صفحة 3 من 7 الأولىالأولى 1234567 الأخيرةالأخيرة
النتائج 31 إلى 45 من 96

الموضوع: رفع الغشية عن نقد دمشقية للطريقة النقشبندية

  1. #31
    أما نقد الناقد على سلطان العارفين فهو نقد لكلام مبتور:
    يروى عند أهل الصدور أن جمع من المحدثين اجتمعوا بسلطان العارفين أبو يزيد البسطامي أو أبو يزيد الأكبر، وفق تسمية الشيخ الأكبر السلطان ابن عربي قدس سره، فتسألوا لما هو زاهد كل هذا الزهد بالدنيا خيرها وشرها، وليس له مشغلة بتحصيل العلم الكسبي، فذكر لهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أخبرنا أن لا راحة للمؤمن إلا بالزهادة بالدنيا ..
    فقال المحدثين من أين لك هذا يا شيخ، فقال من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( إِنَّ الزَّهَادَةَ فِي الدُّنْيَا، تُرِيحُ الْقَلْبَ وَالْبَدَنَ )؛ (11)، فقالوا يا شيخ هذا الحديث لا يصح عندنا؛ فقال بل هو صحيح!؛ لقوله تعالى: { لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ } [آل عمران : 92]؛ وبين لهم أن النفس إن لم نشغلها بالله، شعلتنا بالدنيا، ثم قال: ( (( أخذتم علمكم ميت عن ميت، تقولون فلان عن فلان عن فلان؛ وكلهم ماتوا، أما نحن فأخذناه عن الحي الذي لا يموت ))، [ويعني بذلك كتاب الله المنزل على قلب نبيه المرسل صلى الله عليه وآله وسلم، لأنه حي محفوظ من حي حفيظ]؛ ثم أردف فقال: (( علمنا ليس بعلم كتاب، نقرأه فنحفظه فنصبح علماء، ثم ننساه فنصبح جهال، إنما علمنا علم رباني، متى ما احتجناه وجدنا، بلا حفظ ولا درس )) ) (12) ..
    يقول صلى الله عليه وآله وسلم: ( (( إِنَّ لِلَّهِ أَهْلَيْنِ مِنَ النَّاسِ ))؛ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَهْلُ اللَّهِ؟ قَالَ: (( أَهْلُ الْقُرْآنِ هُمْ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ )) )؛ (13) ..
    وهو الأصول الأول في الدين ومصدر الأصول، والمعرفة مبثوثة فيه، تستخرج بنور التقوى ..
    عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( لا تَكْتُبُوا عَنِّي شَيْئًا سِوَى الْقُرْآنِ، فَمَنْ كَتَبَ عَنِّي شَيْئًا سِوَى الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ )؛ (14) ..
    عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بن العاص رضي الله عنهما، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ( بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ )؛ (15) ..
    ففي هذا الحديث الصحيح، أعطى الأولوية لكتاب الله، الذي هو أحسن الحديث، والحديث من التحديث الذي يبقى صالح لكل زمان:
    عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )؛ (16) ..
    وذلك لأن السنة شرح الكتاب الكريم، فمن ضل عنها ضل عن الكتاب؛ وهذا يتضح بقوله تعالى: { وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } [النحل : 64]؛ ومن هذا الآية نجد أن السنة الشريفة هي على التحقيق بيان لمقاصد القرآن، على وجه الحصر بقوله تعالى: { وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ }، فحصرت السنة ببيان القرآن، وهذا أمر بديهي، فالرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، رسالته هي القرآن وهو أصل الإسلام، ومهمته البلاغ وبيان الرسالة المرسلة من الله، وهي القرآن، ويؤيد أيضا قوله تعالى: { ...... وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } [النحل : 44]؛ فكان إنزال القرآن وفق سياق دلالة الآية ملزمة ببيان السنة، ولا بيان في السنة لغير القرآن لأن الاثنين واحد؛ لقوله تعالى: { مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى [2] وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى [3] إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } [النجم : 4] ..
    ونجد في إحدى روايات السنة الصحيحة تكلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم على السنة والقرآن بأنهما شيء واحدة:
    عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ فَلَنْ تَضِلُّوا أَبَدًا كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )؛ (17) ..
    وفي رواية أصح: عَنْ جَابِرٍ بن عبد الله رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، قَالَ: ( تَرَكْتُ فِيكُمْ، مَا إِنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إنْ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ؛ كِتَابُ اللَّهِ )؛ (18) ..
    ففي الحديث الأول جعل عليه الصلاة السلام السنة والكتاب واحد، وفي الثاني تكلم عن الكتاب أنه لا ضلالة لمن اعتصم به:
    عن الإمام علي كرم الله وجهه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، يَقُولُ: ( (( أَلَا إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ ))، فَقُلْتُ: مَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (( كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَأُ مَا كَانَ قَبْلَكُمْ، وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، وَهُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ، مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ، وَمَنِ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ، وَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ، وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، هُوَ الَّذِي لَا تَزِيغُ بِهِ الْأَهْوَاءُ وَلَا تَلْتَبِسُ بِهِ الْأَلْسِنَةُ، وَلَا يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ وَلَا يَخْلَقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّدِّ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، هُوَ الَّذِي لَمْ تَنْتَهِ الْجِنُّ إِذْ سَمِعَتْهُ حَتَّى قَالُوا: { إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا [1] يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ } [سورة الجن : 1 ـ 2]، مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هَدَى إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ )) )؛ (19) ..
    وفي لفظ الإمام الغزالي في "الإحياء" [ج1/ص: 289]؛ وتحقيق الحافظ العراقي في "تخريج الإحياء"، وفي "طبقات الشافعية" للسبكي [ج6/ص: 301]: ( وَالْذْيِ بَعَثَنِيِ بِالْحَقِ نَبِيَاً، لَتَفْتَرِقَنَ أُمَتِيِ عَلَىَ أَصْلِ دِيِنِهَاّ وَجَمَاّعَتِهَاّ، عَلَىَ اِثْنَتَيِنِ وَسَبْعِيِنَ فِرْقَةَ، كُلْهَاَ ضَاَلَةَ مُضِلَةَ يَدْعُوّنَ إِلَىَ الْنَاّرِ، فَإِذَاَ كَاّنَ ذَلِكَ فَعَلِيِكُمُ بِكِتَاّبِ اللهِ عَزَ وَجَلَ، فَإِنَ فَيِهِ نَبَأُ مَنْ كَاّنَ قَبْلَكُمُ وَنَبَأُ مَاّ يَأّتِيِ بَعْدَكُمُ وَحُكْمُ مَاّ بِيِنَكُمُ، مَنْ خَاّلَفَهُ مِنْ الْجَبَاّبِرَةِ قَصَمَهُ اللهُ عَزَ وَجَلَ، وَمَنْ اِبْتَغَىَ الْعِلْمَ فِيْ غَيِرِهِ أَضَلَهُ اللهُ عَزَ وَجَلَ، وَهُوَ حَبْلُ اللهِ الْمَتِيِنِ، وَنُوّرُهُ الْمُبِيِنِ، وَشِفَاّؤُهُ الْنَاّفْعِ، وَعِصْمَةِ لِمَنْ تَمَسَكَ بِهِ، وَنَجَاّةُ لِمَنْ اِتَبِعَهُ، لَاَ يُعْوّجُ فَيُقَوّمُ، وَلَاَ يَزِيِغُ فَيَسْتَقِيْمُ، وَلَاَ تَنْقَضِيِ عَجَاّئِبُهُ، وَلَاَ يُخَلِقُهُ كَثْرَةُ الْتَرْدِيِدُ ) ..
    فمن أين جاءت بدعة تقديم العمل بالسنة على كتاب الله، وكيف لا يكون تصحيح السنة من كتاب الله؟! ..
    ومؤيد ما أقول في المتفق عليه: ما روته سيدة الفقهاء وأم المؤمنين الصديقة عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: ( مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ )؛ (20) ..

    يتبع ..

    --------------------------------------

    (11) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" [ج8/ص: 348/ر:10538]؛ وتفرد بطريق سنده بإسناد نازل فيه انقطاع معنوي لوجود مجاهيل حال، ومتروكين ومناكير رواية؛ وسنده: أَخْبَرَنَاهُ أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ [ثقة متقن]، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ [حافظ متقن]، ثَنَا مُوسَى بْنُ عِيسَى الْجَزَرِيُّ [مجهول الحال]، قَالا: ثَنَا صُهَيْبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ [متروك الحديث]، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَبْديُّ [مجهول الحال]، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ بَرَّازٍ [منكر الحديث]. ح أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ [ثقة حافظ]، ثَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْلِ [صدوق حسن الحديث]، ثَنَا أَبُو زَيْدٍ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْجَوْهَرِيُّ نَيْسَابُورِيٌّ [مجهول الحال]، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ [ثقة]، ثَنَا يَحْيَى بْنُ بِسْطَامَ [ضعيف الحديث]، الأَشْعَثُ [منكر الحديث]، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ [ضعيف الحديث]، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ [أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار]، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ, قَالَ: ( إِنَّ الزَّهَادَةَ فِي الدُّنْيَا تُرِيحُ الْقَلْبَ وَالْبَدَنَ )؛ ففي سنده من المجاهيل ثلاثة، ومن المناكير اثنان، ومن المتروكين واحد، ومن الضعفاء اثنان، فسنده مع نزوله، مظلم كما قال شمس النقاد الذهبي في "تلخيص العلل" [ج1/ص: 291]؛ وحكمه حكم الموضوع ..
    ويصلح هذا المتن ما صح موقوفا عن أمير المؤمنين الفاروق عمر رضي الله عنه وأرضاه: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ "الأبهري" [ثقة مأمون]، قَالَ: ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ [صدوق حسن الحديث]، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُرَّةَ التُّسْتَرِيِّ [صدوق حسن الحديث]، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ( الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا، رَاحَةُ الْقَلْبِ وَالْبَدَنِ )؛ رواه ابن أبي الدنيا في "الزهد" [ج1/ص: 107/ر:217]، بإسناد حسن؛ وهو بحكم المرفوع لأنه من سنن الراشدين؛ ورد في "تاريخ عمر" لابن الجوزي [ج1/ص: 26] ..
    ومن شواهد صحة المتن المرفوع: عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رضي الله عنه, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ( لَيْسَ الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا بِتَحْرِيمِ الْحَلَالِ, وَلَا فِي إِضَاعَةِ الْمَالِ, وَلَكِنْ الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَا تَكُونَ بِمَا فِي يَدَيْكَ أَوْثَقَ مِنْكَ بِمَا فِي يَدِ اللَّهِ, وَأَنْ تَكُونَ فِي ثَوَابِ الْمُصِيبَةِ إِذَا أُصِبْتَ بِهَا, أَرْغَبَ مِنْكَ فِيهَا لَوْ أَنَّهَا أُبْقِيَتْ لَكَ )؛ رواه من أئمة السنن الأربعة: الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 493/ر:2340]؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج3/ص: 466/ر:4100]؛ وهما من أئمة الصحيح ..
    علة هذا السند أن فيه : عمرو بن واقد القرشي، قال أبو عيسى الترمذي بأنه: منكر الحديث؛ وقال بقوله من قبله شيخه الإمام البخاري؛ ونعته بأنه متروك الحديث؛ كل من الحافظ ابن حجر والدارقطني والذهبي؛ وكذلك النسائي ..
    (12) انظر: في "الفتوح المكية" لابن عربي [ج1/ص: 365]؛ وفي "المواهب السرمدية" للزملكاني [ج1/ص: 49]؛ وفي "الأنوار القدسية" للشعراني [ج1/ص: 99]؛ وفي "طبقات الصوفية" للشعراني [ج1/ص: 5]؛ وفي "الجواهر والدرر" للشعراني [ج1/ص: 276]؛ وفي "الرحمة الهابطة" للدوسري [ج1/ص: 309]؛ وفي "روح المعاني" للألوسي [ج6/ص: 161]؛ وفي "تلبيس إبليس" لابن الجوزي [ج1/ص: 344]؛ وفي "تعريف الصوفية" للكلاباذي [ج1/ص: 6]؛ وفي "الأصول الأصيلة" للقاساني [ج1/ص: 161]؛ ويروي الإمام الغزالي، والعارف الرباني الأمين الزملكاني: عن أبي يزيد البسطامي قوله: (( ليس العالم الذي يحفظ من كتاب، فإذا نسي ما حفظه صار جاهلاً، وإنما العالم الذي يأخذ علمه من ربه، أي وقت شاء بلا حفظ ولا درس، وهذا هو العلم الرباني ))؛ ورد في "الإحياء" للغزالي [ج3/ص: 24]؛ وفي "الموهب" للزملكاني [ج1/ص: 45] ..
    (13) رواه ابن ماجه في "سننه" [ج1/ص: 121/ر:215]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:179]؛ ورواه الدارمي في "سننه" [ج2/ص: 891/ر:3206]؛ بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأسد في "سنن الدارمي" [ج2/ص: 536]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج3/ص: 580/ر:11870]، بإسناد حسن؛ بتحقيق الأرنئوط في "مسند أحمد" [ج3/ص: 127]؛ وبإسناد صحيح؛ بتحقيق أحمد شاكر في "المسند" [ج10/ص: 111]؛ ورواه الحاكم في "المستدرك" [ج1/ص: 743/ر:2046]، وقال: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ ثَلاثَةِ أَوْجُهٍ عَنْ أَنَسٍ هَذَا أَمِثْلُهَا؛ وصححه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:2374]؛ ووافقه الألباني في "صحيح الجامع" [2165]؛ وصححه المنذري في "الترغيب" ووافقه الألباني في "صحيح الترغيب" [ر:1432]؛ وصححه الدمياطي في "المتجر الرابح" [ج1/ص: 192]؛ وصححه الزرقاني في "مختصر المقاصد" [ج1/ص: 227]؛ والصعدي في "النوافح العطري" [ج1/ص: 75]؛ وصححه الوادعي في "الصحيح المسند" [ج1/ص: 78]؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (14) ورواه مسلم في "صحيحة" [ج18/ص: 329/ر:7435]؛ ورواه الدارمي في "سننه" [ج1/ص: 126/ر:456]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأسد في "سنن الدارمي" [ج1/ص: 130]؛ ورواه ابن حبان في "صحيحة" [ج1/ص: 265/ر:64]؛ ورواه الحاكم في "لمستدرك" [ج1/ص: 216/ر:437]، وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ؛ ووافقه الذهبي في "التلخيص" [ج1/ص: 126]، وقال: على شرطهما؛ ورواه الإمام أحمد [ج3/ص: 385/ر:10703]، بإسناد صحيح، على شرط البخاري؛ بتحقيق الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج3/ص: 12]؛ وقال السخاوي في " فتح المغيث" [ج2/ص: 159]: ثابت؛ وصححه الألباني "صحيح الجامع" [ر:7434]؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (15) رواه البخاري في "صحيحة" [ج3/ص: 1275/ر:3274]، ورواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 39/ر:2669]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:2669] ورواه الدارمي في "سننه" [ج1/ص: 143/ر:548]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأسد في "سنن الدارمي" [ج1/ص: 145]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج2/ص: 412/ر:6849]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق أحمد شاكر في "المسند" [ج11/ص: 184]، وبإسناد صحيح، على شرط البخاري، بتحقيق الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج2/ص: 202]؛ وصححه ابن حبان في "صحيحة" [ج14/ص: 149/ر:6256]، وصححه الحاكم النيسابوري في "المدخل إلى الإكليل" [ر:31]، وقال أبو نعيم في "الحلية" [ج6/ص: 80] : صحيح مشهور، وصححه الألباني في "مشكاة المصابيح" [ر:198]، وخلاصة حكمه : [صحيح] ..
    (16) رواه الشيخان البخاري في "صحيحة" [ج5/ص: 2262/ر:5747]، ومسلم في "صحيحة" [ج6/ص: 392/ر:2002]، والنسائي في "سننه المجتبى" [ج3/ص: 209/ر:1577]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح النسائي" [ر:1577]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج4/ص: 263/ر:14022]، بإسناد صحيح، على شرط الشيخين؛ بتحقيق الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج4/ص: 134]؛ وصححه ابن حبان في "صحيحة" [ج1/ص: 186/ر:10]، وصححه ابن خزيمة في "صحيحة" [ج3/ص: 143/ر:1785]، وخلاصة حكمه: [متفق عليه] ..
    (17) رواه المنذري في "الترغيب والترهيب" [ج1/ص: 61/ر:86] بإسناد صحيح؛ وصححه الألباني "صحيح الترغيب" [ر:40] وصححه ابن حزم في "أصول الأحكام" [ج2/ص: 251]؛ ووراه الحاكم في "المستدرك" [ج1/ص: 171/ر:318]؛ وقال: صحيح الإسناد احتج به البخاري ومسلم؛ ووافقه الذهبي في "التلخيص" [ج1/ص: 93]؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (18) رواه مسلم في "صحيحة" [ج8/ص: 402/ر:2941]؛ ورواه أبو داود في "سننه" [ج1/ص: 585/ر:1905]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:1905]؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج3/ص: 80/ر:3074]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:2512]؛ ووراه ابن حبان في "صحيحة" [ج9/ص: 253/ر:3944]، بإسناد صحيح، على شرط مسلم؛ بتحقيق الأرناؤوط في "صحيح ابن حبان"؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (19) رواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 158/ر:2851]؛ والدارمي في "سننه" [ج2/ص: 893/ر:3236]، وهما من أئمة الصحيح؛ ورواه البيهقي في "الشعب" [ج2/ص: 325/ر:1791]؛ وأبو نعيم في "الحلية" [ج5/ص: 253/ر:7257]؛ ورواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" [ج7/ص: 164/ر:2]؛ والعراقي في "تخريج الإحياء" [ج2/ص: 403/ر:903]؛ ورواه البزار في مسنده "البحر الزخار" [ج3/ص: 71/ر:836]، والطبراني في "الكبير" [ج20/ص: 84/ر:160]، وقال الحاكم النيسابوري في "المستدرك" [ج1/ص: 741/ر:2040] : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ [على شرط الشيخين]؛ ووافقه الذهبي في "التلخيص" [ج2/ص: 550]؛ وحكمه: [صحيح] ..

    (20) رواه الشيخين: البخاري في "صحيحة" [ج2/ص: 756/ر:2047]؛ ومسلم في "صحيحة" [ج10/ص: 383/ر:3758]؛ ورواه النسائي في "سننه المجتبى" [ج7/ص: 351/ر:4670]، بإسناد صحيح؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج7/ص: 305/ر:25258]، بإسناد صحيح؛ على شرط الشيخين؛ بتحقيق الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج6/ص: 206]؛ وصححه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر: 1606]؛ ووافقه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:1356]؛ وحكمه: [متفق عليه] ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...2&postcount=31

  2. #32
    فتح الله عليك

  3. #33
    أما عن قول الناقد: قالوا: "فلا سبيل للوصول إلى الله تعالى ولا يقدر أن يتوجه إليه إلا بواسطة الشيخ بل هو أقرب الطرق للوصول إلى الله: والتقرب إلى الله يكون بمشهده ومسجده وبلدته وعصاه وسوطه ونعله. وهذا موجب للقرب إلى الله ومقتض للشفاعة"؛ اهـ
    نقول المقصود هنا ليس التبرك أو الإشراك، إنما تذكر كل ما يذكر بالشيخ فيقوي أو يعيد رابطة المحبة، وهي الشفاعة، وهي عند السادة النقشبندية الارتباط القلبي، أو الرابطة القلبية، والانضواء تحت لواء الشيخ المرشد، وفي زمرته يوم القيامة مع المتقين ..
    أما قول الناقد الكريم أن هذه الرابطة بالشيخ هي عودة إلى الشرك الجاهلي الأول، واستشهاده يقوله تعالى: { أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ } [الزمر : 3] ..
    نقول أخطأ ناقدنا باستشهاده بقول المشركين: { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى }؛ فهذا القول هو تبرير لعبادتهم للأصنام، وهو ادعاء كاذب لقوله تعالى في نهاية الآية: { إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ }؛ ويدعم صحة وسيلة التقرب من الله، قوله عز من قائل: { أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً } [الإسراء : 57] ..
    فالكعبة المشرفة وجهة إلى الله ووسيلة ومقام إبراهيم أيضاً مصلى ووسيلة، وقلب المؤمن ومحبته خير وسيلة قربة إلى الله ..
    وصدق من قال: ( عَنْ الْمَرْءِ لَا تَسْأَلْ وَسَلْ عَنْ قَرِينِهِ، فَكُلُّ قَرِينٍ بِالْمُقَارَنِ يَقْتَدِي؛ إذَا كُنْت فِي قَوْمٍ فَصَاحِبْ خِيَارَهُمْ، وَلَا تَصْحَبْ الْأَرْدَى فَتَرْدَى مَعَ الرَّدِي )؛ (21) ..
    عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ: ( إِنَّ مِنَ الْنَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ مَغَالِيقَ لِلشَّرِّ، وَإِنَّ مِنَ الْنَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلشَّرِّ مَغَالِيقَ لِلْخَيْرِ، فَطُوبَى لِمَنْ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ الْخَيْرِ عَلَى يَدَيْهِ، وَوَيْلٌ لِمَنْ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ الشَّرِّ عَلَى يَدَيْهِ )؛ (22) ..
    فنسأل الله وإياكم ممن أراد وجه الله مخلصاً قلبه لله، أن يجعلنا مع وبصحبة مفاتيح الخير كله ..
    أما عن نقد الناقد، بإشارته أن الشيخ النقشبندي يحيي ويميت! ..
    نقول الإحياء والإماتة عند الشيخ ليس للجسد، وإنما للقلب، ويكون بالله، وبأمر الله، ولكن بالوساطة أو الواسطة، لمن أراد الحق واتبعه، بإعادة إحياء الفطرة الإيمانية السليمة في قلب المؤمن، ويكون ذلك بمتايعة المريد بالدعوة إلى سبيل الهداية أو الصراط المستقيم، وبالحكمة والموعظة والبيان المبين، لقوله تعالى: { ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ } [النحل : 125] ..
    ومحي القلوب كما أسلفنا، في الحقيقة هو الله، عز وجل، لقوله عز من قائل: { إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ } [القصص : 56] ..
    ولقوله عز من قائل: { وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ } [يونس : 100] ..
    إنما المرشد واسطة بالخير إلى الله هو تعالى الجامع معه، والمرشد سبب موصل إلى طريق الهداية، لمن كان يرجو الله واليوم الأخر، وذكر الله كثيراً، فيكون النفع منه على قدر التصديق والإيمان بمقامه ومكانته وعلو قدره عند الله، عندها يكون بوساطته إحياء القلوب، بإذن الله، لقوله تعالى: { ....... وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ } [المائدة : 32] ..
    فالإحياء يكون للحق المستكين في فطرة الإنسان الإيمانية، والإماتة من قبل المرشد المربي تكون للباطل المكتسب، بمتابعة المجاهدة النفسية، فالأصل أن العبد يكون موحد حنيف، على الفطرة الإيمانية السليمة، وهذا ما يحيه المرشد في قلب مريد الحق، بأمر الله ومشيئته ..
    وقيل قديما في الأثر المأثور المشهور: ( لَوْ حَسَّنَ أَحَدُكُمْ ظَنَّهُ بِحَجَرٍ لَنَفَعَهُ اللَّهُ بِهِ )؛ (23) ..
    فقد ينتفع المرء من الحجر يبني به أو يتحصن به أو يسور به داراً أو حائطاً، أو يقدح ناراً، أو يستخرج منه معدنناً، أو يصبح تراباً .... الخ ..
    هذا من حجر فكيف من بشر عرف بالصلاح وحسن الاستقامة والتقوى وصدق الإيمان والسريرة؛ اتصل قلبه بالحق سبحانه اصطبغ بمعاني الربوبية التي انعكست في أخلاقه ومعاملاته وسلوكه، ليصبح عالما ربانياً، معلم وداعي للخير، أورث بفضل الله وعونه وتوفيقه وهديه أتباعاً ربانين، عملاً بقوله تعالى: { مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَاداً لِّي مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ } [آل عمران : 79] ..

    يتبع ..

    ------------------------------------
    (21) ورد في "علو الهمة" للمقدم [ج1/ص: 352]؛ وفي "الإفادات والإنشادات" للشاطبي [ج1/ص: 4] ..
    (22) رواه ابن ماجه في "سننه" [ج1/ص: 86/ر:237]، بإسناد حسن؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:195]؛ وحسنه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:2223]؛ ورواه الطيالسي في "مسنده" [ج1/ص: 277/ر:2082]؛ والبيهقي في "شعب الإيمان" [ج1/ص: 455/ر:698]؛ وابن أبي عاصم في "السنة" [ج1/ص: 288/ر:232]؛ وابن المبارك في "الزهد" [ج1/ص: 344/ر:968]؛ وحكمه: [حسن] ..
    (23) ورد في "كشف الخفاء" للعجلوني [ج2/ص: 152/ر:2087]؛ وفي "أسنى المطالب" للحوت [ج1/ص: 231/ر:1165]؛ وفي "المقاصد الحسنة" للسخاوي [ج1/ص: 542/ر:883]؛ وفي "الفوائد الموضوعة" للكرمي [ج1/ص: 137/ر:188]؛ وورد في "مختصر المقاصد" للزرقاني [ج1/ص: 816]؛ وفي "الإتقان" للغزي [ج2/ص: 456]؛ وفي "مجموع الفتاوى" لابن تيمية [ج11/ص: 213]؛ وفي "إغاثة اللهفان" لابن القيم [ج1/ص: 333]؛ وفي "المنار المنيف" لابن القيم [ج1/ص: 106] ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...3&postcount=32

  4. #34
    كما أن المرء يولد موحد سليم القلب، إلا أن شياطين الأنس والجن يحدونه عن فطرته السليمة، فيحتاج حينها إلى مرشد مربي موصول بالحق يوصل مريد الحق للحق تعالى ..
    عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ رضي الله عنه، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يقول الله تعالى: ( َإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ، فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ )؛ (24) ..
    لذلك قال سادتنا الأصفياء الأتقياء أهل البصيرة الصادقة، والتصوف الرشيد، من لم يكن له شيخ فشيخه الشيطان ..
    وعن أَبَي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ( مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ )؛ (25) ..
    فمن هذا الحديث الأخير ندرك أنه حتى الأب والأم لا دور لهم في إعادة الابن إلى فطرته الإيمانية السوية، بل هو دور محصور بالمربي المرشد، فالفطرة السليمة، موجودة في مكنون القلب الإنساني، ولكن تحتاج إلى إعادة إحياء وتهيئة، لقوله تعالى: { َأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } [الروم : 30] ..
    أما ما نقد الناقد للعارف الرباني محمد أمين الزملكاني في كتابه "تنوير القلوب" حول أن إمداد الشاه نقشبند حاصل بحياته وبعد مماته، فهذا أمر بديهي أن يبقى ما أحياه من علم أصولي سلوكي نافع قائم بحياته وبعد مماته:
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، قَالَ: ( إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ، إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ )؛ (26) ..
    ما عن نقد الناقد بقوله: وكان شاه نقشبند يتمثل هو وكل نقشبندي بأقوال الحلاج في ديوانه "الطواسين" [ج1/ص: 39]: ومنها هذا البيت:
    كفرت بدين الله والكفر واجبٌ عليَّ؛ وعند الْمُسْلِمِينَ قبيح ..وقد أورد هذا القول للحلاج؛ ابن عربي في "رسائله" [ج1/ص: 191]؛ أيضاً ..
    نقول إن لأهل القلوب من أصحاب الدرجات العلا مواجيد قلبية، وأحوال إيمانية لها تعابير خاصة تنكر بظاهرها، وتقبل حين تأويلها ..
    فقد سأل الصحابي الجليل أبا ذر الغفاري رضي الله عنه: يا أبا ذر ماذا تحب في الدنيا؟، قال أبو ذر رضي الله عنه: ( أُحِبُ مِنْ الدُنْيَا ثَلاّثَاً: الجُوّعُ، والمَرَضْ، والمُوْتُ )؛ فهذا قول مستشنع بظاهرة لا يحبه العامة ..
    فلما قيل: ولِمَا؟!؛ قال أبو ذر رضي الله عنه: ( أُحِبُ الجُوْعَ ليَرِقَ قَلْبِي [إذا جعت لان قلبي]، وأُحِبُ المَرَضَ ليَخِفَ ذَنّبِي [وإذا مرضت غفر ذنبي]، وأُحِبُ المَوّتَ لأّلْقَىَ رَبْيِ [وإذا مت لقيت ربي] )؛ فعندما جاء التأويل، قبل الكلام واستحسن للجميع (27) ..
    لذا فإن هذا القول المستشنع الظاهر للحلاج، يحتمل ثلاثة أوجه للتحميل سوف نأخذ بأوجهها عند الحق وأقربها للعقل والشرع، بعد التعرض لها كاملة طبعاً ..
    وبناءاً على ذلك نقول الكفر باللغة هو الستر والتغطية، وفق ما ورد بأكثر معاجم اللغة ..
    لذلك سمى الله الزراع أو المزارعين بالكفار!، لأنهم يسترون بذار النبات في الأرض بتغطيته بالتراب، وذلك في قوله تعالى: { ...... َمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً ....... } [الحديد : 20] ..
    وبيان هذا القصد بأن الكفار هم الزراع في الآية قوله تعالى: { ........ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ ....... } [الفتح : 29] ..
    والكفر نوعان كفر عكسه الشكر، وهو الكفر المبني على تجاهل وانكر وستر فضل الله ونعمائه ..
    وكفر عكسه الإيمان، وهو الاعراض عن الحق وتجاهله والميل للباطل وطغيان الهوى والشهوات ..
    وكفر الحلاج في الأبيات هو إعراض عن أسباب الدين الموصلة لمعرفة الحق تعالى ومحبته، وذلك لتعاظم النتيجة المرجوة من وراء تتبع الأسباب الدينية، والسبب هو غلبة الاقبال الذاتي التلقائي عند الحلاج على الديان الحق بعد الوصول إليه سبحانه بقرب التقوى والإحسان، فما حاجة الطريق الموصل بعد الوصول؟!، طبعا مع بقاء أركان الدين الخمسة التي يزيد نفعها واكتمالها، مع اكتمال المعرفة وتمام الشهادة، ذلك أن الدين وجد لضبط هوى النفس وشهواتها وتهذيبها بالآداب والخلق الحسن؛ ومعرفة طرق التعامل الصحيحة مع الله، فإذا ما سيطر الحق على قلب العبد وأسره بمحبته سبحانه، ذهل المحب عن كل شيء إلا عشقه لمحبوبه العظيم، وهذا يسمى مقام التفرد بالحق، أو التفريد، أو الفناء عن الذات الإنسانية، والبقاء بفيض أنوار الصفات الرحمانية، وهو يكون بذلك في أعلى درجات العبودية في مقام الإحسان، أي وفق المرفوع النبوي: (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ، تَرَاهُ )؛ (28)، وهو أعلى من الإقرار بالتوحيد، ويمكن تسميته بجذبة أو جنون العاشقين لله عز وجل ..
    وهو كفر بظاهره، باطنه محمود!، ومثال ذلك أم لها ولدين وهما محبين للأم، فغابت عنهم زمن، ثم عادت لتجد الشوق، استولى على أفئدة أبنائها الإثنين بشكل جلي، فأقبل أحدهم بتؤدة وتأني إلا أنه في النهاية عانق أمه بشوق، وأقبل الثاني بجنون فتعثر وسقط من فرط إقباله، فهل يعاقب على جام محبته وعلو صدقه بهذه المحبة العالية لأمه!، بل على العكس يأسر قلب أمه، والمثل الأعلى لله جل وعلا ..
    فأهل التفريد غرقوا في بحر عين الوحدة فما عادوا يشهدون الأسباب الموصلة للحق سبحانه، فهم لم يعودا يشهدوا إلهً إلا الله، ولا يسمعون إلا بالله، بزوال أسباب الشهود وجلاء شهود المشهود عز وجل، وهو ما يسمى وحدة الشهود عند المفردين المستهلكين بذكر الله من فرط المحبة لله ..
    وفي السنة الصحيحة المرفوعة أدلة على صحة حال هؤلاء:
    عن أَبَي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ( (( سِيرُوا، سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ ))؛ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْمُفَرِّدُونَ؟ قَالَ: (( الْمُهْتَرونَ، أَوِ الَّذِينَ اهْتَروا فِي ذِكْرِ اللَّهِ، يَضَعُ الذِّكْرُ عَنْهُمْ أَثْقَالَهُمْ، فَيَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِفَافًا )) )؛ (29) ..
    وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( أَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ، حَتَّى يَقُولُوا مَجْنُونٌ )؛ (30) ..
    ويقول أبو تراب الغالب علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: ( إِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللهَ رَغْبَةً فَتِلْكَ عِبَادَةُ التُّجَّارِ، وَإِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللهَ رَهْبَةً فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْعَبِيدِ، وَإِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللهَ شُكْراً فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْأَحْرَارِ )؛ (31) ..
    ولكن ولأنه ثابت أن الحلاج لم يترك تكليفاً دينيا ولا أي عبادة أو معاملة شرعية:
    لذا نعود فنجد كفر الحلاج بدين الله: ( كَفْرْتُ بِدِيْنِ الله ): من وجه آخر هو، كأنه يقول: كَفْرْتُ أي: سترت ما في قلبي من فرط محبتي لله وهيامي به سبحانه، بدين الله أي شريعته، بإظهار ما تقبله مدارك العامة، وهذا الستر والإخفاء علي واجب: ( والكُفْرُ واّجِبٌ عَليَّ )؛ وقوله: ( وعند الْمُسْلِمِينَ قبيح ): أي أن العامة، يرون هذا الستر لما هو مكنون فيه من شبهة الإخفاء قبيح، لأن المرء عدو ما يجهل ..
    فهذا عند إذ ما ظاهره كفر، هو كفر مطلوب! ..
    لذا كان سلطان العارفين أبو يزيد البسطامي رحمه الله تعالى؛ ينشد، فيقول: ( سَقَاْنِي شَرّبَةَ أَحْيَـا فُؤَادِي؛ بِكَـأْسِ الحُبِ مِنْ بَحْرِ الوِدَاْدِ؛ فَلُــولّاَ الله يَحْفَــظُ عَاّرِفِيـــهِ؛ لهَـاْمَ العَاّرِفُـــونَ بِكُلِ وَاّدِي )؛ ورد في "المجموعة الكاملة" لعباس [ج1/ص: 116] ..
    أو أن كفره كوجه ثالث عكس الوجه الثاني، بأن كان بمخالفته ما أمر الله به أن يخفيه، فاقتص منه بمقص الشريعة، وفق قوله تعالى: { .... وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً [19] إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً } [الكهف : 20] ..
    أو خالف قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ } [آل عمران : 118] ..
    أي كفر الهرطقة: وهو الإتيان بما هو خارج على مألوف أصول الدين، ففي المعاجم اللغوية المعتمدة، الهَرْطَقَة: الإِتْيَانُ بِالْبِدَعِ الْمُخَالِفَةِ لأُصُولِ الدِّينِ ..
    وهذا لا يجوز شرعاً:
    لقول ابن مسعود رضي الله عنه: ( مَا أَنْتَ بِمُحَدِّثٍ قَوْمًا حَدِيثًا، لَا تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ، إِلَّا كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةً )؛ (32) ..
    ويقول ابن الجوزي: ( وَلا يَنْبَغِي أَنْ يُمْلِيَ مَا لا يَحْتَمِلُهُ عُقُولُ الْعَوَامّ )؛ (33) ..
    ويقول الإمام علي كرم الله وجهه: ( حَدِّثُواْ النَّاسَ بمَا يَعْرِفُونَ، أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ الله وَرَسُولُهُ )؛ (34) ..
    وعن حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنه، أن نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( أُمِرْت أَنْ أُخَاطِبَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ )؛ (35) ..
    أو بلفظ: ( أُمِرْنَا أَنْ نُكَلِّمَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ )؛ (36) ..
    والوجه المقبول عند السادة النقشبندية والذي نرجحه في سلوك الحلاج؛ هو الوجه الثاني وهو ستر فيوضات وجدان المحبة الربانية، ترفقاً بظنون العامة السلبية ..

    يتبع ..

    --------------------------------


    (24) رواه مسلم في "صحيحة" [ج17/ص: 194/ر:7136]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج5/ص: 166/ر:17030]، بإسناد صحيح، على شرط مسلم؛ بتحقيق الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج4/ص: 162]؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (25) رواه الشيخان: البخاري في "صحيحة" [ج1/ص: 456/ر:1293]، ومسلم في "صحيحة" [ج16/ص: 423/ر:6697]؛ ورواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 642/ر:4714]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:4714]؛ ووراه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 389/ر:2138]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:2138]؛ وحكمه: [متفق عليه] ..
    (26) رواه مسلم في "صحيحة" [ج11/ص: 87/ر:4199]؛ ورواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 131/ر:2880]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:2880]؛ ورواه الترمذي في "سننه" [ج3/ص: 660/ر:1376]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:1376]؛ ورواه النسائي في "سننه المجتبى" [ج6/ص: 561/ر:3653]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح النسائي" [ر:3653]؛ ورواه الدارمي في "سننه" [ج1/ص: 146/ر:565]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأسد في "سنن الدارمي" [ج1/ص: 148]؛ ووراه الإمام أحمد في "مسنده" [ج3/ص: 65/ر:8627]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج2/ص: 372]؛ ورواه البخاري في "الأدب المفرد" [ج1/ص: 34/ر:38]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الأدب" [ر:29]؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (27) ورد كاملاً في " كشف الخفاء" للعجلوني [ج1/ص: 407/ر:1098]؛ وأصله في "المواهب اللدنية" للقسطلاني [ج2/ص: 478]؛ وفي "نصب الراية" للزيلعي [ج1/ص: 479]؛ وفي "الإحياء" للغزالي [ج3/ص: 219]؛ وفي "الفتاوى الحديثية" للهيتمي [ج1/ص: 277]؛ وفي "زاد المعاد" لابن القيم [ج1/ص: 151]؛ والمتن المرفوع بالأثر: ( إِنَّمَا حُبِّبَ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا ثَلاثٌ: الطِّيبُ، وَالنِّسَاءُ، وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلاةِ )؛ رواه النسائي في "سننه المجتبى" [ج7/ص: 72/ر:3949]، بإسناد حسن صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح النسائي" [ر:3949]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج3/ص: 581/ر:11884]، بإسناد حسن؛ بتحقيق الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج3/ص: 128]؛ وصححه ابن الملقن في "البدر المنير" [ج1/ص: 501]؛ والألباني في "صحيح الجامع" [ر:3124]؛ وفي "النصيحة" [ر:255]؛ وصححه الصعدي في "النوافح العطرة" [ر:119]؛ وصححه ابن القيم في "إغاثة اللهفان" [ج2/ص: 195]؛ وفي "زاد المعاد" [ج1/ص: 145]؛ وحسنه الحافظ في "التلخيص الحبير" [ج3/ص: 1118]؛ والشوكاني في "نيل الأوطار" [ج6/ص: 226]؛ والوادعي في "الصحيح المسند" [ر:106]؛ وحسنه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:3669]؛ وحكمه: [حسن صحيح] ..
    (28) قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، عن الإحسان: ( أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ، فَإِنَّهُ يَرَاكَ )؛ رواه الشيخان: البخاري في "صحيحة" [ج1/ص: 27/ر:50]، ومسلم في "صحيحة" [ج1/ص: 101/ر:93]؛ ورواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 635/ر:4695]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:4695]؛ ورواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 8/ر:2610]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:2610]؛ ووراه النسائي في "سننه المجتبى" [ج8/ص: 472/ر:5005]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح النسائي" [ر:5005]؛ وحكمه: [متفق عليه] ..
    رواه أبو أمية الطرسوسي في "مسنده" [ر:49]، مرفوعا، وابن القيم في "الوابل الصيب" [ج1/ص: 78/ر:62]؛ وفي "جامع العلوم" لابن رجب [ج2/ص: 512]، ويقويه طرق وروايات السابقة، وثبات متنه، وشاهده في صحيح الشيخ مسلم بن الحجاج ..
    (29) بلفظ قريب رواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج2/ص: 620/ر:8091]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق أحمد شاكر في "المسند"[ج16/ص: 127]، ورواه البيهقي في "الشعب" [ج1/ص: 390/ر:505]، ورواه الحاكم النيسابوري [ج1/ص: 673/ر:1823]، وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ؛ وخلاصة حكمه: [صحيح]؛ وصححه الألباني في "الصحيحة" [ر:1317] على شرط الشيخين؛ وهذه الرواية رواها أبو أمية الطرسوسي في "مسنده" [ر:49]، مرفوعا، وابن القيم في "الوابل الصيب" [ج1/ص: 78/ر:62]؛ وفي "جامع العلوم" لابن رجب [ج2/ص: 512]، ويقويه طرق وروايات السابقة، وثبات متنه، وشاهده في صحيح الشيخ مسلم بن الحجاج؛ وفي رواية الإحياء للغزالي: (سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ، قِيْلَ ومَنْ هُمْ الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ( المتَنَزِهُوْنَ بِذِكْرِ الله تَعَالَى، وضَعَ الذِكْرُ عَنْهُمّ أوْزَارَهُم فَورَدُوا القِيَامَةَ خِفَاْفَاً )، رواه الحافظ العراقي في "تخريج الإحياء" مرفوعا [ج3/ص: 26/ر:2374]؛ وشاهده بالصحيح الثابت:
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِيرُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَمَرَّ عَلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ جُمْدَانُ، فَقَالَ: ( سِيرُوا هَذَا جُمْدَانُ سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ )، قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ( الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ )؛ رواه مسلم في "صحيحة" [ج17/ص: 7/ر:6749]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج2/ص: 124/ر:9077]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج2/ص: 411]؛ وصححه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:3655]، وخلاصة حكمه: [صحيح] ..
    وثبات متنه قوله تعالى: { وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ } [آل عمران : 133]..
    (30) رواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج3/ص: 483/ر:11277]، ورواه البيهقي في "الشعب" [ج1/ص: 397/ر:526]، وبلفظ : ( أَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ حَتَّى يَقُولَ الْمُنَافِقُونَ : إِنَّكُمْ مُرَاءُونَ )، في "الشعب" [ج1/ص:397/ر:527]، وصحح المتن الأول الأساسي كل من : ابن حبان في "الثقات" [ج3/ص: 99/ر:817]، والحاكم النيسابوري في "المستدرك" [ج1/ص: 677/ر:1839]، والصعدي في "النوافح العطرة" [ص: 52]، والزرقاني في "مختصر المقاصد" [ص: 132]، وحسنه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:1397]، والمنذري في "الترغيب" [ج2/ص: 329]، وخلاصة حكمه : [حسن صحيح] ..
    (31) ورد في "نهج البلاغة" لأبو تراب [ج4/ص: 53/ح:237]؛ وفي "ربيع الأبرار" للزمخشري [ج1/ص: 760/ر:294]؛ وفي "مرقاة المفاتيح" للقاري [ج4/ص: 336]؛ وفي "مرآة الجنان" لليافعي [ج1/ص: 87]؛ وفي "ميزان الحكمة" للريشهري [ج3/ص: 1800] ..
    وقال مثله الإمام الرباني الوارث جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه: ( العُبَّادَ ثَلاَثَةٌ: قَوْمٌ عَبَدُوا اللَهَ عَزَّ وَجَلَّ خَوْفاً فَتِلْكَ عِبَادَةُ العَبِيدِ، وَقَوْمٌ عَبَدُوا اللَهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَي‌ طَلَبَ الثَّوَابِ فَتِلْكَ عِبَادَةُ الاُجَرَاءِ، وَقَوْمٌ عَبَدُوا اللَهَ عَزَّ وَجَلَّ حُبَّاً لَهُ فَتِلْكَ عِبَادَةُ الاَحْرَارِ؛ وَهِي‌َ أَفْضَلُ العِبَادَةِ )؛ ورد في "الكافي" للكليني [ج2/ص: 84/ر:5]؛ وفي "الوسائل" للعاملي [ج1/ص: 62/ر:134]؛ وفي "البحار" للمجلسي [ج67/ص: 255/ر:27] ..
    (32) ورد في مقدمة "صحيح مسلم" برقم [ج1/ص: 11/ر:9]، وورد في "شرح البخاري" لابن الملقن [ج3/ص: 655]: بإسناد صحيح؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (33) ورد في "الآداب الشرعية" لابن مفلح [ج2/ص: 155] .ـ
    (34) رواه البخاري في "صحيحة" [ج1/ص: 225/ر:127]؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (35) ورد في "مجمع الفتاوى" لابن تيمية [ج18/ص: 338]، وفي "كشف الخفاء" للعجلوني [ج1/ص: 196/ر:592]، ورغم ضعف طرقه، إلا أنه مقبول معتبر به لأنه في فضيلة، ويصح موقوفا على الإمام علي، أو تلميذه حبر الأمة ابن عباس، ولا يصح أن يكون العكس مطلباً ..
    (36) رواه الديلمي في "مسند الفردوس" [ج1/ص: 398/ر:1611] ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...4&postcount=33

  5. #35
    أما نقد الناقد، بقوله: وسئل [أي: الشاه نقشبند]، عن الأدب فقال: « الأدب ترك الأدب »، وقد عزاه الناقد إلى كتاب العارف الرباني محمد أمين الكردي الزملكاني رحمه اله تعالى، في كتابه "المواهب السرمدية في أجلاء السادة النقشبندية" الصفحة: 126؛ فنظرت بالقسم الخاص بالشاه نقشبند وفي أقواله وسيرته وأحواله، فلم أجد هذا القول وذلك في الطبعة الأولى: لدار حراء للطباعة والنشر: دمشق تاريخ 1996 ..
    فقلت ربما وجدها بنسخة أقدم لم يحذف منها هذا القول، فنسخة دار حراء هذبها وحققها المحقق بسام حسن عميقة، فربما حذف هذا القول!، لقبح ظاهره ..
    إلا أني وجدت في كتاب الشيخ عبد المجيد الخاني "الحدائق الوردية في حقائق أجلاء النقشبندية"، طبعة دار البيروني للطباعة والنشر: دمشق: الصفحة 115؛ ما نصه:
    قال [ قدس الله سره]: ( حَقِيْقَةُ الأَدَبِ، تَرْكُ الأَدَبِ )؛ اهـ
    وقد علق محقق الكتاب، الشيخ: محمد خالد محمد الخرسة، في حاشيته "الكواكب الدرية على الحدائق الوردية" بهامش الصفحة: 409، على هذا القول، بقوله: ( قوله [أي: الشاه نقشبند]: (( ترك الأدب )): [أي] ترك الأدب الكسبي، لما فيه من التصنع والتكلف؛ بل تصبح حقيقة الأدب نابعة من ذاته، طبعاً لا تطبعا )؛ اهـ
    وفي تأويل الشيخ الخرسة عين الصواب، إذ يصبح الأدب سجية، ويرتقي صاحبه من حال المتأدب المُتَابِعِ للأدب، إلى مقام المؤدب المُتَاْبَعِ بالأدب، أي القدوة به، إي من حال المريد المتأدب، أي الذي يتعلم الأدب، إلى حال المراد المؤدب، أي الذي يُعَّلْمُ الأدب، ويقتدى به ..
    أما أن يرى ظاهر القول ترك الأدب بالمطلق، فهذا هراء، لا يقبل البتة، ويؤكد ذلك قول الشاه نقشبند: ( لهذه الطريقة ثلاثة آداب:
    1) أدب مع الله سبحانه وتعالى، وهو أن يكون المريد في الظاهر والباطن مستكملاً للعبودية، بامتثال الأوامر، واجتناب النواهي، معرضاً عن سواه بالكلية ..
    2) أدب مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو أن يستغرق في مقام: ((فاتبعوني))؛ ويراعى ذلك في جميع الأحوال وجوباً، ويَعْلَّمَ أنه صلى الله عليه وآله وسلم، واسطة بين الحق والخلق، وأن كل شيء تحت تصرف أمره العالي ..
    3) أدب مع المشايخ وهو لازم للطالبين، لأنهم سبب في متابعته صلى الله عليه وآله وسلم، ووصلوا إلى مقام الدعوة إلى الحق، فينبغي للمريد حضوراً أو غيبة، أن يكون مراعياً لأحوالهم مقتدياً بهم متمسكا بأذيالهم )؛ (37) ..
    بالنسبة لقول الشاه نقشبند، في الفقرة السابقة، فيما يخص مقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بالتصرف: ( وأن كل شيء تحت تصرف أمره العالي )؛ اهـ
    يصدقه بالسنة المشرفة الصحيحة:
    عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزهري، قَالَ: قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ خَطِيبًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وآله وسلَّم يقولُ: ( مَن يُرِدِ اللهُ به خيرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ، وإنما أنَا قاسِمٌ واللهُ يُعْطِي، ولن تزالَ هذه الأمةُ قائمةً على أمرِ اللهِ، لا يَضُرُّهم مَن خالفهم، حتى يأتيَ أمرُ اللهِ )؛ (38) ..

    ----------------------

    (37) ورد في "المواهب السرمدية" للزملكاني [ج1/ص: 129] ..
    (38) رواه الشيخان: البخاري في "صحيحة" [ج1/ص: 39/ر:71]، ومسلم في "صحيحة" [ج7/ص: 129/ر:2389]؛ وحكمه: [متفق عليه] ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...5&postcount=34

  6. #36
    القسم الثالث: رد شبهات حول أجلاء السلسلة النقشبندية الصديقية:

    الفصل الأول: الإمام المجدد أحمد الفاروقي السرهندي:

    يقول الناقد دمشقية في كتابه "الطريقة النقشبندية" [ص: 70 – 75]، ما نصه:
    أحمد الفاروقي السرهندي
    لقد بلغ هذا الرجل من التواضع أن فضل النصارى والكفار عامة عليه فزعم أن كفار الإفرنج أفضل منه لأن في الكافر نورانية بسبب امتزاج عالم الأمر فيه بعالم الخلق (1).
    مع أنه فضل نفسه على أبي بكر الصديق وزعم أنه بلغ في العروج مرتبة ارتفع فيها فوق مقام أبي بكر والخلفاء الثلاثة الآخرين. وأن بعض النقشبنديين يجد نفسه أثناء العروج في مقام الأنبياء أنه عرج إلى ما فوق مقام الأنبياء (2).
    وكان يقول « كثير ما كان يعرج بي فوق العرش وأرتفع فوقه بمقدار ما بين مركز الأرض وبينه، ورأيت مقام الإمام شاه نقشبند ... قال «واعلم أني كلما أريد العروج يتيسر لي» (3).
    ويدعي الكشف من الله مع أنه يأتي بما يؤكد أن الكشف من الشيطان فيحتج بأحاديث موضوعة لا أصل لها كحديث « أكرموا عمتكم النخلة» (4).
    وينقل عن بعض الموسوسين « ما لم يصل أحدكم إلى حد الجنون لا يصل إلى الإسلام» (5).
    إلا صدق الشافعي حين قال « لو أن رجلا تصوف أول النهار لا يأتي الظهر حتى يصير أحمقا، وما لزم أحد الصوفية فعاد إليه عقله أبدا» (6).
    وزعم أنه التقى بالخضر والياس عليهما السلام وسألهما: أنتم تصلون على المذهب الشافعي فأجاباه بأنهما ليسا مكلفين بالشرائع ولكنهما يصليان على المذهب الشافعي وراء حضرة القطب لكونه شافعي المذهب، ولكن: كمالات الولاية موافقة للمذهب الشافعي بينما كمالات النبوة موافقة لمذهب أبي حنفية.
    ثم نقل عن محمد بارسا (نقشبندي كبير) أن المسيح عيسى عليه السلام إذا نزل آخر الزمان سيعمل بمذهب أبي حنيفة (7).


    هل يحب رسول الله علم الكلام؟
    وبينما يحذر محمد الخاني في البهجة السنية من علم الكلام قائلا « وإياك وتقليد أهل الكلام فانهم ملعبة الشيطان، يدعي أحمد السرهندي الفاروقي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشره « بأنك من المجتهدين في علم الكلام» (8). وزعم أن الله ألقى إليه قائلا « إني قد غفرت لك ولمن توسل بك إلي بواسطة أو بغير واسطة إلى يوم القيامة. وقال «أريت الكعبة المطهرة تطوف بي تشريفا منه تعالى وتكريما لي» (9).
    ولا يخلو كتاب صوفي من ذكر طواف الكعبة حول الأولياء، ومن عقيدة أهل السنة عند الكوثري جواز ذلك (10).
    وأن الله تعالى أعطاه التصرف حتى لو أنه توجه إلى خشبة يابسة لاخضرت وأنه نظر مرة إلى السماء وهي تمطر فقال لها: أقلعي إلى وقت كذا. فحبس المطر إلى ذلك الوقت.
    وأن روحانية علي بن أبي طالب جاءته وقال له سيدنا علي: إني بعثت إليك لأعلمك علم السموات؛ فجمعه بروحانية أبي حنيفة والشافعي وبجميع أساتذتهم فأفاضوا عليه من بركاتهم حتى استغرق في أنوارهم (11).
    --------------------------

    (1) ورد في "مكتوبات الشريفة" للسرهندي [ج1/ص: 200] ..
    (2) ورد في "مكتوبات الشريفة" للسرهندي [ج1/ص: 176] ..
    (3) ورد في "المواهب السرمدية" للزملكاني [ج1/ص: 184]؛ وفي "الأنوار القدسية" للسنهوتي [ج1/ص: 182]؛ وفي "البهجة السنية" للخاني [ج1/ص: 80]؛ وفي "الحدائق الوردية" للخاني [ج1/ص: 180] ..
    (4) ورد في "المكتوبات الشريفة" للسرهندي [ج1/ص: 142] ..
    (5) ورد في "المكتوبات الشريفة" للسرهندي [ج1/ص: 144] ..
    (6) ورد في "تلبيس إبليس" لابن الجوزي [ج1/ص: 371] ..
    (7) ورد في "المكتوبات الشريفة" للسرهندي [ج1/ص: 305] ..
    (8) ورد في "البهجة السنية" للحاني الجد [ج1/ص: 14]؛ وفي "الحدائق الوردية" للخاني الحفيد [ج1/ص: 181]؛ وفي "الكواكب الدرية" للخرسة [ج1/ص: 540] ..
    (9) ورد في "المواهب السرمدية" للزملكاني [ج1/ص: 185] ..
    (10) ورد في "ارغام المريد" للكوثري [ج1/ص: 51] ..
    (11) ورد في "الحدائق الوردية" للحفيد الخاني [ج1/ص: 182]؛ وفي "الكواكب الدرية" للخرسة [ج1/ص: 544] ..

  7. #37
    الجواب:

    يقول الناقد عن الإمام الفاروقي السرهندي: "لقد بلغ هذا الرجل من التواضع أن فضل النصارى والكفار عامة عليه فزعم أن كفار الإفرنج أفضل منه لأن في الكافر نورانية بسبب امتزاج عالم الأمر فيه بعالم الخلق"؛ في الصفحة 17 و 200 وفق عزو الناقد ..
    لم أقف على تفصيل هذا القول في "مكتوبات الإمام الربانية" على أن الإمام المجدد الرباني ذكر أن كفار الإفرنج أفضل منه!؛ إنما قوله في "مكتوباته الشريفة": ( يرى العارف أن كفار الإفرنج أفضل منه، لأن في الكافر نورانية، بسبب امتزاج عالم الأمر فيه بعالم الخلق، وهذا الامتزاج مفقود في العارف، بل بقي فيه عالم الخلق )؛ (1) ..
    نقول هذا عند العارف، من باب التواضع في رؤية حظ النفس وتقصيرها مع الله، حيث يرى كل الناس خيراً منه، فكلما عظمت التقوى انجلا عظيم فضل الله، وتجلى تقصير العبد وفقره الزائد لعون الله تعالى ..
    ألم يقول جد السرهندي الأكبر الفاروق عمر رضي الله عنه: كل الناس أفقه من عمر؟! ..
    عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، قَالَ: ( قَالَ رَجُلٌ عِنْدَ عُمَرَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الْقَلِيلِ، قَالَ، فَقَالَ: عُمَرُ: (( مَا هَذَا الَّذِي تَدْعُو بِهِ؟ ))؛ فَقَالَ: إنِّي سَمِعْت اللَّهَ يَقُولُ: وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ فَأَنَا أَدْعُو أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْ أُولَئِكَ الْقَلِيلِ[أو: فَقَالَ لَهُ عُمَرَ: عَلَيْكَ مِنَ الدُّعَاءِ بِمَا يُعْرَفُ؛ فَقَالَ الرَّجُلُ: لَوْ دَعَوْتُ مَخْلُوقًاً، لَدَعَوْتُهُ بِمَا يُعْرَفُ، وَلَكِنِّي أَدْعُو مَنْ يَعْلَمُ مَا فِي الْقَلْبِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْطِقَ بِهِ لِسَانٌ]، قَالَ: فَقَالَ: عُمَرُ: (( كُلُّ النَّاسِ أَعْلَمُ مِنْ عُمَرَ [أو: ( كُلُّ أَحْدِ أَفْقَهَّ مِنْ عُمَرَ )؛ أو: ( كُلُّ النَّاسِ أَفْقَهُ مِنْكَ يَا عُمَرُ )] )) )؛ (2) ..
    خطب عمر بن الخطاب رضي الله عن، فقال: ( (( أَلَاَ لَاَ تُغَاَّلُوُا بِمُهُوّرِ نِسَاَّئِكُمْ، فَإِنَ الْرَجُلَ يُغَاَلِيّ حَتَىَ يَكُوّنَ ذَلِكَ فِيْ قَلْبِهِ عَدَاَّوَّةَ لِلْمَرْأَّةِ، يَقُوّلُ: تَجَشْمّتُ إِلَيِكَ [أي تحملت الشدائد] ))، فكلمته امرأة من وراء الناس، كيف هذا؟ واللَّه تعالى يقول: { وآتَيتُم إِحداهُنَّ قِنطاراً } [النساء : 20]؛ فأطرق عمر، ثم قال: (( كُلُّ النَّاسِ أَفْقَهُ مِنْكَ يَا عُمَرُ [أو: كُلُّ أَحْدِ أَفْقَهَّ مِنْ عُمَرَ]؛ اِمْرَأَةْ أَصَاّبَتْ وَأَمِيّرُ الْمُؤْمِنِيَنَ أَخْطَأَ )) )؛ (3) ..
    وهو كان خليفةَ خليفةِ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأفضل أهل زمانه قاطبة على التحقيق ..
    ألم يقل أنه لو علم أن كل الناس سوف تدخل الجنة إلا واحد لخشي أن يكون هو! ..
    قال عملاق الإسلام الفاروق عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: ( لَوْ نُودِيَ لِيَدْخُلْ الْجَنَّةَ كُلُّ النَّاسِ، إلَّا رَجُلًا وَاحِدًا، لَخَشِيتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ الرَّجُلَ )؛ (4) ..
    من ناحية أخرى فقد ذكر الله تعالى، في كتابه الكريم أن في النصارى خير دفين، بقوله: {.... وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ [82] وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ } [المائدة : 83] ..
    ومعنى قوله المجدد الفاروقي السرهندي أعلاه أن العارف بالله مقيد برؤية تقصيره وتعظيم ذنبه مهما صغر، مقابل معرفة عظيم نعماء الله وعظيم فضله وسعة عطاءه، فلا محدودية لوده وعظيم فضل عطاءه سبحانه ..
    ورؤية جانب من عظيم جلال الله وعظيم قدره وقدرته وعزته وكبرياءه ..
    عن أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ( إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ، وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ، ....... وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشِ، وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ شَجَرَةً تُعْضَدُ )؛ (5) ..
    عَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، قَالَ: ( إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ، يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ )، وروايا بلفظ آخر: ( إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ فِي أَصْلِ جَبَلٍ، يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ وَقَعَ عَلَى أَنْفِهِ )؛ (6) ..
    وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلا وَلَهُ ذَنْبٌ، يَعْتادُهُ الْفَيْنَةَ بَعْدَ الْفَيْنَةِ، أَوْ ذَنْبٌ هُوَ مُقِيمٌ عَلَيْهِ لا يُفَارِقُهُ حَتَّى يُفَارِقَ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ خُلِقَ مُفْتَنًا تَوَّابًا نَسِيًّا إِذَا ذُكِّرَ؛ ذَكَرَ )؛ (7) ..

    يتبع ..

    -------------------------------

    (1) ورد في "مكتوبات الإمام" [ج1/ص: 346] ..
    (2) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفة" [ج7/ص: 81/ر:5]؛ والدينوري في "المجالسة" [ج1/ص: 387/ر:1813]؛ والزيلعي [ج3/ص: 141]؛ والقرطبي في "جامع الأحكام" [ج15/ص: 161]؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (3) رواه ابن منصور في "سننه" [ج1/ص: 166/ر:598]؛ والبيهقي في "سننه الكبرى" [ج7/ص: 233/ر:14683]؛ والزيلعي في "تخريج الكشاف" [ج1/ص: 297/ر:307]، بإسناد صحيح؛ ووافقه العجلوني في "كشف الخفاء" [ج1/ص: 269]؛ ووثقه الهيثمي في "مجمع الزوائد" [ج4/ص: 283]؛ وورد في "الإحكام" لابن حزم [ج2/ص: 237]؛ وفي "تفسير الوسيط" للزحيلي [ج1/ص: 300]؛ وفي "شرح النهج" لابن أبي الحديد [ج1/ص: 181]؛ وقال سيد سابق في "فقه السنة" [ج2/ص: 58]: رواه سعيد بن منصور وابو يعلي بسند جيد؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (4) ورد في "الإحياء" للغزالي [ج4/ص: 165]؛ وورد في "الزاجر" للهيتمي [ج1/ص: 29]؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (5) رواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 481/ر:2312]، وقال: هذا حديث حسن غريب؛ وحسنه الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:2312]؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج3/ص: 497/ر:4190]، بإسناد حسن؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:3397]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج6/ص: 219/ر:21005]، بإسناد حسن، بتحقيق الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج5/ص: 173]؛ ورواه الحاكم في "المستدرك" [ج4/ص: 623/ر:8736]، وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، ووافقه الذهبي في "التلخيص"، وقال: على شرط البخاري ومسلم؛ وحسنه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:2449]؛ وصححه ابن العربي في "عارضة الأحوذي" [ج2/ص: 152]؛ وحكمه: [حسن] ..
    (6) رواه البخاري في "صحيحة" [ج5/ص: 2324/ر:5949]؛ ورواه أبو نعيم في "الحلية" [ج4/ص: 141/ر:5165]، وقال: متفق على صحته؛ رواه أبو يعلى في "مسنده" [ج9/ص: 36/ر:5100]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأسد في "مسند أبي يعلى" وبلفظ: ( إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ فِي أَصْلِ جَبَلٍ، يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ وَقَعَ عَلَى أَنْفِهِ )؛ رواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 568/ر:2497]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:2497]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج1/ص: 632/ر:3620]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق أحمد شاكر في "المسند" [ج5/ص: 226]، وتحقيق الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج1/ص: 383]؛ ورواه أبو يعلى في "مسنده" [ج9/ص: 108/ر:5177]؛ بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأسد في "مسند أبي يعلى"؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (7) صححه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:10673]، ووافقه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:5735]؛ ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" [ج11/ص: 241/ر:11810]؛ ورواه الهيثمي في " الزوائد" [ج10/ص: 204]، وقال: رجاله ثقات؛ ورواه الألباني في "الصحيحة" [ر:2276]، وقال: إسناده صحيح، رجاله ثقات؛ وحكمه: [صحيح] ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...7&postcount=36

  8. #38
    ثم يتعجب الناقد من تواضع المجدد الفاروقي، بقوله: "مع أنه فضل نفسه على أبي بكر الصديق وزعم أنه بلغ في العروج مرتبة ارتفع فيها فوق مقام أبي بكر والخلفاء الثلاثة الآخرين. وأن بعض النقشبنديين يجد نفسه أثناء العروج في مقام الأنبياء أنه عرج إلى ما فوق مقام الأنبياء"؛ اهـ
    ينقل الشيخ عبد المجيد الخاني، بقوله: ( فانتقد بعض علماء عصره على كلام وقع منه فيها يشعر بأن مقامه أعلى من مقام الصديق الأكبر رضوان الله عليه، ورفعوا أمره إلى السلطان نور الدين جهانكير، فلما حضر عنده قال له: أحق ما يقولون؟ قال: (( نعم، إلا أن ذلك بطريق التبعية لا الأصالة، فهو من قبيل ما إذا طلبتم أدنى الخدم لتسروا إليه حديثا فلا يصل هذا الخادم إلى مقامكم الأبعد إلا بعد طي منازل الأمراء ثم يعود إلى محله الأول، فلا يلزم أن يكون مقامه فوق مقام الأمراء )) . فارتضى السلطان منه ذلك الجواب )؛ (8) ..
    وعلق الشيخ الخرسة في حاشيته "الكواكب الدرية على الحدائق الوردية" [ص: 546]، بقوله: ( قوله [أي: المجدد الفاروقي]: (( بأن مقامه أعلى من مقام الصديق الأكبر ))؛ يحتمل أن مقامه في قلوب المعتقدين له، أعلى من مقام أبي بكر الصديق عندهم، وذلك لأن الإمداد على يديه لأتباعه في عالم الشهود، بينما إمداد أبي بكر لهم وهم لم يجتمعوا به في عالم الشهادة، يبقى إمداداً غيبياً، لا يشعر فيه إلا الخلفاء المتمكنون، لا السالكون المبتدئون )؛ اهـ
    نقول ومعنى قول الإمام المجدد: (( نعم، إلا أن ذلك بطريق التبعية لا الأصالة ))؛ أي أنه كان بمقام الصديق الأكبر، بالخلفية في زمانه هو، ولمن صحبه وانتفع بصحبته من أهل زمانه، أما الصديق الأكبر فكان الأعلى في زمانه أفضل الأزمان وخير القرون الخيرية الأولى، ولكل زمان؛ إلا أن فضل الصحبة القلبية الشهودية أعم أثراً من التبعية السميعة، مهما كان قدر ومقام المتبوع لذاته ..
    عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ: ( لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ )؛ (9) ..
    كما أن تقارب المقامات بين الصديق الأكبر والصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، رفع الحال وقلل المقال، أما زمن المجدد الفاروقي زاد فيه القال وانخفض الحال، لأنها خارج القرون الخيرية الأولى، فترتب على الإمام المجدد الفاروقي جهد دعوي كبير ..
    لذلك نجد الإمام المجدد أحمد الفاروقي كان يقول: ( بشرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بأنك من المجتهدين في علم الكلام، يغفر الله بشفاعتك لألوف يوم القيامة )؛ (10) ..
    وهنا المقصود بالتكلم الإرشادي الواعظ في السلوك وليس علم الكلام العقدي ..
    أما قوله: ( واعلم أني كلما أريد العروج يتيسر لي )؛ والعروج هنا الارتقاء القلبي، بتحضير القلب للحضور مع الله عز وجل، وبين يديه، في الذكر القلبي والصلاة ..
    لذلك ورد بالأثر: ( الصَّلاَةُ مِعْرَاجُ الْمُؤْمِنِ )؛ (11) ..
    فكان استحضار قلب الفاروقي وجمعه مع الحق سهل لعلو تقواه وشدة صفاء قلبه مع الحق سبحانه ..
    نقول لا تناقض هنا بينما ما ورد في البهجة السنية للجد الخاني، والحدائق الوردية للحفيد الخاني، فعلم الكلام في الإلهيات ممقوت عند أهل التصوف عموما! ..
    فهذا إمام الطائفتين الجنيد، يبين سبب المقت، بقوله: ( أَقَلُ مَا فِي الكَلاَمِ [ علم الكلام] سُقُوّطِ هَيّبَةِ الرَبِ جَلّ جَلّاِلْهِ مِنَ القَلّبِ، والقَلْبُ إذَا عَرِيَ مِنَ الهَيّبَةِ عَرِيَ مِنَ الإِيّمَاّنِ )؛ (12) ..
    إنما علم الكلام المقصود عند المجدد الفاروقي هو: الكلام في حقيقة الإيمان أو السلوك، والوعظ والإرشاد، ويتبين ذلك في النقل الكامل، لقوله، رحمه الله تعالى، هو ما نصه: ( بشرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بأنك من المجتهدين في علم الكلام، ويغفر اللّه بشفاعتك لألوف يوم القيامة، وكتب لي خط الإرشاد بيده الشريفة، وقال: (( لم أكتب لأحد قبلك مثله )) )؛ اهـ
    لفظ: وكتب لي خط الإرشاد، بيده الشريفة؛ يدل على أنه الإذن بالإرشاد بالسلوك الإيماني، وليس الكلام العقدي بالإلهيات ..
    لأن مجلس الإرشاد للسالكين، عند النقشبندية على وجه الخصوص والصوفية على وجه العموم يحتاج إلى إذن ..
    ونقد الناقد حول قول المجدد الفاروقي: ( أريت الكعبة المطهرة تطوف بي، تشريفا منه تعالى وتكريما لي )؛ نقول هذا التشريف وردت به أحاديث مرفوعة، حسنة بمفاريد طرقها، صحيحة، بمجموع طرقها:
    عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رضي الله عنه، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، وَيَقُولُ: ( مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ، مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً مِنْكِ )؛ (13) ..
    وفي رواية أخرى: ( مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ، مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً مِنْكِ، مَالِهِ وَدَمِهِ وَأَنْ نَظُنَّ بِهِ إِلَّا خَيْرًا )؛ (14) ..

    يتبع ..

    ------------------------------------

    (8) ورد في "الحدائق الوردية" للخاني [ج1/ص: 252] ..
    (9) رواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج1/ص: 447/ر:2443]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج1/ص: 271]؛ وتحقيق أحمد شاكر في "المسند" [ج3/ص: 254]؛ ورواه ابن حبان في "صحيحة" [ج14/ص: 96/ر:6213]، بإسناد صحيح؛ ورواه الحاكم في "المستدرك" [ج2/ص: 351/ر:3250]، وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ؛ ووافق الذهبي في "التلخيص" [ج2/ص: 320]، وقال: على شرط البخاري ومسلم؛ وصححه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:5374]؛ وصححه الوادعي في "الصحيح المسند" [ر:632]، على شرط الشيخين؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (10) ورد في "الحدائق الوردية" للخاني [ج1/ص: 181]؛ وفي "الكواكب الدرية" للخرسة [ج1/ص: 540]؛ وفي "البهجة السنية" للخاني [ج1/ص: 14] ..
    (11) ورد في "شرح ابن ماجه" للسيوطي [ج1/ص: 313]، وفي "مفاتيح الغيب" للرازي [ج1/ص: 243]؛ وفي "غرائب القرآن" للنيسابوري [ج4/ص: 205]؛ وفي "روح البيان" للبروسوي [ج12/ص: 267]؛ وفي "مرقاة المفاتيح" للقاري [ج3/ص: 394]، وفي "روح المعاني" للألوسي [ج12/ص: 168] ..

    (12) ورد في "سير النبلاء" للذهبي [ ج14 / ص: 68]، وفي "تاريخ الإسلام" للذهبي [ج22/ص: 121]، وفي "طبقات الشافعية" لابن قاضي شهبة [ص: 77]؛ وفي "الحدائق الوردية" للخاني [ج1/ص: 187]؛ وفي "تسهيل الوصول" للمحلاوي [ج1/ص: 150] ..
    (13) رواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 331/ر:2032]، حسنه الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:2032]؛ وحسنه شاكر في "سنن الترمذي" [ر:2032]؛ ورواه ابن حبان في "صحيحة" [ج13/ص: 57/ر:5763]، بإسناد قوي؛ وقال الألباني في "صحيح الترغيب" [ر:2239]: حسن صحيح؛ وحسنه في "غاية المرام" [ر:435]؛ وخلاصة حكمه: [حسن] ..
    (14) رواه ابن ماجه في "سننه" [ج3/ص: 389/ر:3932]، بإسناد حسن؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:785]؛ وحسنه المنذري في "الترغيب" [ج3/ص: 276]؛ وقال الألباني في "صحيح الترغيب" [ر:2441]: صحيح لغيره؛ وحكمه: [حسن] ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...8&postcount=37

  9. #39
    أما نقد الناقد لقول الإمام المجدد الفاروقي السرهندي: ( جاءتني روحانية أمير المؤمنين: علي كرم الله وجهه؛ فقالت: إني بعثت إليك لأعلمك علم السموات )؛ اهـ
    ومعنى لأعلمك علم السموات أي: علوم الأخرة وما يربط بها، وعلوم أهل الدرجات العلى، بالمعرفة الإلهية، وما يربط بالأخرة، ويزهد بالدنيا ..
    عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ( أَتَانِي رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَيَّ، فَجَلا لِي مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ فَعَرَفْتُهُ )؛ (15) ..
    وفي رواية: ( فَرَأَيْتُهُ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ، حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ أَنَامِلِهِ بَيْنَ ثَدْيَيَّ، فَتَجَلَّى لِي كُلُّ شَيْءٍ وَعَرَفْتُه )؛ (16) ..
    ويؤيد ذلك قوله تعالى: { وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ } [الأنعام : 75]
    فالله يتولى الأنبياء بلا وساطة، والأنبياء ولخلفاء الراشدين يتولون الأصفياء المهديين، بروحانيتهم بالوساطة، إذا ما حسنة التبعية وحسن الاقتداء ..
    ثم أردف المجدد الفاروقي، قائلا: ( واجتمعت بروحانيات الإمام الأعظم أبي حنيفة وأساتذته وتلاميذه، والإمام الشافعي وأساتذته، فأمدوني بإمدادهم، وأفاضوا علي من بركاتهم، حتى استغرقت في أنوارهم )؛ اهـ
    وعلق الشيخ الخرسة في "الكواكب الدرية" [ص: 544]، على قوله: ( في أنوارهم )؛ بقوله: ( قال تعالى: { نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [التحريم : 8]، وقال: { وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ } [الأنعام : 122]؛ فمن لم يقتبس من أنوارهم في الدنيا، لا يكون معه نورهم، فيقول يوم القيامة: { انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً } [الحديد : 13]، فالمحروم منهم هنا، محروم هناك، والمحروم من حرم من أهل زمانه )؛ اهـ
    وهذا يذكرنا بالأثر القائل: ( إنَ مِن خِيَارِ أُمَتِي قَوْمَاً يَضْحَكُون جَهْرَاً مِن سِعَةِ رَحْمَةِ الله، ويَبْكُونَ سِراً مِن خَوْفِ عَذَابِه، أبْدَانُهم في الأرْضِ، وقُلوبُهم في السَماءِ، أرْواحُهم في الدُنْيَا وعُقُولَهم في الآخِرةَ، يَتَمْشُون بالسَكِينَة ويَتْقَرَبُون بالوَسِيلَة )؛ (17) ..
    أما نقد الناقد فيما نقله عن "المكتوبات الشريفة" للمجدد السرهندي [ج1/ص: 520]، بتصرف: "وزعم أنه التقى بالخضر والياس عليهما السلام وسألهما: أنتم تصلون على المذهب الشافعي فأجاباه بأنهما ليسا مكلفين بالشرائع ولكنهما يصليان على المذهب الشافعي وراء حضرة القطب لكونه شافعي المذهب، ولكن: كمالات الولاية موافقة للمذهب الشافعي بينما كمالات النبوة موافقة لمذهب أبي حنفية؛ ثم نقل عن محمد بارسا [نقشبندي كبير] أن المسيح عيسى عليه السلام إذا نزل آخر الزمان سيعمل بمذهب أبي حنيفة" اهـ
    نقول أن الالتقاء فهو التقاء أرواح أو أنفس في عالم البرزخ، أي في المنام أثناء الرؤيا ..
    وهم بالفعل غير مكلفين بالشرائع لأنهم تركوا دار العمل، وهي الدار الدنيا، فانقطع عملهم، لبدء دخلوهم بدار الجزاء ..
    ولكن لأنهم شرفا الإمام المجدد بأن صلا خلفه فصلوا على مذهبه وهو المذهب الشافعي ..
    كما سوف يصلي سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام خلف المهدي المنتظر عند ظهوره، على مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان، ولكن صلاة شرعية تكليفية لعودة نبي الله عيسى عليه السلام، عودة كاملة إلى دار العمل ..
    أما قوله أن كمالات الولاية موافقة للمذهب الشافعي، وكمالات النبوة موافقة للمذهب الحنفي، ذلك أن الإمامين الشافعي وصاحبه ابن حنبل أخذوا أداب السلوك والتقوى من قطب الأولياء في زمانه معروف الكرخي، أما الإمام الأعظم أبو حنيفة فقد أخذ السلوك والفقه، من الإمام العارف الرباني والفقيه الأعظم وريث مقام النبوة دون النبوة سيدنا جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه، وهو رضي الله عنه، منبت المذهب الفقهية على التحقيق، والخليفة المهدي في زمانه ..
    ----------------------

    (14) رواه ابن ماجه في "سننه" [ج3/ص: 389/ر:3932]، بإسناد حسن؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:785]؛ وحسنه المنذري في "الترغيب" [ج3/ص: 276]؛ وقال الألباني في "صحيح الترغيب" [ر:2441]: صحيح لغيره؛ وحكمه: [حسن] ..
    (15) رواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 400/ر:3875]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:3875]؛ ورواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 342/ر:3223]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:3223]؛ ورواه الدارمي في "سننه" [ج1/ص: 562/ر:2073]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأسد في "سنن الدارمي" [ج2/ص: 170]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج6/ص: 48/ر:20065]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج5/ص: 58]؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (16) رواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 343/ر:3235]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:3235]؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (17) ورد في "الإحياء" للغزالي [ج1/ص: 146]؛ وفي "روح المعاني" للألوسي [ج15/ص: 253]؛ وأخرجه العراقي في "تخريج الإحياء" [ج1/ص: 37/ر:174] ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...9&postcount=38

  10. #40
    يقول الناقد دمشقية في الطريقة النقشبندية [ص: 90 – 95]:
    وقد اعترف السرهندي كبير النقشبنديين صدور فظائع الكلام من مشايخ الطريقة النقشبندية، كقولهم بأن الولي أفضل من النبي وقول الواحد منهم أنا الحق وسبحاني ما أعظم شأني. ولكنه بررها فقال « وما وقع في عبارات مدح الكفر والترغيب في شد الزنار فمصروف عن الظاهر المتبادر فانهم معذورون بغلبة السكر في ارتكاب هذه المحظورات» (1)

    "السرهندي يعتبر الإنسان على صورة الله"

    واعتبر السرهندي أن الإنسان نسخة جامعة من عالم الإمكان بطريق الحقيقة، ومن طريق الوجوب بطريق الصورة أن الله خلق آدم على صورته.
    قال: فالله خلق آدم على صورته وهو منزه عن الشبيه والمثلية:
    فكذلك خلق الله روح آدم التي هي خلاصته على صورة لا شبيهة ولا مثلية.

    وكما أن الحق سبحانه لا مكاني: فكذلك الروح لا مكانية.
    ونسبة الروح إلى العالم كنسبة الله تعالى: لا داخلة في العالم ولا خارجة عنه ولا متصلة به ولا منفصلة عنه... وانتهى إلى أن خلق العالم يدل على أصله.
    وصرح بأن كمالات الإنسان مستفادة من كمالات الرب ومن هنا ورد أن الله خلق آدم على صورته ومعنى من عرف نفسه عرف ربه.
    فلا جرم كان الإنسان خليفة الرحمن ولا عجب: فإن صورة الشيء خليفة الشيء.
    وما لم يُخلق على صورة شيء لا يليق بخلافه شيء (2).

    ووصف القلب بالعرش المجيد وأنه لو القي عرش الرحمن وما فيه في زاوية من قلب العارف لما أحس به صاحبه لأن القلب جامع للعناصر والأفلاك والعرش والكرسي... بل لصار العرش مضمحلا ومتلاشيا، ومن هذا القبيل كلام بعض المشايخ الذين صدر عنهم وقت غلبة السكر كقولهم: إن الجمع المحمدي أجمع من الجمع الإلهي» (3).

    وللتعريف بمعنى الشهود عند النقشبندية يقرر صاحب الرشحات أن للشهود معنيين:
    أحدهما: شهود الذات المبرأة عن الظهور في لباس المظاهر. يفسر الكوثري ذلك أكثر بما نقله عن الإمام الرباني في مكتوباته أن الكمال في « التوحيد الوجودي: ظهور أن العبد والرب: رب» (4).

    ولهذا يقسم النقشبنديون التوحيد إلى قسمين:

    1 - توحيد وجودي: بمعنى أن تؤمن أنه لا موجود إلا واحد وهو الله. وأن كل ما سواه معدوم. قاله السرهندي. أضاف: ومثل هذا التوحيد قول الحسين بن منصور الحلاج: أنا الحق، وقول أبي يزيد: سبحاني ما أعظم شأني (5).
    2 - توحيد شهودي: أن لا تشاهد في الكون إلا الله.
    وإذا كان ما سوى الله معدوما وهو كالظل، لا وجود حقيقي له ففعل ما سوى الله أيضا ليس فعلا حقيقيا وإنما هو فعل الله في الحقيقة.
    --------------------------
    (1) ورد في "المكتوبات الربانية" للسرهندي [ج1/ص: 33] . [ج1/ص: 114] ..
    (2) ورد في "المكتوبات الربانية" للسرهندي [ج1/ص: 326] و [ج/ص: 373] ..
    (3) ورد في "المكتوبات الربانية" للسرهندي [ج1/ص: 100] و [ج1/ص: 236] ..
    (4) ورد في "إرغام المريد" للكوثري [ج1/ص: 71] ..
    (5) ورد في "المكتوبات الربانية [الشريفة]" للسرهندي [ج1/ص: 56] ..

  11. #41
    الجواب:
    يقول الناقد:
    وقد اعترف السرهندي كبير النقشبنديين صدور فظائع الكلام من مشايخ الطريقة النقشبندية، كقولهم بأن الولي أفضل من النبي ......
    لا فضل للولي المحفوظ بالله على النبي المعصوم بالله الكامل، إلا ببعض الخصوصيات التي يغبط بها الأنبياء لمقامهم من الله فيها ..
    عن الفاروق الأشهب عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لَأُنَاسًا مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ، وَلَا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ، وَالشُّهَدَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَكَانِهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُخْبِرُنَا مَنْ هُمْ؟، قَالَ: هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ، وَلَا أَمْوَالٍ يَتَعَاطَوْنَهَا، فَوَاللَّهِ إِنَّ وُجُوهَهُمْ لَنُورٌ، وَإِنَّهُمْ عَلَى نُورٍ، لَا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ وَلَا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ، وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: { أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ } [يونس : 62] )؛ (1) ..
    وعَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ، حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ( قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (( الْمُتَحَابُّونَ فِي جَلَالِي لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ )) )؛ (2) ..
    فغبطة الأنبياء للأولياء لشيء تميزوا به وتفضلوا على وجه الخصوصية لا التعميم، وإلا لما كان نبي الله موسى عليه السلام وهو خليفة زمانه اتبع الخضر وهو ولي صالح ..
    فقد قال الله عن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم عبده ولم يقل نبيه أو رسوله لما في العبد والعبودية التي اختص بها الأولياء من خصوصية مميزة ..

    كما أن الله تعالى قال في كتابه العزيز: { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } [الإسراء : 1] ..
    كما أن ميزة العبودية جعلت النبي أهلاً لحمل الرسالة، لقوله تعالى: { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا } [الكهف : 1] ..
    وقوله: { تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً } [الفرقان : 1] ..
    فالوحي يكون لمقام العبودية: { فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى } [النجم : 10] ..
    حيث لا يبقى إلا الله: { ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى [8] كَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى [9] فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى } [النجم : 10] ..
    وانظروا كيف ميز الله الخضر عليه السلام بالوصف: { فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً } [الكهف : 65] ..
    فالمقدم ومقام الأهلية للرحمة والعلم أنه عبد، والأولياء هم عباد الرحمن: { َوعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً } [الفرقان : 63] ..

    يتبع ..

    --------------------------------

    (1) رواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 310/ر:3527]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:3527]؛ وصححه ابن حبان في "صحيحة" [ج2/ص: 332/ر:573]؛ وصححه الألباني في "صحيح الرغيب" [ر:3023]؛ وفي "صحيح الموارد" [ر:2126]؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (2) رواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 515/ر:2390]، وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ؛ ووافقه الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:2390]، وقال: صحيح؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج6/ص: 317/ر:21575]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج5/ص: 239]؛ وحكمه: [صحيح] ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...1&postcount=40

  12. #42
    وحول نقل الناقد عن قول المجدد السرهندي:
    قال: فالله خلق آدم على صورته وهو منزه عن الشبيه والمثلية:
    فكذلك خلق الله روح آدم التي هي خلاصته على صورة لا شبيهة ولا مثلية.

    نقول:
    أي على صورته بأهليته لتحمل الكمالات الوصفية والاسمية:
    تبعاً لقوله تعالى: { وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ........ } [البقرة : 31] ..
    ولهذا القول أصل بالسنة الصحيحة، المتفق عليها عند الشيخين:
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، قَالَ: ( خَلَقَ اللَّهُ آدم عَلَى صُورَتِهِ، طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا خَلَقَهُ، قَالَ: اذْهَبْ، فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ جُلُوسٌ، فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ، فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدم، فَلَمْ يَزَلِ الْخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدُ حَتَّى الْآنَ )؛ (3) ..
    أما باقي المسائل المنقولة من قبل الناقد هي عقدية أصولية ليست هنا بمحل للنقاش، نقاشها يكون مع السادة الماتريدية الأحناف، والسادة الأشاعرة المالكية والشافعية ..
    أما قول الناقد:
    ووصف القلب بالعرش المجيد وأنه لو ألقي عرش الرحمن وما فيه في زاوية من قلب العارف لما أحس به صاحبه لأن القلب جامع للعناصر والأفلاك والعرش والكرسي... بل لصار العرش مضمحلا ومتلاشيا، ومن هذا القبيل كلام بعض المشايخ الذين صدر عنهم وقت غلبة السكر كقولهم: إن الجمع المحمدي أجمع من الجمع الإلهي».

    نقول:
    ثبت عن الإمام علي كرم الله وجهه، أنه قال: ( وَتَحْسًبُ أَنَّكَ جِرْمٌ صَغِيرٌ، وَفِيِكَ اِنْطَوَىّ الْعَاّلَمُ الأّكْبَرُ )؛ (4) ..
    أي سر الكون وهذا خاص بالأتقياء، لقوله تعالى: { وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ } [آل عمران : 133] ..
    وعرضها أي سعتها ..

    وهو ما يوضح لنا أثر أنبياء بني اسرائيل القدسي المأثور، الذي نصه: ( لَمْ تَسَعْنِي سَمَائِي وَلا أَرْضِي، وَوَسِعَنِي قَلْبُ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ، النَّقيِّ التَّقيِّ اللَّيِّنِ الْوَادِعِ )؛ (5) ..
    أما عن نقد الناقد لتقسيم النقشبندية التوحيد إلى وجودي وشهودي:
    وأن التوحيد الوجودي هو الإيمان أن أصل والوجود وحقيقته الثابتة هو الله ..
    أو لا موجود بالحقيقة إلا الله ..
    نقول وما وجه الغرابة بذلك فقد كان الله ولا شيء كان وهو على ما عليه من القدم اليوم كائن؛ وفي القرآن والسنة أدلة تقطع بذلك:
    يقول الله تعالى: { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ [26] وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ } [الرحمن : 27] ..
    وفي قول أكثر شمولية يقول سبحانه: { وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } [القصص : 88] ..
    وفي السنة المشرفة:
    ما صدق فحواه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، واتفق على رفعه الشيخان: ( أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ )؛ اهـ
    وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ؛ وفي رواية للبخاري برقم [7418]: كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ؛ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ وَخَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ )؛ (6) ..
    وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: (.... أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ... )؛ (7) ..
    وغيرها من الأدلة القطعية الدلالة والثبوت، التي لا يسعني سردها هنا ..
    أما توحيد الشهود فهو أساس مطالب العقيدة جوهرها عند كل مسلم موحد ..
    وسوف أتخطى بعد ذلك حتى الصفحة 180 من كتاب الناقد لأن طرح الناقد فيها حول مسألة التوحيد الوجودي، فقد تم الرد على الفكرة على وجه العموم ولا داعي للنظر بالتفاصيل الفرعية ..
    ---------------------------

    (3) رواه الشيخان: البخاري في "صحيحة" [ج5/ص: 2299/ر:5873]، ومسلم [ج16/ص: 381/ر:6598]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج2/ص: 620/ر:8092]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق أحمد شاكر في "المسند" [ج13/ص: 152]؛ وبإسناد صحيح؛ على شرط الشيخين؛ بتحقيق الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج2/ص: 263]؛ وصححه ابن حبان في "صحيحة" [ج14/ص: 33/ر:6162]؛ وصححه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:3928]، ووافقه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:3233]، وصحح متنه الأول ابن خزيمة في "التوحيد" [ص: 300/ر:43]، وقال ابن تيمية في "تلبيس الجهمية" [ج3/ص: 444]: متواتر، وخلاصة حكمه: [متفق عليه] ..
    (4) ورد في "ديوان الإمام" لأبي تراب [ج1/ص: 175] ..
    (5) رواه العراقي في "تخريج الإحياء" [ج6/ص: 231/ر:2582]؛ ورواه العجلوني في "كشف الخفاء" [ج2/ص: 99ر:1884]؛ ورواه الإمام أحمد في "الزهد" [ج1/ص: 129/ر:421]؛ والسخاوي في "المقاصد الحسنة" [ج1/ص: 373/ر:990]؛ ورواه السيوطي في "الدرر المنتثرة" [ج1/ص: 217/ر: 361]؛ والقاري في "الأسرار المرفوعة" [ج1/ص: 301/ر: 423]؛ ورواه السنيكي في "أسنى المطالب" [ج1/ص: 399/ر:1290]؛ وورد في "الإحياء" للغزالي [ج3/ص: 16]؛ وفي "الطبقات الكبرى" للسبكي [ج6/ص: 331]؛ وذكره ابن عربي: في "التراجم" [ج1/ص: 224]؛ وفي "التجليات" [ج1/ص: 331]؛ وورد في "جواهر المعاني" لحرازم [ج2/ص: 181]؛ وورد في "مجموع الفتاوى" لابن تيمية [ج2/ص: 382]، وقال: مأثور؛ وورد في "الإتقان" للنجم الغزي [ج2/ص: 515]، وقال: له شاهد حسن ..
    (6) رواه البخاري في "صحيحة" [ج3/ص: 1166/ر:3019]؛ وصححه ابن حبان في "صحيحة" [ج14/ص: 7/ر:6140]؛ وصححه الحاكم في "المستدرك" [ج2/ص: 371/ر:3307]، على شرط الشيخين؛ وصححه العسقلاني في "فتح الباري" [ج13/ص: 453] ورواه أبو نعيم في "الحلية" [ج8/ص: 259/ر:12514]، وقال: صحيح متفق عليه [أي: بين العلماء]، وخلاصة حكمه: [صحيح] . ـ
    (7) رواه مسلم في "صحيحة" [ج17/ص: 37/ر:6827]، [إسناده متصل، رجاله ثقات، على شرط مسلم]؛ ورواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 732/ر:5051]، بإسناد صحيح، بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:5051]، ورواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 440/ر:3400]، وقال:[حسن صحيح]، ووافقه الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:3400]، وقال: صحيح؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج3/ص: 366/ر:3873]، بإسناد صحيح، بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:3137]؛ رواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج3/ص: 355/ر:10541]، [إسناده متصل، رجاله ثقات، رجاله رجال البخاري]؛ وصححه الحاكم في "المستدرك" [ج1/ص: 730/ر:2002]، على شرط الشيخين؛ وصححه ابن خزيمة في "صحيحة" [ج2/ص: 267/ر:150]؛ ورواه البخاري في "الأدب المفرد" [ج1/ص: 324/ر:1247]، بإسناد صحيح، بتحقيق الألباني في "صحيح الأدب" [ر:919]، وصححه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:2293]، ووافقه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:4424]، وخلاصة حكمه: [صحيح] ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...2&postcount=41

  13. #43
    يقول الناقد دمشقية في الطريقة النقشبندية [ص: 81 – 82]، ما نصه:
    "أقوال صريحة في الكفر"
    ومن الكفر الصريح ما حكاه صاحب الرشحات قال «جاء مولانا "سعد الدين" يوما حجرتي ورأى مصحفا في الرف:
    فقال ما هذا الكتاب؟
    فقلت: هو مصحف.
    قال: ان ذلك من علامة البطالة فان تلاوة القرآن وظيفة المتوسطين. والصلاة شغل المنتهين وأهم المهمات للمبتدئين: الاشتغال بالنفي والإثبات وترك الأهم، والاشتغال بغيره بطالة
    كمن يقرأ الفاتحة في القعود زعما منه أنها أم القرآن» (1).
    وقال صاحب الرشحات «قال مولانا "سعد الدين" كان لي أب يمشي في الماء ويضع قدمه على الهواء ولكن لم يكن له رائحة من التوحيد». وحضر مرة مجلسه كثير من الأكابر والعلماء فقال الشيخ: إن الله سبحانه ليس بعالم للغيب، فانفجع أكثر الحاضرين من هذا الكلام وارتعدت فرائصهم حتى تغطى البعض بثوبه من الخوف لكونه خلاف نص التنزيل «بحسب الظاهر» (2).
    وقد أقر السرهندي أن قائل هذا الكلام هو عبد الكريم اليمني وابن عربي (3).
    ------------------------
    (1) ورد في "الرشحات" للهروي [ج1/ص: 148] ..
    (2) ورد في "الرشحات" للهروي [ج1/ص: 153] ..
    (3) ورد في "مكتوبات الإمام" للسرهندي [ج1/ص: 106] ..
    ================================
    الجواب:
    القسم الأول الوارد في "رشحات عين الحياة" للواعظ الهروي [ص: 148]؛ الذي أشار لشبهته الناقد ما هو إلا تحفيز وحث حثيث على قراءة القرآن وتدبر معانيه ومقاصده، وأنه شغل المتوسطين بالسلوك الإيماني، وهذا يفوق منهاج الموحدين المبتدئين بالسلوك المشتغلين بلا إله إلا الله التي لا يسبقها عمل ولا تذر ذنب ..
    يقول تعالى: { وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً } [الفرقان : 30] ..
    وقوله عز وجل: { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } [محمد : 24] ..
    قَالَ الإمام الفقيه الحافظ الصدوق الصحابي الجليل عُبَدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه: ( مَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيُثَوِّرِ الْقُرْآنَ، فَإِنَّ فِيهِ عِلْمَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ )؛ (1) ..
    وقوله كمن يقرأ الفاتحة في القعود زعما منه أنها أم القرآن؛ أي دون تدبر لما فيها من فيض الدلائل والمعاني حتى أن إمام التأويل الإمام علي كرم الله وجهه، تكلم أنه لو كان له أن يؤول فاتحة الكتاب لما كفاه فيها حمل سبعين بعير، وهي فاتحة معاني القرآن، وهي الشافية للقلوب والأبدان ..
    عن ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ [وَفَضْلُ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ مِنْهُ] )؛ (2) ..
    عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الأُتْرُجَّة، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ؛ وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ؛ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ لَا رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ؛ وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ )؛ (3) ..
    عَنْ أَنَسٍ بن مالك رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( الْقُرْآنُ غِنًى لا فَقْرَ بَعْدَهُ، وَلا غِنًى دُونَهُ )؛ (4) ..
    عن الإمام علي كرم الله وجهه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، يَقُولُ: ( (( أَلَا إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ ))، فَقُلْتُ: مَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (( كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَأُ مَا كَانَ قَبْلَكُمْ، وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، وَهُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ، مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ، وَمَنِ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ، وَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ، وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، هُوَ الَّذِي لَا تَزِيغُ بِهِ الْأَهْوَاءُ وَلَا تَلْتَبِسُ بِهِ الْأَلْسِنَةُ، وَلَا يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ وَلَا يَخْلَقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّدِّ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، هُوَ الَّذِي لَمْ تَنْتَهِ الْجِنُّ إِذْ سَمِعَتْهُ حَتَّى قَالُوا: { إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا [1] يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ } [سورة الجن : 1 ـ 2]، مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هَدَى إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ )) )؛ (5) ..


    أما عن فضل فاتحة الكتاب:
    عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى رضي الله عنه أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وآله وسلم، قَالَ له: ( لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ )؛ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ قُلْتُ لَهُ: أَلَمْ تَقُلْ لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَ: ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي، وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ )؛ (6) ..
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: ( أَتُحِبُّ أَنْ أُعَلِّمَكَ سُورَةً لَمْ يَنْزِلْ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الزَّبُورِ وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مِثْلُهَا؟ )؛ قَالَ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَيْفَ تَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: فَقَرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أُنْزِلَتْ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الزَّبُورِ وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مِثْلُهَا )؛ (7) ..

    يتبع ..

    --------------------------------------

    (1) رواه الإمام أحمد في "الزهد" [ج1/ص: 157/ر:532]؛ والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" [ج1/ص: 82/ر:193]؛ ورواه الهيثمي في "مجمع الزوائد" [ج7/ص: 343/ر:11667]، وقال: روي بأسانيد رجال أحدها رجال الصحيح؛ ورواه البوصيري في "إتحاف المهرة" [ج1/ص: 190/ر:276]، وحكمه: [صحيح] ..
    (2) رواه البخاري في "صحيحة" [ج4/ص: 1919/ر:4739]، ورواه أبو داود في "سننه" [ج1/ص: 460/ر:1452]،بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:1452]، ورواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 159/ر:2907]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:2907]، ورواه الدارمي في "سننه" [ج2/ص: 894/ر:3216]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج1/ص: 111/ر:502]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق أحمد شاكر في "المسند" [ج1/ص: 204]، وصححه ابن حبان في "صحيحة" [ج1/ص: 324/ر:118]، وصححه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:4111]؛ ووافقه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:3319]، وقال أبو نعيم في "الحلية" [ج8/ص: 430] : صحيح ثابت متفق عليه [أي : بين العلماء]، وخلاصة حكمه : [متفق عليه] ..
    (3) رواه الشيخان: البخاري في "صحيحة" [ج5/ص: 2070/ر:5111]، ومسلم في "صحيحة" [ج6/ص: 324/ر:1857]، ورواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 674/ر:4829]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:4829]، ورواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص:138/ر:2865]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:2865]؛ ورواه النسائي في "سننه المجتبى" [ج8/ص: 499/ر:5053]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح النسائي" [ر:5053]، ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج1/ص: 121/ر:214]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:178]، ورواه الدارمي في "سننه" [ج2/ص: 900/ر:3240]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأسد في "سنن الدارمي" [ج2/ص: 535]؛ ورواه الإمام احمد في "مسنده" [ج5/ص: 551/ر:19117]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج4/ص: 403]؛ وصححه ابن حبان في "صحيحة" [ج3/ص: 47/ر:770]، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:5839]، وخلاصة حكمه بإجماع أئمة الصحيح: [متفق عليه] ..
    (4) رواه أبو يعلى في "مسنده" [ج5/ص: 159/ر:2773]؛ ورواه البيهقي في "شعب الإيمان" [ج2/ص: 529/ر:2614]؛ ورواه القضاعي في "مسند الشهاب" [ج1/ص: 186/ر:276]؛ والديلمي في "مسند الفردوس" [ج3/ص: 229/ر:4677]؛ والطبراني في "المعجم الكبير" [ج1/ص: 255/ر:738]؛ ورواه الخطيب في "تاريخ بغداد" [ج14/ص: 540/ر:4331]؛ وابن عساكر في "تاريخ دمشق" [ج53/ص: 334/ر:57236]؛ وهو صحيح بمعناه، حسن لشواهده بمنتهاه؛ وحكمه: [حسن لغيره] ..
    (5) رواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 158/ر:2851]؛ والدارمي في "سننه" [ج2/ص: 893/ر:3236]، وهما من أئمة الصحيح؛ ورواه البيهقي في "الشعب" [ج2/ص: 325/ر:1791]؛ وأبو نعيم في "الحلية" [ج5/ص: 253/ر:7257]؛ ورواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" [ج7/ص: 164/ر:2]؛ والعراقي في "تخريج الإحياء" [ج2/ص: 403/ر:903]؛ ورواه البزار في مسنده "البحر الزخار" [ج3/ص: 71/ر:836]، والطبراني في "الكبير" [ج20/ص: 84/ر:160]، وقال الحاكم النيسابوري في "المستدرك" [ج1/ص: 741/ر:2040] : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ [على شرط الشيخين]؛ ووافقه الذهبي في "التلخيص" [ج2/ص: 550]؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (6) رواه البخاري في "صحيحة" [ج4/ص: 1623/ر:4204]؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (7) رواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 143/ر:2875]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:2875]؛ ورواه الحاكم في "المستدرك" [ج2/ص: 382/ر:3019]، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي في "التلخيص"؛ وحكمه: [صحيح] ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...3&postcount=42

  14. #44
    أما قول الناقد:
    وقال صاحب الرشحات «قال مولانا "سعد الدين" كان لي أب يمشي في الماء ويضع قدمه على الهواء ولكن لم يكن له رائحة من التوحيد». وحضر مرة مجلسه كثير من الأكابر والعلماء فقال الشيخ: إن الله سبحانه ليس بعالم للغيب، فانفجع أكثر الحاضرين من هذا الكلام وارتعدت فرائصهم حتى تغطى البعض بثوبه من الخوف لكونه خلاف نص التنزيل «بحسب الظاهر».
    وقد أقر السرهندي أن قائل هذا الكلام هو عبد الكريم اليمني وابن عربي.
    نقول:
    يقول سلطان العارفين أبو يزيد البسطامي: ( لَوْ رَأَيْتُمْ الرَّجُلَ يَطِيرُ فِي الْهَوَاءِ، أَوْ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ، فَلَا تَغْتَرُّوا بِهِ، حَتَّى تَنْظُرُوا وُقُوفَهُ عِنْدَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَحِفْظِ الحُدُوْدِ وَالشَّرْعِ )؛ (8) ..
    ويقول الإمام الشافعي: ( إذَاّ رَأْيِتُم الرَجُلَ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ، أَوّ يَطِيرُ فِي الْهَوَاءِ، فَلَا تَغْتَرُّوا بِهِ، َ حَتَّى تَعْرْضُواّ أَمْرَهُ عَلَى الكِتَاّبِ والْسِنَة )؛ (9) ..
    ويقول الإمام المجدد الفاروقي السرهندي في "مكتوباته الشريفة": ( إِنَ الْشَيِخَ عَبْدَ الْكَرِيِمَ اليَمَنِي، قَاّلَ: أَنَ الله سُبْحَاّنَهُ لَيِسَ بِعَاّلِم بِالْغَيِب، [أيها المخدوم] لَا طَاَقَةَ لِلْفَقِيّرِ [المجدد السرهندي] بِاِسْتِمَاّعِ أَمْثَاّلِ هَذِهِ الْكَلِمَاّتِ أَصّلَاً، ويَتْحَرَكُ عِرّقِي الْفَاّرُوّقِي، مِنْ اِسْتِمَاّعِهَا بِلّا اِخْتِياّر، بِحَيّثُ لَاّ يَبْقَىَ مَجَاّل الْتَأَمُلِ، وفِرْصَة الْتَأّوِيّلِ والْتَوّجِيّهِ، سَوَاّءَ كَاّنَ قَاّئِلَهَا: الْشِيّخ عَبْد الْكَرِيّم اليَمَنِيّ، أَوْ الْشِيّخ الأكَبَر الشَاّمِي، وإِنَماّ الْلَاَزِمُ لَنَاّ اِتِبَاّعُ مُحَمّدِ الْعَرَبِيّ عَلْيّهِ الصَلَاّةُ والْسَلَاّم )؛ (10) ..
    ومن كلام إمامنا الفاروقي المجدد، نجد أن السادة النقشبندية أو أولي الألباب ملتزمون بمقام التحقيق وهو الجمع بين شريعة الفقه وسلوك التصوف، باتباع أثر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ..
    يقول الله تعالى: { وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [الأنعام : 153] ..
    والقدوة والأسوة هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
    لقوله تعالى: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً } [الأحزاب : 21] ..
    وكذلك ما كان عليه الأنبياء الكرام:
    لقوله عز من قائل: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ } [الممتحنة : 6] ..
    يقول إمام الطائفتين "أبو القاسم الجنيد" رحمه الله تعالى: ( طَرِيّقُنَاّ هَذَاّ مَضْبُوطّ بِاَلِكِتَاّبِ وَالْسُنَة، إذْ الْطَرِيّق إِلَىَ اللَّه، عَزَ وجَلَ، مَسّدُود عَلَى خَلْقِهِ، إلا عَلَى المقُتَفِيّن آثار رَسُول اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآّلِهِ وَسَلَّمَ )؛ (11) ..
    ويقول العارف بالله سهل بن عبد الله التستري رحمه الله تعالى: ( أُصُوّلُ مَذّهَبِنَا ثَلّاْثَة: اِقْتِدَاّء بِالنَبِي فِي الأَخْلَاّقِ ‏وَالأَفْعَاّلِ، وَالأَكْلِ مِنْ الحَلَاّلِ، وإِخْلَاّصِ الْنِيّةِ في جَمِيّعِ الأّفْعَالِ )؛ (12) ..
    ويقول إمام الأولياء الباز الجيلاني: ( كُلْ حَقِيّقَة لَاّ تَشّهَدُ لَهْاَ الْشَرِيّعَة فَهِيَ زَنّدَقَة، طْر إلىَ الحَق بِجَنْاّح القُرْآّنِ وَالْسُنَة )؛ (13) ..


    فالطريقة النقشبندية هي منهاج الأنبياء بالإيمان وبما فيهم الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، والسابقون من الصحابة المهاجرين بما فيهم الخلفاء الراشدين ..
    فهم لا يقبلون بالشطح الذي لا يقبل الـتأويل ولا الهرطقة التي لا تحتمل التأمل والتفصيل ..
    ولكن إن صح هكذا قول من شيخ تقي غير نقشبندي، فهذا لسان حاله، وليس من عقل مقاله، إذا ما استفاضت أنوار العلوم الإلهية وتفجرت المعارف في قلبه فعجز عن الإدراك بكشفه بقدر قدرته مع الاستفاضة، وليس بقدر قدرة الْمُعّرْفِ الأعظم الذي أقاض عليه بالأنوار، وهذا العجز المستور لحقيقة الإدراك المعقول بالفناء، الذي يؤول بفناء القاصرين وفق تعبير من عرف عند أتباعه من كبار العلماء الأعلام (14)، بشيخ الإسلام وهو الإمام الحافظ ابن تيمية الحراني رحمه الله تعالى، حيث يقول: ( مَقَامُ الْجَمْعِ وَالْفَنَاءِ بِحَيْثُ يَغِيبُ بِمَشْهُودِهِ عَنْ شُهُودِهِ، وَبِمَعْبُودِهِ عَنْ عِبَادَتِهِ، وَبِمُوَحِّدِهِ عَنْ تَوْحِيدِهِ، وَبِمَذْكُورِهِ عَنْ ذِكْره وَبِمَحْبُوبِهِ عَنْ حُبِّهِ؛ فَهَذَا فَنَاءٌ عَنْ إدْرَاكِ السَّوِيِّ وَهُوَ فَنَاءُ الْقَاصِرِينَ؛ وَأَمَّا الْفَنَاءُ الْكَامِلُ الْمُحَمَّدِيُّ: فَهُوَ الْفَنَاءُ عَنْ عِبَادَةِ السَّوِيِّ وَالِاسْتِعَانَةِ بِالسَّوِيِّ وَإِرَادَةِ وَجْهِ السَّوِيِّ )؛ (15) ..
    أهل الفناء القاصر قد يقعون بالوهم، والشطح الغير مبرر، بلسان حالهم وليس بمآل قالهم ..
    أما فتاء الكاملين كالصديق الأكبر وذو السبطين الأوجه رضي الله عنهما، فقد تمخض، بالقول: ( العَجْزُ عَنْ دَرَكِ الإِدْرَاكِ، إِدْرَاكُ )؛ (16) ..
    والذي يؤيده قول الله العزيز: { مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ } [الحج : 74] ..
    وقد برر بعض كبوات الشيخ الأكبر ابن عربي إن صحت، الإمام الذهبي، بقوله: ( ولابن العربي توسع في الكلام وذكاء وقوة حافظة وتدقيق في التصوف، وتواليف جمة في العرفان، ولولا شطحات كلامه وشعره، لكان كلمة إجماع، ولعل ذلك وقع منه في حال سكره وغيبته فنرجو له الخير )؛ (17) ..
    ويروى أن المجدد الفاروقي اتقى في نهاية المطاف بالشيخ الأكبر الحاتمي وتراسلت القلوب فأيقن أنه بحر الحقائق، أو بحر مغرق لا تدرك شطآنه، وأن ما نسب إليه من بعض القول المردود، هو منه براء ..
    ---------------

    (8) ورد في "البداية والنهاية" لابن كثير [ج11/ص: 42]؛ وفي "سير النبلاء" للذهبي [ج13/ص: 88]؛ وفي "مجموع الفتاوى" لابن تيمية [ج1/ص: 83] ..
    (9) ورد في "تلبيس إبليس" لاين الجوزي [ج1/ص: 16]؛ وفي "طبقات الشافعية" لابن السبكي [ج1/ص: 63]؛ وفي "البداية والنهاية" لاين كثير [ج13/ص: 251] ..
    (10) ورد في "مكتوبات الإمام" للسرهندي [ج1/ص: 184] ..
    (11) ورد في "الآثار" لابن باديس [ج3/ص: 170]؛ وورد في "صفوة الصفوة" لابن الجوزي [ج1/ص: 519]؛ وورد في "الحدائق الوردية" للخاني [ج1/ص: 187]، وفي "الطبقات الكبرى" للسبكي [ج2/ص: 37]؛ وفي "الرسالة القشيرية" للقشيري [ج1/ص: 430]؛ وفي "الدور الثمين" لميارة [ج1/ص: 14] ..
    (12) ورد في "الشفا" للقاضي عياض [ج2/ص: 12]؛ وفي "مرقاة المفاتيح" للقاري [ج8/ص: 113]؛ وفي "مصرع التصوف" للبقاعي [ج2/ص: 209] ..
    (13) ورد في "الفتح الرباني" للجيلاني [ج1/ص: 179] ..
    (14) من أهم أتباع ابن تيمية الأعلام: ابن قيم الجوزية، وابن كثير الدمشقي، وابن مفلح المقدسي، وابن رشيق المغربي، وابن عبد الهادي، وشمس الدين الذهبي، وصلاح الدين الصفدي ..
    (15) ورد في "مجموع الفتاوى" لابن تيمية [ج2/ص: 459] ..
    (16) ورد في "شرح النسائي" للسيوطي [ج1/ص: 103]، وورد في "تشنيف المسامع" للزركشي [ج3/ص:80]، وورد في "الإحياء" للغزالي [ج4/ص: 305]، وفي "المقصد الأسنى" للغزالي [ج1/ص: 54]، وورد في "طبقات الكبرى" للسبكي [ج9/ص: 52]، وورد في "فتح القدير" للمناوي [ج16/ص: 181/ر:8860]، وورد في "روح المعاني" للألوسي [ج24/ص: 25]، وورد في "التبصير" للإسفراييني [ج1/ص: 160/ر:15]، في "مرقاة المفاتيح" للقاري [ج2/ص: 90]، وفي "البرهان المؤيد" للرفاعي الكبير [ج1/ص: 156]، وذكره ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" [ج2/ص: 216]، وفي "جامع الرسائل" [ج1/ص: 256] ..
    (17) ورد في "تاريخ الإسلام" للذهبي [ج1/ص: 359]؛ وذكره بخير في "سير النبلاء" [ج23/ص: 48]، [ج20/ص: 199]؛ وفي "ميزان الاعتدال" [ج3/ص: 660] ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...4&postcount=43

  15. #45
    الفصل الثاني: الخواجة محمد بهاء الدين البخاري "الشاه نقشبند" ..

    يقول الناقد دمشقية في "الطريقة النقشبندية" [ص: 76 – 80]:
    "من الحيوانات شيوخ الطريقة"
    وحتى الحيوانات فان منها من وصل إلى درجة الولاية الكاملة واعتبر عند الطريقة النقشبندية من شيوخ الطريقة، قال محمد بن عبد الخاني النقشبندي « وأما الحيوانات فلنا منهم شيوخ: ومن شيوخنا الذين اعتمدت عليهم: الفرس، فإن عبادته عجيبة، والبازي والهرة والكلب والفهد والنحلة وغيرهم: فما قدرت أن أتصف بعبادتهم على حد ما هم عليها فيها » (1).
    "زعمهم أن الله يتشكل بأشكال الحيوانات"
    حكى صاحب الرشحات أن الشيخ بهاء الدين عمر كان يركب فرسا أبيض في كل الأوقات فسئل عن ذلك فأجاب بأن اختياره للفرس الأبيض لأن بعض التجليات الصورية مشهودا له كذلك. فمثلا وقع التجلي الصوري لموسى في شكل شجرة بالوادي المقدس ووقع التجلي الصوري لنبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، في صورة شاب مخطط الوجه، وقال الشيخ محي الدين ابن عربي: رأيت ربي على صورة الفرس.
    قال: وهكذا فالسالكون يرون الحق سبحانه بالتجليات الصورية، حتى انه يتجلى في جميع صور الاشياء من معادن ونباتات وحيوانات وإنسان... وغاية التجلي الصوري وأفضله أن يتجلى الله للسالك في صورة صاحب التجلي... ومنشأ هذا الظهور قول القائل: سبحاني وأنا الحق، وما في الجبة إلا الله، وهل في الدارين غيري، وأمثال ذلك من أدلة حصول التجلي(2).
    ويحكي النقشبنديون قصة متواترة بينهم عن بدايات سلوك محمد بهاء الدين نقشبند طريق التصوف فذكروا أن شيخه أمره أن يشتغل بخدمة الكلاب ومداواتهم قال «فنهضت بأعباء هذه الخدمة سبع سنين. حتى كنت إذا لاقاني في الطريق كلب وقفت حتى يمرّ هو أولا، ثم بعد ذلك أمرني أن أشتغل بخدمة كلاب هذه الحضرة بالصدق والخضوع وأطلب منهم الإمداد. وقال: إنك ستصل إلى كلب منهم تنال بخدمته سعادة عظيمة. فاغتنمت نعمة هذه الخدمة ولم ال جهدا بأدائها حسب إشارته. حتى وصلت مرة إلى كلب، فحصل لي من لقائه أعظم حال فوقفت بين يديه واستولى عليّ بكاء شديد فاستلقى [الكلب] في الحال على ظهره ورفع قوائمه الأربع نحو السماء فسمعت له صوتا حزينا وتأوها وحنينا فرفعت يدي وجعلت أقول آمين حتى سكت وانقلب... ووجدت حرباء فخطر لي أن أطلب منها الشفاعة فاستلقت على ظهرها وتوجهت إلى السماء، وأنا أقول آمين» (3).
    وهذه القصة ما زالت متداولة ومتناقلة بين النقشبنديين في مجالسهم، ولم تعد شيئا منسيا. فقد احتج بها أحد مشايخ النقشبنديين في لبنان في محاضرة له مسجلة بصوته. وهو المسمى رجب ديب.
    ------------------------------
    (1) ورد في "البهجة السنية" للخاني [ج1/ص: 6] ..
    (2) ورد في "الرشحات" للهروي [ج1/ص: 133 – 134]؛ وفي "تحقيق الرابطة" للبغدادي [ج1/ص: 3]؛ وفي "البهجة السنية" للخاني [ج1/ص: 48]؛ وفي "إرغام المريد" للكوثري [ج1/ص: 60]؛ وفي "مكتوبات الإمام" للسرهندي [ج1/ص: 198]؛ وفي "الرحمة الهابطة" للدوسري [ج1/ص: 106] ..
    (3) ورد في "المواهب السرمدية" للزملكاني [ج1/ص: 119]؛ وفي "الأنوار القدسية" للسنهوتي [ج1/ص: 160]؛ وفي "الحدائق الوردية" لخاني [ج1/ص: 130]؛ وفي "البهجة السنية" للخاني [ج1/ص: 130] ..
    ==================
    الجواب:

    أما عن نقد الناقد:
    وحتى الحيوانات فان منها من وصل إلى درجة الولاية الكاملة واعتبر عند الطريقة النقشبندية من شيوخ الطريقة، قال محمد بن عبد الخاني النقشبندي «وأما الحيوانات فلنا منهم شيوخ: ومن شيوخنا الذين اعتمدت عليهم: الفرس، فإن عبادته عجيبة، والبازي والهرة والكلب والفهد والنحلة وغيرهم: فما قدرت أن أتصف بعبادتهم على حد ما هم عليها فيها»؛ اهـ ..
    فجوابه:
    نقول: إن في الأنعام ومنها الحيوانات معبر ومرقى إلى الله ومعرفته والقرب منه لا يكون حتى من بعض الشيوخ دون أهل الكمال بالمعرفة ..
    يتبين ذلك مثلاً في قوله تعالى: { َإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَناً خَالِصاً سَآئِغاً لِلشَّارِبِينَ } [النحل : 66] ..
    أو قوله عز من قائل: { وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } [المؤمنون : 21] ..
    فكثرة المنافع كما في الآية الثانية هي عبرة من الاعتبار والعبور المعنوي لقلب المؤمن إلى الله، بمعرفة الله بآياته الدالات بالأنعام وعموم الحيوان ولا تكون هذه العبر إلا لأهل الإيمان وأهل القلوب "أولي الألباب" ..
    هذه الناحية، ناحية أخرى فإن معرفة عبادة الحيوان واخلاصه بعبادته يجعل المؤمن يزيد سعوه للفلاح ولا يكون ذلك إلا للمؤمن: { تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً } [الإسراء : 44] ..
    ويقول تعالى: { وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ } [الأنعام : 38] ..
    ألم تجعل النملة بإذن الله نبي الله سيلمان عليه السلام، يرى عظيم فضل الله عليه: { فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ } [النمل : 19] ..

    يتبع ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...5&postcount=44

صفحة 3 من 7 الأولىالأولى 1234567 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •