النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: ليس دائما يتقوى الضعيف بتعدد الطرق

  1. ليس دائما يتقوى الضعيف بتعدد الطرق

    ليس ورود الحديث بأسانيد ضعيفة متعددة مما يقويه دائما ، بل قد يتقوى ويصير حسنا لغيره أو صحيحا لغيره فيحتج به ، وقد لا يتقوى ويبقى في دائرة الضعيف وعدم الاحتجاج .
    وتقوية الضعيف بالضعيف يعتمد على ثلاثة شروط ، هي :
    الشرط الأول : أن يكون ضعف الأسانيد محتملا .
    فإذا ورد حديث بإسنادين كلاهما فيه ضعف غير محتمل فلا يتقوى الحديث بذلك البتة ، وإذا ورد حديث بإسنادين ، أحدهما ضعيف محتمل والآخر ضعيف غير محتمل ، فكذلك لا يتقوى الحديث بذلك البتة ، وإذا ورد حديث بإسنادين ، كلاهما فيه ضعف محتمل ، فهذا يتقوى ، إذا توفر الشرطان الآخران الآتي ذكرهما .
    وقد نبه على هذا الشرط ابن الصلاح ، فقد قال (( ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه ، بل ذلك يتفاوت :
    1 ) فمنه ضعف يزيله ذلك ، بأن يكون ضعفه ناشئا من ضعف حفظ راويه ، مع كونه من أهل الصدق والديانة ، فإذا رأينا ما رواه قد جاء من وجه آخر عرفنا أنه مما قد حفظه ، ولم يختل فيه ضبطه له .
    وكذلك إذا كان ضعفه من حيث الإرسال ، زال بنحو ذلك ، كما في المرسل الذي يرسله إمام حافظ ، إذ فيه ضعف قليل يزول بروايته من وجه آخر .
    2 ) ومن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك ، لقوة الضعف ، وتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته ، وذلك كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهما بالكذب أو كون الحديث شاذا .
    قال ابن الصلاح : وهذه جملة تفاصيلها تدرك بالمباشرة والبحث ، فاعلم ذلك ، فإنه من النفائس العزيزة
    )) انتهى من علومه ص34 .
    فإن قيل : فإذا ورد حديث بإسنادين أحدهما ضعيف والآخر صحيح .
    فأقول : الاعتماد عندئذ على الصحيح ، لكن لا أنكر أن يكون للحديث الضعيف أثر في زيادة قوة الصحيح ، ولا ينكر هذا من علم أثر القرائن في غلبات الظنون .
    الشرط الثاني : أن تسلم الأحاديث الضعيفة من الشذوذ والعلة .
    بمعنى أنه إذا ورد ـ مثلا ـ حديث بعشرة أسانيد كلها ضعيفة ، لكن هذا الحديث مخالف لآية قرآنية مثلا أو مخالف لحديث متواتر أو لأحاديث صحيحة أخرى ، فعندئذ لا يجوز تقوية الضعيف .
    وهذا الشرط قد يغفل عنه كثيرون ممن يقوون الأحاديث الضعيفة بعضها ببعض ، وهو شرط هام جدا ، ينبغي التنبه له ، فهو شرط في قبول أخبار الثقات ، وذلك أنهم اشترطوا في الصحيح ثلاثة شروط ، الأول : أن يكون السند متصلا ، والثاني : أن يكون الرواة ثقات من جهة الدين ومن جهة الضبط ، الثالث : أن يكون الحديث سالما من الشذوذ والعلة ، وأقول : يلاحظ أنهم شرطوا السلامة من الشذوذ والعلة مع تحقق شرطي الاتصال والوثاقة ، فكيف لا يكون السلامة من الشذوذ والعلة شرطا كذلك في قبول أخبار الضعفاء إذا تعددت طرقهم .
    الشرط الثالث : أن يغلب على ظن الناقد اختلاف مخرج السندين .
    فإنه إذا روي حديث بإسنادين ضعيفين مثلا ، فقد يكون سبب تعدد الأسانيد اختلاف مخرج كل منهما ، لكن قد يكون سبب تعدد الأسانيد أن يكون أحد الرواة الضعفاء أخذ الحديث بالسند الأول ، لكنه لضعفه أبدل السند بسند آخر لم يرو به الحديث ، فصار هذا الراوي يروي الحديث بالإسناد الآخر ، حتى يظن الناس أن الحديث مروي بسندين ، وهذا الذي فعله الراوي يسمى في علم المصطلح ( قلب الأسانيد ) ، وقد يفعله بعض الضعفاء خطأ ، وقد يفعله بعض الكذابين قصدا .
    ومن هنا ، فإنه إذا غلب على ظن الناقد ـ بحسب القرائن المتوفرة عنده ـ اختلاف مخرج السندين ، قوى أحدهما بالآخر ، وإذا غلب على ظنه ـ بحسب القرائن المتوفرة عنده ـ اتحاد مخرج السندين ، لم يجز له تقوية أحدهما بالآخر .
    وهذا الشرط بهذا التفصيل له أصل في كلام الإمام الأكبر شيخ الأصوليين وعلم الفقهاء وسيد الأولياء رفيع القدر عالي الجناب ، ذو البلاغة والبيان وصاحب القلم واللسان : محمد بن إدريس الشافعي المطلبي ، رحمه الله تعالى وغفر له ، فقد ذكر في كتابه الرسالة شروطا لأجل قبول مرسل التابعي والاحتجاج به ، منها : أن يوافقه مرسل تابعي آخر ، أرسله من أخذ العلم عن غير رجال التابعي الأول ، كما نقله عنه ابن الصلاح في علومه ص 32-33 ، قلت : فالشافعي يشترط أن يكون شيوخ التابعي الذي روى المرسل الأول غير شيوخ التابعي الذي روى المرسل الآخر ، وهذا واضح جدا في أنه يشترط اختلاف مخرج المرسل لأجل تقوية أحدهما بالآخر .

    التعديل الأخير تم بواسطة أسامة نمر عبد القادر ; 30-08-2004 الساعة 05:03
    قس على نفسك قياسك على غيرك

  2. بارك الله بكم سيدي الدكتور أسامة

  3. قلب الأسانيد .. مخرج السندين .. تقوية الضعيف بتعدد طرقه .. الحديث غير المنجبر

    مفاهيم مهمة في فقه الحديث .. فتح الله عليكم مولانا

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •