدم الغفلة عنه سبحانه بالالتفات لشيء من الدنيا ..
    أو وفق تعريف العارف الرباني أمين الزملكاني: ( حِفْظُ النَّفَسِ عَنْ الْغَفْلَةَ عِنْدَ دُخُوْلُهُ وَخُرُوّجُهُ وَبَيّنَهُمَاَ؛ لِيَكُوّنَ قَلْبَهُ حَاّضِرًا مَعَ اللهِ فِيْ جَمِيّعِ الأَنْفَاّسِ، لِأَنَّ كُلّ نَفَسٍ يَدْخُلْ وَيَخْرُجْ بِالْحُضُوّرِ فَهُوَ حَيٌّ مَوّصُوّلْ، وَكُلُّ نَفَسٍ يَدْخُلْ وَيَخْرُجْ بِالْغَفْلَةَ فَهُوَ مَيّتُ مَقْطُوّعُ عَنْ الله )؛ (6) ..
    وهي خاصية عند أولي الألباب "أصحاب القلوب" النقشبندية، ودليل ذلك قوله تعالى: { الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } [آل عمران : 191] ..
    فهم دائمي الذكر والتذكر لله تعالى في كل الحالات ..
    والدليل الثاني: قوله تعالى: { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً } [الكهف : 28] ..
    وفي السنة دليل ذلك:
    عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَجُلًا [أو: أَنَّ أَعْرَابِيًّا]، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ، فَأَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ، قَالَ: ( لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ )؛ (7) ..
    أي عملا بقوله تعالى: { يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ } [الأنبياء : 20] ..

    يتبع ..

    ------------------------------
    (6) ورد في "تنوير القلوب" للزملكاني [ج1/ص: 565] ..
    (7) رواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 427/ر:3375]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:3357]؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج3/ص: 336/ر:3793]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:3075]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج5/ص: 209/ر:17245]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج4/ص: 190]؛ ورواه الحاكم في "المستدرك" [ج1/ص: 672/ر:1822]، وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ؛ وصححه ابن حبان في "صحيحة" [ج3/ص: 96/ر:814]؛ وصححه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:7700]؛ وفي "صحيح الترغيب" [ر:1491]؛ وفي "تخريج المصابيح" [ر:2219]؛ وحكمه: [صحيح] ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...61&postcount=7

  12. #12
    المبدأ الثاني "نَظَرْ بَرْقَدَم": ومعناه عدم الالتفات إلى شيء في الدنيا يشغل عن ذكر الله والعبادة والمعرفة، أو وفق تعريف العارف الزملكاني: ( فَمَعْنَاّهُ، أَنّ الْسَاّلِكَ، يَجْبُ عَلِيِهِ أَنْ لَاّ يَنْظُرَ فِيْ حَاّلِ مَشْيِهِ إِلَاّ إِلَىَ قَدْمِيِهِ؛ وَلَاَ فِيْ حَاِلِ قُعُوّدِهِ إِلَاّ بَيِنَ يَدِيِهِ. فَاِنّ الْنَظْرَ إِلَىَ الْنُقُوّشِ وَالْأَلْوَاَنِ يُفْسِدُ عَلِيِهِ حَالَهُ وَيَمْنَعُهُ مِمْاَ هُوَ بِسَبِيِلَهِ. لِأَنّ الْذَاّكِرَ الْمُبْتَدِئِ إِذَاّ تَعَلّقَ نَظَرُهُ بِالْمُبْصَرَاّتِ اِشْتَغَلَ قَلْبُهُ بِالْتَفْرِقَةِ الْحَاّصِلَةِ مِنَ الْنَظَرِ إِلَىَ الْمُبْصَرَاّتِ لِعَدَمِ قُوّتِهِ عَلَىَ حِفْظِ الْقَلْبِ )؛ (8) ..
    ومن كتاب الله: { وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً } [الفرقان : 63] ..
    أي يمشون بلطف واستهانة بالدنيا ..
    وهو يعني ترك الركون إلى شهوات الدنيا السبعة، لقوله تعالى: { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ } [آل عمران : 14] ..
    ويؤيد ذلك قوله تعالى: { وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } [الأنعام : 32] ..
    عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا، فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ ) . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ بَشَّارٍ: لِيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ )؛ (9) ..

    يتبع ..

    ---------------------------------
    (8) ورد في "تنوير القلوب" للزملكاني [ج1/ص: 565] ..
    (9) رواه مسلم في "صحيحة" [ج17/ص: 57/ر:6883]، ورواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 419/ر:2191]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:2191]؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج3/ص: 418/ر:4000]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ج3/ص: 311/ر: 3998]، وصححه الحاكم في "المستدرك" [ج4/ص: 551/ر:8543]، وحكمه: [صحيح] ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...62&postcount=8

  13. #13
    المبدأ الثالث "سَفَرْدَرْوَطَنْ" : وهو يعني أن يكون دأب المريد وهدفه وهمه العمل لآخرته؛ انظر: في "البهجة السنية" للخاني [ج1/ص: 52] ..
    وعرفها العارف الرباني أمين الزملكاني، بقوله: ( فَمَعْنَاّهُ، الْاِنْتِقَاَلُ مِنْ الْصِفَاَتِ الْبَشَرِيَةِ الْخَسِيِسَةِ، إِلَىَ الْصِفَاَتِ الْمَلَكِيِةِ الْفَاَضِلَةِ )؛ (10) ..
    أي التخلي والتحلي بالاصطلاح الصوفي ..
    ومن أدلة ذلك في أساسيات الأصول:
    يقول الله تعالى، بالوعيد لمن قدم الحياة الدنيا على الآخرة: { أُولَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآَخِرَةِ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ } [البقرة : 86] ..
    ويقول عز من قائل: { إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ } [يونس : 7] ..
    وقوله عز من قائل: { يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ } [الروم : 7] ..
    ورد في الأثر: ( مَنْ جَعَلَ الْهُموُمَ هَمّاً وَاحِداً، هَمَّ الْمَعَادِ، كَفَاهُ اللهُ هَمَّ دُنْيَاهُ. وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ فِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا، لَمْ يُبَالِ اللهُ فِي أيِّ أَوْدِيَتَهِ هَلَك )؛ (11) ..
    وفي رواية أخرى عن ابن مسعود أيضاً: أنه قَالَ: ( لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ صَانُوا الْعِلْمَ وَوَضَعُوهُ عِنْدَ أَهْلِهِ لَسَادُوا بِهِ أَهْلَ زَمَانِهِمْ، وَلَكِنَّهُمْ بَذَلُوهُ لِأَهْلِ الدُّنْيَا لِيَنَالُوا بِهِ مِنْ دُنْيَاهُمْ فَهَانُوا عَلَيْهِمْ، سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَقُولُ: (( مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا هَمَّ آخِرَتِهِ كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ دُنْيَاهُ، وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ فِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا، لَمْ يُبَالِ اللَّهُ فِي أَيِّ أَوْدِيَتِهَا هَلَكَ )) )؛ (12) ..

    يتبع ..

    ------------------------------------
    (10) ورد في "تنوير القلوب" للزملكاني [ج1/ص: 565] ..
    (11) رواه ابن ماجه في "سننه" [ج3/ص: 468/ر:4106]؛ وحسنه الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:3330]؛ وفي "صحيح الجامع" [ر:6189]؛ وحكمه: [حسن] ..
    (12) رواه ابن ماجه في "سننه" [ج1/ص: 139/ر:257]؛ وحسنه الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:209]؛ ووراه الحاكم في "المستدرك" [ج2/ص: 481/ر:3658]، وقال: هَذَاَ حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ؛ ووافقه الذهبي في "التلخيص" [ج2/ص: 443]، وقال: صحيح؛ وحكمه: [صحيح] ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...63&postcount=9

  14. #14
    المبدأ الرابع "خَلْوَتْ دَرْأَنْجُمَنْ" : يقول العارف الرباني الأمين الزملكاني: ( فَمَعْنَاّهُ، الْخَلْوَةُ فِيْ الْجَلّوَةِ، وَالْمُرَاَدِ أَنْ يَكُوّنَ قَلْبُ الْسَاّلِكِ حَاّضِرْاً مَعَ الْحَقِ، فِيْ الأَحْوَاّلِ كُلْهَاّ، غَاّئِبَاً عَنْ الْخَلْقِ، مَعَ كُوّنِهِ بَيِنَ الْنَاّسِ )؛ (13) ..
    واتفق العارف الزملكاني والشيخ الخاني على أن الخلوة النقشبندية نوعان:
    النوع الأول: الخلوة من حيث الظاهر، وهي اختلاء السالك في بيتٍ خالٍ عن الناس ..
    النوع الثاني: الخلوة من حيث الباطن، وهي كون الباطن في مشاهدة أسرار الحقّ، والظاهر في معاملة الخلق بحيث لا تُشغِلُهُ معاملة الظاهر عن مشاهدة الباطن ..

    انظر: في "تنوير القلوب" للزملكاني [ج1/ص: 566]؛ وفي "البهجة السنية" للخاني [ج1/ص: 53] ..

    ودليل ذلك في كتاب الله: { وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً } [الفرقان : 63] ..
    وقوله عز من قائل: { رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ } [النور : 37] ..
    ومن السنة: ( إنَ مِن خِيَارِ أُمَتِي قَوْمَاً يَضْحَكُون جَهْرَاً مِن سِعَةِ رَحْمَةِ الله، ويَبْكُونَ سِراً مِن خَوْفِ عَذَابِه، أبْدَانُهم في الأرْضِ، وقُلوبُهم في السَماءِ، أرْواحُهم في الدُنْيَا وعُقُولَهم في الآخِرةَ، يَتَمْشُون بالسَكِينَة ويَتْقَرَبُون بالوَسِيلَة )؛ (14) ..
    وفي جزء من حديث مرفوع برواية أبي هريرة رضي الله عنه، يتكلم عن أهل التقوى: ( صَحِبُوّا الْدُنْيَاّ بِأَبْدَاّنِهِمْ، وَلَـمْ يَشْتَغِلِوّا بِشَيِء مِنْهَاّ )؛ (15) ..
    وفي جزء من قول الإمام الغالب علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: ( صَحِبُوا الدُّنْيَا بِأَبْدَانٍ أَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالْمَحَلِّ الْأَعْلَى، أُولَئِكَ خُلَفَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي بِلَادِهِ وَالدُّعَاةُ إِلَى دِينِهِ، هَاهْ هَاهْ، شَوْقًا إِلَي رُؤْيَتِهِمْ )؛ (16) ..

    يتبع ..

    ---------------------------

    (13) ورد في "تنوير القلوب" للزملكاني [ج1/ص: 565] ..
    (14) ورد في "الإحياء" للغزالي [ج1/ص: 146]؛ وفي "روح المعاني" للألوسي [ج15/ص: 253]؛ وأخرجه العراقي في "تخريج الإحياء" [ج1/ص: 37/ر:174] ..
    (15) رواه المتقي في "كنز العمال" [ج3/ص: 729/ر:8595]؛ ورواه الكناني في "تنزيه الشريعة" [ج2/ص: 381/ر:90]؛ وورد في "الفتوحات المكية" لابن عربي [ج4/ص: 518]؛ وفي "روح البيان" للبروسوي [ج2/ص: 37] ..
    (16) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" [ج1/ص: 80/ر:239]؛ وورد في "نهج البلاغة" لأبي تراب [ج1/ص: 495/ر:147]؛ وفي "تاريخ دمشق" لابن عساكر [ج50/ص: 254/ر:5829]؛ وورد في "الخصال" للقمي [ج1/ص: 187]؛ وفي "الأمالي" للطوسي [ج29/ص: 247]؛ وفي "تهذيب الكمال" للمزي [ج24/ص: 220]؛ وفي "تذكرة الحفاظ" للذهبي [ج1/ص: 12]؛ وفي "مناقب الإمام" لابن شهر [ج2/ص: 94]؛ ورواه الخطيب في "الفقيه والمتفقه" [ج1/ص: 182/ر:176]؛ وفي "تاريخ بغداد" [ج6/ص: 379]؛ وورد في "مفتاح السعادة" لابن القيم [ج1/ص: 123]، وقال: قال أبو بكر الخطيب: هذا حديث حسن من أحسن الأحاديث معنى وأشرفها لفظاً ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...5&postcount=10

  15. #15
    المبدأ الخامس "يَادْكَرْدْ" : يقول بمعنى هذا الشرط العارف الرباني أمين الزملكاني: ( فَمَعْنَاّهُ، تِكْرَاَرُ الْذِكْرِ عَلَىَ الْدَوّاَمِ، سَوّاَءُ بِاِسّمِ الْذَاَتِ [الله] أَوْ الْنَفِيِ وَالِإثْبَاَتِ [لا إله إلا الله] )؛ (17) ..
    ودليله:
    قول الله تعالى: { وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً } [المزّمِّل : 8] ..
    وقوله تعالى: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } [الأنفال : 2] ..
    وقوله عز من قائل: { وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً } [الأحزاب : 35] ..
    وغيرها الكثير ..
    وفي السنة:
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ يَسِيرُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَمَرَّ عَلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ جُمْدَانُ، فَقَالَ: ( (( سِيرُوا هَذَا جُمْدَانُ سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ ))، قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (( الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ )) )؛ (18) ..
    وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ: ( أَيُّ الْعِبَادِ أَفْضَلُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟، قَالَ: الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا؛ قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمِنَ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: لَوْ ضَرَبَ بِسَيْفِهِ فِي الْكُفَّارِ، وَالْمُشْرِكِينَ حَتَّى يَنْكَسِرَ، وَيَخْتَضِبَ دَمًا لَكَانَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَفْضَلَ مِنْهُ دَرَجَةً )؛ (19) ..
    عن أبي الدرداء رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( (( أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ ))، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: (( ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى )) )؛ (20) ..
    وعَنْ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ يَقُولُ: ( الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ، مَا فِيهَا إِلَّا ذِكْرَ اللَّهِ، وَمَا وَالَاهُ أَوْ عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا )؛ (21) ..
    وفي المأثور القدسي المحفوظ عند أهل القلوب:
    يقول الله تعالى في الحديث القدسي، على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، برواية الحسن البصري رضي الله عنه: ( إِذَا كَانَ الْغَالِبُ عَلَى عَبْدِي الاشْتِغَالُ بِي، جَعَلْتُ نَعِيمَهُ وَلَذَّتَهُ فِي ذِكْرَى، فَإِذَا جَعَلْتُ نَعِيمَهُ وَلَذَّتَهُ فِي ذِكْرِي عَشِقَنِي وَعَشِقْتُهُ، فَإِذَا عَشِقَنِي وَعَشِقْتُهُ رَفَعْتُ الْحِجَابَ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَصِرْتُ مَعَالِمًا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلا يَسْهُو إِذَا سهى النَّاسُ، أُولَئِكَ كَلامُهُمْ كَلامُ الأَنْبِيَاءِ، أُولَئِكَ الأَبْطَالُ حَقًّا، أُولَئِكَ الَّذِينَ إِذَا أَرَدْتُ بِأَهْلِ الأَرْضِ عُقُوبَةً وَعَذَابًا ذَكَرْتُهُمْ فَصَرَفْتُ ذَلِكَ عَنْهُمْ )؛ (22) ..

    يتبع ..

    ------------------------------------------

    (17) ورد في "تنوير القلوب" للزملكاني [ج1/ص: 566] ..
    (18) رواه مسلم في " صحيحة" [ج8/ص: 63/ر:6984]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج3/ص: 134/ر:9077]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج2/ص: 411]؛ وصححه ابن حبان في "صحيحة" [ج3/ص: 140/ر:858]، على شرط مسلم؛ وصححه الألباني في "صحيح الجامع" [ر: 3655]؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (19) رواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 428/ر:3376]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج3/ص: 491/ر:11320]؛ وحكمه: [حسن لغيره] ..
    (20) رواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 428/ر:3377]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:3377]؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج3/ص: 335/ر:3790]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:3072]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج6/ص: 252/ر:21195]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج5/ص: 195]؛ وصححه الحاكم في "المستدرك" [ج1/ص: 673/ر:1825]، وصححه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:2886]، ووافقه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:2629]، وصححه الوادعي في "الصحيح المسند" [ر:1042]، وخلاصة حكمه : [صحيح] ..
    (21) رواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 485/ر:2322]، وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ؛ ووافقه الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:2322]؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج3/ص: 470/ر:4112]، بإسناد حسن؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:3336]؛ ورواه الدارمي في "سننه" [ج1/ص: 100/ر:327]، بإسناد حسن؛ بتحقيق الأسد في "سنن الدارمي" [ج1/ص: 106]؛ وحسنه المنذري في "الترغيب والترهيب" [ج1/ص: 77]؛ ووافقه الألباني في "صحيح الترغيب" [ر:74]؛ وحسنه النووي في "المنثورات" [ر:296]؛ وابن القيم في "عدة الصابرين" [ج1/ص: 260]؛ وابن المفلح في "الآداب الشرعية" [ج2/ص: 38]؛ والمناوي في "تخريج المصابيح" [ج4/ص: 377]؛ والصعدي في "النوافح العطرة" [ر:146]؛ والألباني في "صحيح الجامع" [ر:1609]؛ وحكمه: [حسن] ..
    (22) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" [ج6/ص: 165/ر:8325]؛ والمتقي الهندي في "كنز العمال" [ج1/ص: 433/ر:1872]، وورد في "مكيال المكارم" لميرزا الأصفهاني [ج1/ص: 402]؛ وفي "ميزان الحكمة" للريشهري [ج2/ص: 972]؛ وفي "بحار الأنوار" للمجلسي [ج90/ص: 162]؛ وفي "روح الحدائق" لعفة زكريا [ج1/ص: 26]؛ وحكمه: [حسن لغيره] ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...6&postcount=11

صفحة 1 من 8 12345 ... الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •