صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 16 إلى 22 من 22

الموضوع: أجوبة الأستاذ سعيد فودة حفظه الله عن أسئلة طلاب الأصلين

  1. الجواب عن أسئلة منتدى الأصلين. يناير- 2014م

    الحمد لله رب العالمين والصلاة على سيدنا محمد خاتم النبيين، وبعد،
    أشكر أخي وصديقي الشيخ جلال الجهاني الذي يأبى إلا أن يحسن الظن بي، وأدعو الله أن أكون عند حسن الظنّ، وأن ينفعنا وينفعكم بما يعلمنا، وأن يعلمنا ما ينفعنا دنيا وأخرى. وهو الوكيل والنصير.
    السؤال الأول: عبد الله بن سعيد الروسي
    سؤال: هل هناك الفرق بين التأويل المعتزلة و التأويل الأشاعرة ؟ و ما هو الفرق ؟ تفصيلا...
    بارك الله فيكم.

    الجواب:
    عملية التأويل في أصلها لا تفترق بين المذهبين المذكورين، وإنما الافتراق حاصل بينهما في المسوِّغات للتأويل، وشروط صحته، أما التأويل من حيث هو صرف لفظ ظاهر لدليل، فالاتفاق حاصل عليه بينهما. وبناء على الاختلاف في الشروط والمسوِّغات الباعثة على التأويل يحصل الاختلاف في بعض التأويلات المفصلة في بعض الآيات أو الأحاديث.
    ويوجد فرق في بعض الأمور العارضة على التأويل، مثلا: هل الأصل في الآحاد تأويله عند ظهور مخالفته لما هو أظهر منه (قاطعا كان أو غير قاطع)، أم الأصل هو الردّ؟ فالجمهور من أهل السنة على أن الأصل التأويل لا الرد، وقد يقول بعض المشهورين من المعتزلة بالردّ .

    ==================================

    السؤال الثاني: محمد قناوي محمد
    بعد تحياتي للعلامة الشيخ الجليل جلال الجهاني حفظه الله والأستاذ النظار الشيخ سعيد فودة حفظه الله:- فكرة توحيد المذهبين ( الماتريدي والأشعري ) هل هي ممكنة ام مستحيلة ام سخيفة وكذلك مدى فائدتها وما طريقة تطبيقها. خصوصا في الخلافات شبه الجوهرية ( التكوين - التحسين والتقبيح - ارادة العبد وغيرها).

    الجواب:
    توحيد المذهبين المذكورين أو غيرهما معهما، لا يكون مع بقائهما مذهبين، فهذا محال، كما هو ظاهر، ولكن إذا كان المقصود التوحيد بين أهل المذهبين، فهذا ممكن إذا أمكن إقناع طرف بصحة قول الطرف الآخر، وهذه عملية صعبة، ولكنها ممكنة، غير أنها تحتاج إلى زمان، للتأكد من أن أغلب المحققين في أحد المذهبين اختار ما قرره المذهب الآخر، أو اختار المحققون من المذهبين قولا ثالثا إن أمكن بحيث يحصل عليه الإجماع.
    هذا هو الأساس الصحيح للتوحيد بين المذاهب، أما الأساليب العملية الذرائعية للتوحيد، تلك الأساليب غير المبنية على أسس علمية، فهي باطلة غير كافية، ولا يمكن استقرارها نظريا ولا عملياً.

    ولا شك أن هناك فائدة عظيمة في التوحيد المبني على أسس علمية صحيحة، ينبغي السعي نحو تطبيقه، وهذا كله في المسائل التي لا تحتمل إلا رأيا واحدا، أما بعض المسائل التي في جوهرها لا يمكن بسبب ضعف الآلة العلمية، أو لسبب آخر، الوصول إلى الحق الصحيح فيها، مع إقناع الآخر بذلك، فلا داعي للسعي إلى التوحيد فيها، لأنه سعي إلى إتعاب النفس بلا مسوغ ولا فائدة. يشبه السعي للتوحيد بين المذاهب الفقهية العملية وهي في ذاتها، لا تحتمل مسائلها إلا التعدد والتكثر.

    ================================

    السؤال الثالث: حمزة محمد سعيد
    أسئلتي للشيخ سعيد بارك الله فيه وأرجو ان يجيب عنها كاملة ولو باختصار :
    1-أهل السنة يثبتون تعلقا تنجيزيا قديما للارادة، مع أننا نقول ان صفة الارادة هي صفة من شأنها التخصيص، فكيف يكون التخصيص والتعلق التنجيزي قديما ؟
    2-وهل كون الله تعالى مخصصا للممكنات ازلا قولا بالايجاب على الله ؟ الشبهة هي قول القائلين بأن الاختيار ازلي وليس حادثا، ولا يعقل ان يكون الاختيار للممكنات قديما.
    3- ما هو أحسن جواب من حضرتكم لمن يريد ان يتعرف أكثر على سر ترجيح الارادة الربانية لبعض الممكنات على حساب الاخرى، كأن يرجح تعالى احداث الكون على عدم احداثه ؟ ام أن القضية داخلة في حقيقة صفات الله التي لا يمكن لاحد الاحاطة بها ؟ ما جوابكم للقلوب المتشوقة للاطلاع اكثر على بعض جوانب الارادة الربانية خصوصا أننا ننفي التعليل ونثبت الحكم النسبية فقط ؟
    وجزاكم الله خيرا...

    الجواب:
    1-التخصيص القديم جائز، ولا يستلزم المحال لا عقلا ولا عملاً، وذلك لأن الترجيح يكون للفعل الممكن على مقابله في الزمان وقت لاحق، وكل مخصص حادث، ولا معنى للحدوث إلا الكون بعد عدم الكون، أي الوجود بعد العدم، سواء سبقه زمان أو لا، فالزمان كما هو واضح ليس من مكونات مفهوم الحدوث. ولذلك لا فرق بين التخصيص الأزلي والتخصيص غير الأزلي من هذه الناحية، فالمتأثر للتخصيص هو المحدَث الذي كان وحدث ووجد بسبب التعلق المذكور مع ضميمة تعلق القدرة بعد أن لم، سواء سبقه حادث قبله أو لم يسبقه، أي سواء سبقه زمان أو لم يسبقه.

    2-يتضح بما سبق أن القول بالتخصيص القديم ليس قولا بالوجوب على الله، لأن التخصيص حاصل بالإرادة، وكونه كذلك موجب لنفي الإيجاب، وذلك لأنا مع قولنا بأن التخصيص قديم، إلا أنا نجيز فرض عدم كونه كذلك، بالإرادة أيضا، إما بعدم التخصيص أو بتخصيص مقابله.

    3-أحسن جواب على ما ذكر هو أن ذلك كله تابع للإرادة والاختيار، لا للحسن ولا للقبح ولا لكون الله رحيما، ولا لأنه أحب أن يرى ذاته، ولا لغير ذلك من المعاني التي يذكرها من يذكرها. وبهذا الجواب تنتفي جميع الإشكالات الواردة في باب الحدوث والقدم، وفي باب فاعلية الإله. وقد بينت ذلك في كتابي الجديد الذي أكتبه في إثبات وجود الله تعالى.

    وأما قولك بأنا نثبت الحكم النسبية فقط، الموهم لوجود حكم مطلقة، ففي التحقيق لا وجود لحكم مطلقة، فكل حكمة إذا كان المراد منها السداد في القول والعمل، فإنما هي مقيدة بالظرف والموضوع والله أعلم.

    ===============================

    السؤال الرابع: أدهم محمد اللهيبي
    السلام عليكم سادتي :
    1 - هل يستلزم التفويض في الصفات تجهيلا؟ وما هو المفوض في التفويض : هل معنى الصفة أو كون الإضافة صفة أو تحديد معنى من المعاني للصفة؟؟
    2 - ما السبب في قلة الأدلة السمعية في كتب العقائد أو الكلام عند الأشاعرة؟ وهل من المهم الاعتناء بهذه الطريقة أعني الإكثار من الاستدلال بالأدلة السمعية قرآنا أو سنة في هذا العصر؟؟؟
    3 - ما معنى قول الإمام الرازي بأن صفات الله ممكنة؟؟ ولم شنع عليه المتأخرون؟ وفي أي مستوى يكون الطالب مؤهلا لقراءة كلام هذا الإمام الهمام؟؟
    4 - هل هناك مستند شرعي لفكرة الدولة الباطنية عند كثير من الصوفية؟؟
    5 - هل قال الإمام الرازي بالجبر؟ وإذا ثبت ذلك هل يكون مبتدعا ؟؟
    6 - من هو المجتهد المطلق المستقل؟ وهل وجد بعد الأئمة الأربعة مجتهدون مستقلون؟ ولماذا نرى كثيرا من مشايخ الفقه في عصرنا لا يعتنون بتدريب الطالب على النظر في الفروع الفقهية , بل يكتفون بشرح المتون والشروح والحواشي؟
    7 - على رأي جمهور الأصوليين : يجوز خلو الزمان عن مجتهد؟ وهل جواز خلوه يستلزم جواز نفي الإجماع في العصور المتأخرة , لأنه لا إجماع من دون مجتهدين ؟ وهل الاجتهاد الجزئي يخرق الإجماع؟
    وسامحونا على الإطالة المملة , لكن هذه فرصة ذهبية عظيمة لعلي لا أجد مثلها لاحقا , وخصوصا إذا كان المجيب عالما محققا متكلما أصوليا من فحول علماء أهل السنة وأساطينها, نفعنا الله بكم سيدي الشيخ سعيد فودة وسيدي الشيخ جلال الجهاني , وبارك الله فيكما.

    الجواب:
    1-التفويض يبنى على الجهل بالحقيقة، ولا يستلزمها. فشرط التفويض هو جهلك بالحقيقة التي يتكلم عنها المتكلم.
    والمفوَّض في هذه الطريقة يختلف بحسب مقدار الجهل المتحقق، ففي صفات المعاني نفوض العلم بحقيقتها، ونكتفي بالعلم ببعض أحكامها، كتعلق العلم الكشفي، وتعلق الإرادة التخصيصي، وتعلق القدرة الإيجادي، وهكذا. وفي ما يقال عليه صفات كاليد والوجه ونحوهما، فالمفوَّض هنا هو ما وراء المعنى المفهوم من الآية أو النص، فيعلم أن ههنا أمرين، الأول: معنى معلوم، كمعلومية أن الإسناد والإعانة، مراد من قوله تعالى: (يد الله فوق أيديهم) قطعا، أما دلالة اليد أو الآية كلها على إثبات صفة هي اليد، وراء القدرة وغيرها من الصفات، فالتفويض حصل فيه، على بعض المذاهب، فيتم الوقوف عن القول بإثبات اليد في أصلها، بناء على ذلك. لعدم القطع بأن ذلك مراد من الآية، أو لعدم الظهور مطلقاً. وعلى بعض الطرق يتم التفويض لا في إثبات أصل اليد، لكن في معرفة حقيقتها، فكانه يقول: نعلم أن المراد إثبات يد لله، ولكنا لا نعلم حقيقتها، إلا أنها ليست مثل حقيقة الأيدي المرئية المشاهدة، من حيث إن كل يد مشاهدة لا بد أن تكون جزءا أو بعضا من ذي اليدِ، وهذا المعنى في أصله منفي، فإن قيل فما اليد، قيل، لا نعلم ولذلك نفوِّض. فهذا التفويض عن حقيقة اليد، كالتفويض الحاصل في صفات المعاني كما سبق.

    2-كتب العقائد اختلفت طرقها في بيان العقيدة، فمنها ما أطال في ذكر الأدلة النقلية ككتب البيهقي والحليمي وغيرهما، ومنهم من انتهج غير هذا النهج. وكثرة وجود الأدلة النقلية أو قلتها إنما يجيء تبعا للحاجة إلى ذلك.
    فإن قيل: هل هناك أدلة نقلية على أن الله موجود؟ فإن أريد بالدليل المبين والمخبر، فنقول نعم، وهي كثيرة غير مجهولة لأحد، فإيرادها أو الإكثار من إيرادهافي علم الكلام، قد يظهر منه تكلف بلا موجب. وكذلك في أن سيدنا محمدا –عليه السلام- نبيّ مثلا، فكل من يعرف الكتاب والسنة يعلم قطعا أن سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام حكم عليه بالنبوة فيهما، فلا موجب للإكثار أو لإيراد نصوص نقلية تبين أنه نبي للعلم بها وحضورها في ذهن المخاطب. وما مضى قد يكون تنبيها على السبب فيما كان من المعلوم بالضرورة، أو المشهور أنه من الدين.
    أما المباحث التي تم الاختلاف فيها، كدقيق المسائل الكلامية في مختلف الموضوعات المبحوثة في العلم، فلا نسلم أن أدلتها النقلية غير مذكورة مطلقا، بل هي مذكورة، ولكن لدقة تلك المسائل، لا يطلبها إلا القليل، وأنا في صدد تألف كتاب في بيان كثير من الأدلة النقلية على مطالب دقيقة وجليلة أنجزت منه قدرا لا بأس به. نعم لا بد من البحث والجمع لهذه الأدلة خصوصا في هذا العصر الذي صار يطلب فيه الدليل النقلي على أمر معقول ظاهر، بل بعضهم يطلب الأدلة النقلية على أمور حسية!! وربما كان هذا أحد أسباب الإقلال الحاصل من الأعلام المتقدمين في ذلك النقليات على المطالب العقلية، ولذلك نراهم توسعوا في إبراز الأدلة النقلية على النقليات في كتب خاصة وفي كتب التفسير والحديث.

    3-معنى قول الرازي على ما بينه القرافي في بعض كتبه أن الصفات محتاجة للذات في القيام، لا في الوجود، وأن هذا الاحتياج أحد لوازم الإمكان. أما إذا كان المراد بأن الذات علة في الصفات فهو قول لا وجه له، لأن الذي يثبت من الأدلة الدالة على الإله ليس الذات المجرد بل الذات المتصف بالصفات، فهذا هو الواجب، وكونه واجبا بالدليل يمنع من القول إن الصفات ممكنة في ذاتها، وهي معلولة للذات، كما مشى عليه بعض المتكلمين، ونبه على خطورته كثير من المتأخرين ولم يرتضوا القول مذهباً.

    وأما طالب العلم، فأنا أنصح دائما ألا يقترب من هذه المباحث إلا بعد أن يقطع مرحلة معينة هي الوسطى بحسب ما ارتأيته في بعض الترتيبات الدراسية، ويمكن أن نقيس الدرجة التي تؤهل الطالب للنظر في مثل هذه المباحث بقدرته على فهم بعض لكتب المدرسية كشرح النسفية، وبعض الحواشي عليه، أو تحليل كتاب الاقتصاد والإرشاد وما في منزلتها.

    4-لا أعلم لهم مستندا على ما يقولون إلا بعض شواهد يتأولونها تأويلات بعيدة في نظري، ولا يصح فيما أرى اتخاذ مثل هذا القول معيارا لمذهب أهل السنة، غايته أنه اختيار لبعض المنتسبين لهم، قد يقبل وقد يرفض.

    5-نعم قال بالجبر، بحسب الدليل، ولكنه في رأيي يعود إلى الجبر السني الذي لا ينفي التكليف ولا الاختيار. على أن رأي الرازي في نظري غير قويٍّ بحسب الأدلة، والمعتمد في المذهب هو أن القدرة الإنسانية مُكْتَسِبَة، كما أن القدرة الإلهية موجدة لا مكتَسِبَة، فأثر الحادثة الكسب، وأثر القديمة الخلق والإيجاد، ونفي ذلك خلاف المذهب، والمعتمد، والمبرهن عليه، والمحسوس.
    أما الابتداع وعدمه في قول الرازي فأفضل أن أتكلم عليه في محل آخر.

    6-المجتهد المطلق المستقل هو من تحققت فيه آلات الاجتهاد المذكورة في أصول الفقه،وقد بينت ذلك في محاضرتي في الاجتهاد، وبينت إمكانه، في الفقه، بل وقوعه معترف به بن المتأخرين والمتقدمين، والأمثلة عليه كثيرة، وكثير من المتأخرين وافقة اجتهادهم اجتهاد غيرهم، وإذا سمينا النظر في العقائد اجتهاداً تنزلاً بحسب لحاظ مصطلح الاجتهاد الشائع استعماله في الفقه، فالمجتهدون كثيرون في العقيدة، غاية الأمر أن المجتهدين (النظار) بعضهم يخطئ وبعضهم يصيب، ولا معنى للقول بإصابة كلهم، أما ثوابهم وعدمه ففيه نظر، وأما معذرتهم في الأصول فمرفوض، وفي الفروع والدقائق قريب، والله أعلم.

    7-جواز الخلو عن مجتهد لا يستلزم وقوع هذا الجائز كما هو معلوم، وإثبات وقوعه بحاجة إلى أدلة استقرائية، أو نقلية، ولو حصل عدم وجود المجتهد في عصر ما، فلا إشكال، ولا يعارضه عدم تحقق الإجماع الناشيء في ذلك العصر، فإنه لا يشترط لصحة الإجماع أن يقع كلما وجد مجتهدون، ولكنه إذا وقع فإنه حجة، على من أجمع وعلى غيرهم، في عصرهم وفي من يتلوهم من العصور.
    والاجتهاد الجزئي إن كان من مستحق، إن وقع مخالفا للإجماع المحقَّق ، فإن ذلك يكون دليلا على بطلانه وخطأه، فلا ينقض الإجماع السابق عليه، فكيف ينقض المقطوع بالباطل!

    ==================================
    السؤال الخامس: محمد فؤاد جعفر
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    للفقير سؤالان لو تكرمتكم
    1) الماهية والوجود, أيهما الأصيل وأيهما الإعتبارى عند أهل السنة الأشاعرة ؟
    2) ما موقف أهل السنة من نظرية القانون الطبيعى فى علم الأخلاق ؟
    جزاكم الله خيراً

    الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    1-الأصالة في الخارج للوجود قطعا، هذا على رأي من قال إن الماهيات مجعولة، وليس معنى ذلك أن الوجود يتحقق مجردا مطلقا ثم يتلبس بالماهية كما ربما يفهمه بعضهم، بل إن الوجود هو المقصود بالإيجاد، ومنشأية ترتب الآثار عليه، ولكن لما كان الوجود المطلق محالاً، فإنه يوجَد مقيدا بأحكام الماهيات المجعولة. وكون الماهية اعتبارية لا يستلزم أنها لا تحقق لها، بل لها تحقق ولكنه في ضمن الوجود المحدَث، لا بذاتها. وكذلك الوجود متحقق في الخارج لكن لا لذاته، وإن كان بذاته، وهذا يؤكد احتياجه، ولا ينافيه كما يزعم أهل الوحدة الوجودية الذين دفعهم وهمهم هذا إلى نفي تحقق الوجود الحادث خارجاً، واكتفوا بتحقق أحكامه بكونها قيودا للوجود الواجب الواحد المحال التكثر.

    2-أما بخصوص المذهب الطبيعي، فإن كان المراد منه إرجاع مقولات الأخلاق لما هو في أصله وجوديٌّ غير أخلاقي، أي لا يتميز بسمات العبارات الأخلاقية، فالأشاعرة لا يقولون به. وكذلك إن أريد به إرجاع العبارات الأخلاقية إلى أمور موضوعية في العالم الخارجي، إما أن يكون الحكم الأخلاقي الصادر منا موافقا له فيكون صحيحا، أو لا فيكون خطأً.
    أما إن كان المراد به ما اشتهر بين الناس أنه أخلاقي، فلا إشكال في القول به، ولا يترتب على ذلك منازعة مع بقية أصولهم،فغايته عندئذ الرجوع إلى مفهوم العادة، وهو ما جرى عليه الغزالي في بعض كتبه كالاقتصاد، لا تفردا منه عن الأصحاب، بل توضيحا للمذهب وكيفية عدِّ الناس الأمر حسنا أو قبيحا كالكذب ونحوه.

    ===================================
    السؤال السادس: عبدالله عبد الحي سعيد
    جزى الله الأستاذ سعيد فودة وجميع القائمين على هذا المنتدى خير الجزاء ..
    وسؤالى هو :هل سيرى المؤمنون ربهم فى الجنة ؟
    فقد احتدم الخلاف على صفحات هذا المنتدى بينى وبين أحد أعضائه بشدة حول هذا الموضوع ..
    وسقت أدلتى وكانت هى آيات محكمات من القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة الواردة عن البخارى فى الرؤية ثم أقوال علماء أهل السنة المثبتين للرؤية
    ولكن ذلك كله لم يكن كافيا عند صاحبى..
    فنرجو من فضيلتكم أن تنفعونا بعلمكم الغزير حول هذا الموضوع الشائق والشائك معا..
    ونرجوا ألا تكتفوا فضيلتكم فى إجابتكم بالإحالة لروابط هذا الموضوع على صفحات هذا المنتدى فيبدوا أنها صعبة على أفهام أمثالنا..
    ولكم منا خالص التحية..

    الجواب:
    إن هذه المسألة مما اشتهر الكلام فيه وانتشر، وقد كتبت فيه رسالة خاصة، وكتبت عنها في أكثر من كتاب، منها ما طبع ومنها ما سيطبع قريبا بإذن الله تعالى، واعذرني إن قلت لك إن إعادة الكلام فيها في هذا المقام من التطويل، والحاصل أنه على مذهب أهل السنة ستقع الرؤية للمؤمنين في الحياة الأخرى، وتلك نعمة عظمى يخلقها الله تعالى فيهم بإرادته، كيفما شاء، ولا تستلزم رؤيتهم لربهم تشبيها ولا تجسيما ولا نحو ذلك، ولا أظنُّ أنه من الصعب معرفة أن الرؤية إدراك زائد على ما يحصل لنا بغير الرؤية، صعب الفهم على من يتصدى للمناقشة والمباحثة، فهذا القدر واضح، وما يتبقى إلا أنه الخبر الصادق هل ثبت بذلك أو لا.

    ==================================
    السؤال السابع: عبد العزيز عبد الرحمن علي
    فرصة ثمينة ..بارك الله فيكم
    1س- ما رأي الشيخ سعيد اسعده الله في الدارين في فكرة تقسيم الدكتور عبدالكريم ستروش للدين إلى جوهري و عرضي و أن الجوهري هو الثابت و العرضي متغير حسب ثقافة المخاطب في المكان و الزمان ؟
    س2- يُتهم الشيخ سعيد - حفظه الله _ بأن شغله الشاغل هو اجهاض محاولات التجديد في العلوم الإسلامية لا سيما علمي الكلام و أصول الفقه و الاقتصار على القديم و يدل عليه _بزعهم- كتبه الأخيرة ,,فما تعليق الشيخ ؟
    3س- يُنقل أن الإمام الرازي فال في احد كتبه أن العلم الإلهي حصولي و لا يعلم الا ما حدث و فيها وافق فكرة هشام ابن الحكم فما صحة ذلك ؟
    س4_ يلاحظ في الفترة الأخيرة تخبط مشايخ و علماء المسلمين في تقرير المواقف السياسية و تقديرها ... ومن جراء هذا التخبط فقد كثيرا من الشباب الثقة في العلماء و عليه نتج الشك في صلاحية الدين لعلاج المشكلات الحادثة السياسية؟ فما رأي الشيخ في ذلك إن موافق لهذه الملاحظة ؟

    الجواب:
    1-تقسيم عبد الكريم سروش خطير جدا، وهو ينبني على مقدمات باطلة، وقد مهدت لكتابة ردٍّ واسع على نظرياته هذه التي تفضي إلى إبطال النبوة والرسالة في نهاية المطاف، هذا من وجهة نظري الخاصة. حتى إنه قرر في بعض المواضع أن نفس النبوة غير أصيلة في الدين، ولم يتبق إلا اعتقاد هلامي بألوهية غير محددة المعالم، وبدون جوامع أوامر ونواه. وما أدى لذلك فقد ناقض المسلمات الدينية التي أقيم عليها البراهين والأدلة الظاهرة أنها من الدين، فمن الذي ينكر أن الإيمان بنبوة سيدنا محمد عليه السلام مثلا جزء من الإسلام، وقد ماشاه في ذلك الوهم والانحراف بعض الخطباء في أوروبا فقرر أن كل من آمن بالله وأحسن عملا على دين اليهود والنصارى الحاليين! سواء اتبع سيدنا محمدا أو لا، فإنه من الناجين في الحياة الأخرى، وهذا إبطال لركن أكيد من أصول الدين، ولا معنى للانتساب إلى الإسلام بعد هذا القول.

    2-إن من يقولون إنهم يجددون الدين لا يلزمنا بالضرورة أن نسلم لهم صحة دعواهم هذه، فلا أحد ممن يريد الترويج لأفكاره بين المسلمين بحجة أنه مسلم، إلا ويقول إنه يريد تصحيح العقيدة، أو تجديد الدين، أو نحو ذلك، ومجرد هذا القول –في نظري- زعم منه يحتاج إلى برهان أو حجة تقوم عليه، ولا يلزمني التسليم لكل واحد يزعم ذلك إلا إن رأيت أنه فعلا يقوم بذلك، وبالتالي فإن عملية النقد التي نقوم بها لهؤلاء المدعين ضروريةٌ جدا لضمان سلامة الإرشاد والبيان والتجديد الذي يزعمونه لأنفسهم، وكل من يقول إنه يجدد، فلا ريب أنه ينتقد بعض من تقدمه، على الأقل، فلا بدَّ أنه يلزمه أن يحتمل انتقاد غيره له في هذه الدعوى الواسعة، ولا يحسن به ولا بأتباعه ولا بالمؤيدين له –إن كانوا من أهل العقل والرشاد- أن يبادروا باتهام من ينتقد أنه يريد إجهاض محاولات التجديد، والاقتصار على القديم.
    والحاصل أنا لا نستطيع التسليم ولا الموافقة على مزاعم من يأتي بأي شيء إلا ببرهان، سواء كان قديما، أو معاصرا، بدليل أنه نعارض بعض القدماء أيضا، وكتبنا في الرد عليهم، فليس القول بأن همي هو إجهاض محاولات التجديد والاقتصار على القديم، سليمة لأول النظر، ومن الظاهر أنها ذات منشأ عاطفي، ينبني على قلة معرفة لأدوات النقد ومبداء الآراء والمعارف والعلوم. ونحن نعلم السبب الذي يدعوهم لذلك، ونحاول أن ننقده أيضا للكشف عن عدم سلامة مذهبهم هذا.
    وكم من واحد عارضني في انتقاداتي الموجهة إلى بعض المحاولات المعاصرة أو القديمة، وابتعد عني، ونفر مني، ثم عاد ورد إلى الاعتراف بسلامة ما أقوم به، ولو بعد حين. وكل عامل بما يظن أنه الأحسن والأفضل.

    3-لا أعرف لهذه الدعوى دليلا ولا برهانا، فالإمام الرازي يقول بأن علم الله بالأمور أزلي، ولا يقول بتجدد العلم، وهذه الدعوى نسبت لبعض المتأخرين، وقد تكلمت عليها في شرحي على العقيدة الطحاوية، الذي أرجو أن يطبع قريباً، بعدما انتهيت من مراجعته، وفي ردي على بعض مقولات أمين نايف ذياب.
    وإن أحببت انقل لي كلامه الذي يعتمد عليه من ينسب له هذا القول لننظر فيه.

    4-المشايخ غير معصومين، ولذلك فالأصل عدم التقليد في أصول الدين، وعدم الاعتقاد بأنهم محفوظون أو معصومون سواء عملا أو علماً، وعملية النكوص عن الإسلام التي تشير إليها نتيجة لتخابط بعض المشايخ أو الحركات الإسلامية، دالٌّ على ضعف الاعتقاد بالدين، وأن هذا الناكص على عقبيه لم يفهم حقيقة الدين بعد، فعليه إعادة البحث والنظر، وتصحيح موقفه من المشايخ، لا تصحيح موقفه من الإسلام نفسه بالنكوص عنه.
    وما من مشكة معاصرة إلا وتجد بعض المشايخ هنا وبعضهم هناك، فإن أصاب هؤلاء أخطأ أولئك، وأن يوجد بعض المشايخ خاطئين، فهذا مسلم، ولكن يوجد بعض المشايخ وقد أصابوا، وهذا حق أيضاً، ولو انتبه الواحد لذلك كفاه في الرجوع عن تشككه في الدين إلى تشككه في بعض المشايخ الخاطئين أو أقوالهم.

    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  2. السؤال الثامن: يوسف ابن ميمون المداني
    بسم الله الرحمن الرحيم. و الصلاة على النبي الكريم.
    شكرا لكم.
    الأسئلة:
    1- كما وضحتم، أستاذنا سعيد، في غالب كلامكم، ذلك عندما تتحدثون عن منهج علم الكلام. تقولون أن من وظائف المتكلم الرد على المخالفين للعقيدة. و كما هو معلوم أن الملاحدة من المخالفين لأصل هذه العقيدة. و من بين هؤلاء نجد الممثلين للإلحاد الجديد: Richard Dawkins, Daniel Dennett, Sam Harris, Christopher Hitchens et Victor J. Stenger2. الذين لهم تأثير كبير في الساحة العالمية اليوم. لكن لم نرى لكم أي رد على هؤلاء. أقصد ذلك الرد الذي يبدأ بتقرير مسائلهم، على ما يريدونها من كتبهم. ثم دفع تلك الأراء بطرح علمي. و نجد لكم عملا عظيما في الرد على التيمية الجدد.
    أ --- فهل لكم جهود في الرد على أولئك الملاحدة مثل التي قدمتموها في الرد على التيمية؟
    ب --- و إن لم تكن لكم شخصيا، هل تعرفون دراسات قدمت في الرد على أفكارهم خاصة؟
    ج --- و إن لم يكن هناك من رد، ما هي الأوصاف التي يمكن أن تكون في ذلك الذي يتوجب عليه الرد على أصول هؤلاء الملاحدة؟
    2-هناك جماعة تدعى الجماعة الإسلامية الأحمدية. لها نفوذ كبيرة. و لها قنوات و مواقع تنشر فيها أفكارها. و لها مريدون كثر عبر العالم. كما أن لها مريدون هنا في المغرب. إلتقيت ببعضهم. و هم من الأذكياء. و بعضهم من الدارسين للعلوم الشرعية. لكن أجد في كلامهم ما لا يوافق ما فهمته من كتب الأئمة الكبار أمثال الغزالي و الرازي... في مسألة "الجن و المسيخ الدجال...."
    ---فهل لكم دراسات حول هذه الطائفة ؟ و ما رأيكم فيها؟
    3- للدكتور طارق رمضان، هو حفيد حسن البنا، جهود كبيرة في الدفاع عن حق المسلمين في الديار الأوربية. و له آراءً تهم دور الإنسان في المسلم في تلك الديار (قضية حجاب المرأة، المثلية، ,,,) . و هو مدير مركز دراسات التشريع الإسلامي والأخلاق, الذي جعلوا مهمته هي تقديم دراسات نظرية وتطبيقية وتوصيات للهيئات المعنية، ونشر البحوث في مجال عمل المركز بالاستفادة من علماء النصوص وعلماء الواقع في وضع لبنات مذهب فكري رائد ذي أصالة ومصداقية.
    أ--- ما رأيكم في الأعمال التي يقوم بها حول العالم؟
    ب-- هل تعلمون شيءا عن هذا المركز؟ و ما هو تقيمكم لأعماله؟ و هل دعيتم لإبداء أرائكم فيه؟
    4- توجد عندنا في المغرب جماعة تدعى : جماعة العدل و الإحسان. مرشدها عبد السلام ياسين. و هي جماعة لها وزنها في الساحة المحلية في المغرب. و للمرشد كتب عديدة تناقش مسألة الإمامة. كما له تفسير خاص لذلك الحديث الذي يتحدث عن الخلافة.
    أ--- هل سبق لكم أن درستم كتبه و محصتم منهجه؟
    ب--- ما رأيكم في نظره إلى الإمامة؟


    الجواب:
    1-إن عملية الرد على المعاصرين من الملاحدة والمشككين في الدين تمثل أعظم همٍّ لنا، ويمكنك اعتبار أغلب ما كنا نقوم به من انتقاد الفرق الإسلامية ومحاولة إعلاء رأي أهل السنة مجرد تمهيد للقيام بهذه العملية التي أعتقد أنها ستأخذ قدرا لا بأس به من بقية عمري إن كان لنا في العمر بقية.
    وقد بدأنا منذ سنوات بتقرير مذاهب المخالفين من الغربيين في مختلف المباحث الفلسفية (الوجود، المعرفة، الأخلاق، الدين ...) ، وذلك بكتابة بعض الملخصات والجوامع التي تجمع أهم ما قرروه، وقد ناقشنا ذلك شفاهيا في دروس ومجالس مع بعض طلاب العلم الذين بلغوا مرتبة جيدة في النظر والبحث، وبدأت بطباعة بعض الكتب التي فيها نقاش لبعض نظراتهم في بعض المجالات المعرفية، وقد صدر كتاب (تفنيد الأسس النظرية والعملية للإلحاد) وهو مناقشة لكتابين للدكتور عادل ضاهر أحد العلمانيين الشهيرين، يعتمد فيه على نظريات لباحثين غربيين معاصرين، ونحن الآن نقوم بكتابة رسالة الدكتوراه في باب الأدلة العقلية على إثبات وجود الله، ويتم فيها مناقشة بمستوى معين لكثير من الآراء التي صدرت عن الفلاسفة الغربيين المعاصرين وفلاسفة عصر النهضة في أوروبا، وأظن أن ذلك سيكون بداية لبداية مشروعٍ أحلم به منذ سنوات عديدة، أقوم فيه إعادة البحث في كثير من المسائل والنظريات التي علاقة بما تقترحه.
    وأنا أرى أن بعض المشهورين من الملاحدة مثل رتشارد دوكنز ليس أكثر أهمية من كثير من غير المشهورين الذين أسسوا لما يقرره في أبحاثهم وكتبهم، وما يقرره في أغلبه مجرد إعادة إشهار وإعلان لما بينوه.

    2-للأسف لا أعرف دراسات متخصصة في هذا الباب خلاف ما في بعض الكتب الفلسفية التي كتبها بعض الأساتذة المصريين في نقد المذاهب الغربية، ويوجد في بعض الكتب فوائد جيدة، إلا أنها عموما على غير الطريقة التي نرتضيها من التأليف والتصنيف، والتركيز على ما يتعلق بصورة مباشرة أو غير مباشرة بأصول الأديان، وهو ما نتطلع إليه.

    3-الطائفة الأحمدية ذات خطر ظاهر، وقد قام بعض تلامذتي بالشروع في كتابة كتبٍ في نقدهم وبيان مفاسدهم وعوار أقوالهم، وقد أتمَّ منذ شهور أول كتبه، وهو متخصص في هذا الباب، وكتبت له مقدمة، ونحن في انتظار طباعة الكتاب بإذن الله تعالى، وقد طلبت منه أن يجتهد في إتمام مباحثاته معهم في بكتابة كتب أخرى. وأعتقد أن هذه خطوة جيدة في الطريق، وما زلنا ننتظر بعض طلاب العلم أن يشمروا عن سواعدهم في هذا المجال الخطير.

    4-تعرفت إلى د. طارق رمضان، واطلعت على بعض كتبه ومن أفكاره ما هو جيد ومنها ما فيه نظر كبير، بل هو في نظري مردود. وأكثر ما أعجبني منه رأيه الذي صرح به في مسألة ما سمِّي بالثورات العربية أو الربيع العربي، فله آراء خطيرة، أخشى أن يتم اجتذابه من قبل بعض الدول العربية الخليجية ليحرفوه عن بعض آرائه بفتح أبواب المؤسسات والدعم الموجه له. ومناقشة آرائه في مجال السياسة والمرأة وغير ذلك يحتاج ولا شك إلى محل خاصٍّ، وأعتقد أن ما أصدره ليس إلا بداية ما يفكر فيه، فلننتظر قليلا، لكي لا يتهمنا محبو الاتهامات إلى أننا حريصون على إجهاض محاولات التجديد والتفكير الإبداعيّ!
    ولا يوجد حاليا بيني وبينه تعاون ولا اتصال مباشر.

    5-جماعة العدل والإحسان، سمعت عنها بعض الآراء، وقد حصلت على بعض كتب الشيخ عبدالسلام ياسين مؤخرا، ولم يتح لي وقت لقاءتها، وقد وضعتها بالفعل بين الكتب التي من المهم قراءتها والتعليق عليها، وأرجو أن أتمكن من عمل ذلك قريباً، فإنني أحاول ألا أصدر مواقف إلا بناء على قراءات مباشرة للمصادر الرئيسة.

    =================================

    السؤال التاسع: حمزة محمد سعيد
    هناك بعض السلفية يؤمنون بمبدأ الزمن المتوهم ويقولون ان الله أزلا كان ولم يكن شيء غيره، فهم ليسوا على طريقة ابن تيمية في قوله بتسلسل الحوادث، ويقولون أيضا ان الزمن بدأ عند خلقه تعالى لهذا العالم، فكيف نلزم هؤلاء الذي يثبتون قيام الحوادث في ذات الله دون تسلسلها ؟

    الجواب:
    هذا المذهب هو مذهب أغلب الكرامية، وهم لا يقولون بتسلسل الحوادث، لا في ذات الإله ولا في خارجها!! وهو مما خالفهم فيه ابن تيمية، كما هو معلوم، وبالتالي فإن عملية نقدهم لا تكون بصورة أولى عن طريق إلزامهم بالتسلسل، ولكن عن طريق إلزامهم بالنقص وأن الله يتكمل بأفعاله شيئا بعد شيء، وبالتالي فإن الله غير كامل، أو أن كماله مشروط ببعض الممكنات المفتقرة إليه، وهو المراد بالتصرف بالذات في كلام ابن تيمية، وفي تعبيرنا عن حقيقة مذهبهم: إن الله تعالى يكمل نفسَه بأفعاله وإرادته.
    والتحقيق أنهم يلزمهم القول بالقدم النوعي إما بالحوادث القائمة في الذات، أو غير القائمة فيها، ولكن إلزامهم بذلك يحتاج إلى بحث مدقق.

    =================================

    السؤال العاشر: حاتم مصطفى التليجاني
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    نحمد الله ان يسر لنا التعرف إليكم من خلال كتبكم، و أوجد مثلكم منيرا بكم هذا الزمن الكئيب. ونشكركم سيدي على هذه الفرصة.
    الأسئلة
    1- كيف نحكم على امر ما انه العادة دون استقراء كامل سيدي؟؟ و كيف يمكن ان تورثنا التجربة القطع؟ و ما جواب استشكال من يحتج على بطلان استدلالنا على ذلك بكون الصدفة لا تكون دائمية و لا اكثرية، بكون هذه الدعوى بنفسها نابعة عن استقراء ناقص؟؟ و ما رأيكم بمحاولة باقر الصدر في هذا المجال؟؟
    2- رأيكم سيدي في مفهوم الحكرة الجوهرية عند صدر الدين الشيرازي؟؟ و ايضا: ما يتحدث عنه بعض الشيعة كالصدر من كون ملا صدرا قد جدد نظرية الامكان بما لم يسبق إليه، اقصد نظرية الإمكان الوجودي؟؟ هل من شرح مبسط سيدي؟؟ و هل تصويره إياها مرتبط كما فهمت بوحدة الوجود سيدي؟؟
    3- مسألة زيادة الصفات على الذات سيدي، قد وجدت فيها العلامة الجلال الدواني قائلا بقول الامامية اليوم، و وجدت الإمام الفخر قدس سره يقول بكون الصفات تعلقات اعتبارية.. و تساؤلي هو: مما أعرفه ان هذه المسائل مما بدع به الكثيرون المعتزلة، فهل التبديع على أساسها خطأ؟؟
    4- ما تعليقكم على قول الولي الكفوي في حاشيته على حاشية العصام على شرح العقائد: (قوله: (فإنا لسنا إلا المظاهر) هذا رمز إلى مسألة وحدة الوجود التي أظهرها الشيخ محي الدين العربي وتبعه الشيخ صدر الدين القونوي والمحقق الفناري والسيد الشريف والدواني والجامي والعراقي وغيرهم من الفضلاء المحققين حتى ألفوا فيها رسائل مستقلة وخالفهم فيها أهل الظاهر من المتكلمين مثل المحقق التفتازاني وغيرهم وبعض الصوفيين وهذا المقام لا يسع تفصيلها)؟؟؟؟ و قد ذكر احدهم تعليقا على هذا الموضع أن السيد الشريف قد لوّح في حواشي التجريد على القول بالوحدة، ونص عليها الجلال الدواني في الزوراء، و زاد بقوله ( أما الجلال فظاهر قوله في الزوراء وشرحها له، لا يحتاج ظهوره لنقل. بل أول الرسالة التي رد فيها على الاستشكالات، أثبت فيها الوحدة، وأن التعين الأول هو الحقيقة المحمدية.)
    أخيرا سيدي كلنا رجاء أن تخرج لنا بعض الكتب النافعة التي أعلنتم عن وجودها و تأخرت، كالقسم الثاني من تدعيم المنطق، و تعليقاتكم على بداية الحكمة و نهاية الحكمة، و تلخيصكم للتهافت و ما كتب عليه، و تهذيبكم لشرح الاشارات، و شرح الطحاوية الكبير، وما كتبتموه في نظرية المعرفة، و غير ذلك سيدي. كما نرجو ان تتحفونا بدروسكم على بعض كتب الكلام مما تنصحون بدراسته، و لم يبلغنا بعد.
    وفقكم الله سيدي و أعانكم و أعطاكم من خيري الدنيا و الآخرة.

    الجواب:
    1-مفهوم العادة هي اطراد في المقارنة بين أمور، وهذا لا يشترط فيه أن يكون الاطراد تاما لا يتخلف، ولا دائميا، وبقدر عدم التخلف مع التقارن تكون مرتبة الثقة بالحكم العادي. فالاستقراء غير الكامل لا يشرط في ذلك أصلاً، كما ترى.
    والقطع المستفاد من التجربة هو ما يسمى بالقطع العاديّ، لا القطع العقلي، وأنا أسميه القطع البسيط، والعقليّ أسميه القطع المركب، ويمكنك تسمية القطع العادي بالقطع طرداً، فقط، أما العقلي فهو قطع بالطرد والعكس.
    وفي رأيي إن محاولة محمد باقر الصدر في هذا المجال جيدة جدًّا، وأغلبها –من حيث المعاني الأصلية والأسس- راجع إلى مفهوم العادة الذي قرره متكلمو أهل السنة خصوصا، وإن قال به المعتزلة وغيرهم في بعض المباحث.

    2-يزعم الشيعة الصدرائيون أن الملا صدرا هو أول من قرر هذا الرأي، أعني الحركة الجوهرية، ولكني عثرت في بعض المخطوطات (كتعليقات اللاري، وبعض شراح ابن عربي) على من يقرر ذلك بوضوح، وكلهم كانوا في زمان قبل صدر الدين الشيرازي، ومن المنتسبين لأهل السنة.
    نعم هو يبني على وحدة الوجود، ولكنه مخالف في قوله بالوحدة لما اشتهر من كلام ابن عربي، من حيث مقولة الوجود، فإن الوجود عند الشيرازي مقول على التشاكك، وعند ابن عربي بحسب المشهور منه على التواطؤ، ومن هنا ظهرت استشكالات كثيرة توجهت على ابن عربي ومذهبه هذا، الذي ما زال كثير من المشايخ المنتسبين إلى أهل السنة ينكرون قوله به!!!
    والحركة الجوهرية يشرحها بعضهم بطريقة لطيفة بأن يقول: (إن الجوهر يلبس لباسا فوق لباس، لا لباسا بعد لباس)، ومن هنا يظهر القول بالحركة في الجوهر، وهي المقولة التي أنكرها كثير من الفلاسفة اليونان، ومن وافقهم ، وابن عربي يلجأ لتسويغ التكثر في الوجود إلى أن الجوهر أعراض متراكبة بعضها فوق بعض، ولا جوهر إلا الواجب الواحد، بخلاف نظرية الملا صدرا. فتأمل تفهم بإذن الله.

    3-نعم كثيرون من المتقدمين بدَّعوا من أنكر زيادة الصفات على الذات، وهذا هو المشهور بين الدارسين لعلم الكلام، ولكني أرى أن مسألة التبديع –إن أريد لها أن تكون حجة على البطلان- تحتاج إلى دليل أقوى مما قرروه. ومسألة عدم الزيادة من المسائل المنسوبة أصالة إلى المعتزلة لا إلى الإمامية، فليست علما على الإمامية ، ولا سيما قد قال بها غيرهم، وهذا لا يعني أن رأي من أنكر الزيادة صحيح، بل إنني أقول ببطلانه وفساده وعدم سداد مقدماته، وأقول أيضا إن رأي جماهير أهل السنة هو الصواب، أعني قولهم بزيادة الصفات. والمسألة في نظري من الدقايق التي يحترز عند التبديع بها. وهو ما مال إليه الدواني في شرحه على العضدية. وإن كان في قولهم بعدم الزيادة، بعض الإشكالات، وذلك بحسب ما يبنونه عليه من أحكام وآراء، ومن هنا فإنك لا يمكنك أن تجمع كل من قال بعدم الزيادة، تحت مذهب واحدة، لأن لوازم ذلك ومبانيهم عليه متفاوته مختلفة. فيلزم أن يدرس مذهب كلِّ واحد منهم على حدة.

    4-الحكم على المخالفين للوحدة بأنهم من أهل الظاهر، إن أريد به الاقتصار على ما يظهر لهم لأول النظر من دون التحقيق والتدقيق، كما هو المتبادر، ليس سديداً، ولا دليل عليه إلا الدعوى.
    وإنا ما زلت أرى أن السيد الشريف لا يقول بالوحدة الوجودية، وإن كان لا يجزم ببطلانها كجزم السعد، أما الدواني ففي بعض كتبه يقول بها، كما بينتَ، والفناري والقونوي من أتباع ابن عربي كما هو معلوم فقولهم بالوحدة لا ريب فيه، أما الجامي فيظهر لي من بعض كتاباته أنه يقرر مذهبهم أكثر مما يعتقد به، وفي بعض آخر اعتقاده بها، وأما العراقي فلا أعلم أنه قائل بها.
    وسواء قلنا إنهم قائلون بها أو لا فلا ينفي أنهم من الفضلاء المحققين المدققن الذين يجب اعتبار أقوالهم بإعادة النظر فيها وعدم إهمالها، فكلام الأكابر لا يهمله طلاب الحقائق الجادون.
    وقد كنت شرعت في كتابة رسالة سميتها الرسالة الجديدة في وحدة الوجود قبل سنتين أو أكثر، وأنجزت منها قسما لا بأس به، وهي مبنية على النظر الحر والتدقيق، ومناقشة الأكابر بحسب الدليل لا بحسب قال وقيل، ثم توقفت عن إتمامها لعوارض أرجو أن تزول لنرجع إليها.

    وبخصوص الكتب التي اقترحت طباعتها فشرح الطحاوية انتهيت منه بحمد الله وأرسلته للطباعة، منذ أكثر من شهرين، وننتظر دار النشر لتقوم بوظيفتها في أقرب فرصة.
    وتلخيص التهافت انتهيت منه منذ سنوات وكنت عزمت على طباعته منذ سنتين، ومنعتني عن ذلك الموانع، وما زال الأمل في القلب أن يطبع قريباً. وكذلك في نظرية المعرفة.
    أما تلخيص شرح الإشارات وشرح حكم العين وغيرها، فهي كتابات قد أنشرها على الإنترنت حالما أقوم بتدقيقها ليستفيد منها طلاب العلم، وقد أطبعها ورقيا. فهي تقريبات تعين طلاب العلم على الفهم والتفهم. وكان قصدنا منها خدمة الباحثين وطلاب العلم في فهم هذه الكتب الأصيلة، لا تحقيق المسائل في نفسها، وإن كان سيبنى عليها ذلك قطعاً.
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  3. السؤال الحادي عشر: محمد فاروق هشم
    فضيلة الأستاذ العلامة الشيخ سعيد فودة حفظكم الله وأعز بكم أهل السنة:
    قول الإمام فخر الدين الرازي رحمه الله في العلم الذي هو التصديق أنه مركب من أربعة أمور هي تصور المحكوم عليه وتصور المحكوم به وتصور النسبة الحكمية من حيث ثبوتها أو لا ثبوتها، والحكم الذي هو إيقاع تلك النسبة أو انتزاعها. والتصور هنا هو الإدراك فيكون انفعالاً، بينما الحكم الذي هو الإيقاع أوالإنتزاع هو فعل على رأي الإمام وليس انفعالاً.
    والسؤال هو:
    إذا كان الحكم فعلاً للنفس فتصوري أنه قد يكون اختيارياً، فيلزم أن يكون هناك وجه انفكاك بين المعلوم على ما هو عليه وبين العلم الحاصل في النفس فلا يكون تابعاً للمعلوم. فإذا كان هذا الفعل اختيارياً فيجوز أن لا يقع الحكم الذي واسطته الحواس، فيكون الشيء متحققاً في الخارج مدركاً بالحواس ثم يجوز أن نحكم بعدم وجوده أو بظنية وجوده، لأن حكمنا فعل وليس انفعالاً فلا يكون حصوله تابعاً لحصول الشيء في الخارج، وهذا يلزم عنه ارتفاع الضرورة عن جميع الأحكام.
    ولعل في هذا وجه تشابه مع مذهب التجريبيين الذين يقولون بظنية العلوم وعدم امكان القطع. فما تعليقكم على هذا حفظكم الله تعالى وبارك في أوقاتكم؟

    الجواب:
    لا يستلزم قول الإمام الرازي ما ذكرتَ، بل غاية ما يستلزم أن النفس هي التي تزعم صحة الحكم، ويحتاج بعد ذلك لتدقيق مزاعمها بإعادة النقد والتدقيق في سلامة الخطوات التي قامت بها، فإما أن تكون صحيحة في ذاته، أو لا.
    ومن البين أنه لا تلازم بين كونه اختياريا –لو سلم- وبين استلزام الانفكاك بينه وبين المعلوم، فقد يكون الحكم اختياريا وموافقا للمعلوم في الأمر نفسه، وقد لا يكون، ولا يستلزم ذلك ارتفاع الضرورة عن الأحكام؛ لأن الضرورة لا تكون بسبب كون الحكم تابعا للاختيار أو لا، بل بسبب كونه صوابا أو لا.

    ولو دققت لعرفتَ أن بين رأي الإمام الرازي هذا وبين قوله بضرورة التصورات لا يمعنى حصولها بالفعل في النفس، كما توهم بعضهم، بل بمعنى آخر أدق أجلَّ، كما كشف عنه الأصفهاني في شرحه عن المصباح، علاقة ما، لأنه يقول بأن الاستلزام وعملية النظر لاستنباط المجهول بطريقة الكسب والتأمل تكون بين التصديقات لا بين التصورات.
    ولا يستلزم قوله عدم إمكان القطع أبداً، ولا أرى توافقًا بينه وبين التجرييين المعاصرين، ويؤيد ذلك قطعه بكثير من الأحكام في الإلهيات وفي غيرها بواسطة النظر.

    =================================

    السؤال الثاني عشر: بلقصير مصطفى
    السلام عليكم ورحمة الله
    لدي سؤالان للشيخ الفاضل سعيد فودة حفظه الله
    1) شهد العصر الحديث في الفلسفة ثورات عنيفة على المنطق الصوي بحجة أنه شكلي محض ولا يرقى إلى مستوى العلم، بل هو تحصيل حاصل كان هذا إبتداءا من فرنسيس بيكون الذي وضع الأورجانون الجديد، ثم جاء ليبتنز وأبرز التشابه المطلق بين المنطق والرياضيات ووضع منطق رياضي جديد ثم إكمل هذا العمل على يد برتراند رسل، فالسؤال هو رأيكم في فيما قيل عن المنطق الصوري علما بأنه المعتمد في تقرير أدلة العقائد في علم الكلام، والذي هو الرد على المخالفين بما إشترطوه، ولقد أصبح المنطق غير معتمد لديهم وأستبدل بالمنطق الرمزي فهل يمكن إستخدام هذا المنطق الجديد في تقرير الأدلة الكلامية.
    2) ما موقفكم مما يسمى اليوم بفلسفة الفقه وهو علم يكاد يكون جديدا، وحسب رأي أصحاب هذا العلم، أنه يستوعب الموضوعات التي لم يستوعبها أصول الفقه وعلم الكلام، وهو فرع من فروع فلسفة العلم.
    فهل فعلا هذا العلم مهم لطالب العلم، أم نحن بغنى عنه بدراسة أصول الفقه وعلم الكلام. وبارك الله فيكم

    الجواب:
    1-المراد من المنطق الوصول إلى ضبط عملية التفكير، بأقصى قدر من التدقيق للوصول إلى النتائج الصحيحة في الانتقال من فكرة إلى أخرى. والهجمات التي توجهت على المنطق الصوري في نظري هجمات تتسم بالسطحية وغلبة الوهم والارتجال عليها، وإن صدرت من مشهورين مثل فرنسيس بيكون. وما زال المنطق الصوري حتى الآن يتمتع بمكانة عظيمة، إذ توصل فلاسفة عظماء مثل برتراند رسل إلى أن الأسس العليا للرياضيات تكمن في قواعد المنطق، وأما المنطق الرمزي، فهو عبارة عن ترميز للقواعد المنطقية والعلاقات بين القضايا، وهذا لا شك يسهل عملية الفكر والنظر، ولكن لا أستطيع القول إن هذا منطق مغاير للمنطق الصوري أو التقليدي، بل هو عبارة عن أساليب جديدة من النظر في المنطق، كالأساليب الرياضية التي صارت آلات للنظر في الفيزياء، فأصبحنا نرى قسما لا بأس به من الفيزياء يعتمد على آليات رياضية، وهكذا المنطق الصوري، فجوهر ما يسمى بالمنطق الرمزي يبنى على القواعد المنطقية الصورية.
    ولو تكلمنا على نظرية منطق المحمول، لوجدنا كثيرا من المناطقة القدماء يتوسعون فيه وينظرون فيه ويجيزونه ولا يبطلونه ، وقد أصبح الآن فرعا لا غنى عنه في دروس المنطق المعاصر.
    والأدوات المشمولة في بحوث المنطق الصوري أو القديم، وهو ليس بصوريٍّ كليا في نظري، وفي نظر من له معرفة كافية ببحوث المتقدمين خصوصا من المناطقة الإسلاميين، أعمّ مما يقتصر عليه المخالفون للدين،
    ومن شرط المنطق لكي يكون منطقا أن يكون قادرا في آلياته ومسائله على نقد من يتبع أساليب خاطئة، أو ينفر من أساليب نظرية واستدلالية صحيحة، فينبغي على الباحثين في المنطق الكتابة في مدى سلامة واتساق المخالفين للآليات المنطقية، أو للمدعين أن لهم أساليب نظرية خاصة، فينبغي النظر فيها، ونقدها، فإن كان فيها صحة، فلتندرج في مباحث المنطق، وإلا فليبين وجه البطلان فيها، ولتندرج هذه العملية النقدية أيضا في مباحث الكتب المنطقية لكي تكون تمارين لطلابه لامتلاك ملكات راسخة فيه.

    2-فلسفة الفقه إن كان يراد بها البحث عن الأسس الكلية التي يبنى عليها الفقه، أو بعض المسائل الفقهية، وهذا النحو من البحث هو ما أضحى يدعى بالفلسفة الآن، فلا إشكال فيه فيما أرى من حيث الأصل، ولكن ينبغي أن يتم مراجعة ما ينتجه الباحثون في فلسفة الفقه من نتائج، ونقدها ليتبين مدى صوابها.

    =================================
    السؤال الثالث عشر: يونس الحديبي العامري
    أَرجو أن يبْلغَ سلامي لشَيْخنا بارك الله فيه ونفع الله به
    أوجّه لشيخنا سُؤالاً عَساه يَذْكره ببعض الإجمال فنحو هذا السؤال يحتاج لتفصيل ..
    س- لا شَك أنْ تناولَ بعض الدَّارسين لمسألة تَجديد علم الكلاَّم آثار جدَلاً وسجلاً فكْريًّا واسعًا حتَّى أَصبح سجالهم في ماهيته ومتعلقاته وأهدافه وهل هو وسيلة أم غاية وكلُّ هذا يَخدم مَشْروع التَّجديد بوجْه ما إن كان النَّاقد له أَرضية اشتراك لا من دعاة الفَصل والانهبار لكل ما هو جديد مع عدم فهم قوّة النتاج الذي أَبرزه أولئك الأئمَّة في مصنفاتهم كأبكار الأفكار والمقاصد وغيرها .. هذه مقدمة:
    [ ما هي الآليات التي تروْنَها خادمة للتجديد على وفْق تأصيل متين ومناقشة المسائل العلمية المَطروحة آنًا كــ ( نظريات مكانيك الكم والنسبية .. الخ ) ولا شك شيخنا أنَّ نحو ما يُطرح في هذه العلوم يحتاج لأجوبة من المُتكلم وهو ما يحتاج لتوضيح البساط وبيان المناط ببنية كلامية جديدة تلائم هذا المَطْروح ؟ ]
    وبارك الله فيكم ونفع بكم.
    مودَّتي

    الجواب:
    أنا من الداعين إلى تجديد علم الكلام بناء على فهم راسخ لأسسه العميقة القديمة، ولا بأس في إعادة نقدها، بعد التمكن منها، بل إن هذه العملية لم تزل مستمرة من لدن المتكلمين الأوائل، ولا تزال. ولكنا نعاني من المنتسبين إلى البحث العلمي الذين يكون لديهم نظرة معينة مسبقة مخالفة لأصول هذا العلم، ثم يزعمون أنهم يدعون إلى تجديده، وهم في الحقيقة يسعون لإزالته بالتدريج عن ظهر الوجود، بطرق ظاهرة أحيانا وخفية أحيانا أخرى كثيرة.
    والتجديد قد يكون من حيث إضافة بعض الأساليب الاستدلالية التي يمكن أن تكون قد طرأت إما من حيث الصورة أو الحقيقة، ولا مانع من ذلك في نظر العقل، والمعول عليه النظر في التفاصيل المدعاة في هذا الصدد. فإن صحّ قبل وإلا فلا مع البيان والنقد.
    وقد يكون التجديد بإضافة مسائل معينة طرأت على هذا العلم، إما من باحثين غربيين أو شرقيين، وهذا موجود في هذا الزمان. فهناك مسائل كانت تذكر عرضا أو بصورة مسلمة قديما، والآن أصبح محل تردد وشك كبيرين، ووظيفة المتكلم أن يعيد بناء هذه المسائل على أسس راسخة بعد أن يتأكد بعملية نقدية صحيحة دقيقة من صحة انتسابها إلى الدين انتسابا صحيحاً بالدليل أيضا.

    أما النظر في المسائل الفزيائية الجديدة، فنحن نمارسه منذ سنوات بوصفنا باحثين في علم الكلام، عاملين على ذلك بكل ما في وسعنا، ولا ندعو إليه دعوة فقط.
    وكذلك إعادة النظر في المسائل والنظريات المستجدة في العلوم الأخرى التي لها مساس بالدين كعلوم الاجتماع والنفس والفلسفة وغيرها....
    وباختصار: فإن علم الكلام ما نضج وما احترق، ولن يزال كذلك قابلا لأنظار النظار والمحققين، وما يزال المجال مفتوحا في التجديد في الأسلوب أو في المادة أو في طرائق النظر. فعلم الكلام هو أولى العلوم الإسلامية بقبول التحدي المفتوح على الدوام في كل جهة من جهاته، وعلى المدعي البينة والدليل. ولا يمين مقبولا فيه.

    ================================

    السؤال الرابع عشر: صهيب النعيمي
    والله انه لشرف لنا ان نسأل الشيخ سعيد
    سؤالي عن شرح الطحاوية الكبير متى يخرج للنور
    وهل للشيخ تأليف في علم الوضع والبلاغة؟؟

    الجواب: أما شرح الطحاوي فقد ذكرت في أجوبة متقدمة أنني أنهيت العمل فيه، ونحن بانتظار طباعته. وأما عن تأليفات في علم الوضع والبلاغة والبحث والمناظرة فنعم يوجد، ولكن لم أهتم بطباعتها بعد، وإن كنت درَّست بعضا لبعض طلاب العلم.

    ================================

    السؤال الخامس عشر: رضوان علوي
    الأستاذ سعيد حفظه الله تعالى , لماذا لا يتم الدعوة إلى مناظرات مفتوحة للجميع عبر قنوات فضائية المختصة بالبث الديني أو من خلال مواقع التواصل الاجتماعي هذه المناظرة تجمع فريقين كل منهما يدعي بأن يمثل عقائد أهل السنة و الجماعة و هذه المناظرات تكون ضمن شروط يتفق عليها الطرفين ...أعتقد أن هذا الأمر سيكشف للكثير زيف إدعاء البعض بتمثيل عقائد أهل السنة و الجماعة و السلف الصالح من هذه الأمة ...و بارك الله تعالى بكم و بعلمكم .

    الجواب:
    أنا معك في ذلك، وعلى استعداد بشرط واحد فقط أن يكون الطرف المقابل أهلا وذا مكانة تسمح لنا بالكلام معه، لا أن يكون من صبيان المخالفين أو قليلي الأدب طويلي للسان فنحن في غنى عنه وعن الكلام معه، ووقتنا أضيف من أن ننفقه مع أمثاله.

    ================================

    السؤال السادس عشر: أحمد الماتريدي
    زادكم الله خيرا: الحكم الشرعي في خروج عامة المسلمين من أهل الشام على بشار.

    الجواب: الخروج على الحاكم في نظري مشروط بشروط معينة، إن وقعت جاز أو قد يجب، وإلا فلا، ولا أظن أحدا يقول إن الشروط كانت متوافرة في الخروج على بشار، للضعف الحاصل من الخارجين، وللتآمر الدولي والمكائد التي لا قبل لهم بها ولا لبشار أيضا إذ إنه مجرد حلقة في سلسلة طويلة عريضة في هذا الواقع الكئيب. والمفروض تقدير الأمور وموازنة الأرباح والخسائر.
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  4. السؤال السابع عشر: محمد أبو حامد الغزالي
    يا شيخنا الكريم هل من مرجع يشرح فيه كل المفردات الكلامية ؟

    الجواب:
    من المراجع المهمة تعريفات الجرجاني، وكشاف اصطلاحات الفنون، ودستور العلماء، ففيها غنية في معظم المصطلحات مع شرح وبيان كافيين.

    =================================

    السؤال الثامن عشر: Said Alrahbi
    توحيد الأمة في المسائل الخلافية من المستحيل عادة ، كيف السبيل إلى التعايش السلمي بين المسلمين ، وحصر الخلاف في الجانب العلمي بحيث لا يتعدى للعوام ولا إلى خارج دور العلم والمناظرة ؟

    الجواب:
    سبيل ذلك أن يقوم العلماء بدورهم، بالتعمق في العلوم والمعارف، وأن يظهر الفارق الحقيقي بين الواعظ والقصاص والحكواتي وبين العلماء، وهذه ثقافة ينبغي العمل على نشرها، وحينئذ تنضبط الأمور إلى حد مقبول بإذن الله تعالى .
    وهذه الجدلية بين من يعلمون وبين من لا يعلمون ودخول الناس فيما لا تقنونه ستبقى مع بقاء الجنس البشري. وعلينا إدامة محاولة التصحيح.

    =================================

    السؤال التاسع عشر: زهرة الياسمين
    جزى الله سيدنا الشيخ سعيد على جهده ...
    سؤالي : ماذا يفعل المسلم من أهل السنة والجماعة المقيم للعمل مثلا في السعودية بالنسبة لصلاة الجمعة إذا أن عامة أئمة المساجد والخطباء فيها من الوهابية المنحرفي الفكر والعقيدة هل تصح جمعته ؟؟!!

    الجواب:
    نعم يجوز الصلاة وراءهم ما لم يجزم بكفرهم، والجزم غير ثابت.

    =================================

    السؤال العشرون: Redwan Rbk
    ما الفرق بين مفهوم الصفة النفسية عند المتكلمين والذاتي عند المناطقة

    الجواب:
    الذاتي عند المناطقة تدخل فيه الصفة النفسية، ولا يقال إن كل ذاتي صفة نفسية؛ لأن صفات المعاني ذاتية للإله، ولا يقال عليها صفة نفسية. فالصفة النفسية ما لا يدلُّ إلا على نفس الذات، هذا على المصطلح المشهور، وتوجد بعض الاصطلاحات الأخرى في النفسية حتى عدَّ بعضهم صفات المعاني صفات نفسية.

    =================================

    السؤال الحادي والعشرون: Ebn Arabi
    شيخنا الكريم, ماهو موقف أهل السنة من القول بأصالة الوجود؟ وما هو الموقف من القول بالوجود المشكك الذي تقول به مدرسة الحكمة المتعالية لصدر المتالهين؟ ما هو تعريف العلم ؟ هل يمكن تعريفه ام لا؟ وما هو اثر او تاثير الاخلاق والفضائل (الملكات العقلية والعملية) في تحصيل العلم ان كان لها؟ وجزاكم الله خير الجزاء

    الجواب:
    1-سبق الكلام على أصالة الوجود.

    2-قال بعض أهل السنة بأن الوجود مقول على التشاكك من حيث الأولية والأولوية، لا بالطريقة التي قررها الملا صدرا بناء على وحدة الوجود، فالظاهر أنهم يأبون ذلك.

    3-اختلفوا في تعريف العلم، وهذا المبحث مذكور في أوائل كتب الكلام، ويمكنك الرجوع لذلك في الكتب المعنية، إن كان لك سؤال خاصٌّ حول بعض الإشكالات التفصيلية فلا تتردد في ذكره.

    4-الملكات النفسانية تؤثر بالضرورة الواقعية في تحصيل العلم أفقيا وعموديا، أي بسعة الاطلاع والحفظ، وتعمق الفهم، والناس مختلفون في هذه الملكات، وعلى كل واحد أن يعرف ما يتميز به ويتسثمره أحسن استثمار، فإن فعل ذلك أفلح بإذن الله تعالى.

    =================================

    السؤال الثاني والعشرون: كريم احمد
    هل يجوز قرائه رسائل اخوان الصفا وهل هم يتبعون فرقه الباطنيه كما يقال ؟ وماهو مدي صحه عقيدتهم ؟

    الجواب:
    يجوز قراءتها بالفعل لمن اطلع على كتب التوحيد وأتقنه ولو بالصورة المتوسطة، وهي الأكثر شيوعا بحسب تقسيمنا لمراحل تعلم التوحيد. ولا أعتقد أن هناك ضررا من ذلك خصوصا إذا كان سليم العقل ذكي الفؤاد قوي القريحة، وراجع أهل العلم في مسائلهم، ونقحها، فلا إشكال في ذلك. بل الاطلاع عليها وقراءتها للمشتغلين في العلم واجب لازم بقدر اهتماماته ودراساته للمسائل. وذلك أحسن له ليتمكن من إبطال ما هو باطل منها، وتمييز ما هو الحق فيها. وليعرف للناس مقاديرهم، وليتمكن من محاورة الناس في هذا الزمان الذي صار فيه معرفة رسائلهم أولى وأفضل من معرفة كتب أهل السنة كالرازي والجويني والغزالي!!

    =================================
    السؤال الثالث والعشرون: Mohammad-abu Maelish
    السلام عليكم ورحمة الله..حضرة الشيخ سعيد اطال الله في عمرك ، في ظل ما آل اليه الازهر االشريف في العقود الاخيرة أين انتم من العمل او على الاقل الدعوة للعمل على تأسيس مرجعية دينية لأهل السنة والجماعة؟؟ . ودمتم في حفظ الله ورعايته

    الجواب:
    نحن يجب علينا العمل على توضيح مذهب أهل السنة، وليس مقصودنا بالضرورة تأسيس مرجعية لأهل السنة والجماعة بقصد أوليّ. ونحن سندعم وندعم كل من يهتم بإعادة الأزهر لمكانته التي كان عليها، ويوجد في الأزهر أساتذة أفاضل يعملون على ذلك، ولكن المناوئين أكثر، وأقوى عمليا، وإن كان أولئك الأساتذة أقوى علمياً.
    ولا بد لنا من أن نناضل في سبيل الحفاظ على الأزهر، وفي الوقت نفسه لا نوقف العلم على تحصيل إعادة مكانته لما كان عليه. ونحن متأكدون أن عملنا وعملكم في نشر العلم سيكون عاملا من العوامل الحقيقية لإعادة الأسس الأزهرية الراسخة، فقوة أي من أهل السنة في البلاد، سيعود بالأثر والمنفعة على الأزهر نفسه، ونقول بالمثل، قوة الأزهر ستعود بالنفع على العاملين لأهل السنة في جميع البلاد. والكلام في هذا الأمر طويل الذيل، أرجو أن يكون فيما ذكرته كفاية.

    =================================
    السؤال الرابع والعشرون: درويش أبو خضير
    ما هي مشاريعكم العلمية الآن؟

    الجواب:
    سبق ذكر بعض أهم المشاريع الحالية، وقريبا ستخرج بعض الكتب التي ستسر لها نفوس أهل السنة لبعض الأعلام العظام ، نعمل نحن عليها، وأنجزنا فيها شوطا لا بأس به.
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  5. السؤال الخامس والعشرون: شكيب بن سليمان
    هل من الممكن إيضاح مقولة : الكلام في الصفات فرع من الكلام في الذات ؟ و حجية الاستدلال بها من عدمه. بارك الله فيكم.

    الجواب:
    يريد بها من يقول بها من التيمية، إنا إذا أثبتنا القدرة والعلم، فيجب أن نثبت اليد والعين والوجه وقيام الحوادث ...الخ، فهذا مثل ذاك.
    وهذا غير سليم، فإن دلالة الآية على إرادة الصفة التي بها التأثير من لفظ القدرة ظاهرة قاطعة، ولذلك نقول بها، ولا نتأول، ونتوقف في حقيقتها، أما دلالة لفظ اليد ونحوه على ما يدعونه، فغير ظاهرة، ولا راجحة عند كثير من الأعلام والمحققين، ولذلك فإن القياس بين هذه وتلك قياس مع الفارق.

    وفضلا عن ذلك فإن إثبات اليد حقيقة، أي كما نعرفها شاهدا، مع الاختلاف في الكيفية بين الشاهد والغائب، يتضمن أن اليد التي يثبتونها لله تعالى عضو وركن وبعض لله تعالى، وهذا مخالف للتنزيه، فضلا عن عدم ظهور اللفظ فيه. وفيها إشكالات أخرى ذكرت بعضها في نقض التدمرية.
    ويمكن أن نعارضهم في هذه القاعدة، فنقول: الكلام في الصفات كالكلام في الذات، وما دمنا نزهنا ذات الإله عن حقيقة الذوات الحادثة، فينبغي تنزيه صفاته عن حقيقة الصفات الحادثة، وهذا يستلزم خلاف ما يقررونه.
    فإن أنتج المنهج الاستدلاليُّ نقيضَ ما يدعيه الخصم بطل الاستدلال به.

    =================================

    السؤال السادس والعشرون: Yazeed Al-samhan
    هل ما يقال في فيزياء الكم من كون الشيء له دالتان إحداهما بوجوده و الأخرى بعدمه عند عدم الراصد إنما هي تصوير منهم للإمكان العقلي ؟

    الجواب:
    هذا ليس ظاهراً من كلام كثير منهم، وإن كان محتملاً في نفسه، ومن المهم العمل على إعادة تفسير القوانين العلمية التجريبية بناء على الأسس العقلية التي لا خلاف بينها وبين قطعيات الدين. فإن كان هذا محتملا فليورد ويتخذ محلا للدرس والبحث. إلا أنه كما تعلم فإن المشتغلين بتفسير هذا القانون وغيره في الفيزياء الحديثة يعيدون تفسيره بناء على أصولهم الفلسفية التي ربما نوافقها وربما نخالفها، وعلينا إعادة النقد والتفسير.
    ولكن هذا القول وهو عدم الشيء عند عدم الراصد لا يشير للإمكان العقلي، فالإمكان العقلي لا يدخل في ضمنه عمل الراصد أو الملاحظ كما تعلم. وبالتالي فحمل القول على الإمكان العقلي أراه بعيدا.

    =================================

    السؤال السابع والعشرون: دارا محمد
    السلام عليكم و رحمة الله
    إن السلفيين يقولون بأن الأشاعرة يؤمنون بمعية الله في كل مكان ، ويردون و يقولون هل من الممكن أن نؤمن بأن الله موجود في المرحاض والعياذ بالله ، و أماكن غير الائقة ، هل هذا صحيح ، أم أنهم يكذبون عليهم كعادتهم ؟

    الجواب:
    الأشاعرة يقولون بتنزيه الله عن المكان أصلا، ولا يقولون بالحلول في الأمكنة، فكيف ينسب إليهم مثل هذا القول، إن هذا إلا من تخرفات الوهابية التيمية للتشنيع على الأشاعرة وتنفير الناس منهم.
    ومعية الله الثابتة له هي معية العلم أو معية الإعانة والنصرة وذلك بحسب من أضيفت له تلك المعية. أما معية المكان فمنفية من أصلها.

    =================================

    السؤال الثامن والعشرون: Nejmeddine Edu
    ما حكم التسويق الشبكي (الشجري) مع شركة QNET. بارك الله فيكم . بريدي الالكتروني هو: t.nejmedine@yahoo.fr

    الجواب:
    أرجو الرجوع في ذلك لمتخصص في الفقه. فسوف يفيدك أكثر مني.

    =================================

    السؤال التاسع والعشرون: Mehdi Ben Farhat
    توضيح حول أهل الفترة ؟ ومسألة بلوغ الدعوة لأهل الفترة ؟ ياشيخ سعيد بارك الله فيك

    الجواب:
    إذا بلغت الدعوة في أصول الدين الناسَ بصورة مشهورة صحيحة غير مكذوبة ولا مختلطة بالباطل، بحيث لا يستطيع من بلغته الدعوة على هذا النمط إنكار أنها بلغتهم، فهم مكلفون بالنظر وتحديد موقفهم من الدين.
    وما لم تبلغهم على هذه الصورة فغير مكلفين عند الأشاعرة مطلقا، ومكلفون بأصول الدين وتنزيه الله عند الماتريدية كما وضحته في بعض كتبي المنشورة (منها: شرح مسائل الخلاف بين الأشاعرة والماتريدية) وتجده مفصلا أيضا في منتدى الأصلين.
    ولي كتاب أرجو أن أتمكن من إصداره قريبا في هذه المسألة بالتحديد ناقشتها بشي من التوسع.

    =================================

    السؤال الثلاثون: Naser Kh
    كنت أعطيت الدكتور ورقتين أسئلة في الإلحاد والدين ,, ووعدني بالإجابة عن ذلك ,, أرسلت لكم رسالة بالتفاصيل أيضاً ..

    الجواب:
    وعدتك من قبل بالجواب عنها، والحقيقة أني نسيتها لكثرة الانشغالات، فأنت لا تتصور مدى ضيق الوقت عندي، ولكني أعدك بالجواب عنها قريبا بإذن الله تعالى.

    ====================================

    وأشكر جميع الإخوة الذين كلفوا أنفسهم بالسؤال، متمنيا قبول معذرتي عن الاختصار في الأجوبة للسبب المذكور آنفا، مع رجاء كونها مفيدة لمن تعمق وتأملها حق التأمل.
    والله الموفق.
    سعيد فودة
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  6. #21
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    3,991
    مقالات المدونة
    2
    جزاكم الله خيراً شيخنا الفاضل، على هذه الأجوبة القيمة، ونفع بكم المسلمين .. وجعلكم سببا في نصرة الملة والدين ..

    سيتم إغلاق الموضوع، ومن كانت لديه أسئلة واستفسارات فليكتبها في مشاركة خاصة، فإذا تيسر لشيخنا الوقت فلن يبخل عليكم .. كما هو معهود منه ..

    وفقكم الله جميعاً
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  7. #22
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    3,991
    مقالات المدونة
    2
    الأسئلة مرتبة ومنسقة ومهذبة ..
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •