صفحة 4 من 7 الأولىالأولى 1234567 الأخيرةالأخيرة
النتائج 46 إلى 60 من 96

الموضوع: رفع الغشية عن نقد دمشقية للطريقة النقشبندية

  1. #46
    أما نقد الناقد:
    "زعمهم أن الله يتشكل بأشكال الحيوانات"
    حكى صاحب الرشحات أن الشيخ بهاء الدين عمر كان يركب فرسا أبيض في كل الأوقات فسئل عن ذلك فأجاب بأن اختياره للفرس الأبيض لأن بعض التجليات الصورية مشهودا له كذلك. فمثلا وقع التجلي الصوري لموسى في شكل شجرة بالوادي المقدس ووقع التجلي الصوري لنبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، في صورة شاب مخطط الوجه، وقال الشيخ محي الدين ابن عربي: رأيت ربي على صورة الفرس.
    قال: وهكذا فالسالكون يرون الحق سبحانه بالتجليات الصورية، حتى انه يتجلى في جميع صور الاشياء من معادن ونباتات وحيوانات وإنسان... وغاية التجلي الصوري وأفضله أن يتجلى الله للسالك في صورة صاحب التجلي... ومنشأ هذا الظهور قول القائل: سبحاني وأنا الحق، وما في الجبة إلا الله، وهل في الدارين غيري، وأمثال ذلك من أدلة حصول التجلي؛ اهـ
    فجوابه:
    في قوله تعالى: { ِإنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَـذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ } [البقرة : 26] ..
    ففي الآية يبين الله تعالى، أن المؤمنين يعلمون أن هذا المثال الخلقي الدلالي هو الحق من الله عز وجل ..
    فالمنعكس أو التجلي الصوري، لمعاني الربوبية وآيات الألوهية للحق في الخلق، منعكس يقوي الإيمان الاستدلالي في قلب المؤمن عندما تتجلى صفات الربوبية في الخلق، أي تدل الصناعة الخلقية على عظمة الخالق، وأمر بديهي للصفات الصورية الدلالية للحق في الخلق، وليس ذات الحق، وهذا جانب الشرك الذي لا وجود له هنا أبداً ..
    ألم يقل النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ( الْخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ )؛ (1) ..
    أليس في ذلك لفتة كريمة من النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ..
    ألم يقل تعالى: { وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ [30] إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ [31] فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ } [صـ : 32] ..
    أي أن نبي الله سليمان تجلت معرفة الله عنده بدوام الذكر، فغلب عليه حب الخير بالعناية بالخيل من هذه التجليات ..
    والدليل قول صاحب الرشحات: ( وهكذا فالسالكون يرون الحق سبحانه بالتجليات الصورية، حتى انه يتجلى في جميع صور الاشياء من معادن ونباتات وحيوانات وإنسان )؛ اهـ
    وهذا أمر بديهي: فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ: كَلِمَةُ لَبِيدٍ: أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ )؛ (2) ..
    يقول الله تعالى: { وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } [القصص : 88] ..
    وقد نوهنا قبلاً لمقام الفناء وهو مقام التفريد، أو وحدة الشهود، حيث تغرق مدارك الْمُعظم أو الْمُحب في بحر عين وحدة الشهود فلا يعود يدرك من الْخَلْقِ إلا الحق الخالق لكل شيء ..
    وهذا مبعث قول نبي الله ذي النون في الظلمات الثلاث: { .... فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ } [الأنبياء : 87]
    يروي أبو نعيم الأصفهاني في "الحلية" عن سلطان العارفين: أبو يزيد البسطامي رحمه الله تعالى، أنه قال: ( طَلَّقْتُ الدُّنْيَا ثَلاثًا بَتَاتًا لا رَجْعَةَ فِيهَا، وَصِرْتُ إِلَى رَبِّي وَحْدِي فَنَادَيْتُهُ بِالاسْتِغَاثَةِ، إِلَهِي أَدْعُوكَ دُعَاءً لَمْ يَبْقَ لَهُ غَيْرُكَ، فَلَمَّا عَرَفَ صِدْقَ الدُّعَاءِ مِنْ قَلْبِي وَالإِيَاسَ مِنْ نَفْسِي، كَانَ أَوَّلُ مَا وَرَدَ عَلَيَّ مِنْ إِجَابَةِ هَذَا الدُّعَاءِ، أَنْ أَنْسَانِي نَفْسِي بِالْكُلِّيَّةِ، وَنَصَبَ الْخَلائِقَ بَيْنَ يَدَيَّ مَعَ إِعْرَاضِي عَنْهُمْ )؛ (3) ..
    فوفقا لما تقدم ولما نسي سلطان العارفين ذاته بالكلية نطق الحق بلسانه: فقال: سبحاني ما أعظم شأني! ..
    وهذا ما قاله إمام الطائفتين بـتأويل حال أبو يزيد: بقوله: ( نَطَقَ الحَقُ بِلِسَاّنِه )؛ اهـ
    وعبر الإمام الجنيد عن حالة سلطان العارفين فيها، بقوله: ( الْرْجْلِ اسْتُهِلكْ فنْطَق ما هْلِك بهْ، لْذُهولِه فْي الْحْقِ عْن رْؤيتهِ إْيْاه، فْلْم يشْهد فْي الْحقِ إلا الحقُ )؛ (4) ..
    ويقول أبو يزيد الأكبر عن هذا: ( إِلَىّ كَمْ بِيّنِيّ وَبِيْنَكَ هَذِهِ الأَنَاّنِيِةَ؟، أَسّأْلَكَ أَنْ تَمْحُوّ أَنَاّنِيَتِيّ عَنِّيِ، حَتْىّ تَكُوّنَ أَنَاّنِيّتِيّ أَنْتَ، فَتَبْقَىّ وَحّدَكَ، وَلَاّ تَرَىّ إِلَاّ وَحْدَكَ يَاّ عَزِيّزْ، فَاِسْتَجَاْبَ دُعَاّئِيّ غَيْرّ أَنْهُ هَيَّجَنِّي )؛ ورد في "المجموعة الكاملة" لعباس [ج1/ص: 46] ..
    ومصداق وحدة الشهود في كتاب الله، قوله تعالى: { الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ [17] شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ .... } [آل عمران : 18] ..
    فمقومات فناء الشهود، من الآية 17 من سورة آل عمران، هي: الصبر على البلاء والصدق بالأداء، والقنوت بالرجاء، والإنفاق بالخفاء، والاستغفار بالسر حتى الفناء ..
    فيأتي التعقيب بالفناء بالشهود بشهادة الله المشهود عنهما، بتفرد وحدانيته هو ..
    إذ متى كان الله لا يعلم وحدانيته ليشهدها؟! ..
    إنما شهدها بعبيده المؤمنين، لأن المؤمن العبد مرآة المومن المعبود ..
    عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال : ( الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ )؛ (5) ..
    فالأولياء والأصفياء هم المرآة التي تعكس هوية الحق وأسماءه الحسنى وصفاته الفضل سلوكهم وسيماهم، وذلك بصفائهم بعد فنائهم، ومنه نفهم قول الحق تعالى: { تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ } [الفتح : 29]..
    وصدق النوري حين قال: ( لَاّ تَصِحُ لِلْعَبّدِ الْمُشَاّهَدَةِ، وَقَدّ بَقِي لَهُ عِرْقُ قَاّئِمُ )؛ (6) ..
    وهو ما يوضح لنا الأثر أنبياء بني اسرائيل القدسي المأثور، الذي نصه: ( لَمْ تَسَعْنِي سَمَائِي وَلا أَرْضِي، وَوَسِعَنِي قَلْبُ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ، النَّقيِّ التَّقيِّ اللَّيِّنِ الْوَادِعِ )؛ (7) ..
    يؤيد ذلك قول الحق سبحانه وتعالى: { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ } [النور : 36] ..
    وهذه البيوت هي قلوب المؤمنين، لأن القلب بيت الرب ..

    يتبع ..

    --------------------------------------------------

    (1) رواه الشيخان: البخاري في "صحيحة" [ج3/ص: 1047/ر:2695]؛ ومسلم في "صحيحة" [ج13/ص: 20/ر:4826]؛ ورواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 148/ر:1636]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:1636]؛ ورواه النسائي في "سننه المجتبى" [ج6/ص: 531/ر:3576]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح النسائي" [ر:3576]؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج2/ص: 506/ر:2788]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:2265]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج2/ص: 146/ر:5082]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق أحمد شاكر في "المسند" [ج7/ص: 117]؛ وحكمه: [متفق عليه] ..
    (2) رواه الشيخان: البخاري في "صحيحة" [ج3/ص: 1395/ر:3628]، ومسلم في "صحيحة" [ج15/ص: 15/ر:5849]؛ ورواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 128/ر:2849]، وقال: هذا حديث صحيح؛ ووافقه الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:2849]؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج3/ص: 325/ر:3757]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:3040]؛ وصححه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:1081]؛ ووافقه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:1013]؛ ورواه أبو نعيم في "الحلية" [ج7/ص: 236/ر:12281]، وقال: مشهور من حديث شعبة ثابت متفق عليه [أي: بين العلماء]؛ وحكمه: [متفق عليه] ..
    (3) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" [ج10/ص: 36/ر:14962]؛ وورد في "صفوة الصفوة" لابن الجوزي [ج2/ص: 306] ..
    (4) ورد في "تاج العارفين" لابنة الحكيم [ج1/ص: 108]؛ وفي "الحدائق الوردية" للخاني [ج1/ص: 195] ..
    (5) رواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص:697/ر:4918]، بإسناد حسن؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:4918]؛ ورواه البخاري في "الأدب المفرد" [ج1/ص: 83/ر:239]، بإسناد حسن؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الأدب" [ر:177]؛ ورواه البيهقي في "الشعب" [ج6/ص: 113/ر:7645]، والطبراني في "الأوسط" [ج2/ص: 387/ر:2135]، وحسنه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:9141]؛ ووافقه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:6656]؛ ورواه العراقي في "تخريج الإحياء" [ج2/ص: 227/ر: 1811]، بإسناد حسن؛ وحسنه ابن حجر في "تخريج المشكاة" [ج4/ص: 432]، وحسنه الألباني في "تخريج المصابيح" [ر:4917]، وفي "صحيح الجامع" [ر:6656]، وصححه برواية أنس في "صحيح الجامع" [ر:6655]، وخلاصة حكمه : [حسن صحيح] ..
    (6) ورد في "شرح النهج" لابن أبي الحديد [ج11/ص: 139]؛ وفي "الرسالة القشيرية" للقشيري [ج1/ص: 39] ..
    (7) رواه العراقي في "تخريج الإحياء" [ج6/ص: 231/ر:2582]؛ ورواه العجلوني في "كشف الخفاء" [ج2/ص: 99ر:1884]؛ ورواه الإمام أحمد في "الزهد" [ج1/ص: 129/ر:421]؛ والسخاوي في "المقاصد الحسنة" [ج1/ص: 373/ر:990]؛ ورواه السيوطي في "الدرر المنتثرة" [ج1/ص: 217/ر: 361]؛ والقاري في "الأسرار المرفوعة" [ج1/ص: 301/ر: 423]؛ ورواه السنيكي في "أسنى المطالب" [ج1/ص: 399/ر:1290]؛ وورد في "الإحياء" للغزالي [ج3/ص: 16]؛ وفي "الطبقات الكبرى" للسبكي [ج6/ص: 331]؛ وذكره ابن عربي: في "التراجم" [ج1/ص: 224]؛ وفي "التجليات" [ج1/ص: 331]؛ وورد في "جواهر المعاني" لحرازم [ج2/ص: 181]؛ وورد في "مجموع الفتاوى" لابن تيمية [ج2/ص: 382]، وقال: مأثور؛ وورد في "الإتقان" للنجم الغزي [ج2/ص: 515]، وقال: له شاهد حسن ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...8&postcount=45

  2. #47
    وهذا هو مقام الإحسان، وفق المرفوع المسند المتفق على صحته: ( أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ، فَإِنَّهُ يَرَاكَ )؛ فكأنك تراه أي شهود تجلي الصفات وليس كنه الذات، فإن لم تكن تراه، وهذا الفناء عن الذات الإنسانية، فإنه يراك، وذاك هو البقاء بالشاهد المشهود جل وعلا ..
    ومنه نفهم قول سلطان العارفين البسطامي، حين بلغة الفناء بالعبودية: ( نَظَرّتُ إِلّىَ رَبْيِ بِعِيّنِ الْيَقِيّنِ، بَعْدَ أَنْ صَرَفَنِيّ عَنْ غِيّرِهِ، وَأَضَاّءَ لِيّ بِنُوّرِهِ فَأَرِاّنِيّ مِنْ عَجَاّئِبِ سِرْهِ، وَأَرَاّنِيّ هَوِيّتْهِ، فَنَظَرْتُ بِهَوِيِتْهِ إِلَىَ أَنَاّئِيْتّيِ فَزَاّلَ نُوّرِىّ بِنُوّرْهِ، وَعِزْتْيّ بِعِزَتْهِ، وَقُدْرَتّيِ بِقُدْرَتّهِ، وَرِفْعَتْيّ بِرِفْعَتْهِ، وَأَنَاّئِيْتّيِ بِهَوِيّتْهِ )؛ (8) ..
    أما عن نقد الناقد، بقول:
    ويحكي النقشبنديون قصة متواترة بينهم عن بدايات سلوك محمد بهاء الدين نقشبند طريق التصوف فذكروا أن شيخه أمره أن يشتغل بخدمة الكلاب ومداواتهم قال « فنهضت بأعباء هذه الخدمة سبع سنين. حتى كنت إذا لاقاني في الطريق كلب وقفت حتى يمرّ هو أولا، ثم بعد ذلك أمرني أن أشتغل بخدمة كلاب هذه الحضرة بالصدق والخضوع وأطلب منهم الإمداد. وقال: إنك ستصل إلى كلب منهم تنال بخدمته سعادة عظيمة. فاغتنمت نعمة هذه الخدمة ولم ال جهدا بأدائها حسب إشارته. حتى وصلت مرة إلى كلب، فحصل لي من لقائه أعظم حال فوقفت بين يديه واستولى عليّ بكاء شديد فاستلقى [الكلب] في الحال على ظهره ورفع قوائمه الأربع نحو السماء فسمعت له صوتا حزينا وتأوها وحنينا فرفعت يدي وجعلت أقول آمين حتى سكت وانقلب... ووجدت حرباء فخطر لي أن أطلب منها الشفاعة فاستلقت على ظهرها وتوجهت إلى السماء، وأنا أقول آمين» ..
    وهذه القصة ما زالت متداولة ومتناقلة بين النقشبنديين في مجالسهم، ولم تعد شيئا منسيا. فقد احتج بها أحد مشايخ النقشبنديين في لبنان في محاضرة له مسجلة بصوته. وهو المسمى رجب ديب.
    نقول:
    الاعتناء بالحيوانات ورحمتها أمر يدخل إلى الجنة أو إلى النار ..
    وهذا ليس ادعائي بل تصريح من سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ..
    ففي صحيح الشيخين: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( عُذِّبَتْ امْرَأةٌ في هِرَّةٍ سَجَنَتْها حتى ماتَتْ فدَخَلتْ فيها النارَ؛ لا هيَ أطعمَتْها وسَقَتْها إذْ حَبَسَتْها، ولا هِيَ تَرَكَتْها تأكُلُ مِنْ خَشاشِ الأرْضِ )؛ (9) ..
    وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: ( (( بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ، ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ بِي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ ))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا؟، فَقَالَ: (( نَعَمْ ، فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ )) )؛ (10) ..
    إضافة إلى أن الله كرم الكلب بذكره أربعة مرات في كتابه الكريم لأنه حرس الصالحين "أهل الكهف" حيث يقول سبحانه: { وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً } [الكهف : 18] ...
    بل وجعله في عداد أهل الكهف!، بقوله: { سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاء ظَاهِراً وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَداً } [الكهف : 22] ..
    وحسن تعامل الشاه نقشبند مع الكلب دافعه الرحمة، وهي صفة النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، العظمى: كما يتجلى ذلك بقول الله تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } [الأنبياء : 107] ..
    فكلمة "إلا" هنا بالآية، تعني أن الله أرسل النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم فقط كرحمة للعالمين، والعالمين هي جمع عالم أو عولم وتشمل كل المخلوقات، بما فيها عالم أو عوالم الحيوان ..
    عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ رضي الله عنه، قَالَ: ( أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ خَلْفَهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثًا لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، وَكَانَ أَحَبُّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَاجَتِهِ هَدَفًا أَوْ حَائِشَ نَخْلٍ، قَالَ: فَدَخَلَ حَائِطًا لِرَجُلٍ مِنْ الأَنْصَارِ فَإِذَا جَمَلٌ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ حَنَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ فَسَكَتَ؛ فَقَالَ: (( مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ لِمَنْ هَذَا الْجَمَلُ؟ ))؛ فَجَاءَ فَتًى مِنْ الأَنْصَارِ، فَقَالَ لِي: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: (( أَفَلَا تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللَّهُ إِيَّاهَا فَإِنَّهُ شَكَى إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ )) )؛ (11) ..
    وعَنْ زِيَادٍ، أَنَّ جَرِيرًا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ( مَنْ لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ )؛ (12) ..
    وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: ( الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ )؛ (13) ..
    وعن عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( إنَّ اللهَ رفيقٌ، يُحِبُّ الرِّفقَ في الأمرِ كُلِّه )، أو بلفظ آخر، يقول: ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ )؛ (14) ..
    وعن جرير بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( من حُرِم الرِّفقُ حُرِم الخيرَ، أو من يحرَمُ الرِّفقَ يُحرَمُ الخيرَ )؛ (15) ..
    وقد أوصى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بالرحمة العامة، لأنه بعث رحمة عامة:
    عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( (( لن تؤمنوا حتَّى تراحَموا ))؛ قالوا يا رسولَ اللهِ: كلُّنا رحيمٌ؛ قال: (( إنَّه ليس برحمةِ أحدِكم صاحبَه ولكنَّها رحمةُ العامَّةِ )) )؛ (16) ..
    وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( (( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلا رَحِيمٌ ))؛ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كُلُّنَا يَرْحَمُ، قَالَ: (( لَيْسَ بِرَحْمَةِ أَنْ يَرْحَمَ أَحَدُكُمْ صَاحِبَهُ، إِنَّمَا الرَّحْمَةُ أَنْ يَرْحَمَ النَّاسَ [إنما هي رحمة عامة] )) )؛ (17) ..
    وعن أسامة بن زيد رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( إِنَّهَا رَحْمَةٌ وَضَعَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ مَنْ يَشَاءُ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ )؛ (18) ..
    ومن يشاء هنا إي من يشاء أن يكون رحيم ويتتبع أسباب ذلك، ويشاء الله له ذلك يعد أن يرى صدق طلبه ..
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ صَاحِبَ هَذِهِ الْحُجْرَةِ، يَقُولُ: ( لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلَّا مِنْ شَقِيٍّ )؛ (19) ..

    يتبع ..

    ------------------------------------------

    (8) ورد "المجموعة الكاملة" لعباس [ج1/ص: 42] ..
    (9) رواه الشيخان: البخاري في "صحيحة" [ج3/ص: 1284/ر:3295]، ومسلم في "صحيحة" [ج14/ص: 459/ر:5813]؛ وحكمه: [متفق عليه] ..
    (10) رواه الشيخان: البخاري في "صحيحة" [ج5/ص: 2238/ر:5663]، ومسلم في "صحيحة" [ج14/ص: 460/ر:5820]؛ ورواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 28/ر:2550]؛ وحكمه: [متفق عليه] ..
    (11) رواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 27/ر:2549]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:2549]؛ ورواه الحاكم في "المستدرك" [ج2/ص: 109/ر:2485]، وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ؛ ووافقه الذهبي في "التلخيص" [ج2/ص: 99]، وقال: صحيح؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج1/ص: 335/ر:1748]، بإسناد صحيح، على شرط مسلم؛ بتحقيق الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج1/ص: 204]؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (12) رواه الشيخان: البخاري في "صحيحة" [ج5/ص: 2239/ر:5667]، ومسلم في "صحيحة" [ج15/ص: 76/ر:5982]؛ ورواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 777/ر:5218]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:5218]؛ ورواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 280/ر:1911]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:1911]؛ وحكمه: [متفق عليه] ..
    (13) رواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 703/ر:4941]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:4941]؛ ورواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 285/ر:1924]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:1924]؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (14) ورواه الشيخان: البخاري في "صحيحة" [ج6/ص: 2539/ر:6528]؛ ورواه مسلم في "صحيحة" [ج14/ص: 371/ر:5621]؛ ورواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 57/ر:2701]، وقال: هذا حديث حسن صحيح؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج3/ص: 303/ر:3689]، بإسناد صحيح؛ ورواه الدارمي في "سننه" [ج2/ص: 779/ر:2691]، بإسناد صحيح؛ ورواه ابن حبان في "صحيحة" [ج14/ص: 352/ر:6441]، بإسناد صحيح؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج7/ص: 57/ر:23571]، بإسناد صحيح؛ على شرط الشيخين؛ وحكمه: [متفق عليه] ..
    (15) رواه مسلم في "صحيحة" [ج16/ص: 362/ر:6543]؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (16) رواه الحاكم في "المستدرك" [ج4/ص: 185/ر:7310]، وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ؛ ووافقه الذهبي في "التلخيص" [ج4/ص: 163]، وقال: صحيح؛ صححه العسقلاني في "فتح الباري" [ج10/ص: 453]؛ وصححه الهيثمي في "مجمع الزوائد" [ج8/ص: 189]؛ وصححه المنذري في "الترغيب" [ج3/ص: 310]؛ وصححه الدمياطي في "المتجر الرابح" [ج1/ص: 278]؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (17) رواه البيهقي في "الشعب" [ج7/ص: 47/ر:11059]؛ ورواه أبو يعلى في "سننه" [ج7/ص: 250/ر:4258]؛ ورواه السيوطي في "الجامع الصغير" [ج2/ص: 635/ر:9961]؛ ورواه الهيثمي في "مجمع الزوائد" [ج8/ص: 158]؛ وحكمه: [صحيح لغيره] ..
    (18) رواه الشيخان: البخاري في "صحيحة" [ج1/ص: 431/ر:1224]، ومسلم في "صحيحة" [ج6/ص: 464/ر:2132]؛ ورواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 210/ر:3125]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:3135]؛ ورواه النسائي في "سننه المجتبى" [ج4/ص: 321/ر:1867]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح النسائي" [ر:1867]؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج2/ص: 54/ر:1588]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:1301]؛ وحكمه: [متفق عليه] ..
    (19) رواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 703/ر:4942]، بإسناد حسن؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:4942]؛ ورواه الترمذي "سننه" [ج4/ص: 285/ر:1923]، وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ؛ ووافقه الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:1923]؛ ورواه الحاكم في "المستدرك" [ج4/ص: 277/ر:7632]، وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ؛ ووافقه الذهبي في "التلخيص" [ج4/ص: 244]، وقال: صحيح؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج2/ص: 582/ر:7941]، بإسناد حسن؛ بتحقيق الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج2/ص: 461]؛ وحكمه: [حسن] ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...9&postcount=46

  3. #48
    ويعرف عن رحمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنه كان يدق أو يطحن الشعير لبغلته "دلدل"، عندما زالت أسنانها:
    ذكر ابن سعد في "طبقاته"، قال: ( كانت "دلدل" بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أوّل بغلة رئيت في الإسلام، أهداها له المقوقس، وأهدى معها حماراً يقال له عفير؛ فكانت البغلة قد بقيت حتى كان زمن معاوية. وفي لفظ: وكانت شهباء، وكانت بينبع حتى ماتت ثمّ. وفي لفظ: وكانت قد كبرت حتى زالت أسنانها، وكان يجّش لها الشعير )؛ (20) ..
    وحديث درع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حقيقته:
    عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا؛ قَالَتْ: ( تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِثَلاَثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ )؛ (21) ..
    هذا الحديث صحيح بتخريج إمام الأئمة المحدثين وأمير مؤمنين الحديث: الإمام البخاري في "الصحيح الجامع" المعروف بصحيح البخاري ..
    ومن ناحية فقه العقل، فيصح إن كان هذا اليهودي مسلم، إذا لم يبقى في مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يهودي واحد؛ إلا من أسلم وحسن إسلامه، واختيار النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لليهودي المسلم، سببه للحفاظ على سرية الحدث، وهي ميزة بمعاملات اليهود المالية، لا زالت قائمة حتى يومنا هذا، ولكن بالمصارف الربيوية ..
    أما صيعان الشعير فلم تكن لأهل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقد كان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، الخُمس من الغنائم، والصدقات والزكاة؛ لقوله تعالى: { وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [الأنفال : 41] ..
    وكان مأمور أن يأخذ من أموال المؤمنين الميسورين حاجته وحاجة فقراء المسلمين: { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [التوبة : 103]
    ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، يوزع الخمس كيف يشاء لأنه نائب عن الحق سبحانه، وممثل له، بحمل رسالته، بعد أن يعطي نصيب أهله لأهله ..
    عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، قَالَ: ( خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي )؛ (22) ..
    إنما كانت صيعان الشعير لدواجن البيت من الحيوانات، لأنه من البديهي أن يقول الصحابة رضوان الله عليهم، بتولي نفقة أمهات المؤمنين رضوان الله عليهن أجمعين؛ أما الدواجن فمن يأبه لهم في ظل الانشغال، بنزع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، إلا من وكل بهم أهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم، فرهن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أغلا شيء عنده من أجل دواجنه، لعظمة رحمته، وشدة إيثاره وغيريته ..
    -----------------

    (20) ورد في "الطبقات الكبرى" لابن سعد [ج1/ص: 491]، وفي "جوامع السيرة" لابن حزم [ج1/ص: 26]؛ وفي "سبل الهدى" للصالحي [ج7/ص: 403]؛ وفي "نصب الراية" للزيلعي [ج12/ص: 111]؛ وفي "إمتاع الأسماع" للمقريزي [ج7/ص: 221]؛ وفي "البداية والنهاية" لابن كثير [ج5/ص: 303]؛ وفي "نهاية الأرب" للنويري [ج3/ص: 83]؛ وفي "الوافي بالوفيات" للصفدي [ج1/ص: 44] ..
    (21) رواه البخاري في "صحيحة" [ج3/ص: 1068/ر:2759]؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (22) رواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 666/ر:3895]، وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ؛ ووافقه الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:3895]، وقال: صحيح؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج2/ص: 200/ر:1977]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:1903]؛ ورواه الدارمي في "سننه" [ج2/ص: 598/ر:3177]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأسد في "سنن الدارمي" [ج2/ص: 212]؛ وحكمه: [صحيح] ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...1&postcount=47

  4. #49
    الفصل الثالث: عبد الله الدهلوي ..
    يقول الناقد دمشقية في الطريفة النقشبندية [ص: 180 – 181]، مانصه:
    "عبد الله الدهلوي"
    وكان أحد كبار مشايخهم واسمه عبد الله الدهلوي يقول «كما أن طلب الحلال فرض على المؤمنين كذلك ترك الحلال فرض على العارفين» (1).
    وكان يقول «أرواح عامة المؤمنين يقبضها ملك الموت وأما قبض أرواح خاصة الخاصة فلا دخل للملائكة فيها» (2).
    وقال «سمعت في سري الخطاب الالهي ثلاث مرات: مرة وأنا في المدرسة ومرتين في الخانقاه... وجاءتني فاطمة الزهراء فقالت لي: إني قد بعثت لزيارتك» (3).
    ومرضت امرأة أحد أصحابه فالتمس من حضرته أن يدعو الله تعالى لها بتخفيف مرضها فلم يفعل. فالح عليه فقال له «لا تبقى هذه المرأة أكثر من خمسة عشر يوما. فبقدرة الله تعالى توفيت يوم الخامس عشر» (4).
    ---------------------
    (1) ورد في "المواهب السرمدية" للزملكاني [ج1/ص: 241]؛ وفي "الأنوار القدسية" للسنهوتي [ج1/ص: 213]؛ وفي "الحدائق الوردية" للخاني [ج1/ص: 134] ..
    (2) ورد في "الحدائق الوردية" للخاني [ج1/ص: 213] ..
    (3) ورد في "الحدائق الوردية" للخاني [ج1/ص: 215] ..
    (4) ورد في "الحدائق الوردية" للخاني [ج1/ص: 216] ..
    ============================
    الجواب:
    1) حول قول العارف الدهلوي رحمه الله تعالى: ( كَمَاّ أَنَ طَلَبَ الْحَلَاّلِ فَرْضْ عَلْىّ الْمُؤْمِنِيّنَ، كَذَلِكَ تَرْكِ الْحَلَاّلِ فَرْضُ عَلْىّ الْعَاّرِفْيّن )؛ اهـ
    فهذا قول أصله عند السلف الصالح من زهدهم وورعها:
    يقول الصديق الأكبر أبو بكر رضي الله عنه، وأرضاه: ( كُنْاَ نَتْرُكُ سَبْعِيّنَ بَاّبْاً مِنَ الْمُبَاّحِ، مَخَاْفَةِ أَنْ نَقَعَ فِي الْجُنَاّحِ )؛ (1) ..
    وكان الفاروق الأشهب عمر رضي الله عنه، وأرضاه، يقول: ( كُنْاّ نَتْرُكُ تِسّعَةَ أّعَشَاْرِ الحَلَاْلِ، مَخَاّفَةَ أَنْ نَقَعَ فِي الْحَرَاّمِ )؛ (2) ..
    وقال الصحابي الجليل أبو الدرداء رضي الله عته: ( تَمَامُ التَّقْوَى أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ الْعَبْدُ، حَتَّى يَتَّقِيَهُ فِي مِثْقَالِ ذَرَّةٍ، حَتَّى يَتْرُكَ بَعْضَ مَا يَرَى أَنَّهُ حَلّالٌ، خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ حَرَامًا، يَكُونُ حِجَابًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَرَامِ )؛ (3) ..
    وكما ورد في آثار بعض أجلاء الصحابة رضوان الله عليهم: ( كُنْاَ أَصْحَاّبَ رَسُوّلِ الله صَلْىّ الله عَلِيْهِ وآّلِهِ وسَلَم، نَتْرُكُ أّكْثَرَ مِنْ ثُلِثِيّ الْحَلَاّلَ، خَشْيّةَ الْوّقُوّعِ فِيْ الْحَرَاّمِ )؛ (4) ..
    ويقول الإمام التابعي الجليل الحسن البصري: ( مَاّزَاّلَتْ الْتَقْوّىَ بِالْمُتَقِيّنَ، حَتْىّ تَرَكُوّا كَثِيَّراً مِنَ الْحَلَاّلِ، مَخَاّفَةَ الْحَرَاّمَ )؛ (5) ..
    وعن عطية بن قيس السعدي رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُتَّقِينَ، حَتَّى يَدَعَ مَا لَا بَأْسَ بِهِ حَذَرًا لِمَا بِهِ الْبَأْسُ )؛ (6) ..
    أورد الإمام الحجة "أبو حامد الغزالي" طيب الله ثراه، في هذا بيان في "الإحياء"، حيث قال: ( الورع له أربع مراتب:
    الأولى: ورع العابدين: الورع الذي يشترط في عدالة الشهادة وهو الذي يخرج بتركه الإنسان عن أهلية الشهادة والقضاء والولاية، وهو الاحتراز عن الحرام الظاهر..
    عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، في الكبائر، قال: ( الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وقَوْلُ الزُّورِ )؛ (7) ..
    الثانية: ورع الصالحين: وهو التوقي من الشبهات التي يتقابل فيها الاحتمالات قال صلى الله عليه وآله وسلم: ( دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ ) ؛ (8) ..
    الثالثة: ورع المتقين: وهو ترك الحلال المحض الذي يخاف منه أداؤه إلى الحرام قال صلى الله عليه وسلم: ( لا يَكُونُ الرَّجُلُ مِنَ الْمُتَّقِينَ، حَتَّى يَدَعَ مَا لا بَأْسَ بِهِ، حَذَرًا لِمَا بِهِ الْبَأْسُ )، وذلك مثل التورع عن التحدث بأحوال الناس خيفة من الانجرار إلى الغيبة والتورع عن أكل الشهوات خيفة من هيجان النشاط والبطر المؤدي إلى مقارفة المحظورات ..
    الرابعة: ورع الصديقين: وهو الإعراض عما سوى الله تعالى خوفا من صرف ساعة من العمر إلى ما لا يفيد زيادة قرب عند الله عز وجل وإن كان يعلم ويتحقق أنه لا يفضي إلى حرام )؛ ورد في كتاب "الإحياء" للغزالي [ج1/ص: 18]، مع بعض التصرف ..

    يتبع ..

    -------------------------------------

    (1) رواه قوام السنة في "الترغيب والترهيب" [ج1/ص: 454/ر:813]؛ وورد في "اتجاهات التفسير" للرومي [ج1/ص: 402]؛ وفي "قوت القلوب" للمكي [ج2/ص: 284]؛ وفي "مدارج السالكين" لابن القيم [ج2/ص: 25] ..
    (2) ورد في "الأنساب" للبلاذري [ج3/ص: 400]؛ وفي "الأربعين" للنووي [ج1/ص: 31] ..
    (3) رواه ابن المبارك في "الزهد" [ج2/ص: 19/ر:1690]؛ والمرزي في "الزهد" [ج1/ص: 79/ر:84]؛ وورد في "الدر المنثور" للسيوطي [ج1/ص: 61]؛ وفي "حلية الأولياء" لأبي نعيم [ج1/ص: 212]؛ وفي "تاريخ دمشق" لابن عساكر [ج47/ص: 160] ..
    (4) ورد في "جامع العلوم" لابن رجب [ج1/ص: 74] ..
    (5) ورد في "جامع العلوم" لابن رجب [ج1/ص: 159]؛ وفي "الدر المنثور" للسيوطي [ج1/ص: 61] ..
    (6) رواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 547/ر:2451]، وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ؛ ورواه ابن ماجه في "سنه" [ج3/ص: 506/ر:4215]، وهو من أئمة الصحيح؛ وصححه السيوطي في "الجامع الصغير" [9942]، وأحمد شاكر في "العمدة" [ج1/ص: 77]، والمنذري في "الترغيب" [ج3/ص: 24]، وخلاصة حكمه: [صحيح] ..
    (7) رواه الشيخان: البخاري في "صحيحة" [ج5/ص: 2230/ر:5632]، ومسلم في "صحيحة" [ج2/ص: 271/ر:257]؛ ورواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 329/ر:3599]، بإسناد صحيح؛ بحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:3599]؛ ورواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 475/ر:2301]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:2301]؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج2/ص: 343/ر:2372]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:2335]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج3/ص: 587/ر:11927]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج3/ص: 495]؛ وصححه الحاكم في "المستدرك" [ج4/ص: 110/ر:7043]، على شرط الشيخين، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:1195]، وخلاصة حكمه: [متفق عليه] ..
    (8) رواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 576/ر:2518]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:2518] ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج1/ص: 328/ر:1725]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق أحمد شاكر في "المسند" [ج3/ص: 169]؛ وصححه ابن خزيمة في "صحيحة" [ج4/ص: 59/ر:2348]؛ وصححه الحاكم في "المستدرك" [ج4/ص: 110/ر:7046]؛ وصححه الوادعي في "الصحيح المسند" [ر:330]، وقال: رجاله ثقات؛ وصححه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:4213]، ووافقه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:3378]؛ وحكمه: [صحيح] ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...3&postcount=48

  5. #50
    ) أما عن قول العارف الرباني الدهلوي: ( أَرْوَاّحُ عَاّمَةِ الْمُؤْمِنِيِنَ يَقْبِضُهَاّ مَلَكُ الْمَوّتِ، وَأَمَاَ قَبْضُ أَرْوَاّحِ خَاّصَةِ الْخَاّصَةِ، فَلَاَ دَخْلَ لِلْمَلَاّئِكَةِ فِيِهَاّ )؛ اهـ
    نقول:
    ربما استند بمقاله هذا على فهمه الخاص لقوله تعالى: { يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ [27] ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً [28] فَادْخُلِي فِي عِبَادِي [29] وَادْخُلِي جَنَّتِي } [الفجر : 30] ..
    أي أنها تأتي ملبية نداء الحق دون نزع أو قبض من ملاك الموت ..
    عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَاّلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآّلِه وَسَلَّمَ: ( إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنْ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنْ الْآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنْ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الشَّمْسُ، مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ، وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَر،ِ ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَيْهِ السَّلَام حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ. قَالَ: فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاءِ فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ )؛ (9) ..
    ويقاس على ذلك الأتقياء والصديقين والأنبياء الذين سبقوا بالفضل والمقام وهم الزوج الثالث في سورة الواقعة السابقون المقربون ..
    فمن البديهي أن يكونوا أكثر تكريم ..
    لأن ملك الموت يدعو روح المؤمن دون قبض ولا نزع كما في الحديث الصحيح أعلاه: ( ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَيْهِ السَّلَام حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ. قَالَ: فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاءِ فَيَأْخُذُهَا )؛ اهـ
    ويبدو أن العارف بالله الدهلوي رأى رؤيا صالحة تدور في هذا المضمار فقال ما قال، أو كان هذا في الوعاء أو الجراب الثاني من أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم، الذي لم يتناوله رواة الحديث بالرواية والذي صرح بوجوده أشهر رواة الحديث الصحابة بتخريج البخاري وهو أبو هريرة رضي الله عنه، وأرضاه ..
    3) وحول قول العارف الدهلوي: ( سمعت في سري الخطاب الالهي ثلاث مرات: مرة وأنا في المدرسة ومرتين في الخانقاه ... وجاءتني فاطمة الزهراء فقالت لي: إني قد بعثت لزيارتك )؛ اهـ
    ميز الله الأنبياء بالوحي، والأولياء والصديقين بالإلهام:
    عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيمَا مَضَى قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، وَإِنَّهُ إِنْ كَانَ فِي أُمَّتِي هَذِهِ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ )؛ (10) ..
    وقد كان أمير المؤمنين عمر الفاروق خليفة المسلمين، محدث ملهم من الحق، ويقاس على ذلك كل من استخلفه الله بالعلم ..
    أما موضوع السيدة الزهراء فاطمة رضي الله عنها وأرضاها، فهي رؤيا منام وهي رؤيا حق لأنها رؤيا صالحة ..
    عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وعبد الله بن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهم، عن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وآلهِ وَسَلَّمَ، كان يَقُولُ: ( الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ )؛ (11) ..

    أما عن نقل الناقد بقوله:
    ومرضت امرأة أحد أصحابه [أي أصحاب الدهلوي]، فالتمس من حضرته أن يدعو الله تعالى لها بتخفيف مرضها فلم يفعل. فالح عليه فقال له: ( لا تبقى هذه المرأة أكثر من خمسة عشر يوما ). فبقدرة الله تعالى توفيت يوم الخامس عشر؛ اهـ ..
    نقول علم الغيب من خصوصية الله، إلا من ارتضاه من أهل القرب، ليطلعه الله على جانب يسير من غيه لنبي مرسل، أو وصي صديق: { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً [26] إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً } [الجن : 27] ..
    ---------------------

    (9) رواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 652/ر:4753]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:4753]؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج3/ص: 521/ر:4262]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:3473]؛ ورواه الإمام أحمد في "سننه" [ج5/ص: 364/ر:18063]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج4/ص: 287]؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (10) رواه البخاري في "صحيحة" [ج3/ص: 1279/ر:3282]، ورواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 581/ر:3693]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:3693]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج7/ص: 83/ر:23764]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأرناؤوط في "مسند احمد" [ج6/ص: 55]؛ ورواه الحاكم في "المستدرك" [ج3/ص: 92/ر:4499]، وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ، عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ؛ ووافقه الذهبي في "التلخيص" [ج3/ص: 84]، وقال: عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وخلاصة حكمه: [صحيح] ..
    (11) رواه الشيخان: البخاري "صحيحة" [ج6/ص: 2564/ر:6588]؛ ومسلم في "صحيحة" [ج15/ص: 26/ر:5876]؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج3/ص: 375/ر:3897]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:3141]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج2/ص: 623/ر:8114]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج2/ص: 369] وحكمه: [متفق عليه] ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...4&postcount=49

  6. #51
    الفصل الرابع: حبيب الله جان جانان:
    يقول الناقد الكريم في "الطريقة النقشبندية" [ص: 181 – 183]، ما نصه:
    "حبيب الله جان جانان"
    وكان الشيخ حبيب الله جان جانان من أكابر النقشبنديين وابتدأ يرى سيدنا ابراهيم الخليل منذ أن كان عمره تسع سنوات. وكان في هذا السن كلما ذكر أبا بكر الصديق يحضر صورته ويراه بعينه. ونظر يوما في المرآة فرأى صورة شيخه بدل صورته (1).
    وكان «متوكلا» لا يعمل وكان يسافر مع أصحابه بغير زاد ولا راحلة فكانوا الى نزلوا منزلا تأتيهم موائد الطعام من الغيب. (2) وهؤلاء يتركون الطعام لأن حلال الطعام عندهم حرام، الم يقل أحد كبارهم وهو عبد الله الدهلوي «كما أن طلب الحلال فرض على المؤمنين كذلك ترك الحلال فرض على العارفين» (3).
    وكان يقول: « ان الصوفي الكامل هو الذي لا ينسب الخير لنفسه ويعلم أنه مستعار، وهذا هو الحق معنى الفناء التام وحصول الشهود الصحيح وهذا سر قول الحلاج «أنا الحق» (4). وقد عذر السرهندي الحلاج في التفوه بهذا الكفر لأن السكر قد غلبه.
    وحين توفي حبيب الله جان جانان النقشبندي ارتفع نصف القرآن الى السماء ووقع في الدين فتور (5).
    وكان عبد الله الخاني يخبر بالأمور قبل وقوعها ولا يسال أتباعه عن أحوالهم وإنما يخبرهم عنها» (6).
    ------------------------
    (1) ورد في "الحدائق الوردية" للخاني [ج1/ص: 202] ..
    (2) ورد في "جامع الكرامات" للنبهاني [ج1/ص: 389]؛ وفي "المواهب السرمدية" للزملكاني [ج1/ص: 224]؛ وفي "الأنوار القدسية" للسنهوتي [ج1/ص: 204] ..
    (3) ورد في "المواهب السرمدية" للزملكاني [ج1ص: 241]؛ وفي "الأنوار القدسية" للسنهوتي [ج1/ص: 241]؛ وفي "الحدائق الوردية" للخاني [ج1/ص: 134] ..
    (4) ورد في "المواهب السرمدية" للزملكاني [ج1/ص: 227]؛ وفي "الأنوار القدسية" للسنهوتي [ج1/ص: 205]؛ وفي "المكتوبات الربانية" للسرهندي [ج1/ص: 107] ..
    (5) ورد في "المواهب السرمدية" للزملكاني [ج1/ص: 231]؛ وفي "الأنوار القدسية" للسنهوتي [ج1/ص: 207]؛ وفي "الحدائق الوردية" للخاني [ج1/ص: 206] ..
    (6) ورد في "جامع الكرامات" للنبهاني [ج1/ص: 223] ..
    =============================
    الجواب:
    1) حول قول الناقد: وكان الشيخ حبيب الله جان جانان من أكابر النقشبنديين وابتدأ يرى سيدنا ابراهيم الخليل منذ أن كان عمره تسع سنوات. وكان في هذا السن كلما ذكر أبا بكر الصديق يحضر صورته ويراه بعينه. ونظر يوما في المرآة فرأى صورة شيخه بدل صورته ..
    نقول رؤيا الأنبياء في المنام رؤيا حق:
    عن أنس بن مالك رضي الله عنه؛ أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَخَيَّلُ بِي [لا يتَمثَّلُ بي]، وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ )؛ (1) ..
    وبالنسبة للصديق فمعنى هذا القول أي أنه يتراءى له بمخيلته لأنه قد تشرف برؤيته بالمنام، ورؤية صورته بدل صورة شيخه، هذا بالرؤيا أيضاً، وهي إشارة بأنه سوف يخلفه بالطريقة، وهذا ما حصل بالواقع ..

    يتبع ..

    ---------------------------------
    (1) ورواه الشيخان: البخاري في "صحيحة" [ج6/ص: 2568/ر:6593]؛ ومسلم في "صحيحة" [ج15/ص: 27/ر:5879]؛ ورواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 724/ر:5023]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:5023]؛ ورواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 463/ر:2276]، بإسناد صحيح؛ بتحقق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر: 3376]؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج3/ص: 376/ر:3901]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:3165]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج2/ص: 31/ر:4292]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق أحمد شاكر في "المسند" [ج6/ص: 148]؛ ورواه أبو نعيم في "الحلية" [ج2/ص: 375/ر:2699]، وقال: صحيح ثابت؛ وحكمه: [متفق عليه] ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...0&postcount=50

  7. #52

    2) حول قول الناقد: وكان «متوكلا» لا يعمل وكان يسافر مع أصحابه بغير زاد ولا راحلة فكانوا الى نزلوا منزلا تأتيهم موائد الطعام من الغيب ..
    نقول:
    كان متوكلا لا يعمل، أي متفرغ لطلب العلم والإرشاد؛ ويسافر مع أصحابه بغير زاد، ذلك لأن العلماء الربانين الرحماء قليلي الطعام، ويمكنهم أن يعيشوا على الماء أيام لفرط روحانيتهم التي تقلل رغباتهم للطعام، تمام كحال العاشق المتيم تصبح رغبته للطعام، قليلة فكيف بحال العشق الأكبر لله عز وجل ..
    وهذا القحطاني السلفي في "نونيته"، يقول: ( لاَ تَحْشُ بَطْنَكَ بِالطَّعَامِ تَسَمُّنًا؛ فَجُسُومُ أَهْلِ الْعِلْمِ غَيْرُ سِمَانِ )؛ (2) ..
    فلا يدخل الإيمان قلب شبعان:
    روى ابن الأعرابي بسنده: عَنِ الْحَسَنِ بن يسار "البصري" رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآّلِهِ وَسَلَّمَ: ( لا يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ، مَنْ مَلأَ بَطْنَهُ )؛ (3) ..
    كما أنه كان يثق بأن ما بيد الله أكثر من ثقته مما بيديه، وهذه هي الزهادة:
    عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ( لَيْسَ الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا بِتَحْرِيمِ الْحَلَالِ, وَلَا فِي إِضَاعَةِ الْمَالِ, وَلَكِنْ الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَا تَكُونَ بِمَا فِي يَدَيْكَ أَوْثَقَ مِنْكَ بِمَا فِي يَدِ اللَّهِ, وَأَنْ تَكُونَ فِي ثَوَابِ الْمُصِيبَةِ إِذَا أُصِبْتَ بِهَا, أَرْغَبَ مِنْكَ فِيهَا لَوْ أَنَّهَا أُبْقِيَتْ لَكَ )؛ (4) ..
    يقول الإمام علي كرم الله وجهه: ( لاَ يَصْدُقُ إِيمَانُ عَبْدٍ، حَتّى يَكُونَ بِمَا فِي يَدِ اللهِ أَوْثَقَ مِنهُ بِمَا فِي يَدِهِ )؛ (5) ..
    ويأتيه الطعام من الغيب أي من أي من حيث لا يحتسب، لقوله تعالى: { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً [2] وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً } [الطلاق : 3] ..
    وعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ( لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ، لَرُزِقْتُمْ كَمَا تُرْزَقُ الطَّيْرُ، تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا )؛ (6) ..
    فهذا تعهد بالرزق السهل كرزق الطير إن حسن إيمان المرء، فكيف بأئمة المؤمنين ..

    يتبع ..

    -------------------------------

    (2) ورد في "نونية القحطاني" للقحطاني الأندلسي [ج1/ص: 46/ب:454] ..
    (3) ورد في "الإحياء" للغزالي [ج3/ص: 80 ]؛ وأخرجه العراقي في "تخريج الإحياء" [ج6/ص: 370/ر:2723]؛ ورواه ابن الأعرابي في "معجمه" [ج5/ص: 297/ر:2289]، بسنده؛ وهو مرسل عن الحسن، ويصح موقوفا ..
    (4) رواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 493/ر:2340]؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج3/ص: 466/ر:4100]؛ وهما من أئمة الصحيح؛ ورواه أبو نعيم في "الحلية" [ج9/ص: 303/ر:14490]، والبيهقي في "الشعب" [ج7/ص: 405/ر:10774]، والطبراني في "الأوسط" [ج8/ص: 96/ر:7954]، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" [ج43/ص: 174/ر:18035]؛ وصححه المنذري في "الترغيب" [ج4/ص: 220]؛ وحسنه الحافظ في "تخريج المصابيح" [ج5/ص: 55]؛ وحكمه: [حسن] ..
    (5) ورد في "نهج البلاغة" لأبي تراب [ج2/ص: 314/ح:307]؛ وفي "شرح المهج" لابن أبي الحديد [ج8/ص: 385/ر:310] ..
    (6) رواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 495/ر:2344]، وقال: [حسن صحيح]، ووافقه الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:2344]، وقال: صحيح؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج3/ص: 489/ر:4164]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:3377]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج1/ص: 51/ر:205]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق أحمد شاكر في "مسند أحمد" [ج1/ص: 111]، وصححه ابن حبان في "صحيحة" [ج2/ص: 509/ر:730]، وصححه الحاكم في "المستدرك" [ج4/ص: 354/ر:7894]، على شرط الشيخين؛ وصححه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:7420]، ووافقه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:5254]، وخلاصة حكمه: [صحيح] ..


    منسق وملون علىالرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...2&postcount=51

  8. #53

    3) يقول الناقد: وكان يقول: « ان الصوفي الكامل هو الذي لا ينسب الخير لنفسه ويعلم أنه مستعار، وهذا هو الحق معنى الفناء التام وحصول الشهود الصحيح وهذا سر قول الحلاج «أنا الحق»؛ وقد عذر السرهندي الحلاج في التفوه بهذا الكفر لأن السكر قد غلبه.
    نسب الفضل بالكلية لله هو غاية الشكر وقليل من عباد الله الشكور: { اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ } [سبأ : 13] ..
    وعكسه الكفر، بأن ينسب الفضل لنفسه، كما فعل قارون: { قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ } [القصص : 78]
    أما أصل قول الحلاج، فهو: ما في الجبة سوى الحق؛ وليس أنا الحق ..
    فعندما قوضي الحلاج من قبل القاضي محمد بن داود، سأله عن محمل هذا القول الذي ظاهره كفر وزندقة، فقال رحمه الله تعالى: ( مَاّ أَنَاّ إِلَاّ مِنْ مَصْنُوّعَاّتِ الله، فَاللهُ حَقْ وَخَلّقُهُ حَقْ، فَمَاّ فِيْ الْجُبَةِ سِوّىّ الْحَقْ )؛ (7) ..
    نقول إنما أفت الأخبار رواتها ..
    وقوله: أنا الحق؛ إن صح فهو مبتور:
    حيث رويا أنه قال: ( إِنْ لَمْ تَعّرِفُوّهُ [أي: الله] فَأّعْرِفُوّا أَثَرَهُ، وأّنَاّ ذَلِكَ الأَثَرْ، وَأّنَا الْحَقُ؛ لِأّنِيّ مَا زِلْتُ أَبَدَاً بِالْحِقْ حَقْاً )؛ (8) ..
    أي أثر محدث مثالي، وهي إشارة إلى أن معرفة الله تكون بنور صنعته، والحق في الحلاج يأتي من داومه على القيام بالحق، فأصبح خيراً يرتجى به الحق، ونفع ينعكس في سلوكه وأخلاقه ومعاملاته ..
    ويروى أصل هذا القول، من وجه أخر غير مبتور أيضا:
    وقال أحمد بن فاتك: سمعت الحلاج يقول: ( أّنَّا الْحَقُ وَالْحَقُ لِلْحَقِ حَقَ، لَاّبِسُ ذَاّتِهِ فَمَاّ ثَمَّ فَرْقَ )؛ (9) ..
    ومعنى لابس ذاته أي مهيمن عليها في المؤمن، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم، لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: ( إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَدَى الْحَقِّ أَسِيرٌ )؛ (10) ..
    وتأويل ذلك ما رويا بالصحيح المرفوع وخرجناه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: ( الْمُؤْمِنُ [العابد] مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ [المعبود] )؛ اهـ
    وذلك يكون بأخلاقه ومعاملاته، وما يعكسه بسلوكه من معاني فضائل الربوبية التي يتخلق بها المؤمن: يقول الإمام التابعي الجليل ابن يسار "الحسن البصري" رضي الله عنه: ( أَلا إِنَّ الْمَعْرُوفَ خُلّقٌّ مِنْ أَخْلاقِ اللَّهِ، وَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ )؛ (11) ..
    وفي الأثر المأثور المشهور: ( تَخَلَقُوّا بِأّخْلَاّقِ الله، فَإنَ أّكْثَّرَ الْنَاّسِ يَدْخُلّوّنَ الْجَنْةَ بِتَقْوّىّ الله، وَحُسْنِ الْخُلُقِ )؛ (12) ..
    وخُلُقُ الله أي: أي التحلي بأسماءه الحسنى الوصفية الخاصة بمعاني الربوبية ..
    يقول الله تعالى: { اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ ........... نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور : 35] ..
    والكوكب الدري هو ذات العبد المؤمن التي تدر جواهر ولآلئ أنوار معاني محاسن أسماء وصفات الحق بين الخلق ..
    فاتهام الحلاج بالزندقة تلفيق سياسة من الساسة أصحاب القرار عند الخلفاء العباسيين، لأنه رحمه الله كان محباً لآل بيت علي، وهذا البيت بمؤيديه كان ينافس سلطة العباسيين، ويهدد خلافتهم ..
    وكذلك تهمة الحلولية؛ لم تثبت على الحلاج، فقد ثبت أن الحلاج؛ قال في الحلولية: ( إِنَّ مَعْرِفَةَ اللهِ هِيَ تَوْحِيدُهُ، وتَوْحِيدُهُ تَميُّزُهُ عَنْ خَلْقِهِ، وكُلُّ مَا تَصَوَّرَ في الأَوْهَامِ فَهْوَ [يعني: الله] بِخِلاَفِهِ، كَيْفَ يَحُلُّ بِهَ، مَا مِنْهُ بَدَأهُ، أَوّ يَعْوّدُ إِلَيّهِ مَاّ هُوَّ أَنْشَأّهُ )؛ (13) ..
    وأصل هذا القول لإمام الأئمة الموحدين، وسيد العارفين، الإمام الغالب علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وهو ما نصه: ( تَوْحِيدُهُ [تعالى] تَمْيِيزُهُ عَنْ خَلْقِهِ؛ وَحُكْمُ التَّمْيِيزِ بَيْنُونَةُ صِفَةٍ، لاَ بَيْنُونَةُ عُزْلَةٍ )؛ (14) ..
    كما ثبت براءة الحلاج من العقيد المزجية أيضاً، وذلك برواية أحمد بن فاتك، عن الحلاج، أنه قال: ( مَنْ ظنَّ أَنَّ الْأُلْوّهِيَةَ تَمْتَزِجُ بالبَشَريَّةِ، أَوّ البَشَريَّةِ تَمْتَزِجُ بِالْأُلْوّهِيَةَ، فقَدْ كَفَر؛ فَإِنَ الله تَعَاّلَىّ تَفَرَدَ بِذَاّتِهِ وَصِفَاّتِهِ، فَلَاّ يُشْبِهِهُمْ بِوَجْهِ مِنَ الْوّجُوّهِ، وَلَاّ يُشْبِهُوّنَهُ بِشِيِء مِنْ الْأَشْيَاّءِ، وَكَيّفَ يَتَصَوّرُ الْشَبْهُ بَيّنَ الْقَدِيّمُ وَالْمُحْدَثِ )؛ (15) ..
    وفي كل الأحوال نستشهد بقول من عرف بشيخ الإسلام الإمام الحافظ ابن تيمية الحراني، في تبرأته أهل الشهود، بما يخص توحيد الشهود، وتوحيد الوجود، حيث يقول، بما نصه: ( فَهَذِهِ الْحَاّلْ تَعْتَرِيّ كَثِيّرْاً مِنْ أَهّلِ الْمَحَبْةِ وَالْإرَاّدَةِ فِيْ جَاّنِبِ الْحَقْ، فَإِنَهُ يَغِيّبُ بِمَحْبُوّبِهِ عَنْ حُبْهِ وَعَنْ نَفْسِهِ، وَبِمَذْكُوّرِهِ عَنْ ذِكْرِهِ، وَبِمَوّجُوْدِهِ عَنْ وّجُوّدِهِ، فَلَاّ يَشْعُرُ حِيّنَئِذَ بِالْتَمْيّزِ وَلَاّ بِوّجُوّدِهِ، فَقَدْ يَقُوّلُ فِيْ هَذِهِ الْحَاّلِ: أَنَاّ الْحَقُ أّوْ سُبْحَاّنِيّ أَوْ مَاّ فِيْ الْجُبْةِ إِلَاّ الله وَنَحْوَ ذَلَكَ، وَهُوَ سَكْرَاّنُ بِوّجْدِ الْمَحَبَةِ )؛ (16) ..
    وقال أيضا، في تبرأة العارفين: ( وَقَدّ يَعْرِضُ لِبَعْضِ الْعَارِفِينَ فِي مَقَامِ الْفَنَاءِ وَالْجَمْعِ وَالِاصْطِلَامِ وَالسُّكْرِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ لِأَحَدِهِمْ بقُوَّةِ اسْتِيلَاءِ الْوَجْدِ وَالذِّكْرِ عَلَيْهِ، مِنْ الْحَالِ مَا يَغِيبُ فِيهِ عَنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ، فَيَغِيبُ بِمَعْبُودِهِ عَنْ عِبَادَتِهِ، وَبِمَعْرُوفِهِ عَنْ مَعْرِفَتِهِ، وَبِمَذْكُورِهِ عَنْ ذِكْرِهِ، وَبِمَوْجُودِهِ عَنْ وُجُودِهِ )؛ (17) ..
    ويقول الإمام ابن قيم الجوزية، وهو رأس أتباع الإمام ابن تيمية الحراني، وهما من رؤوس مشيخة مشايخ الناقد الكريم: ( الفَنَاّءُ الْذِي يُشْيّرُ إِلْيّهِ الْقَوّمُ، وَيَعْمَلُوّنَ عَلِيّهِ، أَنْ تَذْهَبَ الْمُحْدَثَاّتِ فِيْ شُهُوْدِ الْعَبْدِ، وَتَغِيّبِ فِيْ أَفَقِ الْعَدَمِ، كَمَاّ كَاّنَتِ قَبْلَ أَنْ تُوّجَدَ، وَيَبْقَىّ الْحَقُ تَعَاّلَىّ كَمَاَ لَمْ يَزْلِ، ثُمَّ تَغِيْبُ صُوْرَةِ الْمُشَاّهِدِ وَرَسْمِهِ أَيِضَاً، فَلَاّ يَبْقَىّ لَهُ صُوّرَةَ وَلَاّ رَسْمُ، ثُمَ يَغِيْبُ شُهُوْدُهُ أَيِضَاً فَلَاّ يَبْقَىّ لَهُ شُهُوّدَ، وِيَصِيّرُ الْحَقُ هُوَ الْذِيّ يُشَاّهِدِ نَفْسِهِ بِنَفْسِهِ، كَمَاّ كَاّنَ الْأَمْرُ قَبْلَ إِيّجَاّدِ الْمُكَوِنَاّتِ، وَحَقِيّقَتِهِ أَنْ يَفْنَىّ مِنْ لَمْ يَكُنْ، وَيَبْقَىّ مَنْ لَمْ يَزَلِ )؛ (18) ..

    4) حول نقد الناقد: وحين توفي حبيب الله جان جانان النقشبندي ارتفع نصف القرآن الى السماء ووقع في الدين فتور.
    وكان عبد الله الخاني يخبر بالأمور قبل وقوعها ولا يسال أتباعه عن أحوالهم وإنما يخبرهم عنها».
    حول المقطع الأول أي مات ولم يبلغ نصف ما فتح الله عليه من بيان لمعاني كتاب الله ومقاصده، أما الفتور فهو أمر بديهي يحدث بين موت العالم والأخر ..
    عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، يَقُولُ: ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا )؛ (19) ..

    وأما المقطع الثاني حول مكاشفات بعض الغيبيات فقد بينها قبلاً
    -----------------------------------------------

    (7) انظر: في "المجموعة الكاملة" لعباس [ج1/ص: 59] ..
    (8) ورد في "الطواسين" للحلاج [ج1/ص: 158] ..
    (9) ورد وفي "أخبار الحلاج" [ج1/ص: 97]؛ وفي "سير النبلاء" للذهبي [ج14/ص: 330] ..
    (10) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" [ج10/ص: 31/ر:58]؛ والمتقي الهندي في "كنز العمال" [ج1/ص: 163/ر:816]؛ وابن كثير في "تفسير القرآن" [ج8/ص: 419]؛ والطبراني في "مسند الشاميين" [ج4/ص: 355/ر:3479]؛ وهو صحيح بمعناه، مقبول بمنتهاه لأنه في الرقاق ..
    (11) رواه ابن أبي الدنيا في "قضاء الحوائج" [ج1/ص: 5/ر:22] ..
    (12) ورد في "مفاتيح الغيب" للرازي [ج4/ص: 7]؛ وفي "روح البيان" للبروسوي [ج5/ص: 388]؛ وفي "روح المعاني" للألوسي [ج23/ص: 31]؛ وفي "غرائب القرآن" للنيسابوري [ج1/ص: 404] ..
    (13) ورد في "أخبار الحلاج" لابن الساعي [ج1/ص: 66 ]؛ وفي "الرسالة القشيرية" للقشيري [ج1/ص: 3] ..
    (14) ورد في "نهج البلاغة" لأبي تراب [ج1/ص: 124/ح:177]؛ وفي "سر الأحكام" للسبزواري [ج1/ص: 186]؛ وفي "بحار الأنوار" للمجلسي [ج4/ص: 253]؛ وفي "الاحتجاج" للطبرسي [ج1/ص: 198]؛ وفي "تفسير الميزان" للطباطبائي [ج6/ص: 86] ..
    (15) ورد في "أخبار الحلاج" لابن الساعي [ج1/ص: 72]؛ وفي "شهيد التصوف" لسرور [ج1/ص: 58] ..
    (16) ورد في "مجموع الفتاوى" [ج2/ص: 396]؛ وفي "مجموع الرسائل" [ج1/ص: 64]؛ وهما لابن تيمية ..
    (17) ورد في "مجموع الرسائل" لابن تيمية [ج1/ص: 44]؛ وفي "مجموع الفتاوى" [ج2/ص: 368] ..
    (18) ورد في "مدارج السالكين" لابن القيم [ج1/ص: 80] ..
    (19) رواه الشيخان: البخاري في "صحيحة" [ج1/ص: 5/ر:100]، ومسلم في "صحيحة" [ج16/ص: 440/ر:6737]؛ ورواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 30/ر:2652]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:1826]؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج1/ص: 51/ر:52]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:46]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج2/ص: 346/ر:6475]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق أحمد شاكر في "المسند" [ج11/ص: 50]، وبإسناد صحيح، على شرط الشيخين؛ بتحقيق الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج2/ص: 162]؛ وصححه ابن حبان في "صحيحة" [ج10/ص: 432/ر:4571]، وصححه السيوطي في "الجامع الصغير" [1826]، ووفقه الألباني في "صحيح الجامع" [1854] ، وخلاصة حكمه : [متفق عليه] ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...3&postcount=52

  9. #54
    الفصل الخامس: عبيد الله أحرار:
    يقول الناقد دمشقية في الطريقة النقشبندية [ص: 184 – 186]، ما نصه:
    "عبيد الله أحرار"
    ينقلون الامراض من شخص لآخر
    وكان لعبيد الله أحرار ميزة عجيبة فكان عنده قوة ينقل بها المرض من شخص لآخر» (1).

    ونص الدهلوي على أن نقل المرض من كرامات مشايخ هذه الطريقة (2).
    ويحكي الخاني أن الشيخ عبيد الله احرار مرض فقال له الشيخ قاسم: اني قد فديتك بنفسي. فقال له عبيد الله: لا تفعل هكذا فان المتعلقين بك كثيرون وأنت رجل شاب . فقال الشيخ قاسم: ما جئتك مستشيرا في هذا الامر بل قررته في نفسي وصممت عليه وجئتك، وقد قبل الله مني ذلك . ففي اليوم التالي انتقل مرض الشيخ عبيد الله الى الشيخ قاسم، وبرىء الشيخ عبيد الله من المرض برءا تاما فلم يعد بحاجة الى طبيب» (3).

    ويحكي الخاني أن تحمل المشايخ للأمراض ونقله الى آخرين من عادة السادة أصحاب الطريقة (4).

    وقال أحد أصحاب المولى الجامي الذي يصفه النقشبنديون بـ (روح الله) (5) «لما سمعت بمرض مولانا الجامي حضرت اليه لعيادته فرأيت المرض قد قام منه وتوجه الي فتضرعت الى الله وقلت يا رب ليس لي طاقة لتحمل هذا المرض فاندفع المرض عني. وهذا الجامي حضر شخصا أثناء نزعه الاخير وأعاده الى الحياة بالرغم من خروج الروح منه» (6).
    ------------------
    (1) ورد في "جامع الكرامات" للنبهاني [ج2/ص: 236]؛ وفي "الأنوار القدسية" للسنهوتي [ج1/ص: 177]؛ وفي "الحدائق الوردية" للخاني [ج1/ص: 9]؛ وفي "الرشحات" للهروي [ج1/ص: 247] ..
    (2) ورد في "شفاء العليل" للمعصوم [ج1/ص: 104] ..
    (3) ورد في "الأنوار القدسية" للسنهوتي [ج1/ص: 177]؛ وفي "جامع الكرامات" للنبهاني [ج1/ص: 237] ..
    (4) ورد في "الحدائق الوردية" للخاني [ج1/ص: 148] ..
    (5) ورد في "المكتوبات الشريفة" [الربانية] للسرهندي [ج1/ص: 10] ..
    (6) ورد في "الرشحات" للهروي [ج1/ص: 124] ..
    ====================
    الجواب:
    1) حول قول الناقد: وكان لعبيد الله أحرار ميزة عجيبة فكان عنده قوة ينقل بها المرض من شخص لآخر ..
    هذه كرامة والكرامات وخاصة القلبية موضوعها ثابت بالسنة وفي الكتاب الكريم:
    عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وسلم، يَقُولُ: ( رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، ذِي طِمْرَيْنِ، لا يُؤْبَهُ لَهُ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ )؛ (1) ..
    وفي السنة ما يؤيد الولاية أكثر:
    عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: إن الله تعالى قال: ( مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ )؛ (2) ..
    2) ثم يتابع الناقد، بقوله:
    ونص الدهلوي على أن نقل المرض من كرامات مشايخ هذه الطريقة.
    ويحكي الخاني أن الشيخ عبيد الله احرار مرض فقال له الشيخ قاسم: اني قد فديتك بنفسي. فقال له عبيد الله: لا تفعل هكذا فان المتعلقين بك كثيرون وأنت رجل شاب . فقال الشيخ قاسم: ما جئتك مستشيرا في هذا الامر بل قررته في نفسي وصممت عليه وجئتك، وقد قبل الله مني ذلك . ففي اليوم التالي انتقل مرض الشيخ عبيد الله الى الشيخ قاسم، وبرئَّ الشيخ عبيد الله من المرض برئاً تاما فلم يعد بحاجة الى طبيب.
    ويحكي الخاني أن تحمل المشايخ للأمراض ونقله الى آخرين من عادة السادة أصحاب الطريقة.
    نقول:
    أخطأ ناقدنا الفاضل حفظه الله تعالى، في فهم نقل المرض من مريض إلى أخر، وهذا غير صحيح، فالشيخ ينقل المرض لذاته ثم يصرفه ويصرف ضرره بإذن الله، لما يرجوه من مكانته عند الله والتجاء إليه، وهذا له أصل ورد في صحيح السنة:
    عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( مَنْ عَاّدَ مَرِيْضَاً لَمْ يَحّضُرُ أَجَلَهُ، فَقَاّلَ عِنْدَهُ سَبْعَ مَرَاّتِ: أّسْأَّلُ الله الْعَظِيّمَ رَبَ الْعَرْشِ الْعَظِيّمَ أَنْ يَشّفِيّكَ، إِلَاّ عَاّفَاّهُ الله مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضُ )؛ (3) ..
    3) يقول الناقد الكريم:
    وقال أحد أصحاب المولى الجامي الذي يصفه النقشبنديون بـ "روح الله" «لما سمعت بمرض مولانا الجامي حضرت اليه لعيادته فرأيت المرض قد قام منه وتوجه الي فتضرعت الى الله وقلت يا رب ليس لي طاقة لتحمل هذا المرض فاندفع المرض عني. وهذا الجامي حضر شخصا أثناء نزعه الاخير وأعاده الى الحياة بالرغم من خروج الروح منه»؛ اهـ
    نقول:
    الناقد في هذا النقل غمز إلى موضوع إحياء الموتى، ونص النقل لا يوحي بذلك البتة، فروح الله هذا دعا للمولى الجامي بالشفاء، فاستشف جسمه مرضه، فعلم أن لا طاقة له عليه، فدعا الله أن يشفيه ودعا له الجامي، ولو بقي المرض بجسمه لأهلكه لولا لطف الله ورحمته ..
    عن ثوبان بن بجدد رضي الله عنه، أن نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( إِنَ الْدُعَاّءَ يَدّفَعُ اْلَبلَّاّءَ، وَيَرُدُ الْقَضَاّءَ )؛ (4) ..

    وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( لَاّ يَرُدُ الْقَضَاّءَ إِلَاّ الْدُعَاّءَ، وَلَاّ يَزِيّدُ فِيْ الْعُمرِ إِلَاّ الْبِرْ )؛ (5) ..

    عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( لا يُغْنِيّ حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ، وَالْدُعَاّءُ يَنْفَعُ مِمْاّ نَزَلَ وَمِمَاّ لَمْ يَنْزِلُ، وَإِنَ الْبَلَاّءَ يَنْزِلُ فَيَلّقَاَهُ الْدُعَاّءُ فيَعْتَلِجَاّنِ إِلْىَ يَوّمِ الْقِيَاّمَةِ )؛ (6) ..

    -------------------------------
    (1) رواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 650/ر:3854]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:3854]؛ وصححه ابن حبان في "صحيحة" [ج14/ص: 403/ر:6483]؛ ورواه الحاكم في "المستدرك" [ج4/ص: 364/ر:7932]، وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ؛ ووافقه الذهبي في "التلخيص" وقال: صحيح؛ صححه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:4401]، ووافقه الألباني في "الجامع الصغير" [ر: 4573]، وخلاصة حكمه: [صحيح] ..
    (2) رواه البخاري في "صحيحة" [ج5/ص: 2384/ر:6137و6502]، وصححه ابن حبان في "صحيحة" [ج2/ص: 58/ر:347]، صححه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:1752]، ووافقه الألباني في " صحيح الجامع" [ر:1782]، وقال الألباني في "الصحيحة" [ر:1640]: [صحيح بمجموع طرقه]، وقال ابن تيمية في "المجموع" [ج2/ص: 371]: [أصح حديث روي في الأولياء]، وخلاصة حكمه: [صحيح] ..
    (3) رواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 204/ر:3106]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:3106]؛ ورواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 357/ر:2083]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:2083]؛ ورواه الحاكم في "المستدرك" [ج1/ص: 493/ر:1268]، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (4) رواه الحاكم في "المستدرك" [ج3/ص:548/ر:6038]؛ وصححه الشوكاني في "الفتح الرباني" [ر:5326]، وقال في حكمه: متواتر؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (5) رواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 390/ر:2139]؛ وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ؛ ووافقه الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:2139]، وقال: صحيح؛ وصححه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:9968]؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (6) رواه الحاكم في "المستدرك" [ج1/ص: 669/ر:1813]، وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ؛ وصححه السيوطي في " الجامع الصغير" [ر:9977]؛ وحسنه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:7739]؛ وحكمه: [صحيح] ..
    ========================


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...4&postcount=53

  10. #55
    الفصل الثاني: الخواجة محمد بهاء الدين البخاري "الشاه نقشبند" ..

    يقول الناقد دمشقية في "الطريقة النقشبندية" [ص: 76 – 80]:
    "من الحيوانات شيوخ الطريقة"
    وحتى الحيوانات فان منها من وصل إلى درجة الولاية الكاملة واعتبر عند الطريقة النقشبندية من شيوخ الطريقة، قال محمد بن عبد الخاني النقشبندي « وأما الحيوانات فلنا منهم شيوخ: ومن شيوخنا الذين اعتمدت عليهم: الفرس، فإن عبادته عجيبة، والبازي والهرة والكلب والفهد والنحلة وغيرهم: فما قدرت أن أتصف بعبادتهم على حد ما هم عليها فيها » (1).
    "زعمهم أن الله يتشكل بأشكال الحيوانات"
    حكى صاحب الرشحات أن الشيخ بهاء الدين عمر كان يركب فرسا أبيض في كل الأوقات فسئل عن ذلك فأجاب بأن اختياره للفرس الأبيض لأن بعض التجليات الصورية مشهودا له كذلك. فمثلا وقع التجلي الصوري لموسى في شكل شجرة بالوادي المقدس ووقع التجلي الصوري لنبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، في صورة شاب مخطط الوجه، وقال الشيخ محي الدين ابن عربي: رأيت ربي على صورة الفرس.
    قال: وهكذا فالسالكون يرون الحق سبحانه بالتجليات الصورية، حتى انه يتجلى في جميع صور الاشياء من معادن ونباتات وحيوانات وإنسان... وغاية التجلي الصوري وأفضله أن يتجلى الله للسالك في صورة صاحب التجلي... ومنشأ هذا الظهور قول القائل: سبحاني وأنا الحق، وما في الجبة إلا الله، وهل في الدارين غيري، وأمثال ذلك من أدلة حصول التجلي(2).
    ويحكي النقشبنديون قصة متواترة بينهم عن بدايات سلوك محمد بهاء الدين نقشبند طريق التصوف فذكروا أن شيخه أمره أن يشتغل بخدمة الكلاب ومداواتهم قال «فنهضت بأعباء هذه الخدمة سبع سنين. حتى كنت إذا لاقاني في الطريق كلب وقفت حتى يمرّ هو أولا، ثم بعد ذلك أمرني أن أشتغل بخدمة كلاب هذه الحضرة بالصدق والخضوع وأطلب منهم الإمداد. وقال: إنك ستصل إلى كلب منهم تنال بخدمته سعادة عظيمة. فاغتنمت نعمة هذه الخدمة ولم ال جهدا بأدائها حسب إشارته. حتى وصلت مرة إلى كلب، فحصل لي من لقائه أعظم حال فوقفت بين يديه واستولى عليّ بكاء شديد فاستلقى [الكلب] في الحال على ظهره ورفع قوائمه الأربع نحو السماء فسمعت له صوتا حزينا وتأوها وحنينا فرفعت يدي وجعلت أقول آمين حتى سكت وانقلب... ووجدت حرباء فخطر لي أن أطلب منها الشفاعة فاستلقت على ظهرها وتوجهت إلى السماء، وأنا أقول آمين» (3).
    وهذه القصة ما زالت متداولة ومتناقلة بين النقشبنديين في مجالسهم، ولم تعد شيئا منسيا. فقد احتج بها أحد مشايخ النقشبنديين في لبنان في محاضرة له مسجلة بصوته. وهو المسمى رجب ديب.
    ------------------------------
    (1) ورد في "البهجة السنية" للخاني [ج1/ص: 6] ..
    (2) ورد في "الرشحات" للهروي [ج1/ص: 133 – 134]؛ وفي "تحقيق الرابطة" للبغدادي [ج1/ص: 3]؛ وفي "البهجة السنية" للخاني [ج1/ص: 48]؛ وفي "إرغام المريد" للكوثري [ج1/ص: 60]؛ وفي "مكتوبات الإمام" للسرهندي [ج1/ص: 198]؛ وفي "الرحمة الهابطة" للدوسري [ج1/ص: 106] ..
    (3) ورد في "المواهب السرمدية" للزملكاني [ج1/ص: 119]؛ وفي "الأنوار القدسية" للسنهوتي [ج1/ص: 160]؛ وفي "الحدائق الوردية" لخاني [ج1/ص: 130]؛ وفي "البهجة السنية" للخاني [ج1/ص: 130] ..
    ==================
    الجواب:أما عن نقد الناقد:
    وحتى الحيوانات فان منها من وصل إلى درجة الولاية الكاملة واعتبر عند الطريقة النقشبندية من شيوخ الطريقة، قال محمد بن عبد الخاني النقشبندي «وأما الحيوانات فلنا منهم شيوخ: ومن شيوخنا الذين اعتمدت عليهم: الفرس، فإن عبادته عجيبة، والبازي والهرة والكلب والفهد والنحلة وغيرهم: فما قدرت أن أتصف بعبادتهم على حد ما هم عليها فيها»؛ اهـ ..
    فجوابه:
    نقول: إن في الأنعام ومنها الحيوانات معبر ومرقى إلى الله ومعرفته والقرب منه لا يكون حتى من بعض الشيوخ دون أهل الكمال بالمعرفة ..
    يتبين ذلك مثلاً في قوله تعالى: { َإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَناً خَالِصاً سَآئِغاً لِلشَّارِبِينَ } [النحل : 66] ..
    أو قوله عز من قائل: { وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } [المؤمنون : 21] ..
    فكثرة المنافع كما في الآية الثانية هي عبرة من الاعتبار والعبور المعنوي لقلب المؤمن إلى الله، بمعرفة الله بآياته الدالات بالأنعام وعموم الحيوان ولا تكون هذه العبر إلا لأهل الإيمان وأهل القلوب "أولي الألباب" ..
    هذه الناحية، ناحية أخرى فإن معرفة عبادة الحيوان واخلاصه بعبادته يجعل المؤمن يزيد سعوه للفلاح ولا يكون ذلك إلا للمؤمن: { تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً } [الإسراء : 44] ..
    ويقول تعالى: { وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ } [الأنعام : 38] ..
    ألم تجعل النملة بإذن الله نبي الله سيلمان عليه السلام، يرى عظيم فضل الله عليه: { فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ } [النمل : 19] ..

    يتبع ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...5&postcount=44

  11. #56
    أما نقد الناقد:
    "زعمهم أن الله يتشكل بأشكال الحيوانات"
    حكى صاحب الرشحات أن الشيخ بهاء الدين عمر كان يركب فرسا أبيض في كل الأوقات فسئل عن ذلك فأجاب بأن اختياره للفرس الأبيض لأن بعض التجليات الصورية مشهودا له كذلك. فمثلا وقع التجلي الصوري لموسى في شكل شجرة بالوادي المقدس ووقع التجلي الصوري لنبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، في صورة شاب مخطط الوجه، وقال الشيخ محي الدين ابن عربي: رأيت ربي على صورة الفرس.
    قال: وهكذا فالسالكون يرون الحق سبحانه بالتجليات الصورية، حتى انه يتجلى في جميع صور الاشياء من معادن ونباتات وحيوانات وإنسان... وغاية التجلي الصوري وأفضله أن يتجلى الله للسالك في صورة صاحب التجلي... ومنشأ هذا الظهور قول القائل: سبحاني وأنا الحق، وما في الجبة إلا الله، وهل في الدارين غيري، وأمثال ذلك من أدلة حصول التجلي؛ اهـ
    فجوابه:
    في قوله تعالى: { ِإنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَـذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ } [البقرة : 26] ..
    ففي الآية يبين الله تعالى، أن المؤمنين يعلمون أن هذا المثال الخلقي الدلالي هو الحق من الله عز وجل ..
    فالمنعكس أو التجلي الصوري، لمعاني الربوبية وآيات الألوهية للحق في الخلق، منعكس يقوي الإيمان الاستدلالي في قلب المؤمن عندما تتجلى صفات الربوبية في الخلق، أي تدل الصناعة الخلقية على عظمة الخالق، وأمر بديهي للصفات الصورية الدلالية للحق في الخلق، وليس ذات الحق، وهذا جانب الشرك الذي لا وجود له هنا أبداً ..
    ألم يقل النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ( الْخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ )؛ (1) ..
    أليس في ذلك لفتة كريمة من النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ..
    ألم يقل تعالى: { وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ [30] إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ [31] فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ } [صـ : 32] ..
    أي أن نبي الله سليمان تجلت معرفة الله عنده بدوام الذكر، فغلب عليه حب الخير بالعناية بالخيل من هذه التجليات ..
    والدليل قول صاحب الرشحات: ( وهكذا فالسالكون يرون الحق سبحانه بالتجليات الصورية، حتى انه يتجلى في جميع صور الاشياء من معادن ونباتات وحيوانات وإنسان )؛ اهـ
    وهذا أمر بديهي: فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ: كَلِمَةُ لَبِيدٍ: أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ )؛ (2) ..
    يقول الله تعالى: { وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } [القصص : 88] ..
    وقد نوهنا قبلاً لمقام الفناء وهو مقام التفريد، أو وحدة الشهود، حيث تغرق مدارك الْمُعظم أو الْمُحب في بحر عين وحدة الشهود فلا يعود يدرك من الْخَلْقِ إلا الحق الخالق لكل شيء ..
    وهذا مبعث قول نبي الله ذي النون في الظلمات الثلاث: { .... فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ } [الأنبياء : 87]
    يروي أبو نعيم الأصفهاني في "الحلية" عن سلطان العارفين: أبو يزيد البسطامي رحمه الله تعالى، أنه قال: ( طَلَّقْتُ الدُّنْيَا ثَلاثًا بَتَاتًا لا رَجْعَةَ فِيهَا، وَصِرْتُ إِلَى رَبِّي وَحْدِي فَنَادَيْتُهُ بِالاسْتِغَاثَةِ، إِلَهِي أَدْعُوكَ دُعَاءً لَمْ يَبْقَ لَهُ غَيْرُكَ، فَلَمَّا عَرَفَ صِدْقَ الدُّعَاءِ مِنْ قَلْبِي وَالإِيَاسَ مِنْ نَفْسِي، كَانَ أَوَّلُ مَا وَرَدَ عَلَيَّ مِنْ إِجَابَةِ هَذَا الدُّعَاءِ، أَنْ أَنْسَانِي نَفْسِي بِالْكُلِّيَّةِ، وَنَصَبَ الْخَلائِقَ بَيْنَ يَدَيَّ مَعَ إِعْرَاضِي عَنْهُمْ )؛ (3) ..
    فوفقا لما تقدم ولما نسي سلطان العارفين ذاته بالكلية نطق الحق بلسانه: فقال: سبحاني ما أعظم شأني! ..
    وهذا ما قاله إمام الطائفتين بـتأويل حال أبو يزيد: بقوله: ( نَطَقَ الحَقُ بِلِسَاّنِه )؛ اهـ
    وعبر الإمام الجنيد عن حالة سلطان العارفين فيها، بقوله: ( الْرْجْلِ اسْتُهِلكْ فنْطَق ما هْلِك بهْ، لْذُهولِه فْي الْحْقِ عْن رْؤيتهِ إْيْاه، فْلْم يشْهد فْي الْحقِ إلا الحقُ )؛ (4) ..
    ويقول أبو يزيد الأكبر عن هذا: ( إِلَىّ كَمْ بِيّنِيّ وَبِيْنَكَ هَذِهِ الأَنَاّنِيِةَ؟، أَسّأْلَكَ أَنْ تَمْحُوّ أَنَاّنِيَتِيّ عَنِّيِ، حَتْىّ تَكُوّنَ أَنَاّنِيّتِيّ أَنْتَ، فَتَبْقَىّ وَحّدَكَ، وَلَاّ تَرَىّ إِلَاّ وَحْدَكَ يَاّ عَزِيّزْ، فَاِسْتَجَاْبَ دُعَاّئِيّ غَيْرّ أَنْهُ هَيَّجَنِّي )؛ ورد في "المجموعة الكاملة" لعباس [ج1/ص: 46] ..
    ومصداق وحدة الشهود في كتاب الله، قوله تعالى: { الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ [17] شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ .... } [آل عمران : 18] ..
    فمقومات فناء الشهود، من الآية 17 من سورة آل عمران، هي: الصبر على البلاء والصدق بالأداء، والقنوت بالرجاء، والإنفاق بالخفاء، والاستغفار بالسر حتى الفناء ..
    فيأتي التعقيب بالفناء بالشهود بشهادة الله المشهود عنهما، بتفرد وحدانيته هو ..
    إذ متى كان الله لا يعلم وحدانيته ليشهدها؟! ..
    إنما شهدها بعبيده المؤمنين، لأن المؤمن العبد مرآة المومن المعبود ..
    عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال : ( الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ )؛ (5) ..
    فالأولياء والأصفياء هم المرآة التي تعكس هوية الحق وأسماءه الحسنى وصفاته الفضل سلوكهم وسيماهم، وذلك بصفائهم بعد فنائهم، ومنه نفهم قول الحق تعالى: { تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ } [الفتح : 29]..
    وصدق النوري حين قال: ( لَاّ تَصِحُ لِلْعَبّدِ الْمُشَاّهَدَةِ، وَقَدّ بَقِي لَهُ عِرْقُ قَاّئِمُ )؛ (6) ..
    وهو ما يوضح لنا الأثر أنبياء بني اسرائيل القدسي المأثور، الذي نصه: ( لَمْ تَسَعْنِي سَمَائِي وَلا أَرْضِي، وَوَسِعَنِي قَلْبُ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ، النَّقيِّ التَّقيِّ اللَّيِّنِ الْوَادِعِ )؛ (7) ..
    يؤيد ذلك قول الحق سبحانه وتعالى: { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ } [النور : 36] ..
    وهذه البيوت هي قلوب المؤمنين، لأن القلب بيت الرب ..

    يتبع ..

    --------------------------------------------------

    (1) رواه الشيخان: البخاري في "صحيحة" [ج3/ص: 1047/ر:2695]؛ ومسلم في "صحيحة" [ج13/ص: 20/ر:4826]؛ ورواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 148/ر:1636]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:1636]؛ ورواه النسائي في "سننه المجتبى" [ج6/ص: 531/ر:3576]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح النسائي" [ر:3576]؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج2/ص: 506/ر:2788]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:2265]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج2/ص: 146/ر:5082]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق أحمد شاكر في "المسند" [ج7/ص: 117]؛ وحكمه: [متفق عليه] ..
    (2) رواه الشيخان: البخاري في "صحيحة" [ج3/ص: 1395/ر:3628]، ومسلم في "صحيحة" [ج15/ص: 15/ر:5849]؛ ورواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 128/ر:2849]، وقال: هذا حديث صحيح؛ ووافقه الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:2849]؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج3/ص: 325/ر:3757]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:3040]؛ وصححه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:1081]؛ ووافقه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:1013]؛ ورواه أبو نعيم في "الحلية" [ج7/ص: 236/ر:12281]، وقال: مشهور من حديث شعبة ثابت متفق عليه [أي: بين العلماء]؛ وحكمه: [متفق عليه] ..
    (3) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" [ج10/ص: 36/ر:14962]؛ وورد في "صفوة الصفوة" لابن الجوزي [ج2/ص: 306] ..
    (4) ورد في "تاج العارفين" لابنة الحكيم [ج1/ص: 108]؛ وفي "الحدائق الوردية" للخاني [ج1/ص: 195] ..
    (5) رواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص:697/ر:4918]، بإسناد حسن؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:4918]؛ ورواه البخاري في "الأدب المفرد" [ج1/ص: 83/ر:239]، بإسناد حسن؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الأدب" [ر:177]؛ ورواه البيهقي في "الشعب" [ج6/ص: 113/ر:7645]، والطبراني في "الأوسط" [ج2/ص: 387/ر:2135]، وحسنه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:9141]؛ ووافقه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:6656]؛ ورواه العراقي في "تخريج الإحياء" [ج2/ص: 227/ر: 1811]، بإسناد حسن؛ وحسنه ابن حجر في "تخريج المشكاة" [ج4/ص: 432]، وحسنه الألباني في "تخريج المصابيح" [ر:4917]، وفي "صحيح الجامع" [ر:6656]، وصححه برواية أنس في "صحيح الجامع" [ر:6655]، وخلاصة حكمه : [حسن صحيح] ..
    (6) ورد في "شرح النهج" لابن أبي الحديد [ج11/ص: 139]؛ وفي "الرسالة القشيرية" للقشيري [ج1/ص: 39] ..
    (7) رواه العراقي في "تخريج الإحياء" [ج6/ص: 231/ر:2582]؛ ورواه العجلوني في "كشف الخفاء" [ج2/ص: 99ر:1884]؛ ورواه الإمام أحمد في "الزهد" [ج1/ص: 129/ر:421]؛ والسخاوي في "المقاصد الحسنة" [ج1/ص: 373/ر:990]؛ ورواه السيوطي في "الدرر المنتثرة" [ج1/ص: 217/ر: 361]؛ والقاري في "الأسرار المرفوعة" [ج1/ص: 301/ر: 423]؛ ورواه السنيكي في "أسنى المطالب" [ج1/ص: 399/ر:1290]؛ وورد في "الإحياء" للغزالي [ج3/ص: 16]؛ وفي "الطبقات الكبرى" للسبكي [ج6/ص: 331]؛ وذكره ابن عربي: في "التراجم" [ج1/ص: 224]؛ وفي "التجليات" [ج1/ص: 331]؛ وورد في "جواهر المعاني" لحرازم [ج2/ص: 181]؛ وورد في "مجموع الفتاوى" لابن تيمية [ج2/ص: 382]، وقال: مأثور؛ وورد في "الإتقان" للنجم الغزي [ج2/ص: 515]، وقال: له شاهد حسن ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...8&postcount=45

  12. #57
    وهذا هو مقام الإحسان، وفق المرفوع المسند المتفق على صحته: ( أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ، فَإِنَّهُ يَرَاكَ )؛ فكأنك تراه أي شهود تجلي الصفات وليس كنه الذات، فإن لم تكن تراه، وهذا الفناء عن الذات الإنسانية، فإنه يراك، وذاك هو البقاء بالشاهد المشهود جل وعلا ..
    ومنه نفهم قول سلطان العارفين البسطامي، حين بلغة الفناء بالعبودية: ( نَظَرّتُ إِلّىَ رَبْيِ بِعِيّنِ الْيَقِيّنِ، بَعْدَ أَنْ صَرَفَنِيّ عَنْ غِيّرِهِ، وَأَضَاّءَ لِيّ بِنُوّرِهِ فَأَرِاّنِيّ مِنْ عَجَاّئِبِ سِرْهِ، وَأَرَاّنِيّ هَوِيّتْهِ، فَنَظَرْتُ بِهَوِيِتْهِ إِلَىَ أَنَاّئِيْتّيِ فَزَاّلَ نُوّرِىّ بِنُوّرْهِ، وَعِزْتْيّ بِعِزَتْهِ، وَقُدْرَتّيِ بِقُدْرَتّهِ، وَرِفْعَتْيّ بِرِفْعَتْهِ، وَأَنَاّئِيْتّيِ بِهَوِيّتْهِ )؛ (8) ..
    أما عن نقد الناقد، بقول:
    ويحكي النقشبنديون قصة متواترة بينهم عن بدايات سلوك محمد بهاء الدين نقشبند طريق التصوف فذكروا أن شيخه أمره أن يشتغل بخدمة الكلاب ومداواتهم قال « فنهضت بأعباء هذه الخدمة سبع سنين. حتى كنت إذا لاقاني في الطريق كلب وقفت حتى يمرّ هو أولا، ثم بعد ذلك أمرني أن أشتغل بخدمة كلاب هذه الحضرة بالصدق والخضوع وأطلب منهم الإمداد. وقال: إنك ستصل إلى كلب منهم تنال بخدمته سعادة عظيمة. فاغتنمت نعمة هذه الخدمة ولم ال جهدا بأدائها حسب إشارته. حتى وصلت مرة إلى كلب، فحصل لي من لقائه أعظم حال فوقفت بين يديه واستولى عليّ بكاء شديد فاستلقى [الكلب] في الحال على ظهره ورفع قوائمه الأربع نحو السماء فسمعت له صوتا حزينا وتأوها وحنينا فرفعت يدي وجعلت أقول آمين حتى سكت وانقلب... ووجدت حرباء فخطر لي أن أطلب منها الشفاعة فاستلقت على ظهرها وتوجهت إلى السماء، وأنا أقول آمين» ..
    وهذه القصة ما زالت متداولة ومتناقلة بين النقشبنديين في مجالسهم، ولم تعد شيئا منسيا. فقد احتج بها أحد مشايخ النقشبنديين في لبنان في محاضرة له مسجلة بصوته. وهو المسمى رجب ديب.
    نقول:
    الاعتناء بالحيوانات ورحمتها أمر يدخل إلى الجنة أو إلى النار ..
    وهذا ليس ادعائي بل تصريح من سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ..
    ففي صحيح الشيخين: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( عُذِّبَتْ امْرَأةٌ في هِرَّةٍ سَجَنَتْها حتى ماتَتْ فدَخَلتْ فيها النارَ؛ لا هيَ أطعمَتْها وسَقَتْها إذْ حَبَسَتْها، ولا هِيَ تَرَكَتْها تأكُلُ مِنْ خَشاشِ الأرْضِ )؛ (9) ..
    وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: ( (( بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ، ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ بِي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ ))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا؟، فَقَالَ: (( نَعَمْ ، فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ )) )؛ (10) ..
    إضافة إلى أن الله كرم الكلب بذكره أربعة مرات في كتابه الكريم لأنه حرس الصالحين "أهل الكهف" حيث يقول سبحانه: { وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً } [الكهف : 18] ...
    بل وجعله في عداد أهل الكهف!، بقوله: { سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاء ظَاهِراً وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَداً } [الكهف : 22] ..
    وحسن تعامل الشاه نقشبند مع الكلب دافعه الرحمة، وهي صفة النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، العظمى: كما يتجلى ذلك بقول الله تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } [الأنبياء : 107] ..
    فكلمة "إلا" هنا بالآية، تعني أن الله أرسل النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم فقط كرحمة للعالمين، والعالمين هي جمع عالم أو عولم وتشمل كل المخلوقات، بما فيها عالم أو عوالم الحيوان ..
    عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ رضي الله عنه، قَالَ: ( أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ خَلْفَهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثًا لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، وَكَانَ أَحَبُّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَاجَتِهِ هَدَفًا أَوْ حَائِشَ نَخْلٍ، قَالَ: فَدَخَلَ حَائِطًا لِرَجُلٍ مِنْ الأَنْصَارِ فَإِذَا جَمَلٌ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ حَنَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ فَسَكَتَ؛ فَقَالَ: (( مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ لِمَنْ هَذَا الْجَمَلُ؟ ))؛ فَجَاءَ فَتًى مِنْ الأَنْصَارِ، فَقَالَ لِي: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: (( أَفَلَا تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللَّهُ إِيَّاهَا فَإِنَّهُ شَكَى إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ )) )؛ (11) ..
    وعَنْ زِيَادٍ، أَنَّ جَرِيرًا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ( مَنْ لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ )؛ (12) ..
    وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: ( الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ )؛ (13) ..
    وعن عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( إنَّ اللهَ رفيقٌ، يُحِبُّ الرِّفقَ في الأمرِ كُلِّه )، أو بلفظ آخر، يقول: ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ )؛ (14) ..
    وعن جرير بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( من حُرِم الرِّفقُ حُرِم الخيرَ، أو من يحرَمُ الرِّفقَ يُحرَمُ الخيرَ )؛ (15) ..
    وقد أوصى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بالرحمة العامة، لأنه بعث رحمة عامة:
    عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( (( لن تؤمنوا حتَّى تراحَموا ))؛ قالوا يا رسولَ اللهِ: كلُّنا رحيمٌ؛ قال: (( إنَّه ليس برحمةِ أحدِكم صاحبَه ولكنَّها رحمةُ العامَّةِ )) )؛ (16) ..
    وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( (( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلا رَحِيمٌ ))؛ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كُلُّنَا يَرْحَمُ، قَالَ: (( لَيْسَ بِرَحْمَةِ أَنْ يَرْحَمَ أَحَدُكُمْ صَاحِبَهُ، إِنَّمَا الرَّحْمَةُ أَنْ يَرْحَمَ النَّاسَ [إنما هي رحمة عامة] )) )؛ (17) ..
    وعن أسامة بن زيد رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( إِنَّهَا رَحْمَةٌ وَضَعَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ مَنْ يَشَاءُ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ )؛ (18) ..
    ومن يشاء هنا إي من يشاء أن يكون رحيم ويتتبع أسباب ذلك، ويشاء الله له ذلك يعد أن يرى صدق طلبه ..
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ صَاحِبَ هَذِهِ الْحُجْرَةِ، يَقُولُ: ( لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلَّا مِنْ شَقِيٍّ )؛ (19) ..

    يتبع ..

    ------------------------------------------

    (8) ورد "المجموعة الكاملة" لعباس [ج1/ص: 42] ..
    (9) رواه الشيخان: البخاري في "صحيحة" [ج3/ص: 1284/ر:3295]، ومسلم في "صحيحة" [ج14/ص: 459/ر:5813]؛ وحكمه: [متفق عليه] ..
    (10) رواه الشيخان: البخاري في "صحيحة" [ج5/ص: 2238/ر:5663]، ومسلم في "صحيحة" [ج14/ص: 460/ر:5820]؛ ورواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 28/ر:2550]؛ وحكمه: [متفق عليه] ..
    (11) رواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 27/ر:2549]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:2549]؛ ورواه الحاكم في "المستدرك" [ج2/ص: 109/ر:2485]، وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ؛ ووافقه الذهبي في "التلخيص" [ج2/ص: 99]، وقال: صحيح؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج1/ص: 335/ر:1748]، بإسناد صحيح، على شرط مسلم؛ بتحقيق الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج1/ص: 204]؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (12) رواه الشيخان: البخاري في "صحيحة" [ج5/ص: 2239/ر:5667]، ومسلم في "صحيحة" [ج15/ص: 76/ر:5982]؛ ورواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 777/ر:5218]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:5218]؛ ورواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 280/ر:1911]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:1911]؛ وحكمه: [متفق عليه] ..
    (13) رواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 703/ر:4941]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:4941]؛ ورواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 285/ر:1924]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:1924]؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (14) ورواه الشيخان: البخاري في "صحيحة" [ج6/ص: 2539/ر:6528]؛ ورواه مسلم في "صحيحة" [ج14/ص: 371/ر:5621]؛ ورواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 57/ر:2701]، وقال: هذا حديث حسن صحيح؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج3/ص: 303/ر:3689]، بإسناد صحيح؛ ورواه الدارمي في "سننه" [ج2/ص: 779/ر:2691]، بإسناد صحيح؛ ورواه ابن حبان في "صحيحة" [ج14/ص: 352/ر:6441]، بإسناد صحيح؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج7/ص: 57/ر:23571]، بإسناد صحيح؛ على شرط الشيخين؛ وحكمه: [متفق عليه] ..
    (15) رواه مسلم في "صحيحة" [ج16/ص: 362/ر:6543]؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (16) رواه الحاكم في "المستدرك" [ج4/ص: 185/ر:7310]، وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ؛ ووافقه الذهبي في "التلخيص" [ج4/ص: 163]، وقال: صحيح؛ صححه العسقلاني في "فتح الباري" [ج10/ص: 453]؛ وصححه الهيثمي في "مجمع الزوائد" [ج8/ص: 189]؛ وصححه المنذري في "الترغيب" [ج3/ص: 310]؛ وصححه الدمياطي في "المتجر الرابح" [ج1/ص: 278]؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (17) رواه البيهقي في "الشعب" [ج7/ص: 47/ر:11059]؛ ورواه أبو يعلى في "سننه" [ج7/ص: 250/ر:4258]؛ ورواه السيوطي في "الجامع الصغير" [ج2/ص: 635/ر:9961]؛ ورواه الهيثمي في "مجمع الزوائد" [ج8/ص: 158]؛ وحكمه: [صحيح لغيره] ..
    (18) رواه الشيخان: البخاري في "صحيحة" [ج1/ص: 431/ر:1224]، ومسلم في "صحيحة" [ج6/ص: 464/ر:2132]؛ ورواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 210/ر:3125]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:3135]؛ ورواه النسائي في "سننه المجتبى" [ج4/ص: 321/ر:1867]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح النسائي" [ر:1867]؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج2/ص: 54/ر:1588]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:1301]؛ وحكمه: [متفق عليه] ..
    (19) رواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 703/ر:4942]، بإسناد حسن؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:4942]؛ ورواه الترمذي "سننه" [ج4/ص: 285/ر:1923]، وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ؛ ووافقه الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:1923]؛ ورواه الحاكم في "المستدرك" [ج4/ص: 277/ر:7632]، وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ؛ ووافقه الذهبي في "التلخيص" [ج4/ص: 244]، وقال: صحيح؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج2/ص: 582/ر:7941]، بإسناد حسن؛ بتحقيق الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج2/ص: 461]؛ وحكمه: [حسن] ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...9&postcount=46

  13. #58
    ويعرف عن رحمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنه كان يدق أو يطحن الشعير لبغلته "دلدل"، عندما زالت أسنانها:
    ذكر ابن سعد في "طبقاته"، قال: ( كانت "دلدل" بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أوّل بغلة رئيت في الإسلام، أهداها له المقوقس، وأهدى معها حماراً يقال له عفير؛ فكانت البغلة قد بقيت حتى كان زمن معاوية. وفي لفظ: وكانت شهباء، وكانت بينبع حتى ماتت ثمّ. وفي لفظ: وكانت قد كبرت حتى زالت أسنانها، وكان يجّش لها الشعير )؛ (20) ..
    وحديث درع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حقيقته:
    عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا؛ قَالَتْ: ( تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِثَلاَثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ )؛ (21) ..
    هذا الحديث صحيح بتخريج إمام الأئمة المحدثين وأمير مؤمنين الحديث: الإمام البخاري في "الصحيح الجامع" المعروف بصحيح البخاري ..
    ومن ناحية فقه العقل، فيصح إن كان هذا اليهودي مسلم، إذا لم يبقى في مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يهودي واحد؛ إلا من أسلم وحسن إسلامه، واختيار النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لليهودي المسلم، سببه للحفاظ على سرية الحدث، وهي ميزة بمعاملات اليهود المالية، لا زالت قائمة حتى يومنا هذا، ولكن بالمصارف الربيوية ..
    أما صيعان الشعير فلم تكن لأهل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقد كان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، الخُمس من الغنائم، والصدقات والزكاة؛ لقوله تعالى: { وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [الأنفال : 41] ..
    وكان مأمور أن يأخذ من أموال المؤمنين الميسورين حاجته وحاجة فقراء المسلمين: { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [التوبة : 103]
    ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، يوزع الخمس كيف يشاء لأنه نائب عن الحق سبحانه، وممثل له، بحمل رسالته، بعد أن يعطي نصيب أهله لأهله ..
    عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، قَالَ: ( خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي )؛ (22) ..
    إنما كانت صيعان الشعير لدواجن البيت من الحيوانات، لأنه من البديهي أن يقول الصحابة رضوان الله عليهم، بتولي نفقة أمهات المؤمنين رضوان الله عليهن أجمعين؛ أما الدواجن فمن يأبه لهم في ظل الانشغال، بنزع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، إلا من وكل بهم أهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم، فرهن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أغلا شيء عنده من أجل دواجنه، لعظمة رحمته، وشدة إيثاره وغيريته ..
    -----------------

    (20) ورد في "الطبقات الكبرى" لابن سعد [ج1/ص: 491]، وفي "جوامع السيرة" لابن حزم [ج1/ص: 26]؛ وفي "سبل الهدى" للصالحي [ج7/ص: 403]؛ وفي "نصب الراية" للزيلعي [ج12/ص: 111]؛ وفي "إمتاع الأسماع" للمقريزي [ج7/ص: 221]؛ وفي "البداية والنهاية" لابن كثير [ج5/ص: 303]؛ وفي "نهاية الأرب" للنويري [ج3/ص: 83]؛ وفي "الوافي بالوفيات" للصفدي [ج1/ص: 44] ..
    (21) رواه البخاري في "صحيحة" [ج3/ص: 1068/ر:2759]؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (22) رواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 666/ر:3895]، وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ؛ ووافقه الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:3895]، وقال: صحيح؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج2/ص: 200/ر:1977]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:1903]؛ ورواه الدارمي في "سننه" [ج2/ص: 598/ر:3177]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأسد في "سنن الدارمي" [ج2/ص: 212]؛ وحكمه: [صحيح] ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...1&postcount=47

  14. #59
    الفصل السادس: العروة الوثقى محمد المعصوم:
    يقول الناقد دمشقية في الطريقة النقشبندية [ص: 186 – 189]:
    "الشيخ محمد المعصوم"
    أما الشيخ محمد المعصوم فقد كان غوثا يستغيث به الناس ويصفونه بحضرة القيوم فقد سقط أحد مريديه عن فرسه في الصحراء، قال «فاستغثت بحضرة القيوم «فحضر بنفسه وأيقظني».
    كذلك أشرف آخر من أتباعه على الغرق فاستغاث به فحضر في الحال وأنقذه. وكان يغيث الناس في أقصى الارض وهو جالس في مكانه. فقد استغاث به رجل في سفينة كانت تغرق فمد الشيخ يده وانتشل السفينة وهو في بيته أمام أصحابه الذين رأوا فجأة أن كمه صارت مبللة بعد أن رأوه يمدها في الهواء (1) .
    وجاء يوما سيل عظيم على قرية «مولانا عارف» فخاف أهلها من الغرق ففزعوا اليه فخرج وجلس مكان طغيان الماء وقال للماء: إن كان لك قوة فاحملني. فتراجع السيل» (2).
    ان هؤلاء في الحقيقة انما يثبتون صفات الأولياء «الحسنى» ليتعلق بهم العوام وقد عطلوا صفات الله الحسنى بالتأويلات التي يسمونها تأويلات أهل الحق. فحرروا القلوب من التعلق بالله وعلقوها بالأولياء.
    ويحكون عن هذا الشيخ أنه كان وليا منذ الولادة. وأنه لم يكن يأخذ ثدي أمه في رمضان. وتكلم بـ ((التوحيد)) وهو ابن ثلاث سنوات فقال: أنا الارض أنا السماء أنا كذا أنا: هذا الجدار حتى هذه الاشجار حق. وكان يقول: اني أرى نفسي نورا ساريا في كل ذرة من ذرات العالم والعالم يتنور بي كالشمس. وقد خلعه الله بخلعة (أي صفة) القيومية فصاروا يصفونه بالقيوم (3).
    قالوا: وذكر عنده رافضي يطعن في أبي بكر وعمر فغضب الشيخ محمد المعصوم غضبا شديدا وكان بين يديه بطيخ: فأخذ السكين وقال لها: اذبحي هذا الخبيث ثم أمرّ السكين على البطيخ فمات الرافضي من وقته (4).
    ------------------
    (1) ورد في "جامع الكرامات" للنبهاني [ج1/ص: 199]؛ وفي "المواهب السرمدية" للزملكاني [ج1/ص: 210]، وفي "الأنوار القدسية" للسنهوتي [ج1/ص: 195]؛ وفي " الحدائق الوردية" للخاني [ج1/ص: 195] ..
    (2) ورد في "المواهب السرمدية" للزملكاني [ج1/ص: 107]؛ وفي "الأنوار القدسية" للسنهوتي [ج1/ص: 125] ..
    (3) ورد في "الحدائق الوردية" للخاني [ج1/ص: 191]؛ وفي "المواهب السرمدية" للزملكاني [ج1/ص: 203]؛ وفي "الأنوار القدسية" للسنهوتي [ج1/ص: 192] ..
    (4) ورد في "الحدائق الوردية" للخاني [ج1/ص: 195] ..
    ========================
    الجواب:


    نقول من المتعارف عليه في كثر من الأحيان أن الأم إذا ما أصاب ابنها خَطْبُاً ما جلل، فإن قلبها يشعر بهذا الخطب دن معرفة تفاصيله، لرابطة الدم مع ابنها بالحمل والإرضاع ..
    أما رابطة القلب بين المرشد الحق والمريد الصادق فأقوى وأصدق وأكثر تباين إذا ما تحققت رابطة المحبة ..
    وقد روى الشيخ الأكبر عن الشيخ أوحد الدين الكرماني: أن الغوث الرباني أبو يعقوب يوسف بن أيوب الهمداني قدس سره، وهو أحد أجلاء السادة النقشبندية، عندما كان في مدينة قونية مقيم بمقام المشيخة والإرشاد فراوده خاطر قوي بالخروج من زاويته، ولم يكن ليخرج منها إلا لصلاة الجمعة، حيث كان يصلي أوقاته جماعة في الزاوية، فثقل عليه هذا الخاطر ولم يعلم بالبداية إلى أين هو ذاهب، حتى ركب دابته واستعان بالله، ثم أطلق لها العنان، إلى حيث يريد المولى عز وجل، فخرجت عن البلدة حتى وصلت مسجد خراب في البادية، فدخل الغوث الهمداني إليه، فوجد شاب مطرق الرأس في خشوع مع الحق، يتجلى في محياه هيئة الهيبة والجلال ..
    فعندما أدرك هذا الشاب الغوث، أخبره أنه قد أشكلت عليه مسألة ذكرها للغوث، فحلها له ..
    ثم قال الغوث: ( يا غلام كلما وقع لك مشكل، فأتني إلى الزاوية واسألني عنه، ولا تكلفني الخروج إليك ) ..
    يقول الشيخ الأكبر: ( فعلمت من ذلك، أن المريد الصادق يقدر بصدقه على جذب الشيخ إليه )؛ انظر: في "جامع الكرامات" للنبهاني [ج2/ص: 528] ..
    ولا ننسى حادثة مكاشفة سيدنا عمر الفاروق رضي الله عنه، وهو في يثرب، لحال سارية وجنده في بلاد فارس، والتي سوف نتطرق إليها لاحقاً، في السطور القادمة بالتفصيل الخبري ..
    وما كان معجزة لنبي فهو كرامة لولي صالح ووصي عارف ..
    ومن أمثلة الغوثية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ركوة الماء التي أسقى الصحابة منها وتوضئوا منها يوم الحديبية كما روى جابر بن عبد الله رضي الله عنه، بتخريج البخاري في "الصحيح الجامع":
    عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: ( عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ النَّاسُ نَحْوَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَا لَكُمْ ))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ بِهِ وَلَا نَشْرَبُ إِلَّا مَا فِي رَكْوَتِكَ، قَالَ: فَوَضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ، قَالَ: فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا، فَقُلْتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً )؛ (1) ..
    ومن أمثلة الغوثية القيومية المحمدية ما رواه أبو هريرة عن بركة وزيادة اللبن وسقاية الناس، بتخريج الإمام البخاري في "الصحيح الجامع":
    حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، كَانَ يَقُولُ: أَللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، إِنْ كُنْتُ لَأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْجُوعِ، وَإِنْ كُنْتُ لَأَشُدُّ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ الْجُوعِ، وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِمُ الَّذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ، فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيُشْبِعَنِي، فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ ، ثُمَّ مَرَّ بِي عُمَرُ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيُشْبِعَنِي ، فَمَرَّ فَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِي وَعَرَفَ مَا فِي نَفْسِي وَمَا فِي وَجْهِي، ثُمَّ قَالَ: ( (( يَا أَبَا هِرٍّ ))، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: (( الْحَقْ ))، وَمَضَى فَتَبِعْتُهُ فَدَخَلَ فَاسْتَأْذَنَ، فَأَذِنَ لِي فَدَخَلَ فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ ، فَقَالَ: (( مِنْ أَيْنَ هَذَا اللَّبَنُ )): قَالُوا: أَهْدَاهُ لَكَ فُلَانٌ أَوْ فُلَانَةُ، قَالَ: (( أَبَا هِرٍّ )): قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: (( الْحَقْ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ، فَادْعُهُمْ لِي ))، قَالَ: وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الْإِسْلَامِ لَا يَأْوُونَ إِلَى أَهْلٍ وَلَا مَالٍ، وَلَا عَلَى أَحَدٍ، إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئًا، وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ وَأَصَابَ مِنْهَا وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا، فَسَاءَنِي ذَلِكَ، فَقُلْتُ: وَمَا هَذَا اللَّبَنُ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ، كُنْتُ أَحَقُّ أَنَا أَنْ أُصِيبَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا، فَإِذَا جَاءَ أَمَرَنِي فَكُنْتُ أَنَا أُعْطِيهِمْ وَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَنِي مِنْ هَذَا اللَّبَنِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُدٌّ، فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ، فَأَقْبَلُوا فَاسْتَأْذَنُوا، فَأَذِنَ لَهُمْ وَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنَ الْبَيْتِ، قَالَ: يَا أَبَا هِرٍّ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: خُذْ فَأَعْطِهِمْ، قَالَ: فَأَخَذْتُ الْقَدَحَ فَجَعَلْتُ أُعْطِيهِ الرَّجُلَ، فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ فَأُعْطِيهِ الرَّجُلَ، فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ، فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ رَوِيَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَتَبَسَّمَ، فَقَالَ: أَبَا هِرٍّ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ، قُلْتُ: صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: اقْعُدْ فَاشْرَبْ، فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ، فَقَالَ: اشْرَبْ، فَشَرِبْتُ فَمَا زَالَ يَقُولُ اشْرَبْ حَتَّى قُلْتُ: لَا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا، قَالَ: فَأَرِنِي ، فَأَعْطَيْتُهُ الْقَدَحَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَسَمَّى وَشَرِبَ الْفَضْلَةَ )؛ (2) ..

    وفي الخندق أكل ببركة المصطفي صلى الله عليه وآله وسلم، وغوثيته ثلاثة آلاف طعام لا يكفي إلا لعشرة رجال!:
    سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، يَقُولُ: لَمَّا حُفِرَ الْخَنْدَقُ رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمَصًا، فَانْتَهَيْتُ إِلَى امْرَأَتِي، فَقُلْتُ لَهَا: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ ، فَإِنِّي رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمَصًا شَدِيدًا، فَأَخْرَجَتْ لَهُ جِرَابًا فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَلَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌ، قَالَ: فَذَبَحَتْهَا وَطَحَنَتْ، ففرغت إلى فراغي، وقطعتها في برمتها، ثم أتيت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: لا تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَنْ مَعَهُ، فَأَتَيْتُهُ، فَسَارَرْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا قَدْ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا، وَطَحَنَتِ الْمَرْأَةُ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا، فَتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ مِمَّنْ مَعَكَ، قَالَ: ( فَصَاحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: (( يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ! إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ لَكُمْ سُورًا، فَحَيَّ هَلا بِكُمْ ))، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لا تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ ، وَلا تَخْبِزُنَّ عَجِينَتَكُمْ حَتَّى أَجِيءَ ))، قَالَ: فَجِئْتُ، وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْدُمُ النَّاسَ، حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِي، فَقَالَتْ: بِكَ وَبِكَ، فَقُلْتُ: إِنِّي قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ، وَأَخْرَجَتْ لَهُ عَجِينًا، فَبَسَقَ فِيهَا وَبَارَكَ، ثُمَّ قَالَ: (( ادْعِي خَابِزَةً تَخْبِزُ مَعَكِ، وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ، وَلا تُنْزِلُوهَا ))، وَهُمْ أَلْفٌ، فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لأَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهَا، وَانْحَرَفُوا، وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ كَمَا هِيَ، وَإِنَّ عَجِينَتَنَا لَتُخْبَزُ كَمَا هُوَ )؛ (3) ..
    وغيرها من الأمثلة الغوثية الجماعية، إلا أن غوثية القيوم المعصوم أكثرها كانت فردية، ونعود ونقول ما كان معجزة لنبي كان كرامة لوصي صديق أو ولي تقي ..

    يتبع ..

    --------------------------------------------------

    (1) رواه البخاري في "صحيحة" [ج3/ص: 1310/ر:3383]؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (2) رواه البخاري في "صحيحة" [ج5/ص: 2370/ر:6087]؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (3) رواه مسلم في "صحيحة" [ج13/ص: 214/ر:5283]؛ وحكمه: [صحيح] ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...5&postcount=54

  15. #60
    فإن قيل هذه الغوثية محصورة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، عندها نقول أين نحن من غوثية الفاروق عمر رضي الله عنه، على بعد آلاف الأميال، لسارية، وغوثه بمشيئة الله لأهل مصر بفيضان النيل بعد أن انخفض معدله وكاد أن يهلك الحرث والنسل:
    عن يعقوب بن زيد بن طلحة، قال: ( خرج عُمرُ بنُ الخَطَّابِ رضيَ اللَّهُ عنهُ يومَ الجمعَةِ إلى الصَّلاةِ فصَعِدَ المنبَرَ ثمَّ صاحَ يا سَاريةَ بنَ زُنَيمٍ الجبلَ يا سارِيةَ بنَ زنيمٍ الجبلَ ظَلمَ منِ استرعَى الذِّئبَ الغَنَمَ ثمَّ خطب حتَّى فرغ فجاء كتابُ سَارِيةَ إلى عُمَرَ أنَّ اللَّهَ قد فتح علينا يومَ الجمعةِ ساعَةَ كذا وكذا لِتلكَ السَّاعَةِ الَّتي خرج فيها عُمرُ فتكلَّمَ على المنبَرِ قال سارِيةُ فسمِعتُ صوتًا يا سارِيَةَ بنَ زنيمٍ الجبلَ يا سارِيَةَ بنِ زُنَيمٍ الجبلَ ظَلمَ من استَرعَى الذِّئبَ الغنمَ فعلَوتُ بأصحابِيَ الجبلَ ونحنُ قبلَ ذلِكَ في بَطنِ وادٍ ونحنُ مُحاصِرُو العدُوِّ ففتحَ اللَّهُ علينا فقيلَ لِعُمرَ بنَ الخطَّابِ ما ذلِكَ الكلامَ فقال واللَّهِ ما ألقَيتُ لَهُ إلا بِشَيءٍ أُلقِيَ على لِساني )؛ (4) ..
    وهو صاحب الكرامة الكبرى برسالته لنيل مصر وهي وفق نقل أهل السطور: ( من عبد الله أمير المؤمنين إلى نيل أهل مصر، أما بعد، فإن كنت إنما تجري من قبلك فلا تجر، وإن كان الله الواحد القهار هو الذي يجريك، فنسأل الله تعالى أن يجريك )؛ (5) ..
    ووفق تحقيق أهل الصدور قوله رضي الله عنه وأرضاه: ( من خليفة الله في الأرض عمر بن الخطاب إلى نبيل مصر، أما بعد، أيها النيل إن كنت تجري من نفسك فأذهب فلا حاجة لنا بك، وإن كنت تجري بأمر الله فنأمرك بأمر الله أن تجري )، فما كان من النيل إلا أن فاض إلى يومنا هذا ..
    وعند أهل القلوب، قوله تعالى في الحديث القدسي: ( عَبْدْيِ أطْعْنِي أجْعَلْكَ رَبْانْياً، يَدْكَ يَدْيِ، ولِسْاَنْكَ لِسْاَنْيِ، وبَصْرَكَ بَصْرِي، وإرَادُتْكَ إِرَاْدْتْيِ ورَغْبْتُكَ رَغْبْتْيِ )؛ (6) ..
    وفي المنثور المشهور: ( عَبْدِي أَنَا أَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ، أَطِعْنِي أَجْعَلْك تَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ )؛ (7) ..

    ولكن السائد والمفضل عند الأتقياء والصديقين أنهم يخفون كرامتهم حياء من الله كما يخفون عوراتهم:
    أروي أنا العبد لله الفقير المريد للحق الحقير: حسام الدين السعراتي النقشبندي، عن شيخي الدمشقي النقشبندي، بالوساطة الصادقة، ومنه عن شيخه بدر الدين الحسيني النقشبندي:
    أن أُناس سألوا سلطان العارفين أبو يزيد البسطامي رحمه الله تعالى، لما لا يطير بالهواء، أو يمشي على الماء، أو تطوى له المسافات، فأجاب قُدس سره، قائلاً: ( إِنْ الْشِيّطَاَّنَ وَالْدَجْاّلَ، يَطْوِيْاّنِ الْمَشْرِقَ فِيْ الْمَغّرِبَ، وَلَيّسَ لَهُمَاَ عِنْدَ الله شَأْنْ، وَإِنَ الْطَيْرَ يَطِيْرُ فِيْ الْهَوّاْءَ، وَالْبَطَ يَمْشِيّ عَلَىَ الْمَاّءَ، وَكِلَاّهمَاّ أَكِلِيّ الْمِيْتَةَ، وَهَلْ لِأْكِلِيّ الْمَيّتَةَ قَدْرُ عِنْدَ الله كَقَدْرِ الْمُؤْمِنُ، فَالْمُؤْمِنُ أَشْرَفُ مِنَ الطَّيْرِ، وأكرم مِنْهُ عِنْدَ الله، إِنْمَاّ عَيْنُ الْكَرَاّمَةِ لِلْمُؤْمِنِ الْاِسْتِقَاّمَةِ )؛ (8) ..
    وسألت زمرة من المتقدمين النقشبنديين شيخي الدمشقي النقشبندي رحمه الله تعالى، هل الشيخ يطير، فقال رحمه الله تعالى، متبسماً: ( مريديه يجعلونه يطير ) ..
    وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، أَنْهُ قَالَ: ( لَا تَقُولُوا: كَرْمٌ، فَإِنَّ الْكَرْمَ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ )؛ (9) ..
    فالكرامة الحقة للمؤمن التقي هي الكرامة القلبية التي تعكس قيمته عند الله، وليس الكرامة الكونية، التي في كثير من الأحيان تكون استدراج من الحق ..
    لقوله تعالى: { .... وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ } [المنافقون : 8] ..
    عَنْ بُرَيْدَةَ بن الحصيب الأسلمي رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ( قَتْلُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ، مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا )؛ (10) ..
    وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآّلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( لَزَوَالُ الدُّنْيَا، أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ، مِنْ قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِغَيْرِ حَقٍّ )؛ (11) ..
    وإن المؤمن ليحمى بحماه سبعين منزل تجاوره أن تكون قريبة منه ..
    يروي الإمام الوارث المحمدي جعفر الصادق، عن أبيه محمد الباقر، عن أجداده حتى الإمام الغالب علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، قَاّلَ: قَاّلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( إِنَّ الله جَلَّ جَلَالُهُ، إِذَا رَأَى أَهْلَ قَرْيَةٍ قَدْ أَسْرَفُوا فِي الْمَعَاصِي، وَ فِيهَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، نَادَاهُمْ جَلَّ جَلَالُهُ، يَا أَهْلَ مَعْصِيَتِي، لَوْ لَا مَنْ فِيكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَحَابِّينَ بِجَلَالِي الْعَامِرِينَ بِصَلَاتِهِمْ أَرْضِي، وَمَسَاجِدِي، وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ خَوْفاً مِنِّي، لَأَنْزَلْتُ بِكُمْ عَذَابِي ثُمَّ لَا أُبَالِي )؛ (12) ..
    ومع ذلك تهلك القرى وفيها الصالحين إذا كثر الخبث:
    عن أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها، قالت: اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله سَلَّمَ مِنْ نَوْمٍه، وهُوَ مُحْمَرٌّ وجْهُهُ، وهُوَ يَقُولُ: ( لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، ويْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ، ومَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ، وحَلَّقَ )، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ( أَنَهْلِكُ، وفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قال: نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ )؛ (13) ..
    فالصلاح لا يكفي إنما مع الصلاح يأتي الإصلاح:
    لقوله تعالى: { وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ } [هود : 117] ..
    عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَهْلِكُ الْقَرْيَةُ وَفِيهَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: ( نَعَمْ )، قِيلَ: بِمَ؟ قَالَ: ( بِتَهَاونِهِمْ، وَسُكُوتِهِمْ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ )؛ (14) ..
    لذلك وجود النبي وأتباعه، ويقاس على ذلك الحليفة الوصي إذ لا نبي بعد النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم: { َمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } [الأنفال : 33] ..

    ------------------------------

    (4) رواه ابن كثير في "البداية والنهاية" [ج7/ص: 137]، وقال: له طرق يشد بعضها بعضا؛ حسنه العسقلاني في "الإصابة" [ج2/ص: 3]؛ والعجلوني في "كشف الخفاء" [ج2/ص: 515]؛ والألباني في "الصحيحة" [ج3/ص: 101]؛ وحسنة السخاوي في "لمقاصد الحسنة" [ج1/ص: 246]؛ وفي "الدر المنثور" للسيوطي [ج1/ص: 22]؛ وقال ابن الملقن في "الإعلام" [ج1/ص: 144]، وقال: إسناده كل رواته ثقات ..
    (5) ورد في "البداية والنهاية" لابن كثير الدمشقي [ج10/ص: 97] ..
    (6) ورد في "أسماء الله" لأبو الغرباء الشيباني [ج1/ص: 16]، أصاله في الصحيح ..
    (7) ورد في "تدريب الراوي" للسيوطي [ج1/ص: 577]؛ وفي "الدعاء المستجاب" للشعراوي [ج1/ص: 88]؛ وفي "مجموع الفتاوى" لابن تيمية [ج4/ص: 377] ..
    (8) انظر: في "جامع الكرامات" للنبهاني [ج2/ص: 134]؛ وفي "حلية الأولياء" لأبي نعيم [ج10/ص: 36]؛ وفي "سير النبلاء" للذهبي [ج1/ص: 86]؛ وفي "البداية والنهاية" لابن كثير [ج11/ص: 35]؛ وفي "طبقات الأولياء" لابن الملقن [ج1/ص: 245]؛ وفي "النجوم الزاهرة" لابن تغري [ج3/ص: 35]؛ وفي "شذرات الذهب" لابن العماد [ج2/ص: 143] ..
    (9) رواه الشيخان: البخاري في "صحيحة" [ج5/ص: 2287/ر:5829]؛ ومسلم في "صحيحة" [ج15/ص: 7/ر:5829]؛ وحكمه: [متفق عليه] ..
    (10) رواه النسائي في "سننه المجتبى" [ج7/ص: 95/ر:4001]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح النسائي" [ر:4001]؛ وصححه الألباني في "صحيح الترغيب" [ر:2440]؛ وفي "صحيح الجامع" [ر:4361]؛ وصححه الصعدي في "النوافح" [ر:224]؛ وابن الديبع في "التمييز" [ر:147]؛ وابن الملقن في "البدر المنير" [ج8/ص: 346]؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (11) رواه ابن ماجه في "سننه" [ج2/ص: 439/ر:2619]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:2138]؛ وصححه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:5078]؛ وصححه ابن الملقن في "البدر المنير" [ج8/ص: 347]؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (12) ورد في "بحار الأنوار" للمجلسي [ج70/ص: 383]؛ وفي "علل الشرائع" للقمي [ج1/ص: 234]؛ وفي "الوسائل" للعاملي [ج11/ص: 375]؛ وفي "أحكام المساجد" للخضيري [ج2/ص: 5]، وفي "الكافي" للكليني [ج1/ص: 83]؛ وفي "الأمالي" للقمي [ج289/ص: 266]، بسند متصل لأئمة آل البيت: (حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدثني أبي، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق جعفر بن محمد الباقر، عن أبيه، عن آبائه )؛ له شواهده
    (13) رواه الشيخان: البخاري في "صحيحة" [ج3/ص:1221/ر:3168]، ومسلم في "صحيحة" [ج18/ص:212/ر:7166]، ورواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 416/ر:2187]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:2187]، ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج3/ص: 397/ر:3953]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:3208]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج7/ص: 580/ر:26868]، بإسناد صحيح، على شرط مسلم؛ بتحقيق الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج6/ص: 428]؛ وصححه ابن حبان في "صحيحة" [ج15/ص: 246/ر:6821]، وصححه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:5837]، ووافقه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:7176]، وخلاصة حكمه: [متفق عليه] ..
    (14) رواه الطبراني في "الكبير" [ج11/ص: 216/ر:11702]؛ وأخرجه العراقي في "تخريج الإحياء" [ج5/ص: 233/ر:2233]؛ والهيثمي في "مجمع الزوائد" [ج7/ص:529/ر:12144] ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...7&postcount=55

صفحة 4 من 7 الأولىالأولى 1234567 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •