صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 16 إلى 19 من 19

الموضوع: قصيدة في استعراض تاريخ المسلمين

  1. #16
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    المنيعة - الجزائر
    المشاركات
    765
    مقالات المدونة
    18
    (المعتمد بن عباد) : آخر ملوك بني عبَّاد في الأندلس :

    فمـنْ رأى كابنِ عبَّـــــــــادٍ غَدا ملِكًا ـــــــــــــــــــــــ أمسى و أهلُه في بُعْدٍ عنِ الــــــوَطنِ

    لما اقتحم الموابطون قصر المعتمد خرج من قصره ممسكاً سيفه دون ترسٍ أو درعٍ يحمي جسده ، وقال في ذلك:

    لمّا تماسكتِ الدّموعُ ** وتَنَهْنَهَ القلبُ الصَّدِيعُ
    قالوا: الخضوعُ سياسةٌ ** فَلْيَبْدُ منك لهم خضوع
    وألذ من طعم الخضو ** ع على فمي السّمُّ النّقِيعُ
    إن تَسْتَلِبْ عنِّي الدُّنَا ** مّلْكي وتُسْلِمُني الْجُمُوعُ
    فالقلبُ بين ضُلُوعِهِ ** لم تُسّلِمِ القلبَ الضُّلُوعُ
    قد رُمْتُ يوم نِزَالِهم ** أنْ لا تحصِّنني الدُّرُوعُ
    وبرزت ليس سوى القميـ ** ـصٍ عن الحشَى شيءٌ دَفُوعُ
    أجَليَ تأخّر، لم يكن ** بهواي ذلّي والخشوع
    ما سرت قطّ إلى القتا ** ل وكان في أملي رجوع
    شِيَمُ الأُولَى أنا منهمُ ** والأصل تتْبعهُ الفروعُ

    ومن أبياته في الأسر:

    فيما مضى كنتَ بالأعياد مسرورًا ** فساءك العيدُ في أَغْماتَ مأسورا
    ترى بناتِك في الأطمار جائعةٍ ** يغزلن للناس لا يملكن قِطْميرا
    بَرَزْنَ نحوك للتّسليم خاشعةً ** أبصارهُنَّ حسيراتٍ مَكَاسيرا
    يَطَأْنَ في الطِّين والأقدامُ حافيةٌ ** كأنّها لم تَطَأَ مِسْكًا وكافورا
    من بات بعدَكَ في ملكٍ يُسَرُّ به ** فإنّما بات بالأحلام مغرورا

    ...لامَ المعتمدَ بعض معاونيه على طلبه العون من المرابطين قائلين: "المُلك عقيم، والسيفان لا يجتمعان في غمدٍ واحد" (يقصدون أنه لا يمكن أن يترك المرابطون له ملكه)، فقال لهم جملته التي اشتهرت فيما بعد:

    ــــــــــــــــــــــــــــ «تالله إني لأؤثر رعي الجمال لسلطان مراكش على أن أغدو تابعاً لملك النصارى وأن أؤدي له الجزية، إنَّ رعي الجمال خيرٌ من رعي الخنازير».ـــــــــــــــــــــــــــ

    وقد اعترض عليه ابنه الرشيد قائلاً: «يا أبت، أتدخل على أندلسنا من يسلبنا ملكنا ويبدّد شملنا؟»، فأجاب ابنَه: «أي بني، والله لا يُسمَع عني أبداً أني أعدتُّ الأندلس دار كفر، ولا تركتها للنصارى، فتقوم عليَّ اللعنة في منابر الإسلام مثل ما قامت على غيري»

    وقد قال شاعر المعتمد ابن اللبانة في وصف رحيله عن إشبيلية:

    حان الــــــــــوداعُ فضجّت كل صارخةٍ **** وصارخٍ من مُفداة ومن فادِي
    سارت سفــــــــــــائنُهم والنوْحُ يتبعها **** كأنها إبل يحدو بها الحادي
    كم سال في الماء من دمعٍ وكم حملت****تلك القطائعُ من قطعاتِ أكبادِ

    المعتمد بن عبَّاد


    قال عنه الإمام الذهبي في كتاب سير أعلام النبلاء: «كان فارساً شجاعاً، عالماً أديباً، ذكياً شاعراً، محسناً جواداً ممدحاً، كبير الشأن، خيراً من أبيه. كان أندى الملوك راحة، وأرحبهم ساحة، كان بابه محطَّ الرحال، وكعبة الآمال».[7] وكذلك وصفه ابن الأبار القضاعي بأنه كان «من الملوك الفضلاء، والشجعان العقلاء، والأجواد الأسخياء المأمونين. عفيف السيف والذيل». يُوصَف المعتمد بأنه كان شبيهاً إلى حدٍّ كبيرٍ بأبيه أبي عمرو المعتضد، إلا إنَّه كان أقلَّ قسوة وشدة، وقد عرف كلاهما بالقوة والشجاعة والكرم والموهبة بالشعر. وقد كان المعتمد شديد البراعة والموهبة في الشعر والأدب، إلا إنَّه لم يتوسَّع في أي علمٍ من العلوم عدا هذين. وكان يقضي معظم وقته إما في مجالسة الشعراء أو مع جواريه الكثيرات، وكان يغدق عليهم الكثير من الأموال، ويكنّ لهم الكثير من المكانة، وكذلك كان يُعجَب بالنابغين في مختلف الأمور ويحبّ تقربتهم منه.

    بنو عبَّاد


    بنو عبَّاد هم أسرة عربيَّة من قبيلة لخم، اشتهرت بتأسيسها مملكة في إشبيلية جنوب الأندلس خلال القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي).وفدت الأسرة إلى الأندلس في نهاية عصر الدولة الأموية، وكان أول من برز منها القاضي أبو الوليد إسماعيل في نهاية القرن الرابع الهجري، وبعد ثورة في إشبيلية طُرِدَ على إثرها بنو حمود من الحكم، عيَّن أهالي المدينة ابنه أبا القاسم محمد حاكماً للمدينة، وهو يعد المؤسس الفعلي لسلالة بني عباد. توسَّعت المملكة بسرعةٍ كبيرةٍ في عهد عبَّاد المعتضد لتمتدَّ إلى جنوب وغرب الأندلس، وضمَّت مدناً عدة مثل قرمونة وولبة ولبلة وشلطيش والجزيرة الخضراء وقرطبة. عاشت المملكة أوج ازدهارها في عهد المعتمد بن عباد، الذي وسَّعها أكثر فضمَّ مرسية وبلنسية ومدناً أخرى، وازدهر الشعر والأدب والعمران في إشبيلية ازدهاراً كبيراً، وقويت دولة بني عبَّاد حتى باتت أقوى دول ملوك الطوائف بالأندلس. انتهت دولة بني عبَّاد على أيدي المرابطين عام 484 هـ (1091م)، عندما دخلوا عاصمة بني عبَّاد إشبيلية وأسروا المعتمد، ونفي إثر ذلك إلى مدينة أغمات في المغرب، حيث توفي بعد أربع سنوات، لتنتهي بوفاته السلالة.

    الاستنجاد بالمرابطين


    عندما بدأت مدن الأندلس بالتساقط في يد حلف الممالك النصرانية، عُقِدَ اجتماعٌ كبيرٌ في قرطبة، حضره الكثير من فقهاء وقضاة ووجهاء المدينة، وبعد أن ناقش الحاضرون حال الأندلس والخطر المحدق من قشتالة،[64] اتُّفق على أن يكون الحل هو استدعاء مسلمي إفريقية (الزيريون آنذاك) والتحالف معهم على اقتسام الأموال، مقابل أن يساعدوا ملوك الطوائف بحماية ملكهم. وعرضوا هذا المقترح على القاضي عبد الله بن محمد بن أدهم، فقال لهم: «أخاف أن يخرّبوا الأندلس كما فعلوا بإفريقيَّة، ويتركوا الإفرنج ويبدؤوا بكم، والمرابطون أقرب إلينا وأصلح حالاً»، فكان الاتفاق على استدعاء يوسف بن تاشفين ملك المرابطين بدلاً من الزيريّين. وكانت فكرة استدعاء المرابطين تدور في خاطر المعتمد منذ مدة، لذا عندما سمع بهذا، بادر إلى عقد اجتماعٍ مماثل لملوك الطوائف في قرطبة ثم في إشبيلية بزعامته، وقرَّر ملوك الطوائف طلب النجدة من يوسف بن تاشفين.

    معركة الزلاقة


    ... بدأت المعركة في يوم الجمعة 12 رجب عام 479هـ الموافق 23 أكتوبر 1086م،[85] فقاد المعتمد بن عبَّاد الجيش الأندلسي في القلب،[86] وأما الفرسان والأندلسيّين فأخذوا الميمنة والميسرة على التوالي، وخصَّص ألفونسو لمواجهة المعتمد وجيشه جيشاً بقيادة الكونت جارسيان والكونت رودريك.[85] اشتد الهجوم على قلب الجيش الأندلسي، وتكبَّد فرسان المسلمين خسائر كبيرة، ممَّا دفع ببعض ملوك الطوائف إلى الفرار خوفاً من هزيمتهم. بقي المعتمد والفرسان ليومٍ واحد وحدهم وبدؤوا ينهزمون ويتراجعون، لكن في اليوم الثاني[87] جاءتهم النجدة من جيش ابن تاشفين، الذي هاجم جيش قشتالة من الخلف، فحوصر ألفونسو بين جيش المعتمد من جهةٍ وجيش ابن تاشفين من جهةٍ أخرى، فهُزِمَ وانسحب...

    حصار إشبيلية وسقوط الإمارة


    عيَّن يوسف بن تاشفينَ سير بن أبي بكر قائداً للجيوش التي ستقضي على ملوك الطوائف، وأمره بأن يطلب منهم الرحيل، فإن لم يفعلوا فليحاصرهم وليقاتلهم. وفي عام 484 هـ (1091) اجتازت جيوش المرابطين مضيق جبل طارق،...اشتبك المعتمد مع المرابطين في معارك صغيرة متكرّرة، آملاً استنزاف قواهم، إلا أنَّه فشل في ذلك.[104] فوصلت جيوش المرابطين أخيراً إلى عاصمته إشبيلية، وحاصرها جيشان، واحدٌ من جهة الغرب - يفصله نهر الوادي الكبير وأسطول للمعتمد عن المدينة - والثاني من الشرق، وبدأ يضيق الخناق على المعتمد، ...في النهاية ...اقتحمها الجنود المرابطيُّون، وعندها خرج المعتمد من قصره ممسكاً سيفه دون ترسٍ أو درعٍ يحمي جسده، ووجد عند أحد أبواب المدينة (واسمه باب الفرج) فارساً من المرابطين، فرماه الفارس برمحٍ، إلا أنَّه نجا منه، وتمكَّن من قتل عدوّه، وبعد معركةٍ قصيرةٍ تراجع جنود المرابطين الذين اقتحموا المدينة وانسحبوا، فاعتُقِدَ أنها قد نجت. لكن عندما حلَّ عصر اليوم ذاته عاد المرابطون لاقتحام المدينة، واشتدَّت المعركة، وأصيب الأهالي بالهلع وأخذوا يقفزون من على الشرفات ويفرُّون إلى النهر، وسقطت إشبيلية في يوم الثلاثاء من منتصف شهر رجب عام 484هـ بعد مقاومة عنيفة (وقيل كذلك في يوم الأحد 21 من رجب)،[110] وقتل أربعة من أبناء المعتمد خلال المعركة.

    النفي

    اقتيد المعتمد وعائلته أسرى من إشبيلية، وأُخِذُوا إلى المغرب حيث قرَّر يوسف بن تاشفينَ نفيهم، فمكثوا أولاً في طنجة لفترةٍ وجيزة، حيث التقى المعتمد ببعض شعراء المدينة، ومن أبرزهم أبو الحسن بن عبد الغني الفهري الذي أهداه كتابه "المستحسن من الأشعار"، فكافأه بمبلغٍ مما تبقَّى معه من المال. غير أنَّ ذلك تسبب بتهافت باقي شعراء طنجة عليه حالما سمعوا بالخبر رجاءً للمكافآت، فردَّهم المعتمد، وكتب شعراً إجابة لهم يرثي فيه حالَه وما آل إليه. نُقِلَ المعتمد مجدداً من طنجة إلى مكناسة ليمكث شهوراً عدَّة، ... وفي نهاية الأمر، نُقِلَ المعتمد أخيراً - مع بعض ملوك الطوائف السابقين الآخرين - إلى أغمات، حيث قضى آخر أيام حياته في الأسر بظروفٍ مزرية ومعاملة سيئة، ولعلَّه ممَّا ساهم في إساءة معاملته - على عكس أمراء بني زيري - أن ابنه عبد الجبار حاول شنَّ ثورة على المرابطين بعد سقوط إمارة بني عباد. وربَّما يكون سبب نقل المعتمد إلى أغمات هو إبعاده عن سواحل الأندلس، بحيث لا يكون الفرار عليه سهلاً، ولا الثورة على ابن تاشفين .
    ... عانى المعتمد بن عبَّاد في سنتيه الأخيرتين بالأسر من المرض والكرب بسبب ما أصابه،... ويقول الفتح بن خاقان في كتاب القلائد عن أيامه الأخيرة: «ولم تزل كبده تتوقَّد بالزفرات، وجلده يتردَّد بين النكبات والعثرات، ونفسه تنقسم بالأشجان والحسرات، إلى أن شفته منيته، وجاءته بها أمنيته»، فتوفّي في أغمات بتاريخ 11 شوال عام 488هـ (أكتوبر 1095م)، وقيل في شهر ذي الحجة من العام ذاته، عن عمر 56 عاماً، وصُلِّيت عليه في جنازته بأغمات صلاة الغريب.
    وقد أثار سجن المعتمد وإساءة معاملته من طرف المرابطين الكثير من انتقادات المؤرخين إلى يوسف بن تاشفين، وجذبت إلى المعتمد تعاطف الكثير من الأدباء والشعراء ...

  2. #17
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    المنيعة - الجزائر
    المشاركات
    765
    مقالات المدونة
    18
    المشاركة السابقة:
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة ( بتصرف ) .

  3. #18
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    المنيعة - الجزائر
    المشاركات
    765
    مقالات المدونة
    18
    استنجاد أهل الأندلس بالمرابطين

    يوسف بن تاشفين


    لَبَّى الجهادَ بِها ابنَ تــــــــاشَفِينَ كأنْ ـــــــــــــــــــــــــــــــ قدْ عـــاد طارقُ و الأبطالُ في السُّفُنِ


    الفتح الإسلامي للأندلس

    علم موسى بن نُصير، عن طريق واليه على طنجة طارق بن زياد، بِأوضاع الأندلُس المُتردية بِفعل الصراع على السُلطة بين لُذريق وأولاد غيطشة،وكان يُليان صاحب طنجة وسبتة السَّابق حاقدًا على لُذريق بِسبب اعتداء الأخير على شرف ابنة يُليان. وكان قد أرسل ابنتهُ إلى قصر طُليطلة، جريًا على العادة لِتتربَّى في البلاط الملكي، فأُعجب بها لُذريق، فلمَّا تمنَّعت غن الزواج به اغتصبها. وأدَّى يُليان دور الوسيط بين المُسلمين وآل غيطشة، فاتصل بِطارق بن زياد في طنجة وعرض عليه غزو الأندلُس
    بادر طارق بن زياد بالاتصال بِمُوسى بن نُصير في القيروان، وأبلغهُ بما عرضهُ عليه يُليان لاتخاذ القرار بِشأن ذلك. كتب مُوسى بن نُصير إلى الخليفة الوليد بن عبد الملك يُبلغه بما عرضه يُليان وما آلت إليه حملته ويستأذنه في العُبور. تردَّد الوليد بن عبد الملك في بادئ الأمر، خشيةً على المُسلمين من أن يُغرَّر بهم، وأمر مُوسى بن نُصير بِأن يتروَّى في الأمر، وأن يختبر البلاد بِالسرايا.

    عُبُور طارق بن زياد والانتصارات الأولى:

    أعدَّ مُوسى بن نُصير قُوَّةً عسكريَّةً مُؤلَّفة من سبعة آلاف مُقاتل مُعظمهم من البربر والموالي .واختار لها وهو طارق بن زياد.
    عبر طارق المضيق يوم الإثنين في 5 رجب 92هـ المُوافق فيه 28 نيسان (أبريل) 711م، على متن أربع سُفن تجاريَّة قدَّمها يُليان، ونزل طارق مع جُنُوده أمام جبل كالبي المنيع الذي حمل اسمه مُنذ ذلك الحين وصار يُعرف بـ«جبل طارق»، . وتنص بعض المصادر أن طارق بن زياد أقدم على إحراق السُفن التي عبر عليها بحر الزقاق، حتَّى يقطع على جُنُوده كُل أمل بِالعودة إلى المغرب، ويُحفِّزهم على الاستبسال في القتال.
    معركة وادي لكة :طلب لُذريق من جميع الأشراف والنُبلاء والإقطاعيين أن يحشدوا المُقاتلين، وأخذت الإمدادات ترد عليه من كُل المناطق، حتَّى اجتمع لديه في وقتٍ قصير ما بين أربعين إلى مائة ألف مُقاتل، فأرسل طارق إلى مُوسى بن نُصير يطلب الإمدادات،فأمدَّهُ بِخمسة آلاف مُقاتل . استأنف طارق بن زياد زحفهُ باتجاه الشمال، واستقرَّ به المقام أخيرًا حول بُحيرة لاخندا من كورة شذونة، والتي يخترقها نهر برباط الصغيرن وعسكر على ضفَّته اليُسرى، ثُمَّ وصل لُذريق وعسكر على الضفَّة اليُمنى لِلنهر. وكان في ذلك المكان قرية صغيرة سمَّاها المُسلمون «لكة» أو «بكة»، ومنها جاء اسم المعركة. تنصُّ بعض المصادر العربيَّة والإسلاميَّة أنَّ طارق بن زياد خطب بالمُسلمين خطبةً قويَّةً يُشجعهم فيها ويحُثُّهم على القتال والجهاد، جاء فيها:
    (أيُّهَا النَّاس إلى أينَ المَفَر؟ البَحرُ وَرَائَكُم وَالعَدُوُّ أَمامَكُم، فَلَيْسَ وَالله إلَّا الصِّدقُ والصَّبرُ فِإنَّهُما لا يُغلَبَان، وَهُمَا جُندَانِ مَنصُورَان لا تُضَرُّ مَعُهُما قِلَّة وَلا يَنفَعُ مَعَهُمَا الخَورُ وَالكَسَل وَالإِختِلَافُ وَالفَشَل، وَالعَجَبُ كِثرَة. أيُّهَا النَّاس، مَا فَعَلتُ مِن شَيءٍ فافعَلُوا مِثلُه، وإن حَمَلتُ فَاحمِلُوا وإن وَقَفتُ فَقِفُوا، وَكُونُوا كَهَيبةِ رجُلٍ وَاحدٍ في القِتَالِ، وَإِنِّي صَامِدٌ إلى طَاغِيَتِهِم لا أَتَهَيَّبُه حتَّى أُخَالِطُه، أو أُقتَلُ دُونُه، فَلَا تَنَازَعُوا إن قُتِلت فَتَفشَلُوا وَتذهَبَ رِيحُكُم، وَتُولُوا الأَدبَار لِعَدُوِّكُم فَتَتَبَدَّدوا بَينَ قَتيلٍ وَمَأسُورٍ. وإيَّاكُم أن تَرضَوا بِالدُنيَا ولا تُعطُوا بِأيدِيَكُم مَا قد عُجِّلَ لِكُم مِنَ الكَرَامَةِ وَالرَّاحَةِ من المَهَانةِ والذِّلَّةِ، وما قد أُجِّل لكُم من ثوابُ الشَّهادةِ فَإنَّكُم إن تَفعَلُوا، واللهُ يعِظُكم تَتَبَوَّؤا بِالخُسرَانِ المُبِين وَسُوءِ الحَديث، غدًا بَينَ مَن عَرَفَكُم مِنَ المُسلِمين، ومَا أنَا ذا حتَّى أَغشَاه فَاحمِلُوا بِحَملَتِي، وَأَنَا غَيرُ مَقصُودٍ دُونِهِ).

    تقابل الجمعان يوم الأحد 28 رمضان 92هـ المُوافق فيه 19 تمُّوز (يوليو) 711م، واشتبكا في قتالٍ عنيفٍ استمرَّ سبعة أيَّام. ولمَّا تراءى الجيشان ثبت طارق في مكانه وأطمع لُذريق في أن يقطع المُستنقعات إليه، على غرار الخطَّة التي كان خالد بن الوليد قد رتَّبها على نهر اليرموك. تكبَّد لُذريق الكثير من القتلى والجرحى خِلال المعركة، وحدث في اليوم الرابع من القتال أن انسحب ابنا غيطشة ششبرت وأبَّة مع فُرسانهما من الجناحين وانضمَّا إلى صُفُوف المُسلمين، وفق الخطَّة الموضوعة، ممَّا أدَّى إلى تضعضع صُفوف الجيش القوطي، وبدأ أفراده بِالترنُّح والهرب طلبًا لِلنجاة. والمعروف أنَّ هذا الجيش ضمَّ كثيرًا من العبيد الساخطين على حُكم القوط ويتمنون زواله، فوجدوا في تلك المعركة فُرصتهم لِلخلاص، لِذلك تراخى هؤلاء في القتال قبل أن يفُرُّوا بعد انسحاب الفُرسان من الجناحين، وأضحى لُذريق لا يملك القُوَّة الكافية لِلاستمرار في القتال، ومع ذلك فقد صمد حتَّى اليوم الثامن، وعندما تحقَّق من هزيمته، هرب من ميدان المعركة من دون أن يُعرف مصيره بِالضبط، وقد وُجد فرسه بِالقُرب من إحدى المُستنقعات، كما وُجد أحد خُفَّيه وهو طافٍ فوق الطين الأسود، ممَّا يدُل على أنَّهُ وقع عن حصانه لدى وُصوله إلى المُستنقع وغاص فيه من دون أن يتمكَّن من الخُروج فغرق وفرَّ من نجا من جُنوده إلى الداخل نحو المعاقل والحُصُون. ويذكر عدد من المُؤرِّخين المُحدثين أنَّ لُذريق لم يُقتل في تلك المعركة، بل انسحب نحو الشمال، إلى ماردة، ثُمَّ إلى سلسلة جبال سلمنقة لِيُعيد تنظيم صُفُوف قُوَّاته، وأنَّهُ قُتل في المعركة الثانية مع المُسلمين، التي واجه فيها جيش مُوسى بن نُصير وطارق بن زياد، في السواقي، على يد مروان بن مُوسى بن نُصير. على أنَّ المصادر الإسلاميَّة لا تُكرر ذكر لُذريق بعد معركة وادي لكة، أضف إلى ذلك، ظهرت في الأندلُس الملاحم التي ظلَّ الناس يتناقلونها على مدى أجيال، وفحواها أنَّ لُذريق سيعود لِتخليص البلاد من أيدي المُسلمين. كانت معركة وادي لكة كاليرموك في الشَّام والقادسيَّة في العراق ونهاوند في فارس، إذ دمَّرت القُوَّة الميدانيَّة لِلجيش القوطي ممَّا أفقده القدرة على الدفاع عن المُدن الكُبرى، وأضحت المُقاومة بعدها قصيرة الأمد، ممَّا هيَّأ لِلمُسلمين أن ينسابوا إلى جوف الأندلُس ويفتحوا المُدن ويستقرّوا فيها. تكبَّد المُسلمون ثلاثة آلاف قتيل، أمَّا قتلى القوط فكانوا أضعاف ذلك لِأنَّ عدد الذين نجوا من المعركة وفرّوا، بعد ذلك، كان قليلًا. وحاز المُسلمون على جميع ما كان في مُعسكر القوط من العدَّة والمتاع والمُؤن والأموال، وقُسِّم الفيء بين الآلاف التسعة الذين نجوا، فأصاب كُلًا منهم مائتان وخمسون دينارًا.

    كتب طارق بن زياد إلى مُوسى بن نُصير بِالقيروان يُبشِّره بِالنصر، ويُخبره بِأنَّ الطريق بات مفتوحًا أمامهُ لِلوًلوج إلى قلب البلاد. فأرسل مُوسى بن نُصير بِدوره تقريرًا مُفصلًا إلى الخليفة الوليد بن عبد الملك في دمشق يصف فيه الانتصار الكبير، الذي أكسب الإسلام أرضًا جديدة، وقال: «لَم يَكُن هَذَا فَتحًا كَغيرِهِ مِنَ الفُتُوحِ يَا أَمِيرَ المُؤمِنِين، فَإِنَّ الوَاقِعَةَ كَانَت أَشبَه بِاجتماعِ الحَشرِ يَومَ القِيَامَة»، فاستبشر الوليد خيرًا بِهذا النصر، وسمح لِلقادة المُسلمين بِمواصلة الطريق، وتناهى إلى أسماع المُسلمين في المغرب والشَّام ومصر انتصار طارق بن زياد، فتطوَّعوا من كُل جهة لِلحاق به والمُساهمة معهُ في فتح الأندلُس.

    ********************
    *******************

    استنجاد أهل الأندلس بالمرابطين


    يوسف بن تاشفين :
    أمير المسلمين أبو يعقوب يوسف بن تاشفين بن إبراهيم اللمتوني الصنهاجي (400 - 500 هـ / 1009 - 1106 م) قائد وأمير مسلم وَحَّد المغرب وضم الأندلس تحت مُلكه وسلطته.

    أرسل المتوكل بن الأفطس أمير بطليوس رسالة إلى يوسف بن تاشفين يرثي إليه حالهم وما آل إليه أمرهم ،ثم كان اجتماع قرطبة، حيث عقد مؤتمر شعبي شارك فيه مجموعة من أمراء وأعيان الأندلس ،ما إن أعطى المعتمد بن عباد موافقته على إعطاء المرابطين الجزيرة الخضراء، حتى أعطى يوسف بن تاشفين أمره لخمسمائة فارس بالتجهز للعبور إلى الأندلس كمقدمة لبقية الجيش، وبدأ الفرسان بالتوافد على الجزيرة الخضراء، ونزلوا بدار الصناعة، وضُرب معسكر للفرسان، وأخذ الفرسان بالتوافد حتى اكتمل عددهم وقد أحاطوا بالجزيرة من كل جهة، وأحدقوا عليها يحرسونها بقيادة داود بن عائشة، ثم انطلقت كتائب المرابطون تجوز البحر متوجهة إلى الأندلس، وركب ابن تاشفين البحر متوجهًا للأندلس العبور الأول دعا الله: «اللهم إن كنت تعلم أن جوازي هذا خيرًا وصلاحًا للمسلمين فسهل علي جواز هذا البحر، وإن كان غير ذلك فصعبه علي حتى لا أجوزه»، وكان ابن تاشفين قد أمر بعبور الإبل من المغرب إلى الأندلس لأغراض عسكرية، فعبر منها ما أغص الصحراء، وارتفع رغائها إلى عنان السماء، ولم يكن أهل الجزيرة قد رأوا جمالًا قط، ولا كانت خيلهم قد رأت صورها ولا سمعت أصواتها، وكانت تذعر منها وتقلق، وكان هذا قصد يوسف بن تاشفين في عبورها، فلما كانت المعركة كانت خيل الإفرنج تحجم عنها، وبهذا تكون قوة المرابطين قد أكملت عبورها إلى الأندلس، وحلت في الجزيرة الخضراء، وأصبحت قريبة من أرض المعركة، ولم يعد يفصلها بين القتال فاصل، فالقوات القشتالية كانت تغير على أي مكان في الأندلس، وتعيث وتخرب ثم تعود إلى ألفونسو، ولهذا أمر ابن تاشفين بتقوية حصون الجزيرة الخضراء، وشحنها بالسلاح والذخيرة والطعام، وتشديد الحراسة عليها لتكون قاعدة حصينة، ونقطة اتصال أمينة بين الدولتين الأندلس والمغرب. ما إن علم المعتمد بوصول ابن تاشفين الجزيرة الخضراء حتى أرسل ابنه للقائه، بينما انشغل هو في بتأمين مؤن الجيش، ثم أمر المعتمد جنده بالتجهز والاستعداد للحاق بجيش المجاهدين، وسار لاستقبال ابن تاشفين، والتقيا في معسكر ابن تاشفين، ولم يبقى أحد من ملوك الطوائف في الأندلس إلا بادر وأعان وخرج وأخرج، ولما اكتملت الاستعدادات وتهيأ الجند للتحرك يقودهم ابن تاشفين، أشار عليه ابن عباد بالسير لاشبيلية ليستريح من وعثاء السفر فأبى وقال: «إنما جئت ناويًا جهاد العدو، فحيثما كان العدو وجهت نحوه».
    خيّر ابن تاشفين ألفونسو بين الإسلام أو دفع الجزية أو الحرب عملًا بالسنة، وجاء في رسالة بعث بها يوسف إلى ألفونسو: «بلغنا يا أذفنش أنك دعوت إلى الاجتماع بنا، وتمنيت أن تكون لك سفن تعبر بها إلينا، فعبرنا إليك، وقد جمع الله تعالى في هذه الساحة بيننا وبينك، وسترى عاقبة دعائك (وما دعاء الكافرين إلا في ضلال)»، ولما وصل كتاب يوسف إلى ألفونسو لم يستجب لدعوته، وقال للرسول الذي حمل الرسالة: «إن صاحبكم يوسف بن تاشفين قد تعنى من بلاده وخاض البحور، وأنا أكفيه العناء فيما بقي ولا أكلفكم تعبًا، أمضي إليكم وألقاكم في بلادكم رفقًا بكم وتوفيرًا عليكم». كان معتادًا في مثل هذه الحالات، واستنادًا لبعض الأعراف المتبعة في تلك العصور أن يحدد يوم المعركة بموافقة الطرفين، وكان وصول ألفونسو أرض المعركة في شهر رجب من عام 479 هـ الموافق لشهر أكتوبر من عام 1086، فلما أصبح يوم الخميس أرسل ألفونسو رسالةً يقترح فيها تحديد يوم الإثنين ميعادً للمعركة بين الطرفين، وكان المسلمين ومع احساسهم بأن ألفونسو إنما أراد من يوم الإثنين الغدر والخديعة، إلا أنهم وافقوا على اقتراحه بعد أن ضاعفوا الحراسة وأخذوا الاحتياطات الازمة، وبثوا عيونهم وطلائعهم يترصدون أي حركة للعدو، وهذا ما أثبته يوسف بن تاشفين في رسالته إلى المعز بن باديس صاحب أفريقية، وذلك بعدما انتصر في الزلاقة: «فوقع الاتفاق بيننا وبينه على الملاقاة يوم الإثنين، وقال ألفونسو: الجمعة عيد المسلمين، والسبت عيد اليهود، وفي معسكرنا منهم خلق كثير، والأحد عيدنا، فافترقنا على ذلك، وأضمر اللعين خلاف ما شرطناه، وعلمنا أنهم أهل خداع ونقض عهود، فأخذنا أهبة الحرب لهم وجعلنا عليهم العيون».

    كان يوسف بن تاشفين على رأس الجيوش الإسلامية المتجمعة في الجزيرة الخضراء، والتي وهبها المعتمد للأمير يوسف لتكون مقرًا لجنده، ومركز اتصال وامداد للمجاهدين، وخطًا مأمونًا للعودة، وقد انضمت قوات المعتمد بن عباد أمير اشبيلية، وبعض قوات ابن صمادح أمير ألمرية، وعبد الله بن بلقين أمير غرناطة، وأخوه تميم أمير مالقة إلى معسكر المرابطين، وقدم القادر بن ذي النون والمتوكل بن الأفطس، فأمرهم أمير المسلمين ابن تاشفين أن يكونوا في معسكر ابن عباد، فأصبح المسلمون معسكرين: معسكر الأندلس ومعسكر المرابطين. أصبح القائد العام لقوات الأندلس المعتمد بن عباد، ثم وزع المسلمون جيشهم كالتالي: المقدمة ويقودها المعتمد بن عباد ويؤازره أبو سليمان داود بن عائشة في عشرة آلاف فارس من المرابطين، والميمنة يقودها المتوكل على الله عمر بن الأفطس أمير بطليوس، والميسرة فيها أهل شرق الأندلس، الساقة فيها سائر أهل الأندلس، القوة الاحتياطية يقودها أمير المسلمين وهي مؤلفة من نخبة من أنجاد المرابطين وأهل المغرب وحرسه الخاص، ثم انطلق جيش المسلمين باتجاه العدو، واستمر في سيره حتى وصل مدينة بطليوس، واستقبلهم المتوكل بن الأفطس على مقربة منها، وقدم لهم المؤن والضيافات الازمة، وانتهى إلى سهل يقع شمال بطليوس، على مقربة من حدود البرتغال الحالية، تسمية المراجع الإسلامية (الزلاقة) .
    جاءت أنباء عبور المرابطين إلى ألفونسو السادس وهو يشدد الحصار على مدينة سرقسطة، مما اضطره لرفع الحصار عنها، والتفرغ لإعداد الخطط وتجميع القوى، فأرسل إلى ابن ردمير الذي كان يحاصر مدينة طرطوشة، وإلى ألبار فانيث القائد القشتالي الذي كان يحاصر بلنسية، فأتوه بجيشهما، وبعث إلى قشتالة وجليقية وليون، فأتى من تلك البلاد حشود كبيرة، واستمر ألفونسو في الاستنفار والحشد من أرجاء أوروبا، وأخذت النجدات تتوافد إلى قشتالة، حتى استكمل ألفونسو استعداداته العسكرية كاملة، فسار في عدة وعتاد.

    تم الاتفاق بين يوسف بن تاشفين وألفونسو السادس على أن تكون المعركة في يوم الإثنين، ولكن ألفونسو بحسب رأي المؤرخ الألماني يوسف أشباخ: «كان يرى وفقًا لمبدأ ذميم، أنه يحق له أن يلجأ في الحرب إلى كل خدعة، وأن ينكث بالعهد المقطوع، فيقاتل قبل اليوم المفروض ليفاجيء العدو، وليتمكن من هزيمته، ومن ثم فقد اعتزم أن يلجأ إلى مثل هذه الخدعة، وأن يختار للقتال يوم الجمعة وهو يوم المسلمين»، ولكن المسلمون لم يدخروا وسعًا في التحوط ضد أي مفاجأة، وارتابوا في نيات ملك قشتالة، فأكثروا العيون حول معسكر ألفونسو، وبثوا طلائع تترصد حركة جيشه، واستمر الحالة على ما هي عليه حتى سحر يوم الجمعة 12 رجب 479 هـ الموافق 23 أكتوبر 1086، فارتدت الطلائع إلى المعتمد بن عباد، يخبرونه أنهم سمعوا ضوضاء الجيوش واضطراب الأسلحة متحققين من تحرك ألفونسو، وقالوا: «استرقنا السمع فسمعنا الأذفونش يقول لأصحابه: ابن عباد مُسعر هذه الحروب، وهؤلاء الصحراويون وإن كانوا أهل حفاظ وذو بصائر في الحرب، فهم غير عارفين بهذه البلاد، وإنما قادهم ابن عباد، فاقصدوه واهجموا عليه واصبروا، فإن انكشف لكم هان عليكم أمر الصحراوين من بعده، ولا أرى ابن عباد يصبر لكم إن صدقتموه الحملة». عندها بعث ابن عباد رسالة لأمير الجند ابن تاشفين يخبره بتحرك ألفونسو، فقال له ابن تاشفين: «إني سأقرب منه إن شاء الله»، وكانت تكمن قوة خطة جيش المسلمين في القوة الإحتياطية التي خطط لها أمير المسلمين يوسف بن تاشفين، إذ تحتوي هذه القوة على أشجع مقاتلي المرابطين، وخطط لها أن تنقض على جيش ألفونسو في الوقت المناسب، بعد أن يكون الإعياء قد بلغ منهم مبلغه، على أن تضمن هذه القوة الاحتياطية التغلب على العدو بالمفاجأة، بجيش احتياطي يتبع نظام الكمين التي ساعدت عليه طبيعة أرض الأندلس، ووعورتها التي تتناسب مع هذا النوع من القتال.

    سير ألفونسو القسم الأول من جنده بقيادة الكونت غارسيا والكونت زودريك لقتال المعتمد بن عباد قائد معسكر الأندلسيين، وقصد ألفونسو من هذا الهجوم المفاجيء بث الاضطراب والفزع بين المسلمين، ولكن اصطدم جيش قشتالة قبل وصوله لمعسكر الأندلسيين بقوات المرابطين التي قوامها عشرة آلاف فارس بقيادة القائد المرابطي داود بن عائشة، ولم يستطع ابن عائشة أن يصمد أمام زحف جيش قشتالة، وكان اعتماد ابن عائشة على قوة كبيرة من رماة السهام والنبال، وأرغمهم على الارتداد إلى خط دفاعهم الثاني، وخسر المرابطون في صد القسم الأول من جيش ألفونسو خسائر بشرية كبيرة. في هذا الوقت، كانت مقدمة المعتمد بن عباد تخوض معركة غير متكافئة في العدة والعتاد، ونظرًا لكثافة الهجوم ارتدت المقدمة عن موقعها، وفرّ بعض أمراء الأندلسيين بعد أن أيقنوا بالهزيمة إلى مدينة بطليوس، واستطاع المعتمد بن عباد ومعه فرسان اشبيلية الصمود في مواقعهم، بعد أن وجدوا مؤازرة من فرسان المرابطين بقيادة داود بن عائشة، الذين صمدوا في هجوم جيش قشتالة الأول. كان ألفونسو قد أحس بالنصر القادم، عندما شاهد مقاومة المعتمد تضعف أما هجمات جيشه المتواصلة، ورأى حركة الفرار والهرب تتسع بين مسلمي الأندلس شيئًا فشيئًا، ولكن جيش المرابطين بقيادة يوسف بن تاشفين كان يرابط خلف أكمة عالية، تحجبه عن أنظار عدوه، ولم يكن قد اشترك في المعركة بعد، ولم يشترك فيها مع جيش الأندلس إلا العشرة آلاف مقاتل، عندها قرر ألفونسو مهاجمة قوات المرابطين المؤازرة لابن عباد بقيادة داود بن عائشة، وكان ضغط النصارى يزداد على ابن عائشة وفرسانه، فما كان منه إلا أن أخبر يوسف بن تاشفين بحراجة الموقف وما حل بهم، فأمدهم ابن تاشفين بكتيبة يقودها أقوى قادته الأمير سير بن أبي بكر، على رأس قوة من المرابطين، استطاعت هذه الكتيبة أن تنفذ إلى قلب جيش النصارى، وأن تتصل بقوات المعتمد بن عباد، فخف الضغط على الأندلسيين الذين أخذوا يستعيدون ثباتهم، إلا أن ألفونسو السادس أخذ يواصل ضغطه على قوات داود بن عائشة، ويزيد من تقدمه حتى أصبح أمام خيام المرابطين، واقتحم الخندق الذي يحميها.

    كان ألفونسو يدفع بجنوده في غمرة المعركة إلى الأمام، حتى استطاع أن يوقع الهزيمة بالمعتمد وجيش الأندلس، واطمأن القشتاليون إلى نهاية مرضية لهم بهزيمة جيش الأندلس والمرابطين، وانشغلوا بمواصلة تقدمهم أمام تراجع المعتمد والأندلسيين، عندها قرر يوسف بن تاشفين الدخول للمعركة، فرتب خطة تمثلت في مفاجأة العدو من جهة لا يتوقعونها، فتقدم بقواته الاحتياطية وهاجم معسكر القشتاليين، مستفيدًا من هلع خيل القشتاليين من إبل ابن تاشفين التي جلبها معه من المغرب وأضرم فيه النار وأحرقه، وقتل حماته من الفرسان والرجال، وفر الباقون منهزمين نحو ألفونسو، فأقبلت عليه خيله من معسكره فارين، وابن تاشفين في أثرهم، فلما علم بما حل بمعسكره وحاميته، وتوقف ألفونسو عن مطاردة المعتمد بن عباد وجيش الأندلس وارتد من فوره لينقذ محلته من الهلاك. أردك ابن عباد من انسحاب ألفونسو إلى معسكره أن بوادر الهزيمة قد بدت على القشتاليين، فأمر أصحابه بمهاجمتهم، وحمل القائد سير بن أبي بكر بمن معه على قوات ألفونسو فزاد الضغط واستمرت الهزيمة، وفي ذلك الحين تراجع الجند الذين فرّوا إلى بطليوس في بداية الهجوم، وشاركوا في القتال فاشتد الهجوم على ألفونسو وقواته حتى أيقنوا بالفناء. لما اشتد القتال على جيش ألفونسو ودام القتال لساعات، أصبح ألفونسو وجيشه بين مطرقة ابن عباد وسندان ابن تاشفين، وكانت الضربة القاضية التي أنهت المعركة، حين أمر ابن تاشفين حرسه الخاص المكون من أربعة آلاف فارس بالنزول إلى قلب المعركة، فاستطاع أحدهم الوصول لألفونسو، وطعنه في فخذه، طعنة نافذه بقي يعرج منها طوال حياته،[53] وكانت حينها الشمس قد قاربت على المغيب، فبادر مع قليل من أصحابه واعتصموا بتل قريب من موقع المعركة، ومن ثم انسل تحت جنح الظلام منهزمًا إلى قورية، وبهذا النصر انتهت معركة الزلاقة التي لم تستمر إلا يومًا واحدًا، وذاع خبر انتصار المسلمين في الزلاقة في كل الأقطار، وأمر يوسف بن تاشفين فكتب عنها بلاغ أرسل إلى أفريقية، ليقرأ في المساجد وكل مدن المرابطين.

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة ( بتصرف ) .

  4. #19
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    المنيعة - الجزائر
    المشاركات
    765
    مقالات المدونة
    18
    معركة بلاط الشهداء: عبد الرحمن الغافقي

    و الغـــــــــــافِقِيُّ إلى البلاطِ مُوفَدُها ـــــــــــــــــــــــــــــــ يومَ الـــــــشهادة و الأَلْطافِ و المِنَنِ


    عبد الرحمن الغافقي

    أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي العكي والي الأندلس لمرتين. الأولى قدمه أهل الأندلس واليًا عليهم بعد مقتل الوالي السمح بن مالك الخولاني إلى أن حضر الوالي المعين من قبل الدولة الأموية عنبسة بن سحيم الكلبي في عام 103 هـ، والثانية بتكليف من والي أفريقية عبيد الله بن الحبحاب عام 113 ه

    شارك في معركة تولوز مع السمح بن مالك الخولاني التي هُزم فيها المسلمون أمام قوات أودو دوق أقطانيا. بعد الهزيمة، انسحب بالقوات وتولى الأندلس إلى أن قدم عنبسة بن سحيم الكلبي. خلال تلك الفترة القصيرة، استطاع عبد الرحمن أن يخمد بوادر التمرد في الولايات الشمالية، كما ثبّت وضع المسلمين في القواعد التي استولى عليها المسلمون في سبتمانيا. أما عن الفترة التي تلت تلك الولاية، فقد نقل المؤرخ شكيب أرسلان عن السياسي والمؤرخ عبد العزيز الثعالبي حيازته لوثائق تؤرخ لحملة بحرية على جنوب أوروبا أرسلها إسماعيل بن أبي المهاجر والي أفريقية عام 105 هـ بقيادة عبد الرحمن الغافقي، حققت نجاحات في إيطاليا.


    ولايته الأولى


    شارك في معركة تولوز مع السمح بن مالك الخولاني التي هُزم فيها المسلمون أمام قوات أودو دوق أقطانيا. بعد الهزيمة، انسحب بالقوات وتولى الأندلس إلى أن قدم عنبسة بن سحيم الكلبي. خلال تلك الفترة القصيرة، استطاع عبد الرحمن أن يخمد بوادر التمرد في الولايات الشمالية، كما ثبّت وضع المسلمين في القواعد التي استولى عليها المسلمون في سبتمانيا. أما عن الفترة التي تلت تلك الولاية، فقد نقل المؤرخ شكيب أرسلان عن السياسي والمؤرخ عبد العزيز الثعالبي حيازته لوثائق تؤرخ لحملة بحرية على جنوب أوروبا أرسلها إسماعيل بن أبي المهاجر والي أفريقية عام 105 هـ بقيادة عبد الرحمن الغافقي، حققت نجاحات في إيطاليا .

    ولايته الثانية

    بدأ عبد الرحمن ولايته الثانية بالمصالحة بين العرب المضرية واليمانية وجمع كلمتهم، بعد أن التهبت الأمور ودبت روح النزاعات القبلية بينهما، نتيجة تحيّز بعض الولاة المتعصبين للمضريين على حساب اليمانيين. ثم أخمد تمرد البربر في الولايات الشمالية بقيادة منوسة الذي حالف أودو دوق أقطانيا، وتزوج ابنته، بأن أرسل حملة بقيادة ابن زيان نجحت في سحق التمرد، وقتل منوسة وسبي امرأته، وإرسالها إلى بلاط الخليفة هشام بن عبد الملك في دمشق.

    جمع بعد ذلك عبد الرحمن جيشًا يعد من أكبر الجيوش التي جمعت في تلك الفترة، وعبر به البرنيه، وزحف على مدينة آرل على نهر الرون لامتناعها عن أداء الجزية، ثم هزم جيش الدوق أودو دوق أقطانيا في معركة على ضفاف النهر، ثم عبر نهر الغارون واجتاح أقطانيا، واستولى على عاصمتها بردال بعد حصار قصير. ومنها اتجه إلى برجونية، واستولى على ليون وبيزانسون، ثم عبر اللوار قاصدًا عاصمة الفرنج، بعد أن جنى جيش المسلمين من حملته تلك مغانم عظيمة.

    بعد أن انهزم أودو أمام جيش المسلمين، لجأ إلى كارل مارتل يطلب العون والمدد، فأجابه كارل إلى ذلك، وجمع جيشًا من من الغاليين والجرمان وزحف به لمقابلة جيش المسلمين. التقى الجيشان في وادٍ يقع بين مدينتي تور وبواتييه في معركة دامت لأكثر من سبعة أيام. وفي يومها الأخير، حدث خلل في صفوف المسلمين نتيجة اختراق بعض رجال مارتل لمعسكر غنائم المسلمين، مما دفع عدد كبير من المسلمين للتراجع للدفاع عن غنائمهم. حاول عبد الرحمن حينئذ تنظيم صفوف المسلمين مجددًا وإعادة النظام لجيشه. إلا أنه سقط صريعًا بسهم أودى بحياته، فازداد اضطراب جيش المسلمين، وكثر القتل فيهم. وعند الليل انفصل الجيشان، لكن حال اختلاف المسلمين فيما بينهم على استكمال المعركة، فانسحبوا في الليل مخلفين ورائهم جرحاهم. كانت وفاةعبد الرحمن في 27 شعبان 114 هـ/21 أكتوبر 732 م، وقد عرفت تلك المعركة باسم موقعة البلاط .

    شخصيته

    يعد الغافقي من التابعين فقد روي عن عبد الله بن عمر وروى عنه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز وعبد الله بن عياض، وأورده أبو داود وابن ماجه في كتابهما.[وقد وصفه الحميدي في كتابه "جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس" قائلاً: «كان رجلاً صالحًا، جميل السيرة في ولايته، عدل القسمة في الغنائم.]» وقد كان عبد الرحمن قائد بارع، ظهرت قدراته العسكرية في نجاحه في الانسحاب بجيش المسلمين المهزوم في طولوشة، كما أجمعت النصوص اللاتينية عن قدراته الحربية وكانت له أيضًا مهاراته الإدارية،[17] فنجح في إعادة الوئام بين العرب المضرية واليمانية وجمع كلمتهم، حتى عده المؤرخون أعظم ولاة الأندلس.

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •