صفحة 4 من 16 الأولىالأولى 1234567814 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 46 إلى 60 من 227

الموضوع: تفكر فى حال ابليس

  1. #46
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,536
    { إِنَّ ٱلشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُواْ حِزْبَهُ لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ }


    يعجبنى ما نقل الامام ابن عطاء الله السكندرى عن شيخه المرسي فى هذه الاية

    قمت بعمل صورة له فى المرفقات
    الصور المرفقة الصور المرفقة

  2. #47
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,536
    قرنى الشيطان

    صحيح مسلم

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع ح وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي ومحمد بن بشر قالا جميعا حدثنا هشام عن أبيه عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها فإنها تطلع بقرني شيطان

    شرح الامام النووى

    قوله - صلى الله عليه وسلم : ( لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها فإنها تطلع بقرني شيطان ) هكذا هو في الأصول ( بقرني شيطان ) في حديث ابن عمر ، وفي حديث عمرو بن عبسة ( بين قرني شيطان ) . قيل : المراد بقرني الشيطان حزبه وأتباعه ، وقيل : قوته وغلبته وانتشار فساده ، وقيل : القرنان ناحيتا الرأس ، وأنه على ظاهره ، وهذا هو الأقوى .

    قالوا : ومعناه أنه يدني رأسه إلى الشمس في هذه الأوقات ؛ ليكون الساجدون لها من الكفار كالساجدين له في الصورة ، وحينئذ يكون له ولبنيه تسلط ظاهر وتمكن من أن يلبسوا على المصلين صلاتهم ، فكرهت الصلاة حينئذ صيانة لها كما كرهت في الأماكن التي هي مأوى الشيطان . وفي رواية لأبي داود والنسائي في حديث عمرو بن عبسة : ( فإنها تطلع بين قرني شيطان فيصلي لها الكفار ) وفي بعض أصول مسلم في حديث ابن عمر هنا ( بقرني الشيطان ) بالألف واللام ، وسمي شيطانا لتمرده وعتوه ، وكل مارد عات شيطان ، والأظهر أنه مشتق من شطن إذا بعد ، لبعده من الخير والرحمة ، وقيل : مشتق من شاط إذا هلك واحترق .

    وقال الامام الحافظ ابن رجب الحنبلي فى فتح الباري فى شرح حديث

    (لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها) .



    واختلف في معنى قوله: (تطلع بين قرني الشيطان) على قولين:


    أحدهما: أنه على ظاهره وحقيقته.

    وفي حديث الصنابحي، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: (إن الشمس تطلع بين قرني شيطان، فإذا ارتفعت فارقها، فإذا كانت في وسط السماء قارنها فإذا دلكت) – أو قال: (زالت – فارقها، فإذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها، فلا تصلوا هذه الساعات الثلاث) .
    خرجه مالك وأحمد والنسائي وابن ماجه.
    وروى أبو بكر الهذلي، عن عكرمة، عن ابن عباس: إن الشمس إذا طلعت أتاها ملك عن الله يأمرها بالطلوع، فيأتيها شيطان يريد أن يصدها عن الطلوع، فتطلع بين قرنيه، فيحرقه الله فيها، وما غربت الشمس قط إلا خرت لله ساجدة، فيأتيها شيطان يريد أن يصدها عن الغروب، فتغرب بين قرنيه، فيحرقه الله تحتها، وذلك قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (ما طلعت إلا بين قرني شيطان، ولا غربت إلا بين قرني شيطان) .
    خرجه ابن عبد البر.
    والهذلي، متروك الحديث.
    وأهل هذا القول، منهم من حمل القرن على ظاهره، وقال: يمكن أن يكون للشيطان قرن يظهره عند طلوع الشمس وغروبها.
    ومنهم من قال: المراد بقرنيه جانبي رأسه، وإليه ميل ابن قتيبة.

    والقول الثاني: أن المراد بطلوعها وغروبها بين قرني الشيطان: من يسجد لها من المشركين، كما في حديث عمرو بن عبسة المتقدم، (إنها تطلع بين قرني الشيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار) .
    والقرن: الأمة. ونسبه إلى الشيطان؛ لطاعتهم إياه، كما قال: {أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ} [المجادلة: 19] .
    ومنه: قول خباب في القصاص للإنكار عليهم: هذا قرن [قد] طلع.
    ورجح هذا القول كثير من المتأخرين أو أكثرهم، وفيه نظر؛ فإن حديث عمرو بن عبسة يدل على أن طلوعها بين قرني الشيطان غير سجود الكفار لها؛ ولأن الساجدين للشمس لا ينحصرون في أمتين فقط.

    وقالت طائفة: معنى: (بين قرني الشيطان) : أن الشيطان يتحرك عند طلوعها ويتسلط -: قاله إبراهيم الحربي، ورجحه بعضهم بأنه يقال: أنا مقرن لهذا الأمر، أي: مطيق له.
    وهذا بعيد جداً. والله أعلم.

  3. #48
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,536
    ابليس والدجال

    حدثنا علي بن محمد، حدثنا عبد الرحمن المحاربي عن إسماعيل بن رافع أبي رافع، عن أبي زرعة الشيباني يحيى بن أبي عمرو، عن أبي أمامة الباهلي، قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان أكثر خطبته حديثاً حدثناه عن الدجال وحذرناه، فكان من قوله أن قال: " لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم عليه السلام أعظم من فتنة الدجال، وإن الله لم يبعث نبياً إلا حذر أمته الدجال، وأنا آخر الأنبياء، وأنتم آخر الأمم، وهو خارج فيكم لا محالة، فإن يخرج وأنا بين ظهرانيكم، فأنا حجيج كل مسلم، وإن يخرج من بعدي، فكل حجيج نفسه، وإن الله خليفتي في كل مسلم، وإنه يخرج من خلة بين الشام والعراق، فيعيث يميناً ويعيث شمالاً، ألا يا عباد الله أيها الناس فاثبتوا، وإني سأصفه لكم صفة لم يصفها إياه نبي قبلي: إنه يبدأ فيقول: أنا نبي، فلا نبي بعدي، ثم يثني فيقول: أنا ربكم، ولا ترون ربكم حتى تموتوا، وإنه أعور، وإن ربكم عز وجل ليس بأعور، وإنه مكتوب بين عينيه: كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب، وإن من فتنته أن معه جنة وناراً، فناره جنة، وجنته نار، فمن ابتلي بناره، فليستغث بالله، وليقرأ فواتح الكهف، فتكون عليه برداً وسلاماً؛ كما كانت النار برداً وسلاماً على إبراهيم، وإن من فتنته أن يقول للأعرابي: أرأيت إن بعثت أمك وأباك، أتشهد أني ربك؟ فيقول: نعم، فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه، فيقولان: يا بني اتبعه؛ فإنه ربك، وإن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة، فيقتلها، وينشرها بالمنشار حتى تلقى شقين، ثم يقول: انظر إلى عبدي هذا، فإني أبعثه الآن، ثم يزعم أن له رباً غيري، فيبعثه الله، فيقول له الخبيث: من ربك؟ فيقول: ربي الله، وأنت عدو الله، أنت الدجال، والله ما كنت بعد أشد بصيرة بك مني اليوم "قال أبو الحسن الطنافسي: فحدثنا المحاربي، حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصافي عن عطية، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ذلك الرجل أرفع أمتي درجة في الجنة " قال أبو سعيد: والله ما كنا نرى ذلك الرجل إلا عمر بن الخطاب، حتى مضى لسبيله

    سنن ابن ماجه وذكرنا الحديث فى جواهر العلاقة بين الكتاب والسنة

  4. #49
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,536
    ابليس فى اخر الزمان

    قال مسلم في صحيحه أيضاً: حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا شعبة عن النعمان بن سالم، قال: سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي يقول: سمعت عبد الله بن عمرو، وجاءه رجل فقال: ما هذا الحديث الذي تحدث به، تقول إن الساعة تقوم إلى كذا وكذا؟ فقال: سبحان الله، أو لا إله إلا الله، أو كلمة نحوهما، لقد هممت أن لا أحدث أحداً شيئاً أبداً، إنما قلت: إنكم سترون بعد قليل أمراً عظيماً: يحرق البيت ويكون ويكون، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين، لا أدري يوماً أو أربعين شهراً أو أربعين عاماً، فيبعث الله تعالى عيسى بن مريم كأنه عروة بن مسعود، فيطلبه فيهلكه، ثم يمكث الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله ريحاً باردة من قبل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير ـ أو إيمان - إلا قبضته، حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل، لدخلته عليه حتى تقبضه "قال: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم " فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع، لا يعرفون معروفاً، ولا ينكرون منكراً، فيتمثل لهم الشيطان، فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك دار رزقهم، حسن عيشهم، ثم ينفخ في الصور، فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتاً، ورفع ليتاً، قال: وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله، قال: فيصعق، ويصعق الناس، ثم يرسل الله ـ أو قال: ـ ينزل الله مطراً كأنه الطل ـ أو قال: الظل ـ نعمان الشاك ـ فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى، فإذا هم قيام ينظرون. ثم يقال: أيها الناس هلموا إلى ربكم "
    { وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ }
    " ثم يقال: أخرجوا بعث النار، فيقال: من كم؟ فيقال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، قال: فذلك يوماً يجعل الولدان شيباً، وذلك يوم يكشف عن ساق " ثم رواه مسلم والنسائي في تفسيره جميعاً عن محمد بن بشار، عن غندر، عن شعبة، عن نعمان بن سالم به.

    وذكرنا الحديث فى جواهر العلاقة بين الكتاب والسنة

  5. #50
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,536
    لماذا يقول الشيطان إن المسيح قد خلفكم في أهليكم ؟

    حدثني زهير بن حرب حدثنا معلى بن منصور حدثنا سليمان بن بلال حدثنا سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ فإذا تصافوا قالت الروم خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم فيقول المسلمون لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا فيقاتلونهم فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا ويقتل ثلثهم أفضل الشهداء عند الله ويفتتح الثلث لا يفتنون أبدا فيفتتحون قسطنطينية فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان إن المسيح قد خلفكم في أهليكم فيخرجون وذلك باطل فإذا جاءوا الشأم خرج فبينما هم يعدون للقتال يسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة فينزل عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم فأمهم فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء فلو تركه لانذاب حتى يهلك ولكن يقتله الله بيده فيريهم دمه في حربته

    صحيح مسلم

  6. #51
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,536
    حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح وحدثنا محمد بن رمح أخبرنا الليث عن أبي الزبير عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال غطوا الإناء وأوكوا السقاء وأغلقوا الباب وأطفئوا السراج فإن الشيطان لا يحل سقاء ولا يفتح بابا ولا يكشف إناء فإن لم يجد أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عودا ويذكر اسم الله فليفعل فإن الفويسقة تضرم على أهل البيت بيتهم

    صحيح مسلم

    حدثني إسحق بن منصور أخبرنا روح بن عبادة حدثنا ابن جريج أخبرني عطاء أنه سمع جابر بن عبد الله يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان جنح الليل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم فإن الشيطان ينتشر حينئذ فإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم وأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا وأوكوا قربكم واذكروا اسم الله وخمروا آنيتكم واذكروا اسم الله ولو أن تعرضوا عليها شيئا وأطفئوا مصابيحكم

    صحيح مسلم

    حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا أبو الزبير عن جابر ح وحدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا أبو خيثمة عن أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ترسلوا فواشيكم وصبيانكم إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء فإن الشياطين تنبعث إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء

    صحيح مسلم

  7. #52
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,536
    حدثني أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان عن سهيل بن أبي صالح عن ابن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تثاوب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع فإن الشيطان يدخل

    صحيح مسلم

    حدثنا عاصم بن علي حدثنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب فإذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقا على كل مسلم سمعه أن يقول له يرحمك الله وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان

    صحيح البخارى

    قال الامام ابن حجر العسقلانى فى فتح البارى


    قوله : ( وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان ) قال ابن بطال إضافة التثاؤب إلى الشيطان بمعنى إضافة الرضا والإرادة ، أي إن الشيطان يحب أن يرى الإنسان متثائبا لأنها حالة تتغير فيها صورته فيضحك منه . لا أن المراد أن الشيطان فعل التثاؤب .

    وقال ابن العربي : قد بينا أن كل فعل مكروه نسبه الشرع إلى الشيطان لأنه واسطته ، وأن كل فعل حسن نسبه الشرع إلى الملك لأنه واسطته ، قال : والتثاؤب من الامتلاء وينشأ عنه التكاسل وذلك بواسطة الشيطان ، والعطاس من تقليل الغذاء وينشأ عنه النشاط وذلك بواسطة الملك .

    وقال النووي : أضيف التثاؤب إلى الشيطان لأنه يدعو إلى الشهوات إذ يكون عن ثقل البدن واسترخائه وامتلائه ، والمراد التحذير من السبب الذي يتولد منه ذلك وهو التوسع في المأكل .

    قوله : ( فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع ) أي يأخذ في أسباب رده ، وليس المراد به أنه يملك دفعه لأن الذي وقع لا يرد حقيقة ، وقيل معنى إذا تثاءب إذا أراد أن يتثاءب ، وجوز الكرماني أن يكون الماضي فيه بمعنى المضارع .

    قوله : ( فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان ) في رواية ابن عجلان فإذا قال آه ضحك منه الشيطان وفي حديث أبي سعيد فإن الشيطان يدخل وفي لفظ له إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع فإن الشيطان يدخل هكذا قيده بحالة الصلاة ، وكذا أخرجه الترمذي من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ التثاؤب في الصلاة من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع وللترمذي والنسائي من طريق محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة نحوه ، ورواه ابن ماجه من طريق عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه بلفظ إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه ولا يعوي ، فإن الشيطان يضحك منه قال شيخنا في " شرح الترمذي " : أكثر روايات الصحيحين فيها إطلاق التثاؤب ، ووقع في الرواية الأخرى تقييده بحالة الصلاة فيحتمل أن يحمل المطلق على المقيد ، وللشيطان غرض قوي في التشويش على المصلي في صلاته ، ويحتمل أن تكون كراهته في الصلاة أشد ، ولا يلزم من ذلك أن لا يكره في غير حالة الصلاة . وقد قال بعضهم : إن المطلق إنما يحمل على المقيد في الأمر لا في النهي ، ويؤيد كراهته مطلقا كونه من الشيطان ، وبذلك صرح النووي ، قال ابن العربي : ينبغي كظم التثاؤب في كل حالة ، وإنما خص الصلاة لأنها أولى الأحوال بدفعه لما فيه من الخروج عن اعتدال الهيئة واعوجاج الخلقة . وأما قوله في رواية أبي سعيد في ابن ماجه ولا يعوي فإنه بالعين المهملة ، شبه التثاؤب الذي يسترسل معه بعواء الكلب تنفيرا عنه واستقباحا له فإن الكلب يرفع رأسه ويفتح فاه ويعوي ، والمتثائب إذا أفرط في التثاؤب شابهه . ومن هنا تظهر النكتة في كونه يضحك منه ، لأنه صيره ملعبة له بتشويه خلقه في تلك الحالة . وأما قوله في رواية مسلم فإن الشيطان يدخل فيحتمل أن يراد به الدخول حقيقة ، وهو وإن كان يجري من الإنسان مجرى الدم لكنه لا يتمكن منه ما دام ذاكرا لله - تعالى - ، والمتثائب في تلك الحالة غير ذاكر فيتمكن الشيطان من الدخول فيه حقيقة . ويحتمل أن يكون أطلق الدخول وأراد التمكن منه ; لأن من شأن من دخل في شيء أن يكون متمكنا منه . وأما الأمر بوضع اليد على الفم فيتناول ما إذا انفتح بالتثاؤب فيغطى بالكف ونحوه وما إذا كان منطبقا حفظا له عن الانفتاح بسبب ذلك . وفي معنى وضع اليد على الفم وضع الثوب ونحوه مما يحصل ذلك المقصود ، وإنما تتعين اليد إذا لم يرتد التثاؤب بدونها ، ولا فرق في هذا الأمر بين المصلي وغيره ، بل يتأكد في حال الصلاة كما تقدم ويستثنى ذلك من النهي عن وضع المصلي يده على فمه . ومما يؤمر به المتثائب إذا كان في الصلاة أن يمسك عن القراءة حتى يذهب عنه لئلا يتغير نظم قراءته ، وأسند ابن أبي شيبة نحو ذلك عن مجاهد وعكرمة والتابعين المشهورين ، ومن الخصائص النبوية ما أخرجه ابن أبي شيبة والبخاري في " التاريخ " من مرسل يزيد بن الأصم قال " ما تثاءب النبي - صلى الله عليه وسلم - قط " وأخرج الخطابي من طريق مسلمة بن عبد الملك بن مروان قال ما تثاءب نبي قط ومسلمة أدرك بعض الصحابة وهو صدوق . ويؤيد ذلك ما ثبت أن التثاؤب من الشيطان . ووقع في " الشفاء لابن سبع " أنه - صلى الله عليه وسلم - كان لا يتمطى ، لأنه من الشيطان ، والله أعلم .

  8. #53
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,536
    بول الشيطان

    حدثنا مسدد قال حدثنا أبو الأحوص قال حدثنا منصور عن أبي وائل عن عبد الله رضي الله عنه قال ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقيل ما زال نائما حتى أصبح ما قام إلى الصلاة فقال بال الشيطان في أذنه

    صحيح البخارى

    قال الامام ابن حجر العسقلانى المصري فى فتح البارى



    قوله : ( في أذنه ) في رواية جرير : " في أذنيه " ؛ بالتثنية . واختلف في بول الشيطان ، فقيل : هو على حقيقته . قال القرطبي وغيره : لا مانع من ذلك ، إذ لا إحالة فيه ، لأنه ثبت أن الشيطان يأكل ويشرب ، وينكح ، فلا مانع من أن يبول . وقيل : هو كناية عن سد الشيطان أذن الذي ينام عن الصلاة حتى لا يسمع الذكر .

    وقيل معناه أن الشيطان ملأ سمعه بالأباطيل ، فحجب سمعه عن الذكر . وقيل هو كناية عن ازدراء الشيطان به . وقيل : معناه أن الشيطان استولى عليه ، واستخف به ، حتى اتخذه كالكنيف المعد للبول ؛ إذ من عادة المستخف بالشيء أن يبول عليه .

    وقيل : هو مثل مضروب للغافل عن القيام بثقل النوم ، كمن وقع البول في أذنه ، فثقل أذنه ، وأفسد حسه ، والعرب تكني عن الفساد بالبول ؛ قال الراجز :
    بال سهيل في الفضيخ ففسد
    . وكنى بذلك عن طلوعه ، لأنه وقت إفساد الفضيخ ، فعبر عنه بالبول . ووقع في رواية الحسن ، عن أبي هريرة في هذا الحديث عند أحمد : " قال الحسن : إن بوله والله لثقيل " . وروى محمد بن نصر من طريق قيس بن أبي حازم ، عن ابن مسعود : حسب الرجل من الخيبة والشر أن ينام حتى يصبح ، وقد بال الشيطان في أذنه . وهو موقوف صحيح الإسناد . وقال الطيبي : خص الأذن بالذكر ، وإن كانت العين أنسب بالنوم إشارة إلى ثقل النوم ، فإن المسامع هي موارد الانتباه . وخص البول لأنه أسهل مدخلا في التجاويف ، وأسرع نفوذا في العروق ، فيورث الكسل في جميع الأعضاء .

  9. #54
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,536
    الشيطان يدل مثل هذه على هذا فتحرقكم

    حدثنا سليمان بن عبد الرحمن التمار حدثنا عمرو بن طلحة حدثنا أسباط عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخمرة التي كان قاعدا عليها فأحرقت منها مثل موضع الدرهم فقال إذا نمتم فأطفئوا سرجكم فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فتحرقكم

    سنن ابى داود

    سبحان الله شيطان يدل هذه على هذا

  10. #55
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,536
    {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ}

    قال امام اهل الحديث فى زمانه الحاكم فى المستدرك

    أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا الْعَنْبَرِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، ثنا إِسْحَاقُ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّلُولِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: " كَانَ رَاهِبٌ يَتَعَبَّدُ فِي صَوْمَعَةٍ وَامْرَأَةٌ زَيَّنَتْ لَهُ نَفْسَهَا فَوَقَعَ عَلَيْهَا فَحَمَلَتْ فَجَاءَهُ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ: اقْتُلْهَا فَإِنَّهُمْ إِنْ ظَهَرُوا عَلَيْكَ افْتَضَحْتَ فَقَتَلَهَا فَدَفَنَهَا، فَجَاءُوهُ فَأَخَذُوهُ فَذَهَبُوا بِهِ فَبَيْنَمَا هُمْ يَمْشُونَ إِذْ جَاءَهُ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ: أَنَا الَّذِي زَيَّنْتُ لَكَ فَاسْجُدْ لِي سَجْدَةً أُنْجِيكَ فَسَجَدَ لَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ} [الحشر: 16] الْآيَةَ «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ»

    وقال ابن كثير فى تفسيره

    وقد ذكر بعضهم ههنا قصة لبعض عباد بني إسرائيل، هي كالمثال لهذا المثل، لا أنها المرادة وحدها بالمثل، بل هي منه مع غيرها من الوقائع المشاكلة لها، فقال ابن جرير: حدثنا خلاد بن أسلم، أخبرنا النضر بن شميل، أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق، سمعت عبد الله بن نهيك قال: سمعت علياً رضي الله عنه يقول: إن راهباً تعبد ستين سنة، وإن الشيطان أراده فأعياه، فعمد إلى امرأة، فأجنها، ولها إخوة، فقال لإخوتها: عليكم بهذا القس فيداويها، قال: فجاؤوا بها إليه، فداواها وكانت عنده، فبينما هو يوماً عندها، إذ أعجبته، فأتاها فحملت، فعمد إليها فقتلها، فجاء إخوتها، فقال الشيطان للراهب: أنا صاحبك، إنك أعييتني، أنا صنعت هذا بك، فأطعني أنجك مما صنعت بك، فاسجد لي سجدة، فسجد له، فلما سجد له، قال: إني بريء منك، إني أخاف الله رب العالمين، فذلك قوله: { كَمَثَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَـٰنِ ٱكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّى بَرِىۤءٌ مِّنكَ إِنِّىۤ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ }.

    وقال ابن جرير: حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي، حدثنا أبي عن أبيه عن جده عن الأعمش عن عمارة عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود في هذه الآية: { كَمَثَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَـٰنِ ٱكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّى بَرِىۤءٌ مِّنكَ إِنِّىۤ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ } قال: كانت امرأة ترعى الغنم، وكان لها أربعة إخوة، وكانت تأوي بالليل إلى صومعة راهب، قال: فنزل الراهب، ففجر بها، فحملت، فأتاه الشيطان، فقال له: اقتلها ثم ادفنها؛ فإنك رجل مصدق يسمع قولك، فقتلها ثم دفنها، قال: فأتى الشيطان إخوتها في المنام، فقال لهم: إن الراهب صاحب الصومعة فجر بأختكم، فلما أحبلها، قتلها ثم دفنها في مكان كذا وكذا، فلما أصبحوا، قال رجل منهم: والله لقد رأيت البارحة رؤيا، ما أدري أقصها عليكم أم أترك؟ قالوا: لا، بل قصها علينا. قال: فقصها، فقال الآخر: وأنا والله لقد رأيت ذلك، فقال الآخر: وأنا والله لقد رأيت ذلك، قالوا: فوالله ما هذا إلا لشيء، قال: فانطلقوا فاستعدوا ملكهم على ذلك الراهب، فأتوه فأنزلوه، ثم انطلقوا به، فلقيه الشيطان، فقال: إني أنا الذي أوقعتك في هذا، ولن ينجيك منه غيري، فاسجد لي سجدة واحدة، وأنجيك مما أوقعتك فيه، قال: فسجد له، فلما أتوا به ملكهم، تبرأ منه، وأُخذ فقتل. وكذا روي عن ابن عباس وطاوس ومقاتل بن حيان نحو ذلك، واشتهر عند كثير من الناس أن هذا العابد هو برصيصا، فالله أعلم.

    وهذه القصة مخالفة لقصة جريج العابد؛ فإن جريجاً اتهمته امرأة بغي بنفسها، وادعت أن حملها منه، ورفعت أمرها إلى ولي الأمر، فأمر به فأنزل من صومعته، وخربت صومعته وهو يقول: ما لكم ما لكم؟ قالوا: يا عدو الله فعلت بهذه المرأة كذا وكذا، فقال جريج: اصبروا، ثم أخذ ابنها وهو صغير جداً، ثم قال: يا غلام من أبوك؟ قال: أبي الراعي، وكانت قد أمكنته من نفسها فحملت منه، فلما رأى بنو إسرائيل ذلك، عظموه كلهم تعظيماً بليغاً، وقالوا: نعيد صومعتك من ذهب، قال: لا، بل أعيدوها من طين كما كانت

    وقال القرطبي فى تفسيره

    قال ابن عباس في قوله تعالى: { كَمَثَلِ ٱلشَّيْطَانِ }: كان راهب في الفَتْرة يقال له: برصيصا؛ قد تعبّد في صَومعته سبعين سنة، لم يعص الله فيها طَرْفة عين، حتى أعيا إبليس؛ فجمع إبليس مردة الشياطين فقال: ألا أجد منكم من يكفيني أمر برصيصا؟ فقال الأبيض، وهو صاحب الأنبياء، وهو الذي قصد النبيّ صلى الله عليه وسلم في صورة جبريل ليوسوس إليه على وجه الوحي، فجاء جبريل فدخل بينهما، ثم دفعه بيده حتى وقع بأقصى الهند؛ فذلك قوله تعالى:
    { ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي ٱلْعَرْشِ مَكِينٍ }
    [التكوير:20] فقال: أنا أكْفِيكَه
    ؛ فانطلق فتزيّا بزِيّ الرهبان، وحلق وسط رأسه حتى أتى صومعة برصيصا فناداه فلم يجبه؛ وكان لا ينفتل من صلاته إلا في كل عشرة أيام يوماً، ولا يُفطر إلا في كل عشرة أيام؛ وكان يواصل العشرة الأيام والعشرين والأكثر؛ فلما رأى الأبيض أنه لا يجيبه أقبل على العبادة في أصل صَوْمعته؛ فلما انفتل برصيصا من صلاته، رأى الأبيض قائماً يصلّي في هيئة الرهبان؛ فندم حين لم يجبه، فقال: ما حاجتك؟ فقال: أن أكون معك، فأتأدّب بأدبك، وأقتبس من عملك، ونجتمع على العبادة؛ فقال: إني في شغل عنك؛ ثم أقبل على صلاته؛ وأقبل الأبيض أيضاً على الصلاة؛ فلما رأى برصيصا شدّة اجتهاده وعبادته قال له: ما حاجتك؟ فقال: أن تأذن لي فأرتفع إليك. فأذن له فأقام الأبيض معه حَوْلاً لا يفُطر إلا في كل أربعين يوماً يوماً واحداً، ولا ينفتل من صلاته إلا في كل أربعين يوماً، وربما مدّ إلى الثمانين؛ فلما رأى برصيصا اجتهاده تقاصرت إليه نفسه. ثم قال الأبيض: عندي دعوات يَشْفِي الله بها السقيم والمبتلى والمجنون؛ فعلّمه إياها. ثم جاء إلى إبليس فقال: قد والله أهلكت الرجل.

    ثم تعرّض لرجل فخنقه، ثم قال لأهله ـ وقد تصوّر في صورة الآدميين ـ: إن بصاحبكم جنوناً أفأطِبّه؟ قالوا نعم. فقال: لا أقوى على جِنِّيتْه، ولكن اذهبوا به إلى برصيصا، فإن عنده اسم الله الأعظم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دُعي به أجاب؛ فجاءوه فدعا بتلك الدعوات، فذهب عنه الشيطان. ثم جعل الأبيض يفعل بالناس ذلك ويرشدهم إلى برصيصا فيعافَوْن. فانطلق إلى جارية من بنات الملوك بين ثلاثة إخوة، وكان أبوهم ملكاً فمات واستخلف أخاه، وكان عمها ملكاً في بني إسرائيل فعذبها وخنقها. ثم جاء إليهم في صورة رجل متطبب ليعالجها فقال: إن شيطانها مارد لا يطاق، ولكن اذهبوا بها إلى برصيصا فدعوها عنده، فإذا جاء شيطانها دعا لها فبرئت؛ فقالوا: لا يجيبنا إلى هذا؛ قال: فابْنوا صومعةً في جانب صومعته ثم ضعوها فيها، وقولوا: هي أمانة عندك فاحتسب فيها. فسألوه ذلك فأبى، فبنَوْا صومعة ووضعوا فيها الجارية؛ فلما انفتل من صلاته عاين الجارية وما بها من الجمال فَأسْقِط في يده، فجاءها الشيطان فخنقها فانفتل من صلاته ودعا لها فذهب عنها الشيطان، ثم أقبل على صلاته فجاءها الشيطان فخنقها. وكان يكشف عنها ويتعرض بها لبرصيصا، ثم جاءه الشيطان فقال: ويحك! واقِعْها، فما تجد مثلها ثم تتوب بعد ذلك. فلم يزل به حتى واقعها فحملت وظهر حملها. فقال له الشيطان: ويحك! قد افتضحت. فهل لك أن تقتلها ثم تتوب فلا تفتضح، فإن جاءوك وسألوك فقل جاءها شيطانها فذهب بها. فقتلها برصيصا ودفنها ليلاً؛ فأخذ الشيطان طَرف ثوبها حتى بقي خارجاً من التراب؛ ورجع برصيصاً إلى صلاته. ثم جاء الشيطان إلى إخوتها في المنام فقال: إن برصيصا فعل بأختكم كذا وكذا، وقتلها ودفنها في جبل كذا وكذا؛ فاستعظموا ذلك وقالوا لبرصيصا: ما فعلت أختنا؟ فقال: ذهب بها شيطانها؛ فصدقوه وانصرفوا. ثم جاءهم الشيطان في المنام وقال: إنها مدفونة في موضع كذا وكذا، وإن طرف ردائها خارج من التراب؛ فانطلقوا فوجدوها، فهدموا صومعته وأنزلوه وخنقوه، وحملوه إلى الملك فأقرّ على نفسه فأمر بقتله. فلما صُلب قال الشيطان: أتعرفني؟ قال لا والله! قال: أنا صاحبك الذي علمتك الدعوات، أما اتقيت الله أما استحيت وأنت أعبد بني إسرائيل! ثم لم يكفِك صنيعك حتى فضحت نفسك، وأقررت عليها وفضحت أشباهك من الناس! فإن متّ على هذه الحالة لم يفلح أحد من نظرائك بعدك. فقال: كيف أصنع؟ قال: تطيعني في خصلة واحدة وأنجيك منهم وآخذ بأعينهم. قال: وما ذاك؟ قال تسجد لي سجدة واحدة؛ فقال: أنا أفعل؛ فسجد له من دون الله. فقال: يا برصيصا، هذا أردت منك؛ كان عاقبة أمرك أن كفرت بربك، إني بريء منك، إني أخاف الله رب العالمين....

    قال ابن عباس: فضرب الله هذا مثلاً للمنافقين مع اليهود. وذلك أن الله تعالى أمر نبيّه عليه السلام أن يُجْلي بني النَّضِير من المدينة، فَدَسّ إليهم المنافقون ألا تخرجوا من دياركم، فإن قاتلوكم كنا معكم، وإن أخرجوكم كنا معكم، فحاربوا النبيّ صلى الله عليه وسلم فخذلهم المنافقون، وتبّرءوا منهم كما تبرأ الشيطان من بَرْصيصَا العابد.



    فكان الرهبان بعد ذلك لا يمشون إلا بالتقِيّة والكتمان. وطمع أهل الفسوق والفجور في الأحبار فرموهم بالبهتان والقبيح، حتى كان أمر جُريج الراهب، وبرّأه الله فانبسطت بعده الرهبان وظهروا للناس. وقيل: المعنى مثَلُ المنافقين في غدرهم لبني النَّضِير كمثل إبليس إذ قال لكفار قريش:
    { لاَ غَالِبَ لَكُمُ ٱلْيَوْمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ }
    [الأنفال:48] الآية. وقال مجاهد: المراد بالإنسان ها هنا جميع الناس في غرور الشيطان إياهم.

  11. #56
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,536
    قال الحاكم فى المستدرك

    حَدَّثَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثنا أَبُو مُسْلِمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقَزَّازُ، قَالَا: ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنْبَأَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، " أَتَاهُ جِبْرِيلُ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، فَأَخَذَهُ فَصَرَعَهُ، فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً، فَقَالَ: هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ، قَالَ: فَغَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ لَأَمَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ " قَالَ: وَجَاءَ الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إِلَى أُمِّهِ، يَعْنِي ظِئْرَهُ، فَقَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، فَأَقْبَلَتْ ظِئْرُهُ تُرِيدُهُ فَاسْتَقْبَلَهَا رَاجِعًا وَهُوَ مُنْتَقِعُ اللَّوْنِ قَالَ أَنَسٌ: وَقَدْ كُنَّا نَرَى أَثَرَ الْمِخْيَطِ فِي صَدْرِهِ «صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ»

    انظر الجوهرة 90 من جواهر الخطاب هنا

    http://www.mazameer.com/vb/showthrea...=172444&page=5

  12. #57
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,536
    قال الحاكم فى المستدرك

    حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثنا هِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ السَّدُوسِيُّ، ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ، ثنا عِلْبَاءُ بْنُ أَحْمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا،

    أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب: 33] قَالَ: " كَانَتْ فِيمَا بَيْنَ نُوحٍ وَإِدْرِيسَ أَلْفُ سَنَةٍ، وَأَنَّ بَطْنَيْنِ مِنْ وَلَدِ آدَمَ كَانَ أَحَدُهُمَا يَسْكُنُ السَّهْلَ، وَالْآخَرُ يَسْكُنُ الْجَبَلَ وَكَانَ رِجَالُ الْجَبَلِ صِبَاحًا وَفِي النِّسَاءِ دَمَامَةٌ، وَكَانَتْ نِسَاءُ السَّهْلِ صِبَاحًا، وَفِي الرِّجَالِ دَمَامَةٌ، وَإِنَّ إِبْلِيسَ أَتَى رَجُلًا مِنْ أَهْلِ السَّهْلِ فِي صُورَةِ غُلَامِ الرُّعَاةِ، فَجَاءَ فِيهِ بِصَوْتٍ لَمْ يَسْمَعِ النَّاسُ مِثْلَهُ، فَاتَّخَذُوا عِيدًا يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ فِي السَّنَةِ، وَإِنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَبَلِ هَجَمَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِي عِيدِهِمْ ذَلِكَ، فَرَأَى النِّسَاءَ وَصَبَاحَتَهُنَّ، فَأَتَى أَصْحَابَهُ فَأَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ فَتَحَوَّلُوا إِلَيْهِنَّ وَنَزَلُوا مَعَهُنَّ فَظَهَرَتِ الْفَاحِشَةُ فِيهِنَّ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب: 33] "

  13. #58
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,536
    كيف مس الشيطان سيدنا ايوب بنصب وعذاب؟

    { وَٱذْكُرْ عَبْدَنَآ أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ }

    قال الرازى فى تفسيره

    المسألة الثانية: للناس في هذا الموضع قولان

    الأول: أن الآلام والأسقام الحاصلة في جسمه إنما حصلت بفعل الشيطان

    الثاني: أنها إنما حصلت بفعل الله، والعذاب المضاف في هذه الآية إلى الشيطان هو عذاب الوسوسة، وإلقاء الخواطر الفاسدة.

    وأما القول الأول: فتقريره ما روي أن إبليس سأل ربه، فقال هل في عبيدك من لو سلطتني عليه يمتنع مني؟ فقال الله: نعم عبدي أيوب، فجعل يأتيه بوساوسه وهو يرى إبليس عياناً ولا يلتفت إليه، فقال: يا رب إنه قد امتنع علي فسلطني على ماله، وكان يجيئه ويقول له: هلك من مالك كذا وكذا، فيقول الله أعطى والله أخذ، ثم يحمد الله، فقال: يا رب إن أيوب لا يبالي بماله فسلطني على ولده، فجاء وزلزل الدار فهلك أولاده بالكلية، فجاءه وأخبره به فلم يلتفت إليه، فقال يا رب لا يبالي بماله وولده فسلطني على جسده، فأذن فيه، فنفخ في جلد أيوب، وحدثت أسقام عظيمة وآلام شديدة فيه، فمكث في ذلك البلاء سنين، حتى صار بحيث استقذره أهل بلده، فخرج إلى الصحراء وما كان يقرب منه أحد، فجاء الشيطان إلى امرأته، وقال لو أن زوجك استعان بي لخلصته من هذا البلاء، فذكرت المرأة ذلك لزوجها، فحلف بالله لئن عافاه الله ليجلدنها مائة جلدة، وعند هذه الواقعة قال: { إِنّي مَسَّنِىَ ٱلشَّيْطَـٰنُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ } فأجاب الله دعاءه، وأوحى إليه { أن ٱرْكُضْ بِرِجْلِكَ } فأظهر الله من تحت رجله عيناً باردة طيبة فاغتسل منها، فأذهب الله عنه كل داء في ظاهره وباطنه، ورد عليه أهله وماله.

    والقول الثاني: أن الشيطان لا قدرة له ألبتة على إيقاع الناس في الأمراض والآلام، والدليل عليه وجوه الأول: أنا لو جوزنا حصول الموت والحياة والصحة والمرض من الشيطان، فلعل الواحد منا إنما وجد الحياة بفعل الشيطان، ولعل كل ما حصل عندنا من الخيرات والسعادات، فقد حصل بفعل الشيطان، وحينئذٍ لا يكون لنا سبيل إلى أن نعرف أن معطي الحياة والموت والصحة والسقم، هو الله تعالى الثاني: أن الشيطان لو قدر على ذلك فلم لا يسعى في قتل الأنبياء والأولياء، ولم لا يخرب دورهم، ولم لا يقتل أولادكم الثالث: أنه تعالى حكى عن الشيطان أنه قال:
    { وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُمْ مّن سُلْطَـٰنٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِى }
    [إبراهيم: 22] فصرح بأنه لا قدرة له في حق البشر إلا على إلقاء الوساوس والخواطر الفاسدة، وذلك يدل على قول من يقول إن الشيطان هو الذي ألقاه في تلك الأمراض والآفات، فإن قال قائل: لم لا يجوز أن يقال إن الفاعل لهذه الأحوال هو الله تعالى لكن على وفق التماس الشيطان؟ قلنا فإذا كان لا بد من الاعتراف بأن خالق تلك الآلام والأسقام هو الله تعالى، فأي فائدة في جعل الشيطان واسطة في ذلك؟ بل الحق أن المراد من قوله: { إِنّي مَسَّنِىَ ٱلشَّيْطَـٰنُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ } أنه بسبب إلقاء الوساوس الفاسدة والخواطر الباطنة كان يلقيه في أنواع العذاب والعناء، ثم القائلون بهذا القول اختلفوا في أن تلك الوساوس كيف كانت وذكروا فيه وجوهاً

    الأول: أن علته كانت شديدة الألم، ثم طالت مدة تلك العلة واستقذره الناس ونفروا عن مجاورته، ولم يبق له شيء من الأموال ألبتة. وامرأته كانت تخدم الناس وتحصل له قدر القوت، ثم بلغت نفرة الناس عنه إلى أن منعوا امرأته من الدخول عليهم ومن الاشتغال بخدمتهم، والشيطان كان يذكره النعم التي كانت والآفات التي حصلت، وكان يحتال في دفع تلك الوساوس، فلما قويت تلك الوساوس في قلبه خاف وتضرع إلى الله، وقال: { إِنّى مَسَّنِيَ ٱلشَّيْطَـٰنُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ } لأنه كلما كانت تلك الخواطر أكثر كان ألم قلبه منها أشد.

    الثاني: أنها لما طالت مدة المرض جاءه الشيطان وكان يقنطه من ربه ويزين له أن يجزع فخاف من تأكد خاطر القنوط في قلبه فتضرع إلى الله تعالى وقال: { إِنّي مَسَّنِىَ ٱلشَّيْطَـٰنُ } ،

    الثالث: قيل إن الشيطان لما قال لامرأته لو أطاعني زوجك أزلت عنه هذه الآفات فذكرت المرأة له ذلك، فغلب على ظنه أن الشيطان طمع في دينه فشق ذلك عليه فتضرع إلى الله تعالى وقال: { إِنّي مَسَّنِىَ ٱلشَّيْطَـٰنُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ } ،

    الرابع: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم:" أنه بقي أيوب في البلاء ثمان عشرة سنة حتى رفضه القريب والبعيد إلا رجلين، ثم قال أحدهما لصاحبه لقد أذنب أيوب ذنباً ما أتى به أحد من العالمين، ولولاه ما وقع في مثل هذا البلاء، فذكروا ذلك لأيوب عليه السلام، فقال: لا أدري ما تقولان غير أن الله يعلم أني كنت أمر على الرجلين يتنازعان فيذكران الله تعالى فأرجع إلى بيتي فأنفر عنهما كراهية أن يذكر الله تعالى إلا في الحق "

    الخامس: قيل إن امرأته كانت تخدم الناس فتأخذ منهم قدر القوت وتجيء به إلى أيوب، فاتفق أنهم ما استخدموها ألبتة وطلب بعض النساء منها قطع إحدى ذؤابتيها على أن تعطيها قدر القوت ففعلت، ثم في اليوم الثاني ففعلت مثل ذلك فلم يبق لها ذؤابة. وكان أيوب عليه السلام إذا أراد أن يتحرك على فراشه تعلق بتلك الذؤابة، فلما لم يجد الذؤابة وقعت الخواطر المؤذية في قلبه واشتد غمه، فعند ذلك قال: { إِنّي مَسَّنِىَ ٱلشَّيْطَـٰنُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ } ،

    السادس: قال في بعض الأيام: يا رب لقد علمت ما اجتمع علي أمران إلا آثرت طاعتك، ولما أعطيتني المال كنت للأرامل قيماً، ولابن السبيل معيناً، ولليتامى أباً! فنودي من غمامة يا أيوب ممن كان ذلك التوفيق؟ فأخذ أيوب التراب ووضعه على رأسه، وقال منك يا رب ثم خاف من الخاطر الأول فقال: { مَسَّنِىَ ٱلشَّيْطَـٰنُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ } وقد ذكروا أقوالاً أخرى، والله أعلم بحقيقة الحال، وسمعت بعض اليهود يقول: إن لموسى بن عمران عليه السلام كتاباً مفرداً في واقعة أيوب، وحاصل ذلك الكتاب أن أيوب كان رجلاً كثير الطاعة لله تعالى مواظباً على العبادة، مبالغاً في التعظيم لأمر الله تعالى والشفقة على خلق الله، ثم إنه وقع في البلادء الشديد والعناء العظيم، فهل كان ذلك لحكمة أم لا؟ فإن كان ذلك لحكمة فمن المعلوم أنه ما أتى بجرم في الزمان السابق حتى يجعل ذلك العذاب في مقابلة ذلك الجرم، وإن كان ذلك لكثرة الثواب فالإله الحكيم الرحيم قادر على إيصال كل خير ومنفعة إليه من غير توسط تلك الآلام الطويلة والأسقام الكريهة. وحينئذٍ لا يبقى في تلك الأمراض والآفات فائدة، وهذه كلمات ظاهرة جلية وهي دالة على أن أفعال ذي الجلال منزهة عن التعليل بالمصالح والمفاسد، والحق الصريح أنه
    { لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْـئَلُونَ }
    [الأنبياء: 23].

    وقال الالوسي فى تفسيره

    وإسناد المس إلى الشيطان قيل على ظاهره وذلك أنه عليه اللعنة سمع ثناء الملائكة عليهم السلام على أيوب عليه السلام فحسده وسأل الله تعالى أن يسلطه على جسده وماله وولده ففعل عز وجل ابتلاءً له، والقصة مشهورة. وفي بعض الآثار أن الماس له شيطان يقال له مسوط، وأنكر الزمخشري ذلك فقال: لا يجوز أن يسلط الله تعالى الشيطان على أنبيائه عليهم السلام ليقضي من إتعابهم وتعذيبهم وطره، ولو قدر على ذلك لم يدع صالحاً إلا وقد نكبه وأهلكه، وقد تكرر في القرآن أنه لا سلطان له إلا الوسوسة فحسب، وجعل إسناد المس إليه هنا مجازاً فقال: لما كانت وسوسته إليه وطاعته له فيما وسوس سبباً فيما مسه الله تعالى به من النصب والعذاب نسبه إليه، وقد راعى عليه السلام الأدب في ذلك حيث لم ينسبه إلى الله سبحانه في دعائه مع أنه جل وعلا فاعله ولا يقدر عليه إلا هو.

    وهذه الوسوسة قيل وسوسته إليه عليه السلام أن يسأل الله تعالى البلاء ليمتحن ويجرب صبره على ما يصيبه كما قال شرف الدين عمر بن الفارض:
    وبما شئت في هواك اختبرني فاختياري ما كان فيه رضاكا
    وسؤاله البلاء دون العافية ذنب بالنسبة لمقامه عليه لا حقيقة، والمقصود من ندائه بذلك الاعتراف بالذنب. وقيل إن رجلاً استغاثه على ظالم فوسوس إليه الشيطان بترك إغاثته فلم يغثه فمسه الله تعالى بسبب ذلك بما مسه. وقيل: كانت مواشيه في ناحية ملك كافر فداهنه ولم يغزه وسوسة من الشيطان فعاتبه الله تعالى بالبلاء، وقيل وسوس إليه فأعجب بكثرة ماله وولده فابتلاه الله تعالى لذلك، وكل هذه الأقوال عندي متضمنة ما لا يليق بمنصب الأنبياء عليهم السلام.

    وذهب جمع إلى أن النصب والعذاب ليسا ما كانا له من المرض والألم أو المرض وذهاب الأهل والمال بل أمران عرضا له وهو مريض فاقد الأهل والمال فقيل هما ما كانا له من وسوسة الشيطان إليه في مرضه من عظم البلاء والقنوط من الرحمة والإغراء على الجزع كان الشيطان يوسوس إليه بذلك وهو يجاهده في دفع ذلك حتى تعب وتألم على ما هو فيه من البلاء فنادى ربه يستصرفه عنه ويستعينه عليه { أَنّى مَسَّنِىَ ٱلشَّيْطَـٰنُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ } وقيل كانا من وسوسة الشيطان إلى غيره فقيل: إن الشيطان تعرض لامرأته بصورة طبيب فقالت له: إن هٰهنا مبتلى فهل لك أن تداويه فقال: نعم بشرط أن يقول: إذا شفيته أنت شفيتني فمالت لذلك وعرضت كلامه لأيوب عليه السلام فعرف أنه الشيطان وكان عليه ذلك أشد مما هو فيه { فَنَادَىٰ رَبَّهُ أَنّى مَسَّنِىَ } الخ؛ وقيل: إن الشيطان طلب منها أن تذبح لغير الله تعالى إذا عالجه وبرأ فمالت لذلك فعظم عليه عليه السلام الأمر فنادى، وقيل: إنه كان يعوده ثلاثة من المؤمنين فارتد أحدهم فسأل عنه فقيل له: ألقى إليه الشيطان أن الله تعالى لا يبتلي الأنبياء والصالحين فتألم من ذلك جداً فقال ما قال وفي رواية مر به نفر من بني إسرائيل فقال بعضهم لبعض: ما أصابه هذا إلا بذنب أصابه وهذا نوع من وسوسة الشيطان فعظم عليه ذلك فقال ما قال، والإسناد على جميع ما ذكر باعتبار الوسوسة، وقيل: غير ذلك والله تعالى أعلم.

    انظر الجوهرة 23 من جواهر الباء فى كتاب الله هنا

    http://www.mazameer.com/vb/showthrea...=172525&page=2

  14. #59
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,536
    قال الحاكم فى المستدرك

    أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّفَّارُ الْعَدْلُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَعَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَا: " خَرَجَتْ مَرْيَمُ إِلَى جَانِبِ الْمِحْرَابِ بِحَيْضٍ أَصَابَهَا فَلَمَّا طَهُرَتْ إِذْ هِيَ بِرَجُلٍ مَعَهَا وَهُوَ قَوْلُهُ: {فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} [مريم: 17] ، وَهُوَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَفَزِعَتْ مِنْهُ فَقَالَتْ: {إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا} [مريم: 18] قَالَ: {إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا} [مريم: 19] الْآيَةُ، فَخَرَجَتْ وَعَلَيْهَا جِلْبَابُهَا فَأَخَذَ بِكُمِّهَا فَنَفَخَ فِي جَيْبِ دِرْعِهَا وَكَانَ مَشْقُوقًا مِنْ قُدَّامِهَا فَدَخَلَتِ النَّفْخَةُ صَدْرَهَا فَحَمَلَتْ فَأَتَتْهَا أُخْتُهَا امْرَأَةُ زَكَرِيَّا لَيْلَةً تَزُورُهَا فَلَمَّا فَتَحَتْ لَهَا الْبَابَ الْتَزَمَتْهَا فَقَالَتِ امْرَأَةُ زَكَرِيَّا: يَا مَرْيَمُ أَشَعَرْتِ أَنِّي حُبْلَى؟ فَقَالَتْ مَرْيَمُ أَيْضًا: أَشَعَرْتِ أَنِّي حُبْلَى، فَقَالَتِ امْرَأَةُ زَكَرِيَّا: فَإِنِّي وَجَدْتُ مَا فِي بَطْنِي يَسْجُدُ لِلَّذِي فِي بَطْنِكِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ} [آل عمران: 39] فَوَلَدَتِ امْرَأَةُ زَكَرِيَّا يَحْيَى وَلَمَّا بَلَغَ أَنْ تَضَعَ مَرْيَمُ خَرَجَتْ إِلَى جَانِبِ الْمِحْرَابِ فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتِ اسْتِحْيَاءً مِنَ النَّاسِ: {يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسِيًّا مَنْسِيًّا} [مريم: 23] فَنَادَاهَا جِبْرِيلُ {مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا} [مريم: 25] فَهَزَّتْهُ فَأَجْرَى لَهَا فِي الْمِحْرَابِ نَهْرًا وَالسَّرِيُّ: النَّهَرُ فَتَسَاقَطَتِ النَّخْلَةُ رُطَبًا جَنِيًّا فَلَمَّا وَلَدَتْهُ ذَهَبَ الشَّيْطَانُ فَأَخْبَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّ مَرْيَمَ وَلَدَتْ فَلَمَّا أَرَادُوهَا عَلَى الْكَلَامِ أَشَارَتْ إِلَى عِيسَى فَتَكَلَّمَ عِيسَى فَقَالَ: إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا فَلَمَّا وُلِدَ عِيسَى لَمْ يَبْقَ فِي الْأَرْضِ صَنَمٌ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِلَّا وَقَعَ سَاجِدًا لِوَجْهِهِ «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ»

  15. #60
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,536
    بكاء الشيطان

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول يا ويله أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار

    سنن ابن ماجه

صفحة 4 من 16 الأولىالأولى 1234567814 ... الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •