صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 16 إلى 25 من 25

الموضوع: قصيدة في استعراض تاريخ المسلمين

  1. #16
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    المنيعة - الجزائر
    المشاركات
    790
    مقالات المدونة
    19
    (المعتمد بن عباد) : آخر ملوك بني عبَّاد في الأندلس :

    فمـنْ رأى كابنِ عبَّـــــــــادٍ غَدا ملِكًا ـــــــــــــــــــــــ أمسى و أهلُه في بُعْدٍ عنِ الــــــوَطنِ

    لما اقتحم الموابطون قصر المعتمد خرج من قصره ممسكاً سيفه دون ترسٍ أو درعٍ يحمي جسده ، وقال في ذلك:

    لمّا تماسكتِ الدّموعُ ** وتَنَهْنَهَ القلبُ الصَّدِيعُ
    قالوا: الخضوعُ سياسةٌ ** فَلْيَبْدُ منك لهم خضوع
    وألذ من طعم الخضو ** ع على فمي السّمُّ النّقِيعُ
    إن تَسْتَلِبْ عنِّي الدُّنَا ** مّلْكي وتُسْلِمُني الْجُمُوعُ
    فالقلبُ بين ضُلُوعِهِ ** لم تُسّلِمِ القلبَ الضُّلُوعُ
    قد رُمْتُ يوم نِزَالِهم ** أنْ لا تحصِّنني الدُّرُوعُ
    وبرزت ليس سوى القميـ ** ـصٍ عن الحشَى شيءٌ دَفُوعُ
    أجَليَ تأخّر، لم يكن ** بهواي ذلّي والخشوع
    ما سرت قطّ إلى القتا ** ل وكان في أملي رجوع
    شِيَمُ الأُولَى أنا منهمُ ** والأصل تتْبعهُ الفروعُ

    ومن أبياته في الأسر:

    فيما مضى كنتَ بالأعياد مسرورًا ** فساءك العيدُ في أَغْماتَ مأسورا
    ترى بناتِك في الأطمار جائعةٍ ** يغزلن للناس لا يملكن قِطْميرا
    بَرَزْنَ نحوك للتّسليم خاشعةً ** أبصارهُنَّ حسيراتٍ مَكَاسيرا
    يَطَأْنَ في الطِّين والأقدامُ حافيةٌ ** كأنّها لم تَطَأَ مِسْكًا وكافورا
    من بات بعدَكَ في ملكٍ يُسَرُّ به ** فإنّما بات بالأحلام مغرورا

    ...لامَ المعتمدَ بعض معاونيه على طلبه العون من المرابطين قائلين: "المُلك عقيم، والسيفان لا يجتمعان في غمدٍ واحد" (يقصدون أنه لا يمكن أن يترك المرابطون له ملكه)، فقال لهم جملته التي اشتهرت فيما بعد:

    ــــــــــــــــــــــــــــ «تالله إني لأؤثر رعي الجمال لسلطان مراكش على أن أغدو تابعاً لملك النصارى وأن أؤدي له الجزية، إنَّ رعي الجمال خيرٌ من رعي الخنازير».ـــــــــــــــــــــــــــ

    وقد اعترض عليه ابنه الرشيد قائلاً: «يا أبت، أتدخل على أندلسنا من يسلبنا ملكنا ويبدّد شملنا؟»، فأجاب ابنَه: «أي بني، والله لا يُسمَع عني أبداً أني أعدتُّ الأندلس دار كفر، ولا تركتها للنصارى، فتقوم عليَّ اللعنة في منابر الإسلام مثل ما قامت على غيري»

    وقد قال شاعر المعتمد ابن اللبانة في وصف رحيله عن إشبيلية:

    حان الــــــــــوداعُ فضجّت كل صارخةٍ **** وصارخٍ من مُفداة ومن فادِي
    سارت سفــــــــــــائنُهم والنوْحُ يتبعها **** كأنها إبل يحدو بها الحادي
    كم سال في الماء من دمعٍ وكم حملت****تلك القطائعُ من قطعاتِ أكبادِ

    المعتمد بن عبَّاد


    قال عنه الإمام الذهبي في كتاب سير أعلام النبلاء: «كان فارساً شجاعاً، عالماً أديباً، ذكياً شاعراً، محسناً جواداً ممدحاً، كبير الشأن، خيراً من أبيه. كان أندى الملوك راحة، وأرحبهم ساحة، كان بابه محطَّ الرحال، وكعبة الآمال».[7] وكذلك وصفه ابن الأبار القضاعي بأنه كان «من الملوك الفضلاء، والشجعان العقلاء، والأجواد الأسخياء المأمونين. عفيف السيف والذيل». يُوصَف المعتمد بأنه كان شبيهاً إلى حدٍّ كبيرٍ بأبيه أبي عمرو المعتضد، إلا إنَّه كان أقلَّ قسوة وشدة، وقد عرف كلاهما بالقوة والشجاعة والكرم والموهبة بالشعر. وقد كان المعتمد شديد البراعة والموهبة في الشعر والأدب، إلا إنَّه لم يتوسَّع في أي علمٍ من العلوم عدا هذين. وكان يقضي معظم وقته إما في مجالسة الشعراء أو مع جواريه الكثيرات، وكان يغدق عليهم الكثير من الأموال، ويكنّ لهم الكثير من المكانة، وكذلك كان يُعجَب بالنابغين في مختلف الأمور ويحبّ تقربتهم منه.

    بنو عبَّاد


    بنو عبَّاد هم أسرة عربيَّة من قبيلة لخم، اشتهرت بتأسيسها مملكة في إشبيلية جنوب الأندلس خلال القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي).وفدت الأسرة إلى الأندلس في نهاية عصر الدولة الأموية، وكان أول من برز منها القاضي أبو الوليد إسماعيل في نهاية القرن الرابع الهجري، وبعد ثورة في إشبيلية طُرِدَ على إثرها بنو حمود من الحكم، عيَّن أهالي المدينة ابنه أبا القاسم محمد حاكماً للمدينة، وهو يعد المؤسس الفعلي لسلالة بني عباد. توسَّعت المملكة بسرعةٍ كبيرةٍ في عهد عبَّاد المعتضد لتمتدَّ إلى جنوب وغرب الأندلس، وضمَّت مدناً عدة مثل قرمونة وولبة ولبلة وشلطيش والجزيرة الخضراء وقرطبة. عاشت المملكة أوج ازدهارها في عهد المعتمد بن عباد، الذي وسَّعها أكثر فضمَّ مرسية وبلنسية ومدناً أخرى، وازدهر الشعر والأدب والعمران في إشبيلية ازدهاراً كبيراً، وقويت دولة بني عبَّاد حتى باتت أقوى دول ملوك الطوائف بالأندلس. انتهت دولة بني عبَّاد على أيدي المرابطين عام 484 هـ (1091م)، عندما دخلوا عاصمة بني عبَّاد إشبيلية وأسروا المعتمد، ونفي إثر ذلك إلى مدينة أغمات في المغرب، حيث توفي بعد أربع سنوات، لتنتهي بوفاته السلالة.

    الاستنجاد بالمرابطين


    عندما بدأت مدن الأندلس بالتساقط في يد حلف الممالك النصرانية، عُقِدَ اجتماعٌ كبيرٌ في قرطبة، حضره الكثير من فقهاء وقضاة ووجهاء المدينة، وبعد أن ناقش الحاضرون حال الأندلس والخطر المحدق من قشتالة،[64] اتُّفق على أن يكون الحل هو استدعاء مسلمي إفريقية (الزيريون آنذاك) والتحالف معهم على اقتسام الأموال، مقابل أن يساعدوا ملوك الطوائف بحماية ملكهم. وعرضوا هذا المقترح على القاضي عبد الله بن محمد بن أدهم، فقال لهم: «أخاف أن يخرّبوا الأندلس كما فعلوا بإفريقيَّة، ويتركوا الإفرنج ويبدؤوا بكم، والمرابطون أقرب إلينا وأصلح حالاً»، فكان الاتفاق على استدعاء يوسف بن تاشفين ملك المرابطين بدلاً من الزيريّين. وكانت فكرة استدعاء المرابطين تدور في خاطر المعتمد منذ مدة، لذا عندما سمع بهذا، بادر إلى عقد اجتماعٍ مماثل لملوك الطوائف في قرطبة ثم في إشبيلية بزعامته، وقرَّر ملوك الطوائف طلب النجدة من يوسف بن تاشفين.

    معركة الزلاقة


    ... بدأت المعركة في يوم الجمعة 12 رجب عام 479هـ الموافق 23 أكتوبر 1086م،[85] فقاد المعتمد بن عبَّاد الجيش الأندلسي في القلب،[86] وأما الفرسان والأندلسيّين فأخذوا الميمنة والميسرة على التوالي، وخصَّص ألفونسو لمواجهة المعتمد وجيشه جيشاً بقيادة الكونت جارسيان والكونت رودريك.[85] اشتد الهجوم على قلب الجيش الأندلسي، وتكبَّد فرسان المسلمين خسائر كبيرة، ممَّا دفع ببعض ملوك الطوائف إلى الفرار خوفاً من هزيمتهم. بقي المعتمد والفرسان ليومٍ واحد وحدهم وبدؤوا ينهزمون ويتراجعون، لكن في اليوم الثاني[87] جاءتهم النجدة من جيش ابن تاشفين، الذي هاجم جيش قشتالة من الخلف، فحوصر ألفونسو بين جيش المعتمد من جهةٍ وجيش ابن تاشفين من جهةٍ أخرى، فهُزِمَ وانسحب...

    حصار إشبيلية وسقوط الإمارة


    عيَّن يوسف بن تاشفينَ سير بن أبي بكر قائداً للجيوش التي ستقضي على ملوك الطوائف، وأمره بأن يطلب منهم الرحيل، فإن لم يفعلوا فليحاصرهم وليقاتلهم. وفي عام 484 هـ (1091) اجتازت جيوش المرابطين مضيق جبل طارق،...اشتبك المعتمد مع المرابطين في معارك صغيرة متكرّرة، آملاً استنزاف قواهم، إلا أنَّه فشل في ذلك.[104] فوصلت جيوش المرابطين أخيراً إلى عاصمته إشبيلية، وحاصرها جيشان، واحدٌ من جهة الغرب - يفصله نهر الوادي الكبير وأسطول للمعتمد عن المدينة - والثاني من الشرق، وبدأ يضيق الخناق على المعتمد، ...في النهاية ...اقتحمها الجنود المرابطيُّون، وعندها خرج المعتمد من قصره ممسكاً سيفه دون ترسٍ أو درعٍ يحمي جسده، ووجد عند أحد أبواب المدينة (واسمه باب الفرج) فارساً من المرابطين، فرماه الفارس برمحٍ، إلا أنَّه نجا منه، وتمكَّن من قتل عدوّه، وبعد معركةٍ قصيرةٍ تراجع جنود المرابطين الذين اقتحموا المدينة وانسحبوا، فاعتُقِدَ أنها قد نجت. لكن عندما حلَّ عصر اليوم ذاته عاد المرابطون لاقتحام المدينة، واشتدَّت المعركة، وأصيب الأهالي بالهلع وأخذوا يقفزون من على الشرفات ويفرُّون إلى النهر، وسقطت إشبيلية في يوم الثلاثاء من منتصف شهر رجب عام 484هـ بعد مقاومة عنيفة (وقيل كذلك في يوم الأحد 21 من رجب)،[110] وقتل أربعة من أبناء المعتمد خلال المعركة.

    النفي

    اقتيد المعتمد وعائلته أسرى من إشبيلية، وأُخِذُوا إلى المغرب حيث قرَّر يوسف بن تاشفينَ نفيهم، فمكثوا أولاً في طنجة لفترةٍ وجيزة، حيث التقى المعتمد ببعض شعراء المدينة، ومن أبرزهم أبو الحسن بن عبد الغني الفهري الذي أهداه كتابه "المستحسن من الأشعار"، فكافأه بمبلغٍ مما تبقَّى معه من المال. غير أنَّ ذلك تسبب بتهافت باقي شعراء طنجة عليه حالما سمعوا بالخبر رجاءً للمكافآت، فردَّهم المعتمد، وكتب شعراً إجابة لهم يرثي فيه حالَه وما آل إليه. نُقِلَ المعتمد مجدداً من طنجة إلى مكناسة ليمكث شهوراً عدَّة، ... وفي نهاية الأمر، نُقِلَ المعتمد أخيراً - مع بعض ملوك الطوائف السابقين الآخرين - إلى أغمات، حيث قضى آخر أيام حياته في الأسر بظروفٍ مزرية ومعاملة سيئة، ولعلَّه ممَّا ساهم في إساءة معاملته - على عكس أمراء بني زيري - أن ابنه عبد الجبار حاول شنَّ ثورة على المرابطين بعد سقوط إمارة بني عباد. وربَّما يكون سبب نقل المعتمد إلى أغمات هو إبعاده عن سواحل الأندلس، بحيث لا يكون الفرار عليه سهلاً، ولا الثورة على ابن تاشفين .
    ... عانى المعتمد بن عبَّاد في سنتيه الأخيرتين بالأسر من المرض والكرب بسبب ما أصابه،... ويقول الفتح بن خاقان في كتاب القلائد عن أيامه الأخيرة: «ولم تزل كبده تتوقَّد بالزفرات، وجلده يتردَّد بين النكبات والعثرات، ونفسه تنقسم بالأشجان والحسرات، إلى أن شفته منيته، وجاءته بها أمنيته»، فتوفّي في أغمات بتاريخ 11 شوال عام 488هـ (أكتوبر 1095م)، وقيل في شهر ذي الحجة من العام ذاته، عن عمر 56 عاماً، وصُلِّيت عليه في جنازته بأغمات صلاة الغريب.
    وقد أثار سجن المعتمد وإساءة معاملته من طرف المرابطين الكثير من انتقادات المؤرخين إلى يوسف بن تاشفين، وجذبت إلى المعتمد تعاطف الكثير من الأدباء والشعراء ...

  2. #17
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    المنيعة - الجزائر
    المشاركات
    790
    مقالات المدونة
    19
    المشاركة السابقة:
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة ( بتصرف ) .

  3. #18
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    المنيعة - الجزائر
    المشاركات
    790
    مقالات المدونة
    19
    استنجاد أهل الأندلس بالمرابطين

    يوسف بن تاشفين


    لَبَّى الجهادَ بِها ابنَ تــــــــاشَفِينَ كأنْ ـــــــــــــــــــــــــــــــ قدْ عـــاد طارقُ و الأبطالُ في السُّفُنِ


    الفتح الإسلامي للأندلس

    علم موسى بن نُصير، عن طريق واليه على طنجة طارق بن زياد، بِأوضاع الأندلُس المُتردية بِفعل الصراع على السُلطة بين لُذريق وأولاد غيطشة،وكان يُليان صاحب طنجة وسبتة السَّابق حاقدًا على لُذريق بِسبب اعتداء الأخير على شرف ابنة يُليان. وكان قد أرسل ابنتهُ إلى قصر طُليطلة، جريًا على العادة لِتتربَّى في البلاط الملكي، فأُعجب بها لُذريق، فلمَّا تمنَّعت غن الزواج به اغتصبها. وأدَّى يُليان دور الوسيط بين المُسلمين وآل غيطشة، فاتصل بِطارق بن زياد في طنجة وعرض عليه غزو الأندلُس
    بادر طارق بن زياد بالاتصال بِمُوسى بن نُصير في القيروان، وأبلغهُ بما عرضهُ عليه يُليان لاتخاذ القرار بِشأن ذلك. كتب مُوسى بن نُصير إلى الخليفة الوليد بن عبد الملك يُبلغه بما عرضه يُليان وما آلت إليه حملته ويستأذنه في العُبور. تردَّد الوليد بن عبد الملك في بادئ الأمر، خشيةً على المُسلمين من أن يُغرَّر بهم، وأمر مُوسى بن نُصير بِأن يتروَّى في الأمر، وأن يختبر البلاد بِالسرايا.

    عُبُور طارق بن زياد والانتصارات الأولى:

    أعدَّ مُوسى بن نُصير قُوَّةً عسكريَّةً مُؤلَّفة من سبعة آلاف مُقاتل مُعظمهم من البربر والموالي .واختار لها وهو طارق بن زياد.
    عبر طارق المضيق يوم الإثنين في 5 رجب 92هـ المُوافق فيه 28 نيسان (أبريل) 711م، على متن أربع سُفن تجاريَّة قدَّمها يُليان، ونزل طارق مع جُنُوده أمام جبل كالبي المنيع الذي حمل اسمه مُنذ ذلك الحين وصار يُعرف بـ«جبل طارق»، . وتنص بعض المصادر أن طارق بن زياد أقدم على إحراق السُفن التي عبر عليها بحر الزقاق، حتَّى يقطع على جُنُوده كُل أمل بِالعودة إلى المغرب، ويُحفِّزهم على الاستبسال في القتال.
    معركة وادي لكة :طلب لُذريق من جميع الأشراف والنُبلاء والإقطاعيين أن يحشدوا المُقاتلين، وأخذت الإمدادات ترد عليه من كُل المناطق، حتَّى اجتمع لديه في وقتٍ قصير ما بين أربعين إلى مائة ألف مُقاتل، فأرسل طارق إلى مُوسى بن نُصير يطلب الإمدادات،فأمدَّهُ بِخمسة آلاف مُقاتل . استأنف طارق بن زياد زحفهُ باتجاه الشمال، واستقرَّ به المقام أخيرًا حول بُحيرة لاخندا من كورة شذونة، والتي يخترقها نهر برباط الصغيرن وعسكر على ضفَّته اليُسرى، ثُمَّ وصل لُذريق وعسكر على الضفَّة اليُمنى لِلنهر. وكان في ذلك المكان قرية صغيرة سمَّاها المُسلمون «لكة» أو «بكة»، ومنها جاء اسم المعركة. تنصُّ بعض المصادر العربيَّة والإسلاميَّة أنَّ طارق بن زياد خطب بالمُسلمين خطبةً قويَّةً يُشجعهم فيها ويحُثُّهم على القتال والجهاد، جاء فيها:
    (أيُّهَا النَّاس إلى أينَ المَفَر؟ البَحرُ وَرَائَكُم وَالعَدُوُّ أَمامَكُم، فَلَيْسَ وَالله إلَّا الصِّدقُ والصَّبرُ فِإنَّهُما لا يُغلَبَان، وَهُمَا جُندَانِ مَنصُورَان لا تُضَرُّ مَعُهُما قِلَّة وَلا يَنفَعُ مَعَهُمَا الخَورُ وَالكَسَل وَالإِختِلَافُ وَالفَشَل، وَالعَجَبُ كِثرَة. أيُّهَا النَّاس، مَا فَعَلتُ مِن شَيءٍ فافعَلُوا مِثلُه، وإن حَمَلتُ فَاحمِلُوا وإن وَقَفتُ فَقِفُوا، وَكُونُوا كَهَيبةِ رجُلٍ وَاحدٍ في القِتَالِ، وَإِنِّي صَامِدٌ إلى طَاغِيَتِهِم لا أَتَهَيَّبُه حتَّى أُخَالِطُه، أو أُقتَلُ دُونُه، فَلَا تَنَازَعُوا إن قُتِلت فَتَفشَلُوا وَتذهَبَ رِيحُكُم، وَتُولُوا الأَدبَار لِعَدُوِّكُم فَتَتَبَدَّدوا بَينَ قَتيلٍ وَمَأسُورٍ. وإيَّاكُم أن تَرضَوا بِالدُنيَا ولا تُعطُوا بِأيدِيَكُم مَا قد عُجِّلَ لِكُم مِنَ الكَرَامَةِ وَالرَّاحَةِ من المَهَانةِ والذِّلَّةِ، وما قد أُجِّل لكُم من ثوابُ الشَّهادةِ فَإنَّكُم إن تَفعَلُوا، واللهُ يعِظُكم تَتَبَوَّؤا بِالخُسرَانِ المُبِين وَسُوءِ الحَديث، غدًا بَينَ مَن عَرَفَكُم مِنَ المُسلِمين، ومَا أنَا ذا حتَّى أَغشَاه فَاحمِلُوا بِحَملَتِي، وَأَنَا غَيرُ مَقصُودٍ دُونِهِ).

    تقابل الجمعان يوم الأحد 28 رمضان 92هـ المُوافق فيه 19 تمُّوز (يوليو) 711م، واشتبكا في قتالٍ عنيفٍ استمرَّ سبعة أيَّام. ولمَّا تراءى الجيشان ثبت طارق في مكانه وأطمع لُذريق في أن يقطع المُستنقعات إليه، على غرار الخطَّة التي كان خالد بن الوليد قد رتَّبها على نهر اليرموك. تكبَّد لُذريق الكثير من القتلى والجرحى خِلال المعركة، وحدث في اليوم الرابع من القتال أن انسحب ابنا غيطشة ششبرت وأبَّة مع فُرسانهما من الجناحين وانضمَّا إلى صُفُوف المُسلمين، وفق الخطَّة الموضوعة، ممَّا أدَّى إلى تضعضع صُفوف الجيش القوطي، وبدأ أفراده بِالترنُّح والهرب طلبًا لِلنجاة. والمعروف أنَّ هذا الجيش ضمَّ كثيرًا من العبيد الساخطين على حُكم القوط ويتمنون زواله، فوجدوا في تلك المعركة فُرصتهم لِلخلاص، لِذلك تراخى هؤلاء في القتال قبل أن يفُرُّوا بعد انسحاب الفُرسان من الجناحين، وأضحى لُذريق لا يملك القُوَّة الكافية لِلاستمرار في القتال، ومع ذلك فقد صمد حتَّى اليوم الثامن، وعندما تحقَّق من هزيمته، هرب من ميدان المعركة من دون أن يُعرف مصيره بِالضبط، وقد وُجد فرسه بِالقُرب من إحدى المُستنقعات، كما وُجد أحد خُفَّيه وهو طافٍ فوق الطين الأسود، ممَّا يدُل على أنَّهُ وقع عن حصانه لدى وُصوله إلى المُستنقع وغاص فيه من دون أن يتمكَّن من الخُروج فغرق وفرَّ من نجا من جُنوده إلى الداخل نحو المعاقل والحُصُون. ويذكر عدد من المُؤرِّخين المُحدثين أنَّ لُذريق لم يُقتل في تلك المعركة، بل انسحب نحو الشمال، إلى ماردة، ثُمَّ إلى سلسلة جبال سلمنقة لِيُعيد تنظيم صُفُوف قُوَّاته، وأنَّهُ قُتل في المعركة الثانية مع المُسلمين، التي واجه فيها جيش مُوسى بن نُصير وطارق بن زياد، في السواقي، على يد مروان بن مُوسى بن نُصير. على أنَّ المصادر الإسلاميَّة لا تُكرر ذكر لُذريق بعد معركة وادي لكة، أضف إلى ذلك، ظهرت في الأندلُس الملاحم التي ظلَّ الناس يتناقلونها على مدى أجيال، وفحواها أنَّ لُذريق سيعود لِتخليص البلاد من أيدي المُسلمين. كانت معركة وادي لكة كاليرموك في الشَّام والقادسيَّة في العراق ونهاوند في فارس، إذ دمَّرت القُوَّة الميدانيَّة لِلجيش القوطي ممَّا أفقده القدرة على الدفاع عن المُدن الكُبرى، وأضحت المُقاومة بعدها قصيرة الأمد، ممَّا هيَّأ لِلمُسلمين أن ينسابوا إلى جوف الأندلُس ويفتحوا المُدن ويستقرّوا فيها. تكبَّد المُسلمون ثلاثة آلاف قتيل، أمَّا قتلى القوط فكانوا أضعاف ذلك لِأنَّ عدد الذين نجوا من المعركة وفرّوا، بعد ذلك، كان قليلًا. وحاز المُسلمون على جميع ما كان في مُعسكر القوط من العدَّة والمتاع والمُؤن والأموال، وقُسِّم الفيء بين الآلاف التسعة الذين نجوا، فأصاب كُلًا منهم مائتان وخمسون دينارًا.

    كتب طارق بن زياد إلى مُوسى بن نُصير بِالقيروان يُبشِّره بِالنصر، ويُخبره بِأنَّ الطريق بات مفتوحًا أمامهُ لِلوًلوج إلى قلب البلاد. فأرسل مُوسى بن نُصير بِدوره تقريرًا مُفصلًا إلى الخليفة الوليد بن عبد الملك في دمشق يصف فيه الانتصار الكبير، الذي أكسب الإسلام أرضًا جديدة، وقال: «لَم يَكُن هَذَا فَتحًا كَغيرِهِ مِنَ الفُتُوحِ يَا أَمِيرَ المُؤمِنِين، فَإِنَّ الوَاقِعَةَ كَانَت أَشبَه بِاجتماعِ الحَشرِ يَومَ القِيَامَة»، فاستبشر الوليد خيرًا بِهذا النصر، وسمح لِلقادة المُسلمين بِمواصلة الطريق، وتناهى إلى أسماع المُسلمين في المغرب والشَّام ومصر انتصار طارق بن زياد، فتطوَّعوا من كُل جهة لِلحاق به والمُساهمة معهُ في فتح الأندلُس.

    ********************
    *******************

    استنجاد أهل الأندلس بالمرابطين


    يوسف بن تاشفين :
    أمير المسلمين أبو يعقوب يوسف بن تاشفين بن إبراهيم اللمتوني الصنهاجي (400 - 500 هـ / 1009 - 1106 م) قائد وأمير مسلم وَحَّد المغرب وضم الأندلس تحت مُلكه وسلطته.

    أرسل المتوكل بن الأفطس أمير بطليوس رسالة إلى يوسف بن تاشفين يرثي إليه حالهم وما آل إليه أمرهم ،ثم كان اجتماع قرطبة، حيث عقد مؤتمر شعبي شارك فيه مجموعة من أمراء وأعيان الأندلس ،ما إن أعطى المعتمد بن عباد موافقته على إعطاء المرابطين الجزيرة الخضراء، حتى أعطى يوسف بن تاشفين أمره لخمسمائة فارس بالتجهز للعبور إلى الأندلس كمقدمة لبقية الجيش، وبدأ الفرسان بالتوافد على الجزيرة الخضراء، ونزلوا بدار الصناعة، وضُرب معسكر للفرسان، وأخذ الفرسان بالتوافد حتى اكتمل عددهم وقد أحاطوا بالجزيرة من كل جهة، وأحدقوا عليها يحرسونها بقيادة داود بن عائشة، ثم انطلقت كتائب المرابطون تجوز البحر متوجهة إلى الأندلس، وركب ابن تاشفين البحر متوجهًا للأندلس العبور الأول دعا الله: «اللهم إن كنت تعلم أن جوازي هذا خيرًا وصلاحًا للمسلمين فسهل علي جواز هذا البحر، وإن كان غير ذلك فصعبه علي حتى لا أجوزه»، وكان ابن تاشفين قد أمر بعبور الإبل من المغرب إلى الأندلس لأغراض عسكرية، فعبر منها ما أغص الصحراء، وارتفع رغائها إلى عنان السماء، ولم يكن أهل الجزيرة قد رأوا جمالًا قط، ولا كانت خيلهم قد رأت صورها ولا سمعت أصواتها، وكانت تذعر منها وتقلق، وكان هذا قصد يوسف بن تاشفين في عبورها، فلما كانت المعركة كانت خيل الإفرنج تحجم عنها، وبهذا تكون قوة المرابطين قد أكملت عبورها إلى الأندلس، وحلت في الجزيرة الخضراء، وأصبحت قريبة من أرض المعركة، ولم يعد يفصلها بين القتال فاصل، فالقوات القشتالية كانت تغير على أي مكان في الأندلس، وتعيث وتخرب ثم تعود إلى ألفونسو، ولهذا أمر ابن تاشفين بتقوية حصون الجزيرة الخضراء، وشحنها بالسلاح والذخيرة والطعام، وتشديد الحراسة عليها لتكون قاعدة حصينة، ونقطة اتصال أمينة بين الدولتين الأندلس والمغرب. ما إن علم المعتمد بوصول ابن تاشفين الجزيرة الخضراء حتى أرسل ابنه للقائه، بينما انشغل هو في بتأمين مؤن الجيش، ثم أمر المعتمد جنده بالتجهز والاستعداد للحاق بجيش المجاهدين، وسار لاستقبال ابن تاشفين، والتقيا في معسكر ابن تاشفين، ولم يبقى أحد من ملوك الطوائف في الأندلس إلا بادر وأعان وخرج وأخرج، ولما اكتملت الاستعدادات وتهيأ الجند للتحرك يقودهم ابن تاشفين، أشار عليه ابن عباد بالسير لاشبيلية ليستريح من وعثاء السفر فأبى وقال: «إنما جئت ناويًا جهاد العدو، فحيثما كان العدو وجهت نحوه».
    خيّر ابن تاشفين ألفونسو بين الإسلام أو دفع الجزية أو الحرب عملًا بالسنة، وجاء في رسالة بعث بها يوسف إلى ألفونسو: «بلغنا يا أذفنش أنك دعوت إلى الاجتماع بنا، وتمنيت أن تكون لك سفن تعبر بها إلينا، فعبرنا إليك، وقد جمع الله تعالى في هذه الساحة بيننا وبينك، وسترى عاقبة دعائك (وما دعاء الكافرين إلا في ضلال)»، ولما وصل كتاب يوسف إلى ألفونسو لم يستجب لدعوته، وقال للرسول الذي حمل الرسالة: «إن صاحبكم يوسف بن تاشفين قد تعنى من بلاده وخاض البحور، وأنا أكفيه العناء فيما بقي ولا أكلفكم تعبًا، أمضي إليكم وألقاكم في بلادكم رفقًا بكم وتوفيرًا عليكم». كان معتادًا في مثل هذه الحالات، واستنادًا لبعض الأعراف المتبعة في تلك العصور أن يحدد يوم المعركة بموافقة الطرفين، وكان وصول ألفونسو أرض المعركة في شهر رجب من عام 479 هـ الموافق لشهر أكتوبر من عام 1086، فلما أصبح يوم الخميس أرسل ألفونسو رسالةً يقترح فيها تحديد يوم الإثنين ميعادً للمعركة بين الطرفين، وكان المسلمين ومع احساسهم بأن ألفونسو إنما أراد من يوم الإثنين الغدر والخديعة، إلا أنهم وافقوا على اقتراحه بعد أن ضاعفوا الحراسة وأخذوا الاحتياطات الازمة، وبثوا عيونهم وطلائعهم يترصدون أي حركة للعدو، وهذا ما أثبته يوسف بن تاشفين في رسالته إلى المعز بن باديس صاحب أفريقية، وذلك بعدما انتصر في الزلاقة: «فوقع الاتفاق بيننا وبينه على الملاقاة يوم الإثنين، وقال ألفونسو: الجمعة عيد المسلمين، والسبت عيد اليهود، وفي معسكرنا منهم خلق كثير، والأحد عيدنا، فافترقنا على ذلك، وأضمر اللعين خلاف ما شرطناه، وعلمنا أنهم أهل خداع ونقض عهود، فأخذنا أهبة الحرب لهم وجعلنا عليهم العيون».

    كان يوسف بن تاشفين على رأس الجيوش الإسلامية المتجمعة في الجزيرة الخضراء، والتي وهبها المعتمد للأمير يوسف لتكون مقرًا لجنده، ومركز اتصال وامداد للمجاهدين، وخطًا مأمونًا للعودة، وقد انضمت قوات المعتمد بن عباد أمير اشبيلية، وبعض قوات ابن صمادح أمير ألمرية، وعبد الله بن بلقين أمير غرناطة، وأخوه تميم أمير مالقة إلى معسكر المرابطين، وقدم القادر بن ذي النون والمتوكل بن الأفطس، فأمرهم أمير المسلمين ابن تاشفين أن يكونوا في معسكر ابن عباد، فأصبح المسلمون معسكرين: معسكر الأندلس ومعسكر المرابطين. أصبح القائد العام لقوات الأندلس المعتمد بن عباد، ثم وزع المسلمون جيشهم كالتالي: المقدمة ويقودها المعتمد بن عباد ويؤازره أبو سليمان داود بن عائشة في عشرة آلاف فارس من المرابطين، والميمنة يقودها المتوكل على الله عمر بن الأفطس أمير بطليوس، والميسرة فيها أهل شرق الأندلس، الساقة فيها سائر أهل الأندلس، القوة الاحتياطية يقودها أمير المسلمين وهي مؤلفة من نخبة من أنجاد المرابطين وأهل المغرب وحرسه الخاص، ثم انطلق جيش المسلمين باتجاه العدو، واستمر في سيره حتى وصل مدينة بطليوس، واستقبلهم المتوكل بن الأفطس على مقربة منها، وقدم لهم المؤن والضيافات الازمة، وانتهى إلى سهل يقع شمال بطليوس، على مقربة من حدود البرتغال الحالية، تسمية المراجع الإسلامية (الزلاقة) .
    جاءت أنباء عبور المرابطين إلى ألفونسو السادس وهو يشدد الحصار على مدينة سرقسطة، مما اضطره لرفع الحصار عنها، والتفرغ لإعداد الخطط وتجميع القوى، فأرسل إلى ابن ردمير الذي كان يحاصر مدينة طرطوشة، وإلى ألبار فانيث القائد القشتالي الذي كان يحاصر بلنسية، فأتوه بجيشهما، وبعث إلى قشتالة وجليقية وليون، فأتى من تلك البلاد حشود كبيرة، واستمر ألفونسو في الاستنفار والحشد من أرجاء أوروبا، وأخذت النجدات تتوافد إلى قشتالة، حتى استكمل ألفونسو استعداداته العسكرية كاملة، فسار في عدة وعتاد.

    تم الاتفاق بين يوسف بن تاشفين وألفونسو السادس على أن تكون المعركة في يوم الإثنين، ولكن ألفونسو بحسب رأي المؤرخ الألماني يوسف أشباخ: «كان يرى وفقًا لمبدأ ذميم، أنه يحق له أن يلجأ في الحرب إلى كل خدعة، وأن ينكث بالعهد المقطوع، فيقاتل قبل اليوم المفروض ليفاجيء العدو، وليتمكن من هزيمته، ومن ثم فقد اعتزم أن يلجأ إلى مثل هذه الخدعة، وأن يختار للقتال يوم الجمعة وهو يوم المسلمين»، ولكن المسلمون لم يدخروا وسعًا في التحوط ضد أي مفاجأة، وارتابوا في نيات ملك قشتالة، فأكثروا العيون حول معسكر ألفونسو، وبثوا طلائع تترصد حركة جيشه، واستمر الحالة على ما هي عليه حتى سحر يوم الجمعة 12 رجب 479 هـ الموافق 23 أكتوبر 1086، فارتدت الطلائع إلى المعتمد بن عباد، يخبرونه أنهم سمعوا ضوضاء الجيوش واضطراب الأسلحة متحققين من تحرك ألفونسو، وقالوا: «استرقنا السمع فسمعنا الأذفونش يقول لأصحابه: ابن عباد مُسعر هذه الحروب، وهؤلاء الصحراويون وإن كانوا أهل حفاظ وذو بصائر في الحرب، فهم غير عارفين بهذه البلاد، وإنما قادهم ابن عباد، فاقصدوه واهجموا عليه واصبروا، فإن انكشف لكم هان عليكم أمر الصحراوين من بعده، ولا أرى ابن عباد يصبر لكم إن صدقتموه الحملة». عندها بعث ابن عباد رسالة لأمير الجند ابن تاشفين يخبره بتحرك ألفونسو، فقال له ابن تاشفين: «إني سأقرب منه إن شاء الله»، وكانت تكمن قوة خطة جيش المسلمين في القوة الإحتياطية التي خطط لها أمير المسلمين يوسف بن تاشفين، إذ تحتوي هذه القوة على أشجع مقاتلي المرابطين، وخطط لها أن تنقض على جيش ألفونسو في الوقت المناسب، بعد أن يكون الإعياء قد بلغ منهم مبلغه، على أن تضمن هذه القوة الاحتياطية التغلب على العدو بالمفاجأة، بجيش احتياطي يتبع نظام الكمين التي ساعدت عليه طبيعة أرض الأندلس، ووعورتها التي تتناسب مع هذا النوع من القتال.

    سير ألفونسو القسم الأول من جنده بقيادة الكونت غارسيا والكونت زودريك لقتال المعتمد بن عباد قائد معسكر الأندلسيين، وقصد ألفونسو من هذا الهجوم المفاجيء بث الاضطراب والفزع بين المسلمين، ولكن اصطدم جيش قشتالة قبل وصوله لمعسكر الأندلسيين بقوات المرابطين التي قوامها عشرة آلاف فارس بقيادة القائد المرابطي داود بن عائشة، ولم يستطع ابن عائشة أن يصمد أمام زحف جيش قشتالة، وكان اعتماد ابن عائشة على قوة كبيرة من رماة السهام والنبال، وأرغمهم على الارتداد إلى خط دفاعهم الثاني، وخسر المرابطون في صد القسم الأول من جيش ألفونسو خسائر بشرية كبيرة. في هذا الوقت، كانت مقدمة المعتمد بن عباد تخوض معركة غير متكافئة في العدة والعتاد، ونظرًا لكثافة الهجوم ارتدت المقدمة عن موقعها، وفرّ بعض أمراء الأندلسيين بعد أن أيقنوا بالهزيمة إلى مدينة بطليوس، واستطاع المعتمد بن عباد ومعه فرسان اشبيلية الصمود في مواقعهم، بعد أن وجدوا مؤازرة من فرسان المرابطين بقيادة داود بن عائشة، الذين صمدوا في هجوم جيش قشتالة الأول. كان ألفونسو قد أحس بالنصر القادم، عندما شاهد مقاومة المعتمد تضعف أما هجمات جيشه المتواصلة، ورأى حركة الفرار والهرب تتسع بين مسلمي الأندلس شيئًا فشيئًا، ولكن جيش المرابطين بقيادة يوسف بن تاشفين كان يرابط خلف أكمة عالية، تحجبه عن أنظار عدوه، ولم يكن قد اشترك في المعركة بعد، ولم يشترك فيها مع جيش الأندلس إلا العشرة آلاف مقاتل، عندها قرر ألفونسو مهاجمة قوات المرابطين المؤازرة لابن عباد بقيادة داود بن عائشة، وكان ضغط النصارى يزداد على ابن عائشة وفرسانه، فما كان منه إلا أن أخبر يوسف بن تاشفين بحراجة الموقف وما حل بهم، فأمدهم ابن تاشفين بكتيبة يقودها أقوى قادته الأمير سير بن أبي بكر، على رأس قوة من المرابطين، استطاعت هذه الكتيبة أن تنفذ إلى قلب جيش النصارى، وأن تتصل بقوات المعتمد بن عباد، فخف الضغط على الأندلسيين الذين أخذوا يستعيدون ثباتهم، إلا أن ألفونسو السادس أخذ يواصل ضغطه على قوات داود بن عائشة، ويزيد من تقدمه حتى أصبح أمام خيام المرابطين، واقتحم الخندق الذي يحميها.

    كان ألفونسو يدفع بجنوده في غمرة المعركة إلى الأمام، حتى استطاع أن يوقع الهزيمة بالمعتمد وجيش الأندلس، واطمأن القشتاليون إلى نهاية مرضية لهم بهزيمة جيش الأندلس والمرابطين، وانشغلوا بمواصلة تقدمهم أمام تراجع المعتمد والأندلسيين، عندها قرر يوسف بن تاشفين الدخول للمعركة، فرتب خطة تمثلت في مفاجأة العدو من جهة لا يتوقعونها، فتقدم بقواته الاحتياطية وهاجم معسكر القشتاليين، مستفيدًا من هلع خيل القشتاليين من إبل ابن تاشفين التي جلبها معه من المغرب وأضرم فيه النار وأحرقه، وقتل حماته من الفرسان والرجال، وفر الباقون منهزمين نحو ألفونسو، فأقبلت عليه خيله من معسكره فارين، وابن تاشفين في أثرهم، فلما علم بما حل بمعسكره وحاميته، وتوقف ألفونسو عن مطاردة المعتمد بن عباد وجيش الأندلس وارتد من فوره لينقذ محلته من الهلاك. أردك ابن عباد من انسحاب ألفونسو إلى معسكره أن بوادر الهزيمة قد بدت على القشتاليين، فأمر أصحابه بمهاجمتهم، وحمل القائد سير بن أبي بكر بمن معه على قوات ألفونسو فزاد الضغط واستمرت الهزيمة، وفي ذلك الحين تراجع الجند الذين فرّوا إلى بطليوس في بداية الهجوم، وشاركوا في القتال فاشتد الهجوم على ألفونسو وقواته حتى أيقنوا بالفناء. لما اشتد القتال على جيش ألفونسو ودام القتال لساعات، أصبح ألفونسو وجيشه بين مطرقة ابن عباد وسندان ابن تاشفين، وكانت الضربة القاضية التي أنهت المعركة، حين أمر ابن تاشفين حرسه الخاص المكون من أربعة آلاف فارس بالنزول إلى قلب المعركة، فاستطاع أحدهم الوصول لألفونسو، وطعنه في فخذه، طعنة نافذه بقي يعرج منها طوال حياته،[53] وكانت حينها الشمس قد قاربت على المغيب، فبادر مع قليل من أصحابه واعتصموا بتل قريب من موقع المعركة، ومن ثم انسل تحت جنح الظلام منهزمًا إلى قورية، وبهذا النصر انتهت معركة الزلاقة التي لم تستمر إلا يومًا واحدًا، وذاع خبر انتصار المسلمين في الزلاقة في كل الأقطار، وأمر يوسف بن تاشفين فكتب عنها بلاغ أرسل إلى أفريقية، ليقرأ في المساجد وكل مدن المرابطين.

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة ( بتصرف ) .

  4. #19
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    المنيعة - الجزائر
    المشاركات
    790
    مقالات المدونة
    19
    معركة بلاط الشهداء: عبد الرحمن الغافقي

    و الغـــــــــــافِقِيُّ إلى البلاطِ مُوفَدُها ـــــــــــــــــــــــــــــــ يومَ الـــــــشهادة و الأَلْطافِ و المِنَنِ


    عبد الرحمن الغافقي

    أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي العكي والي الأندلس لمرتين. الأولى قدمه أهل الأندلس واليًا عليهم بعد مقتل الوالي السمح بن مالك الخولاني إلى أن حضر الوالي المعين من قبل الدولة الأموية عنبسة بن سحيم الكلبي في عام 103 هـ، والثانية بتكليف من والي أفريقية عبيد الله بن الحبحاب عام 113 ه

    شارك في معركة تولوز مع السمح بن مالك الخولاني التي هُزم فيها المسلمون أمام قوات أودو دوق أقطانيا. بعد الهزيمة، انسحب بالقوات وتولى الأندلس إلى أن قدم عنبسة بن سحيم الكلبي. خلال تلك الفترة القصيرة، استطاع عبد الرحمن أن يخمد بوادر التمرد في الولايات الشمالية، كما ثبّت وضع المسلمين في القواعد التي استولى عليها المسلمون في سبتمانيا. أما عن الفترة التي تلت تلك الولاية، فقد نقل المؤرخ شكيب أرسلان عن السياسي والمؤرخ عبد العزيز الثعالبي حيازته لوثائق تؤرخ لحملة بحرية على جنوب أوروبا أرسلها إسماعيل بن أبي المهاجر والي أفريقية عام 105 هـ بقيادة عبد الرحمن الغافقي، حققت نجاحات في إيطاليا.


    ولايته الأولى


    شارك في معركة تولوز مع السمح بن مالك الخولاني التي هُزم فيها المسلمون أمام قوات أودو دوق أقطانيا. بعد الهزيمة، انسحب بالقوات وتولى الأندلس إلى أن قدم عنبسة بن سحيم الكلبي. خلال تلك الفترة القصيرة، استطاع عبد الرحمن أن يخمد بوادر التمرد في الولايات الشمالية، كما ثبّت وضع المسلمين في القواعد التي استولى عليها المسلمون في سبتمانيا. أما عن الفترة التي تلت تلك الولاية، فقد نقل المؤرخ شكيب أرسلان عن السياسي والمؤرخ عبد العزيز الثعالبي حيازته لوثائق تؤرخ لحملة بحرية على جنوب أوروبا أرسلها إسماعيل بن أبي المهاجر والي أفريقية عام 105 هـ بقيادة عبد الرحمن الغافقي، حققت نجاحات في إيطاليا .

    ولايته الثانية

    بدأ عبد الرحمن ولايته الثانية بالمصالحة بين العرب المضرية واليمانية وجمع كلمتهم، بعد أن التهبت الأمور ودبت روح النزاعات القبلية بينهما، نتيجة تحيّز بعض الولاة المتعصبين للمضريين على حساب اليمانيين. ثم أخمد تمرد البربر في الولايات الشمالية بقيادة منوسة الذي حالف أودو دوق أقطانيا، وتزوج ابنته، بأن أرسل حملة بقيادة ابن زيان نجحت في سحق التمرد، وقتل منوسة وسبي امرأته، وإرسالها إلى بلاط الخليفة هشام بن عبد الملك في دمشق.

    جمع بعد ذلك عبد الرحمن جيشًا يعد من أكبر الجيوش التي جمعت في تلك الفترة، وعبر به البرنيه، وزحف على مدينة آرل على نهر الرون لامتناعها عن أداء الجزية، ثم هزم جيش الدوق أودو دوق أقطانيا في معركة على ضفاف النهر، ثم عبر نهر الغارون واجتاح أقطانيا، واستولى على عاصمتها بردال بعد حصار قصير. ومنها اتجه إلى برجونية، واستولى على ليون وبيزانسون، ثم عبر اللوار قاصدًا عاصمة الفرنج، بعد أن جنى جيش المسلمين من حملته تلك مغانم عظيمة.

    بعد أن انهزم أودو أمام جيش المسلمين، لجأ إلى كارل مارتل يطلب العون والمدد، فأجابه كارل إلى ذلك، وجمع جيشًا من من الغاليين والجرمان وزحف به لمقابلة جيش المسلمين. التقى الجيشان في وادٍ يقع بين مدينتي تور وبواتييه في معركة دامت لأكثر من سبعة أيام. وفي يومها الأخير، حدث خلل في صفوف المسلمين نتيجة اختراق بعض رجال مارتل لمعسكر غنائم المسلمين، مما دفع عدد كبير من المسلمين للتراجع للدفاع عن غنائمهم. حاول عبد الرحمن حينئذ تنظيم صفوف المسلمين مجددًا وإعادة النظام لجيشه. إلا أنه سقط صريعًا بسهم أودى بحياته، فازداد اضطراب جيش المسلمين، وكثر القتل فيهم. وعند الليل انفصل الجيشان، لكن حال اختلاف المسلمين فيما بينهم على استكمال المعركة، فانسحبوا في الليل مخلفين ورائهم جرحاهم. كانت وفاةعبد الرحمن في 27 شعبان 114 هـ/21 أكتوبر 732 م، وقد عرفت تلك المعركة باسم موقعة البلاط .

    شخصيته

    يعد الغافقي من التابعين فقد روي عن عبد الله بن عمر وروى عنه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز وعبد الله بن عياض، وأورده أبو داود وابن ماجه في كتابهما.[وقد وصفه الحميدي في كتابه "جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس" قائلاً: «كان رجلاً صالحًا، جميل السيرة في ولايته، عدل القسمة في الغنائم.]» وقد كان عبد الرحمن قائد بارع، ظهرت قدراته العسكرية في نجاحه في الانسحاب بجيش المسلمين المهزوم في طولوشة، كما أجمعت النصوص اللاتينية عن قدراته الحربية وكانت له أيضًا مهاراته الإدارية،[17] فنجح في إعادة الوئام بين العرب المضرية واليمانية وجمع كلمتهم، حتى عده المؤرخون أعظم ولاة الأندلس.

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

  5. #20
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    المنيعة - الجزائر
    المشاركات
    790
    مقالات المدونة
    19
    الخلافة الأموية في الأندلس

    دَسْتُ الخِلافة مَزْهُوٌّ بِناصِرِهَا ــــــــــــــــــــــــ لم يـنْسَ صَقرَ قُريشٍ فرَّ مِنْ إِحَنِ


    عبد الرحمن الداخل

    جلس أبو جعفر المنصور يومًا في أصحابه، فسألهم: «أتدرون من هو صقر قريش؟»، فقالوا له: «أمير المؤمنين الذي راض الملك، وسكّن الزلازل، وحسم الأدواء، وأباد الأعداء». قال: «ما صنعتم شيئًا»، قالوا: «فمعاوية»، قال: «ولا هذا»، قالوا: «فعبد الملك بن مروان»، قال: «لا». قالوا: «فمن يا أمير المؤمنين»، قال: «عبد الرحمن بن معاوية الذي تخلّص بكيده عن سنن الأسنة، وظُبات السيوف. يعبر القفر، ويركب البحر، حتى دخل بلدًا أعجميًا. فمصّر الأمصار، وجنّد الأجناد، وأقام ملكًا بعد انقطاعه بحسن تدبيره، وشدة عزمه. إن معاوية نهض بمركب حمله عليه عمر وعثمان، وذللا له صعبه. وعبد الملك ببيعة تقدمت له. وأمير المؤمنين بطلب عترته، واجتماع شيعته. وعبد الرحمن منفردًا بنفسه، مؤيدٌ برأيه، مستصحبًا عزمه»
    وصفه ابن زيدون فقال «كان أصهب، خفيف العارضين، بوجهه خال، طويل القامة، نحيف الجسم، له ضفيرتين، أعور، أخشم.» وقال عنه ابن حيان القرطبي: «كان كثير الكرم، عظيم السياسة، يلبس البياض ويعتم به، ويعود المرضي، ويشهد الجنائز، ويصلي بالناس في الجمعة والأعياد، ويخطب بنفسه» ،نقش خاتمه: «عبد الرحمن بقضاء الله راض» ، وقيل «بالله يثق عبد الرحمن، وبه يعتصم». وقد عرف بلقب «صقر قريش»،
    أبو المطرَّف عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك الأموي القرشي (113 - 172 هـ / 731 - 788 م) المعروف بلقب صقر قريش وعبد الرحمن الداخل، والمعروف أيضًا في المصادر الأجنبية بلقب عبد الرحمن الأول. أسس عبد الرحمن الدولة الأموية في الأندلس عام 138 هـ، بعد أن فر من الشام إلى الأندلس في رحلة طويلة استمرت ست سنوات، بعد سقوط الدولة الأموية في دمشق عام 132 هـ، وتتبع العباسيون لأمراء بني أمية وتقتيلهم.
    دخل الأندلس وهي تتأجج بالنزاعات القبلية والتمردات على الولاة، فقضى عبد الرحمن في فترة حكمه التي استمرت 33 عامًا، في إخضاع الثورات المتكررة على حكمه في شتى أرجاء الأندلس، تاركًا لخلفائه إمارة استمرت لنحو ثلاثة قرون.
    وعندما أقام العباسيون دولتهم على أنقاض الدولة الأموية، هدفوا إلى تعقب الأمويين والقضاء عليهم خشية أن يحاولوا استرداد ملكهم، فقتلوا بعضهم مما جعل الباقين منهم يستترون. حينئذ، أظهر العباسيون الندم على ما كان منهم، وأشاعوا أنهم أمّنوا من بقي من الأمويين حتى اجتمع منهم بضع وسبعون رجلاً منهم أخ لعبد الرحمن يدعى يحيى، فأفنوهم. وحين بلغ عبد الرحمن بن معاوية ذلك، هرب من منزله بدير حنا من أعمال قنسرين، وأوصى بأن يتبع بولده سليمان وأختيه أم الأصبغ وأمة الرحمن. حتى بلغ قرية على الفرات اختبأ بها. وذات يوم، اشتكى عبد الرحمن الرمد، فلزم ظلمة داره، وإذا بابنه سليمان وهو ابن أربع سنين يدخل عليه فزعًا باكيًا، فتوجس عبد الرحمن وإذا برايات العباسيين في القرية، ودخل عليه أخ له صغير يخبره الخبر. فعمد عبد الرحمن إلى دنانير تناولها، ثم أعلم أختيه بمتوجهه، وفر هو وأخيه. بعدئذ، وتعقبته فرسان العباسيين، فلم يجدا أمامهما مهربًا إلا عبور النهر. وإذ هما في نصف النهر، أغرتهما الشرطة أن يرجعا ولهما الأمان، فرجع أخوه خشية الغرق، وغرر به وقتله العباسيون، وكان عمر أخيه ثلاث عشرة سنة، بينما نجح عبد الرحمن بالوصول إلى الضفة الأخرى. ثم ألحقت به أخته أم الأصبغ مولاه بدر ومولاها سالمًا بمال وشيء من الجواهر، فتوجه عبد الرحمن بالموليين صوب إفريقية.
    استغل عبد الرحمن بن حبيب الفهري والي إفريقية سقوط الدولة الأموية ليستقل بحكم إفريقية. خشي الفهري ظهور الأمويين الفارّين من المشرق على ولايته، فتتبعهم بالقتل، فقَتَل منهم ابنين للوليد بن يزيد. لذا، ظل عبد الرحمن يتنقل من مكان إلى مكان خمس سنين، بدءًا من نزوله على أخواله بني نفزة، وهم من بربر طرابلس، ثم نزل على مكناسة وقيل مغيلة، حيث آواه أبو قرّة وانسوس المغيلي، لحمايته من متعقبيه. ثم منها إلى قوم من زناتة منازلهم قرب البحر في سبتة. وفي عام 136 هـ، أرسل مولاه بدرًا إلى موالي بني أمية في الأندلس يطلب عضدهم والتمهيد لدخوله الأندلس. فعرض بدر رسالة عبد الرحمن على أبي عثمان عبيد الله بن عثمان وعبد الله بن خالد وأبي الحجاج يوسف بن بخت زعماء موالي بني أمية في الأندلس، فأجابوه. وعرضوا الأمر على الصميل بن حاتم وكان من زعماء المضرية، غير أن الصميل خشي علي نفوذه من مجيء عبد الرحمن، فاستقر على ألا يجيبه. كان الأندلس حينئذ يغلي بسبب النزاعات المتواصلة بين القبائل المضرية واليمانية، فوافقت دعوة عبد الرحمن رغبة اليمانية المدفوعين بالرغبة في الثأر لهزيمتهم أمام الفهرية والقيسية في موقعة شقندة فاحتشدوا لنصرة لعبد الرحمن. ثم أرسل زعماء الموالي مركبًا تعبر به إلى الأندلس، فوصل إلى ثغر المنكب في ربيع الثاني سنة 138 هـ.
    بعد هزيمة يوسف الفهري والصميل وفرارهما من موقعة المصارة، توجه يوسف إلى طليطلة وحشد منها ما استطاع من أنصاره بمساعدة عامله عليها هشام بن عروة الفهري، وتوجه الصميل إلى جيان وجمع فيها أنصاره ومؤيديه. ثم اجتمعت القوتان وتوجهتا إلى إلبيرة. وكانت خطتهما أن يجذبا عبد الرحمن من قرطبة إلى جيان لقتالهما، ثم يذهب عبد الرحمن بن يوسف الفهري ليحتل قصر الإمارة في قرطبة. وبالفعل عندما علم عبد الرحمن الداخل باجتماعهما توجه إليهما سنة 139 هـ، بعد أن ترك قوة صغيرة لحماية قرطبة بقيادة أبي عثمان. لكنه ما أن ابتعد قليلاً حتى هاجم عبد الرحمن بن يوسف الفهري قرطبة واحتل قصر الإمارة، وأسر أبا عثمان وكبله بالأغلال. وعندما علم عبد الرحمن الداخل بما حل بقرطبة عاد مسرعًا إلى قرطبة، ففر ابن يوسف الفهري إلى أبيه في إلبيرة ومعه أبو عثمان. عندئذ، غادر عبد الرحمن الداخل قرطبة، وتوجه إلى الصميل ويوسف في إلبيرة وحاصرهما، فطلبا الصلح على أن يعترفا بإمارته، ولا ينازعاه فيها، وأن يؤمنهما على النفس والمال والأهل، وأن يؤمن حلفاءهما وأعوانهما ويسمح لهما بسكنى قرطبة تحت رعايته ورقابته. وقد قبل عبد الرحمن على أن يقدم يوسف ولديه عبد الرحمن وأبي الأسود محمد رهينتين عنده يعتقلهما في قصر قرطبة كضمان للوفاء بعهده، وأن يفرج عبد الرحمن الداخل عن خالد بن زيد أحد قادة يوسف الفهري في مقابل أن يفرج يوسف عن أبي عثمان. وتم الصلح بين الفريقين عام 140 هـ. وقفل يوسف والصميل مع عبد الرحمن الداخل إلى قرطبة وأنفض جندهما، ونزل يوسف بشرقي قرطبة في قصر الحر الثقفي، ونزل الصميل بداره بالربض وعمل عبد الرحمن علي إكرامهما وتقدير مكانتهما. ولم يمض عام حتى حاول أنصار يوسف السابقين حمله على الثورة على عبد الرحمن، فكاتب يوسف أهل ماردة ولقنت، فأجابوه وكتبوا إليه، فهرب إليهم سنة 141 هـ. ولما علم عبد الرحمن بهربه أتبعه الخيل وقبض على ابنه واعتقل الصميل تحسبًا لأي خطر قد يشارك فيه الصميل. تقدم يوسف نحو إشبيلية وحاصرها وكان واليها عبد الملك بن عمر المرواني الذي طلب من ابنه والي مورور نجدته. ففك يوسف الحصار ليتوجه إلى عبد الرحمن الداخل. لكن عبد الملك وابنه زحفا خلف يوسف الذي رأي التخلص منهما أولاً، ودارت بينهما معركة، انهزم فيها يوسف، وتفرق من معه. وفر يوسف إلى طليطلة ليحتمي بها عند هشام بن عروة الفهري والي طليطلة، فأدركه عبد الله بن عمر الأنصاري قبل طليطلة بأربعة أميال فقتله، وبعث برأسه إلى عبد الرحمن الداخل. ثم أمر عبد الرحمن الداخل بقتل عبد الرحمن بن يوسف المعتقل لديه، كما خنق الصميل في سجنه، وقتل جميع أنصار يوسف الفهري. توفي عبد الرحمن الداخل في 24 ربيع الآخر عام 172 هـ،[1] وترك من الولد أحد عشر ولدًا منهم سليمان وهو أكبر ولده، وهشام والمنذر ويحيى وسعيد وعبد الله وكليب، ومن البنات تسع. وقد دفن في قصر قرطبة بعد أن صلى عليه ولده عبد الله. وخلفه من بعده ولده هشام الملقب بهشام الرضا بعهد من والده، رغم أن أخاه سليمان كان أسن منه.لم تحدث عبد الرحمن الداخل نفسه بالخلافة، حيث كان يرى بأنه لا يستحقها إلا من ملك الحرمين، ولم يقطع الخطبة للخليفة العباسي حتى عام 139 هـ، بعد عشرة أشهر من حكمه، بعد أن أشار عليه قادته بقطعها، بل ألح بعضهم على ذلك، حتى أن عبد الملك بن عمر المرواني هدده بقتل نفسه إن لم يقطعها.
    كان عبد الرحمن أيضًا شاعرًا مجيدًا له شعر مشهور منه هذه الأبيات التي تعبر عن شوقه لربوع الشام التي نشأ فيها، حيث قال :
    أيها الركـب الميــمم أرضي ... أقر من بعضي السلام لبعضي
    إن جسمـي كما علمت بأرض ... وفــؤادي ومـالـكيــه بأرض
    قـدّر البيـــن بيننـا فافترقنا ... وطوى البين عن جفوني غمضي
    قد قضى الله بالفراق علينا ... فعسى باجتمـاعنا سوف يقضي

    عبد الرحمن الناصر لدين الله
    في يوم الجمعة الثاني من ذي الحجة من عام 316 هـ، أمر عبد الرحمن بأن يُخاطب بصفة رسمية بلقب أمير المؤمنين عبد الرحمن الناصر لدين الله القائم بأمر الله ثم اقتصر على الناصر لدين الله، ودعى له القاضي أحمد بن أحمد بن بقي بن مخلد على منبر المسجد الجامع في قرطبة بذلك، وأمر عبد الرحمن ولاته وقادته في المدن والكور بأن يعلنون ذلك المرسوم، ومنذ ذاك الحين ضربت ألقاب الخلافة على النقود. فقد كان هناك خطر يهدد عبد الرحمن بن محمد في ملكه، ألا وهو الفاطميين شيعيي المذهب الذين نجحوا في تأسيس مملكة في إفريقية واستطاعت التوسع شرقًا فضموا مصر وغربًا حتى المغرب، بل وأعلنوا قيام خلافة جديدة أساسها المذهب الشيعي تحت اسم الخلافة الفاطمية، وهو ما مثل تهديدًا عسكريًا ودينيًا للأمويين بصفة خاصة والأندلس بصفة عامة. وأمام التهديد العسكري الذي شكله الفاطميون في مواجهة عبد الرحمن، ودعوتهم لنشر المذهب الشيعي في ظل ضعف الخلافة العباسية في بغداد وانحصار سلطتها في دائرة صغيرة حول بغداد، رأي عبد الرحمن أنه الأحق والأجدر بسمة الخلافة من دولة وأخرى طارئة.
    ينتسب عبد الرحمن الناصر لدين الله إلى بني أمية التي أسست الخلافة الأموية التي حكمت الأقطار الإسلامية بين عامي 41 هـ - 132 هـ، حين أسقطها العباسيون واستطاع أحد أجداد الناصر وهو عبد الرحمن بن معاوية أن يفر إلى الأندلس مؤسسًا دولة جديدة مستقلة عن خلافة العباسيين في المشرق، فنسبه هو عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية.
    كانت الإمارة حين تولاها عبد الرحمن بن محمد مضطربة للغاية، انطلقت فيها الثورات والتمردات في كل مكان، حتى أن ابن عذاري وصف الأندلس في تلك المرحلة بأنها «جمرة تحتدم، ونارًا تضطرم شقاقًا ونفاقًا». وكان على الأمير الشاب أن يسرع في تدبير أمور دولته، ومجابهة العصاة والمتمردين قبل أن يفقد السيطرة على الأوضاع وتذهب دولة بني أمية بالكُليّة. فبعد أن أخذت البيعة لعبد الرحمن، بدأ الأمير الشاب في ترتيب الشأن الداخلي لإمارته.
    وفي الثاني من رمضان من عام 350 هـ، توفي عبد الرحمن بعد أن أمضى خمسين عامًا في حكم الأندلس، استطاع خلالها بحزمه وصرامته وحنكته وبعد نظره أن يعيد توحيد البلاد تحت سلطة فعلية للأمير، وأصبحت الأندلس في عصره دولة مهابة الجانب يخطب ملوك أوروبا القاصي منهم والداني ود عبد الرحمن وصداقته، وتخشى الممالك المسيحية المجاورة لدولته بأسه وبطشه، فاستعاد بذلك للإسلام عزته في تلك البلاد النائية.
    وقد أنجب من الولد أحد عشر وهم الحكم وعبد العزيز والأصبغ وعبيد الله وعبد الجبار وعبد الملك وسليمان وعبد الله ومروان والمنذر والمغيرة، وقد خلفه من بعده ولد الحكم الملقب بالخليفة المستنصر بالله. ترك عبد الرحمن الناصر تأريخًا وجد بعد وفاته بخط يده كتب فيها: ««أيام السرور التي صفت لي دون تكدير في مدة سلطاني، يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا» فعدت تلك الأيام فوجدت أربعة عشر يومًا»
    استطاع عبد الرحمن أيضًا أن يجمع بين شخصية القائد العسكري المحنك والسياسي الداهية ورجل الدولة والإدارة اللبيب، وهي الصفات التي لم يسبق أن اجتمعت في حاكم للأندلس منذ عهد جده الأمير عبد الرحمن الداخل. وقد وصفه ابن الأثير بأنه : «رجل أبيض أشهل حسن الوجه عظيم الجسم قصير الساقين.»، وأضاف ابن حزم أنه كان أشقرَ هو وكل بنيه. ورغم شخصيته الجادة الحازمة، إلا أنه كان أديبًا يهوى نظم الشعر، ويقرب الشعراء والأدباء، شغوفًا باقتناء نفائس الكتب. كما قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء: «كان لا يمل من الغزو، فيه سؤدد وحزم وإقدام، وسجايا حميدة. أصابهم قحط، فجاء رسول قاضيه منذر البلوطي يحركه للخروج، فلبس ثوبا خشنًا، وبكى واستغفر، وتذلل لربه، وقال: ناصيتي بيدك، لا تعذب الرعية بي، لن يفوتك مني شيء. فبلغ القاضي، فتهلل وجهه، وقال: إذا خشع جبار الأرض، يرحم جبار السماء، فاستسقوا ورحموا. وكان - رحمه الله - ينطوي على دين، وحسن خلق ومزاح». كان عبد الرحمن يُجل رجال الدين ويتقبل نقدهم، فقد وجّه له القاضي المنذر بن سعيد البلوطي نقدًا لاذعًا مبطّنًا تأذى منه عبد الرحمن من على المنبر في خطبة الجمعة لإسرافه في الإنفاق على بناء مدينة الزهراء، فأسر عبد الرحمن لابنه قائلاً : «والله لقد تعمدني منذر بخطبته، وما عنى بها غيري، فأسرف عليّ وأفرط في تقريعي وتفزيعي، ولم يحسن السياسة في وعظي، فزعزع قلبي وكاد بعصاه يقرعني». ورغم ذلك لم يلجأ عبد الرحمن لعقاب القاضي. كما كان حازمًا في مواجهة حركة ابن مسرة الجبلي الذي كان ينشر آراء المعتزلة.
    غدت قرطبة في عهد الناصر واحدة من أعظم مدن العالم، بل ونافست بغداد بهائها وعظمتها وفخامتها، واتسعت حتى بلغ عدد سكانها في عهد عبد الرحمن الناصر نحو نصف مليون نسمة، وشرطتها 4,300 شرطي وبها 3,837 مسجد ومائة وثلاثة عشر ألف دار، ونحو ثلاثمائة حمام عام، وأرباضها ثمانية وعشرين ربضًا حول المدينة، ولها سبعة أبواب، كما كثرت بها القصور والمتنزهات الفخمة، فبلغت شهرة قرطبة حينئذ الآفاق. وقد اهتم عبد الرحمن الناصر بالعمارة والبناء أيما اهتمام حتى أنه خصص ثلث الخراج كل عام لهذا الشأن. كما يعد تأسيس مدينة الزهراء أعظم أعمال عبد الرحمن الناصر في مجال العمارة والبناء. بنيت الزهراء شمالي غرب قرطبة بنحو خمسة أميال، لتكون قاعدة ملكية جديدة بعدما ضجت قرطبة بساكنيها وازدحموا بها. وقد بلغ عدد العمالة اليومية في بناء تلك المدينة عشرة الآف عامل كل يوم، إضافة إلى ألف وخمسمائة دابة لنقل مواد البناء، يستخدمون ستة الآف قطعة من الصخر المنحوت في البناء. وقد خصص عبد الرحمن الناصر ثلاثمائة ألف دينار كل عام لعمارة الزهراء.
    استطاع عبد الرحمن الناصر إخماد التمردات الداخلية على سلطة الدولة فاستعاد هيبة الدولة وبسط سلطته على كافة أنحاء دولته، بعد أن كانت سلطة الدولة قد انحصرت في عهد سابقيه في قرطبة ونطاق ضيق حولها. كما حافظ على حدود الدولة الخارجية عن طريق تحقيق انتصارات عسكرية على الممالك المسيحية المجاورة في الشمال، مما أنهى أطماع تلك الممالك في التوسع جنوبًا. لم تقتصر مساعي عبد الرحمن الناصر في الحفاظ على حدود دولته على مجابهة الممالك المسيحية في الشمال، بل استطاع تأمين حدوده الجنوبية عن طريق السيطرة على الموانئ المقابلة للأندلس في بر المغرب وتقديم الدعم المادي والعسكري لبعض أمراء المغرب لصد مساعي الفاطميين للتوسع غربًا. وبفضل الاستقرار السياسي والمغانم العسكرية، انتعشت الأندلس في عهد الناصر اقتصاديًا وعسكريًا، مما جعل الأندلس وجهة للبعثات الدبلوماسية من أقطار مختلفة للصداقة أو لطلب الدعم من عبد الرحمن الناصر.
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة ( بتصرف ) .

  6. #21
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    المنيعة - الجزائر
    المشاركات
    790
    مقالات المدونة
    19
    سقوط الأندلس

    صاغتْ بغرناطةَ الحمراءَ خـــــاتِمةً ـــــــــــــــــــــــــــــــــ حُسْنٌ أُحِيطَ بحُزْنٍ ، أيُّ مُــــــــــــفْتَتَنِ !!

    غرناطة :

    كانت غرناطة تدعى إلبيرا حتى منتصف القرن الثامن الميلادي وسميت غرناطة بعد أن فتحها المسلمون الأمويون عام 711 ميلادي وأسسوا قلعة غرناطة. من أهم معالمها قصر الحمراء. وبزغ نجم هذه المدينة الأندلسية إبان تهاوي عواصم المسلمين في الفردوس الضائع، وتساقطها الواحدة تلو الأخرى بعد موقعة العقاب بين إسبانيا المسيحية والمغرب العربي الإسلامي الممثل في دولة الموحدين حين ذاك، وتمركز المسلمين في قصبتها الشهيرة، ثم تولي ابن الأحمر زمام الأمور، الذي ورغم تهاونه في كثير من الأمور واسناده المخزي للقشتاليين في حصار إشبيلية، فإنه يحسب له ترسيخه للمسلمين بالأندلس الصغرى كما كانت تسمى غرناطة، حيث أضحت في زمانه وزمان خلفاءه من بني الأحمر جوهرة المدائن في إيبيريا ورائدة النفائس، وناهز سكانها من المسلمين ما يربوا على النصف مليون كما تشير بعض المصادر.
    يُعتبر قصر الحمراء و جنة العريف من أعظم الثروات الثقافية في غرناطة ، وجنة العريف هي حدائق مرفقة بالقصر تتميز بموقعها وتصميمها الفريد، فضلاً عن التنوع في أزهارها ونباتاتها ونوافيرها. ويُعد قصر الحمراء تتويج لأبرز الأعمال المعمارية في عهد بنو الأحمر في الفترة بين القرنين الثالث عشر والرابع عشر. وتم بناء معظم قصر الحمراء في عهد يوسف الأول ومحمد الخامس بين الأعوام 1333 و 1354.

    سقوط غرناطة :

    ظلت إمارة غرناطةْ الدولة الإسلاميةَ الوحيدةَ في الأندلس – شبه الجزيرة الأيبيرية - صامدة في وجه الإسبان بينما تساقطت الولايات الأخرى لخلافةِ قرطبة في حروب الاسترداد. بحلول العام 1400 كانت غرناطة لا تزال دولة غنيةَ وقويَّةَ، فيما كانت الممالك المسيحية مقُسّمةْ وتقاتل بعضها البعض. وبَدأتْ مشاكلُ غرناطة تزداد سوءا بموت الأميرِ يوسف الثّالث في العام 1417. فالصراع على الخلافة جَعلَ غرناطة في حرب أهلية مستمرة ِ تقريباً
    كانت هدنة 1478 نظرياً سارية المفعول عندما قامت إمارة غرناطة بهجوم مفاجئ على مدينة الزهراء في ديسمبر عام 1481، كانتقام لغارة مسيحية سابقة. سَقطَت البلدة وسيق السكان عبيدا. كان هذا الهجومِ استفزازا كبيرا. رد الإسبان بالاستيلاء على الحمة وكان هذا البِداية الرسميةَ لحربِ غرناطة. حاول أبو الحسن أخذ الحمة ثانية بحصارهاِ في مارس لكنه فشل في ذلك. أقفلت التعزيزات القادمة من قشتالة وآراجون الطريق أمام إمكانيةِ استعادة المدينة مرة أخرى في أبريل 1482 ؛ ثم قام الملك فرديناند بالقدوم شخصيا واستلام القيادةَ في الحمة في 14 مايو عام 1482. قام المسيحيون بمُحَاصَرَة لوشة لكنهم أخفقوا في أَخْذ البلدة. استمرّتْ الحرب حتى عام 1483 حيث تمكن أَخ أبو الحسن الزغل من هَزيمة الجيشَ المسيحيَ قُرْب مالقة في معركةِ Axarquia. عام 1485 قام الأمير الزغل بطرد الأمير أبوعبدالله الصغير الذي خرج على والده أبوالحسن من منطقة البيازين التي كانت مركز قوته كما قام الزغل بإدارة البلاد بنفسه بعد أن قام بعزل أخيه المسن عن العرش والذي توفى بعد فترة قصيرة وأجبر الأمير أبوعبدالله على الفرار والالتجاء إلى حماية فرديناند وإيزابيللا. ومع استمرار الانقسام في صفوف المسلمين وللدهاء الذي أبداه ماركيز قادس تم الاستيلاء على النقاط المهمة المؤدية إلى غرناطة بسرعة غريبة في 1485. سقطت روندا في يد الماركيز في غضون 15 يوم بعد مفاوضات مع زعماء المدينة وبسقوطها سقطت أيضا ماربيللا قاعدة أسطول غرناطة.
    كَانتْ حرب غرناطة عبارة عن سلسلة من الحملاتِ العسكريةِ بين عامى 1482 و1492 أثناء عهدِ الملوكِ الكاثوليكيينِ (los Reyes Catَolicos) إيزابيلا الأولى ملكة قشتالة وفرديناند الثاني ملك أراغون ضدّ إمارةِ غرناطة التي كانت تحت حكم النصريين والتي انتهت بهزيمةِ غرناطة وإلحاقها بمملكة قشتالة .
    تم توقيع معاهدة غرناطة في الـ 25 من نوفمبر العام 1491 والتي منحت المدينة شهرين للاستسلام وبعد مناقشة الشروط والتي اعتبرت جيدة بالنسبة للمدينة تم تسليم المدينة في الـ 2 من يناير العام 1492، وقام الأسبان بإدخال بعض الفرق إلى قصر الحمراء في ذلك اليوم تحسبا لحدوث أى نوع من المقاومة ولكن شيئا من ذلك لم يحدث وهكذا انتهى صمود غرناطة.

    وثيقة إنجليزية تكشف كيفية سقوط غرناطة

    كشف الدكتور خوسيه غوميث سولينيو في المؤتمر الثامن عشر للغة والأدب والمجتمع الأسباني والذي أقيم في مدينة مالقة، جنوب إسبانيا، عن عثوره على وثيقة إنجليزية تؤكد ان سقوط غرناطة الإسلامية والحصار الذي عانت منه المدينة «كان أكثر شراسة مما هو معروف حتى الآن». ومدى الترف والابهة التي تميزت بها القصور الغرناطية والبلاط الملكي، واثر الحصار الذي فرضته القوات الأسبانية على اهالي مدينة غرناطة، حتى اضطرهم إلى أكل الكلاب والقطط، ويخلص إلى ان العرب دفعوا ثمنا باهظا للغاية بسقوط آخر جوهرة لهم في أوروبا.
    ويذكر المؤلف ان عدد القوات التي حاصرت غرناطة كان أكبر بكثير من عدد القوات الغرناطية، مخالفا بذلك الرواية المتواترة من أن جيش غرناطة كان كبيرا، وتضيف الوثيقة ان «اهالي غرناطة مروا بمعاناة قاسية خلال اعوام الحصار، وقامت القوات الأسبانية بتحطيم وحرق الحقول المجاورة للمدينة، ما تسبب في مجاعة رهيبة بين سكان غرناطة، ولهذا السبب اكلوا الخيول والكلاب والقطط».
    وتتعرض الوثيقة أيضا للكنوز الهائلة التي حصل عليها الأسبان بعد الفتح «ففي مسجد غرناطة كان هناك 300 مصباح من الذهب والفضة.. وعثر ملك إسبانيا على كميات هائلة من الذهب وبها بنى الكنيسة مكان المسجد».
    ويذكر المؤلف الإنجليزي ان «الملك فرناندو لم يسمح للمسلمين الا بما يستطيع كل واحد منهم ان يحمله على ظهره من حاجات، ما عدا الذهب والفضة والسلاح»، ولهذا فان الجيش الأسباني وجد عند دخوله المدينة الآلاف من الأسلحة من سيوف ودروع ومناجيق.
    يشير الدكتور غوميث سولينيو إلى ان الوثيقة تذكر ان افتتاح غرناطة تم عام 1491، والصحيح هو 1492، والسبب هو ان السنة الجديدة لدى الإنجليز كان تبدأ في 25 مارس (آذار) وليس الأول من شهر يناير (كانون الثاني).
    ويختتم الدكتور غوميث سولينيو بحثه حول تبعات سقوط غرناطة فيقول ان انهيار الحكم العربي في هذه المدينة كان له صدى كبير وواسع جدا ليس فقط في إسبانيا وانما في كل أوروبا، فأقيمت الصلوات في العديد من المناطق.

    ما بعد غرناطة :

    في الثاني من يناير عام 1492 قام الخليفة محمد الثاني عشر وهو أخر الخلفاء المسلمين في الأندلس بتسليم غرناطة لفرناندو الثالث ملك قشتالة والملكة إيزابيلا الأولى الملكان الكاثوليكيان، وبالتالي انتهى حكم المسلمين للأندلس. وتم تحديد شروط الاستسلام في معاهدة أطلق عليها (مرسوم الحمراء) وكان من شروطها أن يستمر المسلمون في ممارسة عاداتهم والحفاظ على دينهم. ولقد لقب مسلمو الأندلس في تلك الفترة باسم المدجنون. ولكن في عام 1499 شعر «غونزالو سيسنيروز » بالإحباط بسبب بطء نتائج الجهود التي بذلها رئيس أساقفة غرناطة «فريناندو دي تاليفيرا» لتحويل غير المسحيين إلى المسيحية. لذلك قام «غونزالو سيسنيروز » بإصدار مرسوم قسري لتعميد غير المسيحيين، وبالتي ظهر وجود المورسكيين واليهود (المورسكيون هم الأندلسيون المسلمون الذين تم تعميدهم قسرًا بمقتضى مرسوم ملكي ). هذا الانتهاك لشروط معاهدة مرسوم الحمراء أدى لتمرد مسلح للمسلمين خصوصاً في المناطق الريفية في جنوب غرب منطقة البشرات (بالإسبانية: La Alpujarra).
    وبالرد على تمرد المسلمين قام ولي عهد قشتالة عام 1501 بالإلغاء مرسوم الحمراء وأجبر مسلمي غرناطة على التحول للمسيحية أو الهجرة. مما أجبر النخبة من المسلمين على الهجرة لشمال أفريقيا، أما الغالبية من مدجنو غرناطة أجبروا على اعتناق المسحية وبالتالي لقبوا (بالموروسكيين) أو (المسيحيون من أصل مسلم). أما يهود غرناطة فقد أُجبروا عام 1492 عند صدور مرسوم الحمراء لأول مره على التحول للمسيحية أو الطرد أو الإعدام وكانوا يُلقبون (المسيحيون من أصل يهودي) أو (Marranos) وتعني في الإسبانية الخنازير. وكانت كِلا الطائفتين (المسلمين واليهود) يعانون من الاضطهاد والإعدام والنفي، كما كانوا يمارسون شعائرهم في الخفاء.
    سلم أبو عبدالله الصغير غرناطة بعد صلح عقده مع فيرناندو يقتضي بتسليم غرناطة وخروج أبو عبدالله الصغير من الأندلس، ولكن سرعان ما نقض هذا الأخير العهد. وبدأت محاكم التفتيش في التعذيب والقتل والنفي، وبدأت هنا معاناة أهل الأندلس من المسلمين ومن اليهود فقد كانت محاكم التفتيش تجبرهم على التنصير أو الموت ،وقد تمسك أهل الأندلس بالإسلام ورفضوا الاندماج مع المجتمع النصراني. وحسب الرواية القشتالية الرسمية, لم يُبد الأندلسيون رغبة في الاندماج في المجتمع النصراني وبقوا في معزل عنه, يقومون بشعائرهم الإسلامية ويدافعون عنها بكل تفان. وحتى لا يصطدموا بمحاكم التفتيش لجأوا إلى ممارسة التقية فأظهروا النصرانية وأخفوا الإسلام, فكانوا يتوضؤون, يصلون و يصومون… كل ذلك خفية عن أعين الوشاة والمحققين.
    يتحدث مول في كتابه عن قرية مويل Muel، فيصف كيف يصنع سكانها الأندلسيون الخزف ويُضيف :"قالوا لي إن القرية ليس بها سوى 3 مسيحيين قدامى هم الكاتب الشرعي, والقسيس وصاحب الحانة..أمّا الباقون فهم يُفضّلون الذهاب إلى مكة للحج عن السفر إلى كنيسة سانتياغو في جليقية" .
    سنة 1601م, كتب المطران ربيرا, مهندس قرار الطرد, تقريرا عن الوضع قدمه إلى الملك, وقال فيه:"إن الدين الكاثوليكي هو دعامة المملكة الإسبانية, وإن المورسكيين لا يعترفون ولا يتقبلون البركة ولا الواجبات الدينية الأخيرة, ولا يأكلون لحم الخنزير, ولا يشربون النبيذ, ولا يعملون شيئا من الأمور التي يقوم بها النصارى…" ثم يضيف:"إننا لا نثق في ولائهم لأنهم مارقون, وإن هذا المروق العام لا يرجع إلى مسألة العقيدة, ولكنه يرجع إلى العزم الراسخ في أن يبقوا مسلمين, كما كان آباؤهم وأجدادهم. ويعرف مفتشو العموم أن المورسكيين -بعد أن يحجزوا عامين أو ثلاثة وتشرح لهم العقيدة في كل مناسبة- فإنهم يخرجون دون أن يعرفوا كلمة منها, والخلاصة أنهم لا يعرفون العقيدة, لأنهم لا يريدون معرفتها, ولأنهم لا يريدون أن يعملوا شيئا يجعلهم يبدون نصارى" وفي تقرير آخر يقول المطران نفسه:"إن المورسكيين كفرة متعنتون يستحقون القتل, وإن كل وسيلة للرفق بهم فشلت, وإن أسبانيا تتعرض من جراء وجودهم فيها إلى أخطار كثيرة وتتكبد في رقابتهم والسهر على حركاتهم وإخماد ثوراتهم كثيرا من الرجال والمال.." .
    وجاء في قرار الطرد الخاص بمسلمي بلنسية: ( …قد علمت أنني على مدى سنوات طويلة حاولت تنصير مورسكيي هذه المملكة و مملكة قشتالة, كما علمت بقرارات العفو التي صدرت لصالحهم والإجراءات التي اتخذت لتعليمهم ديننا المقدس, وقلة الفائدة الناتجة من كل ذلك, فقد لاحظنا أنه لم يتنصر أحد, بل زاد عنادهم)

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة ( بتصرف ) .

  7. #22
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    المنيعة - الجزائر
    المشاركات
    790
    مقالات المدونة
    19
    الدَّوْلَةُ الفَاطِمِيَّةُ :

    شَادَتْ كُتــــــــــامةُ للمُعِزِّ قــــــــاهِرةً ـــــــــــــــــــــــــــــــــ بِأرضِ مِصرَ ، فأهلُ الشرقِ في شَحَنِ

    الدَّوْلَةُ الفَاطِمِيَّةُ أو الخِلَاْفَةُ الفَاطِمِيَّةُ أو الدَّوْلَةُ العُبَيْدِيَّةُ هي إحدى دُولِ الخِلافةُ الإسلاميَّة، والوحيدةُ بين دُولِ الخِلافةِ التي اتخذت من المذهب الشيعي (ضمن فرعه الإسماعيلي) مذهبًا رسميًّا لها. قامت هذه الدولة بعد أن نشط الدُعاة الإسماعيليّون في إذكاء الجذوة الحُسينيَّة ودعوة الناس إلى القتال باسم الإمام المهديّ المُنتظر، الذين تنبؤوا جميعًا بظُهوره في القريب العاجل، وذلك خلال العهد العبَّاسي فأصابوا بذلك نجاحًا في الأقاليم البعيدة عن مركز الحُكم خُصوصًا، بسبب مُطاردة العبَّاسيين لهم واضطهادهم في المشرق العربي، فانتقلوا إلى المغرب حيثُ تمكنوا من استقطاب الجماهير وسط قبيلة كتامة البربريَّة خصوصًا، وأعلنوا قيام الخِلافةِ بعد حين. شملت الدولة الفاطميَّة مناطق وأقاليم واسعة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، فامتدَّ نطاقها على طول الساحل المُتوسطيّ من المغرب إلى مصر، ثُمَّ توسَّع الخُلفاء الفاطميّون أكثر فضمّوا إلى مُمتلكاتهم جزيرة صقلية، والشَّام، والحجاز، فأضحت دولتهم أكبر دولةٍ استقلَّت عن الدولة العبَّاسيَّة، والمُنافس الرئيسيّ لها على زعامة الأراضي المُقدَّسة وزعامة المُسلمين.

    المعز لدين الله الفاطمي :

    معد المعز لدين الله، المعز أبو تميم معدّ بن منصور (المهدية حوالي 932 - القاهرة 975) هو رابع الخلفاء الفاطميين في إفريقية (تونس حالياً) وأول الخلفاء الفاطميين في مصر. والإمام الرابع عشر من أئمة الإسماعيلية حكم من 953 حتى 975. وقد أرسل أكفأ قادة جيشه وهو جوهر الصقلي للاستيلاء على مصر من العباسيين فدخلها وأسس مدينة القاهرة بالقرب من الفسطاط، والتي تعتبر أول عاصمة للعرب في مصر.


    الكتاميون في مصر :
    في بداية القرن العاشر 913م كانت قبيلـة كتامـة من أقـوى القبائل الأمازيغية في المغرب الأوسط آنذاك ، فتحالفت مع الدعاة الإسماعليين ضد الخلافة العباسية وذلك لاحتضانها هذه الدعوة ونصرتها واستطاعوا الإطاحة والقضاء على دولة الأغالبة في القيروان بتونس ، وقد كان دورهم حاسما في تأسيس الدولة الفاطمية فكانوا حماتها وجنودها وأصحاب دولتها وقد شارك عـدد كبـير منهم ضمن جيش جوهر الصقلي قائـد الحملـة الفاطميـة علـى مصر ، لكنهم تمكنـوا من دخـول الفسطاط بعـد محـاولات عديدة ، يـوم السـبت 17 شعبان عـام 358 هـ - 969م ، وشاركوا في تأسيس مدينـة القاهرة ، وقد خصص لهم بجـوار القاهـرة مكانـا يتمركزون فيه وظلوا قوة عسكرية هامة في خدمة الخلافة الفاطمية وقد قادوا حملات ضد العباسيين حتى بلغوا دمشق ، ولا تزال كل من القاهرة و دمشق على التـوالي تحتفـظ لهـم بحـواري تسمـى باسمهـم حي الكتاميين بالقاهرة وحارة المغاربة بدمشق وكلمة مغاربة تخص كل سكان دول غرب شمال أفريقيا.
    وكتامة هي أهل الدولة الفاطمية مدة خلافة عبد الله المهدي وخلافة ابنه القاسم القائم بأمر الله وخلافة المنصور بالله الفاطمي إسماعيل بن القاسم وخلافة معد المعز لدين الله ابن المنصور، وبهم أخذ ديار مصر لما سيرهم إليها مع القائد جوهر في سنة 358ه ، وهم أيضا كانوا أكابر من قدم معه من الغرب في سنة 362ه.

    فتح مصر وبناء القاهرة :
    حاول الفاطميون فتح مصر ثلاث مرات سابقة حتي تولي الخلافة الفاطمية في بلاد المغرب الخليفة المعز لدين الله الفاطمي، الذي عزم أن يفتح مصر فجهز جيشاً عظيماً وصل عدده إلى 100 ألف جندي، وولي على قيادته جوهر الصقلي
    زود المعز جيشه بالأموال الوفيرة وما يلزمه في مرحلة السفر، كما دعم الجيش البري عدد من السفن البحرية لترسو على ميناء الإسكندرية وخرجت الحملة في 14 ربيع ثاني سنة 358 هـ/ فبراير 969 م من مدينة القيروان بقيادة جوهر الصقلي ودخل الإسكندرية فسلمها أهلها بدون قتال. وأدرك أهل الفسطاط أنه لا قبل لهم بصد جيوش الفاطميين فأرسل الوزير جعفر بن الفرات رسولاً من العلويين إلى جوهر الصقلي يطلب منه الأمان، ووافق جوهر وكتب عهداً بنشر العدل وبث الطمأنينة وترك الحرية للمصريين في إقامة شعائرهم الدينية. وفي 17 شعبان دخل جوهر الفسطاط عاصمة مصر وخرج الوزير جعفر بن الفرات وسائر الأشراف والعلماء في استقباله ورحبوا به، وعسكر جوهر في الموضع الذي بنا فيه مدينة القاهرة وهكذا زال سلطان الخلافة العباسية والحكم الإخشيدي في مصر بدون قتال ولا ضربة سيف واحدة وأصبحت مصر ولاية فاطمية في دولة تمتد من المحيط الأطلسي غرباً إلى البحر الأحمر شرقاً.[16] و بنى جوهر قصرا كبيرا للمعز، بلغت مساحته 70 فدانا فوق أرض بلغت مساحتها 340 فدانا ووصل الخليفة المعز لدين الله الفاطمى إلى مصر في رمضان 362هـ/ يونيو 973م واتخذها مقراً له، وأصبحت مصر منذ ذلك الحين وطيلة حكم الفاطميين دار خلافة بعد أن كانت دار إمارة، وأصبحت القاهرة عاصمة لهذه الدولة.

    الصراع مع الدولة العبَّاسيَّة :

    شهدت العلاقة بين الدولتين الفاطمية والعبَّاسيَّة تباينًا واضحًا. اعتمدت قوة وضعف تلك العلاقة بين البلدين على مدى قوة تأثير البويهيين وسيطرتهم على الخلافة العبَّاسيَّة. ففي بداية عصر الدولة الفاطميَّة، كان البويهيون في أوج قوتهم وتحكّمهم في دولة الخلافة العبَّاسيَّة. وكان انتماء البويهيين للمذهب الشيعي الزيدي سببًا في التقارب بين الفاطميين والبويهيين، حيث سمح البويهيون لدُعاة الفاطميين بنشر عقائد الإسماعيليَّة في أماكن نفوذهم،[161] بل واتجه تفكير معز الدولة البويهي لاستبدال الخلافة العبَّاسيَّة بالفاطميَّة، غير أنه تراجع عن تلك الفكرة خشية غدر الفاطميين به متى تمكنوا من الأمر.
    غير أنه ومع ضعف دولة بني بويه، وتمكّن الخُلفاء العباسيَّون من التدخل في السياسة مُجددًا، ساءت العلاقات بين الفاطميين والعبَّاسيين. ففي سنة 382هـ، أوقف الخليفة العبَّاسي القادر بالله النواح والبكاء في بغداد في يوم عاشوراء ومن تعليق المسوح.[163] وفي سنة 398هـ، قمع القادر بالله تمردًا مسلحًا للشيعة في بغداد دعوا فيه لخلافة الحاكم بأمر الله الفاطمي. وفي سنة 401هـ، خلع حاكم الموصل طاعة الخليفة العباسي، ودعا للفاطميين، فأرسل القادر بالله جيشًا نجح في إعادة الموصل إلى طاعة العبَّاسيين.[165] كما أصدر القادر بالله سنة 402هـ مرسومًا يطعن في نسب الفاطميين، ويحمل توقيع كبار الفقهاء ونقيبي الطالبيين الأشراف الشريف الرضي والشريف المرتضى. ظل ذلك العداء مستدامًا حتى نهاية دولة بني بويه بدخول طُغرل بك السُلجوقي بغداد سنة 447هـ.

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة ( بتصرف ) .

  8. بارك الله فيك

  9. #24
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    المنيعة - الجزائر
    المشاركات
    790
    مقالات المدونة
    19
    وفيكم بارك الله ، شكرا لك

  10. #25
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    المنيعة - الجزائر
    المشاركات
    790
    مقالات المدونة
    19

    تاريخ الدولة العثمانية



    حاز الفُتوحَ بَنُو عُثمانَ و اسْتلَمُوا ـــــــــــــــــــــــــــــــــ أمرَ الخِلافةِ ، مِنْ وِزْرٍ لمُــــــؤتَمَنِ !!

    معركة ملاذكرد
    (بالتركية: Malazgirt Meydan Muharebesi) هي معركة دارت بين الإمبراطورية البيزنطية والسلاجقة الأتراك في 26 أغسطس 1071 بالقرب من ملاذكرد (ملازغرد حاليا في محافظة موش، تركيا). لعبت الخسارة الحاسمة للجيش البيزنطي وأسر الإمبراطور (رومانوس الرابع ديوجينيس) دورا مهما في ضعضعة الحكم البيزنطي في الأناضول وأرمينيا، وسمحت بالتتريك التدريجي للأناضول.
    جهّز الإمبراطور البيزنطي رومانوس جيشًا ضخمًا يتكون من مائتي ألف مقاتل من الروم والروس والكرج والأرمن والخزر والفرنجة والبلغاريين، وتحرك بهم من القسطنطينية عاصمة دولته واتجه إلى ملاذكرد حيث يعسكر الجيش السلجوقي.
    أدرك ألب أرسلان حرج موقفه؛ فهو أمام جيش بالغ الضخامة كثير العتاد، في حين أن قواته لا تتجاوز عشرين ألفًا، فبادر بالهجوم على مقدمة جيش الروم، ونجح في تحقيق نصر خاطف يحقق له التفاوض العادل مع إمبراطور الروم؛ لأنه كان يدرك صعوبة أن يدخل معركة ضد جيش الروم؛ فقواته الصغيرة لا قبل لها بمواجهة غير مضمونة العواقب، فأرسل إلى الإمبراطور مبعوثًا من قبله ليعرض عليه الصلح والهدنة؛ فأساء الإمبراطور استقبال المبعوث ورفض عرض السلطان، وطالبه أن يبلغه بأن الصلح لن يتم إلا في مدينة الري عاصمة السلاجقة.
    أيقن السلطان ألاَّ مفر من القتال بعد أن فشل الصلح والمهادنة في دفع شبح الحرب؛ فعمد إلى جنوده يشعل في نفوسهم روح الجهاد وحب الاستشهاد،وحين دانت ساعة اللقاء في (آخر ذي القعدة 463 هـ/ أغسطس 1071 م) صلّى بهم الإمام أبو نصر البخاري، وبكى السلطان، فبكى الناس لبكائه، ودعا ودعوا معه، ولبس البياض وتحنط، وقال: إن قتلت فهذا كفني.
    أحسن السلطان ألب أرسلان خطة المعركة، وأوقد الحماسة والحمية في نفوس جنوده، حتى إذا بدأت المعركة أقدموا كالأسود الضواري تفتك بما يقابلها، وهاجموا أعداءهم في جرأة وشجاعة، وأمعنوا فيهم قتلاً وتجريحًا، وما هي إلا ساعة من نهار حتى تحقق النصر، وانقشع غبار المعركة عن جثث الروم تملأ ساحة القتال.
    بعد انتصار المسلمين في هذه المعركة تغيّرت صورة الحياة والحضارة في هذه المنطقة؛ فاصطبغت بالصبغة الإسلامية بعد انحسار النفوذ البيزنطي تدريجيًا عن هذه المنطقة، ودخول سكانها في الإسلام، والتزامهم به في حياتهم وسلوكهم.

    الدولة السلجوقيَّة أو دولة بني سلجوق أو دولة السَّلاجقة العظام (يُطلَق عليها الاسم الأخير لتمييزها عن دول السَّلاجقة اللاَّحقة التي ظهرت بعد تفكِّكها وانهيارها) هي واحدة من الدول الكبرى في تاريخ الإسلام وإقليم وسط آسيا، لعبت دوراً كبيراً في تاريخ الدولة العباسية والحروب الصليبية والصِّراع الإسلامي البيزنطي. ظهرت الدولة السلجوقيَّة عندما قاد طغرل بك حفيد سلجوق حرباً مع الدولة الغزنوية في إقليم خراسان الكبرى، تمكَّن على إثرها من انتزاع مدينتي مرو ونيسابور في عام 1037م (429 هـ). انتصر طغرل في العام ذاته بمعركته الكبرى مع الغزنويين، وهي معركة داندقان، التي كسرت شوكة دولة الغزنويِّين وأدَّت إلى الظهور الحقيقي للدولة السلجوقية.
    استئنف طغرل تقدُّمه نحو الغرب بعد أن أمَّن خراسان فخاض حرباً مع الدولة البويهية في إيران والعراق، واستغلَّ فرصة استنجاد الخليفة العباسي القائم بأمر الله به ليسير نحو بغداد وينتزعها، وقضى بذلك على الدولة البويهية (التي كانت واحدةً من القوى الكبرى في فارس لقرنٍ ونصف) في سنة 1055م (447 هـ). بعد موت طغرل ورث ابن أخيه ألب أرسلان مقاليد الحكم، فتابع توسعة الدَّولة بخوض حربٍ جديدة مع الإمبراطورية البيزنطية، التي انتزعَ منها جورجيا وأرمينيا ومُعظم الأناضول في أعقاب انتصاره السَّاحق عليها بمعركة ملاذكرد سنة 1071م (463 هـ)
    بعد فتح طغرل بك للعراق توقف عن الحرب، وقضى معظم السنوات الباقية من عمره في بغداد، وتزوج هناك من ابنة الخليفة القائم بأمر الله. ثم في الثامن من رمضان عام 455 هـ (1063 م) توفي وعمره سبعون عاماً في مدينة الري. لم يُنجب طغرلٌ أولاداً، ولذا فقد أوصى بأن يَحكم من بعده ابن أخيه "سليمان بن داود"، لكن العامة فضلوا ألب أرسلان حاكماً لهم فعيّنه وزير طغرل - عميد الملك الكندري - حاكماً للسلاجقة مع أنه كان يَود العمل بالوصية. ومع ذلك فعندما تولى ألب أرسلان الحُكم عزل عميد الملك ثم قتله، وعيّن مكانه نظام الملك الذي كان وزيره قبل أن يَحكم بزمن طويل، والذي يُعد أيضاً من أشهر الوزراء في التاريخ الإسلامي.


    العثمانيون
    :

    العثمانيون قوم من الأتراك، وكان موطن الأتراك الأوّل في آسيا الوسطى، في البوادي الواقعة بين جبال آلطاي شرقًا وبحر قزوين في الغرب، وقد انقسموا إلى عشائر وقبائل عديدة منها عشيرة "قايي" التي نزحت في عهد زعيمها "كندز ألب" إلى المراعي الواقعة شماليّ غربي أرمينيا قرب مدينة اخلاط، عندما استولى المغول بقيادة جنكيز خان على خراسان. توفي "كندز ألب" في العام التالي لنزوح عشيرته إلى حوض دجلة، فترأس العشيرة ابنه سليمان شاه، ثم حفيده "أرطغرل" الذي ارتحل مع عشيرته إلى مدينة إرزينجان، وكانت مسرحًا للقتال بين السلاجقة والخوارزميين، فالتحق بخدمة السلطان علاء الدين سلطان قونية، إحدى الإمارات السلجوقية التي تأسست عقب انحلال دولة السلاجقة العظام،وسانده في حروبه ضد الخوارزميين، فكافأه السلطان السلجوقي علاء الدين كيقباد بأن أقطع عشيرته بعض الأراضي الخصبة قرب مدينة أنقرة. وظل أرطغرل حليفًا للسلاجقة حتى أقطعه السلطان السلجوقي منطقة في أقصى الشمال الغربي من الأناضول على الحدود البيزنطية، في المنطقة المعروفة باسم "سوغوت" حول مدينة أسكي شهر، حيث بدأت العشيرة هناك حياة جديدة إلى جانب إمارات تركمانية سبقتها إلى المنطقة. علا شأن أرطغرل لدى السلطان بعد أن أثبت إخلاصه للسلاجقة، وأظهرت عشيرته كفاءة قتالية عالية في كل معركة ووجدت دومًا في مقدمة الجيوش وتمّ النصر على يدي أبنائها، فكافأه السلطان بأن خلع عليه لقب "أوج بكي"، أي محافظ الحدود، اعترافًا بعظم أمره. غير أن أرطغرل كان ذا أطماع سياسية بعيدة، فلم يقنع بهذه المنطقة التي أقطعه إياها السلطان السلجوقي، ولا باللقب الذي ظفر به، ولا بمهمة حراسة الحدود والحفاظ عليها؛ بل شرع يهاجم باسم السلطان ممتلكات البيزنطيين في الأناضول، فاستولى على مدينة أسكي شهر وضمها إلى أملاكه، واستطاع أن يوسع أراضيه خلال مدة نصف قرن قضاها كأمير على مقاطعة حدودية، وتوفي في سنة 1281م عن عمر يُناهز التسعين عامًا، بعد أن خُلع عليه لقب كبير آخر هو "غازي"، تقديرًا لفتوحاته وغزواته.
    بعد أرطغرل تولّى زعامة الإمارة ابنه الأصغر عثمان، فأخلص الولاء للدولة السلجوقية على الرغم مما كانت تتخبط فيه من اضطراب وما كان يتهددها من أخطار. أظهر عثمان في بداية عهده براعة سياسية في علاقاته مع جيرانه، فعقد تحالفات مع الإمارات التركمانية المجاورة، ووجه نشاطه العسكري نحو الأراضي البيزنطية لاستكمال رسالة دولة سلاجقة الروم بفتح الأراضي البيزنطية كافة، وإدخالها ضمن الأراضي الإسلامية، وشجعه على ذلك حالة الضعف التي دبت في جسم الإمبراطورية البيزنطية وأجهزتها، وانهماكها بالحروب في أوروبا، فأتاح له ذلك سهولة التوسع باتجاه غربي الأناضول، وفي عبور الدردنيل إلى أوروبا الشرقية الجنوبية. ومن الناحية الإدارية، فقد أظهر عثمان مقدرة فائقة في وضع النظم الإدارية لإمارته، بحيث قطع العثمانيون في عهده شوطًا كبيرًا على طريق التحول من نظام القبيلة المتنقلة إلى نظام الإدارة المستقرة، ما ساعدها على توطيد مركزها وتطورها سريعًا إلى دولة كبرى. وقد أبدى السلطان السلجوقي علاء الدين كيقباد الثالث تقديره العميق لخدمات عثمان، فمنحه لقب "عثمان غازي حارس الحدود العالي الجاه، عثمان باشا".
    أقدم عثمان بعد أن ثبّت أقدامه في إمارته على توسيع حدودها على حساب البيزنطيين، ففي عام 1291م فتح مدينة "قره جه حصار" الواقعة إلى الجنوب من سوغوت، وجعلها قاعدة له، وأمر بإقامة الخطبة باسمه، وهو أول مظهر من مظاهر السيادة والسلطة، ومنها قاد عشيرته إلى بحر مرمرة والبحر الأسود. وحين تغلب المغول على دولة قونية السلجوقية، سارع عثمان إلى إعلان استقلاله عن السلاجقة ولقّب نفسه "پاديشاه آل عثمان" أي عاهل آل عثمان،فكان بذلك المؤسس الحقيقي لهذه الدولة التركية الكبرى التي نُسبت إليه لاحقًا، وبعده جاء ابنه اورخان. عُني أورخان بتنظيم مملكته تنظيمًا محكمًا، فقسمها إلى سناجق أو ولايات، وجعل من بورصة عاصمةً لها، وضرب النقود باسمه، ونظّم الجيش، فألّف فرقًا من الفرسان النظاميين، وأنشأ من الفتيان المسيحيين الروم والأوروبيين الذين جمعهم من مختلف الأنحاء جيشًا قويًا عُرف بجيش الإنكشارية، شهد المسلمون في عهد أورخان أوّل استقرار للعثمانيين في أوروبا، .وتولّى بعده ابنه "مراد الله"، الملقب بمراد الأول الذي وجّه اهتمامه نحو شبه جزيرة البلقان، ففتح مدينة أدرنة سنة 1362م ونقل مركز العاصمة إليها لتكون نقطة التحرك والجهاد في أوروبا، وقد ظلت عاصمة للعثمانيين حتى فتحوا القسطنطينية في وقت لاحق، كما تم فتح عدّة مدن أخرى مثل صوفيا وسالونيك، وبذلك صارت القسطنطينية محاطة بالعثمانيين من كل جهة في أوروبا.[وفي 12 يونيو سنة 1385م، الموافق فيه 19 جمادى الآخرة سنة 791هـ، التقت الجيوش العثمانية بالقوى الصربية - تساندها قوىً من المجر والبلغار والألبانيين - في إقليم "قوصوة"، المعروف حاليًا باسم "كوسوع¤و"، فدارت بين الطرفين معركة عنيفة انتصر فيها العثمانيون
    تولّى عرش آل عثمان بعد مراد الأول ابنه بايزيد، وعند ذلك كانت الدولة قد اتسعت حدودها بشكل كبير، فانصرف إلى تدعيمها بكل ما يملك من وسائل، وانتزع من البيزنطينيين مدينة آلاشهر، وكانت آخر ممتلكاتهم في آسيا الصغرى،[20] وأخضع البلغار عام 1393م إخضاعًا تامًا. فجزع "سيگسموند" ملك المجر من هذا التوسع العثماني، خصوصًا بعد أن تاخمت حدود بلاده مناطق السيطرة العثمانية، فاستنجد بأوروبا الغربية، فدعا البابا "بونيفاس التاسع" إلى حملة صليبية جديدة ضد العثمانيين لمنعهم من التوغل في قلب أوروبا، فلبّى الدعوة ملك المجر سالف الذكر، وعدد من أمراء فرنسا وباع¤اريا والنمسا وفرسان القديس يوحنا في رودس وجمهورية البندقية، وقدمت إنگلترا مساعدات عسكرية. تقابل الجيشين العثماني والأوروبي في 25 سبتمبر سنة 1396م، الموافق فيه 21 ذي الحجة سنة 798هـ، ودارت بينهما رحى معركة ضارية هُزم فيها الأوروبيون وردوا على أعقابهم. حاصر بايزيد القسطنطينية مرتين متواليتين، ولكن حصونها المنيعة صمدت في وجه هجماته العنيفة، فارتد عنها خائبًا. ولم ينس بايزيد وهو يوجه ضرباته الجديدة نحو الغرب، أن المغول يستعدون للانقضاض عليه من جهة الشرق، وخاصةً بعد أن ظهر فيهم رجلٌ عسكري جبّار هو تيمورلنك الشهير المتحدّر من سلالة جنكيز خان. لذلك عمل بايزيد على تعزيز مركزه في آسيا الصغرى استعدادًا للموقعة الفاصلة بينه وبين تيمورلنك. وهكذا خف الضغط العثماني على البيزنطيين، وتأخر سقوط القسطنطينية في أيدي العثمانيين خمسين سنة ونيفًا. وفي ربيع سنة 1402م، تقدّم تيمورلنك نحو سهل أنقرة لقتال بايزيد، فالتقى الجمعان عند "جُبق آباد" ودارت معركة طاحنة انهزم فيها العثمانيون وأُسر السلطان بايزيد وحمله المغول معهم عائدين إلى سمرقند عاصمة الدولة التيمورية،حيث عاش بقية أيامه ومات في سنة 1403م. وبعد موت السلطان بايزيد تجزأت الدولة إلى عدّة إمارت صغيرة كما حصل بعد سقوط الدولة السلجوقية، لأن تيمورلنك أعاد إلى أمراء قسطموني وصاروخان وكرميان وآيدين ومنتشا وقرمان ما فقدوه من البلاد. واستقل في هذه الفترة كل من البلغار والصرب والفلاخ، ولم يبق تابعًا للراية العثمانية إلا قليل من البلدان. ومما زاد الخطر على الدولة عدم اتفاق أولاد بايزيد على تنصيب أحدهم، بل كان كل منهم يدعي الأحقية لنفسه، فنشبت بينهم حروب ضارية، ولكن النصر كان آخر الأمر من نصيب محمد بن بايزيد، المُلقب بمحمد الأول أو "محمد چلبي"، الذي استطاع أن يعيد للدولة بعض ما فقدته من أملاكها في الأناضول. وبعد محمد الأول تولّى عرش السلطنة العثمانية ابنه مراد الثاني، فاستمر بإخضاع المدن والإمارات التي استقلت عن الدولة العثمانية، وحاصر القسطنطينية، ولكنه لم يُوفق إلى فتحها. ثم حاول أن يعيد إخضاع البلقان لسيطرته، ففتح عدّة مدائن وقلاع وحاول أن يضم إليها مدينة بلغراد لكنه فشل في اقتحامها، فكان هذا الهجوم إنذارًا جديدًا لأوروبا بالخطر العثماني، فقامت قوات مجرية - وعلى رأسها يوحنا هونياد - بالالتحام مع العثمانيين وهزمتهم هزيمة قاسية كان من نتائجها بعث الروح الصليبية في أوروبا، وإعلان النضال الديني ضد العثمانيين. ولمّا توفي السلطان مراد الثاني ارتقى عرش العثمانيين ابنه محمد، فكان عليه بادئ الأمر أن يُخضع ثورة نشبت ضده في إمارة قرمان بآسيا الصغرى، فاستغل الإمبراطور البيزنطي قسطنطين الحادي عشر هذا الأمر، وطلب من السلطان مضاعفة الجزية التي كان والده يدفعها إلى البيزنطيين لقاء أسرهم الأمير أورخان حفيد سليمان بن بايزيد المطالب بالعرش العثماني. فاستاء السلطان محمد من هذا الطلب لما كان ينطوي عليه من تهديد بتحريض أورخان هذا على العصيان، فأمر بإلغاء الراتب المخصص له، وراح يتجهّز لحصار القسطنطينية والقضاء على هذه المدينة في أقرب فرصة ممكنة. وكان أوّل ما قام به في هذا السبيل تشييده عند أضيق نقطة من مضيق البوسفور قلعة "روملي حصار" القائمة على بعد سبعة كيلومترات من أبواب القسطنطينية. واستنجد الإمبراطور قسطنطين بالدول الأوروبية فلم تنجده إلا بعض المدن الإيطالية، أما البابا فقد أبدى استعداده لمساعدة الإمبراطور شرط أن تتحد الكنيستان الشرقية والغربية، ووافق قسطنطين على المشروع، ولكنّ تعصّب الشعب حال دون تحقيق ذلك. وكان السلطان قد حشد لقتال البيزنطيين جيشًا عظيمًا مزودًا بالمدافع الكبيرة وأسطولاً ضخمًا، وبذلك حاصرهم من ناحيتيّ البر والبحر معًا. والواقع أن البيزنطيين استماتوا في الدفاع عن عاصمتهم، لكن ما أن مضى 53 يومًا على الحصار حتى كان العثمانيون قد دخلوا المدينة بعد أن هُدمت أجزاء كبيرة من أسوارها بفعل القصف المدفعي المتكرر، واشتبكوا مع البيزنطيين في قتال عنيف جدًا دارت رحاه في الشوارع، وذهب ضحيته الإمبراطور نفسه وكثير من جنوده. حتى إذا انتصف النهار دخل محمد المدينة وأصدر أمره إلى جنوده بالكف عن القتال، بعد أن قضى على المقاومة البيزنطية ونشر راية السلام.[28] اتخذ السلطان محمد لقب "الفاتح" بعد فتح المدينة، وأضاف إليه لقب "قيصر الروم"، على الرغم من عدم اعتراف بطريركية القسطنطينية ولا أوروبا الغربية بهذا الأمر، ونقل مركز العاصمة من أدرنة إلى القسطنطينية التي غيّر اسمها إلى "إسلامبول"، أي مدينة الإسلام أو تخت الإسلام، وأعطى للمسيحين الآمان وحرية إقامة شعائرهم الدينية، ودعا من هاجر منهم خوفًا إلى العودة إلى بيوتهم. سقطت الإمبراطورية البيزنطية عند فتح المدينة بعد أن استمرت أحد عشر قرنًا ونيفًا، وتابع السلطان محمد فتوحاته في أوروبا خلال السنوات اللاحقة التي أعقبت سقوط القسطنطينية، فأخضع بلاد الصرب وقضى على استقلالها، وفتح بلاد المورة في جنوب اليونان، وإقليم الأفلاق وبلاد البشناق وألبانيا، وهزم البندقية ووحد الأناضول عبر قضائه على إمبراطورية طرابزون الرومية وإمارة قرمان. وقد حاول السلطان محمد أيضًا فتح إيطاليا لكن وافته المنية سنة 1481م، فانصرف العثمانيون عن هذه الجهة. بعد موت السلطان محمد الفاتح تنازع ابناه "جم" و"بايزيد" على العرش. ولكن الغلبة كانت من نصيب بايزيد، ففر جم إلى مصر حيث احتمى بسلطان المماليك "قايتباي"،[34] ثم إلى رودس حيث حاول أن يتعاون مع فرسان القديس يوحنا والدول الغربية على أخيه، لكن بايزيد استطاع إقناع دولة الفرسان بإبقاء الأمير جم على الجزيرة مقابل مبلغ من المال ،وفي عهده سقطت غرناطة آخر معاقل المسلمين في الأندلس؛ فبعث بعدّة سفن لتحمل الأندلسيين المسلمين واليهود إلى القسطنطينية وغيرها من مدن الدولة، وفي عهده أيضًا ظهرت سلالة وطنية شيعية في بلاد فارس، هي السلالة الصفوية، التي استطاعت بزعامة الشاه إسماعيل بن حيدر، أن تهدد بالخطر إمبراطورية العثمانيين في الشرق. وفي أواخر عهد بايزيد دبّ النزاع بين أولاده بسبب من ولاية العهد. ذلك أن بايزيد اختار ابنه أحمد لخلافته، فغضب ابنه الآخر سليم، وأعلن الثورة على والده، وكان لثورة سليم أسباب سياسية ومذهبية وتجارية وعرقية، ذلك أن الصفويين كانوا يعملون على نشر المذهب الشيعي في الأناضول على حساب المذهب السني، وقطعوا طريق التجارة مع الهند والشرق الأقصى، ومنعوا نزوح المزيد من قبائل التركمان من آسيا الوسطى إلى الأناضول وأوروبا الشرقية، وكان الشاه إسماعيل يدعم الأمير أحمد للوصول إلى سدة الحكم ولم يحرك الأخير ساكنًا لمنع التدخل الصفوي في الشؤون العثمانية. نتيجة لكل ما سلف، ثار سليم على والده وشقيقه ثم استولى على أدرنة، فما كان من بايزيد إلا أن انبرى لقتال ابنه سليم، فهزمه وقرر نفيه، لكن الجنود الإنكشارية قاموا بالضغط على السلطان وأرغموه بالتنازل عن العرش لصالح ابنه سليم. كان على سليم، بعد اعتلائه العرش، تثبيت أقدامه في الحكم والتفاهم مع الدول الأوروبية الفاعلة ليتفرغ لأخطر أزمة واجهتها الدولة منذ أعقاب معركة أنقرة(بين القائد التتري تيمورلنك والسلطان العثماني بايزيد الأول)، ألا وهي القضية الصفوية، فأقدم على قتل إخوته وأولادهم حتى لا يبقى له منازع في الحكم، ثم أبرم هدنة طويلة مع الدول الأوروبية المجاورة، وحوّل انتباهه إلى الجبهة الشرقية لمواجهة الصفويين والمماليك. وكان السلطان سليم يهدف إلى السيطرة على طرق التجارة بين الشرق والغرب، والتوسع على حساب القوى في المشرق، والقضاء على المد الشيعي، وتوحيد الأمصار الإسلامية الأخرى حتى تكون يدًا واحدة في مواجهة أوروبا، وخاصة بعد سقوط الأندلس وقيام البرتغاليين بالتحالف مع الصفويين وإنشائهم لمستعمرات في بعض المواقع في جنوب العالم الإسلامي. وكان الشيعة المقيمون في آسيا الصغرى قد ثاروا على الدولة العثمانية اعتمادًا على تأييد الصفويين، فأخضع سليم هذه الثورة وعمد إلى اضطهاد الشيعة، فذهب ضحية هذه السياسة أربعون ألفًا منهم، ثم انبرى لقتال الشاه، فالتقى الفريقان في سهل چالديران والتحما في معركة كبيرة كان النصر فيها لصالح السلطان سليم عام 1514 مخضعا شمال العراق، وفرّ الشاه ناجيًا بحياته، أما سليم فتقدم إلى تبريز عاصمة خصمه الصفوي، فاستولى عليها ورجع عائدًا إلى بلاده. تقدم العثمانيون، بعد انتصارهم على الصفويين، بإتجاه بلاد الشام الخاضعة للسلطنة المملوكية،[معلومة 7] فنشبت بينهم وبين المماليك معركة على الحدود الشاميّة التركية تُعرف بمعركة مرج دابق عام 1516، انتصر فيها العثمانيون وقُتل سلطان المماليك "قنصوه الغوري" وسيطرو على سوريا وفلسطين، ثم تابعوا زحفهم نحو مصر والتحموا بالمماليك من جديد في معركة الريدانية التي قررت مصير مصر كلها، وانتصروا عليهم مجددًا ودخلوا القاهرة فاتحين عام 1517.فقدّم شريف مكة مفاتيح الحرمين الشريفين إلى السلطان سليم اعترافًا بخضوع الأراضي المقدسة الإسلامية للعثمانيين، وتنازل آخر الخلفاء العباسيين محمد الثالث المتوكل على الله في القاهرة لسلطان آل عثمان عن لقب "الخليفة" الصوري، إذ أنه ومنذ سقوط عاصمة العباسيين بغداد إنتقل الخليفة إلى القاهرة وإنتقلت السلطة الحقيقة للمماليك. وبعد ذلك التنازل أصبح كل سلطان عثماني يُلقب بخليفة للمسلمين، "أمير المؤمنين" و"خليفة رسول رب العالمين". وعند نهاية حملته الشرقية، كان السلطان سليم قد جعل من الدولة العثمانية قوة إقليمية كبرى ومنافسًا كبيرًا للإمبراطورية البرتغالية على زعامة المنافذ المائية العربية. توفي السلطان سليم في 22 سبتمبر سنة 1520م، الموافق فيه 9 شوّال سنة 926هـ، وهو على أهبة الاستعداد لقتال فرسان القديس يوحنا في رودس. فارتقى العرش من بعده ابنه سليمان، الذي يُعرف في الشرق باسم "القانوني"، ويُعرف في الغرب باسم "العظيم". والواقع أن الفتوح في الشرق شغلت السلطان سليم طوال أيام حكمه، فكان طبيعيًا أن ينصرف السلطان سليمان إلى ناحية الغرب ليُتم الفتوح التي كان أسلافه قد بدأوها من قبله. واحتل سليمان مدينة بلغراد في سهولة، عام 1521م، وعقد العزم على ما كان أبوه السلطان سليم قد شرع يستعد له قبل وفاته، أي الاستيلاء على جزيرة رودس، فتمكن من ذلك في سنة 1523م، ثمّ ضمّ إلى الأملاك العثمانية القسم الجنوبي والأوسط من مملكة المجر . اشتبكت الجيوش العثمانية مع نظيرتها المجرية في وادي موهاج بالمجر بتاريخ 26 أغسطس سنة 1526م، في معركة دامت حوالي الساعتين، وانتصر فيها العثمانيون نصرًا كبيرًا وثبتوا أقدامهم في البلاد لفترة طويلة من الزمن، وعين السلطان "جان زابوليا" ملك ترانسلع¤انيا حاكمًا عليها، عندئذ أرسل فرديناند ملك النمسا، وفدًا إلى السلطان يلتمس منه الاعتراف به ملكًا على المجر، فسخر سليمان من الوفد وزجّ أعضاءه في السجن فترة من الزمن، ولمّا أفرج عنهم حمّلهم رسالة إلى الملك ليستعد لملاقاته. وقاتل سليمان فرديناد بجيش عظيم، فلم يصمد في وجهه، فراح سليمان يتعقبه حتى ع¤يينا العاصمة، وهنا ضرب سليمان الحصار على هذه المدينة القائمة في قلب أوروبا، وأحدثت الجنود العثمانية ثغرًا في أسوارها إلا أن الذخيرة والمؤن نفدت منهم، وأقبل فصل الشتاء فقفل السلطان ورجع إلى بلاده. وفي عام 1532م، عاود سليمان الكرّة، فحاصر ع¤يينا من جديد، ولكن التوفيق خانه في حملته الثانية هذه أيضًا، فعقد مع فرديناند صلحًا احتفظ بموجبه بجميع ما استولى عليه من الأراضي المجرية. وكان مما رغّب سليمان في عقد الصلح اضطراره إلى الالتفات صوب الشرق بعد أن توترت العلاقات بينه وبين "طهماسب بن إسماعيل الصفوي" شاه فارس، وتفصيل ذلك أن عامل بغداد من قبل طهماسب خان مولاه الصفوي وانحاز إلى العثمانيين بناءً على إلحاح الشعب بسبب سياسة التطرف المذهبي التي انتهجها الصفويون، فسار إليه طهماسب يريد تأديبه، فلم يكن من السلطان سليمان إلا أن اغتنم هذه الفرصة للانقضاض على بلاد فارس، وهكذا استولى على تبريز و بغداد. حقق العثمانيون أيام السلطان سليمان عدّة فتوحات بحرية مهمة، وذلك بفضل البحّار يوناني الأصل، خير الدين بربروس، الذي كان سبق وضمّ الجزائر للدولة العثمانية أيام السلطان سليم. عيّن السلطان سليمان خير الدين هذا أميرًا للبحر عام 1533م، فنهض بالأسطول العثماني نهضة جبارة مكنته من انتزاع تونس من أيدي الإسبان وإخضاعها للسلطة العثمانية ولو لفترة قصيرة من الزمن. وفي سنة 1538م حقق خير الدين للدولة العثمانية نصرًا بحريًا كبيرًا، فقد وفّق إلى إنزال هزيمة قاسية بأندريا دوريا الذي كان يقود أساطيل كارلوس الخامس ملك إسبانيا والبابا بولس الثالث والبندقية مجتمعة، وذلك قرب بروزة، الواقعة على خليج آرتا في الشمال الغربي من اليونان. ومن الفتوح الهامة التي حققها الأسطول العثماني في عهد السلطان سليمان، فتح طرابلس الغرب وتحريرها من الإسبان وفرسان القديس يوحنا على يد القبطان "طورغول بك". توفي السلطان سليمان في 5 سبتمبر سنة 1566م، الموافق فيه 20 صفر سنة 974هـ، يُعتبر عصر سليمان القانوني عصر الدولة العثمانية الذهبي ...

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة ( بتصرف ) .

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •