صفحة 2 من 9 الأولىالأولى 123456 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 16 إلى 30 من 135

الموضوع: جواهر من فى كتاب الله

  1. #16
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,745
    الجوهرة السادسة عشر

    { أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلْمَلإِ مِن بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَىۤ إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ٱبْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقِتَالُ تَوَلَّوْاْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلظَّالِمِينَ }
    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:
    قوله تعالى: { مِن بَنِيۤ }: فيه وجهان، أحدُهما: أنه صلةٌ للملأ على مذهب الكوفيين، لأنهم يَجْعِلون المعرَّفَ بأل موصولاً ويُنْشِدُون:
    1018 ـ لَعَمْرِي لأنتَ البيتُ أُكَرِمُ أهلَه وأَقْعُدُ في أفنائِهِ بالأصائِلِ
    فالبيت موصولٌ، فعلى هذا لا محلَّ لهذا الجارِّ من الإِعرابِ. والثاني: أنه متعلقٌ بمحذوفٍ على أنه حال من الملأ، و " مِنْ " للتبعيض، أي: في حالِ كونِهم بعضَ بني إسرائيل..

    و { مِن بَعْدِ مُوسَىۤ } متعلِّقٌ بما تعلَّقَ به الجارُّ الأولُ وهو الاستقرار، ولا يَضُرُّ اتحادُ الحرفينِ لفظاً لاختلافِهما معنىً، فإنَّ الأولى للتبعيض والثانيةَ لابتداءِ الغايةِ. وقال أبو البقاء: " مِنْ بعدِ " متعلِّقٌ بالجار الأول، أو بما تعلَّق به الأول " يعني بالأول: " من بني " ، وجعله عاملاً في " مِنْ بعد " لِما تضمَّنه من الاستقرار، فلذلك نَسَبَ العملَ إليه، وهذا على رأي بعضِهم، يَنْسِبُ العمل للظرفِ والجارِّ الواقِعَيْن خبراً أو صفةً أو حالاً أو صلةً، فتقول في نحو: " زيدٌ في الدار أبوه " أبوه: فاعلٌ بالجارِّ، والتحقيقُ أنه فاعلٌ بالاستقرار الذي تعلَّق به الجارُّ، وهو الوجهُ الثاني. وقَدَّر أبو البقاء مضافاً محذوفاً. تقديرُه: مِنْ بعدِ موتِ موسى، ليصِحَّ المعنى بذلك.

    { وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ }
    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:
    و " مِنْ " يجوز أن تكونَ لابتداءِ الغايةِ وأَنْ تكونَ للتبعيضِ. وثَمَّ مضافٌ محذوفٌ أي: من سكيناتِ ربكم.

    { فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلْجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّيۤ إِلاَّ مَنِ ٱغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا ٱلْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُواْ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّابِرِينَ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:
    وقوله: { فَلَيْسَ مِنِّي } أي: من أشياعي وأصحابي، و " من " للتبعيضِ، كأنه يجعلُ أصحابَه بعضَه

    { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَٰكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَٱلْكَٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ }
    قال السمين الحلبي فى الدر المصون
    قوله: { مِّن قَبْلِ } متعلقٌ أيضاً بأنفِقوا، وجاز تعلُّقُ حرفين بلفظٍ واحدٍ بفعلٍ واحدٍ لاختلافِهما معنىً؛ فإنَّ الأولى للتبعيضِ والثانيةَ لابتداءِ الغايةِ، و " أَنْ يأتي " في محلِّ جرٍ بإضافة " قبل " إليه أي: من قبلِ إتيانه.

    { أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ ٱلْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَآءُ فَأَصَابَهَآ إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَٱحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلأيَٰتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ }
    قال السمين الحلبي فى الدر المصون
    قوله: { لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ } جملةٌُ من مبتدأٍ وخبرٍ، فالخبرُ قولُه: " له " و { مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ } هو المبتدأُ، وذلك لا يَسْتَقِيم على الظاهر، إذ المبتدأ لا يكونُ جاراً ومجروراً فلا بدَّ من تأويلِه. واختُلف في ذلك، فقيل: المبتدأ في الحقيقةِ محذوفٌ، وهذا الجارُّ والمجرورُ صفةٌ قائمةٌ مقامَه، تقديرُه: " له فيها رزقٌ من كلِّ الثمراتِ أو فاكهةٌ من كلِّ الثمرات " فَحُذِف الموصوفُ وبقيت صفتُه: ومثله قولُ النابغة:
    1071 ـ كأنَّك من جِمالِ بني أُقَيْشٍ يُقَعْقِعُ خلفَ رِجْلَيه بِشَنِّ
    أي: جَمَلٌ من جمالِ بني أُقَيْشٍ، وقولُه تعالى:
    { وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ [مَّعْلُومٌ] }
    [الصافات: 164] أي: وما منا أحدٌ إلا له مقامٌ. وقيل: " مِنْ " زائدةٌ تقديرُه: له فيها كلُّ الثمرات، وذلك عند الأخفش لأنه لا يَشْتَرِط في زيادتها شيئاً. وأمَّا الكوفيون فيشترطون التنكير، والبصريون يَشْتَرِطُونه وعدَم الإِيجاب، وإذا قلنا بالزيادة فالمرادُ بقوله: " كلّ الثمرات " التكثيرُ لا العمومُ، لأنَّ العمومَ متعذَّرٌ. قال أبو البقاء: " ولا يجوزُ أَنْ تكونَ " مِنْ " زائدةً لا على قولِ سيبويه ولا قولِ الأخفش، لأنَّ المعنى يصير: له فيها كلُّ الثمراتِ، وليسَ الأمرُ على هذا، إلاَّ أَنْ يُراد به هنا الكثرة لا الاستيعاب فيجوزُ عند الأخفش، لأنه يُجَوِّزُ زيادةَ " مِنْ " في الواجب.

  2. #17
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,745
    الجوهرة السابعة عشر

    { إِن تُبْدُواْ ٱلصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا ٱلْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }
    قال السمين الحلبي فى الدر المصون
    قوله: { مِّن سَيِّئَاتِكُمْ } في " مِنْ " ثلاثةُ أقوالٍ، أحدُها: للتبعيض، أي: بعضَ سيئاتكم، لأن الصدقاتِ لا تكفِّر جميعَ السيئاتِ، وعلى هذا فالمفعولُ في الحقيقةِ محذوفٌ، أي: شيئاً من سيئاتكم، كذا قَدَّرَهُ أبو البقاء. والثاني: أنها زائدةٌ وهو جارٍ على مذهبِ الأخفش وحكاه ابنُ عطية عن الطبري عن جماعةٍ، وجَعَلَهُ خطأً، يعني من حيث المعنى. والثالث: أنها للسببيةِ، أي: مِنْ أَجْلِ ذنوبكم، وهذا ضعيفٌ.

    { ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرِّبَٰواْ لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَانُ مِنَ ٱلْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوۤاْ إِنَّمَا ٱلْبَيْعُ مِثْلُ ٱلرِّبَٰواْ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلْبَيْعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَٰواْ فَمَن جَآءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّنْ رَّبِّهِ فَٱنْتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى ٱللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }
    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    قوله: { مِنَ ٱلْمَسِّ } فيه ثلاثةُ أوجه،

    أحدُها: أنه متعلقٌ بيتخبَّطه من جهةِ الجنونِ، فيكونُ في موضعِ نصبٍ قاله أبو البقاء.

    والثاني: أنه يتعلَّقُ بقوله: " يقومُ " أي: لا يقومون من المسِّ الذي بهم إلا كما يقوم المصروع.

    الثالث: أنه يتعلَّقُ بقولِه: " يقومُ " أي: كما يقومُ المصروع من جنونِه. ذكر هذين الوجهين الأخيرين الزمخشري.

    قال الشيخ: " وكان قَدَّم في شرحِ المَسِّ أنه الجنونُ، وهذا الذي ذهب إليه في تعلُّقِ " من المس " بقوله " لا يقومون " ضعيفٌ لوجهين، أحدُهما: أنه قد شَرَحَ المسَّ بالجنون، وكان قد شَرَحَ أنَّ قيامَهم لا يكون إلا في الآخرة وهناك ليس بهم جنونٌ ولا مَسٌّ، ويَبْعُدُ أن يَكْنى بالمسِّ الذي هو الجنونُ عن أكلِ الربا في الدنيا، فيكونُ المعنى: لا يقومون يومَ القيامة أو من قبورهم من أجلِ أكلِ الرِّبا إلا كما يقومُ الذي يتخبَّطُهُ الشيطان، إذ لو أُريد هذا المعنى لكان التصريحُ به أَوْلَى من الكنايةِ عنه بلفظِ المَسِّ، إذ التصريحُ به أَبْلَغُ في الزجرِ والردعِ. والوجه الثاني: أنَّ ما بَعد. " إلاَّ " لا يتعلَّقُ بما قبلها إلا إنْ كان في حَيِّز الاستثناء، وهذا ليسَ في حَيَّز الاستثناء، ولذلك منعوا أَنْ يتعلَّقَ " بالبيناتِ والزبرِ " بقوله:
    { وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً }
    [النحل: 44] وأنَّ التقديرَ: وما أرسلنا بالبيناتِ والزبرِ إلا رجالاً ".

    قلت: أمَّا تضعيفُه المعنى فليس بجيدٍ، بل الكنايةُ في لسانِهم أَبْلَغُ وهذا مِمَّا لا يُخْتَلَفُ فيه. وأمَّا الوجهُ الثاني فإنه يُغتْفرُ في الجارِّ والظرفِ ما لا يُغْتَفَرُ في غيرِه، وشواهدُهُ كثيرةٌ.

    والمَسُّ عُبِّر به عن الجنونِ في لسانهم، قالوا: مُسَّ فهو مَمْسُوس، مثل: جُنَّ فهو مَجْنون، وأنشد أبو بكر:
    1099 ـ أُعَلِّلُ نفسي بما لا يكونُ كذي المَسِّ جُنَّ ولم يُخْنَقِ
    وأصلُه أنَّهم يقولون: إنَّ الشيطانَ يَمَسُّ الإِنسانَ بيدِه ويُرْكِضُه برجلِه، ويُعَبَّرُ بالجنونِ عن النشاطِ والسرعةِ وخفةِ الحركةِ، لذلك قال الأعشى يصف ناقته:
    1100 - وتُصبحُ عن غِبِّ السُّرى وكأنما أَلَمَّ بها مِن طائفِ الجنِّ أَوْلَقُ

    { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَٰواْ إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ }
    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:
    قوله: { مِنَ ٱلرِّبَا } متعلِّقٌ ببقيَ كقولهم: " بَقِيَتْ منه بقيةٌ " ، والذي يظهر أنه متعلقٌ بمحذوفٍ على أنه حالٌ من فاعلِ " بقَى " ، أي: الذي بقي حالَ كونِهِ بعضَ الربا، فهي تبعيضيةٌ.

  3. #18
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,745
    سورة ال عمران

    الجوهرة الثامنة عشر

    { إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْئاً وَأُولَـٰئِكَ هُمْ وَقُودُ ٱلنَّارِ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    قوله: { مِّنَ ٱللَّهِ } في " من " هذه أربعة أوجه:

    أحدها: أنها لابتداءِ الغاية مجازاً أي: مِنْ عذاب الله وجزائه.

    الثاني: أنها بمعنى عند، قال أبو عبيدة: هي بمعنى عند كقوله:
    { أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ }
    [قريش: 4] أي: عندَ جوع وعند خوف، وهذا ضعيفٌ عند/ النحويين.

    الثالث: أنها بمعنى بدل. قال الزمخشري: " قوله " من الله مثلُ قوله:
    { إَنَّ ٱلظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْئاً }
    [يونس: 36]، والمعنى: لن تغني عنهم من رحمة الله أو من طاعته شيئاً أي: بدلَ رحمتِه وطاعته وبدلَ الحق، ومنه " ولا يَنْفع ذا الجَدِّ منك الجَدُّ " أي: لا ينفعَهُ جَدُّه وحَظُّه من الدنيا بدلك، أي: بدلَ طاعتِك وما عندَك، وفي معناه قولُه تعالى:
    { وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ بِٱلَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰ }
    [سبأ: 37]، وهذا الذي ذَكَره من كونِها بمعنى " بدل " جمهورُ النحاة يَأْباه، فإنَّ عامَّة ما أورده مجيزُ ذلك بتأولُه الجمهور، فمنه قولُه:
    1182ـ جاريةٌ لم تأْكِلِ المُرَقَّقا ولم تَذُقْ من البقولِ الفُسْتقا
    وقول الآخر:
    1183ـ أخذوا المَخَاضَ من الفصيلِ غُلُبَّةً ظُلْماً ويُكتبُ للأميرِ أَفِيلا
    وقال تعالى:
    { وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مَّلاَئِكَةً }
    [الزخرف: 60]
    { أَرَضِيتُمْ بِٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا مِنَ ٱلآخِرَةِ }
    [التوبة: 38].

    الرابع: أنها تبعيضيةٌ، ألاَّ أنَّ هذا الوجهَ لَمَّا أجازه الشيخ جعله مبنياً على إعرابِ " شيئاً " مفعولاً به، بمعنى: لا يَدْفع ولا يمنع. قالَ: فعلى هذا يجوزُ أن تكونَ " مِنْ " في موضع الحال من شيئاً، لأنه لو تأخَّر لكان في موضع النعتِ له، فلمَّا تقدَّم انتصب على الحال، وتكن " مِنْ " إذ ذاك للتعبيض. وهذا ينبغي ألاَّ يجوزَ البتة، لأنَّ " مِنْ " التبعيضيَّةَ تُؤوَّلُ بلفظ " بعض " مضافةً لِما جَرَّته مِنْ، ألا ترى أنك إذا قلت: " رأيت رجلاً من بني تميم " معناه بعضَ بني تميم، و " أخذت من الدارهم ": بعضَ الدراهم، وهنا لا يُتَصَوَّرُ ذلك أصلاً، وإنما يَصِحُّ جَعْلُه صفةً لشيئاً إذا جعلنا " مِنْ " لابتداء الغايةى كقولك: " عندي درهم من زيد " أي: كائن أو مستقر من زيد، ويمتنع فيها التبعيضُ، والحالُ كالصفةِ في المعنى، فامتنعَ أن تكونَ " مِنْ " للتعبيض مع جَعْلِه " من الله " حالاً من " شيئاً " ، والشيخُ تَبعَ في ذلك أبا البقاء، إلاَّ أنَّ أبا البقاء حين قال ذلك قَدَّرَ مضافاً صَحَّ به قَولُه، والتقدير: شيئاً من عذاب الله، فكان ينبغي أن يَتْبَعَه [في هذا الوجه مُصَرِّحاً بما يَدْفَعُ] هذا الردَّ الذي ذكرتُه.

  4. #19
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,745
    الجوهرة التاسعةعشر

    { أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَابِ ٱللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُمْ مُّعْرِضُونَ }
    قال الشيخ الالوسي فى تفسيره:
    { أَلَمْ تَرَ إِلى الَّذينَ أُوْتُواْ نَصيباً مِّنَ الْكتَٰب } تعجيب للنبي صلى الله عليه وسلم أو لكل من يتأتى منه الرؤية من حال أهل الكتاب وأنهم إذا عضتهم الحجة فروا إلى الضجة وأعرضوا عن المحجة، وفيه تقرير لما سبق من أن الاختلاف إنما كان بعد مجيء العلم، وقيل: إنه تنوير لنفي الناصر لهم حيث يصيرون مغلوبين عند تحكيم كتابهم، والمراد بالموصول اليهود - وبالنصيب - الحظ، و { من } إما للتبعيض وإما للبيان على معنى (نصيباً) هو الكتاب، أو نصيباً منه لأن الوصول إلى كنه كلامه تعالى متعذر فإن جعل بياناً كان المراد إنزال الكتاب عليهم وإن جعل تبعيضاً كان المراد هدايتهم إلى فهم ما فيه، وعلى التقديرين اللام في (الكتاب) للعهد، والمراد به التوراة - وهو المروي عن كثير من السلف - والتنوين للتكثير، وجوز أن يكون اللام في (الكتاب) للعهد والمراد به اللوح، وأن يكون للجنس؛ وعليه -النصيب- التوراة، و { من } للابتداء في الأول: ويحتملها، والتبعيض في الثاني: والتنوين للتعظيم، ولك أن تجعله على الوجه السابق أيضاً كذلك، وجوز على تقدير أن يراد -بالنصيب- ما حصل لهم من العلم أن يكون التنوين للتحقير، واعترض بأنه لا يساعده مقام المبالغة في تقبيح حالهم، وأجيب بأنه يحتمل أن يكون المقصود تعييرهم بتمردهم واستكبارهم بالنصيب الحقير عن متابعة من له علم لا يوازنه علوم المرسلين كلهم، والتعبير عما أوتوه بالنصيب للإشعار بكمال اختصاصه بهم وكونه حقاً من حقوقهم التي يجب مراعاتها والعمل بموجبها.

    { لاَّ يَتَّخِذِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ ٱللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَـٰةً وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَىٰ ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    قوله: { مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ } فيه وجهان، أظهرهُما: أنَّ " مِنْ " لابتداء الغاية، وهي متعلقةٌ بفعلِ الاِّتخاذ. قال علي بن عيسى: " أي: لا تَجْعَلُوا ابتداءَ الولايةِ من مكانٍ دونَ مكانِ المؤمنين " وقد تقدَّم تحقيق هذا عند قوله تعالى:
    { وَٱدْعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ }
    [البقرة: 23] في البقرة.

    والثاني أجازه أبو البقاء أن يكونَ في موضِعِ نصبٍ صفةً لأولياء، فعلى هذا يتعلَّقُ بمحذوفٍ. قوله: { وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ } أدغم الكسائي في رواية الليث عنه اللام في الذال هنا، وفي مواضعَ أُخَرَ تقدَّم التنبيه عليها وعلى علتِها في سورةِ البقرة.

    قوله: { مِنَ ٱللَّهِ } الظاهِرُ أنَّه في محلِّ نصبٍ على الحال من " شيء " لأنه لو تأخَّر لكانَ صفةً له. و " في شيء " هو خبرُ ليس، لأن به تستقبلُّ فائدةُ الإِسناد، والتقدير: فليس في شيء كائنٍ من الله، ولا بد من حذف مضاف أي: فليس من ولاية الله، وقيل: مِنْ دِينِ الله. ونَظَّر بعضُهم الآية الكريمة ببيت النابغة:
    1223ـ إذا حاوَلْتَ في أسدٍ فُجُوراً فإنِّي لَسْتُ منك ولَسْتَ مِنِّي
    قال الشيخ: " والتنظير ليس بجيدٍ، لأنَّ " منك " و " مني " خبر " ليس " ، تستقل به الفائدة، وفي الآية: الخبرُ قولُه " في شيء " فليس البيت كالآية ".

    وقد نحا ابنُ عطيةَ هذا المَنْحَى الذي ذكرته عن بعضهم فقال: " فليس من الله في شيء مَرْضِيٍّ على الكمال والصواب، وهذا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " مَنْ غَشَّنا فليس منا " وفي الكلامِ حَذْفُ مضافٍ تقديرُهُ: فليس من التقرُّب إلى الله والثوابِ ونحو هذا، وقولُه: " في شيء " هو في موضِعِ نصبٍ على الحالِ من الضميرِ الذي في قولِهِ: " ليس مِنَ الله ".

    قال الشيخ: " وهو كلامٌ مضطربٌ، لأنَّ تقديرَه: فليس من التقرب إلى الله يقتضي ألاَّ يكونَ " من الله " خبراً لليس، إذ لا يستقلُّ، وقوله: " في شيء " هو في موضعِ نصبٍ على الحال يقتضي ألاَّ يكونَ خبراً، فتبقى " ليس " على قوله ليس لها خبرٌ، وذلك لا يجوز، وتشبيهُهُ الآية الكريمة بقوله عليه السلام: " مَنْ غَشَّنَا فليس منا " ليس بجيدٍ؛ لِمَا بَيَّنَّا من الفرق بين بيت النابغة وبين الآية الكريمة ".

    قلت: قد يُجاب عن قوله: " إنَّ " من الله " لا يكونُ خبراً لعدم الاستقلال " بأنَّ في الكلامِ حَذْفَ مضافٍ، تقديرُه: فليسَ من أولياء الله، أو ليس، لأنَّ اتخاذَ الكفارَ أولياءَ ينافي ولايةَ الله تعالى، وكذا قولُ ابن عطية: فليس من التقرب أي: من أهل التقرب، وحينئذ يكون التنظيرُ بين الآية والحديثِ وبيتِ النابغة مستقيماً بالنسبة إلى ما ذَكَر، ونظير تقدير المضاف هنا قوله تعالى:
    { فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي }
    [إبراهيم: 36] أي: ما أشياعي وأتباعي، وكذا قولُه تعالى:
    { وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّيۤ }
    [البقرة: 249]، وقول العرب: " أنت مني فرسخين " أي: من أشياعي، ما سِرْنا فرسخين. ويجوز أن يكون " من الله " هو خبرَ ليس، و " في شيء " يكون حالاً من الضمير في " ليس " كما ذهب إليه ابن عطية تصريحاً، وغيرُه إيماءً، وقد تقدَّم اعتراضُ الشيخ عليهما وجوابُه.

  5. #20
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,745
    الجوهرة العشرون

    { ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }
    قال الالوسي فى تفسيره
    { ذُرّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ } نصب على البدلية من الآلين أو الحالية منهما، وقيل: بدل من { نُوحٍ } وما بعده، وجوز أن يكون بدلاً من { ءادَمَ } و { مَا } عطف عليه ورده أبو البقاء بأن آدم ليس بذرية، وأجيب بأنه مبني على ما صرح به الراغب وغيره من أن الذرية تطلق على الآباء والأبناء لأنه من الذرء بمعنى الخلق، والأب/ ذرىء منه الولد، والولد ذريء من الأب إلا أن المتبادر من الذرية النسل ـ وقد تقدم الكلام عليه ـ. والمعنى أنهم ذرية واحدة متشعبة البعض من البعض في النسب كما ينبىء عنه التعرض لكونهم ذرية، وروي عن أبـي عبد الله رضي الله تعالى عنه ـ واختاره الجبائي ـ وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال: { بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ } في النية والعمل والاخلاص والتوحيد، و { مِنْ } على الأول: ابتدائية والاستمالة تقريبية وعلى الثاني: اتصالية والاستمالة برهانية، وقيل: هي اتصالية فيهما { وَٱللَّهُ سَمِيعٌ } لأقوال العباد { عَلِيمٌ } بأفعالهم وما تكنه صدورهم فيصطفي من يشاء منهم، والجملة تذييل مقرر لمضمون ما قبلها.

    { فَنَادَتْهُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي ٱلْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـىٰ مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ }

    قال الالوسي فى تفسيره:

    { مُصَدّقاً بِكَلِمَةٍ مّنَ ٱللَّهِ } نصب على الحال المقدرة من (يحيـى)، والمراد بالكلمة عيسى عليه السلام ـ وهو المروي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة ـ وعليه أجلة المفسرين وإنما سمي عيسى عليه السلام بذلك لأنه وجد بكلمة ـ كن ـ من دون توسط سبب عادي فشابه البديعيات التي هي عالم الأمر، و { مِنْ } لابتداء الغاية مجازاً متعلقة بمحذوف وقع صفة لكلمة ـ أي بكلمة كائنة منه تعالى ـ وأريد بهذا التصديق الإيمان وهو أول من آمن بعيسى عليه السلام وصدق أنه كلمة الله تعالى وروح منه في المشهور. أخرج أحمد عن مجاهد قال: «قالت امرأة زكريا لمريم: إني أجد الذي في بطني يتحرك للذي في بطنك». وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج عن ابن عباس قال: «كان يحيـى وعيسى ابني خالة وكانت أم يحيـى تقول لمريم إني أجد الذي في بطني يسجد للذي في بطنك» فذلك تصديقه له

    { إِذْ قَالَتِ ٱلْمَلاۤئِكَةُ يٰمَرْيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ ٱسْمُهُ ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ }
    قال الرازى فى تفسيره
    أما قوله تعالى: { بِكَلِمَةٍ مّنْهُ } فلفظة { مِنْ } ليست للتبعيض ههنا إذ لو كان كذلك لكان الله تعالى متجزئاً متبعضاً متحملاً للاجتماع والافتراق وكل من كان كذلك فهو محدث وتعالى الله عنه، بل المراد من كلمة { مِنْ } ههنا ابتداء الغاية وذلك لأن في حق عيسى عليه السلام لما لم تكن واسطة الأب موجودة صار تأثير كلمة الله تعالى في تكوينه وتخليقه أكمل وأظهر فكان كونه كلمة { ٱللَّهِ } مبدأ لظهوره ولحدوثه أكمل فكان المعنى لفظ ما ذكرناه لا ما يتوهمه النصارى والحلولية.

  6. #21
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,745
    الجوهرة الواحدة والعشرون

    { وَرَسُولاً إِلَىٰ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِيۤ أَخْلُقُ لَكُمْ مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيْئَةِ ٱلطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَأُبْرِىءُ ٱلأَكْمَهَ وٱلأَبْرَصَ وَأُحْيِ ٱلْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

    قوله: { فَأَنفُخُ فِيهِ } في هذا الضميرِ ستةُ أوجهٍ، أحدُها: أنه عائدٌ على الكافِ، لأنها اسمٌ عند مَنْ يَرى ذلك أي: أَنفُخ في مثلِ هيئةِ الطيرِ. الثاني: أنه عائدٌ على " هيئةِ " لأنها في معنى الشيءِ المُهَيَّأ، فلذلك عادَ الضميرُ عليها مذكَّراً، وإنْ كانَتْ مؤنثةً، اعتباراً بمعناها دونَ لفظِها، ونظيرُه قولُه تعالى:
    { وَإِذَا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ }
    [النساء: 8] ثم قال: { فَٱرْزُقُوهُمْ مِّنْهُ } فأعادَ الضمير في: " منه " على القسمةِ لمَّا كانَتْ بمعنى المقسومِ.الثالث: أنه عائدٌ على ذلك المفعولِ المحذوفِ أي: فَأَنْفُخُ في ذلك الشيءِ المماثلِ لهيئة الطير.
    الرابع: أنه عائدٌ على ما وَقَعَتِ الدلالةُ عليه في اللفظ وهو " أني أخلقُ " ويكونُ الخَلْقُ بمنزلةِ المخلوق. الخامس: أنه عائدٌ على ما دَلَّت عليه الكافُ مِنْ معنى المِثْل، لأنَّ المعنى: أخلُق من الطين مثلَ هيئةِ الطير، وتكونُ الكافُ في موضعِ نصبٍ على أنه صفةٌ للمصدرِ المرادِ تقديرُه: أني أخلُق لكم خلقاً مثلَ هيئةِ الطيرِ، قاله الفارسي وقد تقَدَّم الكلامُ معه في ذلك. السادس: أنه عائدٌ على الطينِ قاله أبو البقاء. وهذا الوجهُ قد أفسده الواحدي فإنه قال: " ولا يجوزُ أَنْ تعودَ الكناية على الطينِ لأنَّ النفخَ إنما يكونُ في طينٍ مخصوص، وهو ما كانَ مُهَيَّأً منه، والطينُ المتقدِّم ذكرُه عام فلا تعودُ إليه الكناية، ألا ترى أنه لا ينفخ جميعَ الطين، وفي هذا الردِّ نظرٌ، إذ لقائلٍ أن يقولَ: لا نُسَلِّم عمومَ الطينِ المتقدِّم، بل المرادُ بعضُه، ولذلك أدخلَ عليه " مِنْ " التي تقتضي التبعيضَ، وإذا صارَ المعنى: " أني أخلقُ بعض الطين " عاد الضميرُ عليه من غير إشكال، ولكن الواحدي جَعَلَ " مِنْ " في " من الطين " لابتداءِ الغاية وهو الظاهرُ

  7. #22
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,745
    الجوهرة الثانية والعشرون

    { ذٰلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآيَاتِ وَٱلذِّكْرِ ٱلْحَكِيمِ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    مِنْ " فيها وجهان، أظهرهما: أنها تبعيضية؛ لأن المتلوَّ عليه عليه السلام من قصة عيسى بعضُ معجزاتِه وبعضُ القرآن، وهذا وجهٌ واضح. والثاني: أنها لبيانِ الجنسِ، وإليه ذهب ابنُ عطية وبه بَدَأ، قال الشيخ: " ولا يتأتَّى ذلك هنا من جهةِ المعنى إلا بمجازٍ، لأنَّ تقديرَ " مِنْ " البيانية بالموصول ليس بظاهر، إذ لو قلت: " ذلك نتلوه عليك الذي هو الآيات والذكر الحكيم " لاحتجْتَ إلى تأويلٍ، وهو أَنْ يُجْعَلَ بعضُ الآيات والذكرِ آياتٍ وذكراً وهو مجازٌ.

    وقال الالوسي فى تفسيره
    { وَٱلذّكْرِ } أي القرآن، وقيل: اللوح المحفوظ وتفسيره به لاشتماله عليه، و { مِنْ } تبعيضية على الأول، وابتدائية على الثاني وحملها على البيان وإرادة بعض مخصوص من القرآن بعيد

    { وَدَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ }
    قال السمين الحلبي فى الدر المصون
    قوله تعالى: { وَدَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ }: { مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ } فيه وجهان: أحدهما: أنها تبعيضية وهو الظاهر.

    والثاني: أنها لبيان الجنس، قاله ابن عطية، ويعني أن المرادَ بطائفة جميعُ أهل الكتاب. قال الشيخ: " وهو بعيدٌ من دلالة اللفظ ". وهذا الجارُّ على القول/ بكونها تبعيضيةً في محلِّ رفع صفةً لطائفة، وعلى القول بكونها بيانية يتعلَّق بمحذوف، و " لو " تقدم أنه يجوز أن تكون مصدرية، وأن تكونَ على بابِها من كونها حرفاً لِما كان سيقع لوقوع غيره.

    وقال الالوسي فى تفسيره
    و { مِنْ } للتبعيض، والطائفة رؤساؤهم وأحبارهم، وقيل: لبيان الجنس ـ والطائفة ـ جميع أهل الكتاب وفيه بعد،

    { فِيهِ ءَايَٰتٌ بَيِّنَـٰتٌ مَّقَامُ إِبْرَٰهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَللَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱلله غَنِيٌّ عَنِ ٱلْعَٰلَمِينَ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

    قوله: { مَنِ ٱسْتَطَاعَ } فيه ستة أوجه، أحدها أنَّ " مَنْ " بدلٌ من " الناس " بدلُ بعضٍ من كل، وبدلُ البعضِ وبدلُ الاشتمالِ لا بد في كلٍّ منهما مِنْ ضميرٍ يعودُ على المُبْدَلِ منه نحو: أَكْلْتُ الرغيفَ ثلثَه، وسُلِب زيدٌ ثوبُه، وهنا ليس ضميرٌ، فقيل: هو محذوفٌ تقديره: مَنْ استطاع منهم. الثاني: أنه بدلُ كلٍ مِنْ كل، إذ المرادُ بالناس المذكورين خاصٌّ، والفرقُ بين هذا الوجهِ والذي قبله أنَّ الذي قبلَه يُقال فيه: عامٌّ مخصوصٌ، وهذا يُقالُ فيه: عامٌّ أُريد به الخاصُّ، وهو فرقٌ واضح، وهاتان العبارتان مأخوذتان مِنْ عبارة الإِمام الشافعي رضي الله عنه. الثالث: أنها خبرُ مبتدأ مضمرٍ تقديرُه: هو مَنْ استطاع. الرابعُ: أنَّها مصدريةٌ بإضمارِ فعلٍ أي: أعني مَن استطاع، وهذان الوجهان في الحقيقة مأخوذان من وجهِ البدل، فإنَّ كلَّ ما جاز إبدالُه ممَّا قبله جاز قَطْعُه إلى الرفع أو النصب المذكورين آنفاً. الخامس: أنَّ " مَنْ " فاعلٌ بالمصدرِ وهو " حَجٌّ " والمصدرُ مضاف لمفعوله، والتقدير: ولله على الناس أن يَحُجَّ من استطاع منهم سبيلاً البيتَ، وهذا الوجه قد رَدَّه جماعة مِنْ حيثُ الصناعةُ ومن حيث المعنى: أمَّا من حيثُ الصناعةُ فلأنه إذا اجتمع فاعلٌ ومفعولٌ مع المصدرِ العامل فيهما فإنما يُضاف المصدرُ لمرفوعِه دونَ منصوبِه فيقال: يعجبني ضَرْبُ زيدٍ عمراً، ولو قلت: " ضربُ عمرٍو زيدٌ " لم يَجُزْ إلا في ضرورة كقوله:يروى بنصب " أفواه " على إضافةِ المصدر وهو " قَرْع " إلى فاعله، وبالرفعِ على إضافته إلى مفعولِه، وقد جَوَّزه بعضُهم في الكلامِ على ضَعْفٍ، والقرآنُ لا يُحْمَلُ على ما في الضرورةِ ولا على ما فيه ضعف. وِأما من حيث المعنى فلأنه يؤدِّي إلى تكليفِ الناس جميعِهم مستطيعهم وغيرِ مستطعيعهم أن يَحُجَّ مستطيعُهم، فيلزمُ من ذلك تكليفُ غيرِ المستطيعِ بأن يَحُجَّ المستطيعُ وهو غيرُ جائزٍ، وقد التزم بعضُهم هذا، وقال: نعم نقول بموجبه، وأن الله تعالى كَلَّف الناسَ ذلك، حتى لو لم يُحَجَّ المستطيعون لَزِم غيرُ المستطيعين أن يأمروهم بالحج حَسْبَ الإِمكان؛ لأن إحجاج الناسِ إلى الكعبة وعرفَة فرضٌ واجبٌ. و " مَنْ " على الأوجهِ الخمسة موصولةٌ بمعنى الذي. السادس: أنها شرطيةٌ والجزاءُ محذوفٌ يدل عليه ما تقدَّم أو هو نفسُ المتقدمِ على رَأْي، ولا بُدَّ من ضميرٍ يعود مِنْ جملةِ الشرطِ على الناسِ تقديرُه: مَنِ استطاعَ منهم إليه سبيلاً فلله عليه أن يَحُجَّ، ويترجَّحُ هذا بمقابلتِه بالشرطِ بعدَه وهو قولُه: { وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱلله غَنِيٌّ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ }...

    قوله: { وَمَن كَفَرَ } يجوزُ أَنْ تكونَ الشرطيةَ وهو الظاهرُ، ويجوزُ أَنْ تكونَ الموصولةَ، ودَخَلَتِ الفاءُ شَبهاً للموصولِ باسمِ الشرطِ وقد تقدَّم تقريرهُ غيرَ مرةٍ، ولا يَخْفَى حالُ الجملتين بعدَها بالاعتبارين المذكورين. ولا بُدَّ من رابطٍ بين الشرطِ وجزائِهِ أو المبتدأ وخبرِهِ، ومَنْ جَوَّز إقامةَ الظاهِرِ مُقامَ المُضْمَرِ أكتفى بذلك في قوله: { فَإِنَّ ٱلله غَنِيٌّ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ } كأنه قال: غني عنهم.

  8. #23
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,745
    الجوهرة الثالثة والعشرون

    { وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ }

    قال الالوسي فى تفسيره

    ، و (من) هنا قيل: للتبعيض، وقيل: للتبيين وهي تجريدية كما يقال لفلان من أولاده جند وللأمير من غلمانه عسكر يراد بذلك جميع الأولاد والغلمان.

    ومنشأ الخلاف في ذلك أن العلماء اتفقوا على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفايات ولم يخالف في ذلك إلا النزر، ومنهم الشيخ أبو جعفر من الإمامية قالوا: إنها من فروض الأعيان، واختلفوا في أن الواجب على الكفاية هل هو واجب على جميع المكلفين ويسقط عنهم بفعل بعضهم أو هو واجب على البعض؟ ذهب الإمام الرازي وأتباعه إلى الثاني للاكتفاء بحصوله من البعض ولو وجب على الكل لم يكتف بفعل البعض إذ يستبعد سقوط الواجب على المكلف بفعل غيره، وذهب إلى الأول الجمهور وهو ظاهر نص الإمام الشافعي في «الأم»، واستدلوا على ذلك بإثم الجميع بتركه ولو لم يكن واجباً عليهم كلهم لما أثموا بالترك. وأجاب الأولون عن هذا بأن إثمهم بالترك لتفويتهم ما قصد حصوله من جهتهم في الجملة لا للوجوب عليهم، واعترض عليه من طرف الجمهور بأن هذا هو الحقيق بالاستبعاد أعني إثم طائفة بترك أخرى فعلاً كلفت به./ والجواب عنه بأنه ليس الإسقاط عن غيرهم بفعلهم أولى من تأثيم غيرهم بتركهم يقال فيه: بل هو أولى لأنه قد ثبت نظيره شرعاً من إسقاط ما على زيد بأداء عمرو ولم يثبت تأثيم إنسان بترك آخر فيتم ما قاله الجمهور...

    إذا تحقق هذا فاعلم أن القائلين بأن المكلف البعض قالوا: إن من للتبعيض، وأن القائلين بأن المكلف الكل قالوا: إنها للتبيين، وأيدوا ذلك بأن الله تعالى أثبت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكل الأمة في قوله سبحانه:
    { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ }
    [آل عمران: 110] ولا يقتضي ذلك كون الدعاء فرض عين فإن الجهاد من فروض الكفاية بالاجماع مع ثبوته بالخطابات العامة فتأمل.

  9. #24
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,745
    الجوهرة الرابعة والعشرون

    { هَآأَنْتُمْ أُوْلاۤءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِٱلْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوۤاْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ ٱلأَنَامِلَ مِنَ ٱلْغَيْظِ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

    وقوله: " عليكم ". متعلِّقٌ بـ " عَضُّوا " ، وكذلك: " من الغيظِ ". و " مِنْ " فيه لابتداءِ الغاية، ويجوز أَنْ تكونَ بمعنى اللام فتفيدَ العلة أي: من أجلِ الغَيْظِ. وجَوَّز أبو البقاء في " عليكم " وفي " من الغيظ " أن يكونا حالَيْن، فقال: " ويجوزُ أَنْ يكونَ حالاً أي: حَنِقين عليكم، " من الغيظِ " متعلِّقٌ بـ " عَضُّوا " أيضاً، و " مِنْ " لابتداء الغايةِ أي: من أجلِ الغيظِ، ويجوزُ أَنْ يكونَ حالاً أي: " مغتاظين " انتهى. وقولُه: " ومِنْ لابتداء الغاية أي: من أجل الغيظ " كلامٌ متنافر، لأنَّ التي للابتداء لا تُفَسَّر بمعنى " من أجل " فإنه معنى العلة، والعلةُ والابتداء متغايران، وعلى الجملةِ فالحاليةُ فيها لا يَظْهَرُ معناها، وتقديرُه الحالَ ليس تقديراً صناعياً، لأنَّ التقديرُ الصناعِيَّ إنما يكون بالأكوان المطلقةِ.

  10. #25
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,745
    الجوهرة الخامسة والعشرون

    { وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّىءُ ٱلْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    وقوله: { مِنْ أَهْلِكَ } متعلق بـ " غَدَوْتَ " وفي " من " وجهان، أظهرهما: أنها لابتداء الغاية أي: من بين أهلك، قال أبو البقاء: " وموضعُه نصب تقديره: فارقْتَ أهلك " وهذا الذي قاله ليس تفسير إعراب ولا تفسير معنى، فإن المعنى على غير ما ذكر. والثاني: أنها بمعنى مع أي: مع أهلك، وهذا لا يساعده لا لفظٌ ولا معنى.

  11. #26
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,745
    الجوهرة السادسة والعشرون

    { بَلَىۤ إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُمْ مِّن فَوْرِهِمْ هَـٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ ءَالَٰفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ مُسَوِّمِينَ }

    قال الالوسي فى تفسيره:

    { مّن فَوْرِهِمْ هَـٰذَا } أصل الفور مصدر من فارت القدر إذا اشتد غليانها ومنه «إن شدة الحر من فور جهنم» ويطلق على الغضب لأنه يشبه فور القدر وعلى أول كل شيء، ثم إنه استعير للسرعة، ثم أطلق على الحال التي لا بطء فيها ولا تراخي، والمعنى ويأتوكم في الحال ووصف بهذا لتأكيد السرعة بزيادة التعيين والتقريب ونظم إتيانهم بسرعة في سلك شرطي الإمداد ومداريه مع تحقق الإمداد لا محالة [سواء] أسرعوا أو أبطأوا إيذاناً بتحقق سرعة الإمداد لا لتحقيق أصله، أو لبيان تحققه على أي حال فرض على أبلغ وجه وآكده حيث علقه بأبعد التقادير ليعلم تحققه على سائرها بالأولى فإن هجوم الأعداء بسرعة من مظان عدم لحوق المدد عادة فمتى علق به تحقق الإمداد مع منافاته له أفاد تحققه لا محالة مع ما هو غير مناف له كذا قيل.

    وربما يفهم منه أن الإمداد المرتب على الشرط في قوله تعالى: { يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ ءَالَٰفٍ مِنَ ٱلْمَلَـٰئِكَةِ } وقع لهم وفي ذلك ترديد وتردد لأن هذا الكلام إن كان في غزوة أحد فلا شبهة في عدم وقوع ذلك ولا بملك واحد لعدم وقوع الشرط ولذا وقعت الهزيمة وإن كان في غزوة بدر كما هو المعتمد فقد وقع الاختلاف في أنهم أمدوا بهذه الخمسة آلاف أو لا. فذهب الشعبـي إلى أنهم أمدوا بغيرها ولم يمدوا بها بناءاً على تعليق الامداد بها بمجموع الأمور الثلاثة وهي الصبر والتقوى وإيتاء أصحاب كرز وقد فقد الأمر الثالث كما نقلناه أولاً فلم يوجد المجموع لانعدامه بانعدام بعض أجزائه فلم يوجد الإمداد المذكور كما صرح به الشعبـي، نعم ذهب جمع إلى خلافه ولعله مبنى صاحب القيل لكن يبقى أن تفسير الفور بما فسر به غير متعين بل لم يوجد صريحاً في كلام السلف، والذي ذهب إليه عكرمة ومجاهد وأبو صالح مولى أم هانىء أنه بمعنى الغضب فحينئذ تكون (من) للسببية أي يأتوكم بسبب غضبهم عليكم، والإشارة إما لتعظيم ذلك الغضب من حيث إنه شديد ومتمكن في القلوب، وإما لتحقيره من حيث إنه ليس على الوجه اللائق والطريق المحمود فإنه إنما كان على مخالفة المسلمين لهم في الدين وتسفيه آرائهم وذم آلهتهم أو على ما أوقعوا فيهم وحطموا رؤوس رؤسائهم يوم بدر، وإلى الثاني ذهب عكرمة وهو مبني على أن هذا القول وقع في أحد.

    وذهب ابن عباس فيما أخرجه عنه ابن جرير إلى تفسيره بالسفر أي ويأتوكم من سفرهم هذا، قيل: وهو مبني أيضاً على ما بني عليه سابقه لأن الكفار في غزوة أحد ندموا بعد انصرافهم حيث لم يعبروا على المدينة وهموا بالرجوع فأوحى الله تعالى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأمر أصحابه بالتهيؤ إليهم، ثم قال: إن صبرتم على الجهاد واتقيتم وعادوا إليكم من سفرهم هذا أمدكم الله تعالى بخمسة آلاف من الملائكة فأخذوا في الجهاد وخرجوا يتبعون الكفار على ما كان بهم من الجراح فأخبر المشركين من مر برسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خرج يتبعكم فخاف المشركون إن رجعوا أن تكون الغلبة للمسلمين وأن يكون قد التأم إليهم من كان تأخر عنهم وانضم إليهم غيرهم فدسوا نعيماً الأشجعي حتى يصدهم بتعظيم أمر قريش وأسرعوا بالذهاب إلى مكة وكفى الله تعالى المسلمين أمرهم والقصة معروفة.

    ثم إن تفسير الفور بالسفر مما لم نظفر به فيما بين أيدينا من الكتب اللغوية فلعل الفور بمعنى الحال التي لا بطء فيها وهذا التفسير بيان لحاصل المعنى، وذهب الحسن والربيع والسدي وقتادة وغيرهم أن { مّن فَوْرِهِمْ } بمعنى وجههم وليس بنص فيما ذهب إليه متأخرو المفسرين أصحاب القيل لأنه يحتمل أن يكون المراد من الوجه الجهة التي يقصدها المسافر، ويحتمل أن يكون من وجه الدهر / بمعنى أوله اللهم إلا أن يقال: إنه وإن لم يكن نصاً لكنه ظاهر قريب من النص لأن كون الوجه بمعنى الجهة المذكورة وإن جاء في اللغة إلا أن كون الفور كذلك في حيز المنع واحتمال كونه من وجه الدهر بمعنى أوله يرجع إلى ما قالوا فتدبر. واعلم أن هذا الإمداد وقع تدريجاً فكان أولاً بألف ثم صاروا ألفين ثم صاروا ثلاثة آلاف ثم صاروا خمسة آلاف لا غير؛ فمعنى يمددكم بخمسة آلاف يمددكم بتمام خمسة آلاف، وإليه ذهب الحسن، وقال غيره: كانت الملائكة ثمانية آلاف فالمعنى يمددكم بخمسة آلاف أخر...

    انظر الجوهرة 212 من جواهر الضمائر هنا

    http://www.mazameer.com/vb/showthrea...24#post1781424

  12. #27
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,745
    الجوهرة السابعة والعشرون

    { أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ ٱلصَّابِرِينَ }

    قال الالوسي فى تفسيره:

    و { مّنكُمْ } حال من { ٱلَّذِينَ } و من فيه للتبعيض، فيؤذن بأن الجهاد فرض كفاية.

    { فَرِحِينَ بِمَآ آتَاهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

    قوله: { مِن فَضْلِهِ } في " مِنْ " وجهان، أحدُهما: أنَّ معناها السببيّة أي: بسبب فضله أي: الذي آتاهم الله متسبِّبٌ عن فضله. الثاني: أنها لابتداءِ الغاية، وعلى هذين الوجهين تتعلق بآتاهم. الثالث: أنها للتعبيضِ أي: بعضَ فضله، وعلى هذا فتتعلق بمحذوف على أنها حال من الضمير العائد على الموصول، ولكنه حُذِف والتقدير: بما آتاهموه كائناً من فضله.

    { ٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ للَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَٱتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ}

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    و " منهم " فيه وجهان، أحدُهما: أنه حالٌ من الضمير في " أحسنوا " وعلى هذا فـ " مِنْ " تكون تبعيضيةً

    . والثاني: أنها لبيان الجنس. قال الزمخشري: " مثلُها في قوله:
    { وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ مِنْهُم }
    [الفتح: 29] لأنَّ الذين استجابوا قد أحسنوا كلُّهم واتقوا لا بعضُهم

  13. #28
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,745
    الجوهرة الثامنة والعشرون

    { مَّا كَانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَآ أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلْخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى ٱلْغَيْبِ وَلَكِنَّ ٱللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَآءُ فَآمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ }

    قال الالوسي فى تفسيره

    و { مِنْ } لابتداء الغاية وتعميم الاجتباء لسائر الرسل عليهم السلام للدلالة على أن شأنه عليه الصلاة والسلام في هذا الباب أمر متين له أصل أصيل جار على سنة الله تعالى المسلوكة فيما بين الرسل صلوات الله تعالى وسلامه عليهم.

    وقيل: إنها للتبعيض فإن الاطلاع على المغيبات مختص ببعض الرسل، وفي بعض الأوقات حسبما تقتضيه مشيئته تعالى ولا يخفى أن كون ذلك في بعض الأوقات مسلم، وأما كونه مختصاً ببعض الرسل ففي القلب منه شيء. ولعل الصواب خلافه ولا يشكل على هذا أن الله تعالى قد يطلع على الغيب بعض أهل الكشف ذوي الأنفس القدسية لأن ذلك بطريق الوراثة لا استقلالاً ..

  14. #29
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,745
    الجوهرة التاسعة والعشرون

    { فَٱسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنْكُمْ مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَـٰرِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَـٰتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ ثَوَاباً مِّن عِندِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ ٱلثَّوَابِ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    وأمَّا " مِنْ ذَكَرٍ " ففيه خمسة أوجه، أحدُها: أنها لبيان الجنس، بَيَّنَ جنس العامل، والتقدير: الذي هو ذكر أو أنثى، وإن كان بعضُهم قد اشترط في البيانية أن تدخل على مُعَرَّف بلام الجنس، وقد تقدَّم شيءٌ من ذلك. الثاني: أنها زائدة لتقدُّم النفي في الكلام، وعلى هذا فيكون " مِنْ ذَكَر " بدلاً من نفسِ " عامل " كأنه قيل: عاملٍ ذَكَرٍ أو أنثى، ولكنْ فيه نظرٌ من حيث إنَّ البدلَ لا يُزاد فيه " مِنْ ". الثالث: أنها متعلقة بمحذوف؛ لأنها حالٌ من الضمير المستكنِّ في " منكم " ، لأنه لَمَّا وقع صفة تَحَمَّل ضميراً، والعاملُ في الحالِ العاملُ في " منكم " أي: عاملٍ كائن منكم كائناً من ذكر. الرابع: أَنْ يكونَ " مِنْ ذكرٍ " بدلاً مِنْ " منكم " ، قال أبو البقاء " وهو بدلُ الشيء من الشيء وهما لعينٍ واحدةٍ " يعني فيكونُ بدلاً تفصيلياً بإعادةِ العاملِ كقوله:
    { لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ لِمَنْ آمَنَ }
    [الأعراف: 75]
    { لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ لِبُيُوتِهِمْ }
    [الزخرف: 33]. وفيه إشكالٌ من وجهين، أحدهما: أنه بدلٌ ظاهرٍ من حاضر في بدلِ كلٍّ من كل وهو لا يجوزُ إلا عند الأخفش. وقَيَّد بعضُهم جوازَه بأَنْ يفيدَ إحاطةَ كقوله:
    1516ـ فما بَرِحَتْ أقدامُنا في مَقامِنا ثلاثتُنا حتى أُزيروا المنائيا
    قوله تعالى:
    { تَكُونُ لَنَا عِيداً لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا }
    [المائدة: 114] فلمَّا أفادَ الإِحاطةَ والتأكيدَ جاز. واستدلَّ الأخفشُ بقوله:
    1517ـ بكمْ قريشٍ كُفِينا كلَّ مُعْضِلَةٍ وأمَّ نهَجَ الهدى مَنْ كان ضِلِّيلا
    وقول الآخر:
    1518ـ وشَوْهاءَ تَعْدُو بي إلى صارخِ الوغَى بمُسْتَلْئِمٍ مثلِ الفَنيق المُدَجَّل
    فـ " قريش " بدلٌ من " كم " ، و " بُمْستلئم " بدل من " بي " بإعادة حرفِ الجرِّ، وليس ثَمَّ لا إحاطةٌ ولا تأكيدٌ، فمذهبه يمشي على رأيِ الأخفشِ دونَ الجمهور.

    الثاني: أنَّ البدل التفصيلي لا يكون بـ " أو " ، وإنما يكون بالواو لأنها للجمع كقوله:
    وقد يُمكن أن يجابَ عنه بأن " أو " قد تأتي بمعنى الواو كقوله:
    1520ـ قومٌ إذا سمعوا الصَّريخَ رأيتَهُمْ ما بينَ مُلْجِمِ مُهْرِه أو سافِعِ
    فـ " أو " بمعنى الواو، لأنَّ " بين " لا تَدْخُل إلا على متعدد، وكذلك هنا لَمَّا كان " عاملٍ " عامًّاً أُبدل منه على سبيل التوكيد، وعُطِف على أحد الجزأين ما لا بد منه، لأنه لا يؤكَّد العمومُ إلا بعموم.

    الخامس: أن يكون " مِنْ ذَكرٍ " صفةً " ثانية " لـ " عامل " قَصَد بها التوضيحَ فتتعلَّقُ بمحذوفٍ كالتي قبلها.

    وقال الالوسي فى تفسيره
    وقوله تعالى: { بَعْضُكُم مّن بَعْضٍ } مبتدأ وخبر، و { مِنْ } إما ابتدائية بتقدير مضاف أي من أصل بعض، أو بدونه لأن الذكر من الأنثى والأنثى من الذكر، وإما اتصالية والاتصال إما بحسب اتحاد الأصل، أو المراد به الاتصال في الاختلاط، أو التعاون، أو الاتحاد في الدين حتى كأن كل واحد من الآخر لما بينهما من أخوة الإسلام، والجملة مستأنفة معترضة مبينة لسبب انتظام النساء في سلك الدخول مع الرجال في الوعد. وجوز أن تكون حالاً، أو صفة.

  15. #30
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,745
    الجوهرة الثلاثون

    سورة النساء

    { يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً }

    قال الرازى فى تفسيره:

    قوله تعالى: { وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا } فيه مسائل:

    المسألة الأولى: المراد من هذا الزوج هو حواء، وفي كون حواء مخلوقة من آدم قولان:

    الأول: وهو الذي عليه الأكثرون أنه لما خلق الله آدم ألقى عليه النوم، ثم خلق حواء من ضلع من أضلاعه اليسرى، فلما استيقط رآها ومال اليها وألفها، لأنها كانت مخلوقة من جزء من أجزائه، واحتجوا عليه بقول النبي صلى الله عليه وسلم: " إن المرأة خلقت من ضلع أعوج فإن ذهبت تقيمها كسرتها وإن تركتها وفيها عوج استمتعت بها ".

    والقول الثاني: وهو اختيار أبي مسلم الأصفهاني: أن المراد من قوله: { وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا } أي من جنسها وهو كقوله تعالى:
    { وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا }
    [النحل: 72] وكقوله:
    { إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مّنْ أَنفُسِهِمْ }
    [آل عمران: 164] وقوله:
    { لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مّنْ أَنفُسِكُمْ }
    [التوبة: 128] قال القاضي: والقول الأول أقوى، لكي يصح قوله: { خَلَقَكُمْ مّن نَّفْسٍ وٰحِدَةٍ } إذ لو كانت حواء مخلوقة ابتداء لكان الناس مخلوقين من نفسين، لا من نفس واحدة، ويمكن أن يجاب عنه بأن كلمة «من» لابتداء الغاية، فلما كان ابتداء التخليق والايجاد وقع بآدم عليه السلام صح أن يقال: خلقكم من نفس واحدة، وأيضا فلما ثبت أنه تعالى قادر على خلق آدم من التراب كان قادرا أيضا على خلق حواء من التراب، وإذا كان الأمر كذلك، فأي فائدة في خلقها من ضلع من أضلاع آدم.

    وقال ابن الجوزى فى زاد المسير:

    والنفس الواحدة: آدم، وزوجها حواء و«مِن» في قوله: { وخلق منها } للتبعيض في قول الجمهور. وقال ابن بحر: منها، أي: من جنسها.

    واختلفوا أي وقت خلقت له، على قولين:

    أحدهما: أنها خلقت بعد دخوله الجنة، قاله ابن مسعود، وابن عباس.

    والثاني: قبل دخوله الجنة، قاله كعب الأحبار، ووهب، وابن إسحاق.

    قال ابن عباس: لما خلق الله آدم، ألقى عليه النوم، فخلق حواء من ضِلَع من أضلاعه اليُسرى، فلم تؤذه بشيء ولو وجد الأذى ما عطف عليها أبداً، فلما استيقظ؛ قيل: يا آدم ما هذه؟ قال: حواء.

    ملحوظة

    من تبعيضية على قول الجمهور كما قال ابن الجوزى لانها خلقت من جزء من ادم وهو الضلع


    { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي ٱلْيَتَامَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلاَّ تَعُولُواْ }

    انظر الجوهرة 37 من جواهر ما هنا

    http://www.mazameer.com/vb/showthrea...=172578&page=2

صفحة 2 من 9 الأولىالأولى 123456 ... الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •