النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: اعتقاد أئمة الحديث للإمام الإسماعيلي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    4,004
    مقالات المدونة
    2

    اعتقاد أئمة الحديث للإمام الإسماعيلي

    مقدمة
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، وبعد.

    فإن كتب العقائد السنية كثيرة ومتنوعة، ولم يألُ العلماء جهدًا في كل زمنٍ كانوا فيه، من التصنيف والتدريس لعلم أصول الدين؛ وذلك أنه العلم الذي به النجاة يوم القيامة، حيث جعل الله دخول الجنة مشروطًا بالتوحيد ونبذ الكفر، قال تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء).

    وقد تنوَّعتْ هذه المصنفات من جهات عديدة، أهمها الجهة التي كُتبت لها هذه الكتب والمصنفات، هل لعامة الناس كتبت، أو لطلاب العلم لترتقي بهم درجة فدرجة، أو كتبت للعلماء المحققين النظار المتكلمين؟ كما أنها تنوعت من جهة الطريقة والمذهب الذي اختاره مؤلفو هذه الكتب، داخل مدرسة أهل السنة والجماعة، حيث إنها –أي مدرسة أهل السنة والجماعة- لها أصول واحدة، ولكنها اختلفت في مسائل غير أصلية، ولذلك اندرج تحت مسمى أهل السنة والجماعة ثلاثة مدارس فرعية، هي:

    المدرسة الأشعرية ورائدها الإمام أبو الحسن الأشعري، ومن جرى على طريقته من أمثال القاضي الباقلاني وإمام الحرمين الجويني، وحجة الإسلام أبي حامد الغزالي، والقاضي أبي بكر ابن العربي المالكي، والقاضي أبي الوليد الباجي، ثم الإمام فخر الدين الرازي، والإمام البيضاوي، وهلم جرًّا.

    والمدرسة الماتريدية، ورائدها الإمام أبو منصور الماتريدي، ومن جرى على طريقته من أمثال الإمام أبي اليسر البزدوي، وأبي معين النسفي، وأبي حفص النسفي، والإمام السمرقندي، والكمال ابن الهمام، وغيرهم كثير.

    والمدرسة الثالثة هي مدرسة فضلاء الحنابلة، ورائدهم في ذلك الإمام أحمد بن حنبل، وسار على طريقته جماعة كبيرة، من أمثال الإمام ابن عقيل والإمام أبي بكر بن الجوزي، ، ومن بعدهم كالعلامة ابن حمدان وغيرهم.

    إلا أنه تجدر الإشارة إلى وجود بعض من انتسب إلى الإمام أحمد رحمه الله، ولكنهم انحرفوا عن منهجه العقدي، ومالوا إلى التجسيم والتشبيه، وبعضهم قد وصل إلى درجة التصريح بلوازم التجسيم البينة، من مثل الشيخ ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وتبعهم بعد مدة من الزمان جماعة أحيوا مذهب هذين الشيخين، وأمهم في ذلك محمد بن عبد الوهاب النجدي.

    ومازالت دعوة هؤلاء قائمة إلى اليوم، إلا أن بعضًا منهم، ومن دعاتهم لما أعوزتهم الحيلة في أن يجدوا من أئمة السلف من يشايع مقولاتهم، عمدوا إلى بعض كتب أهل السنة من الذين كانوا على مذهب أهل السنة والجماعة، لكنهم إما ابتعدوا عن علم الكلام والحجاج اقتداءً ببعض السلف الذين كرهوا المباحثة في هذا العلم، أو كانوا من علماء الكلام ولكنهم أثبتوا ما أضيف إلى الله تعالى من هذه الألفاظ صفات معاني، مع تنزيههم لله تعالى عن كل صفات الحوادث والأجسام ولوازمهما.

    ومن هؤلاء الإمام الإسماعيلي مؤلف هذه الرسالة القيمة، فهو أشعري المعتقد أصالة، ذكره الإمام ثقة الدين، أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله المعروف بابن عساكر في ضمن أئمة الأشاعرة في كتابه النافع الماتع (تبيين كذب المفتري، فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري) ص: 192، كما نقل عنه الإمام القاضي أبو بكر ابن العربي المالكي، في كتابه المهم (العواصم من القواصم) حضَّه على تعلم علم الكلام وأنه من أهم العلوم، فعمد أصحاب هذا المذهب -الذي هو في الحقيقة ليس مذهبًا من مذاهب أهل السنة والجماعة –أقصد أصحاب دعوة ابن تيمية وابن القيم وابن عبد الوهاب، ومن كان على طريقتهم-، إلى نشر بعض كتب التراث لهؤلاء الأئمة ناسبين إياهم إلى مذهبهم المائل إلى التشبيه والتجسيم أو المصرح بهما في بعض أطوارهم. إلا أنهم مع ذلك لم يتوقفوا عن الطعن في هؤلاء، بمعنى الرد عليهم في باب العقائد، بالتعليق على ما ينفي التشبيه والتجسيم بأنه ليس من معتقد السلف نفي التجسيم ولوازمه كالحد والكيف والمماسة والاتصال والحركة، وما إلى ذلك.

    وللأسف بسبب هذه الحيلة التي عملوا، قد صدَّق الكثير من عامة الناس وبعض طلاب العلم، أن هؤلاء الأئمة هم على مذهب هؤلاء المشايخ الذين سموا أنفسهم بالسلفيين.

    وردًّا للأمر إلى نصابه والحق إلى أهله، قمتُ بتجريد متن هذا الكتاب الذي بين أيدينا من تلك التعليقات، ليكون على وفق ما كتبه مصنفه. اعتمدت في ذلك على نشرة د. محمد بن عبد الرحمن آلخميس، التي صدرت عن دار الفتح بالشارقة سنة 1994م. ثم وجدتُ نسخة مطبوعة بتحقيق جمال عزُّون، طبعتْ مع عدة رسائل في اعتقاد السلف، سار فيها المحقق على المنهج نفسه، من الاعتراض على الأئمة وتوجيه كلامهم بما يوافق مذهبه المائل إلى التشبيه. وقدَّم لهذه الطبعة الشيخ حماد الأنصاري، وصدرت عن دار ابن حزم سنة 1999م. وقد استدركت هذه الطبعة وصححت الكثير من الأخطاء في طبعة آلخميس، فاعتمدت نشرة جمال عزون ونصه، حيث لم يتيسر الحصول على المخطوط الذي استعمله في ذلك. وقد استخدمت العناوين للفقرات المختلفة، أصلها من طبعة آلخميس، مع تعديل بما يناسب كلام المصنف.

    والله تعالى الموفق لكل خير، والعاصم من الضلالة والردى، والحمد لله رب العالمين.

    وكتب: جلال الجهاني، بمدينة لايدن بالمملكة الهولندية، 18 ربيع الأول 1436هـ. (الموافق للتاسع من يناير 2015م).
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    4,004
    مقالات المدونة
    2
    وقد كانت هناك مناقشات سابقة حول الكتاب في هذا المنتدى ..

    وأسأل الله تعالى أن ييسير لإخوننا الذين يدرسون العقائد بأن يدرسوا هذا المتن المختصر، وينشروه، لكي يتميز مذهب أهل السنة عن غيرهم ممن يدعونه ..

    والله الموفق
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  3. بوركتم مولانا
    {واتقوا الله ويعلمكم الله}

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •