صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 18

الموضوع: استفسار حول التوسل

  1. استفسار حول التوسل

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    يورد الوهابية في موضوع التوسل تساؤلات لم اجد لها اجابة وآمل منكم المساعدة

    حديثي هنا عن التوسل بمعنى طلب الدعاء من الرسول بعد موته كقول (يا رسول الله ادع لي او استغفر لي )
    فيقولون انه وان ثبت سمع الرسول بالمجمل فلا يلزم من ذلك ان يدعو لك عندما تطلب منه ذلك اذ ان البرزخ حياة غيبية فلا نعلم منها شيئا الا ما ورد به دليل.

    ثم ان سردت عليه حديث عرض الاعمال يضعفه ويقول انه ان صح فانه يدل على استغفار النبي صلى الله عليه وسلم لامته عند عرض الاعمال فان هذا ما يدل عليه سياق الحديث وليس فيه ان النبي عليه الصلاة والسلام يدعو لك ان طلبت منه الدعاء ولا يمكننا القياس هنا لأن البرزخ عالم غيبي .

    فأين الدليل على انه ان طلب منه احد الدعاء يدعو له بسبب طلبه ؟؟؟

    واطلب منكم احبتي ايفائي بحكم هذا النوع من التوسل (مستحب، مكروه، خلاف الاولى ...)

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    المنيعة - الجزائر
    المشاركات
    795
    مقالات المدونة
    19
    الخلاف مع السلفية في أمر التوسل ليس في كونه جائزا أو غير جائز من الناحية الفقهية ، بل الخلاف معهم هل هو شرك بالله أم ليس بشرك ؟ أي أنهم يخرجون الموضوع من كونه مسألة فقهية إلى إعتباره مسألة إعتقادية .
    التعديل الأخير تم بواسطة عثمان حمزة المنيعي ; 12-10-2013 الساعة 14:03 سبب آخر: لغوي

  3. شكرا اخي الفاضل عثمان على سرعة الاجابة

    اني في الحقيقة اعلم ما يقوله الوهابية في هذا الموضوع من ادخالهم اياه في مسائل الاعتقاد ويكفرون الناس ان توسلوا بالنبي صلى الله عليه وسلم واعلم بطلان ادعائهم هذا

    ولكني هنا اسأل عن منطقية هذا الفعل ان كان لا يوجد دليل على انه ان طلب احد من النبي ان يدعو له سيدعو له النبي، مع العلم بان البرزخ عالم غيبي نتوقف فيه على ما ورد.

  4. #4
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي سميح،

    نعم، سؤالك له وجه من حيث إنَّ هذا الفعل يُعدُّ بدعة وإن لم يُعدَّ شركاً...

    فاستدلالنا عليه أوَّلاً بالحديث الشريف الصحيح الذي رواه أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليماً: "ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام".

    وجهة الاستدلال هي أنَّ التسليم هو دعاء...

    فعندما أقول: (السلام عليك).

    فأنا مريد للدعاء لك.

    وعندما يردُّ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم تسليماً السلام فهو يدعو للمسلِّم عليه بنزول السلام عليه.

    فهذا خطاب من المؤمن لرسول الله صلى الله عليه وسلَّم تسليماً، وردُّ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم تسليماً السلام، وهو دعاء.

    والمؤمن يُسلِّم على سيدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً حبّاً له صلى الله عليه وسلَّم تسليماً وتبرُّكاً وطلباً للخير، فيكون في هذا طلباً لفائدة المصلي عليه صلى الله عليه وسلَّم تسليماً.

    فهذا نصٌّ في المطلوب.

    وثانياً: الحديث الصحيح الذي رواه الإمام النسائي والترمذي وغيرهما "عن عثمان بن حُنيف _ بالتصغير _ أنه كان عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه فشكا إليه ذهاب بصره فقال له صلى الله عليه وسلم : ﴿ إن شئت صبرت فهو خير لك ﴾ فقال : يا رسول الله إنه قد شقَّ عليَّ فقد بصري ، وليس لي قائد ، فأمره صلى الله عليه وسلم أن ينطلق فيتوضأ ويحسن الوضوء ويصلي ركعتين ، ثم يدعو بهذا الدعاء ولفظه عند الترمذي : ﴿ اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة ، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي ، اللهمَّ فشفِّعه فيَّ ﴾ . قال عثمان : فوَ الله ما تفرقنا ولا طال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضرٌّ قط".

    وجهة الاستدلال هي أنَّ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم تسليماً قد علَّم الأعرابيَّ بأن يدعو "اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة ، (يا محمد) إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي ، اللهمَّ فشفِّعه فيَّ ".

    ففي هذا خطاب لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم تسليماً "يا محمَّد".

    مع أنَّه في سياق الحديث الشريف أنَّ الأعمى قد دعا بهذا في غيبته عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم تسليماً، فسيدنا عثمان رضي الله عنه يقول: "فوَ الله ما تفرقنا ولا طال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضرٌّ قط".

    إذن: ليس من شرط هذا الدعاء أن يكون في حضور سيدنا النبيِّ صلى الله عليه وسلَّم تسليماً مع أنَّ فيه خطاباً له صلى الله عليه وسلَّم تسليماً.

    إذن: خطاب سيدنا النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً في طلب الخير وفي غيبة شبح سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم تسليماً له أصل في السُّنَّة المشرَّفة.

    وهو المطلوب.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  5. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    شكرا اخي محمد على هذه الاجابة الجميلة الوافية المرتكزة على صلب السؤال الذي طرحته

    ولكن يبقى عندي سؤال اريد طرحه من بعد اذنك

    ان كان ثبت هذا الحديث وهو ثابت، الا يختص بالسلام ؟؟؟ اذ ان البرزخ عالم غيبي ولا نستطيع فيه القياس فهل يصح ان نقول انه كما ورد في هذا الحديث من ان النبي يدعو بالسلام ان نقيس على ذلك ونقول انه ان طلبنا منه الدعاء بقول ادع لي ، يدعو لنا بسبب طلبنا ؟؟

    لا تظن اني معاند فانا لست كذلك بل اقول بالتوسل ولا اكفر الناس ولكن هذا السؤال ظهر لي في بحثي عن هذا الموضوع واريد الاستيضاح.
    والسلام عليكم

  6. #6
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي سميح،

    هذا السؤال كذلك منطقيٌّ صحيح في البحث.

    المستدلُّ عليه بذلك الحديث الشريف هو أنَّ هناك أثراً دنيوياً وأخروياً لمخاطبتنا لسيدنا النبي صلى الله عليه وسلَّم تسليماً وهو في قبره، فطلب الدعاء هو من نفس الباب، فهو خطاب له أثر.

    وإذ إنَّ الخطاب يصله صلى الله عليه وسلَّم تسليماً فما مثله من الخطاب يصل، ولو قال شخص "السلام عليك يا رسول الله اشفع لنا"، فهل سيصله صلى الله عليه وسلَّم تسليماً بعض الخطاب دون بعض؟!

    وكذلك أرجع إلى حديث عرض الأعمال، فإنَّ من الأعمال طلب الدعاء من سيدنا النبي صلى الله عليه وسلَّم تسليماً، فيصله هذا الخطاب إذن.

    وكذلك قد صحَّح بعض العلماء والمشايخ حديث مالك الدار:

    قال ابن كثير في تاريخه (ج/ص: 7/ 105) : " وقال الحافظ أبو بكر البيهقي: أخبرنا أبو نصر بن قتادة، وأبو بكر الفارسي قالا: حدثنا أبو عمر بن مطر، حدثنا إبراهيم بن علي الذهلي، حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن مالك قال: أصاب الناس قحط في زمن عمر بن الخطاب، فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: يا رسول الله استسق الله لأمتك فإنهم قد هلكوا. فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال: إيت عمر، فأقرئه مني السلام، وأخبرهم أنه مسقون، وقل له عليك بالكيس الكيس. فأتى الرجل فأخبر عمر، فقال: يا رب ما ءالوا إلا ما عجزت عنه. وهذا إسناد صحيح" اهـ. وهذا إقرار من ابن كثير بصحة هذا الحديث.

    وهذ فيه خطاب كذلك.

    وانظر:

    حديث مالك الدار

    http://www.aslein.net/showthread.php?t=975

    و

    تخريج حديث مالك الدار الذي فيه الاستسقاء برسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته،وبيان أنه من أصح الأسانيد،والرد على من ضعفه:

    https://www.facebook.com/notes/%D8%A...52747521461854

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  7. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    اخي محمد اشكرك على المتابعة للموضوع

    اما عن وصول الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم فهذا لا اعتقد ان فيه اعتراض منهم عليه اذ ان شيخهم ابن تيمية وابن القيم يقولون بذلك .

    لكن الاعتراض يأتي في سؤال انه ما ادراك انه يرد عليك ويدعو لك على اثر طلبك ؟؟ اما المثال الذي طرحته بارك الله فيك (وهو السلام عليك يا رسول الله اشفع لنا) فهذا الخطاب كله يصله ان شاء الله ولكن ما ورد انه يرد السلام فقط ولم يرد انه يدعو لنا على اثر طلبنا فلو قلت (ادع الله ان يشفيني) ما ورد انه يرد على ذلك صلى الله عليه وسلم

    كذلك في حديث عرض الاعمال فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم انه يستغفر لامته ان رأى غير الخير ولم يقل فيه النبي صلى الله عليه وسلم انه عليه الصلاة والسلام يدعو لفلان بالشفاء ان طلب منه ذلك بل ورد استغفاره صلى الله عليه وسلم لامته ان راى غير الخير فيؤخذ من هذا الحديث نفع الرسول صلى الله عليه وسلم امته بعد وفاته خلافا لما تشدق به الوهابية.

    اما حديث مالك الدار فهو صحيح والحمدلله اذ حكم بصحته غير واحد من العلماء كما ذكرت بارك الله فيك ولكن قرأت في منتدى للوهابية كلاما حول هذا الحديث ويقولون انه ليس فيه اقرار عمر رضي الله عنه فيحمل الحديث على انه اخبره بالمنام فقط. فيؤخذ من هذا الحديث ان هذا العمل ليست بدعة ابتدعت فيما بعد لانه ورد حصولها في زمن الصحابة ولكن السؤال هل ورد اقرارهم لهذا الفعل ؟؟ لان الوهابية يضعفون الرواية التي تعرف بالرجل الذي استسقى انه بلال رضي الله عنه وهنا اسأل هل هذه الرواية صحيحة ام لا ؟؟ هل احد من المحدثين صححها ؟؟

    اعيد واكرر انني والحمد لله اشعري ولست وهابيا فانا بطرحي هذه الامور اريد الاستيضاح والاستفسار.

    والسلام عليكم...

  8. #8
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي سميح،

    - "لكن الاعتراض يأتي في سؤال انه: ما ادراك انه يرد عليك ويدعو لك على اثر طلبك"؟

    بحسب المنطوق يقال إنَّ الطلب له أثر وفائدة.

    وبحسب المفهوم أنَّه لمَّا كان الطَّلب بالخطاب فللخطاب نفسه فائدة، ولا معنى للخطاب إن لم يكن قد وصل سيدنا النبي صلى الله عليه وسلَّم تسليماً!

    - "اما المثال الذي طرحته بارك الله فيك (وهو السلام عليك يا رسول الله اشفع لنا) فهذا الخطاب كله يصله ان شاء الله ولكن ما ورد انه يرد السلام فقط ولم يرد انه يدعو لنا على اثر طلبنا فلو قلت (ادع الله ان يشفيني) ما ورد انه يرد على ذلك صلى الله عليه وسلم".

    فجهة الاستدلال هنا هي مركَّبة، فمن جهة وجود أثر للخطاب، ومن جهة وصول الخطاب إليه صلى الله عليه وسلَّم تسليماً...

    فما هاهنا إثبات الجزء الثاني.

    أمَّا جواب الوهابية عن حديث مالك الدَّار فليس بشيء...

    فإنَّ المطلوب إثباته هو ما ذكرتَ من أنَّ التَّوسُّل قد كان في عصر الصحابة رضي الله عنهم بعد سيدنا النبيِّ صلى اله عليه وسلَّم تسليماً.

    فهو فيه الحديث الشريف والعمل به من بعد سيدنا النبي صلى الله عليه وسلَّم تسليماً بعد وفاته.

    وللأسف لا أدري مدى صحَّة الرواية التي ذكرتَ.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  9. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخي سميح زهير في معنى السؤال الذي أوردته نعطيك دليلين - قرآني وحديثي - على جواز التوسل بالأموات:

    الدليل من القرآن:
    قوله تعالى : (( وَلَو أَنَّهُم إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُم جَاءُوكَ فَاستَغفَرُوا اللَّهَ وَاستَغفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً )) (النساء:64) .. فالآية الكريمة قد ورد الفعل (جاءوك) فيها في سياق الشرط، وورود الفعل في سياق الشرط يستفاد منه العموم كما صرّح بذلك الأصوليون، بل قال الشوكاني في (إرشاد الفحول) ص122 ان أعلى صيغ العموم ما وقع في سياق الشرط, وببيان أوضح: ان الفعل في معنى النكرة لتضمنه مصدراً منكراً والنكرة الواقعة في سياق النفي أو الشرط تكون للعموم وضعاً .
    وبهذا صرّح جملة من أكابر علماء أهل السنة في بيان الاستفادة من هذه الآية في جواز زيارة النبي (صلى الله عليه وآله) والتوسل به حيا وميتاً (انظر: الرد المحكم المتين للعلاّمة الغماري المغربي ص44) وقد فهم المفسرون من الآية العموم، ولذلك تراهم يذكرون معها حكاية العتبي الذي جاء للقبر الشريف (انظر تفسير ابن كثير 2: 306).
    وأيضاً يؤيد معنى الآية حديث عرض الأعمال وهو قوله (صلى الله عليه وآله): (حياتي خير لكم، ومماتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم وتعرض عليَّ أعمالكم، فما وجدت خيراً حمدت الله وما وجدت غير ذلك استغفرت لكم)، وهو حديث صحيح قال عنه الحافظ العراقي في طرح التثريب 3: 297 إسناده جيد. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 9: 24 رواه البزار ورجاله رجال الصحيح. وأيضاً صححه السيوطي كما في الخصائص 2: 281.

    الدليل من السنة الشريفة:
    فقد روى الطبراني والبيهقي وغيرهما أن رجلاً كان يختلف الى عثمان بن عفان زمن خلافته في حاجة، فكان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته، فشكى ذلك لعثمان بن حنيف، فقال له أتت الميضاة (محل الوضوء) فتوضأ، ثم أت المسجد فصل ثم قل اللهم اني اسألك وأتوجه اليك بنبينا محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك الى ربي لتقضي حاجتي، وتذكر حاجتك، فانطلق الرجل، فصنع ذلك ثم أتى باب عثمان فجاءه البواب فأخذه بيده فأدخله على عثمان، فاجلسه معه، وقال أذكر حاجتك، فذكر حاجته فقضاها.
    وهذه الرواية قد صححها الطبراني في معجمه الصغير 1: 307، والمنذري في الترغيب والترهيب 1: 476. والهيثمي في مجمع الزوائد 2: 279، وهكذا غيرهم.

  10. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    شكرا لكم اخوتي على حسن متابعتكم للموضوع وحرصكم على اجابة تساؤلاتي .

    بارك الله فيكم ونفع بكم ان شاء الله .

    والسلام عليكم.

  11. شكرا للأخ عثمان حمزة المنيعي و للأخ السيد محمد علي

    وشكر خاص للأخ محمد أكرم عبدالكريم أبو غوش .

  12. هل من احد يوضح لي صفة التوسل؟

    وما كل طول في الكلام بطائل ~ ولا كل مقصور الكلام قصير
    وما كل منطوق بليغ هداية ~ ولا كل زحار المياه نمير
    وما كل موهوم الظنون حقائق ~ ولا كل مفهوم التعقل نور
    وما كل مرئي البصائر حجة ~ ولا كل عقل بالصواب بصير
    وما كل معلوم بحق ولا الذي ~ تقيل علما بالأحق جدير
    ولكن نور الله وهب لحكمة ~ يصير مع التوفيق حيث يصير

  13. السلام عليكم

    اخي خالد

    ماذا تقصد بصفة التوسل، ان قصدت التعريف فهو اصطلاحا طلب حصول منفعة او اندفاع مضرة بذكر اسم نبي او ولي اكراما للمتوسل به .
    لكن هذا التعريف ينطبق على التوسل بالذات والجاه ويبقى التوسل الذي هو بطلب الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم.

    اما ان قصدت بصفة التوسل كيفيته وصيغته فهو ان كان توسلا بالذات يقال اللهم بجاه محمد اغفر لي
    اما ان كان توسلا بالدعاء فيقال عند القبر يا رسول الله ادع لي بكذا و كذا.
    و بهذا الموضوع سألت عن التوسل بطلب الدعاء وكان ما كان من الحوار والاجابات وآمل منك اخي ان تطرح رأيك بهذا الموضوع لنستفيد منك و من خبرتك .

  14. اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سميح زهير عكاري مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم

    اخي خالد

    ماذا تقصد بصفة التوسل، ان قصدت التعريف فهو اصطلاحا طلب حصول منفعة او اندفاع مضرة بذكر اسم نبي او ولي اكراما للمتوسل به .
    لكن هذا التعريف ينطبق على التوسل بالذات والجاه ويبقى التوسل الذي هو بطلب الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم.

    اما ان قصدت بصفة التوسل كيفيته وصيغته فهو ان كان توسلا بالذات يقال اللهم بجاه محمد اغفر لي
    اما ان كان توسلا بالدعاء فيقال عند القبر يا رسول الله ادع لي بكذا و كذا.
    و بهذا الموضوع سألت عن التوسل بطلب الدعاء وكان ما كان من الحوار والاجابات وآمل منك اخي ان تطرح رأيك بهذا الموضوع لنستفيد منك و من خبرتك .





    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أخي سميح زهير عكاري سميح زهير عكاري، شكرا على ردك الوافي

    هذا بعض ما وجدت من كتب أصحابنا وعلمائنا الاباضية رحمهم الله، ولا أعلم إن كان هناك فرق بيننا وبينكم في هذا الباب





    معجم القواعد الفقهية الإباضية استخراج وتصنيف ……… مراجعة وتحرير أ.د. محمود مصطفى عبود آل هرموش…… … أ.د.رضوان السيد إشراف الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الله السالمي


    [لا يُنْكَرُ المُخْتَلَفُ فِيْهِ وَإِنَّمَا يُنْكَرُ المُتَّفَقُ عَلَيْهِ] (أنظر بيان الشرع 3/58. للاباضي الكندي )
    أو لا إنكار في مسائل الخلاف
    هذه قاعدة تشير إلى شرط من شروط إنكار المنكر باليد أو باللسان وهذا الشرط يعود إلى المُنْكَرِ الذي يجب تغييره ويسمى بـ "المُحْتَسَبُ فيه"، فإن العلماء في باب الحسبة اشترطوا في المحتسب فيه أن يكون مما لا خلاف فيه وهو مذهب جمهور العلماء ومنهم السادة الإباضية فإن الإمام محمد بن إبراهيم الكندي نصّ على ذلك.
    قال رحمه الله: "إذا كان المنكر مما لا اختلاف فيه أنه منكور، وكان الولي مما أوجب الله عليه الإنكار بالقدرة والوصول إلى ذلك فضيع ذلك بغير عذر فذلك كبيرة من فعله (يُبْرَأُ) منه ثم يستتاب"(3).
    فروع المسألة
    من فروع هذه القاعدة: المسائل التي اختلف فيها المسلمون بسبب اختلافهم في استنباط الأدلة والاجتهاد في فهمها فهذه يقال فيها للمخالف مخطئ ولا يقال له فيها ضال ولا مبتدع، وهي كثيرة وقد استوعبتُها في كتاب "البدعة وأثرها في اختلاف الأمة"(1). من هذه المسائل:
    أ - الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة.
    ب - ومنها: القنوت في الفجر فإن الحنابلة يعتبرونه بدعة، والحقيقةُ ليس كذلك، فإن من يثبته يذكر له أدلة وبذلك لا يُعْتَنَى بإنكاره.
    ج - ومنها: تسويد النبي في الصلاة أي تسميته بالسيد في قول القائل "اللهمَّ صلِّ على سيدنا محمد" فإن بعض الناس يعتبرونه بدعة.
    د - ومنها: الذكر في جماعة فإن بعض العلماء يقوم بإنكاره وهو من مسائل الخلاف.
    ومن هذه الأمور: فروع العقائد مثل التوسّل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فإن من يتوسّل به يستدل ببعض الأخبار لذلك فلا تنكر هذه المسألة بناء على الدليل الذي يتمسك به من يجوز ذلك.
    ومسألة شدّ الرحال إلى زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن النبي منع أن تشدّ الرحال إلى مسجد للصلاة فيه إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الأقصا، ومسجد النبي في المدينة المنوّرة، وإلى المسجد الحرام في مكة. وأما زيارة القبور فهي جائزة بعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: "كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور أَلاَ فزوروها فإنها تذكّر بالموت"(2).
    كما أن الاستثناء الوارد في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تشد الرحال"... الحديث، مفرغ من عموم المساجد وليس من عموم الأماكن حتى يمتنع شدّ الرحال إلى زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو سلم أن الاستثناء مفرغ من عموم الأماكن كلها لامتنع شد الرحال إلى طلب العلم، والتجارة، وزيارة الأرحام، وفي هذا من الفساد ما هو واضح، والله أعلم.
    ومن هذه المسائل: الفروع الخلافية بين المذاهب الفقهية بما فيهم الإباضية فإن الخلاف فيها مأذون ولا تثريب فيها على أحد والكل مأجور إن شاء الله.
    ))
    انتهى





    جوابات الامام نور الدين السالمي رحمه الله



    السؤال :


    ما حكم التوسل بالرسول وبالصالحين في الحياة وبعد الممات ؟

    الجواب :


    إذا لم يعتقد المتوسل نفعاً ولا ضراً ولا تأثيراً للمتوسل به بل يعتقد أن النافع الضار هو الله عز وجل وطلب التوسل بجاه المتوسل به في قضاء حاجته من الله تعالى فذلك جائز وقربة إلى الله تعالى .
    وإن اعتقد تأثيراً لغير الله بضر أو نفع حقيقة فهو مشرك .
    دليل الجواز على الوجه الأول ما روى عن رسول الله " في أحاديث كثيرة :
    منها أنه " كان من دعائه : " اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك " وهذا توسل لا شك فيه ولفظ السائلين يعم الأحياء والأموات لأن كلا منهم يوصف بذلك إذا وقع منه وصح في أحاديث كثيرة أنه كان يأمر أصحابه أن يدعوا به، منها ما رواه ابن ماجة بسند صحيح عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله " : " من خرج من بيته إلى الصلاة فقال اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وأسألك بحق ممشاي هذا إليك فإني لم أخرج اشراً ولا بطراً ولا رياءً ولا سمعة وانما خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك فأسألك أن تعيذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت أقبل الله عليه بوجهه واستغفر له سبعون ملك " وقد ذكره كثير من الرواة حتى قال بعضهم ما من أحد من السلف إلا وكان يدعو بهذا الدعاء عند الخروج إلى الصلاة .
    ومما جاء عنه " من التوسل أنه كان يقول في بعض أدعيته : " بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي "
    ومن ذلك قوله " : اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي وهذا الحديث قطعة من حديث رواه كثير من المحدثين وصححوه فانظر في قوله والأنبياء الذين من قبلي أهم أموات يومئذ أم أحياء ولا جواب له إلا القول بأنهم أموات وقد صح عن رسول الله " التوسل بهم فإن ألزمتم من توسل بالأموات الشرك على ذلك مطلقاً وجب عليكم أن تلزموه رسول الله " أليس هذا بالحق بلى والملكِ الحق ؟!
    ومن الأحاديث الصحيحة التي جاء بها التصريح فيها بالتوسل ما رواه الترمذي والنسائي والبيهقي والطبراني بإسناد صحيح عن عثمان بن حنيف وهو صحابي مشهور أن رجلاً ضريراً أتى النبي " فقال ادعُ الله أن يعافيني فقال إن شئت دعوت وإن شئت صبرت قال فادعه أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء : اللهم إني أسألك وأتوجه اليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي لتقضي، اللهم شفعه في فعاد وقد أبصر وفي رواية قال ابن حنيف : فوالله ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضر قط ففي هذا الحديث التوسل والنداء .
    وخرج هذا الحديث أيضا البخاري في تاريخه وابن ماجه والحكم في المستدرك بإسناد صحيح وذكره الجلال السيوطي في الجامع الكبير والصغير .
    وقد استعمله الصحابة والتابعون أيضا رضي الله عنهم بعد وفاته " لقضاء حوائجهم فقد روى الطبراني والبيهقي أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان في زمن خلافته في حاجة وكان لا يلتفت إليه ولا ينظر إليه في حاجته فشكا ذلك إلى عثمان ابن حنيف الراوي للحديث المذكور فقال ائتِ الميضاة فتوضأ ثم ائتِ المسجد فصل ثم قل اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيا محمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه إليك إلى ربي لتقضي حاجتي وتذكر حاجتك فانطلق الرجل فصنع ذلك ثم أتى باب عثمان بن عفان فجاء البواب فأخذه بيده فأدخله على عثمان وأجلسه معه قال له اذكر حاجتك فذكر حاجته فقضاها ثم قال له ما كان لك من حاجة فاذكرها ثم خرج من عنده فلقي ابن حنيف فقال جزاك الله خيراً ما كان ينظر لحاجتي كلمته لي فقال ابن حنيف : والله ما كلمته ولكن شهدت رسول الله " وأتاه ضرير فشكا إليه ذهاب بصره إلى آخر الحديث المتقدم فهذا توسل ونداء بعد وفاته " .
    وروى البيهقي وابن أبي شيبة بإسناد صحيح أن الناس أصابهم قحط في خلافة عمر رضي الله عنه فجاء بلال بن الحارث رضي الله عنه وكان من أصحاب رسول الله " وقال يا رسول الله استسق لأمتك فانهم هلكوا فأتاه رسول الله " في المنام وأخبره أنهم يسقون وليس الاستدلال بالرؤيا للنبي " فإن رؤياه وإن كانت حقاً لا تثبت بها الأحكام لإمكان اشتباه الكلام على الرائي لا شك في الرؤيا وانما الاستدلال بفعل الصحابي وهو بلال بن الحارث فإتيانه لقبر النبي " ونداؤه له وطلبه منه أن يستسقى لأمته دليل على أن ذلك جائز وهو من أعظم القربات ولو كان فعل بلال شركاً أو غير جائز لانكر عليه جميع من بلغه خبره لشركه ومنعه من حوله من الصحابة ولم ينقل عن أحد انكار لشيء من ذلك وكذلك يقال في حديث عثمان بن حنيف .
    لا يقال انا إنما منعنا التوسل بالأموات وشرّكنا عليه فاعله لأن التوسل بهم يوهم أن لهم قدرة وتأثيراً، لأنا نقول إن ذلك الأيهام لا يبلغ بصاحبه إلى معصية فضلاً عن الشرك ما لم يعلم منه اعتقاد ذلك والمسلم على الاسلام حتى يصح منه ما يخرجه عنه والتوهم لا يكفي دليلا على ذلك إن هو إلا مجرد وهم فما أبعده من اليقين .
    فإن قيل قوله تعالى : { أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادنيَ الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات
    رحمته } (1) وما اشبهها من الآيات دليل على أن طلب كشف الضر من غير الله شرك بالله .
    قلنا : المطلوب بكشف الضر في التوسل هو الله عز وجل لا المتوسل به والآية نزلت في المشركين الذين يعبدون الأصنام من دون الله عز وجل والدعاء فيها بمعنى العبادة لها بدليل قوله تعالى : { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم } (1) ، { قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضراً ولا نفعاً } (2) إلى غير ذلك من الآيات، والدعاء مخ العبادة فلا يجوز أن يطلب بطريق الدعاء إلا الرب تعالى فطالب غيره بهذا الطريق مشرك ولا يصح لأحد أن يقول إن المتوسلين من المسلمين اولئك من المشركين سواء لِما رأيت من الأدلة وعلمت أن المشركين يعبدون الأصنام وأن المسلمين إنما يتوسلون بفضل أولئك الصالحين إلى ربهم .
    فإن قيلَ : والمشركون يقولون { إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله
    زلفى } (3) .
    قلنا : قد صرح المشركون بأنهم قالوا يعبدونهم لذلك، ومن عبد غير الله فهو مشرك فإشراكهم من حيثية العبادة لأن من عبد مع الله غيره فقد جعل مع الله شريكا وأيضاً فالمشركون يعتقدون أن تلك الأصنام آلهة قال الله حكاية عنهم في انكارهم على نبيه { اجعل الآلهة } (4) ،
    { لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون } (5) .
    ومن سوى بين المتوسل من المسلمين وبين هؤلاء المشركين فقد سوى بين المشركين وبين رسول الله " لأن التوسل وقع منه وكذلك
    صحابته كما علمت الا فليأتوني بسلطان مبين وإلا فليعلموا أنهم دخلوا في مضيق لا مخرج لهم منه الا بالتوبة والرجوع عنه .
    وفي هذا كفاية لمن من الله عليه بالهداية ولكن لا تغني الآيات والنذر
    عن قوم لا يؤمنون والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والصلاة والسلام على سيدنا محمد وصحبه وعلى تابعيهم إلى يوم الدين (1) .


    ----------------------------------------

    (1) في المخطوطة بعد الجواب ما نصه : ومر هذا الشيخ المجيب على هذه المسألة يوماً على قبر الامام المنير ابن النير الجعلاني فزاره وتوسل به إلى ربه، وسلم عليه ثم ذكر بعد ذلك تشريك الوهابية لمن فعل ذلك فقال :

    زُرْ منيراً يا ذا وسلم عليه

    واقتد بالرسول في كل فعل

    زار اهل البقيع خيرُ البرايا

    وكذا امه فدَعْ كل عذل

    قل لعذالنا الأولى شَرَّكونا

    فعل خير الورى فشَرِّكْه قبلى

    فإذا قلت : مشرك قلت : حسبي

    منزل حلَّه النبي كمثلي


    -------------------------------------------------------------------------


    موسوعة أثار الامام جابر بن زيد الفقهية

    1428- في التوسل بدعاء الصالحين، والحذر من الإساءة إليهم مخافة استجابة دعواتهم :
    ( 1428/3455 )- وذكر جابر بن زيد - رضي الله عنه - أن رسول الله j قال لأسامة بن زيد : « عليك بطريق الجنة ، وإياك أن تُختَلجَ دونه ، فقال أسامة : يا رسول الله ما أسرع ما يقطع به هذا الطريق ؟ فقال - عليه السلام - : الظمأ في الهواجر ، وكسر النفس عن لذات الدنيا ، يا أسامة عليك بالصوم وكثرة السجود ، فإن بهما يدرك ، ويباهي به الله الملائكة ، يا أسامة إياك وكل ذي كبد جائعة أن يخاصمك يوم القيامة ، وإياك ودعاء عباد الله الذين أذابوا اللحوم وأحرقوا الجلود وعشيت أبصارهم ، فإن بهم يصرف الله البلاء والزلازل والفتن ، ثم بكى رسول الله j واشتد نحيبه ، حتى ظنوا أنه أمر حدث من السماء ، ثم قال : يا ويح هذه الأمة ماذا يلقى منهم من أطاع الله عز وجل بعدي » (3) .






    وقال القطب محمد اطفيش في تيسير التفسير ((..... {أَن لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} اعترف لربه أنه ظلم نفسه، فأصبح من جملة الظالمين وقدم بين يدي ندائه كلمة التوحيد، وهي أفضل ما قاله النبيون من قبله ومن بعده، وذلك هو التوسُّل الذي ينبغي أن يتوسل به المتوسلون، سبح الله: أي نزهَّه عن الظلم، فسمعت نداءه الملائكة فشفعت له عند الله فقبل الله شفاعتهم فيه؛ لأنه عرف الله في الرخاء فعرفه في الشدة، لقد كان تسبيحه مألوفًا عند ملائكة الله، فضجت له بالدعاء إلى الله تقول: "اللهم إن هذا صوت معلوم من مكان مجهول، اللهم ارحم عبدك يونس"، سمع الله تسبيحه ودعاءه ففرج عنه، قال تعالى {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُومِنِينَ} هكذا بنون العظمة يقول الله العظيم الجليل الحليم فاستجبنا لعبدنا يونس، ونجيناه مما كان فيه من الغم في البطن الحوت، فنبذه الحوت بأمر الله ربِّه في العراء، وأنبت الله عليه شجرا من يقطين: وهو شجر القرع اللين الأوراق، جعل الله منها فراشه وغطاءه يُظِلُّه من الشمس؛ لأن جلده كان قد تهرى من حرارة بطن الحوت الذي مكث فيه أياما، قال تعالى:{وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُومِنِينَ } الذِّينَ يسبِّحُوننا في الرخاء، ويتوسلون إلينا بالعمل الصالح التضرع بالدعاء، فهذه كرامة من الله ليونس وبشارة للمؤمنين جميعا أن ربَّهم حفيٌّ بهم، سميع لندائهم يفرج عنهم وينجيهم من الغم، فما على المغموم منهم إلا أن يسبح الله ويعترف بذنوبه، ويخلص الله في الدعاء موقنا بالإجابة، والله يحب أن يسمع تضرع عبده وشكواه، وهو عند ظن عبده المؤمن فليظن به ما شاء من خير. {وَزَكَرِيَّاءَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ لاَ تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيرُ الوَارِثِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُم كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ وَيَدعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} تأتي قصة زَكَرِيَّاء مطوية في آيتين كالتي قبلها، ويذكر الله جانبًا واحدًا، وهو تضرع زَكَرِيَّاء لربِّه حين طلب الولد الصالح، واستجابة الله له وعلَّة تلك الاستجابة، وهي صلاح زَكَرِيَّاء وأهله، وحسن عبادتهم لربهم وخشوعهم له، يقول الله ـ تَبَارك وتعالَى ـ: {وَاذْكُر عَبْدَنَا زَكَرِيَّاء حِينَ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لاَ تَذَرْنِي فَرْدًا} أي: لا تتركني فردًا وحيدًا وأنت خير الوارثين، أي وأنت خير الباقين، لك البقاء وحدك ولك ميراث السماوات والأرض، قال: يا ربِّ لا تذرني فردًا وحيدًا، وهبْ لِي من لدنك وَلِيًّا يرثني ويرث من آل يعقوب، واجعله رب رضيًا ترضى أخلاقه وسجاياه، ولم يقصد زَكَرِيَّاء بالميراث ميراث المال؛ لأن الأنبياء لا يورثون، ولا يهتمون بالمال ومن يرثه؛ لكنَّه يقصد ميراث النبُوَّة والحكمة والقيام بالتوراة وعلى أمور بيت المقدس وقد خاف عليها من الضياع، فطلب من الله ولدًا صالِحًا فاستجاب الله نداءه، ووهب له يحيَى النبي الصالح السيد الحصور البَرُّ التقي الرضي، وأصلح الله لزَكَرِيَّاء زوجه العاقر العجوز فجعلها تحمل وتلد بإذن الله.ورُوِيَ عن ابن عباس: أن عُمُر زَكَرِيَّاء يومئذ كان مائة سنة، وعُمُر زوجه تسعًا وتسعين، فتحققت فيها معجزة الله، فرزق منها ولدًا سماه الله يَحيَى لَم يُجعل له من قبل سميا، فكان خير خلف لخير سلف، قام بالأمر بعد أبيه أحسن قيام، قال الله تعالى:{إِنَّهُم كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} أي: إن كلا من زَكَرِيَّاء وأهله وولده، وقيل إن كلا من المذكورين في هذه السُورَة من الأنبياء كانوا يسارعون في فعل الخيرات، ويدعون ربهم رغبة في رضاه ورحمته، ورهبة من سخطه ونقمته وعذابه، وكانوا لله خاشعين متذللين مُخبِتِين، وفي ذكر هذه ألأوصاف إيذان بأنها هي العلة التي استجاب الله بها لزَكَرِيَّاء ـ عليه السلام ـ، فهي عبرة لأولى الألباب حتى يتمسكوا بها ويقتدوا بالصالحين من عباد الله، إن رغبوا أن تكون دعواتهم مستجابة وعملهم مقبولا.)) كذا في في تيسير التفسير





    وقال القطب محمد اطفيش في تيسير التفسير ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (35) { يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ } احذروا عقابه بترك موجبه وهو الكبائر . { وَابْتَغُوا إِليْهِ } اطلبوا ، ضمن ابتغوا معنى توجهوا فعدى بإِلى أَو معناه باق فيتعلق بقوله { الوَسِيلةَ } لأَنه اسم مفعول فليس مصدرا فلم يمنع تقدم معموله عليه لكن تكون أل موصولة فتمنع التقدم فالأَولى أَنه حال أَو يبقى مصدراً فيعلق به ما قدم عليه لأَنه ليس منحلا إِلى الفعل وحرف المصدر ، أَو يعلق بما بعد الموصول لأَنه غير مفعول صريح والحروف يتوسع فيها ، والمعنى الخصلة الموصول بها إِليه ، أَى المتوصل به إِليه أَو الأَمر الموسول به إِليه ، وعلى هذا فالتاء للنقل ، وهى طاعته ولا تفسير فى الآية بالدرجة المخصوصة التى قال فيها صلى الله عليه وسلم إِنها لواحد من عباد الله فى الجنة اسألوا أَن تكون لى لأَنه صلى الله عليه وسلم أَمرنا أَن ندعو بها لا لنا ، ودعوى أَن المعنى ابتغوا إِليه الوسيلة لرسولكم تكلف لا يناسبه ما قبل وما بعد ، وعن ابن عباس : الوسيلة الحاجة أَى اطلبوا حوائجكم متوجهين إِليه ، وقيل هى الاتقاء المذكور لأَن التقوى ملاك الأَمر كله والذريعة إِلى كل خير والنجاة من كل شر ، ولا يقسم على الله بأَهل الصلاح ولا بأَهل القبور ولا يتوسل بهم إِلا النبى صلى الله عليه وسلم لأَنه أَفضل الخلق فيجوز أَن يتوسل به إِلى الله كما قال لضرير شكا إِليه : توضأ وتوجه إِلى الله تعالى بى فى رد بصرك ، ومنع بعض هذا أَيضاً وأَجاز لعضهم ذلك بأَولياءِ الله قياساً عليه صلى الله عليه وسلم ، وفى البخارى عن أَنس عن عمر : كنا نستسقى بنبيك فتسقينا وإِنا نتوسل إِليك بعمه فاسقنا ، قال فيسقون ، وتأَويل هذا بأَنهم يطلبون الدعاءَ من العباس غير ظاهر ، نعم يجوز الجمع بين التوسل به ودعائه ، وطلب الدعاء من الحى جائز ولو مفضولا كما قال صلى الله عليه وسلم لعمر رضى الله عنه لا تنسنا من دعائك ، وذلك فى عمرة استأَذنه فيها . وطلب من أَوس أَن يستغفر له وأَمرنا أَن نطلب له الوسيلة ، ولم يصح ما روى مرفوعاً إِذا « أَعيتكم الأُمور فاستغيثوا بأَهل القبور » وفى ابن ماجه عن أَبى سعيد مرفوعاً أَنه يقول الخارج إِلى الصلاة : اللهم إِنى أَسأَلك بحق السائلين عليك وبحق ممشاى هذا فإِنى لم أَخرج أَشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة ولكن خرجت اتقاءَ سخطك وابتغاءَ مرضاتك أَن تنقذنى من النار ، وأَن تدخلنى الجنة ، وفى سنده رجل ضعيف ، مع أَن فيه عليك ، ولا واجب على الله تعالى فيؤول ، وكان ابن عمر إِذا دخل مسجد المدينة قال : السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا أَبا بكر السلام عليك يا أَبت ولا يحل أَن يقال لميت أَغثنى أَو افعل لى كذا ، ويجوز ادع الله لى) كذا في في تيسير التفسير


    وقال القطب محمد اطفيش في تيسير التفسير (((... { وَابتَغُوا إِلَيهِ الوَسِيلَةَ } : ما تتوصلون به الى رضاه ، وهو فعل المفروضات ، وما دونها من الطاعات ، اليه متعلق بحل محذوفة جوازاً أى مبلغة أومنهية اليه ، وصاحب الحال الوسيلة متعلق بالوسيلة ، لأنه ان كان بمعنى اسم المعفول ، أى ما يتوسل به اليه ، قال فيه بمنزلة ان الموصولة ، وهى لا تتأخر عن معمول صلتها ، وان أبقى على المصدر به فمعمول المصدر لا يتقدمهن وقيل بجواز وجهين ، لأن المعمول بحرف ، ولا سيما لا يلزم أن يكون حكم الشىء حكم ما كان منزلا منزلته ، وتفسير الوسيلة بالمحبة تفسير بالسبب ، لأن حبك الشىء سبب للتقرب اليه ، والتوصل الى رضاه .
    ولو قيل : الوسيلة التحبب لكان أولى من هذا ، ولفظ التوسل أذا استعمله أحد فى التحبب أولى من لفظ الوسيلة ، وأما الوسيلة التى أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ندعوا بها فهى درجة فى الجنة ، ولا تنبغى الا لعبد واحد من عباد الله رجا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكونه ، ووعظ الله المؤمنين بالتقوى والابتغاء والجهاد ذكر العقوبا النازلة بالعصاة أبلغ ، لأنه يرد على النفس وهى خائفة فيؤثر فيها .)
    كذا في في تيسير التفسير







    حاشية الترتيب على الجامع الصحيح ل السدويكشي أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة وله: (لم يضرك شيء إن شاء الله) في بعض رواية الجامع (لم تضرك) وفي بعضها (ما ضره لدغ عقرب حتى يصبح) قال في المواهب: ومن أنفع الأدويه الدعاء وهو عدو البلاء يدافعه ويعالجه ويمنع نزوله ويدفعه ويخففه إذا نزل، وهو سلاح المؤمن، ويكون مع الدعاء حضور القلب والجمعية بالكلية على المطلوب وصادف وقتا من أوقات الإجابة كثلث الليل الأخير مع الخضوع والانكسار والذل والتضرع واستقبال القبلة والطهارة ورفع اليدين والبداءة بالحمد والثناء على الله تعالى والصلاة والتسليم على سيدنا محمد والتوبة والاستغفار والصدقة وألح في المسألة. وأكثر المألوف الدعاء والتوسل إليه بأسمائه وصفاته، وتوجه إليه بنبيه صلى الله عليه وسلم فإن هذا الدعاء لا يكاد يرد أبدا لا سيما إن دعاه بالأدعية التي أخبر صلى الله عليه وسلم أنها مظنة الإجابة أو مظنة الاسم الأعظم. ولا خلاف في مشروعية الفزع إلى الله والالتجاء إليه في كل ما ينوب الإنسان.


    وما كل طول في الكلام بطائل ~ ولا كل مقصور الكلام قصير
    وما كل منطوق بليغ هداية ~ ولا كل زحار المياه نمير
    وما كل موهوم الظنون حقائق ~ ولا كل مفهوم التعقل نور
    وما كل مرئي البصائر حجة ~ ولا كل عقل بالصواب بصير
    وما كل معلوم بحق ولا الذي ~ تقيل علما بالأحق جدير
    ولكن نور الله وهب لحكمة ~ يصير مع التوفيق حيث يصير







  15. فتاوى للشيخ سعيد بن مبروك القنوبي

    يسأل: " حديث صوموا تصحوا" ، وحديث الأعمى الذي رواه الترمذي عن عثمان : "أن رجلا أعمى جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وتشفع فيه بدعائه لرد بصره "

    الشيخ : على كل حال قضية التوسل بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيها اختلاف طويل عريض بين أهل العلم وخلاف معروف عند كثير من العلماء المتقدمين وقد تشدد فيها كثير من الناس وذهبوا فيها مذهبا غريبا وشددوا على من قال بذلك وسبب ذلك أنهم لم يفهموا المسألة وبعض العلماء أيضا شدد من الطرف الآخر في قضية التوسل بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعلى كل الحال الخطب يسير في هذه القضية فالتوسل ليس هو قسم بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ومع كل ذلك أنا أرى أن يتوسل الإنسان بأسماء الله تبارك وتعالى وبصفات الله تبارك وتعالى ولم أجد دليلا صحيحا ثابتا يدل على التوسل بجاه النبي - صلى الله عليه وسلم - وما شابه ذلك وإن كان له جاه عظيم عند الله تبارك وتعالى هذا الذي أراه وبه يعرف الكلام على هذا الحديث المسؤول عنه فأقول لم اجد رواية صحيحة تدل على التوسل بجاه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأرى السلامة ترك أن يترك الإنسان ذلك وأن يأخذ بالأمر الواضح الجلي الذي لا غموض فيه.




    فتاوى للشيخ سعيد بن مبروك القنوبي


    يَسأَل عَمَّا يُرْوَى عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنَّه كان عندما يَسْتَنْزِل المطر يقول: " كُنَّا نَتَوَسَّل إليكَ بِنَبِيِّكَ واليوم بِعَمِّهِ العباس "، ثم يَقول: كيف نُوَائِم بيْن ما يَرِد عن عمر بن الخطاب مِن هذا التّوسُّل بِغَيْرِ الله - عز وجل - والآيات تَدعُو إلى التَّوَجُّه إلى الله - عز وجل - وحدَه ؟


    ج: على كُلِّ حال؛ لا إِشْكَالَ في هذا .. أوّلا الرواية صحيحة، ولا إشكالَ في القضية، لأنّ عمرَ بن الخطاب الخلِيفَةَ الرَّاشِد-رضي الله تبارك وتعالى عنه-كان يَطلُبُ مِنَ العَبَّاس-رضي الله تبارك وتعالى عنه-أن يَدْعُو .. كان عمر-رضي الله تعالى عنه-يَشْرَعُ في الخطبة ثُم يَطلُبُ مِن العباس-رضي الله تبارك وتعالى عنه-أن يَدْعُوَ الله-تبارك وتعالى-فَيْدْعُو العَباس رضي الله-تبارك وتعالى-عنه، فَفِي بعضِ الأمور العامّة يُمْكِنُ لِلإنسانِ أن يَطلُبَ مِن أحدٍ مِن أهلِ الفضْل والصلاح والتقوى-أو ما شابه ذلك-بِأَنْ يَدْعُو الله-تبارك وتعالى-ويُؤَمِّنُ بَقِيَّةُ الناس على دُعَائِه .. لا إشكال .. على كُلِّ حال؛ قلتُ: دعاء وطَلَب مِنَ الله-تبارك وتعالى-لكن هو-أقصد الخليفة - رضي الله عنه - طَلَبَ مِن العَبَّاس أن يَدْعُو رضي الله-تعالى-عنه.





    فتاوى العلامة إبراهيم بن عمر بَيُّوض- رحمه الله مجموعة فتاوى في القرآن الكريم وعلومه مأخوذة من أجوبته.

    سؤال:
    سألت عن الوسيلة في قوله تبارك وتعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (المائدة:35) .

    الجواب:

    اعلم أن الصحابة، والتابعين وكبار المفسرين، وأمة الفقه في الدين مجمعون على أن الوسيلة في الآية إنما هي طلب رضا الله، والتقرب إليه بتقواه، فهو يأمر بالتقوى ثم يقول: "وابتغوا إليه الوسيلة" أي بتقواكم، والتقوى كما هو معلوم امتثال الأمر، واجتناب النهي، فلا وسيلة للعبد إلى ربه إلا عمله الصالح، وكل قول يخالف ذلك فهو باطل لا دليل عليه في كتاب، ولا سنة، فلا ينفع عاصياً مقصراً في حق الله أن يقول: ربي أغفر لي و ارحمني ببركة فلان، أو بجاه فلان أو حرمة فلان، وكذلك معني الوسيلة في آية الإسراء، فإنما هي التقرب إلى الله بما شرعه ولم يرد في أدعية الكتاب، والسنة، توسل بمخلوق مطلقاً بشر، أو ملكا أو غيرهما من سائر المخلوقات فالتوسل بالموتى كيفما كانت منزلتهم ممنوع مطلقاً، وغير جائز، فإنهم قد انقطعت أعمالهم فلا ينفعون أنفسهم ولا غيرهم بشيء ما، وأما الأحياء فإنه يجوز التوسل بدعائهم بأن تقول لأخيك المسلم: ادع الله لي، فإن دعاء المؤمن لأخيه بظهر الغيب يرجى قبوله، سواء أكان المدعو له حيا أو ميتا، وفي أدعية المؤمنين، والملائكة و النبيئين الواردة في القرآن الكريم، والسنة الصحيحة، أقطع دليل على ذلك، هذا فقط هو الجائز، بل المطلوب شرعاً مما يمكن أن يسمى - تجوزا - وسيلة بمخلوق، ولا يجوز مطلقا أن تفسر به الوسيلة في آيتي المائدة، والإسراء.
    وما ورد من توسل الصحابة رضي الله عنه بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنما هو بدعائه وهو حي، ولذلك توسل سيدنا عمر بن الخطاب في استسقائه بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بعمه العباس بن عبد المطلب، أي بدعائه كما هو مشهور، وقد قال النبيء صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب وهو يودعه قاصداً العمرة: "لا تنسنا يا أخي من دعائك" فلا معنى ولا فائدة مطلقاً في قول القائل: اللهم إني أسألك بحرمة كذا، أو بحق كذا، أو بجاه كذا، فإنه لغو من القول لا أثر له فإن التوسل إلى الله وطلب القرب منه، ورضاه لا يكون إلا بتقواه، واتباع ما شرعه، ومما شرعه أن تدعوه متجها إليه وحده مخلصا دعاءك بغير واسطة فإنه يقول لك: "أدعوني أستجب لكم" ويقول: "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون" أمعن النظر في قوله (( إذا دعاني )) و تأمل هذا الشرط، ثم أمعن النظر في قوله: (( فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون )) وتأمل جيداً هذا التفريغ بالفاء يظهر لك فقه واسع دقيق في المسألة فتدرك أنه لا حاجة بالمسلم إلى أن يستعين في دعائه إلا بالتوجه الخالص إلى الله وحده معرضاً عن كل ما سواه، ثم يشرك إخوانه المؤمنين أحياء، وأمواتا في دعائه بالخير، والمغفرة، والرحمة، ويطلب من الأحياء منهم أن يدعوا له بالخير، والمغفرة، والرحمة، ولو كان في التوسل بالجاه، والحرمة، والحق، والبركة لبعض المخلوقات لورد شيء منه في أدعية الكتاب، والسنة الكثيرة، ولم يرد شيء من ذلك مطلقاً وإنه ليشبه أن يكون شركاً.
    فإنه دعوة لما لا يملك ضراً، ولا نفعاً، ومن لم يغنه دعاء الكتاب، والسنة، وما كان على غراره فلا أغناه شيء، هذا ما أمكن تحريره الآن، وعليك بالاطلاع على ما كتبه الإمام الحجة الشيخ رشيد رضا في تفسير المنار في آية المائدة: "اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة" فإنك تجد فيه ما يشفي غليلك في مسألة الوسيلة، وتجد فيه بيان ما اشتبه عليه أمره في المسألة مما أشرت إليه في كتابك.








    وما كل طول في الكلام بطائل ~ ولا كل مقصور الكلام قصير
    وما كل منطوق بليغ هداية ~ ولا كل زحار المياه نمير
    وما كل موهوم الظنون حقائق ~ ولا كل مفهوم التعقل نور
    وما كل مرئي البصائر حجة ~ ولا كل عقل بالصواب بصير
    وما كل معلوم بحق ولا الذي ~ تقيل علما بالأحق جدير
    ولكن نور الله وهب لحكمة ~ يصير مع التوفيق حيث يصير

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •