النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: أسئلة مميزة في المنطق

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,128

    أسئلة مميزة في المنطق

    خطر لي أن أضع في موضوع الأسئلة المميزة التي يسألها الطلاب لينتفع بها الباحثون إن شاء الله

    وقد سألني طالب يدعى رضوان ما يلي:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أنا طالب مبتدئ في المنطق، ولديّ إشكال فيه، وهو أن الموضوع إذا كان معدوما في معدولة المحمول السالبة، فالقضية لن تكون صحيحة. صحيح؟ مثل: "شريك الإله ليس بلاقادر"
    وكذلك نقيضتها وهي الموجبة معدولة المحمول ليست صحيحة لأن الموجبة تقتضي وجود الموضوع
    ألا يؤدي هذا إلى ارتفاع النقيضين؟

    فأجبته:
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

    قولك: (الموضوع إذا كان معدوماً في معدولة المحمول السالبة، فالقضية لن تكون صحيحة. صحيح؟)

    ليس صحيحاً على إطلاقه بل ينظر في خصوص كلّ قضيّة قضيّة إلى ظرف ذلك الموضوع؛ لأن صدق الموجبة يستلزم وجود الموضوع حال ثبوت المحمول له واتحاده معه في ظرف ذلك الموضوع، إن ذهناً فذهناً وإن خارجاً فخارجاً...إلخ. ألا ترى أننا نقول: شريك الباري محال الوجود، فنستحضره في الذهن لنحكم عليه، فليس كلّ موجبة تستدعي وجود الموضوع في الخارج على ما تشير إليه بكلامك.

    فإذا قلنا: شريك الباري قادر، فارضين في الذهن شريكاً للباري فيجب أن يكون قادراً، فهنا عندما أخذت القضيّة ذهنيّة كفى فيها وجود موضوعها في الذهن ليحمل عليه القادر. وعلى مثل هذا الفرض قام برهان التمانع.
    وأما إذا أخذت القضيّة خارجيّة أو حقيقيّة فلا تصحّ إلاّ إذا كان شريك الباري موجوداً، فلمّا استحال وجوده كان قولنا: شريك الباري قادر قضية كاذبة إذا أخذت خارجيّة أو حقيقيّة.


    ومثالك سيدي هو: شريك الإله ليس بلاقادر

    وهذه سالبة معدولة المحمول، والسالبة المعدولة أعمّ من الموجبة المحصلة. فتكون موجبتها المحصّلة أخصّ منها.
    بيانه: شريك الإله ليس ليس قادراً ...... لأنّ معدولة المحمول أخصّ من البسيطة وثبوت الأخصّ يستلزم ثبوت الأعمّ. فتؤول إلى موجبة محصّلة باعتبار أنّ نفي النفي إثبات، وهي: شريك الإله قادر.

    فإذا أخذناها ذهنيّة كما مرّ، كانت صادقة. وأما إذا أخذناها قضيّة حقيقية أو خارجيّة كانت كاذبة.

    وباعتبار أنّها صادفة وأنها أخصّ من السالبة المعدولة المحمول، ومن علمنا بأنّ صدق الأخصّ يستلزم صدق الأعمّ، فإذا صدقت: شريك الإله قادر ذهنيّة فقد صدقت شريك الإله ليس بلاقادر ذهنيّة أيضاً. فيكون نقيضاهما كاذبتين، وهو قولنا: (شريك الإله لاقادر) المستلزم لقولنا: (شريك الإله ليس بقادر). وكلّ هذه قضايا ذهنيّة، وكما ترى لم يجتمع النقيضان ولم يرتفعا.

    وأمّا إذا أخذت سالبتك معدولة المحمول حقيقية أو خارجيّة فقد كذبت، وهي أعمّ من الموجبة المحصّلة، وكذب الأعم يستلزم كذب الأخصّ، فتكون الموجبة المحصّة كاذبة أيضاً.
    يعني إذا أخذت (شريك الإله ليس بلا قادر) (حقيقية أو خارجيّة) فتكون كاذبة
    وهي أعمّ من موجبتها المحصّلة (الحقيقية أو الخارجيّة)، أعني (شريك الإله قادر)، وكذب الأعمّ يستلزم كذب الأخصّ، فيكون قولنا: (شريك الإله قادر) كاذبة.

    فيكون نقيضاهما صادقين. أما الموجبة المحصلة فنقيضها: (شريك الإله ليس بقادر) وهي صادقة كقضيّة حقيقية أو خارجيّة، بلا إشكال كما هو ظاهر.

    فيبقى الإشكال الذي استشكلته أنت في السالبة معدولة المحمول. فإذا أخذ قولنا: (شريك الإله ليس بلاقادر) قضيّة خارجيّة أو حقيقيّة كان نقيضها (شريك الإله لاقادر). وهذه يجب أن تكون صادقة بناء على قاعدة أن النقيضتين لا تكذبان معاً، كما يجب أن تكون كاذبة بناء على أن معدولة المحمول قضيّة موجبة والموجبة تستدعي وجود الموضوع.

    فالجواب أنّ الإشكال في فهم الناس لقولهم: الموجبة المحصّلة تقتضي وجود الموضوع.
    فالتحقيق تخصيص قولهم: إنّ الموجبة المحصّلة تقتضي وجود الموضوع بما عدا معدولة المحمول.
    قال التهانوي في كشاف اصطلاحات الفنون: (واعلم أنّ متأخري المنطقيين اعتبروا قضية معدولة المحمول وحكموا بأنّ موجبتها مساوية للسالبة البسيطة، فكما أنّ السالبة لا تقتضي وجود الموضوع فكذلك الموجبة المعدولة المحمول لا تقتضي وجوده) اهـ

    وقال سعد الدين التفتازاني في شرح المقاصد: (إذا أريد بالمحمول نفس مفهوم النقيض فهو موجبة سالبة المحمول مستغنية عن وجود الموضوع لكونها في قوة السالبة، فقولنا: "العنقاء لا أسود" إذا أريد باللاأسود نقيض الأسود أعني رَفْعَه فهي صادقة بمنزلة قولنا ليس العنقاء أسود) اهـ انظره في أحكام السلب والإيجاب من كتاب المقاصد ص63/ج2/ط عالم الكتب بتحقيق عبد الرحمن عميرة. وفي الموضع فوائد جليلة.

    وكذا ههنا يا رضوان، فإنّ قولك: (شريك الإله لاقادر) مقصودك به نقيض القادر فهي بمنزلة قولك: شريك الإله ليس بقادر.
    فلم يلزم اجتماع النقيضين ولا ارتفاعهما. وهذا سؤال من مطارح الأذكياء يبعد أن يخطر على بال المبتدي يا رضوان، فمروره ببالك دليل على نباهتك، فاحرص على تحصيل المنطق والاهتمام بالعلوم العقليّة. وسيكون لك فيها شأن إن شاء الله تعالى. وقد سرّني سؤالك، وهو من أحسن ما سألني الطلاب.
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    4,010
    مقالات المدونة
    2
    بارك الله في علمك يا شيخ بلال ونفع بك ..
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,128
    وإياكم يا مولاي، ومشايخنا وإخواننا وأحبابنا، وفقنا اللهم والمسلمين لما تحب وترضى آمين آمين
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,128
    بسم الله الرحمن الرحيم

    سألني الأخ طارق عبد الرشيد عن الفرق بين الواقع ونفس الأمر.

    فالجواب: أن الواقع في اصطلاحهم معناه الخارج، أي خارج الذهن، فإذا قلت: زيد موجود في الخارج فمعناه أنّ له تحققاً وثبوتاً في خارج الذهن.
    وأما نفس الأمر، فمعناه نفس الشيء في حدّ ذاته، فالمراد بالأمر هو الشيء بنفسه. فإذا قلت مثلاً: الشيء موجود في نفس الأمر كان معناه أنّه موجود في حدّ ذاته. ومعنى كونه موجوداً في حدّ ذاته أنّ وجوده ليس باعتبار المعتبر ولا بفرض الفارض سواء كان فرضاً اختراعياً أو انتزاعياً [الفرض الانتزاعي هو الذي يكون منشأ انتزاعه موجوداً في الخارج، مثل الحيوان فإنه مفهومٌ انتزاعيّ ننتزعه ونتعقله من زيد والحصان...إلخ من أفراد الحيوان وليس له في الخارج (ما بإزاء) يقابله أي أنّه ليس من المعقولات الأولى، والاختراعي ليس له ما بإزاء ولا له منشأ انتزاع في الخارج، بل يخترعه الذهن اختراعاً –بمعنى أنه يركبه من الصور العقلية التي عنده- مثل الغول والعنقاء وبحر من زئبق...إلخ مما ليس موجوداً بنفسه في الخارج ولا له منشأ انتزاع].

    فلو قطعنا النظر عن كلّ فرض واعتبار كان الموجود في نفس الأمر موجوداً متحققاً في حد ذاته، وذلك الوجود النفس-أمريّ إمّا وجود أصلي أي خارجي، أو وجود ظلّي أي ذهني. فنفس الأمر يتناول الموجودات الخارجية وبعض الموجودات الذهنية؛ لأنّ نفس الأمر أعمّ من الخارج مطلقاً؛ إذ كل ما هو موجود في الخارج فهو ثابت في نفس الأمر قطعاً، ونفس الأمر أعمّ من الذهن من وجه؛ إذ ليس كلّ ما هو ثابت في الذهن يكون في ثابتاً نفس الأمر، فمثلاً إذا اعتقدت كون الثلاثة زوجاً كان اعتقادك كاذباً غير مطابق لنفس الأمر؛ لأنه لا تحقق له في نفس الأمر، مع أنه ثابت في الذهن، فيكون ذهنياً ولا يكون هو نفْسَ-أمريّ.

    وقد يقال: معنى كونه موجوداً في نفس الأمر أنّ وجوده ليس متعلّقاً بفرض اختراعي سواء كان متعلّقاً بفرض انتزاعي أوْ لا، فالعلوم الحقيقية كلّها موجودة في نفس الأمر بكلا المعنيين، والعلوم الاصطلاحية المتعلّقة بالفرض الانتزاعي موجودة في نفس الأمر بالمعنى الثاني دون الأول، فالمعنى الثاني أعمّ مطلقاً من الأول.

    الخلاصة أن: الواقع أخصّ مطلقاً من نفس الأمر. ونفس الأمر أعمّ مطقاً من الواقع. فكلّ موجود في الواقع موجود في نفس الأمر، وليس كلّ موجود في نفس الأمر موجوداً في الواقع. (هذا جواب سؤالك).
    وبين نفس الأمر والذهن عموم وخصوص وجهيّ، فبعض الموجود في الذهن موجود في نفس الأمر ككون الأربعة زوجاً، وبعض الموجود في الذهن ليس موجوداً في نفس الأمر ككون الأربعة فرداً، وبعض الموجود في نفس الأمر ليس موجوداً في الذهن كالأمور الثابتة في نفسها غير المعلومة لنا، أي مما هو ثابت في علم الله تعالى.

    ونفس الأمر يستعمله العلماء بمعنيين أحدهما أعمّ من الآخر:
    المعنى الأول الأخص: ينطبق على الموجودات الخارجيّة، وبعض الموجودات الذهنيّة، ولا يدخل فيه المفاهيم الاعتبارية (لا الانتزاعية ولا الاختراعية).
    المعنى الثاني الأعمّ: ينطبق على الموجودات الخارجية، وبعض الموجودات الذهنية، ويدخل فيه المفاهيم الاعتبارية الانتزاعيّة، ولا يدخل فيه المفاهيم الاعتبارية الاختراعيّة.
    وقد يستعملون الواقع ونفس الأمر بنفس المعنى على المسامحة.

    ملحوظتان:
    ذكر أبو البقاء الكفوي في الكليّات معنيين للخارج قال: "الخارج يطلق على معنيين أحدهما: الخارج عن الذهن مطلقاً، وهو المشهور المذكور غالباً. وثانيهما: الخارج عن النحو الفرضي من الذهن لا من الذهن مطلقاً، والخارج بهذا المعنى أعم من الخارج بالمعنى الأول لتناوله له وللنحو غير الفرضي من الذهن وهو المراد من الخارج في قولهم: صحة الحكم مطابقته لما في الخارج". اهـ
    أقول: إذا قال المناطقة إن القضية (أ هي ب) صادقة، فمعناه أنّ النسبة الحكمية فيها مطابقة لنفس الأمر، فتلاحظ أنّ أبا البقاء يقول صحة القضية مطابقتها لما في الخارج، فنتبين أنّ قولهم الخارج ههنا معناه نفس الأمر، وهو -على القول بترادف معنيي الخارج والواقع- مسامحة كما لا يخفى.

    وقال الشريف الجرجاني في التعريفات: (نفس الأمر هو عبارة عن العلم الذاتي الحاوي لصور الأشياء كلها كلياتها وجزئياتها وصغيرها وكبيرها جملة وتفصيلاً عينية كانت أو علمية.) اهـ
    فكأنه يشير إلى ما ثبت في علم الله تعالى أنّه حقّ، وأنّ ذلك هو أعمّ وأحق مرجع يمكن أن يقاس إليه.

    وأرجو أن يكون الأمر قد توضح لكم. وليرجع من يريد الاستزادة إلى كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي رحمه الله في مادة الوجود، ومادة الأمر، وقد ذكرت ههنا خلاصة ما ذكره وشرحته، وهو ينقل عن أمهات الكتب كما لا يخفى على عارف بالكتب. وفقكم الله تعالى لما يحب ويرضى.
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •