صفحة 9 من 10 الأولىالأولى ... 5678910 الأخيرةالأخيرة
النتائج 121 إلى 135 من 140

الموضوع: جواهر من فى كتاب الله

  1. #121
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,767
    { إِنَّ ظ±لَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ ظ±للَّهِ شَيْئاً وَأُولَـظ°ئِكَ هُمْ وَقُودُ ظ±لنَّارِ }

    قوله تعالى: { لَن تُغْنِيَ }: العامَّةُ على " تُغْني " بالتاء من فوق مراعاةً لتأنيث الجمع. وقرأ الحسن وأبو عبد الرحمن بالياء مِنْ تحتِ بالتذكيرِ على الأصل، وسَكَّن الحسن ياء " تُغْني " استثقالاً للحركةِ على حرفِ العلة. وذهاباً به مذهبَ الألف، وبعضُهم يَخُصُّ هذا بالضرورةِ.

    قوله: { مِّنَ ظ±للَّهِ } في " من " هذه أربعة أوجه: أحدها: أنها لابتداءِ الغاية مجازاً أي: مِنْ عذاب الله وجزائه. الثاني: أنها بمعنى عند، قال أبو عبيدة: هي بمعنى عند كقوله:
    { أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ }
    [قريش: 4] أي: عندَ جوع وعند خوف، وهذا ضعيفٌ عند/ النحويين.

    الثالث: أنها بمعنى بدل. قال الزمخشري: " قوله " من الله مثلُ قوله:
    { إَنَّ ظ±لظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ ظ±لْحَقِّ شَيْئاً }
    [يونس: 36]، والمعنى: لن تغني عنهم من رحمة الله أو من طاعته شيئاً أي: بدلَ رحمتِه وطاعته وبدلَ الحق، ومنه " ولا يَنْفع ذا الجَدِّ منك الجَدُّ " أي: لا ينفعَهُ جَدُّه وحَظُّه من الدنيا بدلك، أي: بدلَ طاعتِك وما عندَك، وفي معناه قولُه تعالى:
    { وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ بِظ±لَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىظ° }
    [سبأ: 37]، وهذا الذي ذَكَره من كونِها بمعنى " بدل " جمهورُ النحاة يَأْباه، فإنَّ عامَّة ما أورده مجيزُ ذلك بتأولُه الجمهور، فمنه قولُه:
    1182ـ جاريةٌ لم تأْكِلِ المُرَقَّقا ولم تَذُقْ من البقولِ الفُسْتقا
    وقول الآخر:
    1183ـ أخذوا المَخَاضَ من الفصيلِ غُلُبَّةً ظُلْماً ويُكتبُ للأميرِ أَفِيلا
    وقال تعالى:
    { وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مَّلاَئِكَةً }
    [الزخرف: 60]
    { أَرَضِيتُمْ بِظ±لْحَيَاةِ ظ±لدُّنْيَا مِنَ ظ±لآخِرَةِ }
    [التوبة: 38].

    الرابع: أنها تبعيضيةٌ، ألاَّ أنَّ هذا الوجهَ لَمَّا أجازه الشيخ جعله مبنياً على إعرابِ " شيئاً " مفعولاً به، بمعنى: لا يَدْفع ولا يمنع. قالَ: فعلى هذا يجوزُ أن تكونَ " مِنْ " في موضع الحال من شيئاً، لأنه لو تأخَّر لكان في موضع النعتِ له، فلمَّا تقدَّم انتصب على الحال، وتكن " مِنْ " إذ ذاك للتعبيض. وهذا ينبغي ألاَّ يجوزَ البتة، لأنَّ " مِنْ " التبعيضيَّةَ تُؤوَّلُ بلفظ " بعض " مضافةً لِما جَرَّته مِنْ، ألا ترى أنك إذا قلت: " رأيت رجلاً من بني تميم " معناه بعضَ بني تميم، و " أخذت من الدارهم ": بعضَ الدراهم، وهنا لا يُتَصَوَّرُ ذلك أصلاً، وإنما يَصِحُّ جَعْلُه صفةً لشيئاً إذا جعلنا " مِنْ " لابتداء الغايةى كقولك: " عندي درهم من زيد " أي: كائن أو مستقر من زيد، ويمتنع فيها التبعيضُ، والحالُ كالصفةِ في المعنى، فامتنعَ أن تكونَ " مِنْ " للتعبيض مع جَعْلِه " من الله " حالاً من " شيئاً " ، والشيخُ تَبعَ في ذلك أبا البقاء، إلاَّ أنَّ أبا البقاء حين قال ذلك قَدَّرَ مضافاً صَحَّ به قَولُه، والتقدير: شيئاً من عذاب الله، فكان ينبغي أن يَتْبَعَه [في هذا الوجه مُصَرِّحاً بما يَدْفَعُ] هذا الردَّ الذي ذكرتُه.

  2. #122
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,767
    { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىظ° أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَظ°قٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىغ¤ أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ ظ±للَّهِ وَكَانَ ظ±للَّهُ عَلِيماً حَكِيماً }

    وأما الثاني: فجوابه أن أهله هم المسلمون الذين تصرف ديته إليهم. وأما الثالث: فجوابه أن كلمة «من» صارت مفسرة في الآية السابقة بكلمة «في» يعني في قوم عدو لكم، فكذا ههنا يجب أن يكون المعنى ذلك لا غير. واعلم أن فائدة هذا البحث تظهر في مسألة شرعية، وهي أن مذهب أبي حنيفة أن دية الذمي مثل دية المسلم، وقال الشافعي رحمه الله تعالى: دية اليهودي والنصراني ثلث دية المجوسي، ودية المجوسي ثلثا عشر دية المسلم. واحتج أبو حنيفة على قوله بهذه الآية: { وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مّيثَاقٌ } المراد به الذمي، ثم قال: { فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ } فأوجب تعالى فيهم تمام الدية، ونحن نقول: إنا بينا أن الآية نازلة في حق المؤمنين لا في حق أهل الذمة فسقط الاستدلال، وأيضا بتقدير أن يثبت لهم أنها نازلة في أهل الذمة لم تدل على مقصودهم، لأنه تعالى أوجب في هذه الآية دية مسلمة، فهذا يقتضي إيجاب شيء من الأشياء التي تسمى دية، فلم قلتم إن الدية التي أوجبها في حق الذمي هي الدية التي أوجبها في حق المسلم؟ ولم لا يجوز أن تكون دية المسلم مقداراً معينا. ودية الذمي مقداراً آخر، فإن الدية لا معنى لها إلا المال الذي يؤدى في مقابلة النفس، فإن ادعيتم أن مقدار الدية في حق المسلم وفي حق الذمي واحد فهو ممنوع، والنزاع ما وقع إلا فيه، فسقط هذا الاحتجاج،والله أعلم

  3. #123
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,767
    وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ظ±لصَّظ°لِحَظ°تِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىظ° وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـظ°ئِكَ يَدْخُلُونَ ظ±لْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً }

    { وَمَن يَعْمَلْ مِنَ } الأعمال { ظ±لصَّظ°لِحَـظ°ت } أي بعضها أو شيئاً منها لأن أحداً لا يمكنه عمل كل الصالحات وكم من مكلف لا حج عليه ولا زكاة ولا جهاد، فمن تبعيضية، وقيل: هي زائدة. واختاره الطبرسي وهو ضعيف،

    النساء

  4. #124
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,767
    { يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ ٱلصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِٱلْغَيْبِ فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ بَعْدَ ذٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ }

    " من " الظاهرُ أنها تبعيضيةٌ لأنه لم يُحَرِّم صيدَ الحلال ولا صيد الحِلّ ولا صيد البحر. وقل: إنها لبيان الجنس. وقال مكي: " وقيل " من " لبيان الجنس، فلما قال " بشيء " لم يُعْلَم من أيِّ جنسٍ هو فبيَّن فقال: " من الصيدِ " كما تقولُ: و " لأَعطينَّك شيئاً من الذهبِ " وبهذا الوجه بدأ أبو البقاء ثم قال: " وقيل: إنها للتبعيضِ ". وكونُها للبيان فيه نظرٌ، لأنَّ الصحيحَ أنها لا تكونُ للبيان، والقائلُ بأنها للبيانِ يُشْترط أن يكونَ المُبَيَّنُ بها معرفاً بأل الجنسية كقولِه:
    { فَٱجْتَنِبُواْ ٱلرِّجْسَ مِنَ ٱلأَوْثَانِ }
    [الحج: 30]، وبه قال ابنُ عطية أيضاً، والزجاج هو الأصل في ذلك فإنه قال: " وهذا كما تقولُ: " لامتحِنَتَّك بشيءٍ من الرِّزْقِ " وكما قال تعالى:
    { فَٱجْتَنِبُواْ ٱلرِّجْسَ مِنَ ٱلأَوْثَانِ }
    [الحج: 30].

  5. #125
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,767
    كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ظ±للَّهُ } أي كلوا بعض ما رزقكم الله تعالى وهو الحلال فمن تبعيضية. والرزق شامل للحلال والحرام، والمعتزلة خصوه بالحلال كما تقدم أوائل الكتاب وادعوا أن هذه الآية أحد أدلتهم على ذلك وركبوا شكلاً منطقياً أجزاؤه سهلة الحصول تقديره الحرام ليس بمأكول شرعاً وهو ظاهر والرزق ما يؤكل شرعاً لقوله تعالى:
    { كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ظ±للَّهُ }
    [الأنعام: 142] فالحرام ليس برزق. وأنت تعلم أن هذا إنما يفيد لو صدق كل رزق مأكول شرعاً، والآية لا تدل عليه، أما إذا كانت تبعيضية فظاهر، وأما إن كانت ابتدائية فلأنه ليس فيها ما يدل على تناول الجميع، وقيل: معنى الآية استحلوا الأكل مما أعطاكم الله تعالى.

    الانعام

    الوسي

  6. #126
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,767
    { وَظ±تَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ ظ±لَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَظ±عْلَمُوغ¤اْ أَنَّ ظ±للَّهَ شَدِيدُ ظ±لْعِقَابِ }

    قوله: { مِنْكُمْ } فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أظهرُها: أنها للبيان مطلقاً. والثاني: أنها حالٌ فتتعلَّقُ بمحذوف، وجعلها الزمخشري للتبعيض على تقديرٍ، وللبيان على تقدير آخر فقال: " فإن قلت: ما معنى " مِنْ " في قوله " الذين ظلموا منكم "؟ قلت: التبعيضُ على الوجه الأول، والبيان على الثاني؛ لأن المعنى: لا تصيبنَّكم خاصة على ظلمكم، لأنَّ الظلمَ منكم أقبحُ مِنْ سائر الناس ". قلت: يعني بالأولِ كونَه جواباً لأمر، وبالثاني كونَه نهياً بعد أمرٍ. وفي تخصيصه التبعيض بأحد الوجهينِ دون الآخر وكذا الثاني نظرٌ؛ إذ المعنى يَصِحُّ بأحد التقديرين مع التبعيضِ والبيان

  7. #127
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,767
    { لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ظ±لتَّقْوَىظ° مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَظ±للَّهُ يُحِبُّ ظ±لْمُطَّهِّرِينَ }

    قوله تعالى: { لَّمَسْجِدٌ }: فيه وجهان أحدهما: أنها لام الابتداء. والثاني: أنها جوابُ قسمٍ محذوف، وعلى التقديرين فيكون " لَمَسْجِدٌ " مبتدأ، و " أُسِّس " في محل رفع نعتاً له، و " أحقُّ " خبره، والقائمُ مقامَ الفاعل ضميرُ المسجد على حذف مضاف أي: أُسس بنيانه.

    " مِنْ أولِ " متعلقٌ به، وبه استدلَّ الكوفيون على أن " مِنْ " تكون لابتداء الغاية في الزمان، واستدلوا أيضاً بقوله:
    2543 ـ مِنَ الصبحِ حتى تَطْلُعَ الشمسُ لا تَرىظ° من القوم إلا خارجيّاً مُسَوَّما
    وقوله:
    2544 ـ تُخُيِّرْن مِنْ أزمانِ يومِ حَليمةٍ إلى اليوم قد جُرِّبْن كلَّ التجاربِ
    وتأوَّله البصريون على حذف مضاف أي: من تأسيس أول يوم، ومن طلوع الصبح، ومن مجيء أزمان يوم. وقال أبو البقاء: " وهذا ضعيفٌ، لأن التأسيس المقدر ليس بمكانٍ حتى تكون " مِنْ " لابتداء غايته. ويدلُّ على جواز ذلك قوله:
    { لِلَّهِ ظ±لأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ }
    [الروم: 4]، وهو كثير في القرآن وغيره " ، قلت: البصريون إنما فَرُّوا مِنْ كونِها لابتداء الغاية في الزمان، وليس في هذه العبارة ما يقتضي أنها لا تكون إلا لابتداء الغاية في المكان حتى يُرَدَّ عليهم بما ذُكِر، والخلافُ في هذه المسألة قويٌّ، ولأبي علي فيها كلام طويل. وقال ابن عطية: " ويَحْسُنُ عندي أن يُسْتغنىظ° عن تقدير، وأن تكون " مِنْ " تجرُّ لفظة " أول " لأنها بمعنى البداءة كأنه قال: مِنْ مبتدأ الأيام، وقد حُكي لي هذا الذي اخترته عن بعض أئمة النحو

  8. #128
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,767
    قوله: { مِّمَّن مَّعَكَ } يجوزُ في " مَنْ " أن تكونَ لابتداء الغاية، أي: ناشئة من الذين معك، وهم الأمم المؤمنون إلى آخر الدهر، ويجوزُ أن تكونَ " مِنْ " لبيان الجنس، فيراد الأمم الذين كانوا معه في السفينة، لأنهم كانوا جماعاتٍ.

    هود

  9. #129
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,767
    مِنْ أَمْرِ ظ±للَّهِ } متعلق بما عنده و { مِنْ } للسببية أي يحفظونه من المضار بسبب أمر الله تعالى لهم بذلك، ويؤيد ذلك أن علياً كرم الله تعالى وجهه وابن عباس رضي الله تعالى عنهما وزيد بن علي وجعفر بن محمد وعكرمة رضي الله تعالى عنهم قرؤا { بأمر الله } بالباء وهي ظاهرة في السببية. وجوز أن يتعلق بذلك أيضاً لكن على معنى يحفظونه من بأسه تعالى متى أذنب بالاستمهال أو الاستغفار له أي يحفظونه باستدعائهم من الله تعالى أن يمهله ويؤخر عقابه ليتوب أو يطلبون من الله تعالى أن يغفر له ولا يعذبه أصلاً، وقال في «البحر»: إن معنى الكلام يصير على هذا الوجه إلى التضمين أي يدعون له بالحفظ من نقمات الله تعالى. وقال الفراء وجماعة: في الكلام تقديم وتأخير أي له معقبات من أمر الله يحفظونه من بين يديه ومن/ خلفه، وروى هذا عن مجاهد والنخعي وابن جريج فيكون { مِنْ أَمْرِ ظ±للَّهِ } متعلقاً بمحذوف وقع صفة لمعقبات أي كانئة من أمره تعالى، وقيل: إنه لا يحتاج في هذا المعنى إلى دعوى تقديم وتأخير بأن يقال: إنه سبحانه وصف المعقبات بثلاث صفات. إحداها: كونها كائنة من بين يديه ومن خلفه. وثانيتها: كونها حافظة له. وثالثتها: كونها كائنة من أمره سبحانه، وإن جعل { مِن بَيْنِ يَدَيْهِ } متعلقاً ـ بيحفظونه ـ يكون هناك صفتان الجملة والجار والمجرور، وتقديم الوصف بالجملة على الوصف به سائغ شائع في الفصيح، وكأن الوصف بالجملة الدالة على الديمومة في الحفظ لكونه آكد قدم على الوصف الآخر. وأخرج ابن أبـي حاتم وابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس أن المراد بالمعقبات الحرس الذين يتخذهم الأمراء لحفظهم من القتل ونحوه، وروى مثله عن عكرمة، ومعنى { يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ ظ±للَّهِ } أنهم يحفظونهم من قضاء الله تعالى وقدره ويدفعون عنه ذلك في توهمه لجهله بالله تعالى. ويجوز أن يكون من باب الاستعارة التهكمية على حد ما اشتهر في قوله تعالى:
    { فَبَشّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ }
    [آل عمران: 21] فهو مستعار لضده وحقيقته لا يحفظونه. وعلى ذلك يخرج قول بعضهم: إن المراد لا يحفظونه لا على أن هناك نفياً مقدراً كما يتوهم، والأكثرون على أن المراد بالمعقبات الملائكة. وفي «الصحيح» " يتعاقب فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر " وذكروا أن مع العبد غير الملائكة الكرام الكاتبين ملائكة حفظة، فقد أخرج أبو داود وابن المنذر وابن أبـي الدنيا وغيرهم عن علي كرم الله تعالى وجهه قال: لكل عبد حفظة يحفظونه لا يخر عليه حائط أو يتردى في بئر أو تصيبه دابة حتى إذا جاء القدر الذي قدر له خلت عنه الحفظة فأصابه تعالى أن يصيبه.

    الرعد الوسي

    وقال السمين

    و { مِنْ أَمْرِ ظ±للَّهِ } متعلقٌ به، و " مِنْ ": إمَّا للسبب، أي: بسبب أمرِ الله، -ويدلُّ له قراءة علي بن أبي طالب وابن عباس وزيد بن علي وعكرمة " بأَمْرِ الله ". وقيل: المعنى على هذا: يحفظون عملَه بإذن الله، فحذف المضافَ- وإمَّا أن تكونَ على بابها. قال أبو البقاء: " مِنْ أَْمْرِ الله، أي: من الجنِّ والإِنس، فتكون " مِنْ " على بابها ". يعني أَنْ يُرادَ بأمر الله نفسُ ما يُحْفَظُ منه كَمَرَدة الإِنس والجنِّ، فتكون " مِنْ " لابتداء الغاية.

    وجَوَّز أيضاً أن تكونَ بمعنى " عن " ، وليس عليه معنىً يليقُ بالآية الكريمة.

    ويجوز أن تتعلَّق بمحذوفٍ على انه صفةٌ لمُعَقِّبات أيضاً، فيجيء الوصفُ بثلاثةِ أشياءَ في بعض الأوجه المتقدمة: بكونها مِنْ بينِ يديه ومِنْ خلفِه، وبكونها تحفظُه، وبكونها مِنْ أَمْرِ الله، ولكن يتقدَّمُ الوصفُ بالجملةِ على الوصف بالجارِّ، وهو جائزٌ فصيح. وليس في الكلام تقديمٌ وتأخيرٌ كما زعم الفراءُ وغيره، وأن الأصلَ: له مُعَقِّبات مِنْ أَمْرِ الله يحفظونه مِنْ بينِ يديه، لأنَّ الأصلَ عدمُه مع الاستغناءِ عنه.

  10. #130
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,767
    { فَظ±جْعَلْ أَفْئِدَةً مّنَ ظ±لنَّاسِ } أي أفئدة من أفئدتهم { تَهْوِى إِلَيْهِمْ } أي تسرع إليهم شوقاً ووداداً ـ فمن ـ للتبعيض، ولذا قيل: لو قال عليه السلام: أفئدة الناس لازدحمت عليهم فارس والروم، وهو مبني على الظاهر من إجابة دعائه عليه السلام وكون الجمع المضاف يفيد الاستغراق. وروى عن ابن جبير أنه قال: لو قال عليهم السلام: أفئدة الناس لحجت البيت اليهود والنصارى. وتعقب بأنه غير مناسب للمقام إذ المسؤول توجيه القلوب إليهم للمساكنة معهم لا توجيهها إلى البيت للحج وإلا لقيل تهوى إليه فإنه عين الدعاء بالبلدية قد حكي بعبارة أخرى اهـ. وأنت تعلم أنه لا منافاة بين الشرطية في المروي وكون المسؤول توجيه القلوب إليهم للمساكنة معهم، وقد جاء نحو تلك الشرطية عن ابن عباس، ومجاهد كما في «الدر المنثور» وغيره، على أن بعضهم جعل هذا دعاء بتوجيه القلوب إلى البيت. فقد أخرج ابن أبـي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبـي حاتم عن الحكم قال: سألت عكرمة وطاوساً وعطاء بن أبـي رباح عن هذه الآية { فَظ±جْعَلْ } إلى آخره فقالوا: البيت تهوي إليه قلوبهم يأتونه، وفي لفظ قالوا: هواهم إلى مكة أن يحجوا؛ نعم هو خلاف الظاهر، وجوز أن تكون { مِنْ } للابتداء كما في قولك: القلب منه سقيم تريد قلبه فكأنه قيل: أفئدة ناس، واعترضه أبو حيان بأنه لا يظهر كونها للابتداء لأنه لا فعل هنا يبتدأ فيه لغاية ينتهي إليها إذ لا يصح ابتداء جعل أفئدة من الناس. وتعقبه بعض الأجلة بقوله: وفيه بحث فإن فعل الهوي للأفئدة يبتدأ به لغاية ينتهي إليها، ألا يرى إلى قوله: { إِلَيْهِمُ } وفيه تأمل اهـ وكأن فيه إشارة إلى ما قيل: من أن الابتداء في { مِنْ } الإبتدائية إنما هو من متعلقها لا مطلقاً، وإن جعلناها متعلقة ـ بتهوي ـ لا يظهر لتأخيره ولتوسيط الجار فائدة، وذكر مولانا الشهاب في توجيه الابتداء وترجيحه على التبعيض كلاماً لا يخلو/ عن بحث فقال: اعلم أنه قال في " الإيضاح " أنه قد يكون القصد إلى الابتداء دون أن يقصد انتهاء مخصوص إذ كان المعنى لا يقتضي إلا بالمبتدأ منه كأعوذ بالله تعالى من الشيطان الرجيم، وزيد أفضل من عمرو. وقد قيل: إن جميع معاني { مِنْ } دائرة على الابتداء، والتبعيض هنا لا يظهر فيه فائدة كما في قوله:
    { وَهَنَ ظ±لْعَظْمُ مِنّى }
    [مريم: 4] فإن كون قلب الشخص وعظمه بعضاً منه معنى مكشوف غير مقصود بالإفادة فلذا جعلت للابتداء والظرف مستقر للتفخيم كأن ميل القلب نشأ من جملته مع أن ميل جملة كل شخص من جهة قلبه كما أن سقم قلب العاشق نشأ منه مع أنه إذا صلح صلح البدن كله، وإلى هذا نحا المحققون من شراح «الكشاف» لكنه معنى غامض فتدبر.

    وقال السمين

    من الناس " في " مِنْ " وجهان، أحدُهما: أنها لابتداءِ الغاية. قال الزمخشريُّ: " ويجوز أن تكونَ " مِنْ " لابتداءِ الغايةِ كقولك: " القلبُ مني سقيم " تريد: قلبي، كأنه قيل: أفئدةَ ناسٍ، وإنما نَكَّرْتَ المضافَ في هذا التمثيلِ لتنكيرِ " أَفْئدة " لأنها في الآية نكرةٌ، ليتناولَ بعضَ الأفئدةِ ". قال الشيخ: " ولا يَظْهر كونُها للغايةِ؛ لأنه ليس لنا فِعْلٌ يُبتدأ فيه بغايةٍ ينتهي إليها، إذ/ لا يَصِحُّ جَعْلُ ابتداءِ الأفئدة من الناس ".

    والثاني: أنها للتبعيضِ، وفي التفسير: لو لم يقل " من الناس " لحجَّ الناسُ كلُّهم.

  11. #131
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,767
    { أُولَـظ°ئِكَ ظ±لَّذِينَ أَنْعَمَ ظ±للَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ظ±لنَّبِيِّيْنَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَظ±جْتَبَيْنَآ إِذَا تُتْلَىظ° عَلَيْهِمْ آيَاتُ ظ±لرَّحْمَـظ°نِ خَرُّواْ سُجَّداً وَبُكِيّاً }

    قوله: { مِّنَ ظ±لنَّبِيِّيْنَ مِن ذُرِّيَّةِ }: " مِن " الأولى للبيان؛ لأنَّ كلَّ الأنبياء مُنَعَّمٌ عليهم، فالتبعيضُ مُحالٌ، والثانيةُ للتبعيض، فمجرورُها بدلٌ مما قبلَه بإعادة العاملِ، بدلُ بعضٍ من كل.

  12. #132
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,767
    إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ }

    قوله: { يُحَلَّوْنَ }: العامَّةُ على الياءِ وفتحِ اللامِ مشددةً، مِنْ حَلاَّه يُحَلِّيه إذا ألبسَه الحُلِيَّ. وقُرِىءَ بسكون الحاءِ وفتحِ اللامِ مخففةً، وهو بمعنى الأول، كأنَّهم عَدَّوْه تارةً بالتضعيف وتارةً بالهمزةِ. قال أبو البقاء: " مِنْ قولك: أَحْلَىٰ أي ألبسَ الحُلِيَّ، وهو بمعنى المشدَّد ".

    وقرأ أبنُ عباسٍ بفتحِ الياءِ وسكونِ الحاءِ وفتحِ اللامِ مخففةً. وفيها ثلاثةُ أوجهٍ. أحدُها: أنَّه من حَلِيَتْ المرأةُ تَحْلَى فهي حالٍ. وكذلك حَلِيَ الرجلُ فهو حالٍ، إذا لَبِسا الحُلِيَّ أو صارا دونَ حُلِيّ. الثاني: أنَّه من حَلِيَ بعيني كذا يَحْلَى إذا اسْتَحْسَنْته. و " مِنْ " مزيدةٌ في قولِه { مِنْ أَسَاوِرَ } قال: " فيكونُ المعنى: يَسْتَحْسِنون فيها الأساور الملبوسة ". ولما نقل الشيخ هذا الوجهَ عن أبي الفضل الرازي قال: " وهذا ليس بجيد لأنه جَعَلَ حَلِيَ فعلاً متعدياً، ولذلك حَكَم بزيادةِ " مِنْ " في الواجبِ. وليس مذهبَ البصريين. وينبغي على هذا التقديرِ أَنْ لا يجوزَ؛ لأنه لا يُحْفَظُ بهذا المعنىٰ إلاَّ لازِماً، فإنْ كان بهذا المعنى كانَتْ " مِنْ " للسببِ أي: بلباسِ أساورِ الذهبِ يَحْلَوْن بعينِ مَنْ رآهم، أي: يَحْلَىٰ بعضُهم بعينِ بعضٍ ".

    قلت: وهذا الذي نقله عن أبي الفضلِ قاله أبو البقاء، وجَوَّز في مفعولِ الفعلِ وجهاً آخرَ فقال: " ويجوزُ أن يكونَ مِنْ حَلِيَ بعيني كذا إذا حَسُن، وتكونُ " مِنْ " زائدةً أو يكونُ المفعولُ محذوفاً، و " مِنْ أساورَ " نعتٌ له ". فقد حكمَ عليه بالتعدِّي ليس إلاَّ، وجَوَّز في المفعول الوجهَيْن المذكورَيْن.

    الثالث: أنَّه مِنْ حَلِيَ بكذا إذا ظَفِرَ به، فيكونُ التقديرُ: يَحْلَوْن بأساورَ. فـ " مِنْ " بمعنىٰ الباء. ومِنْ مجيءِ حَلِيَ بمعنى ظَفِرَ قولُهم: لم يَحْلَ فلانٌ بطائلٍ أي: لم يظفرْ به. واعلم أنَّ حَلِي بمعنى لبس الحلية، أو بمعنى ظَفِر من مادةِ الياءِ لأنهما مِن الحِلْيَةِ. وأمَّا حَلِيَ بعيني كذا فإنه من مادة الواو لأنه من الحلاوة، وإنما قلبت الواو ياءً لانكسار ما قبلها.

    قوله: { مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ } في " مِنْ " الأولى ثلاثةُ أوجه، أحدُها: أنها زائدةٌ، كما تقدَّم تقريره عن الرازي وأبي البقاء. وإن لم يكنْ مِنْ أصولِ البصريين. والثاني: أنَّها للتعبيضِ أي: بعض أساور. والثالث: أنها لبيانِ الجنسِ، قاله ابن عطية، وبه بدأ. وفيه نظرٌ إذ لم يتقدَّمْ شيءٌ مبهمٌ. وفي " مِنْ ذهب " لابتداءِ الغايةِ، هي نعتٌ لأساورَ كما تقدَّم....

  13. #133
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,767
    و { مِنْ } إما شرطية أو موصولة وعلى التقديرين لا بد في قوله تعالى: { فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ظ±لْقُلُوبِ } من ضمير يعود إليها أو ما يقوم مقامه فقيل إن التقدير فإن تعظيمها الخ، والتعظيم مصدر مضاف إلى مفعوله ولا بد له من فاعل وهو ليس إلا ضميراً يعود إلى { مِنْ } فكأنه قيل فإن تعظيمه إياها، و { مِنْ } تحتمل أن تكون للتعليل أي فإن تعظيمها لأجل تقوى القلوب وأن تكون لابتداء الغاية أي فإن تعظيمها ناشىء من تقوى القلوب، وتقدير هذا المضاف واجب على ما قيل من حيث إن الشعائر نفسها لا يصح الإخبار عنها بأنها من التقوى بأي معنى كانت { مِنْ }. وقال الزمخشري: التقدير فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب فحذفت هذه المضافات ولا يستقيم المعنى إلا بتقديرها لأنه لا بد / من راجع من الجزاء إلى { مِنْ } ليرتبط به اهـ. وتعقبه أبو حيان بأن ما قدره عار من راجع إلى { مِنْ } ولذا لما سلك جمع مسلكه في تقدير المضافات قيل التقدير فإن تعظيمها منه من أفعال الخ أو فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب منهم فجاؤا بضمير مجرور عائد إلى { مِنْ } في آخر الكلام أو في أثنائه، وبعض من سلك ذلك لم يقدر منه ولا منهم لكن التزم جعل اللام في { ظ±لْقُلُوبُ } بدلاً من الضمير المضاف إليه على رأي الكوفيين للربط أي تقوى قلوبهم.

    والدماميني جعل الرابط في تقدير الزمخشري فاعل المصدر المحذوف لفهم المعنى فلا يكون ما قدره عارياً عن الراجع إلى { مِنْ } كما زعمه أبو حيان فإن المحذوف المفهوم بمنزلة المذكور.

    وقال صاحب «الكشف»: في الانتصار له أيضاً: أراد أنه على ماقدره يكون عموم ذوي تقوى القلوب بمنزلة الضمير فتقدير منه كما فعل البيضاوي ليس بالوجه. واعترض صاحب «التقريب» تقدير المضافين الأخيرين أعني أفعال وذوي بأنه إنما يحتاج إليه إذا جعل { مِنْ } للتبعيض وأما إذا جعل للابتداء فلا إذ المعنى حينئذ فإن تعظيمها ناشىء من تقوى القلوب وهو قول بأحد الوجهين اللذين سمعتهما أولاً، ولم يرتض ذلك صاحب «الكشف» قال: إن إضمار الأفعال لأن المعنى إن التعظيم باب من التقوى ومن أعظم أبوابها لا أن التعظيم صادر من ذي تقوى. ومنه يظهر أن الحمل على أن التعظيم ناشىء من تقوى القلوب. والاعتراض بأن قول الزمخشري: إنما يستقيم إذا حمل على التبعيض ليس على ما ينبغي على أنه حينئذ إن قدر من تقوى قلوبهم على المذهب الكوفي أو من تقوى القلوب منهم اتسع الخرق على الراقع، ثم التقوى إن جعلت متناولة للأفعال والتروك على العرف الشرعي فالتعظيم بعض البتة وإن جعلت خاصة بالتروك فمنشأ التعظيم منها غير لائح إلا على التجوز انتهى.

    واعترض بأن دعواه أن المعنى على أن التعظيم باب من التقوى دون أن التعظيم صادر من ذي تقوى دعوى بلا شاهد، وبأنه لا تظهر الدلالة على أنه من أعظم أبواب التقوى كما ذكره، وبأن القول بعدم الاحتياج إلى الإضمار على تقدير أن يكون التعظيم بعضاً من التقوى صلح لا يرضى به الخصم. وبأنه إذا صح الكلام على التجوز لا يستقيم قول الزمخشري: لا يستقيم الخ. وتعقب بأنه غير وارد، أما الأول فلأن السياق للتحريض على تعظيم الشعائر وهو يقتضي عده من التقوى بل من أعظمها وكونه ناشئاً منها لا يقتضي كونه منها بل ربما يشعر بخلافه، وأما الثاني فلأن الدلالة على الأعظمية مفهومة من السياق كما إذا قلت: هذا من أفعال المتقين والعفو من شيم الكرام والظلم من شيم النفوس كما يشهد به الذوق، وأما الثالث فلأنه لم يدع عدم الاحتياج إلى الإضمار على تقدير كون التعظيم بعضاً بل يقول الرابط العموم كما قال أولاً، وأما الرابع فلأن صحة الكلام بدون تقدير على التجوز لكونه خفياً في قوة الخطا إذ لا قرينة عليه والتبعيض متبادر منه فلا غبار إلا على نظر المعترض.

    وأقول: لا يخفى أنه كلما كان التقدير أقل كان أولى فيكون قول من قال: التقدير فإن تعظيمها من تقوى القلوب أولى من قول من قال: التقدير فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب، و(من) في ذلك للتبعيض، وما يقتضيه السياق من تعظيم أمر هذا التعظيم يفهم من جعله بعض تقوى القلوب بناء على أن تقييد التقوى بالقلوب للإشارة إلى أن التقوى قسمان، تقوى القلوب والمراد بها التقوى الحقيقية الصادقة التي يتصف بها المؤمن الصادق.

    الوسي الحج

  14. #134
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,767
    { وَلاَ يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ }

    { وَلاَ يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِى مِرْيَةٍ } أي في شك { مِنْهُ } أي من القرآن؛ وقيل: من الرسول، ويجوز أن يرجع الضمير إلى الموحى على ما سمعت و { مِنْ } على جميع ذلك ابتدائية، وجوز أن يرجع إلى ما ألقى الشيطان واختير عليه أن (من) سببية فإن مرية الكفار فيما جاءت به الرسل عليهم السلام بسبب ما ألقى الشيطان في الموحى من الشبه والتخيلات فتأمل

  15. #135
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,767
    { وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ مِّن مَّآءٍ فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ وَمِنهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَىٰ رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَىٰ أَرْبَعٍ يَخْلُقُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }

    قوله: { مِّن مَّآءٍ }: فيها وجهان. أحدُهما: أنَّها متعلقةٌ بـ " خَلَق " أي: خَلَقَ مِنْ ماءٍ كلَّ دابة. و " مِنْ " لابتداءِ الغايةِ. وعلىٰ هذا فيُقال: وُجِدَ من الدوابِّ ما لم يُخْلَقْ مِنْ ماءٍ كآدمَ فإنه مِنْ تراب، وعيسى فإنَّه مِنْ رُوحٍ، والملائكةِ فإنَّهم مِنْ نُور، والجِنِّ فإنهم مِنْ نارٍ. وأُجيب بأنَّ الأمرَ الغالِبَ ذلك. وفيه نظرٌ فإنَّ الملائكةَ أَضعافُ الحيوان، والجنَّ أيضاً أضعافُهم. وقيل: لأنَّ الحيوانَ لا يَعيش [إلاَّ] به، فجُعِل منه لذلك، وإن كان لنا من الحيوانِ ما لا يَحْتاج إلى الماءِ البتة، ومنه الضبُّ.

    وقيل: جاء في التفسير: أنه كان خَلَق في الأولِ جوهرة فنظرَ إليها فذابَتْ ماء، فمنها خَلَق ذلك. والثاني: أنَّ " مِنْ " متعلقةٌ بمحذوفٍ على أنها صفةٌ لـ " دابَّة " والمعنىٰ: الإِخبارُ بأنه خَلَق كلَّ دابةٍ كائنةٍ من الماء، أي: كلُّ دابة من ماءٍ هي مخلوقةٌ للهِ تعالىٰ. قاله القفَّال.

صفحة 9 من 10 الأولىالأولى ... 5678910 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •