صفحة 3 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 31 إلى 45 من 48

الموضوع: جواهر إن و أن فى كتاب الله

  1. #31
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,122
    الجوهرة الواحدة والثلاثون

    { ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ ظ±لْعَزِيزُ ظ±لْكَرِيمُ }

    قال السمين

    قوله: { إِنَّكَ أَنتَ }: قرأه الكسائيُّ بالفتحِ على معنى العلَّةِ أي: لأنَّك. وقيل: تقديرُه: ذُقْ عذابَ أنَّك أنت العزيزُ. والباقون بالكسرِ على الاستئنافِ المفيدِ للعلَّة، فتتحدُ القراءاتان معنىً. وهذا الكلامُ على سبيلِ التهكمِ، وهو أغيَظُ للمُسْتَهْزَأ به، ومثلُه قولُ جريرٍ لشاعرٍ سَمَّى نفسه زهرةَ اليمن:
    4020 ـ ألَمْ يَكُنْ في وُسُومٍ قد وَسَمْتُ بها مَنْ كان موعظةً يا زهرةَ اليَمَنِ
    وكان هذا الشاعرُ قد قال:
    4021 ـ أبْلِغْ كُلَيْباً وأَبْلِغْ عَنْك شاعرَها أنِّي الأَغَرُّ وأنِّي زهرةُ اليمنِ

    وقال القرطبي

    قوله تعالى: { ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ ظ±لْعَزِيزُ ظ±لْكَرِيمُ } قال ابن الأنباريّ: أجمعت العوام على كسر «إنّ». وروي عن الحسن عن عليّ رحمه الله «ذُق أَنَّكَ» بفتح «أن»، وبها قرأ الكسائيّ. فمن كسر «إن» وقف على «ذُقْ». ومن فتحها لم يقف على «ذُقْ»؛ لأن المعنى ذق لأنك وبأنك أنت العزيز الكريم. قال قتادة: نزلت في أبي جهل وكان قد قال: ما فيها أعزّ منّي ولا أكرم؛ فلذلك قيل له: «ذُقْ إِنَّكَ أَنْت الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ». وقال عكرمة: " التقى النبي صلى الله عليه وسلم وأبو جهل فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم:«إن الله أمرني أن أقول لك أوْلَى لك فأولىفقال: بأي شيء تهدّدني! والله ما تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيئاً، إني لمن أعز هذا الوادي وأكرمه على قومه؛ فقتله الله يوم بدر وأذلّه ونزلت هذه الآية» " أي يقول له الملَك: ذق إنك أنت العزيز الكريم بزعمك. وقيل: هو على معنى الاستخفاف والتوبيخ والاستهزاء والإهانة والتنقيص؛ أي قال له: إنك أنت الذليل المهان. وهو كما قال قوم شُعيب لشعيب:
    { إِنَّكَ لأَنتَ ظ±لْحَلِيمُ ظ±لرَّشِيدُ }
    [هود:87] يعنون السفيه الجاهل في أحد التأويلات على ما تقدّم. وهذا قول سعيد بن جبير. { إِنَّ هَـظ°ذَا مَا كُنتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ } أي تقول لهم الملائكة: إن هذا ما كنتم تشكون فيه في الدنيا.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  2. #32
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,122
    الجوهرة الثانية والثلاثون

    { وَلَقَدْ مَكَّنَاهُمْ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصَاراً وَأَفْئِدَةً فَمَآ أَغْنَىظ° عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلاَ أَبْصَارُهُمْ وَلاَ أَفْئِدَتُهُمْ مِّن شَيْءٍ إِذْ كَانُواْ يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ ظ±للَّهِ وَحَاقَ بِهم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ }

    قال السمين

    قوله: { مَآ إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ }: " ما " موصولةٌ أو موصوفةٌ. وفي " إنْ " ثلاثةُ أوجهٍ: شرطية وجوابُها محذوفٌ. والجملةُ الشرطيةُ صلةُ ما والتقديرُ: في الذي إنْ مَكَّنَّاكم فيه طَغَيْتُم. والثاني: أنها مزيدةٌ تشبيهاً للموصولةِ بـ " ما " النافيةِ والتوقيتيةِ. وهو كقوله:
    4047 ـ يُرَجِّي المرءُ ما إنْ لا يَراهُ وتَعرِضُ دونَ أَدْناه الخُطوبُ


    والثالث: - وهو الصحيحُ - أنها نافيةٌ بمعنى: مَكَّنَّاهم في الذي ما مكَّنَّاكم فيه من القوةِ والبَسْطَةِ وسَعَةِ الأرزاق. ويدلُّ له قولُه تعالى في مواضعَ:
    { كَانُوغ¤اْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً }
    [الروم: 9] وأمثالِه. وإنما عَدَلَ عن لفظِ " ما " النافية إلى " إنْ " كراهيةً لاجتماعِ متماثلَيْن لفظاً. قال الزمخشري: " وقد أَغَثَّ أبو الطيبِ في قولِه:
    4048 ـ لَعَمْرُك ما ما بان منك لِضاربٍ .......................
    وما ضَرَّه لو اقتدى بعُذوبة لفظِ التنزيل فقال: " ما إنْ بانَ منك
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  3. #33
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,122
    الجوهرة الثالثة والثلاثون

    { إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ ظ±لْبَرُّ ظ±لرَّحِيمُ }

    قال السمين

    قوله: { إِنَّهُ هُوَ ظ±لْبَرُّ }: قرأ نافع والكسائي بفتح الهمزة على التعليل، أي: لأنه. والباقون بالكسرِ على الاستئنافِ الذي فيه معنى العلةِ فيتحدُ معنى القراءتين
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  4. #34
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,122
    الجوهرة الرابعة والثلاثون

    { وَأَنَّ إِلَىظ° رَبِّكَ ظ±لْمُنتَهَىظ° }

    قال السمين

    قوله: { وَأَنَّ إِلَىظ° رَبِّكَ }: العامَّةُ على فتح هذه الهمزةِ وما عُطِفَ عليها بمعنى: أن الجميعَ في صُحُفِ موسى وإبراهيم. وقرأ أبو السَّمَّال بالكسرِ في الجميع على الابتداءِ
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  5. #35
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,122
    الجوهرة الخامسة والثلاثون


    { أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ظ±لْمِيزَانِ }

    قال السمين

    قوله: { أَلاَّ تَطْغَوْاْ }: في " أنْ " هذه وجهان، أحدُهما: أنَّها الناصبةُ، و " لا " بعدها نافيةٌ، و " تَطْغَوْا " منصوبٌ بـ " أنْ " ، وأنَّ قبلَها لامَ العلةِ مقدرةً، تتعلَّقُ بقولِه: " ووَضَع الميزانَ " التقدير: لئلا تَطْغَوا، وهذا بَيِّنٌ. وأجاز الزمخشريُّ وابنُ عطية أَنْ تكونَ المفسِّرَةَ، وعلى هذا تكونُ " لا " ناهيةً والفعلُ مجزومٌ بها. إلاَّ أنَّ الشيخَ رَدَّه: بأنَّ شَرْطَها تقدُّمُ جملةٍ متضمنةٍ لمعنى القول، وليسَتْ موجودةً. قلت: وإلى كونِها مفسِّرةً ذهبَ مكي وأبو البقاء: إلاَّ أنَّ أبا البقاءِ كأنَّه تَنَبَّه للاعتراضِ فقال: " وأَنْ بمعنى أَيْ، والقولُ مقدَّرٌ " ، فجعل الشيءَ المفسَّرَ بـ " أَنْ " مقدَّراً لا ملفوظاً بها، إلاَّ أنه قد يُقال: قولُه/ " والقولُ مقدَّرٌ " ليس بجيدٍ، لأنها لا تُفَسِّرُ القولَ الصريحَ، فكيف يُقَدِّر ما لا يَصِحُّ تفسيرُه؟ فإِصْلاحُه أَنْ يقولَ: وما هو بمعنى القول مقدرٌ
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  6. #36
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,122
    الجوهرة السادسة والثلاثون

    { أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ }

    قوله: { أَن كَانَ }: العامَّةُ على فتح همزةِ " أنْ " ثم اختلفوا بعدُ: فقرأ ابنُ عامرٍ وحمزةُ وأبو بكر بالاستفهام، وباقي السبعةِ بالخبر. والقارئون بالاستفهامِ على أصولِهم: مِنْ تحقيقٍ وتسهيلٍ وإدخالِ ألفٍ بين الهمزتَينْ وعدمِه. ولا بُدَّ مِنْ بيانِه لك تَسهيلاً للأمر عليك فأقول وبالله التوفيق: قرأ حمزةُ وأبو بكرٍ بتحقيق الهمزتَيْن وعدم إدْخالِ ألفٍ بينهما، وهذا وهو أصلُهما.

    وقرأ ابنُ ذكوانَ بتسهيلِ الثانيةِ وعدمِ إدخال ألفٍ، وهشامٌ بالتسهيلِ المذكور، إلاَّ أنَّه أدخل ألفاً بينهما فقد خالَفَ كلٌّ منهما أصلَه: أمَّا ابنُ ذكوان فإنه يُحَقِّقُ الهمزتَيْنِ فقد سَهَّل الثانية هنا. وأمَّا هشامٌ: فإنَّ أصلَه أن يُجْري في الثانية مِنْ هذا النحوِ وجهَيْنِ: التحقيقَ كرفيقِه، والتسهيلَ. وقد التَزَمَ التسهيلَ هنا. وأمَّا إدخالُ الألفِ فإنه فيه على أصلِه كما تقدَّم أول البقرة.

    وقرأ نافع في رواية الزبيدي عنه: " إنْ كان " بكسر الهمزة على الشرط.

    فأمَّا قراءةُ " أَنْ كان " بالفتحِ على الخبرِ ففيه أربعةُ أوجهٍ، أحدها: أنها " أنْ " المصدريةُ في موضع المفعولِ له مجرورةٌ بلامٍ مقدرة. واللامُ متعلِّقةٌ بفعلِ النهي، أي: ولا تُطِعْ مَنْ هذه صفاتُه؛ لأنْ كان مُتَموِّلاً وصاحبَ بنين. الثاني: أنها متعلقةٌ بـ " عُتُلّ " ، وإن كان قد وُصِفَ، قاله الفارسي، وهذا لا يجوزُ عند البصريين، وكأن الفارسيَّ اغتفَره في الجارِّ. الثالث: أنْ يتعلَّق بـ " زنيم " ولا سيما عند مَنْ يُفَسِّره بقبيح الأفعالِ. الرابع: أَنْ يتعلِّقَ بمحذوف يَدُلُّ عليه ما بعدَه مِنْ الجملةِ الشرطيةِ، تقديره: لكونِه متموِّلاً مُسْتَظْهِراً بالبنين كَذَّب بآياتِنا، قاله الزمخشري، قال: " ولا يَعْمَلُ فيه " قال " الذي هو جوابُ " إذا " لأنَّ ما بعد الشرطِ لا يعملُ فيما قبلَه، ولكن ما دَلَّتْ عليه الجملةُ مِنْ معنى التكذيب ". وقال مكي ـ وتبعه أبو البقاء ـ: " لا يجوزُ أَنْ يكونَ العاملُ " تُتْلى " لأنَّ ما بعد " إذا " لا يعملُ فيما قبلها؛ لأنه " إذا تُضاف إلى الجمل، ولا يعملُ المضافُ إليه فيما قبل المضاف " انتهى. وهذا يُوهمُ أنَّ المانعَ من ذلك ما ذكره فقط، والمانعُ أمرٌ معنويٌّ، حتى لو فُقِدَ هذا المانعُ الذي ذكره لامتنعَ مِنْ جهةِ المعنى: وهو أنه لا يَصْلُحُ أَنْ يُعَلِّلَ تلاوةَ آياتِ اللَّهِ عليه بكونِه ذا مالٍ وبنين.

    وأمَّا قراءةُ " أَأَنْ كان " على الاستفهام، ففيها وجهان، أحدُهما: أَنْ يتعلَّقَ بمقدَّر يَدُلُّ عليه ما قبلَه، أي: أَتُطيعه لأَنْ كان أو أتكونُ طواعيةً لأَنْ كان. والثاني: أنْ يتعلَّقَ بمقدَّرٍ عليه ما بعده أي: لأَنْ كان كذا كَذَّبَ وجَحَدَ.

    وأمَّا قراءةُ إنْ بالكسر فعلى الشرطِ، وجوابُه مقدرٌ. تقديرُه: إن كان كذا يَكْفُرْ ويَجْحَدْ. دَلَّ عليه ما بعده. وقال الزمخشري: " والشرطُ للمخاطبِ، أي: لا تُطِعْ كلَّ حَلاَّفٍ شارطاً يسارَه، لأنه إذا أطاع الكافرَ لِغِناهُ فكأنه اشترط في الطاعة الغنى، ونحوُ صرفِ الشرطِ للمخاطب صَرْفُ الترجِّي إليه في قولِه:
    { لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ }
    [طه: 44]. وجَعَله الشيخُ مِنْ دخولِ شرطٍ على شرطٍ، يعني إنْ وإذا؛ إلاَّ أنه قال: " ليسا من الشروط المترتبةِ الوقوع، وجعله نظيرَ قولِ ابنِ دريدٍ:
    4296ـ فإنْ عَثَرْتُ بعدَها إنْ وَأَلَتْ نفسيَ مِنْ هاتا فقولا لا لَعا
    قال: " لأنَّ الحامِلَ على تدبُّرِ آياتِ اللهِ كونُه ذا مالٍ وبنين، وهو مشغولُ القلبِ بذلك غافلٌ عن النظرِ قد استولَتْ عليه الدنيا وأَبْطَرَتْه.

    وقرأ الحسن بالاستفهام وهو استفهامُ تَقْريعٍ وتوبيخٍ على قولِه: " القرآنُ أساطيرُ الأوَّلين لَمَّا تُلِيَتْ عليه آياتُ الله.

    الدر المصون

    وقال الرازغŒ

    المسألة الأولى: اعلم أن قوله: { أَن كَانَ } يجوز أن يكون متعلقاً بما قبله وأن يكون متعلقاً بما بعده أما الأول: فتقديره: ولا تطع كل حلاف مهين أن كان ذا مال وبنين، أي لا تطعه مع هذه المثالب ليساره وأولاده وكثرته، وأما الثاني: فتقديره لأجل أن كان ذا مال وبنين إذا تتلى عليه آياتنا قال: أساطير الأولين، والمعنى لأجل أن كان ذا مال وبنين جعل مجازاة هذه النعم التي خولها الله له الكفر بآياته قال أبو علي الفاسي: العامل في قوله: { أَن كَانَ } إما أن يكون هو قوله: { تُتْلَىظ° } أو قوله { قَالَ }. أو شيئاً ثالثاً، والأول باطل لأن { تُتْلَىظ° } قد أضيفت { إِذَا } إليه والمضاف إليه لا يعمل فيما قبله ألا ترى أنك لا تقول: القتال زيداً حين يأتى تريد حين يأتي زيداً، ولا يجوز أن يعمل فيه أيضاً { قَالَ } لأن { قَالَ } جواب { إِذَا } ، وحكم الجواب أن يكون بعدما هو جواب له ولا يتقدم عليه، ولما بطل هذان القسمان علمنا أن العامل فيه شيء ثالث دل ما في الكلام عليه وذلك هو يجحد أو يكفر أو يمسك عن قبول الحق أو نحو ذلك، وإنما جاز أن يعمل المعنى فيه، وإن كان متقدماً عليه لشبهه بالظرف، والظرف قد تعمل فيه المعاني وإن تقدم عليها، ويدلك على مشابهته للظرف تقدير اللام معه، فإن تقدير الآية: لأن كان ذا مال وإذا صار كالظرف لم يمتنع المعنى من أن يعمل فيه، كما لم يمتنع من أن يعمل في نحو قوله:
    { يُنَبّئُكُمْ إِذَا مُزّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ }
    [سبأ: 7] لما كان ظرفاً، والعامل فيه القسم الدال عليه قوله: { إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ } فكذلك قوله: { أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ } تقديره: إنه جحد آياتنا، لأن كان ذا مال وبنين أو كفر بآياتنا، لأن كان ذا مال وبنين.

    المسألة الثانية: قرىء: { أَأن كَانَ } على الاستفهام، والتقدير: ألأن كان ذال مال كذب، أو التقدير: أتطيعه لأن كان ذا مال. وروى الزهري عن نافع: إن كان بالكسر، والشرط للمخاطب، أي لا تطع كل حلاف شارطاً يساره، لأنه إذا أطاع الكافر لغناه فكأنه اشترط في الطاعة الغنى، ونظير صرف الشرط إلى المخاطب صرف الترجي إليه في قوله:
    { لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ }
    [طه: 44].
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  7. #37
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,122
    الجوهرة السابعة والثلاثون

    { أَنَّا صَبَبْنَا ظ±لْمَآءَ صَبّاً }

    قوله: { أَنَّا صَبَبْنَا ظ±لْمَآءَ صَبّاً }: قرأ الكوفيون " أنَّا " بفتح الهمزة غيرَ ممالةِ الألف. والباقون بالكسر. والحسنُ بن عليّ بالفتحِ والإِمالةِ. فأمَّا القراءةُ الأولى ففيها ثلاثةُ أوجهٍ، أحدها: أنها بدلٌ مِنْ " طعامِه " فتكونُ في محلِّ جر. استشكل بعضُهم هذا الوجهَ، وَرَدَّه: " بأنه ليس الأولَ فيُبْدَلَ منه؛ لأنَّ الطعامَ ليس صَبَّ الماءِ. ورُدَّ على هذا بوجهَيْن، أحدهما: أنَّه بدلُ كلٍّ مِنْ كلّ بتأويلٍ: وهو أنَّ المعنى: فَلْيَنْظُرِ الإِنسانُ إلى إنعامِنا في طعامِه فصَحَّ البدلُ، وهذا ليسَ بواضح. والثاني: أنَّه مِنْ بدلِ الاشتمالِ بمعنى: أنَّ صَبَّ الماءِ سببٌ في إخراجِ الطعامِ فهو مشتملٌ عليه بهذا التقدير. وقد نحا مكي إلى هذا فقال: لأنَّ هذه الأشياءَ مشتملةٌ على الطعامِ، ومنها يتكوَّنُ؛ لأنَّ معنى " إلى طعامه ": إلى حدوثِ طعامهِ كيف يتأتَّى؟ فالاشتمالُ على هذا إنما هو من الثاني على الأولِ؛ لأنَّ الاعتبارَ إنما هو في الأشياءِ التي يتكوَّن منها الطعامُ لا في الطعامِ نفسِه ".

    والوجه الثاني: أنَّها على تقديرِ لامِ العلةِ، أي: فلينظُرْ لأِنَّا، ثم حُذِفَ الخافضُ فجرى الخلافُ المشهورُ في محلِّها. والوجهُ الثالث: أنَّها في محلِّ رفعٍ خبراً لمبتدأ محذوفٍ، أي: هو أنَّا صَبَبْنا، وفيه ذلك النظرُ المتقدِّم؛ لأنَّ الضميرَ إنْ عاد على الطعام فالطعامُ ليس هو نفسَ الصَّبِّ، وإنْ عاد على غيرِه فهو غيرُ معلومٍ، وجوابُه ما تقدَّمَ.

    وأمّا القراءةُ الثانية فعلى الاستئنافِ تعديداً لِنِعَمِه عليه. وأمَّا القراءةُ الثالثةُ فهي " أنَّى " التي بمعنى " كيف " وفيها معنى التعجبِ، فهي على هذه القراءةِ كلمةٌ واحدةٌ، وعلى غيرِها كلمتان.

    الدر المصون
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  8. #38
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,122
    { إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ }

    قوله: { إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا }: قد تقدَّم في سورةِ هود التخفيفُ والتشديدُ في " لَمَّاً ". فمَنْ خَفَّفها هنا كانت " إنْ " هنا مخففةً من الثقيلة، و " كلُّ " مبتدأٌ، واللامُ فارقةٌ، و " عليها " خبرٌ مقدَّمٌ و " حافظٌ " مبتدأٌ مؤخرٌ، والجملةُ خبرُ " كل " و " ما " مزيدةٌ بعد اللامِ الفارقةِ. ويجوزُ أَنْ يكونَ " عليها " هو الخبرَ وحدَه، و " حافِظٌ " فاعلٌ به، وهو أحسنُ. ويجوزُ أَنْ يكونَ " كلُّ " متبدأً، و " حافظٌ " خبرَه، و " عليها " متعلقٌ به و " ما " مزيدة أيضاً، هذا كلُّه تفريعٌ على قولِ البصريِين. وقال الكوفيون: " إنْ هنا نافيةٌ، واللامُ بمعنى " إلاَّ " إيجاباً بعد النفي، و " ما " مزيدةٌ. وتقدَّم الكلامُ في هذا مُسْتوفى.

    وأمَّا قراءةُ التشديدِ فإنْ نافيةٌ، و " لَمَّا " بمعنى " إلاَّ " ، وتقدَّمَتْ شواهدُ ذلك مستوفاةً في هود. وحكى هارونُ أنه قُرِىءَ هنا " إنَّ " بالتشديدِ، " كلَّ " بالنصب على أنَّه اسمُها، واللامُ هي الداخلةُ في الخبرِ، و " ما " مزيدةٌ و " حافظٌ " خبرُها، وعلى كلِّ تقديرِ فإنْ وما في حَيِّزِها جوابُ القسمِ سواءً جَعَلها مخففةً أو نافيةً. وقيل: الجواب { إِنَّهُ عَلَىظ° رَجْعِهِ } ، وما بينهما اعتراضٌ. وفيه بُعْدٌ

    الدر المصون
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  9. #39
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,122
    { فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ ظ±لذِّكْرَىظ° }

    قوله: { إِن نَّفَعَتِ }: " إنْ " شرطيةٌ. وفيه استبعادٌ لتذكُّرِهم. ومنه:
    4552ـ لقد أَسْمَعْتَ لو نادَيْتَ حَيَّاً ولكنْ لا حياةَ لمَنْ تُنادي
    وقيل: " إنْ " بمعنى إذْ كقولِه:
    { وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ }
    [آل عمران: 139]. وقيل: هي بمعنى " قد " ذكَرَه ابنُ خالويه، وهو بعيدٌ جداً. وقيل: بعده شيءٌ محذوفٌ تقديرُه: إنْ نَفَعَتِ الذكرى وإن لم تنفَعْ، قاله الفراء. والنحاس والجرجاني والزهراوي.

    الدر المصون

    وقال القرطبي

    { إِن نَّفَعَتِ ظ±لذِّكْرَىظ° } أي الموعظة. وروى يونس عن الحسن قال: تذكرة للمؤمن، وحجة على الكافر. وكان ابن عباس يقول: تنفع أوليائي، ولا تنفع أعدائي. وقال الجُرجانِيّ: التذكير واجب وإن لم ينفع. والمعنى: فذكر إن نفعت الذكرى؛ أو لم تنفع، فحذف؛ كما قال:
    { سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ ظ±لْحَرَّ }
    [النحل: 81]. وقيل: إنه مخصوص بأقوام بأعيانهم. وقيل: إنّ «إنْ» بمعنى ما؛ أي فذكر ما نفعت الذكرى، فتكون «إنْ» بمعنى ما، لا بمعنى الشرط؛ لأن الذكرى نافعة بكل حال؛ قاله ابن شَجَرة. وذكر بعض أهل العربية: أنّ «إنْ» بمعنى إذْ؛ أي إذْ نفعت؛ كقوله تعالى:
    { وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ }
    [آل عمران: 139] أي إذ كنتم؛ فلم يخبر بعلوهم إلا بعد إيمانهم. وقيل: بمعنى قد
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  10. #40
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,122
    { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُواْ نُؤْمِنُ بِمَآ أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرونَ بِمَا وَرَآءَهُ وَهُوَ ٱلْحَقُّ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَآءَ ٱللَّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ }


    قوله: { إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ } في " إنْ " قولان أحدهما: أنها شرطية وجوابُها محذوفٌ تقديرُه: إنْ كنتُمْ مؤمنينَ فلِمَ فَعَلْتُم ذلك، ويكونُ الشرط وجوابُه قد كُرِّر مرتين، فَحُذِفَ الشرطُ من الجملةِ الأولى وبقي جوابُه وهو: فَلِمَ تقتلون، وحُذِفَ الجوابُ من الثانيةِ وبقي شرطُه، فقد حُذِفَ مِنْ كلِّ واحدةٍ ما أُثْبت في الأخرى. وقال ابن عطية: " جوابُها متقدِّمٌ، وهو قوله: فَلِمَ " وهذا إنما يتأتَّى على قولِ الكوفيين وأبي زيد. والثاني: أَنَّ " إنْ " نافيةٌ بمعنى ما، أي: ما كنتم مؤمنين لمنافاةِ ما صَدَر منكم الإِيمانَ.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  11. #41
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,122
    { إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَٱدْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }

    قوله تعالى: { إِنَّ ٱلَّذِينَ }: العامَّة على تشديد إنَّ فالموصولُ اسمُها وعبادٌ خبرها. وقرأ سعيد بن جبير بتخفيف " إنْ " ونصب " عباد " و " أمثالكم ". وقد خَرَّجها أبو الفتح ابن جني وغيره أنها " إنْ " النافيةُ، وهي عاملةٌ عملَ " ما " الحجازية، وهذا مذهب الكسائي وأكثرُ الكوفيين غيرَ الفراء، وقال به من البصريين ابن السراج والفارسي وابن جني، واختلف النقل عن سيبويه والمبرد. والصحيح أن إعمالَها لغةٌ ثابتة نظماً ونثراً وأنشدوا:
    2360ـ إنْ هو مستولياً على أحد إلا على أَضْعف المجانين
    ولكن قد استشكلوا هذه القراءة من حيث إنها تنفي كونهم عباداً أمثالهم، والقراءة الشهيرة تُثْبت ذلك، ولا يجوز التناقض في كلام الله تعالى. وقد أجابوا عن ذلك بأن هذه القراءة تُفْهم تحقيرَ أمرِ المعبود من دون الله وغباوةَ عابدِه، وذلك أن العابدين أتمُّ حالاً وأقدرُ على الضرِّ والنفع من آلهتهم فإنها جمادٌ لا تفعل شيئاً من ذلك فكيف يَعْبُد الكاملُ مَنْ هو دونَه؟ فهي موافقةٌ للقراءة المتواترة بطريق الأَوْلى.

    وقد ردَّ أبو جعفر هذه القراءة بثلاثة أوجه، أحدها: مخالفتُها لسواد المصحف. الثاني: أن سيبويه يختار الرفع في خبر " إنْ " المخففة فيقول: " إنْ زيد منطلق " لأن عَمَلَ " ما " ضعيف و " إنْ " بمعناها فهي أضعف منها. الثالث: أن الكسائي لا يرى أنها تكون بمعنى " ما " إلا أن يكون بعدها إيجاب. وما ردَّ به النحاس ليس بشيء لأنها مخالَفَةٌ يسيرة. قال الشيخ: " ويجوز أن يكون كتب المنصوب على لغة ربيعة في الوقف على المنون المنصوب بغير ألف فلا تكون فيه مخالِفَةً للسواد ". وأما سيبويه فاختلف الناس في الفهم عنه في ذلك. وأما الكسائي فهذا القيد غير معروف له. وخرَّج الشيخ القراءة على أنها " إنْ " المخففة قال: " وإنْ المخففة تعمل في القراءة المتواترة كقراءة " وإنْ كلاً " ، ثم إنها قد ثبت لها نصب الجُزْأَين، وأنشد:
    2361ـ................ ............... إنَّ حُرَّاسنا أُسْدا
    قال: " وهي لغة ثابتة " ثم قال: " فإن تأوَّلنا ما ورد من ذلك نحو:
    2362ـ يا ليت أيامَ الصِّبا رواجعا
    أي: تُرى رواجعا/ فكذلك هذه يكون تأويلها: إن الذين تدعون من دون الله خلقناهم عباداً أمثالكم ". قلت: فيكون هذا التخريج مبنياً على مذهبين أحدهما: إعمال المخففة وقد نصَّ جماعة من النحويين على أنه أقل من الإِهمال، وعبارة بعضهم " إنه قليل " ولا أرتضيه لوروده في المتواتر. والثاني: أن " إنَّ " وإخواتها تنصب الجزأين وهو مذهب مرجوح. وقد تحصَّل في تخريج هذه القراءة ثلاثة أوجه: كون " إنْ " نافيةً عاملةً، أو المخففة الناصبة للجزأين، أو النصب بفعل مقدر هو خبر لها في المعنى.

    وقرأ بعضهم " إنْ " مخففة، " عباداً " نصباً، " أمثالُكم " رفعاً، وتخريجها على أن تكونَ المخففة وقد أُهملت، و " الذين " مبتدأ، و " تدعون " صلتها، والعائد محذوف، و " عبادٌ " حال من ذلك العائد المحذوف، و " أمثالكم " خبره. والتقدير: إن الذين تدعونهم حال كونهم عباداً أمثالكم في كونهم مخلوقين مملوكين فكيف يُعبدون؟ ويَضْعُف أن يكون الموصول اسماً منصوبَ المحل لأن إعمالَ المخففة كما تقدَّم قليلٌ.

    وحكى أبو البقاء أيضاً قراءةً رابعةً وهي بتشديد " إنَّ " ، ونصب " عباد " ، ورفع " أمثالكم " ، وتخريجها على ما تقدم قبلها.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  12. #42
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,122
    { وَإِنَّ كُـلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }

    قوله تعالى: { وإِن كُلاًّ } يشير إِلى جميع من قصَّ قصته في هذه السورة. وقال مقاتل: يعني به كفار هذه الأمة. وقيل: المعنى: وإِن كلاًّ لخلق أو بشر { ليوفينَّهم }. قرأ أبو عمرو، والكسائي «وإِنَّ» مشددة النون، «لما» خفيفة. واللام في «لما» لام التوكيد، دخلت على «ما» وهي خبر «إِنّ» واللام في «لَيوفينَّهم» اللام التي يُتلقَّى بها القَسم، والتقدير: والله ليوفينَّهم، ودخلت «ما» للفصل بين اللامين. قال مكي بن أبي طالب: وقيل: إِن «ما» زائدة، لكن دخلت لتفصل بين اللامين اللَّذَيْن يتلقَّيان القسم، وكلاهما مفتوح، ففُصل بـ «ما» بينهما. وقرأ ابن كثير «وإِنْ» بالتخفيف، وكذلك «لما» قال سيبويه: حدثنا من نثق به أنه سمع من العرب من يقول: إِنْ عَمْراً لمنطلق، فيخففون «إِنّ» ويُعملونها، وأنشد:
    وَوَجْهٍ حَسَنِ النَّحرِ كأنْ ثَدْيَيْه حُقَّانِ
    وقرأ نافع، وأبو بكر عن عاصم: «وإِن» خفيفة، «لمَّا» مشددة، والمعنى: وما كلاًّ إِلا؛ وهذا كما تقول: سألتك لمَّا فعلت، وإِلاَّ فعلت، ومثله قوله:
    { إِن كل نفس لما عليها حافظ }
    [الطارق 4]. وقرأ حمزة، وابن عامر، وحفص عن عاصم: «وإِنّ» بالتشديد، «لمّا» بالتشديد أيضاً. قال أبو علي: هذه قراءة مشكلة، لأنه كما لا يحسن: إِنَّ زيداً إِلا منطلق، كذلك لا يحسن تثقيل «إِنَّ» وتثقيل «لمّا». وحكي عن الكسائي أنه قال: لا أعرف وجه التثقيل في «لمّا» ولم يُبعد فيما قال. وقال مكي بن أبي طالب: الأصل فيها «لَمِن ما» ثم أدغمت النون في الميم، فاجتمعت ثلاث ميمات في اللفظ، فحذفت الميم المكسورة؛ والتقدير: وإِنَّ كلاًّ لمِن خَلْقٍ ليوفينَّهم، قال: وقيل: التقدير: «لَمَن ما» بفتح الميم في «مَن» فتكون «ما» زائدة، وتحذف إِحدى الميمات لتكرير الميم في اللفظ؛ والتقدير: لَخلقٌ ليوفينَّهم، ومعنى الكلام: ليوفينَّهم جزاء أعمالهم.

    ابن الجوزى
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  13. #43
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,122
    اختلفت القرّاء فـي قراءة قوله: { وَإنَّ هَذِهِ أمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحدَةً } ، فقرأ ذلك عامة قرّاء أهل الـمدينة والبصرة: «وأنَّ» بـالفتـح، بـمعنى: إنـي بـما تعملون علـيـم، وأن هذه أمتكم أمة واحدة. فعلـى هذا التأويـل «أنّ» فـي موضع خفض، عطف بها علـى «ما» من قوله: { بِـما تَعْمَلُونَ } ، وقد يحتـمل أن تكون فـي موضع نصب إذا قرىء ذلك كذلك، ويكون معنى الكلام حينئذٍ: واعلـموا أن هذه، ويكون نصبها بفعل مضمر. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفـيـين بـالكسر: { وَإنَّ } هذه علـى الاستئناف. والكسر فـي ذلك عندي علـى الابتداء هو الصواب، لأن الـخبر من الله عن قـيـله لعيسى: { يا أيُّها الرُسُلُ } مبتدأ، فقوله: { وَإنَّ هَذِهِ } مردود علـيه عطفـاً به علـيه فكان معنى الكلام: وقلنا لعيسى: يا أيها الرسل كلوا من الطيبـات،
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  14. #44
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,122
    { أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ظ±لْمِيزَانِ }

    قوله: { أَلاَّ تَطْغَوْاْ }: في " أنْ " هذه وجهان، أحدُهما: أنَّها الناصبةُ، و " لا " بعدها نافيةٌ، و " تَطْغَوْا " منصوبٌ بـ " أنْ " ، وأنَّ قبلَها لامَ العلةِ مقدرةً، تتعلَّقُ بقولِه: " ووَضَع الميزانَ " التقدير: لئلا تَطْغَوا، وهذا بَيِّنٌ. وأجاز الزمخشريُّ وابنُ عطية أَنْ تكونَ المفسِّرَةَ، وعلى هذا تكونُ " لا " ناهيةً والفعلُ مجزومٌ بها. إلاَّ أنَّ الشيخَ رَدَّه: بأنَّ شَرْطَها تقدُّمُ جملةٍ متضمنةٍ لمعنى القول، وليسَتْ موجودةً. قلت: وإلى كونِها مفسِّرةً ذهبَ مكي وأبو البقاء: إلاَّ أنَّ أبا البقاءِ كأنَّه تَنَبَّه للاعتراضِ فقال: " وأَنْ بمعنى أَيْ، والقولُ مقدَّرٌ " ، فجعل الشيءَ المفسَّرَ بـ " أَنْ " مقدَّراً لا ملفوظاً بها، إلاَّ أنه قد يُقال: قولُه/ " والقولُ مقدَّرٌ " ليس بجيدٍ، لأنها لا تُفَسِّرُ القولَ الصريحَ، فكيف يُقَدِّر ما لا يَصِحُّ تفسيرُه؟ فإِصْلاحُه أَنْ يقولَ: وما هو بمعنى القول مقدرٌ
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  15. #45
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,122
    وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُواْ نُؤْمِنُ بِمَآ أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرونَ بِمَا وَرَآءَهُ وَهُوَ ٱلْحَقُّ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَآءَ ٱللَّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ }

    قوله: { إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ } في " إنْ " قولان أحدهما: أنها شرطية وجوابُها محذوفٌ تقديرُه: إنْ كنتُمْ مؤمنينَ فلِمَ فَعَلْتُم ذلك، ويكونُ الشرط وجوابُه قد كُرِّر مرتين، فَحُذِفَ الشرطُ من الجملةِ الأولى وبقي جوابُه وهو: فَلِمَ تقتلون، وحُذِفَ الجوابُ من الثانيةِ وبقي شرطُه، فقد حُذِفَ مِنْ كلِّ واحدةٍ ما أُثْبت في الأخرى. وقال ابن عطية: " جوابُها متقدِّمٌ، وهو قوله: فَلِمَ " وهذا إنما يتأتَّى على قولِ الكوفيين وأبي زيد. والثاني: أَنَّ " إنْ " نافيةٌ بمعنى ما، أي: ما كنتم مؤمنين لمنافاةِ ما صَدَر منكم الإِيمانَ.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

صفحة 3 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •