صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 16

الموضوع: أسئلة

  1. #1

    أسئلة

    1 - الأحاديث التي يستدل بها على إثبات الإجماع ضعيفة فكيف تفيد تواترا معنويا كما زعمه بعضهم!؟

    2 - الإجماع أصل من الأصول القطعية ، فكيف نثبته بظن، وإن لم يسلم بالظن فيرجع الكلام إلى الأول؟!

    3 - كيف نكفر منكر الإجماع القطعي وفي قطعية حجيته خلاف، فبعضهم كالإمام والآمدي ادعى ظنية حجيته؟

    4 - ما هو أقوى دليل على الإجماع؟ ؟

  2. #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي العزيز،

    1- ضعيف الروايات بعضه يعتضد بالبعض فيتقوَّى، فمجموع روايات خفيفة الضَّعف قد يفيد القطع بصحَّتها مع بعض القرائن.

    ولئن تكاثرت الروايات المختلفة لفظاً المتَّفقة معنى التي نجزم بأنَّ بعضها ليس أصله من بعض كثرة نقطع بها أنَّها ليست مكذوبة فهي تفيد القطع.

    2- نحن نثبت الإجماع بالقرآن الكريم وبدليل آخر...

    أمَّا ما بالقرآن الكريم فبقوله تعالى: "ومن يشاقق الرسول من بعد تبيَّن له الهدى ويتَّبع غير سبيل المؤمنين نولِّه ما تولَّى ونصله جهنَّم وساءت مصيراً".

    وجهة الدلالة هي أنَّ مخالف ما عليه المؤمنون مبطل.

    فالحقُّ هو ما هم عليه.

    أمَّا الدليل الآخر [يذكره سيدي الشيخ سعيد حفظه الله تعالى في حاشيته على الورقات كما أذكر، وإنَّما أقرِّر ما فهمته منه] فهو أنَّ المسلمين لو أجمعوا في عصر (س) على مسألة معيَّنة فهم من حيث الاحتمال العقليِّ إمَّا مصيبون أو مخطئون...

    فلئن كانوا مخطئين فيلزم من هذا أن يكون الإسلام الحقُّ نفسه غير حاصل لأحد ممَّن يدَّعون أنَّهم مسلمون.

    ولو صحَّ هذا للزم صحَّته في أيِّ مسألة يُجمع عليها المسلمون...

    فيلزم على هذا أن لا يلزم أن يكون الإسلام في نفسه حقّاً، لأنَّه حينئذ لا يكون متعيِّناً.

    فتعيُّن الإسلام مستلزم لكونه متعيِّناً لمسلمين...

    فلئن رأينا المسلمين أجمعين متَّفقين على قول، ولا بدَّ أن يكون تعيُّن الإسلام في مسلمين، فلا بدَّ أن يكون هذا القول من الإسلام نفسه.

    ملحوظة: أعيد بأن قطعاً ليس تقرير الدليل بهذه الطريقة، وإنَّما أذكر ما أذكره من كلام سيدي الشيخ، فراجع الكتاب المذكور، وسيطبع قريباً جداً بإذن الله تعالى بحسب ما أعرف.

    وكذلك لو فرضنا زماناً قد اتَّفق فيه المسلمون على باطل في الشريعة فيلزم من ذلك أنَّ بعض الشريعة لم يصل إلى النَّاس، فلا يصحُّ القول إنَّهم مكلَّفون بالإسلام أصلاً لصحَّة أن يكون الإسلام غير واصل بكامله للنَّاس، فلا يكون ما بين أيدينا هو الإسلام أصلاً [وهذه الجزئيَّة لنا أن نلزم بها الرافضة بعد غيبة من يزعمون إنَّه الإمام المعصوم].

    وهذان الدليلان قطعيٌّان.

    فلسنا نحتاج إلى إثباته بظنٍّ أصلاً.

    3- من علم حجِّيَّة الإجماع لزمه أنَّه إن أنكره تكذيب القرآن الكريم وتكذيب كون الإسلام حقّاً.

    أمَّا من لم يصله العلم بالدليل القطعي على حجِّيَّته فيُعلَّمه.

    هل أنت متوكد مما نقلتَ من كلام الإمام الآمدي رضي الله عنه؟

    فانقل لي النَّصَّ.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  3. #3
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أدهم فضيل اللهيبي مشاهدة المشاركة
    1 - الأحاديث التي يستدل بها على إثبات الإجماع ضعيفة فكيف تفيد تواترا معنويا كما زعمه بعضهم!؟
    2 - الإجماع أصل من الأصول القطعية ، فكيف نثبته بظن، وإن لم يسلم بالظن فيرجع الكلام إلى الأول؟!
    3 - كيف نكفر منكر الإجماع القطعي و في قطعية حجيته خلاف، فبعضهم كالإمام والآمدي ادعى ظنية حجيته؟
    4 - ما هو أقوى دليل على الإجماع؟ ؟
    الحمدُ لِلّهِ ربِّ العالمين وَ صلّى اللهُ على حبيبِهِ المُصطفى النبِيِّ الأعظم و الرسولِ الأكْرم سيِّدنا و مولانا مُحمَّد و على آلِهِ الطاهرين و صحبِهِ المُقرَّبين .
    أخ أدهم المحترم :
    1 - قول هؤلاء - بحسب ما نقلْتَ حضرتُكَ عنهم - في العبارة التالية : " الأحاديث التي يستدل بها على إثبات الإجماع ضعيفة فكيف تفيد تواترا معنوياً كما زعمه بعضهم!؟ " ، يَدُلُّ على عدم أهلِيّتهم لِلخوض في هذا العِلْم أساساً ، لعدم تهَيُّؤِهِم لِلفَهْمِ السليم بَعْدُ ...
    فليست الأحادِيث التي رويت بأسانيدَ ضعيفةٍ هي وَحْدَها التي أفادت تواترا معنوياً لثبوت الإجماع ، بل ثُبُوت الإعتداد بإِجماع أهل الحقّ ، في الأُصول و الفُرُوع ، هو المتواتِرُ فَهْمُهُ مِنَ النُصوص القُرآنِيّة و الحدِيثِيّة الكريمة ...
    ثُمَّ إِنَّ ادّعاء أنَّ كُلّ حديث يُفيدُ هذا المعنى لَمْ يبلُغْنا إِلاّ مِنْ طُرُقٍ ضعيفة ، غيرُ مُسَـلَّمٍ .
    فإِنْ اســتمرّ هؤلآءِ في الخوض فيما لا يُحسِـنُون ، مِنْ غير اهتمامٍ بِاستكمالِ الشروط (في اللِسان العربِيّ و بقِيّة الآلات) ، فما أحراهُم بِأَنْ يُقال لهُم وَ لأمثالِهِم :
    " إِذا لَمْ تستَطِع شَـيْئاً فَدَعْهُ *** وَ جاوِزْهُ إِلى ما تَسْـتطِيعُ " .
    2 - قولهم :" ... الإجماع أصلٌ من الأصول القطعية ، فكيف نثبته بظنّ ؟ ..." ، نقُول : هذه المغالطة باطلة وَ مَبنِيّة على سُـوء الفهم السابق ، و هذا الإِدّعاء مردود عليهم فالإِجماع واقِعٌ مشهورٌ لا يُنكَر ، و ليس ثُبُوتُهُ بالظنِّ كما يزعُمون ... فهذا الإِعتراض أو الإِسْـتِشـكال يَدُلّ على أنَّهُم بعيدونَ جِدّاً من هذا العِلْم ، وَ مِنَ المعرِفة بهذا العِلْم ، و من النصوص الشرعِيّة و من واقع الأُمّة و مِنْ تاريخها العلمِيّ وَ مِنْ حياة العُلَماء و من بيئة العِلْم الأصلِيّ الذي يَستأهِلُ بِحقّ أَنْ يُقالَ لهُ :" عِلْم ".
    3 - وَ إِنكارُ الإِجماع :
    - إِنْ كانَ مِنْ جاهِلٍ عامِّيٍّ بحت ، فمع عدم اعتبار قولِهِ ، فهو هُجومٌ منهُ على القول في الدِين بغير عِلْم ، و كفى بهذا فُسوقاً وَ ضلالاً أَنْ يسْـتَخِفَّ بِدِين الله وَ أحكام شَرْعِهِ وَ ينسِـبَ لِنفسِـهِ أهلِيّة التشرِيع و القولِ في الدين مع ما هو عليه من الجهل و العمى و الغُرور ...
    - وَ إِنْ صدَرَ ذلِكَ مِمَّن اشتغل بِمُطالعةِ أطرافٍ لِبعضِ أنواعٍ منْ أنواعِ العُلوم ، كأَنْ قرأَ خمسةَ عَشَرَ أوْ عِشرِينَ تفسيراً فقط مِنَ التفاسير المتداولة اليوم ، وَ عشرين كتاباً من كتب أصول الفقه المتداولة كذلك ، وَ لم يحفظْ من كتب اللغة سوى معجم مقاييس اللغة و المُجْمَل لإبنِ فارس و صَحاح العربِيّة للجوهرِيّ و تهذيب الخطيب التبريزِيّ لإِصلاح المنطِق لإبن السكّيت ، و المُخَصِّص لإبن سِـيدَه وَ فقه اللغة للثعالبِيّ وَ القاموس المحيط للفيروزآبادِيّ ، وَ لمْ يحفَظْ من كتب الحدِيث سوى الصحيحين و جامع الأُصول لإبن الأثير الجزرِيّ و مشكاة المصابيح للولِيّ التبرِيزِيّ و بلوغ المَرام للحافِظ و الجامِع الصغير للسيوطِيّ ، وَ لَا يستحضِرُ من كتب النحو سوى شرح الأشموني على ألفِيّة ابن مالك و حاشية الخضرِيّ على شرح ابن عقيل لها وَ الكواكب الدُرّيّة على متمّمة الآجِرُّومِيّة و خزانة الأدب للشيخ عبد القادر البغدادِيّ في شرح شواهد كافية الرضِيّ الأستراباذِيّ ، و لا من كتب البلاغة سِوى عروس الأفراح للعلاّمة الشيخ بهاء الدين السبكِيّ ابن مولانا شيخ الإسلام التقِيّ الأنصارِيّ رحمهم الله تعالى ، وَ نحو ذلك ... فمِثلُ هذا لا يُعتَدُّ بِإِنكارِهِ ، لعدَمِ تأهيل مُجرَّد تِلكَ المُطالعات لهُ لِأَنْ يَنْبـِسَ بِنَبْسَـةٍ واحِدةٍ في مسائل الإِجتهاد ، مع الإقرار بفضل تلك المراجع المذكورة و بركاتِها الجلِيّة و عظيم فوائدها ...
    وَ مع أنَّهُ ليس أهلاً للكلامِ في ذلك ، لكِنْ يبعُدُ أنْ يصدُرَ مِنْ مثلِهِ إِنكار حُجّيّة الإِجماع فضلاً عن إِنكار وجود الإِجماع إِلاّ أَنْ يكونَ قَد أُصيبَ بِخَبَلٍ في عقلِهِ ...
    أمّا إِذا لَمْ يكُنْ مخبُولاً وَ صدر ذلك منهُ عنْ عِنادٍ أو قولٍ بالهَوى ، فَمَنْ يُرِدِ اللهُ فِتنَتَهُ فَلَنْ تملِكَ لهُ مِنَ اللهِ شَــيْئاً ...
    ثُمَّ إِنَّهُ لا بُدَّ من التميِيز بين إِنكار مُجرَّد وُجود الإِجماع و بين إِنكار حُجِّيَّتِهِ وَ بينَ إِيرادِ بحثٍ في احتمال عدم القَطعِيّة في حُجِّيَّتِهِ ، و ههنا لا بُدَّ أيضاً من التفصيل في المراتِب و معرفةِ اختلافِ أحوال المُكلَّفين الذين يَصدُرُ عنهُم شيْءٌ من ذلك ، قبلَ أنْ يحكُمَ المُفتِي في أَحدٍ مِنهُم بشيْءٍ ...
    ثُمَّ الرجوعُ في ذلك بعدَ المُفتِي إِلى القاضِي .. سَــدَّدَهُ الله تعالى .
    و لكِنْ ، أخِي الكرِيم ، نرجو مِنْ حَضرَتِكَ أَنْ تنقُلَ لنا النُصوصَ التي رأيتَها بِنَفسِكَ وَ فَهِمْتَ منها – أنتَ شـخصِيّاً - مُخالفة الإِمام و الآمدِيّ في قطعِيّة حُجِّيَّة الإِجماع ، وَ هل ترى ذلك منهُما على وجه التعميم ؟؟ و هل ذلك في جميع الأُصول أم في أصولِ بعض الفُروع ؟ ، أمْ في أُصولِ بعضِ أبوابٍ من تلك الفُروع ؟؟؟ وَ هلْ كان ذلك منهما – في حال تسـليم ثبوتهِ عنهما – على وَجْهِ التقرير المُدَّعى و الإعتماد ، أمْ على وَجْهِ إِيرادِ بحثٍ في الإِحتمال في كُلّ الأحوال أو لحالةٍ من حالات الإِمكان ؟؟؟...
    4 - مَنْ لَم يَفْهَم مِنْ قَولِ اللهِ تعالى :{ كنتم خَيْرَ أُمَّةٍ أُخرِجَتْ لِلناسِ تأمُرُونَ بالمعرُوفِ وَ تنهَوْنَ عنِ المُنكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بالله } (سورة آل عمران) ، وَ قولِهِ عزَّ وَجلَّ { وَ مَنْ يُشـاقِقِ الرسولَ مِنْ بَعْدِ ما تبَيَّنَ لهُ الهُدى وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَـبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلّى وَ نُصْلِهِ جهَنَّمَ وَ سـاءَت مصيراً } (سورة النِساء) ، حُجِّيّة إِجماع الأُمّةِ المُحمّدِيّة إلى أقصى حدّ ، لا سِـيّما القُرون الأُولى منها ، المشهود لها بالمِيْزَةِ وَ الخيْرِيّة الخاصّة ، فليس مِنْ فُرسان هذا الميدان على الإِطلاق ... وَ قَدْ نُهينا عن التكلُّف ، فلا يُبَهْدِلْ نَفسَــهُ ...
    اللّهُمَّ علِّمْنا ما ينفَعُنا ، و انْفَعنا بِما عَلَّمْتنا ، وَ زِدنا عِلْماً يا أرحمَ الراحِمين .
    اللّهُمَّ ارحَمْنا أَنْ نتَكَلَّفَ ما لا يَعنِينا ، وَ ارْزُقنا حُسْنَ النَظَرِ فيما يُرضِيكَ عَنّا يا كريم .
    و صلّى اللهُ على سيّدنا و مولانا محمّد و على آلِهِ و صحبِهِ الطيّبين و بارَكَ وَ سلَّم تسليماً كثيراً . و الحمد لله ربِّ العالمين .
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  4. #4
    وعليكم السلام،

    جزاكما الله خيرا ووفقكما لمرضاته.

    قال في همع الهوامع :

    ( إذا ثبت كونه حجة، فهل هو حجة قطعية بحيث يكفر أو يضلل مخالفه أو ظنية؟
    ذهب الأكثرون إلى الأول ، والإمام والآمدي إلى الثاني ).

    وانظر المحصول للإمام 2/98، والإحكام للإمام الآمدي 1/ 405 ..

    وسوف تريا العجب من فعل مولانا الرازي في رده لمعظم أدلة الجمهور في إثبات قطعية الإجماع وتصريحه بأنها ظنية، فلذلك كثير من المتأخرين شنعوا عليه!، والله أعلم

  5. #5
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أدهم فضيل اللهيبي مشاهدة المشاركة
    و عليكم السلام،
    جزاكما الله خيرا و وفقكما لمرضاته.
    ... ... ... ... ... و سـوف تريا العجب من فعل مولانا الرازي في رده لمعظم أدلة الجمهور في إثبات قطعية الإجماع وتصريحه بأنها ظنية، فلذلك كثير من المتأخرين شنعوا عليه ! ، و الله أعلم
    سـبحان الله .. خطر لِي أنَّ ذلك ناجِمٌ عن إِساءَة النظر في المحصول ...
    وَ هذا من جملة الظُلم الذي يقع على الأكابِر بسبب علوّ مقامهم على من دونهم مِمَّن لمْ يبلغ شأوَهُم في التحقيق ، و لا لهُ طول نفسِهِم في مُحاولة استنفاد حجج المخالفين و ابطالها بالتدقيق ...
    فإِنْ كان الإمام الرازِيّ رضي اللهُ عنهُ ، في شدّة ذكاءِهِ و عبقرِيَّتِهِ و سعة علومهِ و عمق نظرِهِ وَ تنوّع معارِفِهِ مع نُبلِهِ وَ وَرَعِهِ ، مظلُوماً حتّى مع المُوافقين و المُحِبّين في زمانِهِ فكيفَ بمن بَعدَهُم ؟!.. . فكيف بِالحُسّاد و المُخالِفِين ؟.!.؟.!.
    و كم ظُلِم أُناسٌ بسبب العجلة و التسرُّع و عدم ترَيُّثِ الآخَرِينَ في تفهُّمِهِم ...

    كلام مولانا الفخر الرازيّ رضي اللهُ عنهُ الذي توهَّمَ منهُ المُخالفةَ مَنْ توهّم ، مَسُـوقٌ إفتراضاً بالتفصِيلِ على ألسِنَة المخالفِين ، مع تقَصّي كلّ ما يُمكِن أنْ يعتَرِضُوا بِهِ على استدلالات أهل السُـنّة ، وَ سَـرْد ما يُحتَمَل مِنَ الإِيرادات بقدر الوسع و الإِمكان ، بُغيَةَ الإِجابةِ عنها بعد ذلك ...
    وَ ليس من الإِنصاف ، بل وَ لا من نهج التحقيق العلمِيّ في شَـيْءٍ ، أنْ نَقِفَ عند تِلك الإِيرادات وَ التسليماتِ بِها جَدلاً في معرِض التمهِيد لِلردّ ، ثُمَّ نجعلَها كُلَّها أقوالاً لحضرة الإِمام الفخر و نحمِلَها عليه على أنَّها هي قولُهُ في المسألة ، غافِلين أوْ متغافِلِين عن جوابِهِ النِهائِيّ وَ قولِهِ الفصلِ فيما يُجيبُ بِه على جميع تلك الإِعتراضات وَ يَرُدُّ بِهِ تلكَ الإِيرادات ...
    لكن ما كُلّ أحد يصبِر حتّى النهاية ، وَ أَهمّ ما يحتاجُهُ الغوّاصُ هو قُوَّة النظر وَ طول النَفَس مع صِدق الصبر و سعة الصدر .. وَ أَنّى لمَنْ دُون الإِمام الفخر رضي اللهُ عنهُ أَنْ يُنافِسَـهُ في واحِدٍ مِنْ هذه الأَمور ؟.!.؟.!.؟.
    فقد صَدَّرَ سيّدُنا الإِمام فخر الدين رضي اللهُ عنهُ المسـأَلَةَ الثالثةَ من مسائل مباحِثِ الإِجماع بالقول الحقّ المُقَرَّر عِندَهُ (كما هو عند سائر أهل السُنَّةِ) مع دليلِهِ مُجملاً ، ثُمَّ انطلَقَ يُناضِلُ عنهُ بِفرضِ اعتراضات المخالفين بالتفصِيل و سَـردِ إِيراداتِهِم جُملَةً ، ثُمَّ أتبَعَها بالجوابِ عن كُلٍّ منها واحِدةً واحِدة ، حتّى أتى على آخِرِها ... وَ هذا مِنْ شـريف المفاخِرِ و محمودِ المناقِب ، التي جعلَها الحُسّـادُ وَ القُصّارُ معايِبَ وَمثالِبَ ... فإِنّا لِلّهِ وَ إِنّا إِلَيهِ راجِعُون .. وَ لِلّهِ في خلقِهِ شُــؤُون ...
    قال رحمه الله ، في المحصول :" المسألة الثالثة : إِجماعُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللهُ عليه و سلّم) حُجَّةٌ ، خٍلافاً لِلنَظّام و الشِيعة و الخوارِج . لنا وُجُوهٌ :
    1- الأوَّل : قولُهُ تعالى { وَ مَنْ يُشـاقِقِ الرَسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تبَيَّنَ لهُ الهُدى وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَـبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلّى وَ نُصْلِهِ جهَنَّمَ وَ سـاءَت مصيراً } (سورة النِساء) .. جمع اللهُ تعالى بين مُشـاقَّةِ الرَسُـولِ وَ مُتابعةِ غيرِ سبِيلِ المُؤْمِنِينَ في الوعِيدِ ، فَلَوْ كانَ اتّباعُ غيرِ سبيلِ المُؤْمِنِينَ مُباحاً لَما جمَعَ بَينَهُ و بينَ المحظُور ، كما لا يَجُوزُ أَنْ يُقالَ :" إِذا زَنَيتَ وَ شَـرِبْتَ الماءَ عاقَبْتُكَ " . فَثَبَتَ أَنَّ مُتابعة غير سَـبِيل المُؤْمِنِينَ محظُورة .
    وَ مُتابَعَةُ غيرِ سبيلِ المُؤْمِنِنَ عبارَةٌ عن مُتابَعَةِ قَولٍ أو فتوى غيرِ قولِهِم و فتواهُم ، وَ إِذا كانتْ هذه محظُورةً وَجَبَ أَنْ تكُونَ مُتابَعَةُ قَولِهِم وَ فتواهُم واجِبَةً ضرُورَةَ أَنَّهُ لا خُرُوجَ مِن القِسْمَيْنِ .
    فَإِنْ قيلَ : لا نُسلّمُ أنَّ مُتابعة غير سبيل المؤْمنين محظورة على الإِطلاق وَ لِمَ لا يَجُوزُ أَنْ يكونَ كونُها محظورةً مشروطٌاً بِمُشاقّةِ الرسول و لا تكون محظورةً بدون هذا الشرط .... .... ... " .. فَمِنْ هُنا يبدأُ كلامُهُ في نَقْضِ اعتراضات المخالفين ، يُورِدُ أَوَّلاً إِيراداتِهِم للإحتمالات وَ يَرُدُّها بالتفصيل بالنسق و الترتيب ، مع طولِ نفَسٍ عجيبٍ (نحو عشر صفحات) ، إلى أنْ يَقُول :
    " (الجواب) : قَولُهُ (اي المخالف) " الآية تقتضي التوعُّد على اتّباع سبيل غير المؤْمنين بشرط المُشاقّة " . قُلنا هذا باطِل لأنَّ المُعلَّق على الشرط إِنْ لَمْ يَكُن عدَماً عندَ عَدَمِ الشرط فقد حصَلَ غرَضُنا ، وَ إِنْ كانَ عدَماً عندَ عَدَمِ الشرطِ فلَوْ كانَ التَوَعُّدُ على اتّباعِ غير سبيلِ المُؤْمنين مشرُوطاً بالمُشاقَّةِ لكانَ - عِنْدَ عَدَمِ المُشاقَّةِ - اِتِّباعُ غَيْرِ سَـبِيلِ المُؤْمِنِينَ جائِزاً مُطلَقاً ، وَ هذا باطِلٌ ، لأنَّ مُخالَفَةَ الإِجماعِ ، إِنْ لَمْ تكُنْ خطأً ، لكنْ لا شَكَّ في أنَّها لا تكونُ صواباً مُطلَقاً فبَطَلَ ما ذكَرُوهُ ..."
    ثُمَّ أتى على باقِي الإِيرادات (نحو عشر صفحات أيضاً ) إلى أَنْ قال رحمه الله :" ... قُلنا : لا نُسَـلِّمُ أَنَّ حُكْمَ المَجمُوعِ مُساوٍ لِحُكْمِ الآحادِ ، و المِثالُ الذي ذكرَهُ يَدُلُّ على أَنَّ ذلكَ قَد يكُونُ كذلِكَ ، وَ لا يَدُلُّ على أَنَّهُ لا بُدَّ أَنْ يكونَ كذلك ..
    سلَّمْنا أَنَّ حكم المجموعِ مُساوٍ لحُكمِ الآحادِ وَ لكِنْ عِندَنا يجُوزُ الخطَأُ على الكُلِّ أَيضاً ، لكِنْ ما كُلّ ما جازَ وُقُوعُهُ وَجبَ أَنْ يَقَعَ ، وَ اللّهُ تعالى لمّا أخبَرَ عنهُم أَنَّ ذلكَ لا يَقَعُ علِمنا أَنَّهُم لا يَتَّفِقُونَ على الخطَأِ ." ... إهــ . ثُمَّ أجابَ عن إِيرادٍ أخير ثُمَّ انتقلَ إلى تقرِير المُتَمَسَّكِ الثانِي لأهل السُنّةِ على حُجِّيّة الإِجماع ( قوله تعالى { وَ كذلك جعلناكُم أُمَّةً وَسطاً ... } الآية . ) ... وَ بدأ رضي اللهُ عنهُ يستدِلُّ وَ يُنافِحُ بنفس الترتيب السابق ، فلِلّهِ دَرُّهُ مِنْ حَبْرٍ جامِعٍ إِمامٍ ، جهبَذٍ فَذٍّ مِنْ قومٍ كِرام ...
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  6. #6
    لكن أختي السيدة إنصاف الفاضلة، صرح الإمام الإسنوي في نهاية السول أن الإمام الرازي وأتباعه والإمام الآمدي قالوا بظنية الإجماع!!

  7. #7
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أدهم فضيل اللهيبي مشاهدة المشاركة
    لكن أختي السيدة إنصاف الفاضلة، صرح الإمام الإسنوي في نهاية السول أن الإمام الرازي وأتباعه والإمام الآمدي قالوا بظنية الإجماع!!
    بسم الله الرحمن الرحيم و لا حولَ و لا قُوَّةَ إٍلاّ بالله العلِيّ العظيم .
    أخي الكريم ، هذا نصّ الإمام الفخر ، رحمه الله تعالى ، ظاهِرٌ أمامَنا جميعاً .
    وَ لا يخفى على حضرتِكَ أنَّ الخوض في مثل تلك المضائق ليس بهذه السهولة ، وَ الصبر على التحقيق في تلك الدقائق لا تطيقُهُ النفوسُ العجولة ...
    ثُمَّ من كان - أوّلاً - لا يُمَيِّزُ بين المستحيل العقلِيّ و المستحيل الشرعِيّ و المستحيل العادِيّ ، فما لهُ و للتطفُّل على الجرْيِ بل الدخول في هذه الميادين ؟.!؟.!...
    وَ مَنْ لا يعرِفُ الفرق بين اسـتفاضة الشـائِعات و الأراجيف و بين التواتر العادِيّ العامّ و التواتر العلمِيّ الخاصّ ، و يُدرِكُ الفرق بين أنواع الإِجماع و مراتِبِهِ ثُبوتاً ، و درجات استفاضَةِ كُلّ نوع من أنواعِهِ و تواتُرِهِ ، و يُميِّزُ بين حُكْمِ الخلاف في فرعِيّات الإِجماع السكوتِيّ و بين حكم الخلاف في فرعِيّات نوع آخر ... و ما كان منهُ في أُصُول الأُصول أو في أُصول الفروع ، و ما كان في العقائد أو في قواعد الشريعة أو في حوادِث السِــيَر ، أو في توجِيهِها ، أو في الأحكام العامّة أو في بعض الفروع من الأحكام و غير ذلك ... فما لهُ وَ لِزَجّ أنفِهِ فيما لا يُحسِن و لا يُطيق ؟.!؟.!؟.!...
    ثُمَّ تعبيرُكَ هنا بِــقولِكَ :" ... قالوا بِظَنِّيّة الإِجماع " قَد يوهِمُ خلاف المُراد ، و الصواب أن يُقال :" ... بـظنية حُجِّيّة الإجماع " ... و ســيتـبَيَّنُ قريباً - إِنْ شـاء الله – أنَّ نسبة المسـألة هكذا على إِطلاقِها إلى حضرة الإِمام ، رضي اللهُ عنهُ ، وَ ترك نقلها عنهُ هكذا بدون تفصِيل ، تصَرُّفٌ غيرُ مُسْـتسـاغ ...
    أمّا اكتفاءُكَ في ذلك بنقلِ تقرِيرٍ من تقريرات حضرة مولانا الإمام الإِسنوِيّ أو عِبارةٍ من عبائِرِ سيّدي التاج السبكِيّ (و نعلاهُما على رأسي) ، رحمهما الله ، فلا يُعَدُّ ذلك كافِياً في هذا المقام ، بل لا يستريحُ ضميرُ المُنصِفِ حتّى يبلُغَ في التحقيق مُخَّ العِظام ، لا سِـيّما عندما يصِلُ الأمرُ إلى الحُكْمِ في ما يُنْسَبُ إلى حضرة مولانا الفخر الإِمام ، عليه توالي هواطِلِ سـحائب الرحمة و الرضوانُ من فضلِ إِلهِنا الكريم ربِّ الأنام ...
    وَ إِذا تأمَّلتُم في ما نبَّهَ عليه العلاّمة المطيعِيّ عفا اللهُ عنه ، في تعليقاتِهِ على نهاية السول ، كما يبدو من صورة الصفحة في المرفق التالي :
    Isnawey- Muteiey-2.jpg
    لم تستبعِدُوا وُقُوع اسـتعجالٍ أو إِجمالٍ شديدٍ مُخِلٍّ (في عبارة بعض الشيوخ) في موضِعٍ لا مَفَرَّ فيه من التدقيق في التفصِيل ... و اللهُ أعلَم .
    رحمهم الله جميعاً و جزاهُم عنّا خيراً كثيراً .
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  8. السلام عليكم

    لماذا يا أخ أدهم فضيل اللهيبي تتعب نفسك في أمور محسومة كما بينت السيدة وأختنا الفاضلة إنصاف بنت محمد الشامي ؟

  9. الأخ الكريم أدهم

    أسئلة حسنة

    راجع دليل إمام الحرمين في الغياثي ثم البرهان تجد ما تريد

    و العجب ممن يرفض البحث في منتدى علمي فإن لم نتعب أنفسنا هنا فأين؟

  10. #10
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شريف شفيق محمود مشاهدة المشاركة
    الأخ الكريم أدهم
    أسئلة حسنة
    راجع دليل إمام الحرمين في الغياثي ثم البرهان تجد ما تريد
    و العجب ممن يرفض البحث في منتدى علمي فإن لم نتعب أنفسنا هنا فأين؟
    جزاكم اللهُ خيراً ، أخانا شريف ، وَ أرجو - إِنْ أَمكن - أنْ تَتفَضَّلُوا بِنقل تقرير سيّدنا إِمام الحرمَيْن رضي اللهُ عنهُ للدليل المُشار إليه ، أو ذكر موضِع ذلك من كتابيه الجليلَين ( "غياث الأُمَم في التِياثِ الظُلَمْ " الذي هو أَحد كراماتهِ رضي اللهُ عنهُ ، وَ " البُرهان في أُصول الفقه " ) بذكر الطبعة و الصفحة ، أو ذكر موضعه ، في أيّ فصل ؟ ، مع جزيل الشُكْر .
    أمّا قول الأخ محمد هيثم الروادي ، حفظه الله :
    " السلام عليكم .. لماذا يا أخ أدهم فضيل اللهيبي تتعب نفسك في أمور محسومة كما بينت السيدة و أختنا الفاضلة إنصاف بنت محمد الشامي ؟ " ، فلَمْ يَقصد رفضَ البحث وَ لا تعطيلَ أَيّ منتدىً عِلْمِيٍّ عنهُ ، لا سِيّما مثل منتدانا العزيز المُتخَصِّص المُتَمَيِّز في مثل هذه الأُمور ...
    وَ إِنّما الظَنُّ بِمِثْلِ الأخ محمد هيثم أَنَّهُ قصَدَ ، إِنْ شـاء الله ، أَنْ لا نستعجِلَ وَ نخوضَ في مثل هذه المباحِث بغير يقين في إسناد المقولات إِلى أصحابِها ، وَ أَنْ لا نبحث قبل استتمام الإِسْـتِقراء بقَدرِ الوُسْـع ، وَ أَنْ يكون عندنا استعداد لِأَنْ نُسَـلِّمَ لِلخُبَراء ، وَ أنْ لا نكتَفِيَ بِعزو مرجع أو مرجعين أو أكثر قد يكون قد حصل مِنْ أصحابِها استعجالٌ في إِسنادِ المقولة أو في تفسير عبارات الأئِمّة الواسعة و الدقيقة ، لا سِيّما ما يكون منها من قبيل استرسال مِثْلِ حضرة الإِمام الفخر الرازِيّ رضي اللهُ عنهُ في الإِسهاب و طول النَفَس في التقسيم و التفريع و التفصيل في نقل كلام الخصم وَ في الردّ و التعقُّب ، وَ لا سِيّما بعد أَنْ أَشَـرْنا إِلى تَتِمّة كلامِهِ في المحصول مع شرح العلاّمة المُحقِّق الأصفهانِيّ رحمهما الله تعالى ...
    وَ صدقتُم :" فإن لم نتعب أنفسنا هنا فأين؟ " نَعَم ، و لكِنْ بعد تحصيل شروط البحث أو (على الأَقَلّ) مُقاربة التأَهُّل لِلنقل و المُقارنة ، إِنْ شـاء الله ، مع استعدادٍ لِتَقَبُّل تصليح السادة العُلَماء الكِرام لِما نُخطِئُ فيه ، وَ صِدق الطلب و التحَرِّي للحقّ و الصواب و ليس الجدل بِلا بصيرة ، و لا مجرّد النقل بغير تحقيق في المصادِر و المقاصِد ، فإِنَّهُ تضييعٌ للوقت و الجهد بلا كبير طائل ... وَ اللهُ أَعلَم .
    هذا .. وَ أستَغفِرُ الله .
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  11. الأخت الكريمة إنصاف،

    بارك الله فيك و جزاك خير الجزاء

    أنقل هنا كلام الإمام في الغياثي و أعجبني كثيرا وصفك للكتاب أنه من كراماته :

    قال رضي الله عنه :

    "٥٢ - فإن قيل: لا يدل على وجوب اتباع الإجماع مسالك العقول، فإن الرب تعالى موصوف بالاقتدار على جمع العالمين على الباطل على اضطرار، وعلى خيرة وإيثار، وإذا كان ذلك مسوغا في العقل غير مستحيل، وليس في العقل على القضاء بصدق المجمعين دليل، وليس إلى درك ذلك من طرق المعقولات سبيل، وليس في كتاب الله نص في إثبات الإجماع لا يقبل التأويل، وليس على الظواهر القابلة للتأويلات في القطعيات تعويل، ولا مطمع في إثبات الإجماع بخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ; فإنه لم يتواتر عنه نص في الإجماع يدرأ المعاذير، ويقطع التجويز والتقدير، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «لا تجتمع أمتي على ضلالة» " نقله معدودون محددون، معرضون لإمكان الهفوات والزلات، على أنه يتطرق إليه سبيل التأويلات ; فلا يبعد أن يقال: المعني بقوله - عليه السلام -: ( «لا تجتمع أمتي على الضلالة» ) أنها لا تنسلخ عن الإيمان ملابسة عماية الجهالة، فيكون مضمون هذه المقالة الإشعار بأمان الأمة عن المنقلب إلى الكفر والردة، وإن تطاولت المدة.
    ٥٣ - فإذا لم نجد مسلكا في إثبات الإجماع معقولا، وأصلا مقطوعا به في السمع منقولا، فما مستند اليقين والقطع بثبوت الإجماع في وضع الشرع؟ وعليه مدار معظم الأحكام في الفرق والجمع وإليه استناد المقاييس والعبر، وبه اعتضاد الاستنباط في طرق الفكر، فقد عظم الخطر، وتفاقم الغرر، وهذا مضلة الأنام، ومزلة الأقدام، ومتاهة الخواص والعوام، ومعرفة الغواص والعوام، وما انتهى المهرة إلى مساق هذا الإشكال ومذاق هذا الإعضال ; فضلا عن المطمع في الانفصال.
    ٥٤ - فأنا أستعين بالله تعالى، وعليه الاتكال، فأقول: إذا صادفنا علماء الأمة مجمعين على حكم من الأحكام، متفقين على قضية في تفاصيل الحلال والحرام، وألفيناهم قاطعين على جزم وتصميم، في تحليل أو تحريم، وهم الجم الغفير، والجمع الكثير، وعلمنا بارتجال الأذهان أنهم ما تواطئوا على الكذب على عمد، وما تواضعوا على الافتراء عن قصد، وهم متبددون في الأقطار، متشتتون في الأمصار، مع تنائي الديار، وتقاصي المزار، لا يجمعهم رابط على وطر من الأوطار، ثم كرت الدهور، ومرت العصور، وهم مجمعون على قطع مسدد، من غير رأي مردد. والأحكام في تفاصيل المسائل لا ترشد إليها العقول، فنتبين أنه حملهم على اتفاقهم قاطع شرعي، ومقتضى جازم سمعي، ولولاه، لاستحال أن يقطعوا في مظنات الظنون، ثم يتفقوا من غير سبب جامع يحملهم على التواضع على الكذب، ثم يستمروا على ذلك، مع امتداد الآماد على استتباب، واطراد. هذا محال وقوعه في مستقر الاعتياد.
    ٥٥ - وإنما يتضح حقيقة هذه الطريقة بأسئلة وأجوبة عنها. فإن قيل: نرى أهل مذهب في الشرع يبلغ عددهم المبلغ الذي وصفتموه، ولا يجوز من مثلهم التواضع كما عرفتموه، ثم هم مصممون على معتقدهم، ولو قطعوا مثلا لا يبغون عنه حولا، ثم لا يدل إجماعهم على القطع بأن مذهبهم الحق، ومعتقدهم الصدق، قلنا هؤلاء وإن طبقوا طبق الأرض، ذات الطول والعرض، فهم معترفون بأنهم ظانون، معتصمون بأساليب الظنون، ولا يقطعون بأن خصومهم مبطلون، ولا يبعد في مطرد العادات اجتماع أقوام على فنون من طرائق الظنون، ومتابعتهم مسلكا مخصوصا.
    فأما الاجتماع من مثل هذا العدد على دعوى القطع، مع الاتفاق على أنه متلقى من السمع، من غير إسناد إلى قاطع في الشرع، فهذا مستحيل على الضرورة، لا يجوزه ذو تحصيل، وكيف يجوز ذهول علماء الأمة عن اعتراض الظنون الهاجسة في النفوس، الخاطرة في أدراج الفكر والحدوس؟ ، حتى يحسبوا المظنون في الشرع معلوما، والمشكوك فيه مقطوعا به مفهوما، ويتفقوا على القطع من غير معنى يوجب القطع. هذا يكون تجويزه هجوما على جحد الضروريات، واقتحاما لورطات الجهالات، وخرقا لموجب العادات، فأما أن يغلب على ظنون جمع أمر عن قول رجل ظاهر العدالة، مستقيم الحالة، مع علمهم بأنهم ظانون، فليس ذلك بدعا عرفا وشرعا، وإنما المستحيل الاتفاق على العلم في السمعيات، والإطباق على ادعاء اليقين في الشرعيات، من غير اطلاع على قاطع يقتضي الإجماع من عدد لا يجوز منهم التواطؤ والتواضع.
    ٥٦ - فإن قيل: قصارى هذا الانفصال عما توجه من السؤال، أن الذين ينتحلون مذهب الإمام لا يدعون علما، وإنما غايتهم غلبة ظن، صدرها عن ترجيح وتلويح، ونحن الآن نلزمكم ما لا تجدون إلى درئه سبيلا.
    ٥٧ - فنقول: النصارى وغيرهم من الكفار مصممون على فاسد عقدهم دينا، ولو صب عليهم صنوف العذاب صبا، ما ازدادوا في معتقدهم إلا نضالا وذبا، ولو اعتمد أضعفهم منة فنشر بالمنشار لما آثر نكولا ورجوعا، وهم مطبقون أن عقدهم اليقين المبين، والدين المتين، وعددهم يبر على عدد المسلمين بأضعاف مضعفة، وخطة الإسلام بالإضافة إلى ديار الكفار كالشامة البيضاء في مسك ثور أسود.
    ٥٨ - وهذا سؤال عظيم الوقع في الإجماع الواجب الاتباع في الشرع، ولا يحل معوصه إلا موفق، بل لا ينتهي إلى غائلة السؤال إلا محقق، وليس يليق الانتهاء إلى هذه المعاصات في التحقيق بمقدار غرضنا في ذكر أحكام الإمامة، ولكن صادفت نشطة وهزة إلى المجلس الأسمى، ووافقت بسطة، فأرخيت فضل عناني، وأطلت عذبة لساني، وانتهيت إلى مأزق ومضايق في مدارج الحقائق، يتوعر فيها العطن، ويتحير فيها الفطن، ويضيق فيها نطاق النطق، ويعسر فيها لحاق الحق، ويتخايل فيها القرح عن شأو السبق، ولكن المستعين بالله موفق، والمتبري عن حوله وقوته بالصواب مستنطق، وحق على كل من له في مشرع الشرع مكرع، وفي رتع الدين مرتع، إذا انتهى إلى هذا المقام، وأفضى به النظر إلى سر هذا الكلام، أن يعلم أنه دفع إلى خطب عظيم من الخطوب الجسام ; فإن الإجماع مناط الأحكام، ونظام الإسلام، وقطب الدين، ومعتصم المسلمين، ومعظم مسائل الشريعة ينقسم إلى مجتهدات في ملتطم الخلاف، ومستندها في النفي والإثبات مسائل الإجماع، وليس من ورائها نصوص صريحة، وألفاظ صحيحة في الكتاب والسنة، والأصل فيها الإجماع إذا ; فمن لم يثق بالأصل الذي منه الاستثارة والاستنباط، كيف يعدل في مسالك التحري والتأخي معياره؟ ؟ وأنا لم أطنب في التشريف وأنا أقيم لهذا السؤال وزنا، ولكن رمت تنبيه القرائح لتدرك الحقيقة والمعنى.
    ٥٩ - وأنا الآن أستعين بالله، فهو المستعان، وعليه التكلان؛ فأقول مدار الكلام في إثبات الإجماع على العرف واطراده، وبيان استحالة جريانه حائدا عن مألوفه ومعتاده، فكل ما يتعلق بالدول، والأديان والملل، فالعرف مستمر على اتباع شوف ومطمح يجمع شتات الآراء، ويؤلف افتراق الأهواء ; ولهذا السبب انتظم أمر الدين والدنيا، ولو استرسل الناس على مذاهبهم المتباينة في الإرادات والمنى، وتقطعوا أيادي سبا، لاستحال الكون والبقاء، ولهلك في النزاع والدفاع الجماهير والدهماء، وإذا أراد الله بقوم سوءا، تركهم سدى، يختبطون بلا وزر، فإذ ذاك يتهافتون على ورطات الغرر، ويتهاوون في مهاوي الخطر.
    وملاك الأمور كلها ملة تدعو إلى القربات والخيرات، وتزجر عن الفواحش والموبقات، ومرتبطها الأنبياء المؤيدون بالآيات، وإيالة قهرية تضم النشر من الآراء المتناقضة، ومتعلقها الملوك والأمراء الممدون بالعدد والعدد، وأسباب المواتاة، فما كان من اتساق واتفاق مستنده دين أو ملك، فليس وقوعه بديعا، وما ذكروه جميعا في هذا الصنف في مستقر العرف، وأما ما جعلناه متمسكا في الإجماع فالاتفاق على حكم معين في مسألة مخصوصة، وهذا التعين لا تقتضيه إيالة ملكية قهرية، ولا قضية دينية نبوية، ويستحيل إجماع عدد عظيم على أمر من غير ثبوت سبب جامع، كما يستحيل إجماع العالمين في صبيحة يوم على قيام أو قعود، أو أكل أو نوم، مع اختلاف الدواعي والصوارف، وتباين الجبلات والخلق والأخلاق، فحصول الاتفاق مع ذلك من وفاق يفضي إلى الانخرام في مطرد العرف والانخراق.
    فقد تحصل من مجموع ما ذكرناه أن إجماع أهل البصائر على القطع في مسألة مظنونة، لا مجال للعقول فيها يستحيل وقوعه من غير سبب مقطوع به سمعي.
    ٦٠ - فإن قيل: لو كان سبب الإجماع خبرا مثلا مقطوعا به، للهج المجمعون بنقله.
    قلنا: لا نبعد أن ينعقد الإجماع عن سبب مقطوع به، ثم يقع الاكتفاء بالوفاق، ويضرب المجمعون عن نقل السبب ; لقلة الحاجة إليه، وكم من شيء يستفيض عند وقوعه، ثم يمحق ويدرس، حتى ينقل آحادا، ثم ينطمس حتى لا ينقل، ويقع الاكتفاء بما ينعقد الوفاق عليه، ووضوح ذلك يغني أصحاب المعارف بالعرف عن الإطناب في تقريره.

    [الإجماع في نفسه ليس حجة]
    ٦١ - فإن قيل: فالحجة إذا مستند الإجماع مقدرا، وليس الإجماع في نفسه دليلا.
    قلنا: الآن لما انكشف الغطاء وبرح الخفاء، فالحق المتبع أن الإجماع في نفسه ليس حجة، إذ لا يتصور من المجمعين الاستقلال بإنشاء حكم من تلقاء أنفسهم، وإنما يعتقد فيهم العثور على أمر جمعهم على الإجماع، فهو المعتمد والإجماع مشعر به.
    وليس قول المجمعين بأعلى منصبا من قول المصطفى.
    ولا يستريب محصل أن قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يستقل دليلا، ولا ينهض بنفسه إلى الحق سبيلا، ولكن المعجزة شهدت بعصمته، وصدق لهجته فيما ينقله عن إله الخلق.
    فالعقول والنهى قاضية بأن إلى الله المنتهى، فأمره المطاع حقا، والرسل مبلغون عنه صدقا، والإجماع مشعر بحجة تقدم الوفاق سبقا.
    ٦٢ - فلينظر الموفق اللبيب إلى هذا الترتيب العجيب: قدمنا وجه الإشكال، وضيق المجال في صيغة سؤال، ثم افتتحنا في إثبات الإجماع قاعدة لم نسبق إليها، ولم نزحم عليها، ثم لم نبد المقصود دفعة واحدة، هجوما في إثبات الإجماع، بل رأينا أن نجعل المسالك إلى مدارك الحق وظائف مترتبة ونجوما، واشتملت الأسئلة المدرجة في أثناء الكلام على الانتهاء إلى معاصات الإشكال، وانطوت طرق الانفصال على إيضاح الحق في صيغة هي السحر الحلال، ثم لما فضضنا ختام كل مبهم مجمل، نصصنا على الغرض وطبقنا المفصل.
    وقد تجاوزنا حد الاقتصاد قليلا ; فإنا لم نجد للمسائل القطعية في الإمامة سوى الإجماع تعويلا، فآثرنا أن نورد في إثباته كلاما بالغا ينجح به المنتهي، ويستقل به الشادي المبتدي. "

    الأخ الكريم أدهم

    التواتر لا يبحث فيه عن السند
    فقول ملايين الكفار بوجود بلد اسمها بكين متواتر يفيد القطع مع كون كل خبر من هذه الأخبار ضعيف اذ ليس خبر عدل

  12. أما كلام البرهان فهو في مبحث الإجماع

  13. #13
    بالنسبة للإمام الرازي فقوله إلى الآن لم يدفع عنه - أعني ظنية حجية الإجماع - ولقد صرح بذلك علاوة على ما ذكرت في كتابه المعالم في أصول الفقه وشنع عليه ابن التلمساني الشارح وهو إمام محقق , والإمام القرافي شارح المحصول رد على الإمام الرازي والعلامة المطيعي كذلك فعل في حاشيته على الإسنوي وابن الفركاح نقل في شرحه على الورقات أن الإمام والآمدي وأتباعهما يقولان بذلك .

    ولولا ضيق الوقت لنقلت نصوص الإمام لكن أكتفي بنقل هؤلاء الأئمة عنه ومن أراد الرجوع إلى المحصول والمعالم فليرجع وهو أفيد .

    وليعلم أني لأ أريد من نقاشي هذا القدح في مكانة الإمام الرازي أو الحط من رتبته , معاذ الله ! , فهو إمام الأئمة , ونعله المبارك فوق رأسي , لكن أردت الاستفادة من حضراتكم في ذكر من ناقشه من العلماء في ذلك!

    تنبيه : الإمام الآمدي أشار في الإحكام إلى أن الإجماع ظني الحجة ولكنه لم يصرح بل اكتفى بالتلويح , ولكنه صرح في المنتهى بذلك , والله أعلم

  14. #14
    قال الإمام في" المعالم في أصول الفقه "ما معناه : ( وهذه المسألة- مرتبة حجية الإجماع- من المسائل الاجتهادية عندنا ويكفي فيها الدليل الظني ) .

    وعلق ابن التلمساني بأن الجمهور على خلاف ذلك فهم يرون أن الجماع حجة قاطعة ورأي الإمام موافق لرأي أبي الحسين البصري!

  15. #15
    قال الإمام الرازي في المحصول : ( قوله :"هذه الدلالة ظنية فلا يجوز إثبات الحكم القطعي بها".
    قلنا: عندنا هذه المسألة- أي حجية الإجماع- ظنية، ولا نسلم انعقاد الإجماع على أنها ليست ظنية.

    قوله:" أعطيتم الفرع من القوة ما ليس للأصل".

    قلنا : نحن لا نقول بتكفير مخالف الإجماع ولا بتفسيقه، ولا نقطع أيضا به، وكيف وهو عندنا ظني؟!) .اه

    وهذا كلامه بعينه رحمه الله وهو صريح فيما ذكرته أعلاه

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •