بسم الله الرّحمن الرّحيم :

تَنْبِيهٌ على استعمال خاطئ لآية وَفَهْمٍ لَهَا غير صَوَابٍ :

يوجد جزء من آية قرآنيّة من سورة الرّعد، يستشهد بها النّاس كثيرا، وهو "..إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ.." الآية 11. وقد لا نَلُومُ العَامَّةَ إن كانت تستعملها في مَقَامِ الحَضِّ على العمل، وبيان ضرورة إصلاح النّفس حتّى يصلح الحال. أَمَّا من لا عُذْرَ له، فَجَمْهرة كثيرة من الوعّاظ، بِخَطَئِهِمِ الفاحش، واستعمالهم المعروف لِهَذِهِ الآية. بل إنّ المدلول الأوّل الّذي يَتَبَيَّنُهُ بَدَاهَةً كلّ ذي أدنى معرفة باللّغة العربيّة، إن تعلّمها من أصولها، كالشّعر الفصيح، فلا يمكن أن يقوده إطلاقا إلى ذلك الوهم، ولَذَاقَ أنّ "غَيَّرَ" في اللّسان العربيّ هو في مَذَاقِ "فسد". فكما أنّا اليوم أيضا لا نعقل من "الفساد" إلاّ خصوص الانتقال من الأكمل إلى الأنقص، لا مطلق الانتقال من حال إلى حال، كذلك يُشْبِهُ أن يكون معنى "التّغيير". يقول جَرِيرٌ :

أَأُمَامُ غَيَّرَنِي وأَنْتِ غَرِيرَةٌ ...حَاجَاتُ ذِي أَرَبٍ وَهَمٌّ كَالجَوَى.

لطفي خيرالله.