النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: كلمة عن التجديد في الدين للإمام محمد زاهد الكوثري رحمه الله

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    4,010
    مقالات المدونة
    2

    كلمة عن التجديد في الدين للإمام محمد زاهد الكوثري رحمه الله

    هذه كلمات كتبها العلامة الكوثري رحمه الله تعالى منتصف القرن الماضي، نصيحة غالية لم يأخذ بها الذين وجهت الرسالة إليهم .. ومازلنا نعاني من آثار إهمال هذه النصيحة، والسير في طريق الانحراف عنها ..


    قال الإمام العلامة محمد زاهد الكوثري رحمه الله تعالى في مقدمة رسالته النافعة (نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى عليه السلام قبل الآخرة) ما نصه:

    [فإن مما يحز في نفس كل غيور على الدين الإسلامي أن يُرى من تغدِق عليه الأمة كلَّ خير، ليقوم بحراسة الدين وجمعِ كلمة المسلمين، يسعى بكل ما أوتي من قوة البيان في التشكيك فيما توارثته الأمة في المسائل الاعتقادية والعملية والخلقية، من صدر الإسلام إلى اليوم. وتشتيتِ كلمتهم بمفاجأتهم بما يدعهم حيارى بين الأخذ بالجديد والاستمرار على القديم، متهامسين فيما بينهم بما لا يرضي الله ورسوله. وهو يحسب أنه في سبيل التجديد، ظنًّا منه أن كلَّ تجديد يرفع شأن الأمة، مع أن التجديد النافع هو اكتشاف أمور جديدة من أسرار الكون، واستخدامِها في مرافق الحياة، وإصلاح شؤون المجتمع بإزالة أسباب الانحلال الخُلُقي والتذبذب الديني.

    وهذا هو الذي يعلي شأن الأمة حقًا، ويغنيها عن أن تكون عالةً على أمة سوى نفسها، فيجعلُها تقطعُ شوطًا بعيدًا في سبيل استعادة مجد الأجداد، فلا تجد من يُعاكس مثل هذا النهوض، بل يلقى كلَّ تشجيع وتقدير وثناء في كل ناد.

    وأما مساس دين الأمة والأحكام العملية والاعتقادية المستقرة من صدر الإسلام إلى اليوم، بتحوير وتغيير، باسم الإصلاح أو التجديد بين حين وآخر، فلا يكون وسيلةَ خيرٍ أصلاً.

    وكتاب الله محفوظٌ كما أنزل، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم محوطةٌ بسياج من عناية الحفاظ في كل قرن، ومسائلُ الوفاق والخلاف مدونة في كتب خالدةٍ في جميع الطبقات، لا يحوِجُ شيء إلى شيء، غير بعضِ عناية بالاطلاع، وهكذا جميعُ العلوم المتصلة بالقرآن الحكيم.

    فدينٌ يكون كتابه وسنة رسوله ومسائله ومؤلفاته كما وصفناه لا يحتاج إلى لوثرية، ومن ظنَّ غير هذا فقد جَهِلَ تاريخ دين الإسلام وتاريخ الدين النصراني، وأساء المقارنة بينهما. وليس التلاعب بالمعتقَد والأحكام العملية مما يرفعُ رأس الأمة عاليًّا، بل ينكِّس رأسها، ويجعلها تذوق مرارة الانحلال في الاعتقاد والعمل والخُلق.

    فليعمل دعاةُ التجديد في الدين معروفًا مع أنفسهم، ومع الأمة، وليقلعوا عن المساس بأحكام الدين، وكفاهم أن يتوسعوا في العلوم الإسلامية، ويحافظوا على التراث كما هو، غيرَ ملموس بالتحوير والتغيير، فينالون بذلك كلَّ الثناء وكلَّ الشكر.
    وليس الدين مما يبدَّلُ كل يوم، وإن أبوْا إلا تبديلَ الشعار وتغيير الأحكام العلمية والاعتقادية، بشتى الوسائل؛ تبعًا لأهواء المتهوسين فلا تتأخر عنهم نقمة الله ومقتُ المسلمين.]
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    4,010
    مقالات المدونة
    2
    رحم الله هذا الإمام ما أبعد نظره ..

    ها نحن اليوم نرى بعض الزنادقة، مازلوا يوجهون الطعون في كل ما هو ثابت صحيح من ثوابت الأمة، وهم في حقيقة الأمر أقل شأنا من أن يكونوا أهل نظر .. لكن الناس مغرمة بحب الجديد، ومن أراد أن يشتهر في زماننا والشهر من عضال الداء، فليأت بكل غريبة .. منمقة في أسلوب شيق ممتع!!

    تذكرت هذه الكلمات للإمام الكوثري، وأنا أراجع بعض منشورات أحد دعاة الضلال (عدنان إبراهيم)، يكر فيها على الفقه الإسلامي بالتخريب والإفساد..
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •