النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: إلزام الحلوليَّة والاتحاديَّة للمجسِّمة

  1. #1

    إلزام الحلوليَّة والاتحاديَّة للمجسِّمة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    إلزام الحلوليَّة والاتحاديَّة للمجسِّمة
    الحمد لله السلام عن كلِّ نقص وعيب، والصلاة والتسليم على سيدنا ومولانا محمَّد عبد الله ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً.

    وبعدُ فإنَّ هذا مقال في إلزام المجسِّمة المشبِّهة بصحَّة قول الحلوليَّة والاتِّحاديَّة وأنَّهما ليسا بكفر.

    وفائدته أنَّ المجسِّمة يصحِّحون قولهم بأنَّ الله تعالى جسم له مكان وحيِّز وأعضاء وأجزاء وأنَّه يحلُّ فيه غيره وغير ذلك سبحانه وتعالى عن إفكهم، ومع هذا فهم يقولون إنَّ مذهبهم الفاسد هذا هو الحقُّ الذي جاء به الكتاب والسُّنَّة وأجمع عليه الأنبياء والمرسلون عليهم الصلوات والتسليم. فيقال لهم إنَّهم إذ صحَّ عندهم أن يكون الله تعالى جسماً ذا أعضاء وأنَّه تعالى يفعل بنفسه ما يشاء وأنَّ تأويل النُّصوص الشريفة كفرٌ وتحريف وتكذيب لله تعالى وقول بأنَّ القرآن الكريم غير مبين ولا بليغ... فلا بدَّ أن يصحَّ قول الحلوليَّة والاتحاديَّة، ولا يكون في قولهم كفر أصلاً.

    فيكون الإلزام هكذا:
    إن قالوا إنَّ مذهبهم صحيح فيلزمهم عدم بطلان قول الحلوليَّة والاتحاديَّة.
    وإن قالوا إنَّ مذهب الحلوليَّة والاتحاديَّة كفر لزمهم كون مذهبهم هم كفراً من حيث ألزموا الحلوليَّة والاتحاديَّة.

    أمَّا أهل الحقِّ فيقولون إنَّ القول بالتجسيم والقول بالحلول والقول بالاتحاد جميعها أقوال كفريَّة، لكنَّ السادة العلماء رضي الله عنهم قد فرَّقوا بين القول بالتجسيم والقول بالحلول والاتحاد بأنَّ الأخيرَين كفرهما ضروريٌّ لإجماع الأمَّة، والكفر بالتجسيم نظريٌّ، فلا يلزم كفر المجسِّم مطلقاً [وفي تكفيرهم خلاف معتبر بين السادة العلماء]. أمَّا ما سيورَد على لسان الحلوليِّ والاتِّحاديِّ فلن يكون فيه شبهة بإذن الله تعالى فيضل به أحد إلا من هو في غاية الضلال أصلاً، وإنَّما الاحتجاج به على المشبِّه المجسِّم.

    فالسؤال للمجسِّمة هو بأن لِمَ تقولون إنَّ الحلول والاتحاد كفرٌ؟! فسيأتي أنَّه بناء على أصول المجسِّمة –كوجوب الأخذ بالظاهر وإنكار المجاز- فلا يكون لهم دليل على أنَّ القول بالحلول والاتحاد كفر، أو يلزمهم أنَّ في النصوص الشريفة ما هو باطل، وهو كفر.

    أمَّا المقصود بالمجسِّمة فهم الذين يصفون الله تعالى بأعضاء حقيقيَّة وحيِّز وجهة هي نسبة مكان إلى مكان، ويصفون الله تعالى بحقيقة الانتقال من مكان إلى مكان وحقيقة الانفعال وحلول الحوادث كمعنى الضحك المنسوب للعبيد ومعنى الغضب المنسوب للعبيد ومعنى الكلام المنسوب للعبيد... وهؤلاء الآن هم أتباع ابن تيميَّة، وهم وإن أنكروا تسميتهم بأنَّهم مجسِّمة فإنَّه لا مشاحة في الاصطلاح، فهم في الحقيقة مجسِّمة يعتقدون الله تعالى موصوفاً بما اصطلحنا عليه بأنَّه «جسم». ومهما اختلف المتكلمون وغيرهم في تعريف الجسم فإنَّ جميعهم متَّفق على أنَّ ما كان ممتدَّاً في الأبعاد وأنَّ ما كان له مقدار فهو جسم، فابن تيميَّة ومن تبعه قائلون إنَّ الله تعالى جسم على كلِّ تعريف.

    والحلول يُطلق عادة على القول إنَّ الله تعالى جسم يحلُّ في غيره، كَفِرية بعض القائلين بالحلول إنَّ الله تعالى يحلُّ في الكمَّل من البشر.
    وقد يُطلق الحلول بقصد أنَّ الله تعالى محلٌّ للعالم كلِّه، فلا يكون حلولاً خاصّاً لبعض المخلوقات.

    وكذلك الاتِّحاد يُطلق إطلاقين:
    فإمَّا أن يكون المقصود أنَّ العبد إذا ما وصل درجة الكمال صار هو الله تعالى لا غيره.
    أو أن يكون المقصود ما يسمِّيه البعض بوحدة الوجود المطلقة، أي أن يكون الله تعالى هو العالم، والعالم هو الله تعالى عن ذلك. فيكون ما نسمِّيه العالم هو الله تعالى.

    والذي يراد ذكره هاهنا في إلزام المجسِّمة هو قول الاتحاديَّة في أنَّ الله تعالى هو عين العالم أو أنَّه تعالى محلٌّ للعالم كلِّه فهو في كلِّ مكان، أو القول بأنَّ الله تعالى يحلُّ في بعض عبيده، أو أنَّ الله تعالى ليس في جهة العلوِّ الحسِّيِّ المكانيِّ فقط كما يزعم المجسِّمة.

    ملحوظة: القول بـ «وحدة الوجود» مغاير للقول بالحلول والاتحاد السابقين مطلقاً، فإنَّ القول بالحلول والاتحاد بالمعاني السابقة يستلزم أن يكون الله تعالى متحيِّزاً مخالطاً أو متحيِّزاً متوحِّداً مع العبد أو العالم، فكلُّ حلوليٍّ واتِّحاديٍّ فهو مجسِّم. لكنَّ القول بوحدة الوجود يستلزم نفي التحيُّز عن واجب الوجود أصلاً، فلا حلول ولا اتِّحاد. هذا مع كون القول بوحدة الوجود قولاً فلسفيّاً كفريّاً أيضاً لكن لا من حيث كفر القول بالحلول والاتحاد السابقين.
    ملحوظة: من رأيتَه يخلط بين القول بالحلول والاتحاد والقول بوحدة الوجود [ممَّن هو مصحِّح لقول الشيخ ابن عربي أو مبطل له] فاعلم أنَّه غير محقِّق لمفهوم وحدة الوجود.
    ونحن نجد أنَّ كثيراً من المخلِّطين هم من الفريقين، فريق المدافعين عن الشيخ ابن عربي وفريق الطاعنين فيه، فالمدافع عن الشيخ ابن عربي ينزِّه ابن عربي عن القول بوحدة الوجود لأنَّه يقول ببطلان الحلول والاتحاد. والطاعن في ابن عربي ينسب إليه القول بوحدة الوجود بمعنى الحلول والاتحاد!

    .................................................. ....

    سيقول الاتِّحاديُّ والحلوليُّ: قد أنزل الله تعالى في كتابه العزيز نصوصاً كثيرة دالَّة على أنَّه في كلِّ مكان، وكذا ورد في عدد من نصوص الحديث الشريف، فكلُّ هذه الظواهر المتكاثرة المترادفة يجب حملها على ظاهرها، فمن حرَّفها عن ظواهرها فهو مكذِّب لما قد قال الله تعالى وقال رسوله صلى الله عليه وسلَّم تسليماً.

    أمَّا من القرآن الكريم:

    1- قوله تعالى: ﴿وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون﴾[الأنعام:3].
    فهذا نصٌّ في أنَّ الله تعالى في السموات وفي الأرض.

    2- قوله تعالى: ﴿وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم﴾[الزخرف:84].
    فكما أنَّه تعالى في السماء فهو في الأرض.

    3- قوله تعالى: ﴿فأينما تولُّوا فثمَّ وجه الله﴾[البقرة:115]
    فهذا نصٌّ على أنَّ الله تعالى في كلِّ الجهات، فإنَّ (أين) ظرف مكان، فالمعنى هو أنَّ أيَّ مكان تتوجَّهون إليه فوجه الله تعالى (ثَمَّ) فيه.
    و(ثَمَّ) هو ظرف مكان كذلك، أي إنَّه في ذلك المكان وتلك الجهة.
    فإذ يكون وجه الله تعالى [الذي هو جزء الذَّات عند المجسِّمة] في كلِّ الجهات فالعالم داخل في الله تعالى أو أنَّ الله تعالى حاصل في كلِّ مكان.
    فإن قيل: المقصود جهة الله تعالى لا وجهه الذي هو جزء الذَّات [على ما يقوله المجسِّمة].
    أجيب: الجهة نسبة مكان شيء إلى شيء آخر، فكذلك يكون المعنى أنَّ جهة الله تعالى في كلِّ ما نولِّي وجوهنا إليه، فيكون الله تعالى في كلِّ الجهات، الأعلى والأسفل واليمين واليسار والأمام والخلفن فيكون في كلِّ مكان.
    فإن قيل: المقصود قبلة الله تعالى.
    أجيب: هذا تأويل، والمجسِّمة يرفضون التَّأويل، فإنَّ الله تعالى قد قال إنَّ الوجه الذي نسبه إلى نفسه كائن في كلِّ الجهات.
    ثمَّ إنَّه لا تعارض بين أن يكون الله تعالى في كلّ الجهات وأن تكون قبلته في كلِّ الجهات. بل إنَّه لا يمتنع أن تكون القبلة في كلِّ مكان لأنَّ الله تعالى في كلِّ مكان، أي إنَّ سبب كون القبلة في كلِّ مكان هو كون الله تعالى ووجهه في كلِّ مكان.

    4- قوله تعالى: ﴿ ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ألا إنه بكل شيء محيط ﴾[فصلت:54].
    والمحيط هو الكائن في كلِّ جهات المُحاط، وإذ ثبت أنَّ الله تعالى محيط بكلِّ شيء فهو بالضَّرورة في كلِّ جهات المخلوقات معاً في نفس الوقت. فهذا بظاهر الآية الكريمة.
    فيلزم على هذا أن يكون العالم في داخل الله تعالى أو أنَّ الله تعالى منتشر في العالم وفوقه وتحته.

    5- قوله تعالى: ﴿والله من روائهم محيط﴾[البروج:20].
    وهو مثل الآية الكريمة السابقة في الدلالة على الإحاطة.

    6- قوله تعالى: ﴿أأمنتم من في السماء﴾[الملك:15].
    فهو تعالى في السماء كائن فيها.
    سيقول المجسِّم الجهويُّ: بل إنَّ قوله تعالى: ﴿في السماء﴾ ليس المقصود به كون الله تعالى حالّاً في السماء أو أن تكون قد جازته وحدَّته، بل المقصود هو أنَّه تعالى على السماء، كما أخبر الله تعالى أنَّ فرعون قد قال: ﴿لأصلبنَّكم في جذوع النَّخل﴾[طه:71] فالمصلوب على جذع النَّخل غير حالٍّ في النَّخل، وكذلك قال تعالى: ﴿هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها﴾[الملك:15]، والمقصود جبال الأرض أو نواحيها وطرقها.
    فيجيب الحلوليُّ بأنَّ الكون (في) جذوع النَّخل ليس بمعنى الكون (على) الجذوع مطلقاً، فإنَّ فرعون يقصد تثبت المصلوبين وتقييدهم، فأفادت (في) هنا الظَّرفيَّة. وكذلك قوله تعالى: ﴿فامشوا في مناكبها﴾ على المعنيين: الجبال والطرق، فإنَّ الماشي في تلك مظروف بها مقيَّد لا يستطيع يَمنة ويَسرة. فعلى هذا فإنَّ السماء تكون ظرفاً لله تعالى، وهو بعض قول بالحلول.

    7- قوله تعالى: ﴿هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم﴾[الحديد: 3]، ويعضد ذلك قول النَّبيِّ صلى الله عليه وسلَّم تسليماً: «اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء»[صحيح مسلم:2713].
    فيقال إنَّ الله تعالى قدوصف نفسه بالظَّاهر، وكونه ظاهراً يعني أنَّه فوق كلِّ شيء، فهو فوق كلِّ مكان، فكذلك يجب أننأخذ لفظ الباطن بأنَّه باطن في كلِّ شيء سبحانه وتعالى، وهو عين نصِّ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلَّم تسليماً: «وأنت الباطن فليس دونك شيء»، فهو تعالى دون كلِّ شيء. وعليه فإنَّ الله تعالى إنَّ كان فوق كلِّ شيء ودون كلِّ شيء معاً فبالضَّرورة هو مخالط لكلِّ شيء، بل يكون باطناً في كلِّ شيء.
    فلئن كان المجسِّم يحتجُّ بظاهرقول الله تعالى ﴿الظاهر﴾ على أنَّه فوقنا فيجب عليه أن يفهم كلمة ﴿الباطن﴾ على ظاهرها كذلك، وإلا فلماذا يتأوَّل بعض كلام الله تعالى ولا يتأوَّل بعضه؟! فهذا تلاعب في فهم النصوص الشريفة.

    8- قوله تعالى: ﴿هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير﴾[الحديد:4]، ويعضد ذلك قول النَّبيِّ صلى الله عليه وسلَّم تسليماً: «اربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم»[صحيح البخاري:4205].
    فلفظ (مع) هو ظرف مكان بأنَّ مكان شيء مقترن مع مكان شيء آخر، فظاهر هذا اللفظ هو أنَّ مكان الله تعالى هو مقترن بأمكنة النَّاس.
    ويزيد الدَّلالة على ذلك قوله تعالى: ﴿أين ما كنتم﴾، فكلمة (أين) هنا ظرف مكان، وهو متعلَّق إمَّا لذات الله تعالى أو لِـمعيَّة الله تعالى، فإن كان لذات الله تعالى فيكون المعنى هو أنَّ أيَّ مكان تكونون فيه فالله تعالى فيه، وإن كان لمعيَّة الله تعالى فيكون المعنى هو أنَّ مكان الله تعالى هو مقارن لأي مكان من أمكنتكم.
    فكيف تقولون إنَّ الأخذ بظاهر النُّصوص الشريفة التي تصف الله تعالى واجب وفرض، ثمَّ تتركون هذا الظَّاهر؟!

    9- قوله تعالى: ﴿ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم﴾[المجادلة: 7].
    فهذه الآية الكريمة تدلُّ على نفس المعنى في الآية الكريمة في سورة الحديد.
    فإن قيل: سياق الآية الكريمة يدلُّ على أنَّ المقصود بالمعيَّة المعيَّة بالعلم، وليس معيَّة المكان.
    أجيب: ظاهر المعيَّة لا يكون إلا بالمكان، فيجب القول بالظاهر مع القول بمعيَّة العلم، ولا تعارض بين القول بمعيَّة المكان ومعيَّة العلم معاً. فيجب على المجسِّم بناء على أصله أن يأخذ بظاهر اللفظ مع المعنى الآخر.
    ثمَّ إنَّ العلم حاصل بمعيَّة المكان، فالله تعالى يفسِّر كونه عالماً بما هوكائن بكونه معنا، وليس يُفسِّر المعيَّة بالعلم!
    ثمَّ إنَّ قول المشبِّه: (المعيَّة بالعلم فقط) يلزم منه أنَّ صفة الله تعالى وهي العلم مع أمكنتنا، فهو قول بحلول صفة الله تعالى في الأمكنة، فهذا كذلك يدلُّ على الحلول!
    والنُّصوص الشريفة الدَّالَّة على المعيَّة كثيرة، فكيف يصحُّ تأويل جميعها؟! ولماذا يجعلها الله تعالى كثيرة في القرآن الكريم إن لم يكن ظاهرها هو المراد؟! وهل يصحُّ تأويل لفظة وإزالتها عن ظاهرها اللُّغويِّ مع أنَّها قد ذكرت في القرآن الكريم سبع مرَّات بل أكثر؟!

    10- قوله تعالى: ﴿يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول﴾[النساء : 108].

    11- قوله تعالى: ﴿إذ يوحي ربك إلى الملائكة أنِّي معكم﴾[الأنفال:12].

    12- قوله تعالى: ﴿إنَّ الله مع الذين اتَّقوا والذين هم محسنون﴾[النحل:128].

    13- قوله تعالى: ﴿إذ يقول لصاحبه لا تحزن إنَّ الله معنا﴾[التوبة:40].

    14- قوله تعالى: ﴿إنِّي معكما أسمع وأرى﴾[طه:46].

    15- قوله تعالى إنَّ سيدنا موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام قال: ﴿إنَّ معي ربِّي سيهدين﴾[الشعراء:62].

    16- قوله تعالى: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون﴾[البقرة:186] ، ويُصدِّق ذلك قول النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً: «اربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنكم تدعون سميعاً قريباً وهو معكم»[صحيح البخاري:4205].
    فلفظ (قريب) هو ظرف مكان بنسبة مكان إلى مكان بالقرب، والمجسِّمة يقولون إنَّ الله تعالى فوق السموات والعرش، فهو بعيد جداً، فالآية الكريمة والحديث الشريف يُكذِّبان قولهم، بل كون الله تعالى قريباً للداعين يعني أنَّه حالٌّ في كل مكان.

    17- قوله تعالى: ﴿ ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد﴾[ق:16]، ويعضد ذلك رواية مسلم للحديث الشريف المذكور سابقاً: وفي رواية مسلم: «والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلة أحدكم»[صحيح مسلم:2704].
    فالله تعالى أقرب من حبل الوريد لأحدنا، فبالضرورة هو متداخل مع أجسامنا، أو أنَّه يمكن أن يتداخل مع أجسامنا وأمكنتنا.
    فإن قال المجسِّم: يُفسِّر القرب في هذه الآية الكريمة الآية الكريمة التي بعدها مباشرة: ﴿إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد﴾[ق:17].
    أجيب: الله تعالى يقول: ﴿نحن أقرب﴾، فكيف يذكر نفسه ويقصد غيره؟! هل يجوز ذلك؟
    وكذلك فإنَّ الله تعالى يقول إنَّ هناك متلقِّيين وذكر لنا مكانهما: ﴿عن اليمين وعن الشمال قعيد﴾، فكيف يكون قاصداً لهذين الملَكين بأنَّهما أقرب من حبل الوريد مع أنَّهما قاعدان عن اليمين والشمال؟!
    فالله تعالى لا يقصد إلا نفسه، وإلا للزم التحريف لنصوص القرآن الكريم.

    18- قوله تعالى﴿واسجد واقترب﴾[العلق:19]، ويعضد ذلك قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم تسليماً: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء»[صحيح مسلم:482].
    فالعبد في سجوده يكون أقرب إلى الله تعالى من قيامه، والسجود هو الاتجاه نحو الأرض، فلا يكون القرب باتجاه السماء. بل يكون قرب العبد من ربِّه بكون العبد أقرب إلى نفسه بأنَّ بعضه منضمٌّ إلى بعض.

    19- قوله تعالى: ﴿ والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة﴾[الزمر:67].
    فهو تعالى يقول إنَّ الأرض هي ستكون قبضته، فتكون الأرض نفسها بعضاً لله تعالى، فيجوز أن يكون بعض العالم أو كلُّه بعضاً لله تعالى أو كلِّه.
    فإن قيل: المقصود أنَّ الأرض (في) قبضته تعالى وليس أنَّها نفس القبضة.
    أجيب: نحن نأخذ بظاهر الآية الكريمة! وأنت هنا تقدِّر لفظاً ليس موجوداً في القرآن الكريم! فلماذا لم يذكر الله تعالى هذا اللفظ؟! هل كان عاجزاً عن ذكره أو جاهلاً سبحانه وتعالى عن ذلك؟!
    فإن قيل: يلزم أن تكون الأرض قبضة الله تعالى يوم القيامة، فيلزم تبدُّل قبضة الله تعالى، وهو كفر.
    أجيب: لماذا هو كفر؟؟! فالله تعالى يفعل بنفسه ما يشاء!
    ثمَّ إنَّ قوله تعالى: ﴿والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة﴾ لا ينافي أنَّها قبضته في كلِّ وقت، وهو كمثل قول الله تعالى: ﴿يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار﴾[غافر:16]، والملك دائماً لله تعالى في كلِّ يوم.

    20- قوله تعالى: ﴿فأتى الله بنيانهم من القواعد﴾[النحل:26].
    و﴿أتى﴾ بمعنى (جاء) فالله تعالى قد جاء إلى بنيانهم ووصله، فتقول: (أتيت زيداً) إن وصلت إلى مكانه.

    21- قوله تعالى إنَّ سيدنا إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام: ﴿إنِّي ذاهب إلى ربي سيهدين﴾[الصافات:99].
    وسيدنا إبراهيم على نبينا وعليه الصلاةوالسلام لم يذهب إلى السماء، بل خرج من العراق إلى بلد آخر. و﴿إلى﴾ يفيد انتهاء الغاية المكانيَّة، فالمكان الذي وصل إليه هو مكان الله تعالى، وهو في الأرض.

    22- قوله تعالى:﴿ولمَّا جاءهم رسول من عند الله﴾[البقرة:101].

    23- قوله تعالى: ﴿الله نور السموات والأرض﴾[النور:35].
    فكونه تعالى هو نور السموات والأرض يفيد أنَّه منتشر فيهما.

    24- قوله تعالى: ﴿وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيّاً﴾[مريم:52]
    فلا بدَّ أن يكون الله تعالى في جانب الطور الأيمن لأنَّه نادى من هنالك.

    فهذه نصوص شريفة كثيرة من القرآن الكريم معها ما يعضدها من الأحاديث الشريف ظاهرها كون الله تعالى في كلِّ مكان وأنَّه حالٌّ أو متَّحد مع غيره، فهل الله تعالى مريد لغير ظاهر هذه النصوص الكثيرة؟! فإن لم يكن فلماذا يجعل في القرآن الكريم ظواهر نصوص سيضلُّ بها النَّاس؟!

    أمَّا من السُّنَّة المشرَّفة الصحيحة -غيرَ ما مرَّ-:

    1- عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ رأى بصاقا في جدار القبلة، فحكه، ثم أقبل على الناس، فقال: «إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه فإن الله قبل وجهه إذا صلى»[صحيح البخاري:406].
    فالله تعالى يكون أمام المصلِّي.
    فإن قيل: هو يكون أمامه وهو فوقه كالشمس.
    أجيب: هذا المراد إثباته! فإنَّ الله تعالى لا يكون فوق فقط، بل يكون فوق وأمام معاً.
    والمصلِّي في اليمن يكون متَّجهاً جهة الشمال، والمصلي في الهند يكون متَّجهاً جهة الغرب، والمصلِّي في مالي يكون متَّجهاً جهة الشرق والمصلِّي في الشام يكون متَّجهاً إلى الجنوب. فيكون الله تعالى في جميع هذه الجهات وفيما بينها.
    والمجسِّمة قالوا إنَّ ما قال رسول الله ﷺ لا يجوز أن يُفهم على ظاهره وإن كان هو ﷺ من قاله بلسانه!

    2- عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله ﷺ قال: «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر»[البخاري:1145].
    فهذا دليل للقائل بصحَّة أن يحلَّ الله تعالى في بعض مخلوقاته.
    وجهة ذلك هي أنَّ النُّزول لغة هو الانتقال من مكان عالٍ إلى مكانٍ سافل، فهو حلول في مكان بعد حلول في مكان سابق.
    ولقد اضطرب المجسِّمة كثيراً في محاولة تأويل هذا الحديث الشريف لأنَّهم تكلَّفوا في فهمه على غير ظاهره الذي جاء به الحديث الشريف مِن في رسول الله ﷺ.

    3- عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد، حتى يضع رب العزة فيها قدمه، فتقول: قط قط وعزتك، ويزوى بعضها إلى بعض»[صحيح البخاري:6661].
    وجهة ذلك هي أنَّ المجسِّمة يقولون إنَّ القدم هنا هي على حقيقتها بأنَّها جزء من الله تعالى، فالله تعالى يضع قدمه في النَّار، فتكون النَّار محلّاً وظرفاً لقدمه تعالى.
    وعليه فيصحُّ أن يحلَّ الله تعالى أو بعضه في الأمكنة.

    4- عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء»[صحيح مسلم:2654].
    فقلوب العبيد بين أصبعين من أصابع الله تعالى، فالأصبعان هما محلُّ مجموع القلوب، فلفظ (بين) هو بأنَّ شيئاً [هنا القلب] في جهتيه شيئان [هنا الأصبعان].
    فإن كان أصبع فوق القلوب فلا بدَّ أن يكون الأصبع الثاني تحت، وإن كان أحدهما أمام فالثاني خلف.
    فيلزم أن ليس الله تعالى في جهة فوق فقط، بل يجوز أن يكون في جهات أخرى.

    5- عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه « أن يهودياً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد إن الله يمسك السموات على إصبع والأرضين على إصبع والجبال على إصبع والشجر على إصبع والخلائق على إصبع ثم يقول: أنا الملك. «فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه»، ثم قرأ: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾. قال يحيى بن سعيد: وزاد فيه فضيل بن عياض، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجُّباً وتصديقاً له»[صحيح البخاري:7414]
    والمراد إثباته من هذا الحديث الشريف هو أنَّه يجوز أن يكون جميع المخلوقات فوق بعضٍ لله، فإنَّ الأصابع هنا يثبتها المجسِّمة أبعاضاً لله تعالى وأجزاء.
    فالله تعالى يضع السموات على إصبع، والخلق صالحهم وطالحهم ومحسنهم ومسيئهم ومؤمنهم وكافرهم وطاهرهم ونجسهم على إصبع.
    ولغة عندما يُقال: (وضع شيئاً على إصبعه). فلفظ (على) يفيد أنَّ الموضوع فوق الموضوع عليه! فتكون المخلوقات فوق أصابع الله، فيجوز أن يكون الله تعالى في جهة التحت، فضلاً عن اليمين واليسار والأمام والخلف.

    • ملحوظة: المجسِّمة يستدلُّون من هذه الرواية على أنَّ الأصابع هنا هي أجزاء لله تعالى يقولون إنَّها [صفات أعيان]، لكنَّ الأصابع هنا ليست مضافة إلى الله تعالى، بل المذكور هو إصبع وإصبع وإصبع... وليست مضافة إلى الله تعالى.
    فإن قالوا: في الرواية: «يمسك»، فهو بما هو جزء منه تعالى.
    أجيب: الإمساك يفيد الحبس، فيمكن أن يكون بأي شيء، فلا يلزم.

    5-عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ: «إن الله قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته: كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته» [صحيح البخاري:6502].
    وهذا قول بأن يكون الله تعالى سمع العبد وبصره ويده ورجله، فهذا نصٌّ في الاتحاد!

    وقد يُذكر مع هذه الأحاديث الشريفة الصحيحة أضعافها غيرها معها من هذا القبيل.

    .................................................. ...................

    ومن حيث دليل العقل فسيستدلُّ الحلوليُّ والاتحاديُّ بأنَّ الله تعالى يجب أن يكون ممتداً في كلِّ شيء، فلو كان غير ممتدٍّ إلى مكان ما فيلزم أن يكون محدوداً، فلا بدَّ له من محدِّد.

    ثمَّ هو يكون ناقصاً عن الوجود في هذا المكان لأنَّه لو كان أكبر لكان أكمل، وكونه في كلِّ مكان بالفعل محقِّق للكمال التامِّ.

    يتبع...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  2. #2
    سيقول المجسِّم:

    نحن نمنع القول بالحلول والاتحاد بأدلَّة نقليَّة وعقليَّة.

    أمَّا النقليَّة فكثيرة منها قوله تعالى: ﴿وهو القاهر فوق عباده﴾، وقوله تعالى: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾، وقوله تعالى: ﴿أأمنتم في من السماء﴾، ومن الأحاديث الشريفة بكثير.

    وسيجيب الحلوليُّ والاتحاديُّ بأنَّ هذه النصوص الشرييفة لا تنفي ما يقول، فالحلوليُّ والاتحاديُّ يقولان إنَّ الله تعالى معنا وفوقنا وفينا أو في بعض المخلوقات في الوقت عينه! فكونه فوق العرش لا ينافي كونه فيه وتحته في الوقت عينه. كما أنَّا نقول إنَّ السماء فوقنا وهي كذلك أمامنا وخلفنا وتحتنا في الوقت عينه.

    وليس هناك أيُّ نصٍّ شريف ينفي بنصِّه كون الله تعالى ليس ي مكان معيَّن.

    أمَّا ما يستدلُّ به المجسِّم بالعقل فهو بأن يقول إنَّ كون الله تعالى في كلِّ مكان يستلزم كونه ناقصاً بأنَّه سيكون مخالطاً للنجاسات والشياطين والأماكن المرذولة تعالى عن ذلك، وأن يكون في الحشوش والمزابل تعالى عن ذلك.

    فيجيب الحلوليُّ والاتحاديُّ بأنَّ النجاسة والقذارة أمر نسبيٌّ، فإنَّ ما هو قذر لنا كالروث هو في الوقت عينه رزق يرزقه الله تعالى للدود والحشرات، فلماذا نقول إنَّ ما هو قذر لنا قذر لله تعالى؟! فكونها مقذورة لنا إنما هو لأنَّ خلقتنا كذلك، لا بأنَّ حقيقتها كذلك.

    وكذلك فلقد قال الله تعالى: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهمإنه كان حليما غفورا﴾[الإسراء:44]، فيلزم أنَّ الروث والحشرات المرذولة والنجاسات كلها مسبِّحة لله تعالى ذاكرة له، فهي لا تكون نجسة لذواتها.

    إذن: ما الإشكال في القول إنَّ الله تعالى حالٌّ في المخلوقات جميعها؟!

    سيقول المجسِّم: حلول الله تعالى في غيره يلزم منه أنَّ الله تعالى ناقص لأنَّ غيره محلٌّ له.

    فيجيب الحلوليُّ: المجسِّمة يقولون إنَّ غير الله تعالى يحلُّ فيه، فما المانع من أن يحلَّ الله تعالى في غيره؟!

    فالقول إنَّ الله تعالى يحلُّ في غيره هو كالقول إنَّ شيئاً يحلُّ في ذات الله تعالى.

    والمجسم يقول إنَّ كلام الله تعالى غيره يحلُّ فيه، فكلام الله تعالى يُحدثه الله تعالى في ذاته، فالكلام كغيره من الخلوقات، فيجوز حلول جميعها في الله تعالى.

    وإذ إنَّ المجسِّمة يصفون الله تعالى بالنزول نزولاً يليق بجلاله فليقولوا إنَّه تعالى يحلُّ في الأجسام حلولاً يليق بذاته!

    وما داموا يقولون إنَّ لله تعالى يدين ورجلين وعينين هي أجزاء له فليقولوا إنَّ له [تعالى عن ذلك] سماء وأرضاً وشمساً هي أجزاء له كذلك!

    وإذ يقول المجسِّمة إنَّ الله تعالى يفعل في نفسه ما يشاء فليقولوا كذلك إنَّه تعالى يخلق في نفسه ما يشاء، ولا ينفصل بعض الله تعالى عن بعض، بل هو مجموع الموجودات!

    إن قيل إنَّه إن كان هو نفس العالم لكان كمثله شيء يجاب بأنَّه هو مجموع العالم في الاتحاد، فليس كشيء، وفي الحلول لا مطلقاً.

    ..................................................

    فإن قال المجسِّم إنَّه لم يقل أحد من السلف هذا أجيبوا بأنَّ الصحابة والتابعين رضي الله عنهم قد نقلوا النصوص الشريفة المذكورة من الكتاب والسُّنَّة وفهموها على ظواهرها كما يوجب المجسِّمة، وظواهرها توجب القول إنَّ الله تعالى في كل مكان.

    .................................................. ........

    الحاصل: السطحيَّة في فهم النصوص الشريفة موجبة لتصحيح أقوال كفريَّة كثيرة.

    عافانا الله تعالى أجمعين، آمين.
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  3. #3
    كلام نافع جدا أخي العزيز محمد ..جزاك الله كل خير ..

  4. #4
    وإياكم أخي الفاضل سليم.
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    الدولة
    ♥ المغربُ الأقصى ♥
    المشاركات
    151
    بارك الله فيكم سيديّ ..
    أسأل الله تعالى أن ينفع بكم ..

    سُبحانَ اللهِ وبحمدِه { ..
    ................... سُبحانَ اللهِ العظيم { ..


ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •