النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: بين دعاوى الأديان، ودعاوى الملاحدة المخالفين لها

  1. #1

    بين دعاوى الأديان، ودعاوى الملاحدة المخالفين لها

    بين دعاوى الأديان، ودعاوى الملاحدة المخالفين لها

    يقول محمد أركون: "كنت قد عرفت منذ زمن طويل هذه الأنظمة اللاهوتية التوحيدية الثلاثة على النحو التالي: إنها أنظمة ثقافية ذات عقلنة ظاهرية تنبذ بعضها بعضاً، لكي تؤكد على ذاتها، وترفع من قيمتها إلى مرتبة الدور التاريخي بصفتها المؤتَمَن الوحيد والمخلص والموثوق على الوحي".
    وبالطبع هذا التعريف يراد به القدح في ما تشترك فيه الأديان الثلاثة على العموم، ولو تأملنا في الصفات التي ينسبها لهذه المنظومة، وحللناها مع شيء من النقد، فماذا نرى:

    1-الدعوى الأولى: يصف هذه الأنظمة بأنه ذات عقلنة ظاهرية، يعني إنها لا تمثل حقيقة العقلنة، بل إنها توهم إنها عقلانية، ولكن حقيقتها ليست كذلك.
    التحليل والجواب:
    ولكن: ويمكن أن يقال في منظومته الثقافية التي يقدمها الشيء نفسه، فالحداثة وما بعدها توهم أنها وصلت إلى ذروة من ذرى العقلانية، ولكن الناقدون لها من الأديان الثلاثة يقولون: ليس الأمر كذلك، بل إن هذه المنظومة الحداثية وما وراء الحداثية، أو العلمانية الإلحادية على سبيل الإجمال، توهم أنها عقلانية، ولكن عقلانيتها ظاهرية، لأنها منافية للأدلة العقلية الصحيحة.
    2-الدعوى الثانية: يصف أركون الأديان الثلاثة بأن بعضها ينبذ بعضاً، لكي تؤكد على ذاتها.
    التحليل والجواب:
    وهذا الوصف تتصف به كل مرحلة من مراحل الفلسفات التي مرت بها الإنسانية، فالفلسفة اليونانية المتأخرة، نبذت السفسفطة، والفلسفة الوسطوية نبذت الفلسفة اليونانية ولو في جهات منها، والفلسفة الحديثة نبذت الفلسفة القرون الوسطى، وجاءت الفلسفة المعاصرة لتنبذ الفلسفة الحديثة. وهذا الأمر الكلي يصدق أيضا على المذاهب العلمية الطبيعية والأحيائية، كما هو معلوم.
    فنبذ كل فكر لغيره مما ينافيه ولا يوافقه غير مختص إذن بالأديان الثلاثة، ووصفها بها لا يجعلك تعرفها تماما، ولا يصحح لك أن تقول إن ما تذكره تعريف لها.
    3-الدعوى الثالثة: يصف الأديان الثلاثة أنها ترفع من ذاتها، أي كل واحد منها، ويؤكد كل منها أنه الأمين على الوحي السماوي.
    التحليل والجواب:
    ولكن هذه الدعاوى ليست مخصوصة بالأديان. فإنا نرى كل فلسفة تدعي أنها الموثوقة التي ينبغي على الإنسان أن يلتزم بها، لأنه الأمينة على إظهار الصحيح من الباطل للبشر، ولأنها القادرة على إراءته الطريق الأصوب الذي يشيع بين أفراده وجماعاته العدل والارتقاء. وكل فلسفة من الفلسفات القديمة والحديثة تنفي عن صاحبتها هذا الوصف، ولا تسلم لها أنها كذلك فعلاً. ولذلك يحصل تدافع وتناقض بين أنواع الفلسفات وما يزال الأمر كذلك إلى وقتنا المعاصر. فالحديث ينفي ما هو أقدم منه. وكل يدَّعي وصلا بليلى.
    غاية الفرق بين الأديان الثلاثة وما ينافيها من الفلسفات الإلحادية ، أن المرجعية المدَّعاة مختلفة بين كلٍّ، فالأديان تقول إنها صورة صحيحة عن علم الإله، ودالة للبشر على المراده جل شأنه. بينما نرى الفلسفات المنافية لعدم اعترافها بالإله، أو بسلطته على البشر، تتخذ لنفسه مرجعية ومبادئ أخرى: أحيانا العقل، وأحيانا العلم، وهكذا، ويزعمون للبشر أنهم الممثلون الحقيقيون للعقل الصحيح، أو للعلم الصريح. يريدون بذلك سلب ما تنسبه الأديان لأنفسها عنها، أعني المطابقة للعلم الإلهي الذي يفترض لمن يسلم به أن يعتقد أنه مطابق للحق والعدل.
    فنرى أنه بقليل من التحليل والنقد، نجد ان كلام هؤلاء الملاحدة مجرد ألفاظ لا حاصل وراءها، وإن ظهر للقارئ في أول النظر أنه يشتمل على معارف ودقائق لا يدله عليها إلا هم.
    فيظهر أن ما قرره أركون لا يفيده في ترجيح مذهبه المعروف على الأديان.
    فتأمل رحمك الله.
    كتبه
    سعيد فودة
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    الدولة
    ♥ المغربُ الأقصى ♥
    المشاركات
    151
    بارك الله فيكم ! ..

    سُبحانَ اللهِ وبحمدِه { ..
    ................... سُبحانَ اللهِ العظيم { ..


  3. هم دائما يحاولون التلبيس على الناس بدعوى الاختلاف والتناقض بين أتباع الأديان التي لها أصل سماوي..
    وهي تلك الحجة التى اراد ترويجها السفسطائية قديما.. عندما طعنوا في كون النظر طريقا إلى العلم.
    رضي الله عنكم سيدي

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •