النتائج 1 إلى 13 من 13

الموضوع: هل الروح محدثة مخلوقة ؟

  1. هل الروح محدثة مخلوقة ؟

    أم هل يجب التوقف في هذه المسألة ؟

  2. لست أهلاً للأجابة في هذا المنتدى لكن يا أخ صلاح أليس كل ماسوى الله مخلوق والروح كذلك ؟! إذا هي مخلوقة .

  3. #3
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صلاح الدين محمد ابن ادريس مشاهدة المشاركة
    هل الروح محدثة مخلوقة ؟ أم هل يجب التوقف في هذه المسألة ؟
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبراهيم علي ناصر مشاهدة المشاركة
    لست أهلاً للأجابة في هذا المنتدى لكن يا أخ صلاح أليس كل ماسوى الله مخلوق والروح كذلك ؟! إذاً هي مخلوقة .
    الحمد لله . الحقّ ما قالهُ أخونا الفاضل السيّد إبراهيم عليّ ناصِر ، جزاهُ اللهُ خيراً ، فليسَ إِلاّ الخالِقُ ثُمَّ خَلْقُهُ ، سبحانَهُ وَ تعالى .
    وَ لا يجِبُ التوقُّف في هذه المسْـأَلة بل لآ يَجُوزُ إِطلاقاً . وَ سَـيَأتِي تفصيلُ بُرهانِ ذلك إِنْ شـاءَ الله .
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  4. اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إنصاف بنت محمد الشامي مشاهدة المشاركة
    الحمد لله . الحقّ ما قالهُ أخونا الفاضل السيّد إبراهيم عليّ ناصِر ، جزاهُ اللهُ خيراً ، فليسَ إِلاّ الخالِقُ ثُمَّ خَلْقُهُ ، سبحانَهُ وَ تعالى .
    وَ لا يجِبُ التوقُّف في هذه المسْـأَلة بل لآ يَجُوزُ إِطلاقاً . وَ سَـيَأتِي تفصيلُ بُرهانِ ذلك إِنْ شـاءَ الله .
    بارك الله في السيدة إنصاف بنت محمد الشامي .

  5. شكرا جزيلا ..

    اعلم ان كل ما سوى الله مخلوق

    لكن فقط اردت التبين من هذا الامر لأني رأيت موقعا وهابيا يطعن في المتكلمين و الصوفية بأنهم ينسبون الروح لذات الله تعالى فهل هذا صحيح ؟ واعتقد انهم كانوا يستشهدون بكلام ابن تيمية في هذه المسألة ..

  6. #6
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صلاح الدين محمد ابن ادريس مشاهدة المشاركة
    شكرا جزيلا ..
    اعلم ان كل ما سوى الله مخلوق
    لكن فقط اردت التبين من هذا الامر لأني رأيت موقعا وهابيا يطعن في المتكلمين و الصوفية بأنهم ينسبون الروح لذات الله تعالى فهل هذا صحيح ؟ واعتقد انهم كانوا يستشهدون بكلام ابن تيمية في هذه المسألة ..
    لا حول و لا قُوّةَ إِلاّ بالله ...
    مشكلة هؤلاء أنَّهُم غالِباً لا يَتَحَرَّوْنَ الإِنصافَ في نسبة المعتقدات وَ لا صِحّة النقل في نسبة الأقوال ، بل إِمّا يترصّدُون زلاّت بعض المنتسبين للقوم و قد قصرت عبارته عن مرادِهِ أو رويت مترجمة عنهُ من العجمِيّة أو نُقِلَت بتصرُّفٍ من الناقِل بالمعنى من غير أهلِيّةٍ عندهُ للتصرُّف أو لِتَسَـرُّعِهِ ، فغَيَّرَ المعنى ، أو يتعمَّدُونَ تتبُّعَ شذوذاتِ من انتسب إليهم ( أيْ إلى الصوفِيّة الصادقين) و ليس هو منهم ، أو نحو ذلك ... وَ لا يعترِفُون بما هو مُجمعٌ عليه عندهُم أو بما هو قَولُ جُمهُورِهِم .. وَ لا شكَّ أنَّ الحُكْمَ عادةً يكونُ لِلغالِبِ عموماً لا لِلنادِر ...
    وَ قد تجِدُ منهم من يُرِيدُ أنْ يتحرّى صِحّة النقل لكِنَّهُ لآ يُحسِنُ طريقة ذلك أو كيفِيّة التثَبُّت من المصادر الأصلِيّة المعتمدة ، أوْ يَصِلُ إلى أَصلٍ صحيح و لكِنْ يُسِـيئُ فهم العبارات المنقُولة فيحملها على غير وجهها أو يقطعها عمّا قبلها أو ما بعدَها ، أو عن كلَيهِما ، لِقِلّةِ استيعابِهِ أو ركاكة عقلِهِ أو ضعفِهِ البالغ في لِسـانِ العرب أو في مصطلح الفقهاء و لغة الأُصولِيّين أو قلّة مِراسِهِ في فنون العلم ، فَيَظلِم وَ يُظلَم ، أو يَضِلّ وَ يُضِلّ ...
    وَ ارجو مزيد الإستبصار في الإِطّلاع على ما تيسَّرَ على الرابط التالي :
    http://www.aslein.net/showthread.php?t=17874
    وَ ما توفيقُنا إِلاّ بالله عليه توكَّلْنا وَ إِلَيْهِ نُنِيب ...
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  7. السلام عليكم
    قال الله تعالى " ....... أَلاَ لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلأَمْرُ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ " الأعراف 54
    إذن ماهو من الأمر ليس من الخلق
    والروح من الأمر " قُلِ ٱلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي " الاسراء 85

    إذن الروح غير مخلوقة

  8. #8
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مصطفى سعيد مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم
    قال الله تعالى " ....... أَلاَ لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلأَمْرُ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ " الأعراف 54
    إذن ماهو من الأمر ليس من الخلق
    والروح من الأمر
    " قُلِ ٱلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي " الاسراء 85
    إذن الروح غير مخلوقة

    " أيّ أرض تُقِلُّني ، و أيّ سَـماء تُظِلُّنِي ، إذا قُلْتُ في القرآنِ ما لا أَعلَمُ "
    (شيخ شيوخ الإِسلام خليفةُ رسول الله صلّى اللهُ عليه و سلّم سَـيِّدُنا وَ مولانا أبو بَكرِ الصدّيق رضوانُ الله و سلامُهُ عليه)
    لآ حول و لا قُوَّةَ إِلاّ بالله ..
    لو كان أحدُنا ، مِمَّن لم يُتقِنْ علوم الطِبّ و العلاج ، جالِساً بين جمع من الأطِبّاء البارعين الثقات الخبراء المتمرّسين ، وَ طُرِحَ سؤالٌ عن مسألة خطيرة عويصةٍ مِنْ مسائل الطِبّ ، هل يجرُؤُ على الإِجابة ؟؟.!!..؟... فإِنْ تكلَّفَ النظر فيها جيّداً بفِكْرِهِ حتّى غلب على ظنِّهِ أنَّهُ عرف الصواب و الجواب فيها ، هل يَجْرُؤُ على المُبادرة بِالإِجابة ؟؟ .!! .. وَ إِنْ تَكلّمَ بغير عِلْمٍ و لا يقينٍ عن سابق تَعَلُّمٍ ، هل يقبلون منهُ ؟ هل يُصغُونَ إِلى قولِهِ ؟؟ هل يلتفِتُونَ إِلَيْهِ ؟؟؟...
    " من قال في القُرآنِ بِرَاْيِهِ فقد أخطَأَ (وَ إِنْ أصابَ) " .
    أنقُلُ من تفسير الإِمام الطبرِيّ هذا الفصل لنتدبَّرَ وَ نعتبِر .. قال رحمه الله :
    " ذِكْرُ بعضِ الأخبار التي رويت بالنهي عن القول في تأويل القرآن بالرأي .
    - حدثنا يحيى بن طلحة اليربوعي قال : حدثنا شريك عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللهُ عنهما أن النبي صلّى الله عليه و سَـلَّمَ قال : " من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار " .
    - حدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد قال حدثنا سفيان قال حدثنا عبد الأعلى - هو ابن عامر الثعلبي - عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " من قال في القرآن برأيه - أو بما لا يعلم - فليتبوأ مقعده من النار" .
    - و حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا محمد بن بشر و قبيصة عن سفيان عن عبد الأعلى قال حدثنا سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه و سـلّم : من قال في القرآن بغير علم فليتبوَّأ مقعده من النار ".
    - حدثنا محمد بن حميد ، قال : حدثنا الحكم بن بشير ، قال : حدثنا عمرو بن قيس الملائي ، عن عبد الأعلى ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : " من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار ".
    - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا جرير عن ليث عن بكر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : " من تكلم في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار " .
    - و حدثني أبو السائب سلم بن جنادة السوائي قال : حدثنا حفص بن غياث عن الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم عن أبي معمر قال : قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : " أي أرض تقلني و أي سماء تظلني إذا قلت في القرآن ما لا أعلم ؟ ".
    - حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن سليمان عن عبد الله بن مرة عن أبي معمر قال : قال أبو بكر الصديق رضي اللهُ عنه : " أيّ أرض تقِلُّنِي و أيُّ سَـماءٍ تظلني إذا قلت في القرآن برأيي أو بما لا أعلم" .
    قال أبو جعفر :
    و هذه الأخبار شاهدة لنا على صحة ما قلنا مِنْ أنَّ ما كان مِنْ تأويل آي القرآن الذي لا يُدْرَكُ عِلْمُهُ إلاّ بنصّ بَيانِ رسولِ الله صلّى الله عليه و سَـلّم ، أوْ بنصْبِهِ الدلالةَ عليه ، فغيرُ جائزٍ لأحَدٍ القِيلُ فيه برأيه ، بل القائل في ذلك برأيه - و إنْ أصابَ الحقَّ فيه - فمُخطئ فيما كان مِنْ فِعْلِهِ بقِيلِهِ فيه برَأْيهِ ، لأن إصابتَهُ ليست إصابةُ مُوقِنٍ أنَّهُ مُحِقٌّ ، وَ إنما هو إصابةُ خارِصٍ و ظانٍّ ، و القائلُ في دينِ الله بالظنّ قائلٌ على اللهِ ما لَمْ يَعْلَم .
    و قد حرم الله جل ثناؤه ذلك في كتابه على عباده فقال { قُلْ إنّما حَرَّمَ ربّيَ الفواحِشَ ما ظهر منها و ما بطن و الإثمَ و البغيَ بغير الحقّ و أنْ تشركوا بالله ما لم يُنزلْ بهِ سُـلْطاناً و أنْ تقُولوا على الله ما لا تعلمُون } (سورة الأعراف - 33 ) ، فالقائلُ في تأويلِ كتابِ الله الذي لا يُدْرَكُ عِلْمُهُ إلا ببَيانِ رسولِ اللهِ صلّى اللهُ عليه وَ سلم ، الذي جَعَلَ اللهُ إليْهِ بَيانَهُ ، قائلٌ بما لا يَعْلَمُ وَ إنْ وافقَ قيلُهُ ذلك في تأويلِهِ ما أرادَ اللهُ بهِ مِنْ مَعْناهُ ، لأنَّ القائلَ فيه بغير عِلْمٍ قائلٌ على اللهِ ما لا عِلْمَ لَهُ بِهِ .
    و هذا هو معنى الخبر الذي حدثنا به العباس بن عبد العظيم العبري قال : حدثنا حبان بن هلال قال حدثنا سهيل أخو حزم قال حدثنا أبو عمران الجوني عن جندب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " مَنْ قال في القرآن برأيه فأصاب ، فقد أخطأ ".
    يعني صلى الله عليه وسلم أنه أخطأ في فعله بقيله فيه برأيه و إن وافق قيلُهُ ذلك عَيْنَ الصَوابِ عِنْدَ الله ، لأنَّ قيلَهُ فيهِ برأيهِ ليسَ بقِيلِ عالِمٍ أنَّ الذي قال فيه مِنْ قَوْلٍ حَقٌّ وَ صَوابٌ ، فهو قائلٌ عَلَى اللهِ ما لا يَعْلَمُ ، آثِمٌ بفِعْلِهِ ما قَدْ نُهِيَ عَنْهُ وَ حُظِرَ عَلَيْهِ ." إِهــ .

    يُتْبَعُ ببعضِ نقلٍ من تفسير أهل الحقّ لما استشهد بِهِ الأخ مصطفى سعيد من الآيتين الكريمتين ، و اللهُ يهدينا وَ يُصلِحُنا جميعاً بفضلِهِ وَ رحمته و مَنِّهِ وَ جُودِهِ وَ كرمِهِ .
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  9. #9
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مصطفى سعيد مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم
    قال الله تعالى " ....... أَلاَ لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلأَمْرُ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ " الأعراف 54
    إذن ماهو من الأمر ليس من الخلق
    والروح من الأمر
    " قُلِ ٱلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي " الاسراء 85
    إذن الروح غير مخلوقة
    ... تابع :
    ( وَ أرجو مراجعة المشاركات السابقة في هذا الموضوع قبل متابعة ما في هذه المشاركة و ما يليها ، من أجل أنْ يتضّح المقصود أكثر إِنْ شـاء الله ، و لتتميم الفائدة) .

    وَ أبدأ بنقل كُلّ ما ذكر ابن كثير في تفسير الآية الأولى التي احتجّ بها الأخ مصطفى في مقدّمة احتجاجِهِ ، ثُمَّ أَنْتَقِي من تفسير ابن كثير أيضاً ما يهمّنا في تفسير الآية الثانية التي ذكرها الأخ مصِطفى سعيد في استنباطِهِ المُخطِئ ...
    وَ أنا في درسي غالِباً لآ انتهِي عند ما يذكُرُهُ ابن كثير بل أُتابِعُ بالمُقارنة و البحث في المراجع الأُخرى و لكِنْ آثَرْتُ الإِبتداء بالنقل من مرجِع يعتدُّ بِهِ الأخ مصطفى و بعض أهل مشربِهِ وَ لَمْ أنقُلْ لهُ من تفسير شيخ العربِيّة أبي حيّان الأندلُسِيّ أو سيّدنا الإِمام الفخر الرازِيّ مع أنَّهُما أعظَمُ وَ أقوى تحقيقاً وَ أفخمُ شأناً من ابن كثير بكثير ، رحمهم الله جميعاً:
    من سورة الأعراف : { إن ربَّكُمُ اللهُ الذي خلق السموات و الأرضَ في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا و الشمس و القمر و النجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق و الأمر تبارك الله رب العالمين } ( 54 ) .
    قال ابن كثير : "يخبر تعالى بأنه خلق هذا العالمَ سماواتِه و أرضَه ، و ما بين ذلك في ستة أيام ، كما أخبر بذلك في غير ما آية من القرآن ، و الستة الأيام هي : الأحد ، والاثنين ، والثلاثاء ، والأربعاء ، والخميس ، والجمعة - و فيه اجتمع الخلق كله ، و فيه خلق آدم عليه السلام .
    و اختلفوا في هذه الأيام : هل كل يوم منها كهذه الأيام كما هو المتبادر إلى الأذهان ؟ أو كل يوم كألف سنة ، كما نص على ذلك مجاهد ، والإمام أحمد بن حنبل ، ويروى ذلك من رواية الضحاك عن ابن عباس ؟ فأما يوم السبت فلم يقع فيه خَلْقٌ [أيْ إِبداعُ نوعٍ جديد] لأنه اليوم السابع ، و منه سمي السبت ، و هو القطع . [و في حقيقةِ أيّام الخلق كلامٌ كثير و أبحاث عويصة ...]
    فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده حيث قال : حدثنا حجاج ، حدثنا ابن جريج ، أخبرني إسماعيل بن أمية ، عن أيوب بن خالد ، عن عبد الله بن رافع - مولى أم سلمة - عن أبي هريرة قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال : " خلق الله التربة يوم السبت ، و خلق الجبال فيها يوم الأحد ، وخلق الشجر فيها يوم الاثنين ، وخلق المكروه يوم الثلاثاء ، وخلق النور يوم الأربعاء ، وبث فيها الدواب يوم الخميس ، وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة آخر الخلق ، في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل "
    فقد رواه مسلم بن الحجاج في صحيحه والنسائي من غير وجه ، عن حجاج - وهو ابن محمد الأعور - عن ابن جريج به وفيه استيعاب الأيام السبعة ، والله تعالى قد قال في ستة أيام; ولهذا تكلم البخاري وغير واحد من الحفاظ في هذا الحديث ، و جعلوه من رواية أبي هريرة عن كعب الأحبار [مِمّا حدّث به عن الإِسرائيليّات] وَ ليس [مِمّا رواهُ] مرفوعاً [إِلى حضرة النبِيّ صلّى اللهُ عليه و سلّم] ، والله أعلم .
    و أمّا قوله تعالى { ثم استوى على العرش } فللناس في هذا المقام مقالات كثيرة جدّاً ليس هذا موضع بسطها ، و إنما يُسْـلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح : مالك و الأوزاعي و الثوري وَ الليث بن سعد و الشافعيّ و أحمد بن حنبل و إسحاق بن راهويه و غيرهم من أئمة المسلمين قديما و حديثا ، و هو إمرارها كما جاءت من غير تكييف و لا تشبيه و لا تعطيل . و الظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين مَنْفِيٌّ عن الله ، فإن الله لا يشبهه شيء من خلقه .. { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } (الشورى-11 ) بل الأمر كما قال الأئمة - منهم نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري - : " من شبه الله بخلقه فقد كفر ، و من جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر " و ليس فيما وصف الله به نفسه و لا رسوله تشبيه ، فمن أثبت لله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة و الأخبار الصحيحة ، على الوجه الذي يليق بجلال الله تعالى ، ونفى عن الله تعالى النقائص ، فقد سلك سبيل الهدى .
    و قوله تعالى {يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا } أي : يُذْهِبُ ظلامَ هذا بضياءِ هذا و ضياءَ هذا بظلامِ هذا [يُدخِلُ كُلاًّ منهما على الآخَر بتغشِية عجيبة رائعة]، و كل منهما يطلب الآخر طلبا حثيثا ، أي : سريعا [مُواكِباً] لا يتأخر عنه ، بل إذا ذهب هذا جاء هذا ، و إذا جاء هذا ذهب هذا ، كما قال تعالى { و آية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون و الشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر و لا الليل سابق النهار و كل في فلك يسبحون } (يس 37 - 40) فقوله تعالى { وَ لا الليل سابق النهار } أي : لا يفوته بوقت يتأخر عنه بل هو في أثره لا واسطة بينهما ، و لهذا قال {يطلبه حثيثا و الشمس و القمر و النجوم مسخرات بأمره } - منهم من نصب ، ومنهم من رفع ، وكلاهما قريب المعنى ، أي : الجميع تحت قهره و تسخيره و مشيئته ، و لهذا قال مُنَبِّهاً { ألا له الخلق والأمر } ؟ أي : له الملك و التصرف ، { تبارك الله رب العالمين } ، كما قال تعالى { تبارك الذي جعل في السماء بروجاً و جعل فيها سراجاً و قمراً منيراً } (الفرقان-61 ) .
    وقال ابن جرير : حدثني المثنى ، حدثنا إسحاق ، حدثنا هشام أبو عبد الرحمن ، حدثنا بقية بن الوليد ، حدثنا عبد الغفار بن عبد العزيز الأنصاري ، عن عبد العزيز الشامي ، عن أبيه - وكانت له صحبة - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من لم يحمد الله على ما عمل من عمل صالح ، و حمد نفسه فقد كفر و حبط عمله . و من زعم أن الله جعل للعباد من الأمر شيئا ، فقد كفر بما أنزل الله على أنبياءِه ، لقوله عزَّ وَ جلَّ { ألا له الخلق و الأمر تبارك الله رب العالمين } .
    و في الدعاء المأثور عن أبي الدرداء رضي اللهُ عنه - و روي مرفوعا - : " اللهم لك الملك كله ، ولك الحمد كله ، وإليك يرجع الأمر كله ، أسألك من الخير كله ، وأعوذ بك من الشر كله " إهـ .

    يُتبَعُ بالنَقْل عن ابن كثير في تفسير قوله تعالى { قل الروحُ من أمْرِ ربّي } ، و بالجمع يَتّضِحُ المقصود إِنْ شـاء الله ...
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  10. #10
    ... تابع النقل عن ابن كثير :
    و قال في تفسير سورة الإِسراء :
    و قوله عزّ وَ جلّ { قل الرُوحُ مِنْ أمْرِ رَبِّي } أي : مِنْ شَـأْنِهِ وَ مِمّا اسْـتأْثرَ بعِلْمِهِ دُوْنَكُم ، و لهذا قال { وَ ما أوتيتم من العلم إلا قليلا } أي وَ ما أطلعكم من علمه إلا على القليل ، فإنه لا يحيط أحد بشيءٍ مِنْ عِلْمِهِ إلاّ بما شـاء تبارك و تعالى .
    والمعنى : أن علمكم في علم الله قليل ، و هذا الذي تسألون عنه مِنْ أمر الروح هو مِمّا اسْـتأثرَ بهِ تعالى ، وَ لَمْ يُطلِعْكُمْ علَيْهِ ، كما أنه لم يطلعكم إلا على القليل من علمه تعالى .
    و سيأتي إن شاء الله في قصة موسى و الخَضِرِ [عليهما السـلام] : " أن الخضر نظر إلى عصفور وقع على حافّة السفينة ، فنقر في البحر نقرةً ، أي : شرب منه بمنقاره ، فقال : يا موسى ، ما عِلْمِي و عِلْمُكَ و عِلْمُ الخلائق في عِلْمِ الله إلاّ كما أخذ هذا العصفور من هذا البحر ". أو كما قال صلوات الله و سلامه عليه . و لهذا قال تبارك و تعالى { وَ ما أوتيتم من العلم إلا قليلاً }
    و قال السهيلي : "قال بعض الناس : لم يجبهم عما سألوا لأنهم سألوا على وجه التعَنُّت . و قيل : أجابهم ، و عَوَّلَ السهيلي على أن المراد بقوله تعالى { قل الروح من أمر ربي } أي : مِنْ شرعِهِ ، أي : فادخلوا فيه ، و قد علمتم ذلك لأنه لا سبيل إلى معرفة هذا من طبع و لا فلسفة ، و إنما ينال من جهة الشرع . و في هذا المسلك الذي طرقه و سلكه نظر ، و الله أعلم .
    ثم ذكر السهيلي الخلاف بين العلماء في أن الروح هل هي النفس أو غيرها ، و قرر أنها ذات لطيفة كالهواء سارية في الجسد كسريان الماء في عروق الشجر .
    و قرر أن الروح التي ينفخها المَلَكُ في الجَنين هي النفس بشرط اتصالها بالبدن و اكتسابها بسببه صفات مدح أو ذم ، فهي إما نفس مطمئنة أو أمارة بالسوء . قال : كما أن الماء هو حياة الشجر ، ثم يكسب بسبب اختلاطه معها اسما خاصا ، فإذا اتصل بالعنبة وعصر منها صار إما مصطاراً أو خمْراً ، ولا يقال له : " ماء " حينئذ إلا على سبيل المجاز ، و هكذا لا يقال للنفس : " روح " إلا على هذا النحو ، و كذلك لا يقال للروح : نفس إلا باعتبار ما تَؤُول إليه . فحاصل ما يقول أن الروح أصل النفس و مادَّتُها ، و النفسُ مركبةٌ منها و مِنْ اتصالِها بالبدن ، فهِيَ هِيَ مِنْ وَجْهٍ لا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ " ، وَ هذا معنىً حسَـنٌ . و اللهُ أعلم .
    قلت : و قد تكلم الناس في ماهية الروح و أحكامها و صنَّفُوا في ذلك كتباً . و من أحسن من تكلم على ذلك الحافظ ابن منده ، في كتابٍ سمِعْناهُ في الرُوح . " إِهــ . ما نقلناه عن ابن كثير عفا اللهُ عنه .

    - يُتبَع إِنْ شـاء الله بفوائد من تفسير العلاّمة القُرطُبِيّ وَ معالم التنزيل لِمُحيي السُـنّةِ البغوِيّ رحمهما اللهُ تعالى وَ مِنْ كلامٍ لِسيّدنا حُجّة الإِسْـلام الإِمام الغزالِيّ رضي اللهُ عنهُ ...
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  11. السلام عليكم
    نريد أن نأخذ كل لفظة على حقيقتها "......
    و النجوم مسخرات بأمره } - منهم من نصب ، ومنهم من رفع ، وكلاهما قريب المعنى ، أي : الجميع تحت قهره و تسخيره و مشيئته ، و لهذا قال مُنَبِّهاً { ألا له الخلق والأمر } ؟
    فهنا كان ألأمر هو القهر والمشيئة
    و قوله عزّ وَ جلّ { قل الرُوحُ مِنْ أمْرِ رَبِّي } أي : مِنْ شَـأْنِهِ وَ مِمّا اسْـتأْثرَ بعِلْمِهِ دُوْنَكُم ، و لهذا قال { وَ ما أوتيتم من العلم إلا قليلا } أي وَ ما أطلعكم من علمه إلا على القليل ، فإنه لا يحيط أحد بشيءٍ مِنْ عِلْمِهِ إلاّ بما شـاء تبارك و تعالى .
    وهنا كان الشأن
    إن الأمر هو الأمر .... فلا تكون " مسخرات بأمره " فى الأعراف أى مسخرات بشأنه ولا بقهره .... بل بأمره ... فقد يكون الشيء مخلوقا ولكن لم يُوضع فيه أمر التشغيل فيكون جثة هامدة ... فالخلق شيء والأمر شيء آخر ... والشأن شيء مختلف عن كليهما
    والدليل عند الموت يكون الجسد المخلوق كما هو ولكن الروح والنفس خرجتا .... فما هما .. هل نقول أنهما شأن الله ؟ هذا خطأ .. بل نقول هما أمر الله


  12. #12
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مصطفى سعيد مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم
    نريد أن نأخذ كل لفظة على حقيقتها "......
    { إن ربَّكُمُ اللهُ الذي خلق السموات و الأرضَ في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا و الشمس و القمر و النجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق و الأمر تبارك الله رب العالمين }
    ... أي : الجميع تحت قهره و تسخيره و مشيئته ، و لهذا قال مُنَبِّهاً { ألا له الخلق و الأمر } أي :
    له الملك و التصرف ...
    فهنا كان ألأمر هو القهر و المشيئة .
    و قوله عزّ وَ جلّ { قل الرُوحُ مِنْ أمْرِ رَبِّي } أي : مِنْ شَـأْنِهِ وَ مِمّا اسْـتأْثرَ بعِلْمِهِ دُوْنَكُم ، و لهذا قال { وَ ما أوتيتم من العلم إلا قليلاً } أي وَ ما أطلعكم من علمه إلا على القليل ، فإنه لا يحيط أحد بشيءٍ مِنْ عِلْمِهِ إلاّ بما شـاء تبارك و تعالى .
    والمعنى : أن علمكم في علم الله قليل ، و هذا الذي تسألون عنه مِنْ أمر الروح هو مِمّا اسْـتأثرَ بهِ تعالى ، وَ لَمْ يُطلِعْكُمْ علَيْهِ ، كما أنه لم يطلعكم إلا على القليل من علمه تعالى .
    - و هنا كان الشـأْن .
    إن الأمر هو الأمر .... فلا تكون " مُسَخَّرات بأمره " فى الأعراف أى مسخرات بشأنه و لا بقهره .... بل بأمره ... فقد يكون الشيء مخلوقا و لكن لم يُوضع فيه [؟.!!!.؟..] أمر التشغيل [؟؟..!!!..؟؟..] فيكون جثة هامدة ... فالخلق شيء و الأمر شيء آخر ... و الشأن شيء مختلف عن كليهما
    و الدليل عند الموت يكون الجسد المخلوق كما هو و لكن الروح و النفس خرجتا .... فما هما .. هل نقول أنهما شأن الله ؟ هذا خطأ .. بل نقول هما أمر الله

    أهلاً مُجَدّداً بالأخ الفاضل السيّد مصطفى سعيد المحترم .
    وَ عليكم السلام و رحمة الله .. وَ أُحَيِّي في حضرتِكَ رُوحَ المتابعةِ و التحقيقِ و طلبِ الحقيقة ، فبارك اللهُ مسعانا وَ مسعاكم و تولاّنا بِفضلِهِ وَ هدايتِهِ وَ إِيّاكُم .
    لكِنْ ، أخي الفاضِل ، أرجو أَنْ لا تستعجِلَ في تقرِيرِ رأيٍ قبلَ التدبُّرِ جَيّداً في مقاصِدِ العبائِر ...
    - العَطْفُ في عُرْفِ البشر عُموماً وَ في كلام العربِ خصوصاً ، ليس من شرطِهِ دائماً مُجَرَّد التنويع وَ لا أَنْ يقتَضِيَ المُغايرة المُطلقة من جميع الوجوه ، كما أَنَّهُ ليْسَ مِنْ مُقتضى المغايرة دائماً لزوم التنافُر وَ التنافي و التضادّ أو التناقُض ...
    فمِنَ العطفِ عَطفُ بَيانٍ و منهُ عطف عُموم على خصوص و عطف خصوص على عموم ، وَ عطفُ لاحِقٍ على سابِقٍ وَ عطفُ سابِقٍ على لاحِقٍ و عطفُ تابِعٍ على متبوعٍ و عطفُ متبُوعٍ على تابع ، و عطفُ بعضٍ على كُلٍّ و عطْفُ كُلٍّ على بعض ، وَ منهُ ما يشمل كُلَّ ذلك و غَيْرَهُ مَعَهُ من أجل التفصيل ، من غيرِ أَنْ يَستلْزِمَ التفصِيلُ تَضادّاً أوْ تنافِياً بين المعطوفات ...
    وَ وُجوهُ العطفِ في اللِسانِ العرَبِيّ كثيرةٌ ، و النظَرُ فيها مُمتِعٌ جِدّاً ، وَ يَزيدُنا معرِفَةً - إِنْ شـاءَ اللهُ - بِعَظَمَةِ الإِعجازِ القُرآنِيّ الباهِرِ ...

    هذا أوّلاً ، و عُموماً . وَ سيأتِي تفصيل التطبيق في بيان الجمع بين المعانِي في الآية الكريمة المذكورة من غير تنافٍ ...
    أمّا ما تفضَّلتُم بِهِ آنِفاً ، من الإِعتراض ، بتحتيم انحصار معنى الأمرِ في اللُغة في وَجهٍ واحِدٍ ، فليس جارِياً على سَنَنِ العَرَبِ في مُخاطباتِها ، بل و لا في عُرفِ مُختَلِفِ الشُعُوبِ من البشر في تغايُرِ تعبيراتِهِا ...
    نَعَمْ .. الأَصْلُ أَنَّهُ لا تَتَحَرَّكُ ذَرَّةٌ وَ لا تَسكُنُ ساكِنَةٌ إِلاّ بِإِذْنِ اللهِ وَحْدَهُ لآ شَـرِيكَ لَهُ عَزَّ وَ جَلَّ ، فَلَهُ الحَمْدُ كُلُّهُ وَ إِلَيْهِ يُرجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ .. هَذا في مقامِ جمع الجمْع في شُـهودِ أصلِ الحقيقة مع غلَبَةِ الغِيابِ عن مُلاحظةِ المأمورات ... وَ هذا حقٌّ لا اعتراضَ عليه في أصلِ التوحيد ...
    وَ أَمّا في مَقام الكمال فَلا تنافِيَ بينَ شهود الخلق مع شهود الأمْر في جميع ما يُكشَفُ لنا من مظاهِرِ الخلقِ التي هِيَ أيضاً كُلُّها راجِعَةٌ دائِماً إِلى الأَمْرِ الإِلهِيّ الأَعلى ... لا يستغنِي شَيْءٌ في الوُجودِ عن الله تعالى طرْفَةَ عَيْنٍ وَ لا أَقَلَّ من ذلك .
    ففي الحقيقة ، في تفسِـير الآية الكريمة إِمكانُ تفصيل المعانِي بِعبارةٍ أوسع مِمّا اقتصر عليه ابن كثير رحمه الله ، مِنَ الإِجمالِ ، لكِنْ ما أحبَبْتُ أَنْ أُطلِقَ العنان لِنَفسِي في الإِسْـتِرسالِ في الكلام على الآيتينِ الكرِيمَتَينِ ، اللتَيْنِ احتَجَجْتَ بِهِما ، قبلَ أَنْ أنقُلَ بعضَ ما ذَكَرَ فيهما السادةُ أهلُ التفسِير لِئَلاّ نَبتعِدَ عن الأصل و الأساس . مع أنَّهُ لا تنافِيَ بين ما قُلتُهُ هُنا و بين ما نقلتُ عنهُ هناك .
    وَ إِذْ قد تقَرَّر هذا التوضيحُ ، فَلنرجِعْ إِلى مَكْمَنِ الإِشْـكال عند حضرتكم :

    يُتبَعُ ...
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  13. #13

    عَفْواً ..
    قَبْلَ تَتَبُّع مواضع الإِنزلاق في تلك المغالطات ( في المشاركتين " 7 " وَ " 11 " ) ، أرجو الإِسْـتِفادة ممّا تيَسَّـرَ على الرابط التالي :
    http://www.aslein.net/showthread.php?t=17874
    فإِنَّ لهُ ارتباطاً وثيقاً بموضوعنا هنا ..
    وَ التأمُّلُ فيما ورد هناك يُعينُ عَلى تسهيل التقَبُّل للحقيقة التي لا خلاف فيها عند أهل الحقّ و هي أنَّ الأرواحَ كُلَّها جَمِيعَاً مُحدَثَةٌ مَخْلُوقَةٌ ، وَ أَنَّهُ لا أَزَلِيَّ إِلاّ اللهُ وَحْدَهُ لآ شَـرِيكَ لهُ وَ كُلّ ما سِوى اللهِ عَزَّ وَ جلّ مخلُوقٌ لهُ سُـبحانَهُ و تعالى ، أَيْ لهُ بِداية ، كانَ بعدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ ...
    وَ أَنَّ اللهَ تعالى واحِدٌ أَحَدٌ متقدِّسٌ عن الجُزْءِيّةِ و التَعَدُّدِ و العُضْوِيّة و الحُلولِ و الإِتّحاد ، وَ عن أَيّ تَغَيُّر ، وَ عن أيّ مشاركةٍ في الوَصْفِ أو مشابهةٍ لأَيّ شَيْءٍ من مخلوقِيهِ بأيّ وَجهٍ من الوُجوه ... وَ أَنَّهُ سُـبحانَهُ وَ تعالى ليْسَ أَصلاً لِغيرِهِ وَ لا غيرُهُ أصلاً لهُ ، فلا يَنْحَلُّ مِنْهُ شَـيْءٌ وَ لا هُوَ مُنْحَلٌّ من شَيْءٍ ( وَ لا يُقالُ هُوَ أَصْلٌ لِذاتِهِ) { لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَد } ، وَ لا فيه غيْرُهُ وَ لا هُوَ في غَيْرِهِ { وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ } ... تعالى و تقَدَّسَ عَنْ ذلكَ عُلُوّاً كبيراً ...

    يُتْبَعُ ...
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •