صفحة 2 من 8 الأولىالأولى 123456 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 16 إلى 30 من 107

الموضوع: رفع الغشية عن نقد دمشقية للطريقة النقشبندية

  1. #16
    أما المبدأ السادس "بَازْكَشْتْ": فمعناه اللغوي الفارسي الرجوع، ويعرفها الأمين الزملكاني، بقوله: ( فَمَعْنَاّهُ، رُجُوّعِ الْذَاّكِرِ فِيْ الْنَفِيِ وَالْإِثْبَاّتِ، بَعْدَ إِطْلَاَقِ نَفْسِهِ إِلَىَ الْمُنَاّجَاّةِ، بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ الْشَرِيِفَةِ: (( إِلَهِيِ أَنْتَ مَقْصُوّدِيِ، وَرِضَاّكَ مَطْلُوّبِيِ )) )؛ (23) ..
    أما المبدأ السابع "نِكَاهْدَاشْت" فمعناه الحرفي اللغوي بالفارسي الحفظ أو الحراسة وعرفة الأمين الزملكاني بأنه: ( أَنْ يَحْفَظَ الْمُرِيِدُ قَلْبَهُ مِنْ الْخَوَاّطِرَ وَلَوْ لَحْظَةً )؛ (24) ..
    وهذا يكون بتحقيق حق التقوى، لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ } [الأعراف : 201]
    أم المبدأ الثامن والآخير فهو: "يَادْدَاشْتْ" ومعناه وفق تعريف العارف الرباني الأمين الزملكاني، هو: ( الْتَوَجُّهِ الْصَرْفِ الْمُجَرَّدِ عَنْ الأَلْفَاَظِ إِلَىَ مُشَاّهَدَةِ أَنْوَاّرِ الْذَاّتِ الْأَحَدِيِّةِ، وَالْحَقّ إِنَّهُ لَاّ يَسْتَقِيِمُ إِلَاّ بَعْدَ الْفَنَاّءِ الْتَامّ وَالْبَقَاّءِ الْسَاّبِغِ )؛ (25) ..
    وهو العمل بمقام الإحسان بحديث سيد الأنام عليه الصلاة والسلام: ( أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ، فَإِنَّهُ يَرَاكَ )؛ (26) ..
    ومعنى كأنك تراه، أي الرؤيا المعنوية، وهي اليقين، بشهود أنوار المعاني، أو معاني تجليات أسماء وصفات الألوهية والربوبية ..
    فإن لم تكن تراه لفنائك فيه، فإنه يراك ببقائك به ..
    وهذان المبدئين الأخيرين للمتقدمين النقشبنديين ..
    ونختم لمن شاء أن يستقيم بهذا الأثر السني الشريف:
    عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَاّرِيِ رضي الله عنه: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَخْلَصَ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ، وَجَعَلَ قَلْبَهُ سَلِيمًا، وَلِسَانَهُ صَادِقًا، وَنَفْسَهُ مُطْمَئِنَّةً، وَخَلِيقَتَهُ مُسْتَقِيمَةً، وَجَعَلَ أُذُنَهُ مُسْتَمِعَةً، وَعَيْنَهُ نَاظِرَةً، فَأَمَّا الْأُذُنُ فَقَمِعٌ، وَالْعَيْنُ بِمُقِرَّةٍ لِمَا يُوعَى الْقَلْبُ، وَقَدْ أَفْلَحَ مَنْ جَعَلَ قَلْبَهُ وَاعِيًا )؛ (27) ..
    -----------------------------------

    (23) ورد في "تنوير القلوب" للزملكاني [ج1/ص: 566] ..
    (24) ورد في "تنوير القلوب" للزملكاني [ج1/ص: 566] ..
    (25) ورد في "تنوير القلوب" للزملكاني [ج1/ص: 566] ..
    (26) رواه الشيخان: البخاري في "صحيحة" [ج1/ص: 27/ر:50]، ومسلم في "صحيحة" [ج1/ص: 101/ر:93]؛ ورواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 635/ر:4695]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:4695]؛ ورواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 8/ر:2610]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:2610]؛ ووراه النسائي في "سننه المجتبى" [ج8/ص: 472/ر:5005]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح النسائي" [ر:5005]؛ وحكمه: [متفق عليه] ..
    (27) رواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج5/ص: 147/ر:21348]؛ ورواه أبو نعيم في "الحلية" [ج5/ص: 246/ر:7105]؛ وحسنه المنذري في "الترغيب" [ج1/ص: 41]؛ وحسنه الهيثمي في "الزوائد" [ج10/ص: 335]؛ وحكمه: [حسن] ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...7&postcount=12

  2. #17
    الفصل الثالث: الطريقة النقشبندية منسوبة للصديق الأكبر:

    يقول الناقد دمشقية في كتابة "الطريقة النقشبندية" [ص: 19 – 24]:

    "مبادئ الطريقة"

    تمتاز هذه الطريقة على مثيلاتها من الطرق بالاعتقادات التالية:
    • يعتقد المنتسبون لهذه الطريقة أن المؤسس الأول لها والواضع لأسسها ومبادئها هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه، بالرغم من أن أبا بكر لا يعرف اسم هذه الطريقة.
    وزعموا أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، قال: « ما صب الله في صدري شيئا إلا وصببته في صدر أبي بكر » (1) .
    وجرى الصوفية على ربط أنفسهم باسم صحابي، لكي يكتسبوا به صبغة شرعية. فأغلب الطرق الصوفية تلتصق بعلي وسلمان الفارسي رضي الله عنهم. وكل منها تدعي تلقي العلوم المكتومة الباطنة من طريق علي الذي أوتي علم الباطن عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهذه محاذاة لطريق الروافض.
    فهم يزعمون الكشف والتوفيق والإلهام وحصول القرب من الله. وهذا يمكن تقديم الدليل أنه من الله ويدعيه كثير من المبطلين الذين يتوصلون بدعاوى الكشف الى إقناع العوام وتخديرهم وسرقتهم.
    فبضاعتهم في الحديث باطلة. وزاد الكوثري كذبة أخرى وهي أن: عبد الرحيم الهندي رأى في بعض الكتب أن أبا بكر رضي الله عنه كان يستعمل الذكر الخفي على طريقة النقشبندية مع حبس النفس ولا يتنفس إلا في الصباح. وكان يشم الناس رائحة اللحم المشوي فتضرروا من هذه الرائحة ظنا منهم أنه يطبخ اللحم، وشكوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأخبرهم أن هذه الرائحة التي يجدونها رائحة كبد أبي بكر وأنه ليس عنده لحم (2) .
    وعجبا للسرهندي كيف يدعي بأنه « كما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كان يأخذ العلوم من الوحي فكذلك هؤلاء الأكابر (مشايخ الصوفية) يأخذونها بطريق الإلهام من الأصل» (3) . أي من الله مباشرة. مع أن أبا بكر لم يزعم أنه يأتيه كشف، ولا غيره من الصحابة.
    قالوا: ومن أبي بكر تسلسلت إلى طيفور بن عيسى أبي يزيد البسطامي وهذه مرحلة (الصديقية) ومنه إلى خواجة عبد الخالق الغجدواني وهذه المرحلة تسمى (طيفورية) ومنه إلى محمد بهاء الدين نقشبند وتسمى )خواجكانية) ومنه إلى عبيد الله أحرار وتسمى (نقشبندية) ومن محمد بهاء الدين نقشبند إلى الشيخ أحمد الفاروقي وتسمى (أحرارية) ومنه إلى الشيخ خالد وتسمى (مجددية) ومنه إلى خالد النقشبندي، وتسمى (خالدية)( ) وأنشدوا قائلين (4) :
    سرّ الطرائق ما بين الخـلائق من إحسانه سار للأصحاب سائره
    فالنقـشبندي أقواها وأقومها لأنه عن أبي بكر مصادره
    وزعموا أنه تم نقل مبادئ الطريقة بعناية عن أكابر السلف كأبي بكر وسلمان الفارسي وجعفر الصادق وبقيت كذلك حتى جاء محمد بهاء الدين الاويسي ثم جاء من بعده الإمام السرهندي (ت 1034) وهو الذي نشر الطريقة في الهند وكتب كتابه المشهور «مكتوبات الإمام» وكتاب «رشحات عين الحياة» لعلي بن الحسن الواعظ الهروي وهذا الكتاب فيه كفريات عجيبة ومع ذلك فهو كتاب عظيم عندهم، احتج به السرهندي الفاروقي النقشبندي والكوثري والخاني (5) واستحسنه واحتج به خالد البغدادي الملقب بذي الجناحين وكتابه مليء بكفر ظاهر لا يقبله مسلم ومع ذلك فان النقشبنديين يثنون عليه ويحتجون به (6)
    ثم نشرها في بلاد الشام محمد أمين الكردي. ولا يزال الشيخ أمين كفتارو يعمل على نشر هذه الطريقة في بلاد الشام ولبنان إلى يومنا هذا (7) .
    في حين يدعي عبد المجيد الخاني (8) أن النبي هو واضع أصول الطريقة قائلا:
    رجال الطريقة الخالدية الأولـــى
    هم صفــوة الرحمن في كل مشهـد
    نبي وصدّيق وسلمان قـاســم
    وجعفــر طيفور وخرقاني فارمدي
    ويأتي محمد علي الكردي فيدعي أن واضع علم التصوف وطرقه هو الله، وأنه أوحى به إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، (9) . وفضل أهل التصوف على سائر الخلق واختصهم بطوالع الأنوار فهم الذين يغيثون الخلق. ويلزم من هذه الدعوى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كتم هذا العلم ولم يبلغه، وأن أبا بكر وسلمان كتما العلم أيضا.
    -------------------------------
    (1) ورد في "الحديقة الندية" للبغدادي [ج1/ص: 13]؛ وفي "البهجة السنية" للخاني الجد [ج1/ص: 9]؛ وفي "الحدائق الوردية" للخاني الحفيد [ج1/ص: 188]؛ وفي "الرشحات" للهروي [ج1/ص: 7]؛ وفي "تحقيق الرابطة" لذي الجناحين [ج1/ص: 13]؛ وفي "ارغام المريد" للكوثري [ج1/ص: 29]؛ وفي "المكتوبات الربانية" للسرهندي [ج1/ص: 195] ..
    (2) ورد في "ارغام المريد" للكوثري [ج1/ص: 30] ..
    (3) ورد في "المكتوبات الربانية" للسرهندي [ج1/ص: 41] ..
    (4) ورد في "تنوير القلوب" للزملكاني [ج1/ص: 539]؛ وفي "السعادة الأبدية" للخاني الحفيد [ج1/ص: 3] ..
    (5) انظر: في "البهجة السنية" للخاني الجد [ج1/ص: 48]؛ وفي "ارغام المريد" للكوثري [ج1/ص: 60]؛ وفي "المكتوبات الربانية" للسرهندي [ج1/ص: 198]؛ وفي "الرحمة الهابطة" للدوسري [ج1/ص: 27] ..
    (6) ورد في "تحقيق الرابطة" لذي الجناحين [ج1/ص: 3] ..
    (7) ورد في "أوراد الذاكرين" لحبش [ج1/ص: 10] ..
    (8) ورد في "السعادة الأبدية" للخاني الحفيد [ج1/ص: 7] ..
    (9) ورد في "تنوير القلوب" للزملكاني [ج1/ص: 406] ..
    =========================
    الجواب:
    نعم المؤسس لها هو الصديق الأكبر ابن أبي قحافة رضي الله عنه وأرضاه، أخذاً بأصولها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهو الخليفة الأكبر للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، والخليفة الأول الذي كان جديراً بالمسلمين وفترته كانت تممه للرسالة المحمدية، من علو شأنها ..
    والحديث الذي نقله الناقد دمشقية صحيح بشواهده:
    عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَاِزْبٍ رضي الله عنه، قَال: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه: لَمَّا خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ، مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، مَرَرْنَا بِرَاعٍ وَقَدْ عَطِشَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ( فَحَلَبْتُ لَهُ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ [وفي رواية نادرة: حَتَّى اِرْتَوَيِتُ)؛ (1) ..
    فبهذا بهذا الأثر المتفق على صحته عند شيخي المحدثين دلالة على الرابطة القلبية الجلية بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وصديقه رضي الله عنه ..
    أما عن الحديث موطن النقد من الناقد السلفي دمشقية، وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( مَا صَبَّ اللَّهُ فِي صَدْرِي شَيْئًاً، إِلا وَصَبَبْتُهُ فِي صَدْرِ أَبِي بَكْرٍ )؛ (2) ..

    فقد صنف هذا الأثر من الموضوعات: فقد ذكره ابن الجوزي، الذي قال فيه: ( وقد تركت أحاديث كثيرة يروونها في فضل أبي بكر، فمنها صحيح المعنى لكنه لا يثبت منقولا، ومنها ما ليس بشيء، وما أزال أسمع العوام يقولون عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أنه قال: (( مَا صَبَّ اللَّهُ فِي صَدْرِي شَيْئًاً، إِلا وَصَبَبْتُهُ فِي صَدْرِ أَبِي بَكْرٍ )) )؛ (3) ..
    نعقب على قول الإمام الحافظ ابن الجوزي، أنه قال أنه ممن شاع على ألسنة الدهماء، ولم يثبت فيه سند في مصنفات العلماء ..
    إلا أنه أقر بأنه صحيح بمعناه، ولا يصح بمنتهاه ..
    وأقر الحافظ الفيروزآبادي رغم أنه عند أهل النقل موضوع، إلا أنه أشهر المشهورات! (4) ..
    وقد وضعه في الموضوعات على هذا الأساس، بعض الحفاظ غير ابن الجوزي مثل الشوكاني والفتني وابن القيم والسنيكي والملا القاري والعجلوني (5) ..
    وذلك لأنهم لم يجدوا به سند ..
    إلا أن هذا الأثر موافق للأصول في قوله عز وجل: { إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [التوبة : 40] ..
    فكان النبي وصديقه واحد بالسكينة والطمأنينة بمعية الله ونصرته، فما صبه الله في قلب نبيه صلى عليه وآله وسلم، من السكينة صبه بدوره النبي صلى الله عليه وآله وسلم، في قلب الصديق رضي الله عنه، وأرضاه، بالتصديق القلبي من الصديق ..

    يتبع ..

    ------------------------------------

    (1) رواه الشيخان: البخاري في "صحيحة" [ج3/ص: 1422/ر:3696]؛ ومسلم في "صحيحة" [ج13/ص: 180/ر:5206]؛ وحكمه: [متفق عليه] ..
    (2) ورد في "الحدائق الندية" للبغدادي [ج1/ص: 13]؛ وفي "الحدائق الوردية" للخاني الحفيد [ج1/ص: 188]؛ وفي "الرشحات" للواعظ الهروي [ج1/ص: 7]؛ وفي "البهجة السنية" للخاني الجد [ج1/ص: 9]؛ وفي "إرغام المريد" للكوثري [ج1/ص: 29]؛ وفي "نزهة المجالس" للصفوري [ج1/ص: 342]؛ وفي "الفتاوى الحديثية" للهيتمي [ج1/ص: 397]؛ وفي "غرائب القرآن" للنيسابوري [ج4/ص: 149]؛ وورد في "روح المعاني" للألوسي [ج3/ص: 525]؛ وفي "مفاتيح الغيب" للرازي [ج3/ص: 22]؛ وفي "روح البيان" لحقي البروسوي [ج11/ص: 342]؛ وفي "شوارق النصوص" للكهنوي لهندي [ج1/ص: 51] ..
    (3) ورد في "الموضوعات الكبرى" لابن الجوزي [ج1/ص: 319/ر:487] ..
    (4) ورد في "سفر السعادة" لفيروزآبادي [ج1/ص: 149] ..
    (5) ورد على أنه موضوع: في "الفوائد المجموعة" للشوكاني [ج1/ص: 278/ر:876]؛ وفي "المنار المنيف" لابن القيم [ج1/ص: 115/ر:240]؛ وفي "تذكرة الموضوعات" للفتني [ج1/ص: 93/ر: 634]؛ وفي "أسنى المطالب" للأنصاري السنيكي [ج1/ص: 247/ر:1261]؛ وفي "الموضوعات الكبرى" للقاري [ج1/ص: 190/ر:454]؛ وفي "كشف الخفاء" للعجلوني [ج2/ص: 565/ر:2334] ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...0&postcount=13

  3. #18
    وشهرة الأثر بين الدهماء دل على أن له أصل مشهور لا يحتاج سند نقل توثيقي من شدة شهرته ..
    وهو أثر موثوق عند أهل الصدور، لا يحتاج إلا توثيق عند أهل السطور، أسنده بالنقل رجال الطريقة النقشبندية باتفاق بسند متصل حتى ذي الجناحين خالد نقشبند ..
    وهو ربما كان الذي لم يتناوله رواة الحديث من الصحابة إلى التابعين إلى تابعي التابعين، لأنه كان من الوعاء الآخر، الذي لم يعتني به الرواة ..
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: ( حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وِعَاءَيْنِ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا الْبُلْعُومُ )؛ (6) ..
    وربما حتى لا يفتن الناس بمكانة الصديق رضي الله عنه وأرضاه، فيجعلوا منه نبي بعد النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم ..
    فالحديث صحيح وفق تقعيد الأصوليين بالشهرة التي تكون في كل ما انتشر على ألسنة الدهماء وخطته محابر العلماء، فقد وجد في كتب أهل التفسير أمثال الفخر الرازي وحقي البروسوي والألوسي والنيسابوري وغيرهم (7) ..
    وقاعدة الأصوليين في قبول الحديث عقلاً، التي أقرها ابن الجوزي، بقوله: ( كُلْ حَدِيِثٍ رَأّيِتَهُ يُخَاَلِفُ الْمَعْقُوّلَ، أّوْ يُنَاَقَضُ الأُصُوْلَ، فَاَعْلَمْ أَنَهُ مَوّضُوّعُّ فَلَاَ تَتْكَلْفَ اِعْتِبَاّرَهُ )؛ (8) ..
    ويقول الإمام الحافظ الأصولي ابن الجوزي: ( وَاِعْلَمِ أَنَ الْحَدِيِثَ الْمُنْكَرُ يَقْشَعِرُّ مِنْهُ جِلّدُ طَاِلْبِ الْعِلْمِ، ويَنْفُرُ مِنْهُ قلبُهُ فِيْ الْغَاّلِبِ )؛ (9) ..
    أي أن الصحيح يكون موافق لما انطوت عليه الفطرة الإيمانية السليمة في قلب المؤمن ..
    ذلك لأنه من الحق مبين ..
    عن أبي الحوارء السعدي رضي الله عنه، قال: قلت للحسن بن علي رضي الله عنهما: ما حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ، فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ، وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ )؛ (10) ..
    أو وفق القاعدة الأصولية:
    يقول الإمام ابن الجوزي: ما أحسن قول القائل: ( إِذَاّ رَأيِتَ الْحَدِيِثَ يُبَاّيِنُ الْمَعْقُوّلَ، أَوْ يُخَاَلِفَ الْمَنْقُوّلَ، أَوْ يُنَاّقِضَ الأُصُوّلَ، فَاَعْلَمْ أَنْهُ مَوّضُوّعُّ )؛ (11) ..
    أو وفق القاعدة الأصولية: ( عَدْمِ النَقْلِ لاَّ يَسْتَلزِم العَدْم، لجَوازِ وقُوعُهِ وعَدْمِ نَقْلِه )؛ (12) ..
    فعدم وجود السند لهذا الحديث لا يعني أنه ليس بحديث ..
    ومع ذلك سوف نقول أن هذا الأثر لا يصح مرفوعا، وفق نقل السند؛ مع أنه لم يثبت فيه بالأصل سند، ونتجاهل قواعد الأصوليين، بتعضيد الحديث بالشواهد النقلية الأخرى الصحيحة ..
    ومن الأدلة المعضدة لرفع الأثر موطن الخلاف أو لنقل البديلة عن دلالته، بما استدل به السادة النقشبندية:
    عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه، قَالَ خَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآَلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ( (( إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ ))؛ فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي مَا يُبْكِي هَذَا الشَّيْخَ، إِنْ يَكُنْ اللَّهُ خَيَّرَ، عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآَلِهِ وَسَلَّمَ، هُوَ الْعَبْدَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا؛ قَالَ: (( يَا أَبَا بَكْرٍ لَا تَبْكِ إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ وَمَوَدَّتُهُ، لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ بَابٌ إِلَّا سُدَّ إِلَّا بَابُ أَبِي بَكْرٍ )) )؛ (13) ..
    السؤال لماذا لم يعرف ما في قلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، من الصحابة الكرام، غير الصديق الأكبر؟! رضي الله عنه، وأرضاه؛ نقول لأنه خليل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومصب قلبه، وباب الخلافة الأول للمؤمنين، كما يوضح الحديث الصحيح أعلاه ويؤيد الحديث التالي:
    وعن عبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود وأبو هريرة رضي الله عنهم أجمعين، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ وَلَكِنْ أَخِي وَصَاحِبِي؛ وفي رواية: وَقَدِ اتَّخَذَ اللَّهُ صَاحِبَكُمْ خَلِيلا )؛ (14) ..

    وعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: ( اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ الْحَجَرَ، ثُمَّ وَضَعَ شَفَتَيْهِ عَلَيْهِ يَبْكِي طَوِيلًا، ثُمَّ الْتَفَتَ، فَإِذَا هُوَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَبْكِي، فَقَالَ يَا عُمَرُ: (( هَاهُنَا تُسْكَبُ الْعَبَرَاتُ )) )؛ (15) ..
    وهذا دليل على الرابطة القلبية بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفاروق الإسلام عمر رضي الله عنه ..
    وهو دليل أن خليفة الصديق كان عمر بالرابطة القلبية، كما سوف نبين لا حقاً ..
    ومن الأحاديث الأخرى التي تدعم صحة الرابطة القلبية رابطة المحبة:
    عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ: ( الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلْ )؛ (16) ..

    وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود وأنس بن مالك رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: ( الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ )؛ (17) ..
    وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ )؛ (18) ..
    وفي كتاب الله:
    قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ } [التوبة : 119] ..
    وقوله عز من قائل: { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً } [الكهف : 28] ..
    وقوله تعالى: { يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَـئِكَ يَقْرَؤُونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً }[الإسراء : 71] ..
    وقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [المائدة : 35] ..
    والوسيلة هي الوسيط المرشد للطريقة السلوكية ..
    وإن قال أحدهم أن الوسيلة هي الذكر والدعاء والعمل الصالح، وأن الله لا يحتاج إلى وسيلة! ..
    نقول فإذا ما دام ليس بيننا وبين الله حجاب ولنا أن نتوجه إليه بالمطلق، فلما وجدت الأنبياء والملائكة، ولما الكعبة؟! ..
    ولما يا من تتدعون انعدام الواسطة اتباعكم المطلق لعلمائكم وتقديم ما يملونه عليكم على ما قال الله عز وجل، وقال رسوله الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم؟! ..
    وهذه الصحبة النفسية أو القلبية التي كان عليها صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع رسولهم وخلفائه، هي بالحقيقة الرابطة النقشبندية أو رابطة محبة المرشد ..

    يتبع ..

    ----------------------------------

    (6) رواه البخاري في "صحيحة" [ج1/ص: 56/ر:120]، وصححه السخاوي في "المقاصد الحسنة" [ج1/ص: 120]، والعجلوني في "كشف الخفاء" [ج1/ص: 226]، وخلاصة حكمه: [صحيح] ..
    (7) ورد في "غرائب القرآن" للنيسابوري [ج4/ص: 149]؛ وورد في "روح المعاني" للألوسي [ج3/ص: 525]؛ وفي "مفاتيح الغيب" للرازي [ج3/ص: 22]؛ وفي "روح البيان" لحقي البروسوي [ج11/ص: 342] ..
    (8) ورد في "الموضوعات الكبرى" لابن الجوزي [ج1/ص: 106] ..
    (9) ورد في "الموضوعات الكبرى" لابن الجوزي [ج1/ص: 103]؛ وفي "فتح الباقي" لزين العراقي [ج1/ص: 281] ..
    (10) رواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 576/ر:2518]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي"[ر:2518]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج1/ص: 328/ر:1725]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج1/ص: 223]؛ وصححه الحاكم في "المستدرك" [ج4/ص: 110/ر:7046]، وصححه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:4213] ورواه البزار في "مسنده البحر الزخار" [ج4/ص: 175/ر:1336]، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:3378]، ورواه البيهقي في "الشعب" [ج5/ص: 52/ر:5747]، وخلاصة حكمه: [صحيح] ..
    (11) ورد في "تدريب الراوي" للسيوطي [ج1/ص: 274]؛ وفي "فتح المغيث" للسخاوي [ج1/ص: 269] ..
    (12) ورد في "جهود الأحناف" للأفغاني [ج2/ص: 614] ..
    (13) رواه الشيخان: البخاري في "صحيحة" [ج1/ص: 177/ر:454]؛ ومسلم في "صحيحة" [ج15/ص: 146/ر:6120]؛ ورواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 568/ر:3660]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:3660]؛ ورواه الدارمي في "سننه" [ج1/ص: 41/ر:81]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأسد في "سنن الدارمي" [ج1/ص: 51]؛ وحكمه: [متفق عليه] ..
    (14) رواه الشيخان: البخاري في "صحيحة" [ج3/ص: 1338/ر:3457]، ومسلم في "صحيحة" [ج15/ص: 147/ر:6122]، ورواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 566/ر:3655]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:3655]؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج1/ص: 73/ر:93]، بإسناد صحيح؛ بحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:76]؛ ورواه ابن حبان في "صحيحة" [ج15/ص: 272/ر:6856]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج1/ص: 674/ر:3868]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق أحمد شاكر في "المسند" [ج6/ص: 88]، وصحح الألباني لفظ البخاري في "صحيح الجامع" [ر:5297]، وصحح لفظ مسلم في "صحيح الجامع" [ر:2445]، وصححه أبو نعيم في "الحلية" [ج3/ص: 392/ر:3074]؛ وخلاصة حكمه : [متفق عليه] ..
    (15) رواه ابن ماجه في "سننه" [ج2/ص: 982/ر:2945]، وهو من أئمة الصحيح؛ ورواه الحكم في "المستدرك" [ج1/ص: 624/ر:1670]، وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ؛ ورواه ابن خزيمة في "صحيحة" [ج4/ص: 212/ر:2712]؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (16) رواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج2/ص: 640/ر:8212]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق أحمد شاكر في "المسند" [ج15/ص: 178]، وصححه الحاكم في "المستدرك" [ج4/ص:189/ر:7320]، على شرط الشيخين؛ ورواه البيهقي في "الشعب" [ج7/ص: 55/ر:9438]، ورواه أبو نعيم في "الحلية" [ج3/ص: 165/ر:3781]، وخلاصة حكمه: [صحيح] ..
    (17) رواه الشيخان: البخاري في "صحيحة" [ج5/ص: 2283/ر:5816]، ومسلم في "صحيحة" [ج16/ص: 404/ر:6660]؛ ورواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 755/ر:5127]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:5127]؛ ورواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 513/ر:2385]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:2385]، وصححه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:9190]؛ ووافقه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:6689]؛ وقال السيوطي في "تدريب الراوي" [ج2/ص: 173]، بحكمه: متواتر؛ وخلاصة حكمه: [متفق عليه] ..
    (18) رواه الشيخين في الصحيحين؛ البخاري [ج5/ص: 2282/ر:5815]، ومسلم [ج16/ص: 403/ر:6653]، وخلاصة حكمه: [متفق عليه] ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...1&postcount=14

  4. #19
    ولهذه الرابطة أثر واضح دلالي في كتاب الله:
    ومنها ما حصل مع سحرة فرعون ونبي الله موسى عليه السلام، وكيف أنه لما انكشف لهم الحق المبين، وخضعت قلوبهم واستهابوا قوة الحق المنجلية، آمنوا ايمان عظيماً، وارتبطت قلوبهم بقلب يقين موسى عليه السلام لما سرا من قلبه إلى قلوبهم من الحق الحقيق على التحقيق:
    يقول تعالى: { وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ [117] فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [118] فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَانقَلَبُواْ صَاغِرِينَ [119] وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ [120] قَالُواْ آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ [121] رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ [122] قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَن آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَـذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُواْ مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [123] لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلاَفٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ [124] قَالُواْ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ [125] وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ } [الأعراف : 126] ..
    وتكرر هذا المشهد في أكثر من سورة في كتاب الله في سورة الشعراء وطه ويونس ..
    فشهودهم للحق كان شهودي بقلوبهم وليس عياني بأعينهم: ودليل ذلك في قوله تعالى: { وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلآئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللّهُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ } [الأنعام : 111] ..
    والدليل الآخر أنه سرا إلى قلوبهم علم وإيمان عظيم في قولهم الذي انطوى في قوله تعالى: { قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا } [طه : 72] ..
    السؤال من أين أتاهم البيان ولم يتسنى لهم أن يكلموا نبي الله موسى عليه السلام، بعد السجود النفسي للمقام الحق فيه؟! ..
    ثم تكلموا ببيان لا يأتي إلا من كبار أهل العلم من المؤمنين؛ في قوله تعالى: { إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى [73] ِإنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيى [74] وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى [75] جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء مَن تَزَكَّى } [طه : 76] ..
    من أين جاءتهم هذه التقارير الإيمانية دون أن يسري في قلوبهم أثر الرابطة القلبية مع سيدنا موسى عليه السلام؟! ..
    حتى أن فرعون شك أن يكون هناك مكر ومؤامرة بين موسى والسحرة من قبل، كما تبين الآيات:
    يقول الله تعالى: { قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَن آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَـذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُواْ مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } [الأعراف : 123] ..
    ومما يدل أن كبر النفس لفرعون، كانت تحول بينه وبين رؤية الحق، وما قاله فرعون عما حصل من الحق على يد موسى إذا اتهم موسى بأنه كبيرهم الذي علمهم السحر! ..
    كما بقوله تعالى: { قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَى } [طه : 71] ..
    فالعلم بالحق ثلاث أوجه:
    علم باللسان لا يتعدى الآذان فهو علم العوام ..
    وعلم منبته القلب يقال باللسان ويتعدى الآذان ليصب في القلب، وهو علم الخواص ..
    وعلم صدر من القلب ويسري إلى القلب وهو علم خواص الخواص عند الله ..
    أو لنقل إيمان العوام وإيمان الخواص و إيمان خواص الخواص ..
    والمشهد الثاني في الرابطة الشهودية القلبية سجود الملائكة لأبو الأنبياء نبي الله آدم عليه السلام، في قوله تعالى: { وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [31] قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [32] قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ [33] وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ } [البقرة : 34] ..
    فالملائكة سجدت لمن اعترضت على تكريمه، كما في قوله تعالى: { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } [البقرة : 30] ..
    فسجدت سجود خضوع وتبعية قلبية لما تراءى للملائكة جانب من الحق في طوايا نفس سيدنا آدم عليه السلام، واستحقاقه لخلافة الله في الأرض ..
    ولا يكون ذلك إلا بالمكاشفة القلبية لما يسري في نفس مريد الحق المشهود بالعلم في قلب المرشد للحق ..
    والدليل انحجاب ابليس عن رؤية هذه الحقيقة فقد كان من الجن من الناحية المعنوية لمعنى الجن أي محجوب، وأولت آيات اخرى أن سبب ذلك الانحجاب عن الحق للابليس: أنانيته وكبره في غير وجه حق ..
    فالعلم شهود للحق، وفق قوله تعالى: { أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ } [الرعد : 19] ..
    وهذا جوهر الرابطة والمكاشفة القلبية النقشبندية الإيمانية ..
    وأكبر دليل على الرابطة حال النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والصحابة بالصحبة القلبية ومحبتهم وتراحمهم مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، واستشفاع قلوبهم معه أي تزاوجها مع قلب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم؛ وهذه هي الشفاعة الحقه ..

    يتبع ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...3&postcount=16

  5. #20
    أما نقد الناقد على قول الإمام المجدد الفاروقي السرهندي، أن الخلفاء يتلقون من الله الإلهام، كما كان يتلقى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، الوحي، ففي السنة أدلة نقلية صحيحة في ذلك، منها:
    عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيمَا مَضَى قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، وَإِنَّهُ إِنْ كَانَ فِي أُمَّتِي هَذِهِ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ )؛ (23) ..

    وعَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،‏ ‏قَالَ: ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ: ( ‏ ‏لَقَدْ كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ ‏ ‏بَنِي إِسْرَائِيلَ، ‏ ‏رِجَالٌ يُكَلَّمُونَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ، فَإِنْ يَكُنْ مِنْ أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ ‏ ‏فَعُمَرُ )؛ (24) ..

    ويقول الإمام الغالب علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: ( اتَّقُوا ظُنُونَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ )؛ (25) ..
    أما نقد الناقد في تسمية السلسلة في أول أوانها بالصديقة ثم الطيفورية ثم النقشبندية وهكذا ..
    فهذا إشارة للجانب الخلفي التجديدي لكل حقبة من السلسلة العلية ..
    نقول إن علة أهل النقل من أصحاب الحديث التيمية والظاهرية ومن شابههم، أنهم يأخذون بظاهر الألفاظ دون النظر في مقاصد الألفاظ ومعانيها! ..
    فلو نظروا بالجوهر لما وقفوا على بديعية الألفاظ، التي لا مبرر لها! ..
    فهذه التقسيمات تقسيمات تجديد وليست تقسيمات بديعية:
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، فِيمَا أَعْلَمُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، قَالَ: ( إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ، عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ، مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا )؛ (26) ..

    فالتجديد سمة في أئمة الأمة فقهاء كانوا أم أصوليين أو أتقياء، كما يدل الحديث الشريف الصحيح؛ أعلاه ..
    وهو أي التجديد: إعادة إحياء لسنة المصطفي صلى الله عليه وآله وسلم، وخلفائه الأربعة الراشدين، وهي سنة واحدة الواجب التمسك بها، كما قال الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم: ( قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ، لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا، لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ، مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ، وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا، فَإِنَّمَا الْمُؤْمِنُ كَالْجَمَلِ الْأَنِفِ، حَيْثُمَا قِيدَ انْقَادَ )؛ (27) ..

    لذلك نجد سلسلة خلفاء الطريقة النقشبندية أو الطريقة الصديقة، على منهاج الراشدين، إما صديقين كالسلطان البسطامي أو فاروقيين كالمجدد السرهندي أو عثمانيين كذي الجناحين البغدادي أو علويين كالدهلوي، وتكون رابطتهم بالراشدين، قلبية سريانية أو أويسية كرابطة أويس القرني بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، بالتبعية بالصحبة النفسية دون الصحبة المادية الشهودية، كما حال الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين ..
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ( (( لَيَشْفَعَنَّ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي فِي أَكْثَرِ مِنْ مُضَرَ [أو: يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ] ))، قَالَهَا الثَّانِيَةَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ تَمِيمًا مِنْ مُضَرَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ: (( لَيَشْفَعَنَّ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي لأَكَثْرِ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ، وَمِنْ مُضَرَ، وَإِنَّهُ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ )) )؛ (28) ..

    ويكون الإحياء لما عرف منها بالحق كما أمر المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا الإحياء يخلق رابطة المحبة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، من قبل المرشد والمريد على السواء، فما المرشد إلا زورق يقود المريد إلى سفينة النجاة السفينة المحمدية:
    عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مَنْ أَحْيَا سُنَّتِي فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَحَبَّنِي كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ )؛ (29) ..
    يقول الله تعالى: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً } [الأحزاب : 21] ..
    ويقول عز من قائل: { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [آل عمران : 31]
    ولكن وجه التغيير بالتجديد في منهجية سرد الحق دون التغيير بجوهره، وهذا ما يسمى بالفقه والأصول: اجتهاد القياس: وهو الحاق فرع بأصله الثابت بأصول الدين، والتوافق مع الأصل، دون مخالفة جوهره؛ وهو ما يسمى بالسنة الحسنة:
    عَنْ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ( مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا، كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَمِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا لَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا )؛ (30) ..

    يتبع ..

    ---------------------------------------

    (23) رواه البخاري في "صحيحة" [ج3/ص: 1279/ر:3282]، ورواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 581/ر:3693]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:3693]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج7/ص: 83/ر:23764]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأرناؤوط في "مسند احمد" [ج6/ص: 55]؛ ورواه الحاكم في "المستدرك" [ج3/ص: 92/ر:4499]، وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ، عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ؛ ووافقه الذهبي في "التلخيص" [ج3/ص: 84]، وقال: عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وخلاصة حكمه: [صحيح] ..
    (24) رواه البخاري في "صحيحة" [ج3/ص: 1349/ر:3282]؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (25) ورد في "نهج البلاغة" لأبي تراب [ج3/ص: 627/ح306] ..
    (26) رواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 512/ر:4291]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:4291]؛ ورواه الحاكم في "المستدرك" [ج5/ص: 567/ر:8592]، بإسناد صحيح؛ سكت عنه الذهبي موافقة لصحة السند في "التلخيص" [ج4/ص: 516]؛ وقال السخاوي في "المقاصد الحسنة" [ج1/ص: 203/ر:238]، في حكمه: إسناده صحيح، ورجاله كلهم ثقات؛ وصححه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:1845]؛ ووافقه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:1874]؛ وصححه الصعدي في "النوافح العطرة" [ج1/ص: 70]؛ والزرقاني في "مختصر المقاصد" [ج1/ص: 215]؛ والغزي في "إتقان ما يحسن" [ج1/ص: 145]؛ والألباني في "تخريج المشكاة" [ر:238]؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (27) رواه ابن ماجه في "سننه" [ج1/ص: 45/ر:43]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:41]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج5/ص: 109/ر:16692]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج4/ص: 126]؛ ورواه الحاكم في "المستدرك" [ج1/ص: 175/ر:331]، بإسناد صحيح؛ وسكت عنه الذهبي في "التلخيص" [ج1/ص: 96]، موافقتاً؛ وصححه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:6096]؛ ووافقه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:4369]؛ وصححه الصعدي في "النوافح العطرة" [ج1/ص: 224]؛ والألباني وفي "تخريج السنة" [ر:49]؛ وفي "صحيح الترغيب" [59]، وقال الشوكاني في "الفتح الرباني" [ج5/ص: 2229]: ثابت ورجاله رجال الصحيح؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (28) رواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 540/ر:2438]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:2438]؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج3/ص: 543/ر:4316]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:3502]؛ ورواه الدارمي في "سننه" [ج2/ص: 784/ر:2704]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأسد في "سنن الدارمي" [ج2/ص: 423]؛ ورواه الإمام أحمد في "سننه" [ج4/ص: 512/ر:15431]، بإسناد صحيح، على شرط مسلم؛ بتحقيق الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج3/ص: 470]؛ ورواه الحاكم في "المستدرك" [ج3/ص: 461/ر:15431]، وقال: صَحِيحُ الإِسْنَادِ؛ ووافقه الذهبي في "التلخيص" [ج3/ص: 402]، وقال: صحيح؛ وصححه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:7556]؛ ووافقه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:5364]؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (29) رواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 44/ر:2678]، وحسنه؛ والطبراني في "معجم الأوسط" [ج9/ص: 281/ر:9439]؛ وحكمه: [حسن لذاته، صحيح لغيره] ..
    (30) رواه مسلم في "صحيحة" [ج7/ص: 104/ر:2348]، بلفظ: ( مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ )؛ ورواه بلفظه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 42/ر:2675]، وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ؛ ووافقه الألباني في "صحيح الترمذي" [ر: 2675]، وقال: صحيح؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج1/ص: 116/ر:203]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:169]؛ ورواه الدارمي في "سننه" [ج1/ص: 137/ر:518]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأسد في "سنن الدارمي" [ج1/ص: 141]؛ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج5/ص: 477/ر:18675]، بإسناد صحيح، على شرط مسلم؛ بتحقيق الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج4/ص: 357]؛ وحكمه: [صحيح] ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...6&postcount=18

  6. #21
    فهي خلفية بالاستخلاف بالحق وليست بدعية، وعد الله بها الصالحين من المؤمنين:
    لقوله تعالى: { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ...... } [النور : 55] ..
    فالذين من قبل المؤمنين هم الأنبياء المرسلين ..
    عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا، وَأَوْرَثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ ٍ)؛ (31) ..
    والمقصود هنا هم العلماء الربانين [العارفين بالله] ..
    من ناحية أخرى فإن القرون السلفية خير من القرون الخلفية:
    عن عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ( (( خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ )) ، قَالَ عِمْرَانُ: فَلَا أَدْرِي أَذَكَرَ بَعْدَ قَرْنِهِ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، (( ثُمَّ إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذُرُونَ وَلَا يَفُونَ وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ )) )؛ (32) ..
    وهو ما يستوجب التجديد بما يتوافق مع درجة الخيرية، لذا نجد دائرة الخصوصية بالتبعية أصبحت أكبر لفساد الناس وبعدهم عن جوهر التقوى، وانتشار العلم ومحو الأمية الثقافية، وهو قد يكون فتنة بالدين ..
    فزمن الراشدين كان الخليفة فيه يحمل الحكم والعلم، ثم انفصلت الإمارة عن الإمامة، فكانت الإمامة مزجية فيها المعرفة [العلم] والولاية، ثم بالمرحلة الطيفورية كانت تفاضلية إما أن تغلب فيها الولاية الرحمانية، أو المعرفة الربانية، ثم أصبحت معرفية وهكذا ..
    فالأئمة الخلفاء الراشدين جاء بعدهم خلفاء العلم المهديين وهم الأبدال:
    عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: ( الْأَبْدَالُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ ثَلَاثُونَ مِثْلُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ، كُلَّمَا مَاتَ رَجُلٌ أَبْدَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَكَانَهُ رَجُلًا )؛ (33) ..
    وهم على قلب خليل الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام، الذي كان صاحب استدلال فكري أو تفكر بحثاً عن الله مع تقلب الليل والنهار خلال يوم كامل:
    لقوله تعالى: { وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ [75] فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ [76] فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ [77] َلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ [78] إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } [الأنعام : 79] ..
    فخلال تعاقب واختلاف الليل والنهار أدرك طرف من عظمة الله تعالى، وهذه سمة السادة الأتقياء أو أولي الألباب "النقشبندية" ومنهجهم بذكر القلب الذي يعلموه للخواص من السالكين:
    لقوله تعالى: { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ } [آل عمران : 190] ..
    فإن البحث الاستدلالي الفكري يفضي إلى الإيمان القلبي ..
    ويرجح أن يكون الأبدال أربعين ولو ضعف السند من باب مطابقة الواقع عبر الزمان وفق ميزان الحق والعقل:
    عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ( (( لا يَزَالُ أَرْبَعُونَ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ إِبْرَاهِيمَ، يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِمْ عَنْ أَهْلِ الأَرْضِ، يُقَالُ لَهُمُ الأَبْدَالُ ))، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: (( إِنَّهُمْ لَمْ يُدْرِكُوهَا بِصَلاةٍ وَلا بِصَوْمٍ وَلا صَدَقَةٍ ))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَبِمَ أَدْرَكُوهَا؟ قَالَ: (( بِالسَّخَاءِ وَالنَّصِيحَةِ لِلْمُسْلِمِينَ )) )؛ (34) ..
    وهذا يذكرنا بالأثر المشهور: ( ومَا فَضَلَكُمْ أَبُو بَكْرٍ بِفَضْلِ صَوْمٍ وَلا صَلاةٍ، إِلا بِشَيْءٍ وَقَرَ فِي صَدْرِهِ )؛ (35) ..
    ألا وهو الإيمان القلبي العالي عند الصديق:
    عن هذيل بن شرحبيل رضي الله عنه أن الفاروق الأشهب عمر رضي الله عنه وأرضاه؛ قال: ( لَوْ وُزِنَ إِيمَانُ أَبِي بَكْرٍ بِإِيمَانِ هَذِه الأُمْةِ لَرَجَحَ بِهِ )، وفي رواية: ( لَوْ وُزِنَ إِيمَانُ أَبِي بَكْرٍ بِإِيمَانِ النَّاسِ لَرَجَحَ إِيمَانُ أَبِي بَكْرٍ )؛ وفي رواية أخرى: ( لَوْ وُزِنَ إِيمَانُ أَبِي بَكْرٍ بِإِيمَانِ أَهْلِ الأَرْضِ لَرَجَحَ بِهِمْ )؛ (36) ..
    ------------------------

    (31) رواه البخاري معلقا في" "صحيحة" [ج1/ص: 37]، ورواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 341/ر:3641]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:3641]، ورواه الترمذي ] في "سننه" [ج5/ص: 47/ر:2682]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:2682]، ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج1/ص: 124/ر:223]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:183]، ورواه الدارمي في "سننه" [ج1/ص: 104/ر:348]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج6/ص: 254/ر:21208]، وصححه ابن حبان في "الثقات" [ج1/ص: 289/ر:88]، وصححه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:3065]، ووافقه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:6297]، وخلاصة حكمه: [صحيح] ..
    (32) رواه الشيخين، البخاري في "صحيحة" [ج3/ص: 1335/ر:3450]، ومسلم في "صحيحة" [ج16/ص: 301/ر:6416]، ورواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 625/ر:4657]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:4657]؛ ورواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 434/ر:2222]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:2222]؛ ورواه النسائي في "سننه المجتبى" [ج7/ص: 23/ر:3818]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح النسائي" [ر:3818]؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج2/ص: 340/ر:2362]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر/1926]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج2/ص: 455/ر:7083]، بإسناد صحيح، على شرط الشيخين؛ بتحقيق الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج1/ص: 378]؛ وصححه ابن حبان في "الثقات" [ج15/ص: 123/ر:6729]؛ وصححه الحاكم في "المستدركة" [ج3/ص: 311/ر:4871]، ووافقه الذهبي في "التلخيص" [ج3/ص: 187]؛ وخلاصة حكمه: [متفق عليه] ..
    (33) رواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج6/ص: 440/ر:22245]؛ صححه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:3032]؛ وصححه العظيم آبادي في "عون المعبود" [ج8/ص: 120]؛ وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" [ج10/ص: 65]: رجاله رجال الصحيح غير عبد الواحد بن قيس وقد وثقه العجلي وأبو زرعة؛ وقال الصنعاني في "الإنصاف" [ج1/ص: 58]: في صحته عند أئمة الحديث مقال؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (34) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" [ج4/ص: 190/ر:5332]؛ والطبراني في "معجم الكبير" [ج10/ص: 181/ر:10390]، وقال الهيثمي في "الزوائد" [ج10/ص: 66]: [فيه] ثابت بن عياش الأحدب عن أبي رجاء الكلبي وكلاهما لم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح‏‏؛ وحكمه: [حسن لغيره] ..
    (35) ورد في "طبقات الشافعية" للسبكي [ج6/ص: 288]؛ وفي "الإحياء" للغزالي [ج1/ص: 23]؛ وأخرجه العراقي في "تخريج الإحياء" [ج1/ص: 30/ر:85]؛ ويصح موقوفا، على بكر بن عبد الله؛ برواية أحمد في "فضائل الصحابة" [ج1/ص: 141/ر:118]؛ وأبو داود السجستاني في "الزهد" [ج1/ص: 40/ر:37] ..
    (36) رواه الإمام أحمد في "فضائل الصحابة" [ج1/ص: 418]، ورواه البيهقي في "شعب الإيمان" [ج1/ص: 69/ر:36]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق العراقي في "تخريج الإحياء" [ج1/ص: 35]؛ ورواه العجلوني في "كشف الخفاء" [ج2/ص: 216]، بإسناد صحيح؛ ورواه السخاوي في "المقاصد الحسنة" [ج1/ص: 411]، بإسناد صحيح؛ ورواه النجم الغزي في "الإتقان" [ج2/ص: 468]، بإسناد صحيح؛ وورد في "روح المعاني" للألوسي [ج26/ص: 96]؛ وفي "السراج المنير" للشربيني [ج2/ص: 146]؛ وفي "التفسير الوسيط" للطنطاوي [ج1/ص: 803]؛ ورواه ابن حجر العسقلاني في "الكافي الشافي" [ج1/ص: 61]؛ وفي "المطالب العالية" [ج4/ص: 244]، بإسناد صحيح؛ ورواه الذهبي في "السير" [ج8/ص: 405]؛ وحكمه: [صحيح] ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...7&postcount=19

  7. #22
    القسم الثاني: مصادر التلقي والترقي عند النقشبندية:
    الفصل الأول: مصادر التلقي:

    يقول الناقد دمشقية في كتابه "الطريقة النقشبندية" [ص: 58 - 61]، ما نصه:
    مصادر التلقي عند الطريقة
    • مدار الطريقة على حصول المعرفة وترقي المقامات العليا والفناء في ذات الله الذي لا إخلاص يتم بدونه (1). وليس بتعلم العلم. فان العلم علمان: علم الوراثة وهو علم الظاهر، وهو يحصل لمن جد واجتهد في طلبه.
    • والعلم اللدني. ويسمى علم الباطن ولا ينال إلا بالتقوى واليه الإشارة بقوله تعالى { واتقوا الله ويعلمكم الله }. وهذا العلم اللدني يناله العارف بمحض العناية الإلهية وليس بالتعلم (2). بل إن هذا العلم يتلقاه الولي من الحي القيوم بلا واسطة (3).
    • قال السرهندي كبير النقشبنديين « واعتقدوا الأذواق» (4) أي الكشف وما يميل إليه الهوى. وقال الدوسري على هامش المكتوبات بأن الصوفية « علومهم حاصلة من الحق بلا واسطة... كما قال بعض العارفين مخاطبا لأهل النظر: أخذتم علمكم ميتا عن ميت، وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت» (5).
    • وقد خالفوا بذلك صريح قول النبي « إنما العلم بالتعلم». زاعمين أن العلم الموروث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لا علاقة له بالتقوى. وإنما التقوى هي هذا العلم الباطن الذي يروج له الباطنيون.
    • وهذا كله لا يتم عندهم بالتعلم والتعليم. وإنما يحصل بهذه العوامل:
    • الفيض من أرواح سلسلة رجال الطريقة الأموات.
    • مقابلة قلب الشيخ للمريد.
    • المحاذاة: أي محاذاة الشيخ حيث يسمع ما يقوله ولو من غير الحضور معه فانه يسمع كلامه كما حكى ذلك الكوثري عن أحمد الكمشخاتلي صاحب جامع الأصول (6).
    • المنامات والرؤى والأحلام.
    --------------------------
    (1) ورد في "السعادة الأبدية" للخاني الحفيد [ج1/ص: 15] ..
    (2) ورد في "المكتوبات الربانية" للسرهندي [ج1/ص: 67] ..
    (3) ورد في "الرشحات" للهروي [ج1/ص: 211] ..
    (4) ورد في "تحقيق الرابطة" للبغدادي [ج1/ص: 12] ..
    (5) ورد في "المكتوبات الشريفة" للسرهندي [ج1/ص: 221] ..
    (6) ورد في "الرحمة الهابطة" للدوسري [ج1/ص: 309] ..

    =====================
    الجواب:
    نقول النصوص السنية التي تناولت الحث على معرقة الله تعالى، قليلة وضعيفة السند، والنصوص القرآنية تكاد تكون معدومة ..
    ذلك أن الكتاب الكريم والسنة الشريفة، تناولوا مفاتيح ووسيلة تحقيق المعرفة، وهي عبادة التفكر بآيات الله، أو البحث أو الاستدلال الفكري ..
    وتناولت بشكل موسع وصريح نتائج المعرفة وهو الإيمان بالله تعالى، حتى يكاد يكون ثلث القرآن متخصص في الحث على الإيمان ..
    فمفتاح المعرفة آيات الكتاب الكريم الواردة به كثيرة إنما النصوص السنية المرفوعة والموقوفة قليلة وأكثرها ضعيف السند، ذلك لأنها كانت عبادة بديهية مشهورة لا تحتاج إلى كثرة التداول والإشهار؛ إلا أنها بمجمعها كنصوص سلفية، ثابتة إضافة لموافقاتها الكثيرة في كتاب الله عز وجل، ودليل من هذه النصوص السنية، الجانب التوجيهي لعبادة التفكر أن تكون بالآيات الدالة على الخالق، وليس ذات الخالق عز وجل:
    عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ، عَلَى نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَهُمْ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( (( فِيمَ تَتَفَكَّرُونَ ))، قَالُوا: نَتَفَكَّرُ فِي اللَّهِ، قَالَ: (( لا تُفَكِّرُوا فِي اللَّهِ، وَتَفَكَّرُوا فِي خَلْقِ اللَّهِ فَإِنَّ رَبَّنَا عَزْ وَجَلْ، أَعْظَمُ مِنَ الْمَخْلُوقِ )) )؛ (1) ..
    وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ( تَفَكَّرُوا فِي آلاءِ اللَّهِ، [يَعْنِي: الْنِعَمِ الْدَاَلْةَ عَلَىَ عَظَمَتَهُ]، وَلا تَفَكَّرُوا فِي اللَّهِ )؛ (2) ..
    وعَنِ الضَّحَّاكِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ( لا تَتَفَكَّرُوا فِي اللَّهِ، فَإِنَّ التَّفَكُّرَ فِي خَلْقِهِ شَاغِلٌ، فَإِنَّهُ لا تُدْرِكُهُ فِكْرَةُ مُتَفَكِّرٍ إِلا بِتَصْدِيقِهِ )؛ (3) ..
    عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ فِي اللَّهِ، فَقَالَ : ( تَفَكَّرُوا فِي الْخَلْقِ، وَلا تَفَكَّرُوا فِي الْخَالِقِ، فَإِنَّكُمْ لا تَقْدُرُونَ قَدْرَهَ )؛ (4) ..
    عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: إن قوماً تفكروا في الله عز وجل فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ( تَفَكَّرُوا فِي خَلْقِ اللهِ، وَلاَ تَفَكَّرُوا فِي اللهِ، فَإِنَّكُمْ لَنْ تَقْدِرُوا قَدْرَهُ )؛ (5) ..
    عن ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ( تَفَكَّرُوا فِيْ الْحَقِ، وَلَاّ تَفَكْرُوا فِيْ الْخَاَّلِقِ، فَإِنَكُمْ لَاّ تُقَدْرُوّنَ قَدْرَهُ )؛ (6) ..
    ووردت نصوص سنية موقوفة تبين أثر وفضل عبادة التفكر:
    في الأثر المأثور: قال بعض أئمة السلف: ( تَفَكُّرَ سَاعَةٍ، خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ [وفي رواية: سِتِّينَ سَنَةٍ] أو [وفي رواية: سَبْعِينَ سَنَةٍ] )؛ (7) ..
    ويؤيد صحة هذا الأثر قوله تعالى: { لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ } [القدر : 3] ..
    أي أن لحظة التقدير العالي لله عز وجل، بإدراك جانب من عظمة معاني أنوار الربوبية والألوهية، بالاستدلال بعبادة التفكر، ومعرفة المؤمن المتفكر لقدره عند الله، لقوله تعالى: { فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ } [البقرة : 152]؛ فإن هذه اللحظة تعادل بحقيقتها عبادة ألف شهر وهو ثمانون عام، إي حتى الفناء الصوري لعمر ابن آدم ..
    لذلك روى الديلمي بسنده، في "مسند الفردوس" [ج2/ص: 70]: عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه قال: ( تَفَكُّرَ سَاعَةٍ، فِيْ اِخْتِلَاَفِ الْلَيِلِ وَالْنَهَاَرِ، خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ ثَمَاَنِيِنَ سَنَةٍ )؛ (8) ..
    واسند الديلمي في "مسند الفردوس" [ج2/ص: 46]: عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أنه قال: ( تَفَكُّرَ سَاعَةٍ، فِيْ اِخْتِلَاَفِ الْلَيِلِ وَالْنَهَاَرِ، خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ أَلْفِ سَنَةٍ )؛ (9) ..
    لذلك نجد أن الصحابة الأجلاء أولي الألباب تفاوتوا بالفكرة بمعرفة الله، بنور صنعته ..
    وكان الخليفة الراشدي الرابع الإمام الغالب علي بن أبي طالب كرم الله وجه، يوصي من يوصي، فيقول: ( نَبَّهْ بَالتَفَكُّرِ قَلْبَكَ، وَجافِ عَنِ اللَّيْلِ جَنْبَكَ، وَاتَّقِ اللهَ رَبَّكَ )؛ (10) ..
    وهي أفضل العبادة إذا ما أدمن عليها وظهرت نتائجها كما سوف نبين في نصوص أخرى لاحقاً ..
    وهذه المتون كلها صحيحة، إن لم تكن بالسند فبالدلالة الأصولية، وكثرة طرق روايته توحي بالصحة ..

    يتبع ..

    --------------------------------

    (1) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" [ج6/ص: 66/ر:7929]، وقال بحكمه: [إسناده حسن رجاله ثقات عدا عبد الجليل بن عطية القيسي وهو صدوق حسن الحديث، وشهر بن حوشب الأشعري وهو صدوق]؛ وحكمه: [حسن لذاته] ..
    (2) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" [ج1/ص: 136/ر:120]، وقال بحكمة: [هَذَا إِسْنَادٌ فِيهِ نَظَرٌ]؛ وحكمه: [حسن لغيره] ..
    (3) رواه الربيع بن حبيب في "مسند الربيع" برقم: [749]، والضحاك راوي ثقة عند: ابن الصلاح وابن معين والدارقطني وأبو زرعة الرازي، وثقة مأمون عند الإمام ابن حنبل ..
    (4) ورد في "إيقاظ الهمم" لابن عجيبة [ج1/ص: 259]، وفي "الفتاوى الحديثة" لابن حجر الهيتمي المكي [ج1/ص: 165]، رواه أبو الشيخ الأصفهاني في "العظمة" [ج1/ص: 238/ر: 1442]، وقال في حكمه: [يحسن إذا توبع] ..
    (5) ورد في "الإحياء" للغزالي [ج4/ص: 424]، ورواه العراقي في "تخريج الإحياء" [ج9/ص: 292/ر:4292]، وقال في حكمه: [له وجه آخر للأصفهاني، إسناده أصح] ..
    (6) رواه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:3346]، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:2972و2973]؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (7) رواه العراقي في "تخريج الإحياء" [ج6/ص: 2457/ر:3879]؛ ورواه العجلوني في "كشف الخفاء" [ج1/ص: 310/ر:1004]؛ ورواه أبو الشيخ في "العظمة" [ج1/ص: 297/ر:42]؛ وورد في "العظمة" لابن حبان [ج1/ص: 399]؛ وذكره السفاريني في "شرح الثلاثيات" [ج1/ص: 557]؛ والقاوقجي في "اللؤلؤ المرصوع" [ج1/ص: 66/ر:151]، وقال: من كلام السلف؛ وقال السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" [ج2/ص: 327]، في لفظ: (سِتِّينَ سَنَةٍ ) عن أبي هريرة: له شاهد ..
    (8) ورد في "الدر المنثور" للسيوطي [ج2/ص: 410] ..
    (9) ورد في "التذكرة" للفتني [ج1/ص: 188] ..
    (10) ورد في "الأدب" للماوردي [ج1/ص: 57]، مرفعا، يوصى به أبي ذر الغفاري؛ وورد في "الكافي" للكليني [ج2/ص: 45]، من قول الإمام علي ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...4&postcount=20

  8. #23
    والتفكر الذي أفرد به الإمام الحجة الغزالي باب كامل في نهاية كتابه الإحياء، هو عبارة عن انتاج معرفة بالمقارنة بين معرفتين أو وفق تعبير الإمام الغزالي كقدح حجر الصوان إذا ما ضرب حجر بآخر مثله ..
    مثل أن نقارن الشيء وأصله أو أساسه، كمقارنة عضو مخلوق ظاهر من أعضاء بدن الإنسان بأصل خلقه، وهو النطفة أو العلقة المخلقة ..
    عملاً بقوله تعالى: { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [1] خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ } [العلق : 2] ..
    فالقراءة هنا هي قراءة لمعاني ربوبية الخالق في خلق الإنسان ومقارنته بأصله، أي معرفة الرب الخالق بنور صنعته، لتبان فضل ومنة ونعماء الربوبية بالخلق، فتحصل هذه المعرفة لهذا المعنى، والتقدير العالي ليد الربوبية الخالقة، فيعقل القلب على هذه الحقائق ..
    وذلك عملاً بقوله تعالى: { وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ } [الذاريات : 21] ..
    والتبصر هنا هو استدراك معاني الربوبية في الخلق ..
    وقوله عز من قائل: { أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاء رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ } [الروم : 8] ..
    فمن فوائد المعرفة الناتجة عن التفكر، تقوية الثقة والارتباط بالأخرة، واليقين بها بآخر المطاف، وفق قوله تعالى: { الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ } [لقمان : 4]
    وهذه المعرفة المنقدحة أو هذه البوارق المعرفية أو الومضات الإيمانية، ما هي ما يعقله قلب المؤمن ..
    لأن رأس العقل الإيمان بالله، ورأس العلم معرفة الله:
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ: ( رَأْسُ الْعَقْلِ بَعْدَ الإِيمَانِ بِاللَّهِ، التَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ )؛ (11) ..
    زروى أنه: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: ( يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي مِنْ غَرَائِبِ الْعِلْمِ، قَالَ: (( وَمَا صَنَعْتَ فِي رَأْسِ الْعِلْمِ، حَتَّى تَسْأَلَ عَنْ غَرَائِبِهِ؟ ))، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا رَأْسُ الْعِلْمِ؟؛ قَالَ: (( هَلْ عَرَفْتَ الرَّبَّ؟ ))، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: (( فَمَا صَنَعْتَ فِي حَقِّهِ؟ ))، قَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: (( هَلْ عَرَفْتَ الْمَوْتَ؟ ))، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: (( فَمَا أَعْدَدْتَ لَهُ؟ ))، فَقَالَ: مَا شَاءَ اللَّهِ، قَالَ: (( فَانْطَلِقْ، فَأَحْكِمْ رَأْسَ الْعِلْمِ، ثُمَّ تَعَالَ، فَتَعَلَّمْ غَرَائِبَهُ [أو: فَاذْهَبْ فَأَحْكِمْ مَا هُنَالِكَ وَتَعَالَ نُعَلِّمْكَ مِنْ غَرَائِبِ الْعِلْمِ] )) )؛ (12) ..
    والإيمان علم يصدقه المسارعة للعمل الصالح، أما التقوى فواقعها يكون بشكل عملي وقوامها الاستقامة ..

    يتبع ..

    ----------------------------

    (11) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" [ج6/ص: 256/ر:8062]؛ ورواه الديلمي في "مسند الفردوس" [ج2/ص: 270/ر:3257]؛ ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" [ج6/ص: 156/ر:6070]؛ ورواه القضاعي في "مسند الشهاب" [ج1/ص: 147/ر:200]؛ ورواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" [ج3/ص: 236/ر:3926]؛ ورواه الخطيب في "تاريخ بغداد" [ج16/ص: 182/ر:4667]؛ ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" [ج14/ص: 327/ر:12851]، وحسنه السفاريني في "شرح الشهاب" [ر:295]، لغيره؛ وحكمه: [حسن لغيره] ..
    (12) ورد في "الإحياء" للغزالي [ج1/ص: 65]؛ وفي "مسند الموطأ" للجوهري [ج1/ص: 3]؛ ورواه العراقي في "تخريج الإحياء" [ج1/ص: 42/ر:155]؛ ورواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" [ج1/ص: 24/ر:51]؛ ورواه وكيع في "الزهد" [ج1/ص: 17/ر:12]؛ والقرطبي في "جامع البيان" [ج2/ص: 350/ر:798]؛ والقاضي عياض في "الإلماع" [ج1/ص: 213/ر:109] ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...7&postcount=21

  9. #24
    ولا تكون الاستقامة حتى تسيطر الهيبة من الله والخشية على قلب التقي، ولا يكون ذلك إلا بمعرفة جابب من عظمة الذات الإلهية، لقوه تعالى: { خُذُوهُ فَغُلُّوهُ [30] ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ [31] ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ [32] إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ } [الحاقة : 33] ..
    فهذه النتائج السلبية بسوء المصير في الآيات أعلاه، مبعثها عدم الإيمان بعظمة الألوهية، ذلك أن الإيمان بكرم الربوبية فقط، أي نعم يولد في القلب وَلَهَ المحبة، ولكن دون المهابة، وهو ما قد يوقع بالشطط وبعض الهوى والأوهام والمخالفات الطفيفة، التي قد تنمو وتتفاقم بمدخل شيطاني خفي، كما نجد عند بعض المتصوفة ..
    لذلك إما أن يتساوى الخوف والرجاء في قلب المؤمن:
    ففي الأثر المأثور عن السلف: ( لَوّ وُزِنَ الْخَوْفُ وَالْرَجَاّءُ فِيْ قَلْبِ الْمُؤْمِنِ لَاِسْتَوّيَاّ؛ وفي رواية: لَوّ وُزِنَ خَوّفُ الْمُؤْمِنِ وَرَجَاَّءِهِ، لَاِعْتَدَلَاّ؛ وفي رواية أخرى: لَوّ وُزِنَ خَوّفُ الْمُؤْمِنِ وَرَجَاَّءِهِ، بميزان مَاّ كَاّنَ بِيِنَهُمَاّ خَيِطُ شَعْرَ )؛ (13) ..
    وعن إمام الفقهاء الوارث جعفر الصادق، عن أبيه الإمام القرآني محمد الباقر رضي الله عنهما، أنه قال: ( لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَفِي قَلْبِه نُورَانِ، نُورُ خِيفَةٍ ونُورُ رَجَاءٍ، لَوْ وُزِنَ هَذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا ولَوْ وُزِنَ هَذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا )؛ (14) ..
    أو تغلب في قلب المؤمن: الهيبة على المحبة كما عند العارفين الربانين والعلماء العاملين، ومن قبلهم الأنبياء والمرسلين، أو المحبة على المهابة كما هو الحال عند الأولياء الأتقياء الصالحين:
    يقول أبو الفرج: الإمام ابن الجوزي: ( مَنْ أَحَبَ شِيِئَاً، أَكْثَرَ ذِكْرَهُ، وَمَنْ أَجَلَّ أَمْرَاً، أَعْظَمَ قَدْرَهُ، وَلَاّ حَبِيِبَ أَحَبُ مِنَ اللهِ إِلَىَ أَهْلِ وِلَاّيِتِهِ، وَلَاّ جَلِيِلُ أَجَلُ مِنَ اللهِ عِنْدَ أَهْلِ مَعْرِفَتِهِ، فَاِذْكُرُوا اللهَ ذِكْرَ الْمُحِبْيِنَ، وَأَجِلّوُهُ إِجْلَاّلَّ الْعَاّرِفِيِنَ )؛ (15) ..
    لقوله تعالى: { إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ } [الأنبياء : 90] ..
    ففي هذه الآية قدمت المحبة على الهيبة ..
    وفي قوله عز من قائل: { تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } [السجدة : 16] ..
    قدمت المهابة على المحبة ..

    يتبع ..

    ------------------------------------------

    (13) ورد في "الدر المنثور" للسيوطي [ج1/ص: 349]؛ وفي "المقاصد الحسنة" للسخاوي [ج1ص: 412]؛ وفي "الزهد" لابن حنبل [ج1/ص: 293]؛ وفي "الرسالة القشيرية" للقشيري [ج1/ص: 106]؛ وفي "عين العلم" للبيهقي [ج2/ص: 247]، وفي "زين الحلم" للبيهقي [ج2/ص: 273] أيضا ..
    (14) ورد في "الكافي" للكليني [ج2/ص: 67] ..
    (15) ورد في "التذكرة في الوعظ" لابن الجوزي [ج1/ ص: 119] ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...8&postcount=22

  10. #25
    أما الإيمان فهو ثلاث مراتب:
    الأول إيمان فكري ناتج عن بوارق معارف الفكر القلبية، يولد حالة من الأنس الآني الحال ..
    وصاحبه قد يصبر على المصاب ويحمد الله عليه من باب حسن الظن بالله أن في ثنايا مصابه أو بلائه خير مبطن من الحق سبحانه، ولكن لا طاقة له على شدة البلاء، وهو يرى ببحثه الفكري جانب يسير من فضل الله يحفزه على التقدم بالإيمان والإقبال الجيد على العمل الصالح ..
    وصدق من قال: ( إِنَ لِلْإِيِمَاّنِ مَذَاّقْ، مَنْ ذَاّقَ عَرَفْ، ومَنْ عَرَفَ اِغْتَرَفْ [أو: ومَنْ عَرَفَ اِسْتَزَاّدْ] )؛ (16) ..
    والثاني إيمان قلبي تحقيقي شهودي يكون مع ترقي وتزايد معرفة الله في القلب مما يؤدي إلى شهود القلب وهي الشهادة والإقرار بحقيقة وحدة الألوهية والربوبية المطلقة لله عز وجل، وهو ما يولد في جوهر القلب المؤمن السكينة والطمأنينة ..
    وصاحبه إذا اتاه من الله مصاب حمد الله حمداً يوازي حمده على النعماء مع كامل الرضا بالخير المشهود في ما ساقه الحق من بلاء ..
    فهو يعبد الله على بصيرة بالخير المطلق للقضاء والقدر ..
    الثالث إيمان احساني وهو الإيقان المطلق وهو مقام التفريد للحق تعالى في القلب، وهو العصمة من شرور النفس وأهوائها، ومن مغريات الدنيا، لغلبة جذبة الحق، وأذواق الوجدان، على قوة النفس، ولأن النفس تستهاب الحق وتزعن بفطرتها له، وتعشق اللذائذ والأذواق، فإنها تميل وتنجرف مع تيار الحق الساطع المبين، بعد هذه المكاشفة الشهودية ..
    ومقام التفريد للحق أعلى درجات العبودية وهو فناء المريد وما يريد في المراد وما أراد ..
    وكان شيخي النقشبندي رحمه الله تعالى، يقول في أيامه الأخيرة: ( الحمد لله، الذي اجتبانا من أوحال التوحيد، إلى أنوار التفريد ) ..
    وهو تحقيق لدعاء شيخ الإمام الشاذلي، ابن مشيش في صلاته: ( اللهم زج بي في بحار الأحدية، وانشلني من أوحال التوحيد، وأغرقني في عين بحر الوحدة، حتى لا أرى ولا أسمع ولا أحس إلاّ بها [أي: الأحدية] )؛ (17) ..
    وصاحبه يرى الخير في المنع الدنيوي لا في العطاء! ..
    سأل شقيق البلخي، الإمام الصادق جَعْفَر بْن مُحَمَّد رضي الله عنه [وهو من أجلاء السادة رجال السلسلة النقشبندية]، عَنِ الفتوة، فَقَالَ: ( مَا تقول أَنْتَ؟ )؛ فَقَالَ شقيق: ( إِن أُعْطِينَا شَكْرّنَا، وإنْ مُنْعْنّا صَبَرْنَا )؛ قَالَ الإمام جَعْفَر الصادق: ( الكلاب عندنا بالمدينة كَذَلِكَ تفعل! )؛ فَقَالَ شقيق: ( يا ابْن بنت رَسُول اللَّهِ مَا الفتوة عندكم؟ )؛ فَقَالَ: ( إِنْ أُعْطْيْنْا آثْرْنْا، وإِنْ مُنْعْنْا شَكْرْنْا )؛ (18) ..
    وكان سلطان العارفين أبو يزيد البسطامي، يردد، القول: ( إِنْ أُعْطْيْنْا بَذَلْنْا، وإِنْ مُنْعْنْا شَكْرْنْا )؛ أسوة بشيخه الإمام جعفر الصادق الذي ثبت أنه ورثيه الأويسي بالخلفية عند السادة النقشبندية ..
    ويؤكد هذا الحال ما روي عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الباهلي رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ، أَنْهُ قَالَ: ( عَرَضَ عَلَيَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ لِيَجْعَلَ لِي [مثل] بَطْحَاءَ مَكَّةَ ذَهَبًا، فَقُلْتُ: لَا يَا رَبِّ وَلَكِنْ أَشْبَعُ يَوْمَاً، وَأَجُوعُ يَوْمَاً، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَإِذَا جُعْتُ، تَضَرَّعْتُ إِلَيْكَ وَذَكَرْتُكَ، وَإِذَا شَبِعْتُ حَمِدْتُكَ، وَشَكَرْتُكَ )؛ (19) ..
    وعن الإمام الغالب علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه، كان يقول: ( إنْي أَدْعْو الله فْي حْاجْةِ فإذا أعْطْانْي إيْاهْا فَرِحْتُ مَرْة؛ وإذْا لْم يُعْطِنْي إيْاهْا فَرِحْتُ عَشَر مَرْات؛ لأنَ الأوْلى اخْتْيْارْي والثْانِيَة اخْتْيْار الله عَلاْم الغُيْوب )؛ (20) ..
    وقَالَ الفاروق عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ( مَا أُبَالِي عَلَى أَيِّ حَالٍ أَصْبَحْتُ، عَلَى مَا أُحِبُّ أَوْ عَلَى مَا أَكْرَهُ، وَذَلِكَ لأَنِّي لا أَدْرِي الْخَيْرَ فِيمَا أُحِبُّ أَوْ فِيمَا أَكْرَهُ )؛ (21) ..
    وصدق من قال وقيل هو أبو سعيد الخراز الصوفي: ( حَسَنْاتُ الأبْرْار، سَيْئْاتُ المُقْرْبْيْن )؛ (22) ..

    يتبع ..

    -----------------------------------

    (16) انظر: في "التعرف لمذهب أهل التصوف" للكلاباذي [ج1/ص: 12]؛ وفي "إحياء علوم الدين" للغزالي [ج4/ص: 310] ..
    (17) ورد في "لطائف المنن" للسكندري [ج2/ص: 103]؛ وفي "ايقاظ الهمم" لابن عجيبة [ج1/ص: 153]؛ وفي "النفحة العلية" لزكي [ج1/ص: 16] ..
    (18) ورد في "الرسالة" للقشيري [ج2/ص: 384]؛ وفي "شرح النهج" لابن ابي الحديد [ج11/ص: 217]؛ وفي "سبل الهدى" للصالحي [ج1/ص: 474] ..
    (19) رواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 575/ر:2347]، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج5/ص: 254/ر:22244]؛ ورواه أبو نعيم في "الحلية" [ج8/ص: 133/ر:11909]؛ ورواه البيهقي في "الشعب" [ج2/ص: 172/ر:1467]؛ وابن المبارك في "مسنده" [ج1/ص: 54/ر:196]؛ وحكمه: [حسن]؛ وهو صحيح لغيره: عَنْ صُهَيْبٍ بن سنان الرومي القرشي رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ( عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ )؛ رواه مسلم في "صحيحة" [ج18/ص: 325/ر:7425]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج7/ص: 27/ر:23412]، بإسناد صحيح؛ على شرط مسلم؛ بتحقيق الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج6/ض: 16]؛ وصححه ابن حبان في "صحيحة" [ج7/ص: 155/ر:2896]، على شرط مسلم؛ وصححه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:5382]؛ ووافقه الألباني في "صحيح الجامع" [3980]، وقال في "السلسلة الصحيحة" [ج1/ص: 227/ر:147]: إسناده صحيح على شرط مسلم؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (20) ورد في "بحار الأنوار" للمجلسي [ج90/ص: 371] ..
    (21) رواه ابن أبي الدنيا في "الفرج" [ج1/ص: 36/ر:13]؛ وفي "الرضا" [ج1/ص: 65/ر:30]؛ وورد في "بهجة المجالس" للقرطبي [ج1/ص: 215]؛ وفي "الإحياء" للغزالي [ج4/ص: 346]؛ وفي "موارد الظمآن" للسلمان [ج1/ص: 59] ..
    (22) ورد في "الاحياء" للغزالي [ج4/ص: 44]، و في "الطبقات" للسبكي [ج4/ص: 171]، وورد في "جامع الأصول" للكمشخانوي [ج1/ص: 216]، وفي "حدائق الحدائق" للرازي الحنفي [ج1/ص: 17]؛ وفي "صفة الصفوة" لابن الجوزي [ج2/ص: 130]؛ وفي "الكشف" لابن عساكر [ج1/ص: 357] ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...2&postcount=25

  11. #26
    أما التقوى، فهي أيضاً ثلاث مراتب:
    الأولى شرعية وهي استقامة الجوارح، ثم استقامة قلبية، فلا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه:
    عن عبد الله بن عمر وأنس بن مالك رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( لا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ، وَلا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ )؛ (23) ..
    عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَدَّثَنِي بِأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ، قَالَ: ( (( قُلْ: رَبِّيَ اللَّهُ، ثُمَّ اسْتَقِمْ ))؛ أو: (( قُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ )) )؛ (24) ..
    تحقيقاً لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ } [فصلت : 30]

    ثم تأتي استقامة الفرقان، وهي نور يقذف الله بقلب التقي يفرق به بين الحق والباطل، وهي الاستنارة بنور الله:
    لقوله تعالى: { يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } [الأنفال : 29] ..
    أي أن التقوى الفرقانية تقلب حال السالك التقي فتجعله لا يأتي بسوء أبداً، لاستيلاء نور التقوى عليه الذي ينتج عنه البصيرة الصادقة واليقين التام، لقوله عز من قائل: { إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ } [الأعراف : 201] ..
    بل ويتبدل حاله من السوء في النفس إلى الحال الحسن الثابت وذلك بالمولاة أو الموافقة للحق في كل مراد، بأن يصبح همه وهواه ما يرده الله ويرضاه، وهكذا يبدل الله سيئاته حسنات، لقوله تعالى: { إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً } [الفرقان : 70] ..
    وهي حق التقوى أو عقل البيان:
    كما ورد في الأثر: ( الْعَقْلُ نُورٌ فِي الْقَلْبِ، يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ )؛ (25) ..
    وفي قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [الحديد : 28] ..
    بيان بالكفالة بالحق هي أن الله يتكفل معاشه الدنيوي ومعاده الأخروي تكفل تام، بالوقاية من أي سوء دنيوي أو يوم البعث والحساب والجزء، وذلك بمساعدة نور الفرقان، ومؤيد ذلك قوله تعالى: { اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [البقرة : 257]
    ودليل مراتب الإيمان ومراقي التقوى في كتاب الله، قوله تعالى: { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ إِذَا مَا اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } [المائدة : 93] ..

    يتبع ..

    ------------------------------------

    (22) ورد في "الاحياء" للغزالي [ج4/ص: 44]، و في "الطبقات" للسبكي [ج4/ص: 171]، وورد في "جامع الأصول" للكمشخانوي [ج1/ص: 216]، وفي "حدائق الحدائق" للرازي الحنفي [ج1/ص: 17]؛ وفي "صفة الصفوة" لابن الجوزي [ج2/ص: 130]؛ وفي "الكشف" لابن عساكر [ج1/ص: 357] ..
    (23) رواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج4/ص: 53/ر:12636]، ورواه البيهقي في "الشعب" [ج1/ص: 41/ر:8]، ورواه ابن حجر في "إتحاف المهرة" [ر:1477]، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب" [ر:2865]، وخلاصة حكمه: [حسن] ..
    (24) رواه مسلم في "صحيحة" [ج2/ص: 199/ر: 158]؛ ورواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 524/ر:2410]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:2410]؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج3/ص: 405/ر:3972]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:3223]؛ ورواه الدارمي في "سننه" [ج2/ص: 754/ر:2611]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأسد في "سنن الدارمي" [ج2/ص: 286]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج4/ص: 421/ر:14990]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج4/ص: 384]؛ ورواه الحاكم في "المستدرك" [ج4/ص: 349/ر:7874]، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد؛ ووافقه الذهبي في "التلخيص" [ج4/ص: 309]؛ وحكمه: [صحيح] ..
    (25) ورد في "إرشاد القلوب" للديلمي [ج1/ص: 198]، وفي "ربيع الأبرار" للزمخشري [ج3/ص: 137]، وفي "الأدب" للماوردي [ج1/ص: 6]؛ وفي "روح البيان" للبروسوي [ج15/ص: 224]؛ وفي "شرح النهج" لابن أبي الحديد [ج20/ص: 40]؛ وفي "التعريفات" للجرجاني [ج1/ص: 197]؛ وفي "معالم الزلفى" للبحراني [ج1/ص: 15] ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...3&postcount=26

  12. #27
    ويختم الله في الآية أعلاه بأنه يحب المحسنين الذين تفانوا بالحق ووصلوا للفناء بمحبته سبحانه، وبقوا بالمحبوب عز وجل:
    كما في الأثر القدسي الصحيح، عن كيفية البقاء بالحق تعالى، في قوله تعالى: ( فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ )؛ (26) ..
    ودليل حالة الفناء بالله والبقاء به سبحانه في كتاب الله: { الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ [17] شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [آل عمران : 18] ..
    فهنا يبين الله تعالى، تفاني هؤلاء بالصبر على البلاء والصدق بالتفاني والعطاء، والانقطاع بالرجاء [القنوت]، والانفاق في السراء والضراء، ودوام الاستغفار في الأسحار بالقول والعمل، حتى الفناء عن الذات بجنب الحق سبحانه، لأن المغفرة نور من الله يمحو ويطهر به القلب من السوء والذنوب والآثام، فإذا ما تمت المغفرة سيطر النور الإلهي وعم، عندها يشهد الله بتفرده وتوحده فيهم بالآية التالية، لأن الله والعياذ بالله لم يكن جاهل بتفرد ذاته حتى يشهد به كما هو في ظاهر الآية، ولم يكن لشهوده بداية حتى يكون شهود أزلي، إنما الله قديم بأسمائه وصفاته وبكل شيء يخصه سبحانه، ثم نجد سبحانه بالآية أعلاه أشهد شهوده بهم للملائكة وأولي العلم، فلا يعرف أهل الفضل إلا أهل الفضل ..
    عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى يَرَاهُمْ مَنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، كَمَا يُرَى الْكَوْكَبُ الطَّالِعُ فِي الْأُفُقِ مِنْ آفَاقِ السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ مِنْهُمْ، وَأَنْعَمَا )؛ (27) ..
    وفي أثار بني إسرائيل القدسية، أثر جامع لامع عن أهل الفناء: أَنْهُ رُوِيَ عَن بَعضِ السَّلَفِ أنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ أَوْحَىَ إِلَىَ أَحْدِ الصِّدّيقينَ دَخَلَ فِيْ مِحْرَاّبِ الْفَنَاّءِ، فَقَاّلَ: ( (( إنَّ لي عِباداً مِن عِبادي يُحِبّونَني واُحِبُّهُم، ويَشتاقونَ إلَيَّ وأشتاقُ إلَيهِم، ويَذكُرونَني وأذكُرُهُم، ويَنظُرونَ إلَيَّ وأنظُرُ إلَيهِم، فَإِن حَذَوتَ طَريقَهُم أحبَبتُكَ، وإن عَدَلتَ عَنهُم مَقَتُّكَ ))؛ قالَ: يا رَبِّ، وما عَلامَتُهُم؟؛ قالَ عَزَّ وجَلَّ: (( يُراعونَ الظِّلالَ بِالنَّهارِ كَما يُراعِي الرّاعِي الشَّفيقُ غَنَمَهُ، ويَحِنّونَ إلى غُروبِ الشَّمسِ كَما يَحِنُّ الطَّيرُ إلى أوكارِها عِندَ الغُروبِ، فَإِذا جَنَّهُمُ اللَّيلُ وَاختَلَطَ الظَّلامُ وفُرِشَتِ الفُرُشُ ونُصِبَتِ الأَستِرَةُ وخَلا كُلُّ حَبيبٍ بِحَبيبِهِ نَصَبوا لي أقدامَهُم، وافتَرَشوا لي وُجوهَهُم، وناجَوني بِكَلامي، وتَمَلَّقوني بِإِنعامي؛ فَبَينَ صارِخٍ وباكٍ ومُتَأَوِّهٍ وشاكٍ، وبَينَ قائِمٍ وقاعِدٍ، وبَينَ راكِعٍ وساجِدٍ؛ بِعَيني ما يَتَحَمَّلونَ مِن أجلي ، وبِسَمعي ما يَشتَكونَ مِن حُبّي؛ أوَّلُ ما اُعطيهِم ثَلاثٌ: أقذِفُ مِن نوري في قُلوبِهِم فَيُخبِرونَ عَنّي كَما اُخبِرُ عَنهُم؛ وَالثّانِيَةُ: لَو كانَتِ السَّماواتُ وَالأَرضُ وما فيهِما في مَوازينِهِم لَاستَقلَلتُها لَهُم؛ وَالثّالِثَةُ: اُقبِلُ بِوَجهي عَلَيهِم؛ أفَتَرى مَن أقبَلتُ بِوَجهي عَلَيهِ يَعلَمُ أحَدٌ ما اُريدُ أن اُعطِيَهُ )) )؛ (28) ..

    وهذا المقام هو مقام التفريد:
    عن أَبَي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ( (( سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ ))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْمُفَرِّدُونَ؟ قَالَ: (( الَّذِينَ يُهْتَرُونَ فِي ذِكْرِ اللَّهِ؛ يَضَعُ الذِّكْرُ عَنْهُمْ أَثْقَالَهُمْ، فَيَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِفَافًا )) )؛ (29) ..
    فالمحسن الْمُفْرِد الفاني بالله، إن قام فبالله، وإن نطق فبتوفيق من الله، وإن تحرك فبأمر الله، وإن سكن فهو مع الله، فهو بالله ومع الله ..
    وعند أهل القلوب، قوله تعالى في الحديث القدسي: ( عَبْدْيِ أطْعْنِي أجْعَلْكَ رَبْانْياً، يَدْكَ يَدْيِ، ولِسْاَنْكَ لِسْاَنْيِ، وبَصْرَكَ بَصْرِيِ، وإرَادُتْكَ إِرَاْدْتْيِ، ورَغْبْتُكَ رَغْبْتْيِ )؛ (30) ..
    فقد أمرنا الله تعالى، أن نكون ربانين، بقوله: { مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَاداً لِّي مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ } [آل عمران : 79] ..
    وفي المنثور المشهور: ( عَبْدِي أَنَا أَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ، أَطِعْنِي أَجْعَلْك تَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ )؛ (31) ..
    والفناء بتعبير آخر هو الولية المطلقة أو الموافقة التامة، وهو اسقاط حظ النفس، أو أن يصبح هم العبد ومراده ورغبته وهواه بالمطلق، ما يحبه الله ويبتغيه ويرضاه، لذلك الفاني هو العبد، الذي يرى ما يراه سيده ويفعل ما يرتضيه، برضا تام وقناعة كاملة ..

    يتبع ..

    -------------------------------

    (26) رواه البخاري في "صحيحة" [ج5/ص: 2384/ر:6137و6502]، وصححه ابن حبان في "صحيحة" [ج2/ص: 58/ر:347]، صححه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:1752]، ووافقه الألباني في " صحيح الجامع" [ر:1782]، وقال الألباني في "الصحيحة" [ر:1640]: [صحيح بمجموع طرقه]، وقال ابن تيمية في "المجموع" [ج2/ص: 371]: [أصح حديث روي في الأولياء]، وخلاصة حكمه: [صحيح] ..
    (27) رواه الترمذي [ج5/ص: 567/ر:3658]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" برقم [3658]؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج1/ص: 74/ر:96]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" برقم [79]؛ والإمام أحمد [ج3/ص: 408/ر:10829]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق شعيب الأرنئوط في "المسند" [ج3/ص: 93]؛ ورواه السيوطي في "الجامع الصغير" [ج9/ص: 240/ر:3793]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الجامع" برقم [2030]؛ وخلاصة حكمه: [صحيح] ..
    (28) ورد في "الإحياء" للغزالي [ج1/ص: 358]؛ وفي "المحجة البيضاء" للكاشاني [ج8/ص: 58]؛ وفي "المجالس الوعظية" للسفيري [ج2/ص: 292]، وهو من كتب شرح صحيح البخاري ..
    (29) رواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج2/ص: 620/ر:8091]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق أحمد شاكر في "المسند"[ج16/ص: 127]، ورواه البيهقي في "الشعب" [ج1/ص: 390/ر:505]، ورواه الحاكم النيسابوري [ج1/ص: 673/ر:1823]، وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ؛ وخلاصة حكمه: [صحيح] ..
    (30) ورد في "أسماء الله" لأبو الغرباء الشيباني [ج1/ص: 16]، أصاله في الصحيح ..
    (31) ورد في "تدريب الراوي" للسيوطي [ج1/ص: 577]؛ وفي "الدعاء المستجاب" للشعراوي [ج1/ص: 88]؛ وفي "مجموع الفتاوى" لابن تيمية [ج4/ص: 377] ..


    منسق وملون عل الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...4&postcount=27

  13. #28
    وهي الاصطباغ بالفطرة السليمة، لقوله تعالى: { صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ } [البقرة : 138] ..
    والصبغة تكون بأسماء الله وصفاته، فيمثل هوية ربانية للأنوار تجليات الحق تعالى، ومرآة صافية تعكس هذه المعاني الرحمانية، وهو حق الشهود، أو وحدة الشهود ..
    فيصبح المؤمن العبد مرآة المؤمن المعبود:
    عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ )؛ (32) ..

    وصدق النوري حين قال: ( لَاّ تَصِحُ لِلْعَبّدِ الْمُشَاّهَدَةِ، وَقَدّ بَقِي لَهُ عِرْقُ قَاّئِمُ )؛ (33) ..
    ومنه نفهم قول سلطان العارفين أبو يزيد البسطامي قدس سره، حين بلغة الفناء بالعبودية، حيث حينئذ، قال: ( نَظَرّتُ إِلّىَ رَبْيِ بِعِيّنِ الْيَقِيّنِ، بَعْدَ أَنْ صَرَفَنِيّ عَنْ غِيّرِهِ، وَأَضَاّءَ لِيّ بِنُوّرِهِ فَأَرِاّنِيّ مِنْ عَجَاّئِبِ سِرْهِ، وَأَرَاّنِيّ هَوِيّتْهِ، فَنَظَرْتُ بِهَوِيِتْهِ إِلَىَ أَنَاّئِيْتّيِ فَزَاّلَ نُوّرِيّ بِنُوّرْهِ، وَعِزْتْيّ بِعِزَتْهِ، وَقُدْرَتّيِ بِقُدْرَتّهِ، وَرِفْعَتْيّ بِرِفْعَتْهِ، وَأَنَاّئِيْتّيِ بِهَوِيّتْهِ )؛ (34) ..
    عندها يستبغ العبد برحمة الرحمان، ويتعلم من الله علمه أو العلم الرباني أو اللدني، لقوله تعالى، في وضف الخضر عليه السلام: { فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً } [الكهف : 65] ..
    وهو العلم الإلهامي بلا حفظ ولا درس ولا قراءة واطلاع ..
    وهو الذي يقول به أبو يزيد الأكبر أو البسطامي قدس سره: ( لَيّسَ الْعَاّلِمُ الْذِيِ يَحْفَظُ مِنْ كِتَاّبِ، فَإِذَاّ نَسِيَ مَاّ حَفَظَهُ صَاّرَ جَاّهِلَاً، إَنْمَاَ الْعَاّلِمُ الْذِيِ يَأْخُذُ عِلْمَهُ مِنْ رَبْهِ، أّيِ وَقْتِ شَاّءَ، بِلَاّ حِفْظِ وَلَاّ دَرْسِ، وَهَذَاّ هُوَ الْعَلِمُ الْرَبْاَنِيِ )؛ (35) ..
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، قَالَ: ( إِنَّ مِنَ الْعِلْمِ كَهَيْئَةِ الْمَكْنُونِ، لا يَعْرِفُهُ إِلا الْعُلَمَاءُ بِاللَّهِ، فَإِذَا نَطَقُوا بِهِ لَمْ يُنْكِرْهُ إِلا أَهْلُ الْغِرَّةِ بِاللَّهِ )؛ (36) ..
    ويقول الإمام الغالب علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: ( إنَ مِنَ العِلْمِ كَهِيئَةِ المكْنُوْنِ لاَ يَعْلَمَهُ إلاَ أَهْلُ المعْرِفَةِ بِالله تَعَاْلىَ فَإذَاّ نَطَقُوا بِهِ لَم يَجْهَلّهُ إلاَ أَهْلُ الاغْترارِ بِالله تَعَالىَ فَلاَ تُحَقْرُوا عَاِلماً آتَاهُ الله تَعَالىَ عِلْمَا مِنْهُ فَإنَ الله عَزَ وجَلَ لَم يُحقْرْهُ إذْ آتَاهُ إيِاهُ )؛ (37) ..
    وهذا العلم لمن علم وعمل بما علم:
    عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( مَنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ أَوَرَّثَهُ اللَّهُ عِلْمَ مَا لَمْ يَعْلَمْ؛ أو بلفظ آخر: مَنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ مَا لا يَعْلَمُ )؛ (38) ..
    وقد اعترض الناقد على العلم اللدني والمكاشفة، بالحديث:
    عن أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ: ( إِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ، وَإِنَّمَا الْحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ، وَمَنْ يَتَحَرَّ الْخَيْرَ يُعْطَهُ، وَمَنْ يَتَوَقَّ الشَّرَّ يُوقَهُ )؛ (39) ..
    والعلم بالتعلم صحيح مرفوعاً، نقلاً وعقلاً ..
    وينطبق على العلم اللدني، بقوله تعالى: { وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً } [الكهف : 65] ..
    فالله يلهم العلم بما يودعه في سريرة المؤمن، وبما يفتح عليه من الفهم الصحيح عليه سبحانه ..
    أما فيض أرواح سلسلة السادة النقشبندية، فهي محفز للترقي بالعلم، ورابطة المرشد تربط بمصدر الدين قلب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ..
    وهذا علم القلب الذي يسري من القلب إلى القلب دون واسطة حسية، المصدر الأوحد بالنهاية هو الله: { فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ } [البقرة : 239] ..
    وقوله عز من قائل: { ِإلاَّ أَن يَشَاءَ اللّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مِّن نَّشَاء وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ } [يوسف : 76] ..
    والعلم الرباني هو معدن ونتاج علو التقوى:
    لقوله تعالى: { وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [البقرة : 282] ..
    عن جابر بن عبد الله رضي اله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِنَّ مِنْ مَعَادِنِ التَّقْوَى تَعَلُّمَكَ إِلَى مَا قَدْ عَلِمْتَ عَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمْ، وَالنَّقْصُ فِيمَا قَدْ عُلِّمْتَ قِلَّةُ الزِّيَادَةِ مِنْهُ، وَإِنَّمَا يَزْهَدُ الرَّجُلُ فِي عِلْمِ عَالِمٍ يَعْلَمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، قِلَّةَ اتِّبَاعِهِ مِمَّا قَدْ عَلِمَ [أو: وَإِنَّمَا يَزْهَدُ الرَّجُلُ فِي عِلْمِ مَا لَمْ يَعْلَمْ قِلَّةَ الانْتِفَاعِ بِمَا قَدْ عَلِمَ] )؛ (40) ..
    ويمكن أن نثبت مراقي الإيمان والتقوى بشكل عملي في كتاب الله من خلال تأويل سيدنا الخضر عليه السلام، أفعاله لسيدنا نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام، فنجد في قوله تعالى: { أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً } [الكهف : 79] ..
    نجد السيد الخضر عليه السلام، قال أردت، وهو وفقاً لحال المكاشفة الذي وصل إليه، والحكمة التي وهبه الله إيها، والمكاشفة إما هنا كانت لسرائر رواد السفينة فعلم من خلالها بأفعال الملك عملاً بقوله تعالى: { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ } [الحجر : 75] ..
    والتي في شرح السنة:
    عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ: ( إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا يَعْرِفُونَ النَّاسَ بِالتَّوَسُّمِ )؛ (41) ..
    أو أن الله كشف له غيب الجانب الخفي وهي نية الملك بأخذ السفينة التي عابها إن لم يعبها، وهذا الإلهام اللدني أو ألهمه الحكمة، فالله تعالى قد يطلع عباده الصالحين على جانب من الغيب إن كلفهم بمهمة أو تأدية رسالة معينة، لقوله تعالى: { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً [26] إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً } [الجن : 27] ..
    فيبين له تعالى الأسباب ويؤيده بالفعل ..
    أما المرتقى الثاني ففي قوله تعالى: { فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً } [الكهف : 81] ..
    وهذا نور الفرقان والموافقة بالمراد مع الحق سبحانه وهي الولاية، يتجسد بقول الخضر: {فَأَرَدْنَا} ..
    أما المرتقى الثالث فهو في قوله تعالى: { وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً } [الكهف : 82] ..
    فهو الفناء بالله والبقاء بالله، يتجسد بقوله الخضر: {فَأَرَادَ رَبُّكَ}، نجده قال ربك ولم يقل ربنا! ..
    وذلك أنه استبغ بمعاني الربوبية، فتهالكت في ذاته أنواره الذاتية، فأضحى بمشيئة الله ربانياً مسلوب الإرادة إلا من مراد الله وتصريفه فيه، فإن قام بالله، وإن نطق فبتوفيق من الله، وإن تحرك فبأمر الله، وإن سكن فهو مع الله، فهو بالله ومع الله ..
    --------------------------

    (32) رواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص:697/ر:4918]، بإسناد حسن؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:4918]؛ ورواه البخاري في "الأدب المفرد" [ج1/ص: 83/ر:239]، بإسناد حسن؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الأدب" [ر:177]؛ ورواه البيهقي في "الشعب" [ج6/ص: 113/ر:7645]، والطبراني في "الأوسط" [ج2/ص: 387/ر:2135]، وحسنه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:9141]؛ ووافقه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:6656]؛ ورواه العراقي في "تخريج الإحياء" [ج2/ص: 227/ر: 1811]، بإسناد حسن؛ وحسنه ابن حجر في "تخريج المشكاة" [ج4/ص: 432]، وحسنه الألباني في "تخريج المصابيح" [ر:4917]، وفي "صحيح الجامع" [ر:6656]، وصححه برواية أنس في "صحيح الجامع" [ر:6655]، وخلاصة حكمه : [حسن صحيح] ..
    (33) ورد في "شرح النهج" لابن أبي الحديد [ج11/ص: 139]؛ وفي "الرسالة القشيرية" للقشيري [ج1/ص: 39] ..
    (34) ورد "المجموعة الكاملة" لعباس [ج1/ص: 42] ..
    (35) ورد في "الإحياء" للغزالي [ج3/ص: 24]؛ وفي "الموهب" للزملكاني [ج1/ص: 45] ..
    (36) رواه المنذري في "الترغيب" [ج1/ص: 58/ر:141]؛ ورواه الديلمي في "مسند الفردوس" [ج1/ص: 210/ر:802]؛ ورواه الشوكاني في "الفوائد المجموعة" [ج1/ص: 353/ر:496]؛ وفي "فيض القدير" [ج4/ص: 430/ر:5473]؛ ورواه المتقي الهندي في "كنز العمال" [ج10/ص: 324/ر:28942]؛ ورد في "إيقاظ الهمم" لابن عجيبة [ج1/ص: 87]؛ وورد في "قوت القلوب" للمكي [ج1/ص: 244]؛ وورد في "الإحياء" [ج1/ص: 100] وفي "مشكاة الأنوار" [ج1/ص: 1] للغزالي؛ ورواه العراقي مرفوعا في "تخريج الإحياء" [ج1/ص: 39/ر:71]، وورد في "روح المعاني" للألوسي [ج16/ص: 21]؛ وورد في "البحر المديد" لابن عجيبة [ج1/ص: 117]؛ وورد في "مفاتيح الغيب" للفخر الرازي [ج1/ص: 269]؛ ورواه السيوطي في "اللآلئ المنثورة" [ج1/ص: 202]، وقال: رجاله موثوقون ..
    (37) ورد في "الإحياء" للغزالي [ج1/ص: 35]، وخرجه العراقي في "تخريج الإحياء" [ج1/ص: 39/ر:4935]، رواه السلمي في "الأربعين" [ج1/ص: 58/ر:141]، وورد في "قوت القلوب" لأبو طالب المكي [ج1/ص: 296]، وفي "الصفدية" لابن تيمية [ج1/ص: 292] ..
    (38) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" [ج10/ص: 15/ر:8318]، مرفوعا، وصحيحه على شرط أحمد، ورواه العراقي مرفوعا في "تخريج الإحياء" [ج3/ص: 28/ر:2595]؛ ورواه العجلوني في "كشف الخفاء" [ج2/ص: 265/ر:2542]؛ ورواه المناوي في "فيض القدير" [ج4/ص: 388/ر:5711]؛ وورد في "جامع العلوم" لابن رجب [ج1/ص: 342]؛ وورد في "فتح المغيث" للسخاوي [ج2/ص: 359]؛ وورد في "البحر المديد" لابن عجيبة [ج1/ص: 449]؛ وورد في "روح المعاني" للألوسي [ج1/ص: 6]؛ وورد في "جواهر القرآن" للغزالي [ج1/ص: 55]؛ وفي "طبقات الشافعية" لابن السبكي [ج6/ص: 290]؛ وورد في "الإحياء" للغزالي [ج1/ص: 71] ..
    (39) روى الإمام البخاري البند الأول: (إِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ)، في "صحيحة" [ج1/ص: 37]، معلقاً؛ وصحح هذا المتن الزرقاني في "مختصر المقاصد" [ر:190]؛ ورواه البيهقي في "الشعب" [ج7/ص: 398/ر:10739]؛ والطبراني في "الأوسط" [ج3/ص: 187/ر:2684]؛ ورواه العراقي في "تخريج الإحياء" [ج3/ص: 218/ر:3096]؛ ورواه أبو نعيم في "الحلية" [ج5/ص: 174/ر:6923]؛ وحسنه العيني في "عمدة القاري" [ج2/ص: 62]؛ وحسنه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:2328]؛ وحكمه: [حسن] ..
    (40) رواه الطبراني في " المعجم الأوسط" [ج3/ص: 64/ر:2492]؛ والمتقي في "كنز العمال" [ج3/ص: 89/ر:5631]؛ والهيثمي في "مجمع الزوائد" [ج1/ص: 351/ر:574]؛ وابن الجوزي في "العلل المتناهية" [ج1/ص: 93/ر: 110]؛ والخطيب في "تاريخ بغداد" [ج2/ص: 312/ر:311]؛ وورد في "لسان الميزان" للحافظ [ج8/ص: 412]؛ وفي "ميزان الاعتدال" للذهبي [ج4/ص: 358] ..
    (41) رواه الطبراني في "الأوسط" [ج3/ص: 285/ر:2956]؛ ورواه البزار في "مسنده البحر الزخار" [ج10/ص: 13/ر:2436]؛ ورواه الهيثمي في "مجمع الزوائد" [ج10/ص: 271/ر:17939]؛ بإسناد حسن؛ وحسنه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:3931]؛ ووافقه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:2168]؛ ورواه الألباني في "الصحيحة" [ج4/ص: 267/ر:1693]؛ بإسناد حسن؛ ورواه القضاعي في "مسند الشهاب" [ج2/ص: 116/ر:944]، بإسناد حسن؛ بتحقيق السفرايني في "شرح الشهاب" [ر:420]؛وحكمه: [حسن] ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...8&postcount=28

  14. #29
    الفصل الثاني: مفهوم العلم والتعلم عند النقشبندية:
    يقول الناقد دمشقية في كتابه " الطريقة النقشبندية" [ص: 62 – 70]، ما نصه:
    موقفهم من التعليم والتعلم

    ومع أن الطريقة مبناها على العلاقة بين الشيخ والمريد فان الشيخ ليس للتعليم وإنما هو لتحصيل الواسطة وتنظيم العلاقة بين المريد وبين الله ووضع صورة الشيخ في مخيلة المريد. ونحن لا نعلم دينا يوجب صورة شخص كشرط للوصول إلى الله إلا تصاوير هبل ويغوث ويعوق. ولهذا نهى الإسلام عن اتخاذ التصاوير لأن المشركين اتخذوها وسيلتهم للوصول إليه. بل هذا فيه إبطال لقوله تعالى { وإذا سالك عبادي عني فاني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان } فالله أقرب إلى المريد من الشيخ، ولم يقل وإذا سالك عبادي عني فان لي أولياء يجيبون دعوة الداع إذا دعاهم.
    وفي الحديث « لتتبع كل أمة ما كانت تعبد» فيتبع الذين كانوا يعبدون الشمس: صورة الشمس.. وهكذا. ويدخل في هذا الحديث من كانوا يضعون صورة الشيخ في مخيلتهم عند ذكر الله تعالى فيتبعون يوم القيامة صورته حتى توصلهم إلى جهنم.
    بل يمكن للشيخ أن يربي مريده بالروحانية من غير أن يجتمع به اجتماعا حسيا. وزعموا أن النبي كان يربي أويسا القرني بمثل ذلك (1).
    طعنـهم في العلم
    • والعلم عندهم مشغلة لا توصل إلى المطلوب ذلك أنهم يحصلون العلوم الجمة في ساعات وليس كأحمد والشافعي وأبي حنيفة الذين استغرق طلبهم للعلم عشرات السنين.
    • وقد أكدت كتب النقشبندية هذه الحقيقة فحكوا عن أبي يزيد قوله الموجه لأهل الحديث وطلبة العلم « أخذتم علمكم ميتا عن ميت، وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت» (2). وحكى القشيري عن أبي بكر الوراق قوله « آفة المريد ثلاث: التزوج وكتابة الحديث والأسفار» وذكر أن أحد الصوفية سئل عن سوء أدب الفقير - أي الصوفي - فقال « انحطاطه من الحقيقة إلى العلم» (3).
    وهل الأموات الذين أخذ عنهم أهل الحديث إلا تابعون أخذوا عن الصحابة وأخذ الصحابة عن رسول الله الذي اشترط الله لطالب الهداية اتباعه فقال { وان تطيعوه تهتدوا }؟
    • قالوا « فلا سبيل للوصول إلى الله تعالى ولا يقدر أن يتوجه إليه إلا بواسطة الشيخ بل هو أقرب الطرق للوصول إلى الله: والتقرب إلى الله يكون بمشهده ومسجده وبلدته وعصاه وسوطه ونعله. وهذا موجب للقرب إلى الله ومقتض للشفاعة (4).
    • وهذا عودة إلى المبدأ الجاهلي القديم أن القربى إلى الله لا تحصل إلا بوسيط قال تعالى { والذين اتخذوا من دونه أولياء: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى } وركوب لسنن من كان قبلنا كالنصارى القائلين: المسيح هو الطريق إلى الله لا أحد يمكنه الذهاب إلى الله الأب إلا به (5).
    • وتسمية هذا الوسيط شيخا تعمية وتمويه فان تعليمه للمريد يمكن أن يكون في دقائق فقد حكوا بأن الوصول عندهم يكون بطريق الجذبة (الدفعة) يدفع الشيخ بها المريد فيصل إلى أقصى المعارف وتزول بها العلقة المظلمة في القلب كتلك التي أخرجها جبريل من قلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم (6).
    • والإسلام لا يعرف شيخا لا يعلم بل يكون صورة لوضع صورته في خيال السالك إلى الله! حسبما تدعو إليه النقشبندية بشدة وتدعي أنه من غير وضع صورة الشيخ في مخيلة السالك إلى الله لا يتم الوصول إلى الله ولا يمكن تحصيل المقامات العلا.
    • وقد اعترض على وجوب وضع صورة الشيخ في مخيلة المريد بأنهم لا يمكنهم أن يأمروا المريد بوضع صورة الشيخ في مخيلة المريد إذا كان داخلا في الصلاة. فما الذي يجعل هذا التخيل حراما في الصلاة حلالا في غيرها. وما الداعي إلى رابطة بالله عز وجل غير رابطة الصلاة.
    شاه نقشبند يحيي ويميت
    وكان يكفي الشيخ بهاء نقشبند أن يقول للرجل «مت» فيموت. ثم يقول له «قم حي» فيعود إلى الحياة مرة أخرى. وذكر قصة طويلة في ذلك وأنه القي إليه أن يقول لصاحبه مت فمات ثم القي إليه أن يقول له عش فأخذت تسري به الحياة شيئا فشيئا ثم عاد إلى الحياة (7).
    وقد اعترف السرهندي أن مريدي الطريقة يقولون «الشيخ يحيي ويميت، وأن الإحياء والإماتة من لوازم مقام المشيخة» (8).
    ويذكر محمد الكردي في تنوير القلوب أن إمداد الشيخ شاه نقشبند لأصحابه حاصل لهم في حياته وبعد موته فلا فرق بين حياته وموته في إمداد أصحابه بكل شيء ودليله قوله تعالى { أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم } (9).
    وكان شاه نقشبند يتمثل هو وكل نقشبندي بأقوال الحلاج ومنها هذا البيت :
    كفرت بدين الله والكفر واجب لدي وعند المسلمين قبيح (10).
    هذا البيت الشعري مشهور ومتداول في كتب النقشبنديين، كيف يكون فيه شيء من الإيمان من يستحسن نقل هذا الشعر الكفري من الحلاج الذي شهد علماء الأمة أجمعهم بكفره؟!!
    وسلم أحد الناس عليه فلم يرد عليه السلام ثم اعتذر إليه بعد ذلك بأنه كان مشغولا بسماع كلام الله (11).
    وسئل عن الأدب فقال: « الأدب ترك الأدب».(12).
    -------------------
    (1) ورد في "نور الهداية" لزاده [ج1/ص: 33] ..
    (2) ورد في "المواهب السرمدية" للزملكاني [ج1/ص: 49]؛ وفي "الأنوار القدسية" للسنهوتي [ج1/ص: 99]؛ وفي "طبقات الصوفية" للشعراني [ج1/ص: 5]؛ وفي "الفتوحات المكية" لابن عربي [ج1/ص: 365]؛ وفي "تلبيس إبليس" لابن الجوزي [ج1/ص: 344]؛ وفي "الرحمة الهابطة" للدوسري [ج1/ص: 309] ..
    (3) ورد في "الرسالة القشيرية" للقشيري [ج1/ص: 92] ..
    (4) ورد في "نور الهداية" لزاده [ج1/ص: 26]؛ وفي "المواهب السرمدية" للزملكاني [ج1/ص: 170]؛ وفي "الأنوار القدسية" للسنهوتي [ج1/ص: 167] ..
    (5) انجيل يوحنا [ج6/ص: 14] ..
    (6) ورد في "نور الهداية" لزاده [ج1/ص: 74] ..
    (7) ورد في "المواهب السرمدية" للزملكاني [ج1/ص: 133]؛ وفي "الأنوار القدسية" للسنهوتي [ج1/ص: 167]؛ وفي "الحدائق الوردية" للحفيد الخاني [ج1/ص: 137]؛ وفي "جامع الكرامات" للنبهاني [ج1/ص: 137] ..
    (8) ورد في "المكتوبات الشريفة" للسرهندي [ج1/ص: 349] ..
    (9) ورد في "تنوير القلوب" للزملكاني [ج1/ص: 500] ..
    (10) ورد في "الأنوار القدسية" للسنهوتي [ج1/ص: 134]؛ وفي "الحدائق الوردية" للخاني [ج1/ص: 213]؛ وفي "المكتوبات الربانية" للسرهندي [ج1/ص: 282] ..
    (11) ورد في "المواهب السرمدية" للزملكاني [ج1/ص: 130]؛ وفي "الأنوار القدسية" للسنهوتي [ج1/ص: 135] ..
    (12) ورد في "المواهب السرمدية" للزملكاني [ج1/ص: 126]؛ وفي "الأنوار القدسية" للسنهوتي [ج1/ص: 133] ..

  15. #30
    الجواب:

    قول الناقد الكريم أن الشيخ النقشبندي هو مربي ومرشد سلوك دون التعليم أمر مبالغ فيه، فقاعدة النقشبندية بالصحبة، مأخوذة ومقتبسة من قاعدة العارف بالله ابن عطاء الله السكندري، وهي عند النقشبندية: ( لَاَ تُصَاّحِبْ أَيَ صَاّحِبٍ، إِلْاَ صَاّحِباً يُنْهِضُكَ حَاَلُهُ، وَيَدُلْكَ عَلَىَ اللهِ مَقَاّلُهُ )؛ (1) ..
    فالشيخ أو المرشد المربي يدعو مريده من خمس موبقات إلى خمس منجيات:
    فقد روى الواعظ التابعي الزاهد شقيق البلخي، عن جابر بن عبد الله وأنس بن مالك رضي الله عنهما، مرفوعا، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: ( لا تَجْلِسُوا مَعَ كُلِّ عَالِمٍ، إِلا عَالِمًا يَدْعُوكُمْ مِنْ خَمْسٍ إِلَى خَمْسٍ: مِنَ الشَّكِّ إِلَى الْيَقِينِ، وَمِنَ الْعَدَاوَةِ إِلَى النَّصِيحَةِ، وَمِنَ الْكِبْرِ إِلَى التَّوَاضُعِ، وَمِنَ الرِّيَاءِ إِلَى الإِخْلاصِ، وَمِنَ الرَّغْبَةِ إِلَى الزُّهْدِ )؛ (2) ..
    فالعالم النقشبندي، عارف مرشد، وليس شيخ كُتْاّبِ يعلم الأبجدية أو يحفظ كلمات القرآن، ويعلم القراءات القرآنية المتواترة، كما يفعل شيوخ الكتاب والمقرئين، إنما يعلم مريده آداب حسن السلوك مع الله تعالى، وكيفية التقرب إليه سبحانه وكسب الإيمان به جل وعلا بمشيئته ومنته تعالى، وإدراك التقوى على حقيقتها، وضمان حسن الخاتمة، وكسب الآخرة ومعانيها، التي أهملها أكثر الناس اليوم، وهم مسلمين! ..
    فالسلوك الإيماني إذا ما أدركه المريد الصادق بمشيئة الله، به جانب من الإيمان العالي بالحق العلي، فإنه مع ميزة ربطه للقلب بالآخرة وانشغاله واشتغاله بها، وما يورثه في القلب من الرضا والطمأنينة والسعادة، فإنه إضافة لذلك يقوي الفهم والحفظ والدرس إذا ما توقد الذهن بقوة الإيمان واستنار القلب بنور التقوى، لقوله تعالى: { وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [البقرة : 282]، فالمرشد النقشبندي يدلك على جوهر المادة التي يكون بها اتقان كل علم ديني معادي، أو حتى دنيوي معاشي ..
    وهذا لا يعني أن المرشد النقشبندي لا يعي باقي العلوم الدينية تصفحاً، بل هو مصدر لأسرارها وفقهها، بل ويعلمها ولكن ليس على وجه التخصص بها، فهو الداعي المرشد إلى طريق الإيمان وبلوغ حق التقوى ..
    فشيخي المربي النقشبندي، أنا العبد لله، علمنا تفسير القرآن، وأصول الحديث وفقه المواريث والفقه الشرعي على مذهب الإمام أبي حنيفة، وعلم أصول العقائد الماتريدية والأشعرية، ولكن كان تخصصه بالإرشاد السلوكي النقشبندي، هو الذي يميزه ..
    وتصور الشيخ بالمخيلة إنما هو من باب التذكر لحال المحبة التي تُفَعِلُ الرابطة مع قلب المريد، فيكون المشرب الصافي لمستقى القلب، من المنهل الصافي، لقوله تعالى: { عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً } [الإنسان : 6] ..
    قال يشرب بها لا يشرب منها كما هو السياق عادتاً ..
    فيكون ذلك بالمعاينة للقرين المرشد الرحماني، أثناء الذكر:
    عَنْ عُمَارَةَ بْنِ زَعْكَرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: ( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: (( إِنَّ عَبْدِي كُلَّ عَبْدِيَ، الَّذِي يَذْكُرُنِي وَهُوَ مُلَاقٍ قِرْنَهُ )) )؛ (3) ..
    والعلم عند السادة النقشبندية ليس مشغلة كما يحاول ناقدنا الكريم أن يؤول بمفهومه الخاص، إنما له أوليات، فالأهم بالعلم ما كان من عدة القبر وأنيساً للمؤمن في قبره، ونجاته من أهوال يوم القيامة والحشر، وضمانه للجنة، وهو العلم بلا إله إلا الله، أو معرفة الله، أو لنقل علم التوحيد؛ فما تعلم العبيد خيراً من التوحيد ..
    يروي شمس المحققين الذهبي، فيقول: سمعت الإمام أبا العباس أحمد بن عبد الحليم [ابن تيمية]، سمعت الشيخ عز الدين الفاروثي، سمعت شيخنا شهاب الدين السهروردي، يقول: ( عزمت على الاشتغال بأصول الدين، فقلت في نفسي: أستشير الشيخ عبد القادر [الجيلاني]، فأتيتُه، فقال قبل أن أنطق: يا عمر، ما هو مِن عُدَّةِ القبر، يا عمر، ما هو من عدة القبر )؛ (4) ..
    والإمام الباز الجيلاني كان من مريدي أحد رجال الطريقة النقشبندية، من السادة النقشبندية وهو الغوث الرباني أبو يعقوب يوسف الهمداني، وهو الذي أذنه بالإرشاد، وفق ما ورد في "سير النبلاء" للذهبي [ج20/ص: 439]؛ وتابع الباز الجيلاني مع خلفه من السادة الأجلاء النقشبندية، وهو الغوث الصمداني عبد الخالق الغجداواني ..
    ويأتي بعد علم السلوك والتوحيد، بالأهمية تعلم القرآن تفسيراً وتأويلاً:
    عن ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ [وَفَضْلُ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ مِنْهُ] )؛ (5) ..
    فإذا كان الإسلام شجرة فإن الطريقة السلوكية الإيمانية أغصانها، والمعرفة أوراقها التي تعطيها الطاقة والغذاء، وبلوغ مقام الإحسان إثمارها، والقرآن جامع بجميعها بالدلالة والإشارة تفسيراً وتأويلاً ..
    ثم يأتي في المقام الثالث من العلم، الفقه لأن الطريقة النقشبندية الأصولية تجمع بين الفقه والتصوف، وكثير من الفقهاء المجتهدين الكبار كانوا نقشبندية، ثم يأتي حفظ الحديث والمتابعة له، وهذا ما يسمى التصوف الرشيد، أو التحقق الحميد ..
    عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزهري، قَالَ: قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ خَطِيبًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وآله وسلَّم، يقولُ: ( مَن يُرِدِ اللهُ به خيرًا، يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ )؛ (6) ..
    والحديث أعلاه اتفق على صحته الشيخان: البخاري ومسلم، وهناك أحاديث أخرى بفضل الفقه والفقيه متفاوتة الصحة في مجموعها تفيد الصحة (7) أيضاً ..
    يقول إمام دار الهجرة ونجم العلماء، مالك بن أنس رضي الله عنه الذي: ( مَنْ تَصّوْفَ ولَم يَتْفَقْه فَقْد تَزَنْدَّقَ، ومَنْ تَفَقْهَ ولَم يَتَصُوفْ فَقَدْ تَفَسْق، ومَنْ جَمعَ بَينَهُما فَقْد تَحقَقَ )؛ (8) ..
    ويقول فقيه الشعراء وشاعر الفقهاء فقيه السنة الأكبر، الإمام ابن ادريس الشافعي رحمه الله تعالى: ( فَقِيِهَاً وَصُوّفِيِاً فَكُنْ لَيِسَ وَاّحِدَاً، فَإِنّيِ وَحَقُ الْلَهِ إيّاكَ أَنصَحُ، فَذَلِكَ قَاَسٍ لَمْ يَذُقْ قَلبُهُ تُقَىً، وَهَذا جَهُوّلٌ كَيِفَ ذُوْ الجَهْلِ يَصْلُحُ )؛ (9) ..
    من ناحية أخرى المقدم عند أهل الخصوص منهم، هو العلم الاجتهادي المبني على الاستنتاج والاستنباط والاستدلال، من خلال تطور ملكة الاستدلال الفكري، الناتجة عن عبادة التفكر، وهي مفتاح معرفة الله عز وجل، ومورد معاقل هذه المعرفة، حتى تستفيض بنور العلم وكشفه، والتي تقوي فهم العلوم والاستقامة وتقوي حفظ العلم؛ ووفق المرفوع المرسل عن أنس بن مالك، والموقوف الصحيح؛ عن الصحابي الجليل أبي الدرداء وعن سيد شباب أهل الجنة السبط الحسن، وحبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهم أجمعين، أن ساعة من تفكر خير من قيام ليلة من ليل!، مع العلم أن قيام الليل شرف المؤمن، ومن أسما النوافل والعبادات عند أهل الخصوص ..
    لقوله تعالى: { ِإنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ ٌ ... } [المزّمِّل : 20] ..
    عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، رضي الله عنه، قَالَ: ( تَفَكُّرُ سَاعَةٍ، خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ )؛ (10) ..
    فالتفكر يقوي ملكة الفهم الشرعي والعقدي، والاستنباط من كتاب الله عز وجل، وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ..

    يتبع ..

    -----------------------------

    (1) أصل الحكمة [ح43]: (لا تصحب، من لا ينهضك حاله، ولا يدلك على الله مقاله)؛ ورد في "ايقاظ الهمم" لابن عجيبة [ج1/ص: 57]؛ وفي "شرح الحكم" للشرنوبي [ج1/ص: 53]؛ وفي "فيض القدير" للمناوي [ج6/ص: 404]؛ وفي "الإعلام بالحرمة" للمقدم [ج1/ص: 75]؛ وفي "مفتاح الأفكار" للسلمان [ج2/ص: 372] ..
    (2) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" [ج8/ص: 72/ر:11616]؛ والسيوطي في "اللآلئ المصنوعة" [ج1/ص: 194/ر:467]؛ ورواه المتقي الهندي في "كنز العمال" [ج9/ص: 285/ر:25450]؛ ورواه الذهبي في "التلخيص" [ج1/ص: 73/ر:158]؛ ورواه العراقي في "تخريج الإحياء" [ج1/ص: 184/ر: 148]؛ ورواه الشوكاني في "الفوائد المجموعة" [ج1/ص: 128/ر:876]؛ ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" [ج23/ص: 132/ر:8838]؛ ورواه الخطيب في "تاريخ بغداد" [ج4/ص: 311/ر:1539]؛ ورواه ابن الجوزي في "الموضوعات الكبرى" [ج1/ص: 257]؛ وورد في "الإحياء" للغزالي [ج1/ص: 63]؛ وفي "مفاتيح الغيب" للرازي [ج1/ص: 472]؛ وفي "السراج المنير" للشربيني [ج6/ص:141]؛ وفي "غرائب القرآن" للنيسابوري [ج1/ص: 173]؛ ولفظ الإمام الغزالي في "الإحياء"، ما نصه: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآَلِهِ وَسَلَّمَ: ( لَا تَجْلِسُوا عِنْدَ كُلِّ عَالِمٍ، إِلَّا عَالِمٍ يَدْعُوكُمْ مِنَ الْخَمْسِ إِلَى الْخَمْسِ: مِنَ الشَّكِّ إِلَى الْيَقِينِ، وَمِنَ الْكِبْرِ إِلَى التَّوَاضُعِ، وَمِنَ الْعَدَاوَةِ إِلَى النَّصَفَةِ، وَمِنَ الرِّيَاءِ إِلَى الْإِخْلَاصِ، وَمِنَ الرَّغْبَةِ إِلَى الزُّهْدِ )؛ رواه السلفي في "الوجيز" [ج1/ص: 43/ر:38]؛ والخوجاني في "أحاديث منتخبة" [ج1/ص: 23/ر:21] ..
    (3) رواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 532/ر:3580]؛ وحسنه الحافظ العسقلاني في "الفتوحات الربانية" [ج5/ص: 62]؛ ورواه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" [ج15/ص: 24/ر:4678]؛ ورواه الدولابي في "الكنى والأسماء" [ج4/ص: 263/ر:895]؛ وورد في "تهذيب الكمال" للمزي [ج2/ص: 101]؛ وفي "جامع العلوم" لابن رجب [ج1/ص: 449]؛ وفي "تفسير القرآن" لابن كثير [ج4/ص: 71]؛ وفي "ميزان الاعتدال" للذهبي [ج3/ص: 83]؛ وفي "تحفة الأحوذي" للمباركفوري [ج9/ص: 98]؛ وفي "ذخيرة الحفاظ" لابن القيسراني [ج3/ص: 1656]؛ وحكمه: [حسن] ..
    (4) ورد في "سير النبلاء" للذهبي [ج20/ص: 443]؛ وفي "تاريخ الإسلام" للذهبي [ج19/ص: 39] ..
    (5) رواه البخاري في "صحيحة" [ج4/ص: 1919/ر:4739]، ورواه أبو داود في "سننه" [ج1/ص: 460/ر:1452]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:1452]؛ ورواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 159/ر:2907]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:2907]؛ ورواه الدارمي في "سننه" [ج2/ص: 894/ر:3216]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج1/ص: 111/ر:502]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الشيخ شاكر في "المسند" [ج1/ص: 204]؛ وصححه ابن حبان في "صحيحة" [ج1/ص: 324/ر:118]، وصححه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:4111]، ووافقه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:3319]؛ وقال أبو نعيم في "الحلية" [ج8/ص: 430] : صحيح ثابت متفق عليه [أي: بين العلماء]، وخلاصة حكمه: [متفق عليه] ..
    (6) رواه الشيخان؛ البخاري في "صحيحة" [ج1/ص: 39/ر:71]، ومسلم في "صحيحة" [ج7/ص: 129/ر:2389]؛ وحكمه: [متفق عليه] ..
    (7) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، قَالَ: (( مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ فِقْهٍ فِي دِينٍ، وَلَفَقِيهٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ، وَلِكُلِّ شَيْءٍ عِمَادٌ، وَعِمَادُ هَذَا الدِّينُ الْفِقْهُ ))؛ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : ( لأَنْ أَجْلِسَ سَاعَةً فَأَفْقَهَ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُحْيِيَ لَيْلَةً إِلَى الْغَدَاةِ )؛ رواه البيهقي في "الشعب" [ج2/ص: 265/ر:1712]؛ ورواه الدارقطني في "سننه" [ج3/ص: 79/ر:294]؛ ورواه الطبراني في "ألوسط" [ج6/ص: 267/ر:6166]، وقال: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ إِلا يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ؛ وهو حسن لغيره لشواهده؛ وحكمه: [صالح] ..
    وهذا ما يجعل حديثه إن صح معناه، ولم يخالفه من هو خير منه، صالح؛ لذلك قال السفاريني الحنبلي في "شرح الشهاب" [ج1/ص: 299]، في إسناده مقال ..
    1) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( فَقِيهٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ )؛ رواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 46/ر:2681]، وقال: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج1/ص: 124/ر:222]، وهما من أئمة السنن الصحيحة؛
    2) عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِنَّ الْفَقِيهَ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ وَرِعٍ، وَأَلْفِ مُجْتَهِدٍ، وَأَلْفِ مُتَعَبِّدٍ )؛ رواه الخطيب في "الفقيه والمتفقه" [ج1/ص: 26/ر:73]، بإسناد حسن ..
    3) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ( لِكُلِّ شَيْءٍ دِعَامَةٌ، وَدِعَامَةُ الإِسْلامِ الْفِقْهُ فِي الدِّينِ، وَلَفَقِيهٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ )؛ رواه البيهقي في "الشعب" [ج2/ص: 267/ر:1716]، وقال: تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ؛ وراه أبو نعيم في "الحلية" [ج2/ص: 220]، موقوف على أبو هريرة؛ وقال ابن القيم في "مفتح السعادة" [ج1/ص: 367]: لهذا الحديث علة، وهو أنه روي من كلام أبي هريرة ..
    (8) ورد في "شرح عين العلم وزين الحلم" للإِمام مُلا علي القاري [ج1/ ص :33]، و ورد في شرح الإمام الزرقاني في "الفقه المالكي" لعلي العدوي [ج3 / ص: 195]؛ وفي "مرقاة المفاتيح" للقاري [ج1/ص: 478]؛ وفي "ايقاظ الهمم" لابن عجيبة [ج1/ص: 2] ..
    (9) ورد في "الجوهر النفيس" للشافعي [ص: 32] ..
    (10) رواه البيهقي في "الشعب" [ج1/ص: 135/ر:118]؛ وابن أبي شيبه في "مصنفه" [ج7/ص: 190/ر:35223]، بإسناد صحيح؛ ورواه أبو الشيخ في "العظمة" [ج1/ص: 297/ر:42]، عن حبر الأمة ابن عباس؛ ورواه أبو داود السجستاني صاحب السنن في "المراسيل" [ج1/ص: 231/ر:298]، عن السبط الحسن بن علي رضي الله عنه؛ وفي "الزهد" [ر:199]؛ ووراه الإمام أحمد في "الزهد" [ج1/ص: 220/ر:750]، بإسناد صحيح؛ ورواه هناد في "الزهد" [ج2/ص: 468/ر:943]، بإسناد صحيح؛ ورواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" [ج7/ص: 392/ر:9360]، بإسناد صحيح؛ ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" [ج47/ص: 150/ر:50460]؛ وطريق السند الصحيح: حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال : .... الحديث؛ وحكمه: [صحيح] ..


    منسق وملون على الرابط:

    http://www.shariaa.net/forum/showpos...0&postcount=30

صفحة 2 من 8 الأولىالأولى 123456 ... الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •