أقوال الأئمة في (( فقه النفس ))

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أشرف سهيل
    طالب علم
    • Aug 2006
    • 1843

    #1

    أقوال الأئمة في (( فقه النفس ))

    بسم الله الرحمن الرحيم

    أحاول أن أجمع هنا ما أقف عليه من عبارات الأئمة في بيانهم لقولهم (( فقه النفس )) في نحو: " يشترط فقه النفس للإفتاء والاجتهاد " ونحو ذلك ، عساني أقف على مرادهم بتلك العبارة وأتعمق في فهمها ، وفي معرفة حقيقتها ، وكيفية التوصل إليها ، والتمييز بينها وبين غيرها من المراتب العلمية .
    اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين
  • أشرف سهيل
    طالب علم
    • Aug 2006
    • 1843

    #2
    قال ابن حجر الهيتمي رحمه الله في مناقشة مسئلة الدور في الطلاق المشهورة :


    وكذلك الإمام الكمال بن الرداد شارح الإرشاد وعالم زبيد وأعمالها فإنه ممن اعتمد بطلان الدور في شرحه الكوكب الوقاد وكذلك في فتاويه وتبعه ولده العلامة المحقق في جمعها فمنها أنه سئل:
    هل يجوز العمل بالإلقاء
    فقال: لا يجوز العمل به وعلى القول بصحته لا يصح التوكيل فيه،

    ومنها أنه سئل عما عمت به البلوى في نواحي الحجاز أن الرجل إذا أراد طلاق زوجته فهمت منه عدم الرغبة قالت له: أقر أنه لا إلقاء لك فيقر ثم يشهد عليه ثم يطلقها طلاقا منجزا بائنا
    ثم إذا بدا له رغبة فيها قال: أنا كاذب في إقراري وجاء لمن عقد الدور صحيح عنده من فقيه، أو حاكم فيحكم له ببقاء الزوجية وببطلان الإقرار وبطلان طلاقه وإن لم يبد له رغبة تزوجت وأجمع على ذلك أكثر متفقهة تلك النواحي زيديهم وشافعيهم وحسموا باب الطلاق
    فهل تطلق زوجته والصورة هذه
    وربما كان أكثرهم عوام لا يفهم الدور
    وهل يجوز الحكم ببقاء الزوجية وببطلان الطلاق بعد هذه الكيفية
    وماذا يجب على من أقدم على ذلك بعد من أفتاه من يعتقد فقهه بوقوع الطلاق وعدم صحة الإقرار. اهـ السؤال فتأمله حتى تتأمل جوابه من هذا الرجل العظيم الذي هو من أجل علماء اليمن وذلك الجواب قوله رحمه الله تعالى:
    المعتمد في الفتوى وقوع الطلاق المنجز وهو المنقول عن ابن سريج وصححه جمع وعليه العمل في الديار المصرية والشامية وهو القوي في الدليل وعزاه الرافعي إلى أبي حنيفة قال:
    وقد قال ابن الصلاح هذه المسألة أود لو محيت وابن سريج بريء مما نسب إليه فيها
    والذي عليه الطوائف من المذهب وجماهير أصحابنا أنه لا ينسد باب الطلاق،

    وقال بعض المتأخرين: القول بعدم الوقوع قول باطل فإن الطلاق أمر مشروع في كل نكاح وما من نكاح إلا ويمكن فيه الطلاق
    قال: وسبب الغلط أنهم اعتقدوا صحة هذا الكلام فقالوا: إذا وقع المنجز وقع المعلق وهذا ليس بصحيح فإنه يستلزم وقوع طلقة مسبوقة بثلاث ووقوع طلقة مسبوقة بثلاث ممتنع في الشريعة والكلام المشتمل على ذلك باطل وإذا كان باطلا لم يلزم من وقوع المنجز
    وقوع المعلق؛ لأنه إنما يلزم ذلك إذا كان التعليق صحيحا. اهـ.
    وبالغ السروجي من الحنفية فقال القول بانسداد باب الطلاق يشبه مذهب النصارى

    وقال القرافي في القواعد:
    كان الشيخ عز الدين بن عبد السلام يقول: هذه المسألة لا يصح فيها التقليد والتقليد فيها فسوق؛ لأن القاعدة أن قضاء القاضي ينقض إذا خالف أحد أربعة أشياء:
    الإجماع، أو النص، أو القاعدة، أو القياس الجلي
    وما لا يقر شرعا إذا تأكد بقضاء القاضي بنقضه فأولى إذا لم يتأكد، وإذا لم نقره شرعا حرم التقليد فيه؛ لأن التقليد في غير شرع هلاك وهذه المسألة مخالفة للقواعد الشرعية فلا يصح التقليد فيها،

    قال القرافي: وهذا بيان حسن ظاهر ثم حكى عن الإسنوي والزركشي ما قدمته عنهما

    ثم قال الإمام البلقيني:
    ورجح عدم الوقوع كثير لا في تطليقه بطلبها في الإيلاء والحكمين في الشقاق بل يقع كما يقع الفسخ في إن فسخت بعيبك فأنت طالق قبله ثلاثا ولا في حال نسيان التعليق فيقع قبله تخريجا. اهـ.
    قال: والنقل عن ابن سريج وصححه جمع أنه يقع المنجز وهو المعتمد في الفتوى. اهـ.
    إذا علمت ذلك فالقاضي المقلد لا ينبغي له أن يعمل بالقول بعدم الوقوع لما تقدم عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام ولما أطبق عليه المحققون من المتأخرين من العمل بخلافه، وصورة المسألة أن تمضي مدة التعليق ثم ينجز الطلاق فإن أعقب تعليقه بالتنجيز وقع المنجز قطعا ونبه عليه السراج البلقيني وهو ظاهر

    وأما الإجماع المذكور من متفقهة على التفصيل المذكور فلا يسوغ، وفسقهم بالعمل به ظاهر نسأل الله سبحانه وتعالى العصمة والهداية. اهـ جواب الفقيه الرداد


    فتأمل حكمه على المتفقهة المذكورين بفسقهم بالعمل بصحة الدور تعلم فسق هذا الزهراني بالعمل به ويتضح لك صحة ما قدمته من شبهه والمبالغة في تفسيقه إذ هو فاسق كما حكم عليه هذا الرجل العظيم، والفاسق - سيما المتجاهر - لا حرمة له ولا توقير ولا مراعاة بل يعامل بالسب والزجر والتغليظ لعله ينزجر ويتوب عن الجراءة على الأحكام الشرعية بالكذب والبهتان ونصب نفسه لمقام الإفتاء الذي ليس هو ولا شيخه الذي ذكره فيه أهلية له بوجه من الوجوه

    وليس هذا المقام ينال بالهوينا، أو يتسور سوره الرفيع من حفظه وتلقف فروعا لا يهتدي لفهمها ولا يدري مأخذها ولا يعلم ما قيل فيها وإنما يجوز تسور ذلك السور المنيع من خاض غمرات الفقه حتى اختلط بلحمه ودمه وصار فقيه النفس بحيث لو قضى برأيه في مسألة لم يطلع فيها على نقل لوجد ما قاله سبقه إليه أحد من العلماء فإذا تمكن الفقه فيه حتى وصل لهذه المرتبة ساغ له الآن أن يفتي
    وأما قبل وصوله لهذه المرتبة فلا يسوغ له إفتاء وإنما وظيفته السكوت عما لا يعنيه وتسليم القوس إلى باريها إذ هي مائدة لا تقبل التطفل ولا يصل إلى حومة حماها الرحب الوسيع إلا من أنعم عليه مولاه بغايات التوفيق والتفضل.


    وتأمل أيضا قوله إن المحققين من المتأخرين أطبقوا على العمل ببطلان الدور.
    وتأمل أيضا قوله عن ابن عبد السلام وقدمته عنه أيضا: إن التقليد في هذه المسألة للقائلين بصحة الدور حرام وفسوق وهلاك فهل بقي بعد هذا تشديد وتغليظ

    بل جمع ابن عبد السلام الملقب بسلطان العلماء في هذه الكلمات الثلاث ما ينبغي للعاقل بعد أن سمع ذلك أن لا يقلد في هذه المسألة القائل بصحة الدور ولا يعمل بذلك ولا يعول عليه ولا يفتي به لا يعلمه لعامي، ومن خالف ذلك باء بعظيم هذا الإثم وازداد فسوقه وحق هلاكه نسأل الله السلامة والعافية آمين
    اهـ الفتاوى الكبرى
    اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

    تعليق

    • أشرف سهيل
      طالب علم
      • Aug 2006
      • 1843

      #3
      قال ابن الصلاح رحمه الله في مراتب الإفتاء:

      الحالة الرابعة : أن يقوم بحفظ المذهب ونقله ، وفهمه في واضحات المسائل ومشكلاتها، غير أن عنده ضعفًا في تقرير أدلته وتحرير أقيسته، فهذا يعتمد نقله وفتواه به فيما يحكيه من مسطورات مذهبه من منصوصات إمامه وتفريعات أصحابه المجتهدين في مذهبه وتخريجاتهم.

      وأما ما لا يجده منقولا في مذهبه، فإن وجد في المنقول ما هذا في معناه بحيث يدرك من غير فضل فكر وتأمل أنه لا فارق بينهما، كما في الأمة بالنسبة إلى العبد المنصوص عليه في إعتاق الشريك، جاز له إلحاقه به والفتوى به.
      وكذلك ما يعم اندراجه تحت ضابط منقول ممهد في المذهب، وما لم يكن كذلك فعليه الإمساك عن الفتيا فيه.

      ومثل هذا يقع نادرًا في حق مثل الفقيه المذكور، إذ يبعد كما ذكر الإمام أبو المعالي ابن الجويني : أن تقع واقعة لم ينص على حكمها في المذهب، ولا هي في معنى شيء من المنصوص عليه فيه من غير فرق، ولا هي مندرجة تحت شيء من ضوابط المذهب المحررة فيه.

      ثم إن هذا الفقيه لا يكون إلا فقيه النفس، لأن تصوير المسائل على وجهها، ثم نقل أحكامها بعد استتمام تصويرها جلياتها وخفياتها لا يقوم إلا فقيه النفس، ذو حظ من الفقه
      اهـ آداب المفتي والمستفتي
      اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

      تعليق

      • إنصاف بنت محمد الشامي
        طالب علم
        • Sep 2010
        • 1620

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة أشرف سهيل
        قال ابن الصلاح رحمه الله في مراتب الإفتاء:
        ... ... ... ... .
        ثم إن هذا الفقيه لا يكون إلا فقيه النفس، لأن تصوير المسائل على وجهها، ثم نقل أحكامها بعد استتمام تصويرها جلياتها وخفياتها لا يقوم إلا فقيه النفس، ذو حظ من الفقه [/color]اهـ آداب المفتي والمستفتي
        ما شـاء الله ..
        الحمد لله على وُجودكُم بخيرٍ ، فضيلة الشيخ .
        جزاكم اللهُ خيراً على هذه الكنوز النفيسة القيّمة . نفعنا اللهُ بِكُم .
        " ... ثم إنَّ هذا المُفْتِيَ لا يكون إلا فقيه النفس، لأنَّ تصويرَ المسائل على وجهها، ثم نقل أحكامها بعد استتمام تصويرها جلياتها وخفياتها لا يقوم بِهِ إلا فقيه النفس ، ذو حظ من الفقه
        اهـ . (آداب المفتي والمستفتي) . " . إهــ .
        " ... لا يقوم بِهِ إلا فقيه النفس ... " ، الفقه هنا : مَلكة الفهم الخاصّ و التصوّر السليم و مَكَنَة الإِدراك و الجمع و الترتيب وَ شِـدّة الفطانة أوْ قوّة المَدرَك ...
        " ذو حظ من الفقه " ، الفقه هنا : سـعة الإطّلاع على المسائل الفقهِيّة المَروِيّة وَ المدوّنة أُصُولاً وَ فُرُوعاً مع الإستدلالات و طرائقِها و الإستنباطات وَ وُجوهِها وَ ما يتعلّق بِذلك وَ يلتحِقُ بِهِ وَ يتبَعُهُ ، و اللهُ أعلَم .
        ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
        خادمة الطالبات
        ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

        إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

        تعليق

        • أشرف سهيل
          طالب علم
          • Aug 2006
          • 1843

          #5
          بارك الله فيك عمة إنصاف ، وجزاك الله خيرا على الإفادة والتشجيع



          قال شيخ الإسلام زكريا:
          (فقيه النفس) أي شديد الفهم بالطبع لمقاصد الكلام، لأن غيره لا يتأتى منه الاستنباط المقصود بالاجتهاد اهـ غاية الوصول

          وقال المحقق الجلال المحلي مثله ، إلا أنه قال بدل قوله " منه " ، " له " أي لا يتأتى له الاستنباط


          قال العلامة العطار:
          (قوله: بالطبع) أخذه من إضافة فقيه للنفس أو من الفعل الذي هو فقه؛ لأنه من أفعال السجايا
          وقوله " شديد " أخذه من مادة فقيه
          وقوله " الفهم " أخذه من معنى الفقه
          وقوله " لمقاصد الكلام " متعلق بشديد الفهم
          اهـ
          اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

          تعليق

          • أشرف سهيل
            طالب علم
            • Aug 2006
            • 1843

            #6
            قال الإمام السيوطي رحمه الله:

            وقال ابن الصلاح لا يشترط في المجتهد المستقل معرفة تفاريع الفقه لأنها نتيجة الاجتهاد فلو شرطت فيه لزم الدور.

            نعم يشترط في المجتهد الذي يتأدى به فرض الكفاية في الأفتاء ليسهل عليه إدراكُ أحكام الوقائع على قرب من غير تعب كبير

            وهو معنى قول الغزالي:
            " إنما يحصل الاجتهاد في زماننا بممارسة الفقه فهو طريق تحصيله في هذا الزمان ولم يكن الطريق في زمن الصحابة رضي الله عنهم ذلك "

            وقال الشيخ تقي الدين السبكي:
            يكفي في المجتهد بالتوسط في علوم العربية من لغة وإعراب وتصريف ومعان وبيان ، وفي أصول الفقه لا بد أن يكون له فيها ملكة وأن يكون مع ذلك قد أحاط بمعظم قواعد الشرع ومارسها بحيث اكتسب قوة يفهم بها مقاصد الشرع
            وكأن هذا هو الذي عبر عنه الغزالي بفقه النفس

            ويحتمل أن يكون غيره ، وجزم به ابن السبكي في جمع الجوامع ، وفسروه بأن يكون شديد الفهم بالطبع لمقاصد الكلام بحيث يكون له قدرة على التصريف

            قال الغزالي:
            إذا لم يتكلم الفقيه في مسألة لم يسمعها ككلامه في مسألة سمعها فليس بفقيه
            اهـ تقرير الاستناد في تفسير الاجتهاد
            اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

            تعليق

            • أشرف سهيل
              طالب علم
              • Aug 2006
              • 1843

              #7
              قال الإمام الزركشي رحمه الله:

              فصل
              قال القاضي الحسين:
              الفقه افتتاح علم الحوادث على الإنسان ، أو افتتاح شعب أحكام الحوادث على الإنسان، حكاه عنه البغوي في تعليقه

              وقال ابن سراقة في كتابه في الأصول:
              حقيقة الفقه عندي الاستنباط قال الله تعالى {لعلمه الذين يستنبطونه منهم} [النساء: 83] .

              وكذلك قال ابن السمعاني في القواطع:
              هو استنباط حكم المشكل من الواضح. ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «رب حامل فقه غير فقيه» أي غير مستنبط، ومعناه أنه يحمل الرواية من غير أن يكون له استدلال واستنباط منها
              قال: وما أشبه الفقيه إلا بغواص في بحر در كلما غاص في بحر فطنته استخرج درا وغيره يستخرج آجرا) .

              ومن المحاسن قول الإمام أبي حنيفة رحمه الله:
              الفقه معرفة النفس ما لها وما عليها.


              وقال الإمام في الغياثي:
              أهم المطالب في الفقه التدرب في مآخذ الظنون في مجال الأحكام وهو الذي يسمى فقه النفس وهو أنفس صفات علماء الشريعة.
              اهـ المنثور
              اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

              تعليق

              • أشرف سهيل
                طالب علم
                • Aug 2006
                • 1843

                #8
                قال الإمام الزركشي رحمه الله:

                واعلم أن الفقه أنواع.
                (أحدها) معرفة أحكام الحوادث نصا واستنباطا وعليه صنف الأصحاب تعاليقهم المبسوطة على مختصر المزني.

                (والثاني) معرفة الجمع والفرق وعليه جل مناظرات السلف حتى قال بعضهم: الفقه فرق وجمع ومن أحسن ما صنف فيه كتاب الشيخ أبي محمد الجويني، وأبي الخير بن جماعة المقدسي ، وكل فرق بين مسألتين مؤثر ما لم يغلب على الظن أن الجامع أظهر

                قال الإمام رحمه الله:
                ولا يكتفى بالخيالات في الفروق بل إن كان اجتماع مسألتين أظهر في الظن من افتراقهما وجب القضاء باجتماعهما وإن انقدح فرق على بعد.
                قال الإمام : فافهموا ذلك فإنه من قواعد الدين.

                (الثالث) بناء المسائل بعضها على بعض لاجتماعها في مأخذ واحد وأحسن شيء فيه كتاب السلسلة للجويني وقد اختصره الشيخ شمس الدين بن القماح وقد يقوى التسلسل في بناء الشيء على الشيء
                ولهذا قال الرافعي:
                وهذه سلسلة طولها الشيخ، ثم الأكثر بناء الوجهين على قولين أو على وجهين إذا كان المأخذ في الأصل أقوى
                وأما القولان فينبنيان على القولين وقد ينبنيان على الوجهين وهو مما يستنكر كثيرا. وجوابه أن الوجهين مأخذهما قولان فلم نبن القولين في الحقيقة إلا على قولين.

                (الرابع) المطارحات: وهي مسائل عويصة يقصد بها تنقيح الأذهان.
                وقد قال الشافعي رضي الله عنه للزعفراني رحمه الله : تعلم دقيق العلم كي لا يضيع.

                (الخامس) المغالطات.

                (السادس) الممتحنات.

                (السابع) الألغاز.

                (الثامن) الحيل، وقد صنف فيه أبو بكر الصيرفي وابن سراقة وأبو حاتم القزويني وغيرهم.

                (التاسع) معرفة الأفراد وهو معرفة ما لكل من الأصحاب من الأوجه القريبة وهذا يعرف من طبقات العبادي وغيره ممن صنف الطبقات.

                (العاشر) معرفة الضوابط التي تجمع جموعا والقواعد التي ترد إليها أصولا وفروعا وهذا أنفعها وأعمها وأكملها وأتمها وبه يرتقي الفقيه إلى الاستعداد لمراتب الجهاد وهو أصول الفقه على الحقيقة.
                انتهى المنثور
                اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

                تعليق

                • أشرف سهيل
                  طالب علم
                  • Aug 2006
                  • 1843

                  #9
                  قال الإمام الغزالي رحمه الله:
                  وفقه النفس لا بد منه وهو غريزة لا تتعلق بالاكتساب اهـ المنخول





                  قال الإمام المرداوي رحمه الله:
                  وأن يكون فقيه النفس، أي: له قدرة على استخراج أحكام الفقه من أدلتها كما يعلم ذلك من حد الفقه - المتقدم أول الكتاب -، فتضمن ذلك أن يكون عنده سجية وقوة يقتدر بها على التصرف بالجمع، والتفريق، والترتيب، والتصحيح، والإفساد؛ فإن ذلك ملاك صناعة الفقه.


                  قال الغزالي: إذا لم يتكلم الفقيه في مسألة لم يسمعها ككلامه في مسألة سمعها فليس بفقيه.
                  اهـ التحبير شرح التحرير
                  اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

                  تعليق

                  • إنصاف بنت محمد الشامي
                    طالب علم
                    • Sep 2010
                    • 1620

                    #10

                    ما شـاء الله
                    ...
                    حيّا اللهُ مولانا الشيخ أشرف أفندي ...
                    جزاكُم اللهُ خيراً على هذه النفائس القيّمة و الفوائد العظيمة ... و نفعنا بِكُم و سائر الأُمّةِ الكريمة .
                    رائع ...
                    اللّهُمَّ ارزقنا فقه النفس و فقه القلب و فقه العِلْمِ و فقه العَمَل ...

                    كُلَّ عامٍ و أنتم بخير .
                    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                    خادمة الطالبات
                    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                    تعليق

                    • أشرف سهيل
                      طالب علم
                      • Aug 2006
                      • 1843

                      #11
                      جزاك الله تعالى خيرا عمة إنصاف على التشجيع



                      أنقل هذا الكلام المفيد عن حجة الإسلام ، في شروطه لمن يقرأ في كتابه شفاء الغليل ..

                      قال حجة الإسلام الغزالي رضي الله عنه:
                      أن هذا الكتاب لن يسمح بمضمون أسراره على مطالع، ولن يجود بمخزون أعواده على مراجع؛ إلا بعد استجماع شرائط أربع

                      الشريطة الأولى: كمال آلة الدَّرْك: من وُفور العقل، وصفاء الذهن، وصحة الغريزة، واتقاد القريحة، وحِدّة الخاطر، وجودة الذكاء والفْطنة.
                      فأما الجاهل البليد، فهو عن مقصد هذا الكتاب بعيد.
                      وهذه شريطة غريزية، وقضية جبِلِّية، وهي من الله تعالى تحفة وهدية، ونعمة وعطية، لا تُنال بِبَذْل الجهد والاكتساب، وتنبتر دون دَرْك وسائلُ الأسباب

                      الشريطة الثانية: استكداد الفهم، والاقتراح على القريحة، واستعمال الفكر، واستثمار العقل بتحديق بصيرته إلى صواب الغوامض: بطول التأمل، وإمعان النظر، والمواظبة على المراجعة، والمثابرة على المطالعة، والاستعانة بالخلوة وفراغ البال، والاعتزال عن مزدحم الأشغال.

                      فأما مَن سوّلت له نفسُه دَرْك البغية بمجرد المُشامَّة والمطالعة، معتَلا بالنظر الأول والخاطر السابق، والفكرة الأولى، مع تقسيم الخواطر، واضطراب الفكر، والتساهل في البحث والتنقير، والانفكاك عن الجد والتشمير، فاحكم عليه بأنه مغرور مغبون، وأخلِقْ به أن يكون من { الذين لا يعلمون الكتاب إلا أمانيَّ وإن هم إلا يظنون } [ البقرة: 78 ].

                      فصاحب هذه الحالة سيحكم لا محالة على لفظ الكتاب بالاختلال: متى استغلق عليه، وعلى معناه بالاختلال: متى لم يَبُثَّ أسراره إليه.
                      وكم من عائبٍ قولاَ سليماً وآفتُه من الفهمِ السقيمِ

                      الشريطة الثالثة: الانفكاك عن داعية العِناد، وضراوة الاعتداد، وحلاوة المألوف من الاعتقاد، فالضراوة بالعادة، مَخيلَةُ البلادة، والشغَفُ بالعِناد، مجلبَةُ الفساد، والجمود على تقليد الاعتقاد، مدفعة الرشاد، فمن ألف فنا؛ علْماً كان أو ظنا: نفرَ عن نقْضِه طبعُه، وتجافى عنه سمعُه، فلا يزيدُه دعاؤُه إلا فراراً أو نَفاراً، ولا يُفيدُه ترغيبُكَ إلا إصراراً واستكباراً.

                      ومن يكُ ذا فمٍ مُرٍّ مريضٍ يجدْ مُراً به الماء الزُّلالا

                      الشريطة الرابعة: أن يكون التعريج على مطالعة هذا الكتاب، مسبوقا بالارتياض بمجاري كلام الفقهاء في مناظراتهم، ومراقي نظرهم في مباحثاتهم، مُحيطا بجليات كلام الأصوليين، محتويا على أطراف هذا العلم، خبيراً بمنهاج الحجاج، كثير الدّربة والمِران بمصنفات أهل الزمان، متعطشا إلى درْك أسرارٍ شذَّتْ عن المصنفات، مُتشوقاً إلى الاطلاع على حقائقَ أخفاها عن بني الدهر طارق الآفات


                      فإني سُقتُ الكلام في هذا الكتاب، على نهاية الانقباض على التعرض لما اشتمل عليه كتاب " المنخول من تعليق الأصول" مع أنه النهاية في الوفاء بطريقة إمامي فخر الإسلام إمام الحرمين ، قدس الله روحه ، وأنحت على تقرير أمور خلت عنها هذه الطريقة وقد أحوج إلى استقصائها كلمات تداولتها ألسنة المتلقفين من كتب القاضي أبي زيد الدبوسي رحمه الله ، فغلبت على كلام الخصوم في مجاري الجدل والخصام ، وقد اسدل على وجهها جلباب من التعقيد والابهام ، فأورث ذلك على المعترضين خبطا في الكلام فوقع الكشف عن عوارها والتنبيه على غوائها وأغوارها - من الكتاب - بعض المقصد والمرام

                      ولقد أتيتُ فيه باليد البيضاء، والمَحجة الغراء، والحجة الزهراء، وسيعترف لي به من له تحركه رَذالة الحسد إلى الطعن والازدراء.

                      ولستَم تعدَمون أيها المسترشدون رهطا يستجمعون الشرائط التي قدمتُها، ويستخرجون من هذا الكتاب الأسرارَ التي إياه ضمنتُها وأودعتُها، ثم يُقابلونه بالجحود، والكتمان والكنود، ويستدرون فوائدَه بطنا وهم في الظاهر يذمّون، ﴿ وإن فريقاً منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون﴾[ البقرة: 146]، والمُعجب بنفسه إذا له الحق لا يزداد ما استطاع في غلوائه إلا غُلوا، ﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسُهم ظلما وعُلُوا ﴾ [ النمل:14] .
                      يذمُّون دنيا لا يُريحون درَّها فلم أر كالدنيا: تُذَمُّ وتُحلَبُ

                      فلا يخذلنك أيها الطالب خذلانهم، ولا يغرنك جحودَهم وكتمانَهم، فالدُّرُّ الأزهَرُ، والياقوت الأحمر، والزَّبَرْجَد الأخضر، والمِسكُ الأذْفَر، لا يُخشى على أسواقها الكساد، بتهجينات الحُسّاد، فنسترزق اللهَ الهدى لسبل الرشاد، ونعوذ به من دواعي الضلال والعِناد.
                      إلخ ... انتهى شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل
                      اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

                      تعليق

                      • أشرف سهيل
                        طالب علم
                        • Aug 2006
                        • 1843

                        #12
                        قال حجة الإسلام رحمه الله في الإحياء في بيان تحريم السؤال من غير ضرورة :

                        وسمع عمر رضي الله عنه سائلا يسأل بعد المغرب فقال لواحد من قومه " عش الرجل ، فعشاه "
                        ثم سمعه ثانيا يسأل فقال " ألم أقل لك عش الرجل "
                        قال " قد عشيته "
                        فنظر عمر فإذا تحت يده مخلاة مملوءة خبزا ، فقال " لست سائلا ولكنك تاجر " ثم أخذ المخلاة ونثرها بين يدي إبل الصدقة وضربه بالدرة وقال " لا تعد "

                        ولولا أن سؤاله كان حراما لما ضربه ، ولا أخذ مخلاته.
                        ولعل الفقيه الضعيف المنة الضيق الحوصلة يستبعد هذا من فعل عمر ويقول أما ضربه فهو تأديب وقد ورد الشرع بالتعزير ، وأما أخذه ماله فهو مصادرة والشرع لم يرد بالعقوبة بأخذ المال فكيف استجازه.
                        وهو استبعاد مصدره القصور في الفقه ، فأين يظهر فقه الفقهاء كلهم في حوصلة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وإطلاعه على أسرار دين الله ومصالح عباده
                        أفترى أنه لم يعلم أن المصادرة بالمال غير جائزة أو علم ذلك ولكن أقدم عليه غضبا في معصية الله وحاشاه أو أراد الزجر بالمصلحة بغير طريق شرعها نبي الله ، وهيهات فإن ذلك أيضا معصية.

                        بل الفقه الذي لاح له فيه:
                        أنه رآه مستغنيا عن السؤال ، وعلم أن من أعطاه شيئا فإنما أعطاه على اعتقاد أنه محتاج ، وقد كان كاذبا فلم يدخل في ملكه بأخذه مع التلبيس ، وعسر تمييز ذلك ورده إلى أصحابه ؛ إذ لا يعرف أصحابه بأعيانهم ، فبقي مالا لا مالك له ، فوجب صرفه إلى المصالح ، وإبل الصدقة وعلفها من المصالح.

                        ويتنزل أخذ السائل مع إظهار الحاجة كاذبا كأخذ العلوي بقوله إني علوي وهو كاذب ، فإنه لا يملك ما يأخذه كأخذ الصوفي الصالح الذي يعطي لصلاحه وهو في الباطن مقارف لمعصية لو عرفها المعطي لما أعطاه.
                        وقد ذكرنا في مواضع أن ما أخذوه على هذا الوجه لا يملكونه وهو حرام عليهم ويجب عليهم الرد إلى مالكه ، فاستدل بفعل عمر رضي الله عنه على صحة هذا المعنى الذي يغفل عنه كثير من الفقهاء وقد قررناه في مواضع ولا تستدل بغفلتك عن هذا الفقه على بطلان فعل عمر
                        اهـ

                        رحم الله عمر ورضي عنه
                        اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

                        تعليق

                        • أشرف سهيل
                          طالب علم
                          • Aug 2006
                          • 1843

                          #13
                          وقال حجة الإسلام رحمه الله :

                          فإذن الناس وإن اختلفت طرقهم في العبادة فكلهم على الصواب { أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب }
                          وإنما يتفاوتون في درجات القرب ، لا في أصله.
                          وأقربهم إلى الله تعالى أعرفهم به ، وأعرفهم به لا بد وأن يكون أعبدهم له ، فمن عرفه لم يعبد غيره.
                          والأصل في الأوراد في حق كل صنف من الناس المداومة ، فإن المراد منه تغيير الصفات الباطنة ، وآحاد الأعمال يقل آثارها ، بل لا يحس بآثارها ، وإنما يترتب الأثر على المجموع ، فإذا لم يعقب العمل الواحد أثرا محسوسا ولم يردف بثان وثالث على القرب انمحى الأثر الأول وكان كالفقيه يريد أن يكون فقيه النفس فإنه لا يصير فقيه النفس إلا بتكرار كثير فلو بالغ ليلة في التكرار وترك شهرا أو أسبوعا ثم عاد وبالغ ليلة لم يؤثر هذا فيه ولو وزع ذلك القدر على الليالي المتواصلة لأثر فيه
                          ولهذا السر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل
                          وسئلت عائشة رضي الله عنها عن عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كان عمله ديمة وكان إذا عمل عملا أثبته
                          اهـ الإحياء



                          وقال رحمه الله في موضع آخر :
                          وكذلك من أراد أن يصير فقيه النفس فلا طريق له إلا أن يتعاطى أفعال الفقهاء وهو التكرار للفقه حتى تنعطف منه على قلبه صفة الفقه فيصير فقيه النفس اهـ
                          اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

                          تعليق

                          • أشرف سهيل
                            طالب علم
                            • Aug 2006
                            • 1843

                            #14
                            وقال الغزالي رحمه الله في الكلام على العلوم :

                            والقسم الثالث: علم الحدود الموضوعة للاختصاص بالأموال والنساء، للاستعانة على البقاء في النفس والنسل، وهذا العلم يتولاه الفقهاء، ويشرح الاختصاصات المالية ربع المعاملات من الفقه؛ ويشرح الاختصاصات بمحل الحراثة أعني النساء ربع النكاح؛ ويشرح الزجر عن مفسدات هذه الاختصاصات ربع الجنايات، وهذا علم تعم إليه الحاجة لتعلقه بصلاح الدنيا أولا، ثم بصلاح الآخرة، ولذلك تميز صاحب هذا العلم بمزيد الاشتهار والتوقير، وتقديمه على غيره من الوعاظ والقصاص ومن المتكلمين، ولذلك رزق هذا العلم مزيد بحث وإطناب على قدر الحاجة فيه، حتى كثرت فيه التصانيف، لا سيما في الخلافيات منه، مع أن الخلاف فيه قريب، والخطأ فيه غير بعيد عن الصواب، إذ يقرب كل مجتهد من أن يقال له مصيب، أو يقال إن له أجرا واحدا إن أخطأ ولصاحبه أجران، ولكن لما عظم فيه الجاه والحشمة، توفرت الدواعي على الإفراط في تفريعه وتشعيبه، .

                            وقد ضيعنا شطرا صالحا من العمر في تصنيف الخلاف منه، وصرفنا قدرا صالحا منه إلى تصانيف المذهب وترتيبه إلى "بسيط" و"وسيط" و"وجيز" مع إيغال وإفراط في التشعيب والتفريع، وفي القدر الذي أودعناه كتاب "خلاصة المختصر" كفاية، وهو تصنيف رابع وهو أصغر التصانيف، ولقد كان الأولون يفتون في المسائل وما على حفظهم أكثر منه، وكانوا يوفقون للإصابة أو يتوقفون ويقولون لا ندري، ولا يستغرقون جملة العمر فيه، بل يشتغلون بالمهم ويحيلون ذلك على غيرهم،
                            اهـ جواهر القران ..


                            وينبغي أن يُفهم هذا الكلام في ظل بقية كلام الإمام رحمه الله - المنقول بعضه هنا - ، وأرى أن فيه إشارة إلى أن الفقه في وقتهم كان عبارة عن تحصيل أمهات المسائل - كنحو خلاصة الغزالي ، أو مختصر المزني ، أو تنبيه الشيرازي ، ثم بعدهم منهاج النووي - ،
                            مع السعي في تنمية الملكة التي تؤهل للإفتاء ، ومن طرق ذلك الاطلاع على ما صنفه الفقهاء ، ولكن ليس اطلاع تحصيل كمي

                            وكذلك من طرقها أخذ العلم عن أئمة كبار متمكنين ، يضعون العلم في النفس بحسن بيانهم وتقريرهم ، وعمق تناولهم ، لا أن السلف كانوا يقرؤون المختصرات ، ثم يخرجون للإفتاء بما يظهر لهم ، هكذا !

                            وإنما لم تكن الملكة تحصل بتحصيل كمي فقط ، بل بتحصيل كيفي ولو كان في القليل من المسائل ..
                            اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

                            تعليق

                            يعمل...