صفحة 7 من 11 الأولىالأولى ... 34567891011 الأخيرةالأخيرة
النتائج 91 إلى 105 من 151

الموضوع: جواهر من فى كتاب الله

  1. #91
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,875
    الجوهرة الثانية والثمانون

    سورة الاحقاف

    { يظ°قَوْمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ظ±للَّهِ وَآمِنُواْ بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ }

    قال ابن عاشور

    و { مِن } في قوله: { من ذنوبكم } الأظهر أنها للتعليل فتتعلق بفعل { أجيبوا } باعتبار أنه مجاب بفعل { يغفر } ، ويجوز أن تكون تبعيضية، أي يغفر لكم بعض ذنوبكم فيكون ذلك احترازاً في الوعد لأنهم لم يتحققوا تفصيل ما يغفر من الذنوب وما لا يغفر إذ كانوا قد سمعوا بعض القرآن ولم يحيطوا بما فيه. ويجوز أن تكون زائدة للتوكيد على رأي جماعة ممن يرون زيادة { من } في الإثبات كما تزاد في النفي. وأما { مِن } التي في قوله: { ويُجِرْكُم من عذاب أليم } فهي لتعدية فعل { يجركم } لأنه يقال: أجاره من ظلم فلان، بمعنى منعه وأبعده.

  2. #92
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,875
    الجوهرة الثالثة والثمانون

    { فَظ±صْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ظ±لْعَزْمِ مِنَ ظ±لرُّسُلِ وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوغ¤اْ إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلاَغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ ظ±لْقَوْمُ ظ±لْفَاسِقُونَ }

    قال الرازغŒ

    وفي الآية قولان.

    الأول: أن تكون كلمة { مِنَ } للتبعيض ويراد بأولو العزم بعض الأنبياء قيل هم نوح صبر على أذى قومه وكانوا يضربونه حتى يغشى عليه، وإبراهيم على النار وذبح الولد، وإسحاق على الذبح، ويعقوب على فقدان الولد وذهاب البصر، ويوسف على الجب والسجن، وأيوب على الضر وموسى قال له قومه
    { إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِىَ رَبّى سَيَهْدِينِ }
    [الشعراء: 61، 62] وداود بكى على زلته أربعين سنة، وعيسى لم يضع لبنة على لبنة وقال: إنها معبرة فاعبروها ولا تعمروها، وقال الله تعالى في آدم
    { وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً }
    [طه: 115] وفي يونس
    { وَلاَ تَكُن كَصَـظ°حِبِ ظ±لْحُوتِ }
    [القلم: 48].

    والقول الثاني: أن كل الرسل أولو عزم ولم يبعث الله رسولاً إلا كان ذا عزم وحزم، ورأي وكمال وعقل، ولفظة من في قوله { مَّنَ ظ±لرُّسُلِ } تبيين لا تبعيض كما يقال كسيته من الخز وكأنه قيل اصبر كما صبر الرسل من قبلك على أذى قومهم، ووصفهم بالعزم لصبرهم وثباتهم.

  3. #93
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,875
    سورة الفتح

    الجوهرة الرابعة والثمانون

    { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ظ±للَّهِ وَظ±لَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى ظ±لْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ظ±للَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ ظ±لسُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي ظ±لتَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي ظ±لإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَظ±سْتَغْلَظَ فَظ±سْتَوَىظ° عَلَىظ° سُوقِهِ يُعْجِبُ ظ±لزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ظ±لْكُفَّارَ وَعَدَ ظ±للَّهُ ظ±لَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ظ±لصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً }

    قال السمين
    قوله: " مِنْهم " " مِنْ " هذه للبيانِ لا للتبعيضِ؛ لأنَّ كلَّهم كذلك فهي كقولِه:
    { فَظ±جْتَنِبُواْ ظ±لرِّجْسَ مِنَ ظ±لأَوْثَانِ }
    [الحج: 30]. وقال الطبري: " منهم أي: من الشَّطْء الذي أخرجه الزرعُ، وهم الداخلون في الإِسلامِ إلى يومِ القيامة " ، فأعاد الضميرَ على معنى الشَّطْءِ، لا على لفظِه، وهو معنى حسنٌ.


    وقال الالوسي

    { مِنْ } للبيان مثلها في قوله تعالى:
    { فَظ±جْتَنِبُواْ ظ±لرّجْسَ مِنَ ظ±لأَوْثَـظ°نِ }
    [الحج: 30] وليس مجيئها كذلك مخصوصاً بما إذا كانت داخلة على ظاهره كما توهم صاحب «التحفة الإثني عشرية» في الكلام على قوله تعالى:
    { وَعَدَ ظ±للَّهُ ظ±لَّذِينَ ءامَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ ظ±لصَّـظ°لِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي ظ±لأَرْضِ }
    [النور: 55] فقال: حمل { مِنْ } للبيان إذا كان داخلاً على الضمير مخالف لاستعمال العرب، وأنكر ذلك عليه صاحب الترجمة لكن قال: لو ادعى هذا الخلاف في ضميري الخطاب والتكلم لم يبعد.

    ومن مجيئها للبيان داخلة على ضمير الغائب قوله تعالى:
    { لَوْ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبْنَا ظ±لَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ }
    [الفتح: 25] عند القائلين بأن ضمير { تَزَيَّلُواْ } للمؤمنين لا للتبعيض كما يقوله الشيعة الزاعمون ارتداد أكثر الصحابة رضي الله تعالى عنهم من أهل بيعة الرضوان وغيرهم، فإن مدحهم السابق بما يدل على الاستمرار التجددي كقوله تعالى: { تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً } ووصفهم بمايدل على الدوام والثبات كقوله سبحانه: { وَظ±لَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى ظ±لْكُفَّارِ } يأبى التبعيض والارتداد الذين زعموه عند من له أدنى إنصاف وشمة من دين، ويزيد زعمهم هذا سقوطاً عن درجة الاعتبار أن مدحهم ذاك قد كتبه الله تعالى في التوراة قبل أن يخلق السمظ°وات والأرض، ولا يكاد عاقل يقبل أنه تعالى أطلق المدح وكتبه لأناس لم يثبت على تلك الصفة إلا قليل منهم، وإذا قلنا: إن هؤلاء الممدوحين هم أهل بيعة الرضوان الذين بايعوه عليه الصلاة والسلام في الحديبية كما يشعر به { وَظ±لَّذِينَ مَعَهُ } لا سيما على القول بأن السورة بتمامها نزلت عند منصرفه عليه الصلاة والسلام من الحديبية قبل أن يتفرقوا عنه صلى الله عليه وسلم كان سقوط ذلك الزعم أبين وأبين لأن الارتداد الذي يزعمونه كان لترك مبايعة علي كرم الله تعالى وجهه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع العلم بالنص على خلافته بزعمهم ومبايعة أبـي بكر رضي الله تعالى عنه، وكيف يكون ذاك ارتداداً والله عز وجل حين رضي عنهم علم أنهم يفعلونه، والقول بأنه سبحانه إنما رضي عن مبايعتهم أو عنهم من حيث المبايعة ولم يرض سبحانه عنهم مطلقاً لأجلها خلاف ظاهر الآية، والظاهر ما نفي، ولا يعكر عليه صدور بعض المعاصي من بعضهم بعد وإنما يعكر صدور ما لا يجامع الرضا أصلاً كالارتداد والعياذ بالله تعالى، وبالجملة جعل { مِنْ } للتبعيض ليتم للشيعة ما زعموه مما يأباه الكتاب والسنة وكلام العترة.

  4. #94
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,875
    الجوهرة الخامسة والثمانون

    سورة الواقعة

    وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنْ أَصْحَابِ ظ±لْيَمِينِ } * { فَسَلاَمٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ ظ±لْيَمِينِ }

    قال ابن عاشور

    واختلف المفسرون في قوله: { فسلام لك من أصحاب اليمين } فقيل: كاف الخطاب موجهة لغير معين، أي لكل من يسمع هذا الخبر. والمعنى: أن السلامة الحاصلة لأصحاب اليمين تسر من يبلغه أمرها. وهذا كما يقال: ناهيك به، وحسبك به، و (من) ابتدائية، واللفظ جرى مجرى المثل فطوي منه بعضه، وأصله: فلهم السلامة سلامة تسرّ من بلغه حديثها.

    وقيل: الخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم وتقرير المعنى كما تقدم لأن النبي صلى الله عليه وسلم يُسرّ بما يناله أهل الإسلام من الكرامة عند الله وهم ممن شملهم لفظ { أصحاب اليمين }. وقيل: الكلام على تقدير القول، أي فيقال له: سلام لك، أي تقول له الملائكة.

    و { من أصحاب اليمين } خبر مبتدأ محذوف، أي أنت من أصحاب اليمين، و { من } على هذا تبعيضية، فهي بشارة للمخاطب عند البعث على نحو قوله تعالى:
    { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار }
    [الرعد: 23، 24].

    وقيل: الكاف خطاب لمن كان من أصحاب اليمين على طريقة الالتفات. ومقتضى الظاهر أن يقال: فسلام له، فعدل إلى الخطاب لاستحضار تلك الحالة الشريفة، أي فيسلم عليه أصحاب اليمين على نحو قوله تعالى:
    { وتحيتهم فيها سلام }
    [يونس: 10] أي يبادرونه بالسلام، وهذا كناية عن كونه من أهل منزلتهم، و { من } على هذا ابتدائية.

    وقال الالوسي

    قيل: هو على تقدير القول أي فيقال لذلك المتوفى منهم سلام لك يا صاحب اليمين من إخوانك أصحاب اليمين أي يسلمون عليك كقوله تعالى:
    { لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً * إِلاَّ قِيلاً سَلَـٰماً سَلَـٰماً }
    [الواقعة: 25-26] فالخطاب لصاحب اليمين ولا التفات فيه مع تقدير القول. و { مِنْ } للابتداء كما تقول سلام من فلان على فلان وسلام لفلان منه. وقال الطبري: معناه فسلام لك أنت من أصحاب اليمين، فمن أصحاب اليمين خبر مبتدأ محذوف والكلام بتقدير القول أيضاً، وكأن هذا التفسير مأخوذ من كلام ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. أخرج ابن جرير وابن المنذر عنه أنه قال في ذلك: تأتيه الملائكة من قبل الله تعالى تسلم عليه وتخبره أنه من أصحاب اليمين، والظاهر أن هذا على هذا المعنى عند الموت، وأنه على المعنى السابق في الجنة. وجوز أن يكون المعنى فسلامة لك عما يشغل القلب من جهتهم فإنهم في خير أي كن فارغ البال عنهم لا يهمك أمرهم،

  5. #95
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,875
    الجوهرة السادسة والثمانون

    سورة المجادلة

    { لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِظ±للَّهِ وَظ±لْيَوْمِ ظ±لآخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ظ±للَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوغ¤اْ آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَـظ°ئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ظ±لإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ظ±لأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ ظ±للَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ أُوْلَـظ°ئِكَ حِزْبُ ظ±للَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ ظ±للَّهِ هُمُ ظ±لْمُفْلِحُونَ }

    قال الالوسي

    { وَأَيَّدَهُمْ } أي قواهم { بِرُوحٍ مّنْهُ } أي من عنده عز وجل على أن (من) ابتدائية، والمراد بالروح نور القلب وهو نور يقذفه الله تعالى في قلب من يشاء من عباده تحصل به الطمأنينة والعروج على معارج التحقيق، وتسميته روحاً مجاز مرسل لأنه سبب للحياة الطيبة الأبدية، وجوز كونه استعارة، وقول بعض الأجلة: إن نور القلب ما سماه الأطباء روحاً - وهو الشعاع اللطيف المتكون في القلب وبه الإدراك فالروح على حقيقته ـ ليس بشيء كما لا يخفى، أو المراد به القرآن على الاحتمالين السابقين، واختيرت الاستعارة، أو جبريل عليه السلام وذلك يوم بدر، وإطلاق الروح عليه شائع أقوال.

    وقيل: ضمير { مّنْهُ } للإيمان، والمراد بالروح الإيمان أيضاً، والكلام على التجريد البديعي ـ فمن ـ بيانية أو ابتدائية على الخلاف فيها، وإطلاق الروح على الإيمان على ما مر.

  6. #96
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,875
    الجوهرة السابعة والثمانون

    سورة الممتحنه

    يظ°أَيُّهَا ظ±لَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ ظ±للَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُواْ مِنَ ظ±لآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ظ±لْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ ظ±لْقُبُورِ }

    قال السمين

    قوله: { مِنَ ظ±لآخِرَةِ } " مِنْ " لابتداء الغاية أي: إنهم لا يُوقنون بالآخرةِ البتةَ.

    و { مِنْ أَصْحَابِ ظ±لْقُبُورِ } فيه وجهان، أحدُهما: أنها لابتداء الغايةِ أيضاً، كالأولى، والمعنى أنهم لا يُوقنون ببَعْثِ الموتى البتَةَ، فيَأْسُهم من الآخرةِ كيأسِهم مِنْ مَوْتاهم لاعتقادِهم عَدَم بَعْثِهم. والثاني: أنَّها لبيانِ الجنس، يعني/ أنَّ الكفارَ هم أصحابُ القبورِ. والمعنى: أن هؤلاء يئسوا من الآخرة كما يَئِس الكفارُ، الذين هم أصحابُ القبور، مِنْ خيرِ الآخرة، فيكون متعلَّقُ " يَئِس " الثاني محذوفاً. وقرأ ابنُ أبي الزناد " الكافرُ " بالإِفراد. والله أعلمُ

    وقال ابن كثير

    وقوله تعالى: { كَمَا يَئِسَ ظ±لْكُفَّـظ°رُ مِنْ أَصْحَـظ°بِ ظ±لْقُبُورِ } فيه قولان: أحدهما كما يئس الكفار الأحياء من قراباتهم الذين في القبور؛ أن يجتمعوا بهم بعد ذلك؛ لأنهم لايعتقدون بعثاً ولانشوراً، فقد انقطع رجاؤهم منهم فيما يعتقدونه. قال العوفي عن ابن عباس: { يظ°أَيُّهَا ظ±لَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ ظ±للَّهُ عَلَيْهِمْ } إلى آخر السورة، يعني: من مات من الذين كفروا، فقد يئس الأحياء من الذين كفروا أن يرجعوا إليهم، أو يبعثهم الله عز وجل. وقال الحسن البصري: { كَمَا يَئِسَ ظ±لْكُفَّـظ°رُ مِنْ أَصْحَـظ°بِ ظ±لْقُبُورِ } قال: الكفار الأحياء قد يئسوا من الأموات. وقال قتادة: كما يئس الكفار أن يرجع إليهم أصحاب القبور الذين ماتوا. وكذا قال الضحاك، رواهن ابن جرير.

    والقول الثاني: معناه: كما يئس الكفار الذين هم في القبور من كل خير. قال الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود: { كَمَا يَئِسَ ظ±لْكُفَّـظ°رُ مِنْ أَصْحَـظ°بِ ظ±لْقُبُورِ } قال: كما يئس هذا الكافر إذا مات وعاين ثوابه واطلع عليه. وهذا قول مجاهد، وعكرمة، ومقاتل، وابن زيد، والكلبي، ومنصور، وهو اختيار ابن جرير.

  7. #97
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,875
    الجوهرة الثامنة والثمانون

    سورة الجمعة

    { يظ°أَيُّهَا ظ±لَّذِينَ آمَنُوغ¤اْ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ ظ±لْجُمُعَةِ فَظ±سْعَوْاْ إِلَىظ° ذِكْرِ ظ±للَّهِ وَذَرُواْ ظ±لْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ }

    قال الالوسي

    { مِن يَوْمِ ظ±لْجُمُعَةِ } أي فيه كما في قوله تعالى:
    { أَرُونِى مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ظ±لأَرْضِ }
    [فاطر: 40] أي فيها، وجوز أبو البقاء أيضاً كون { مِنْ } للتبعيض، وفي «الكشاف» هي بيان ـ لإذا ـ وتفسير له.

    والظاهر أنه أراد البيان المشهور فأورد عليه أن شرط (مِنْ) البيانية أن يصح حمل ما بعدها على المبين قبلها وهو منتف هنا لأن الكل لا يحمل على الجزء واليوم لا يصح أن يراد به هنا مطلق الوقت لأن يوم الجمعة علم لليوم المعروف لا يطلق على غيره في العرف ولا قرينة عليه هنا؛ وقيل: أراد البيان اللغوي أي لبيان أن ذلك الوقت في أي يوم من الأيام إذ فيه إبهام فيجامع كونها بمعنى في، وكونها للتبعيض وهو كما ترى.

  8. #98
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,875
    استدراك علي من فغŒ سورة يوسف

    { قَالُوغ¤اْ أَءِنَّكَ لأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَـظ°ذَا أَخِي قَدْ مَنَّ ظ±للَّهُ عَلَيْنَآ إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ ظ±للَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ظ±لْمُحْسِنِينَ }

    قال السمين

    قوله: { يَتَّقِ } قرأ قنبل " يَتَّقي " بإثبات الياء وصلاً ووقفاً، والباقون بحذفها فيهما. وأمَّا قراءةُ الجماعة فواضحة لأنه مجزوم. وأما قراءةُ قنبل فاخْتَلَفَ فيها الناسُ على قولين، أجودهما: أنَّ إثباتَ حرفِ العلة في الحركة لغةٌ لبعض العرب، وأنشدوا على ذلك قولَ قيس ابن زهير:
    2826 ـ ألم يأتيك والأنباء تَنْمي بما لاقَتْ لَبونُ بني زيادِ
    وقول الآخر:
    2827 ـ هَجَوْت زَبَّانَ ثم جِئْتَ مُعْتَذِراً مِنْ هَجْوِ زَبَّانَ لم تَهْجُو ولم تَدَعِ
    وقول الآخر:
    2828 ـ إذا العجوزُ غَضِبَتْ فَطَلِّقِ ولا تَرَضَّاها ولا تَمَلَّقِ
    ومذهبُ سيبويه أنَّ الجزمَ بحذف الحركة المقدرة، وإنما تبعها حرفُ العلة في الحذف تَفْرِقةً بين المرفوع والجزوم. واعتُرض عليه بأنَّ الجازم يُبَيِّن أنه مجزوم، وعَدَمَه يبيَّن أنه غير مجزوم. وأجيب بأنه في بعض الصور يُلْبِس فاطَّرَدَ الحَذْفُ، بيانُه أنك إذا قلت: " زُرْني أعطيك " بثبوت الياء احتمل أن يكون " أعطيك " جزاءً لزيارته، وأن يكونَ خبراً مستأنفاً، فإذا قلت: " أُعْطك " بحذفها تعيَّن أن يكونَ جزاءً له، فقد وقَع اللَّبْسُ بثبوت حرف العلة وفُقِد بحَذْفِه، فيقال: حرفُ العلةُ يُحذف عند الجازم لا به. ومذهب ابن السَّراج أن الجازم أَثرَّ في نفسِ الحرف فحذفه، وفيه البحث المتقدم.

    الثاني: أنه مرفوعٌ غير مجزومٍ، و " مَنْ " موصولةٌ والفعل صلتُها، فلذلك لم يَحْذف لامَه. واعْتُرِض على هذا بأنه قد عُطِف عليه مجزومٌ وهو قولُه " ويَصْبِرْ " فإنَّ قنبلاً لم يَقْرأه إلا ساكنَ الراء.

    وأجيب عن ذلك بأنَّ التسكين لتوالي الحركات. وإنْ كان من كلمتين كقراءة أبي عمرو:
    { يَنصُرْكُمُ }
    [آل عمران: 160]
    { يَأْمُرُكُمْ }
    [البقرة: 67]. وأُجيب أيضاً بأنه جُزِم على التوهُّم، يعني لَمَّا كانت " مَنْ " الموصولةُ تُشْبه " مَنْ " الشرطية. وهذه عبارةٌ فيها غَلَطٌ على القرآن فينبغي أن يُقال: فيها مراعاةٌ للشبه اللفظي، ولا يقال للتوهُّم. وأجيب أيضاً بأنه سُكِّن للوقف ثم أُجري الوصلُ مُجْرىظ° الوقفِ. وأُجيب أيضاً بأنه إنما جُزم حملاً لـ " مَنْ " الموصولة على " مَنْ " الشرطية؛ لأنها مثلُها في المعنى ولذلك دَخَلَتِ الفاءُ في خبرها.

    قلت: وقد يُقال على هذا: يجوز أن تكونَ " مَنْ " شرطيةً، وإنما ثَبَتَت الياءُ، ولم تَجْزِمْ " مَنْ " لشببها بـ " مَنْ " الموصولة، ثم لم يُعْتبر هذا الشبهُ في قوله " ويَصْبر " فلذلك جَزَمَه إلا أنه يَبْعُدُ مِنْ جهة أنَّ العامل لم يؤثِّر فيما بعده، ويليه ويؤثرِّ فيما هو بعيدٌ منه. وقد تقدَّم الكلامُ على مثل هذه المسألة أولَ السورة في قوله
    { يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ }
    [يوسف: 12].

  9. #99
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,875
    الجوهرة التاسعة والثمانون

    { أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلاَ تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُوْلاَتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُواْ عَلَيْهِنَّ حَتَّىظ° يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُواْ بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَىظ° }

    قوله: { مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم }: فيه وجهان،أحدُهما: أنَّ " منْ " للتبعيض. قال الزمخشري: " مُبَعَّضُها محذوفٌ معناه: أَسْكنوهنَّ مكاناً مِنْ حيث سَكَنْتُمْ، أي: بعضَ مكانِ سُكْناكم، كقولهِ تعالى:
    { يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ }
    [النور: 30]، أي: بعضَ أبصارِهم. قال قتادة: " إن لم يكنْ إلاَّ بيتٌ واحدٌ أسْكنها في بعضِ جوانبه ". والثاني: أنها لابتداء الغاية قاله الحوفي وأبو البقاء. قال أبو البقاء: " والمعنى: تَسَبَّبُوا إلى إسكانِهِنَّ من الوجه الذي تُسْكِنون أنفسَكم. ودلَّ عليه قولُه مِنْ وُجْدِكم، والوُجْدُ: الغِنى ".

    قوله: { مِّن وُجْدِكُمْ } فيه وجهان، أحدُهما: أنه بدلٌ مِنْ قولِه " مِنْ حيثُ " بتكريرِ العاملِ، وإليه ذهب أبو البقاء كأنه قيل: أسْكنوهن مِنْ سَعَتكم. والثاني: أنه عطف بيان لقوله { مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم } ، وإليه ذهب الزمشخري، فإنه قال بعد أن أعربَ " مِنْ حيث " تبعيضيةً كما تقدَّم: " فإن قلتَ: وقولُه " مِنْ وُجْدِكم "؟ قلت: هو عطفُ بيانٍ لقولِه: { مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم } ومُفَسِّرٌ له كأنه قيل: أَسْكِنوهنَّ مكاناً مِنْ مَساكنكم مِمَّا تُطيقونه.

    والوُجْدُ الوُسْع والطاقَةُ ". وناقشه الشيخ: بأنَّه لم يُعْهَدْ في عطفِ البيان إعادةُ العاملِ، إنما عُهد هذا في البدلِ، ولذلك أعربه أبو البقاء بدلاً. والعامَّة " وُجْدِكم " بضمِّ الواو، والحسن والأعرج وأبو حيوةَ بفتحِها، والفياضُ بن غزوان وعمرو بن ميمون ويعقوب بكسرِها، وهي لغاتٌ بمعنىً. والوَجْدُ بفتح الواو: الحُزْنُ أيضاً، والحُبُّ، والغَضَب.

    الدر المصون

  10. #100
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,875
    سورة التحريم

    الجوهرة التسعون

    { وَمَرْيَمَ ظ±بْنَتَ عِمْرَانَ ظ±لَّتِيغ¤ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ ظ±لْقَانِتِينَ }


    قال السمين

    قوله: { مِنَ ظ±لْقَانِتِينَ } يجوزُ في " مِن " وجهان، أحدهما: أنها لابتداء الغاية. والثاني: أنها للتبعيضِ، وقد ذكرهما الزمخشريُّ فقال: " ومِنْ للتبعيض. ويجوزُ أَنْ تكونَ لابتداء الغاية، على أنَّها وُلِدَتْ من القانتين؛ لأنها من أعقابِ هارونَ أخي موسى عليهما السلام ". قال الزمخشري: " فإنْ قلتَ: لِم قيل: " من القانتين " على التذكير؟ قلت: لأنَّ القُنوتَ صفةٌ تَشْمل منْ قَنَتَتْ من القبيلَيْن، فغلَّب ذكورَه على إناثِه.

  11. #101
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,875
    الجوهرة 91

    سورة نوح

    { يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىظ° أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ أَجَلَ ظ±للَّهِ إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ }

    وقوله تعالى: { يَغْفِرْ لَكُمْ مّن ذُنُوبِكُمْ } مجزوم في جواب الأمر. واختلف في (من) فقيل ابتدائية وإن لم تصلح هنا لمقارنة { إِلى } وابتداء الفعل من جانبه تعالى على معنى أنه سبحانه يبتدءُهم بعد إيمانهم بمغفرة ذنوبهم إحساناً منه عز وجل وتفضلاً، وجوز أن يكون من جانبهم على معنى أول ما يحصل لهم بسبب إيمانهم مغفرة ذنوبهم وليس بذاك وقيل بيانية ورجوعها إلى معنى الابتدائية استبعده الرضي ويقدر قبلها مبهم يفسر بمدخولها أي يغفر لكم أفعالكم التي هي الذنوب. وقيل زائدة على رأي الأخفش المجوز لزيادتها مطلقاً وجزم بذلك هنا. وقيل تبعيضية أي يغفر لكم بعض ذنوبكم واختاره بعض.

    واختلف في البعض المغفور فذهب قوم إلى أنه حقوق الله تعالى فقط السابقة على الإيمان، وآخرون إلى أنه ما اقترفوه قبل / الإيمان مطلقاً الظاهر ما ورد من أن الإيمان يجب ما قبله واستشكل ذلك العز بن عبد السلام في «الفوائد المنتثرة» وأجاب عنه فقال كيف يصح هذا على رأي سيبويه الذي لا يرى كالأخفش زيادتها في الموجب بل يقول إنها للتبعيض مع أن الإسلام يجب ما قبله بحيث لا يبقى منه شيء؟ والجواب أن إضافة الذنوب إليهم إنما تصدق حقيقة فيما وقع إذ ما لم يقع لا يكون ذنباً لهم، وإضافة ما لم يقع على طريق التجوز كما في
    { وَظ±حْفَظُوغ¤اْ أَيْمَانَكُمْ }
    [المائدة: 89] إذ المراد بها الأيمان المستقبلة، وإذا كانت الإضافة تارة تكون حقيقة وتارة تكون مجازاً فسيبويه يجمع بين الحقيقة والمجاز فيها وهو جائز - يعني عند أصحابه الشافعية - ويكون المراد من بعض ذنوبكم البعض الذي وقع انتهى ولا يحتاج إلى حديث الجمع من خص الذنوب المغفورة بحقوق الله عز وجل وهظ°هنا بحث وهو أن الحمل على التبعيض يأباه
    { يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ }
    [الصف: 12] و
    { إِنَّ ظ±للَّهَ يَغْفِرُ ظ±لذُّنُوبَ جَمِيعاً }
    [الزمر: 53] وقد نص البعلي في «شرح الجمل» على أن ذلك هو الذي دعا الأخفش للجزم بالزيادة هنا، وجعله ابن الحاجب حجة له ورده بعض الأجلة بأن الموجبة الجزئية من لوازم الموجبة الكلية ولا تناقض بين اللازم والملزوم ومبناه الغفلة عن كون مدلول (من) التبعيضية هي البعضية المجردة عن الكلية المنافية لها لا الشاملة لما في ضمنها المجتمعة معها وإلا لما تحقق الفرق بينها وبين (من) البيانية من جهة الحكم ولما تيسر تمشية الخلاف بين الإمام أبـي حنيفة وصاحبيه فيما إذا قال طلقي نفسك من ثلاث ما شئت بناء على أن (من) للتبعيض عنده وللبيان عندهما. قال في «الهداية» وإن قال لها طلقي نفسك من ثلاث ما شئت فلها أن تطلق نفسها واحدة وثنتين ولا تطلق ثلاثاً عند أبـي حنيفة وقالا تطلق ثلاثاً إن شاءت لأن كلمة ما محكمة في التعميم وكلمة (من) قد تستعمل للتمييز فتحمل على تمييز الجنس ولأبـي حنيفة أن كلمة (من) حقيقة في التبعيض وما للتعميم فيعمل بهما انتهى.

    ولا خفاء في أن بناء الجواب المذكور على كون (من) للتبعيض إنما يصح إذا كان مدلولها حينئذ البعضية المجردة المنافية للكلية ومن هنا تعجب من صاحب «التوضيح» في تقرير الخلاف المذكور حيث استدل على أولوية التبعيض بتيقنه ولم يدر أن البعض المراد قطعاً على تقدير البيان البعض العام الشامل لما في ضمن الكل لا البعض المجرد المراد هنا فبالتعليل على الوجه المذكور لا يتم التقريب بل لا انطباق بين التعليل والمعلل على ما قيل. وصوب العلامة التفتازاني حيث قال فيما علقه على «التلويح» مستدلاً على أن البعضية التي تدل عليها من التبعيضية هي البعضية المجردة المنافية للكلية لا البعضية التي هي أعم من أن تكون في ضمن الكل أو بدونه لاتفاق النحاة على ذلك حيث احتاجوا إلى التوفيق بين قوله تعالى { يَغْفِرْ لَكُمْ مّن ذُنُوبِكُمْ } وقوله تعالى
    { إِنَّ ظ±للَّهَ يَغْفِرُ ظ±لذُّنُوبَ جَمِيعاً }
    [الزمر: 53] فقالوا لا يبعد أن يغفر سبحانه الذنوب لقوم وبعضها لآخرين أو خطاب البعض لقوم نوح عليه السلام وخطاب الكل لهذه الأمة ولم يذهب أحد إلى أن التبعيض لا ينافي الكلية ولم يصوب الشريف في رده عليه قائلاً وفيه بحث إذ الرضي صرح بعدم المنافاة بينهما حيث قال ولو كان أيضاً خطاباً لأمة واحدة فغفران بعض الذنوب لا يناقض غفران كلها بل عدم غفران بعضها يناقض غفران كلها لأن قول الرضي غير مرتضى لما عرفت من أن مدلول التبعيضية البعضية المجردة واعترض قول النحاة أو خطاب البعض لقوم نوح عليه السلام وخطاب الكل لهذه الأمة بأن الاخبار عن مغفرة البعض ورد في مواضع منها قوله تعالى في سورة إبراهيم [10]
    { يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ }
    ومنها في سورة الأحقاف [31]
    { يظ°قَوْمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ظ±للَّهِ وَآمِنُواْ بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ }
    ومنها ما هنا وهو الذي ورد في قوم نوح عليه السلام وأما ما ذكر في الأحقاف فقد ورد في الجن وما ورد في إبراهيم فقد ورد في قوم نوح وعاد، وثمود على ما أفصح به السياق فكيف يصح ما ذكروه. وقيل جيء بمن في خطاب الكفرة دون المؤمنين في جميع / القرآن تفرقة بين الخطابين ووجه بأن المغفرة حيث جاءت في خطاب الكفار مرتبة على الإيمان وحيث جاءت في خطاب المؤمنين مشفوعة بالطاعة والتجنب عن المعاصي ونحو ذلك فيتناول الخروج عن المظالم. واعترض بأن التفرقة المذكورة إنما تتم لو لم يجىء الخطاب للكفرة على العموم وقد جاء كذلك كما في سورة الأنفال [38]


    { قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوغ¤اْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ }
    وقد أسلفنا ما يتعلق بهذا المقام أيضاً فتذكر وتأمل

    الالوسي

    وقال ابن كثير

    و (من) ههنا قيل: إنها زائدة، ولكن القول بزيادتها في الإثبات قليل، ومنه قول بعض العرب: قد كان من مطر، وقيل: إنها بمعنى (عن) تقديره: يصفح لكم عن ذنوبكم، واختاره ابن جرير: وقيل: إنها للتبعيض، أي: يغفر لكم الذنوب العظيمة التي وعدكم على ارتكابكم إياها الانتقام

  12. #102
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,875
    { مِّمَّا خَطِيغ¤ئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُمْ مِّن دُونِ ظ±للَّهِ أَنصَاراً }

    قوله: { مِّمَّا خَطِيغ¤ئَاتِهِمْ }: " ما " مزيدةٌ بين الجارِّ ومجرورِه توكيداً. ومَنْ لم يَرَ زيادتَها جَعَلها نكرةً، وجَعَلَ " خطيئاتِهم " بدلاً، وفيه تعسُّفٌ. وتقدَّم الخلافُ في قراءةِ " خَطِيْئاتِهم " في الأعراف. وقرأ أبو رجاء " خَطِيَّاتهم " جمعَ سلامةٍ، إلاَّ أنَّه أَدْغَمَ الياءَ في الياءِ المنقلبةِ عن الهمزةِ. والجحدريُّ ـ وتُرْوى عن أُبَيّ ـ " خطيئتِهم " بالإِفراد والهمز. وقرأ عبد الله " مِنْ خطيئاتِهم ما أُغْرِقوا " فجعلَ " ما " المزيدةَ بين الفعلِ وما يتعلَّق به. و " مِنْ " للسببيَّةِ تتعلَّقُ بـ " أُغْرِقوا ". قال ابن عطية: " لابتداء الغاية " ، وليس بواضح. وقرأ العامَّةُ " أُغرِقوا " مِنْ أَغْرق. وزيد بن علي " غُرِّقوا " بالتشديدِ، وكلاهما للنَّقْلِ. تقول: أغرَقْتُ زيداً في الماء، وغَرَّقْتُه فيه

    الدر المصون

  13. #103
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,875
    الجوهرة 92

    سورة الجن

    { وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ ظ±لآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً }


    قال ابن عاشور

    وضمير { منها } للسماء.

    و (من) تبعيضية، أي من ساحاتها وهو متعلق بـ { نقعد } ، وليس المجرور حالاً من { مَقاعَد } مقدَّماً على صاحبه لأن السياق في الكلام على حالهم في السماء فالعناية بمتعلِّق فعل القعود أولى، ونظيره قول كعب:
    يمشي القراد عليها ثم يزلقه مِنْها لبان وأقرب زهاليل
    فقوله (منها) متعلق بفعل (يُزلقه) وليس حالاً من (لَبان).

  14. #104
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,875
    سورة المزمل

    { إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىظ° مِن ثُلُثَيِ ظ±لَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَآئِفَةٌ مِّنَ ظ±لَّذِينَ مَعَكَ وَظ±للَّهُ يُقَدِّرُ ظ±لَّيْلَ وَظ±لنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَظ±قْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ظ±لْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَىظ° وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي ظ±لأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ ظ±للَّهِ وَآخَرُونَ يُقَظ°تِلُونَ فِي سَبِيلِ ظ±للَّهِ فَظ±قْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ ظ±لصَّلَظ°وةَ وَآتُواْ ظ±لزَّكَظ°وةَ وَأَقْرِضُواْ ظ±للَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ظ±للَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَظ±سْتَغْفِرُواْ ظ±للَّهَ إِنَّ ظ±للَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

    قال الالوسي

    وَطَائِفَةٌ مّنَ ظ±لَّذِينَ مَعَكَ } دليل على أنه لم يكن فرضاً على الجميع إذ لو كان فرضاً عليهم لكان التركيب والذين معك إلا إن اعتقد أنه كان منهم من يقوم في بيته ومنهم من يقوم معه فيمكن إذ ذاك الفرضية في حق الجميع انتهى وأنت تعلم أنه لا يتعين كون (من) تبعيضية بل تحتمل أن تكون بيانية ومن يقول بالفرضية على الكل صدر الإسلام يحملها على ذلك دون البعضية باعتبار المعية فإنها ليست بذاك والله تعالى أعلم.

  15. #105
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,875
    الجوهرة 93

    سورة عم

    { وَأَنزَلْنَا مِنَ ظ±لْمُعْصِرَاتِ مَآءً ثَجَّاجاً }

    قوله: { مِنَ ظ±لْمُعْصِرَاتِ }: يجوزُ في " مِنْ " أَنْ تكونَ على بابِها من ابتداءِ الغاية، وأَنْ تكونَ للسببية. ويَدُلُّ قراءةُ عبدِ الله بنِ يزيد وعكرمة وقتادة " بالمُعْصِرات " بالباءِ بدلَ " مِنْ " وهذا على خلافٍ في " المُعْصِرات " ما المرادُ بها؟ فقيل: السحاب. يقال: أَعْصَرَتْ السَّحائِبُ، أي: شارَفَتْ أَنْ تُعْصِرَها الرياحُ فتُمْطِرَ كقولك: " أجَزَّ الزرعُ " إذا حان له أن يُجَزَّ. ومنه " أَعْصَرَتِ الجارِيَةُ " إذا حان لها أَنْ تحيضَ. قاله الزمخشريُّ. وأنشد ابنُ قتيبة لأبي النجم:
    4466ـ تَمْشي الهُوَيْنَى ساقِطاً خِمارُها قد أَعْصَرَتْ أو قَدْ دَنَا إعْصارُها
    قلت: ولولا تأويلُ " أَعْصَرَتْ " بذلك لكان ينبغي أَنْ تكونَ المُعْصَرات بفتح الصادِ اسمَ مفعول؛ لأنَّ الرياحَ تُعْصِرُها.

    وقال الزمخشري: " وقرأ عكرمةُ " بالمُعْصِرات ". وفيه وجهان: أَنْ يُراد الرياحُ التي حانَ لها أَنْ تُعْصِرَ السحابَ، وأَنْ يُرادَ السحائبُ؛ لأنَّه إذا كان الإِنزالُ منها فهو بها/ كما تقول: أَعْطى مِنْ يدِه درهماً، وأَعْطى بيدِه. وعن مجاهد: المُعْصِرات: الرياحُ ذواتُ الأعاصيرِ. وعن الحسن وقتادة: هي السماواتُ. وتأويلُه: أنَّ الماءَ يَنْزِلَ من السماءِ إلى السحاب فكأنَّ السماواتِ يَعْصِرْنَ، أي: يَحْمِلْنَ على العَصْر ويُمَكِّنَّ منه. فإنْ قلتَ: فما وَجْهُ مَنْ قرأ " من المُعْصِرات " وفسَّرها بالرياح ذواتِ الأعاصيرِ، والمطرُ لا يَنْزِلُ من الرياح؟ قلت: الرياحُ هي التي تُنْشِىءُ السحابَ وتَدِرُّ أخلافَه، فيَصِحُّ أَنْ تُجْعَلَ مَبْدأً للإِنزال. وقد جاء: إنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ الرياحَ فتحملُ الماءَ من السماء، فإنْ صَحَّ ذلك فالإِنْزالُ منها ظاهرٌ. فإنْ قلت: ذكر ابن كَيْسانَ: أنه جَعَلَ المُعْصِرات بمعنى المُغِيثات، والعاصِرُ هو المُغيث لا المُعْصِر. يقال: عَصَرَهُ فاعْتَصَرَ. قلت: وَجْهُه أَنْ يُرادَ: اللاتي أَعْصَرْن، أي: حان لها أَنْ تُعْصِرَ، أي: تُغيث ". قلت: يعني أنَّ " عَصَرَ " بمعنى الإِغاثةِ ثلاثيٌّ، فكيف قيل هنا: مُعْصِرات بهذا المعنى، وهو من الرُّباعي؟ فأجاب عنه بما تقدَّم، يعني أنَّ الهمزةَ بمعنى الدُّخولِ في الشيء...

    الدر المصون

صفحة 7 من 11 الأولىالأولى ... 34567891011 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •