صفحة 2 من 11 الأولىالأولى 123456 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 16 إلى 30 من 156

الموضوع: مناقشة الأحاديث التي جاءت في رؤية الله

  1. #16
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    الدولة
    ♥ المغربُ الأقصى ♥
    المشاركات
    138
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد أحمد الحارثي مشاهدة المشاركة
    عبد الله عبد الحى سعيد

    من جنس كلام النووي كثير والحجة هو القران والسنة، فما ثبت وتيقن في ثبوته فعلى العين والراس،

    أما الحديث الذي ذكرته فسوف نتحقق منه
    أنت من الإباضية فكيف تسوغ لنفسك العمل بمصطلح الحديث السني .. !!

    سُبحانَ اللهِ وبحمدِه { ..
    ................... سُبحانَ اللهِ العظيم { ..


  2. #17
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    الدولة
    ♥ المغربُ الأقصى ♥
    المشاركات
    138
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله عبد الحى سعيد مشاهدة المشاركة
    ارشدنا إليه أرشدك الله يا استاذ عبد اللطيف ولطف الله بنا وبك فى الدارين
    http://www.aslein.net/showthread.php?t=1106

    ونفع الله بكم ..

    سُبحانَ اللهِ وبحمدِه { ..
    ................... سُبحانَ اللهِ العظيم { ..


  3. اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد بن عبد اللطيف الراضي مشاهدة المشاركة
    أنت من الإباضية

    محمد بن عبد اللطيف الراضي السلام عليكم

    نعم أنا من الاباضية

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد بن عبد اللطيف الراضي مشاهدة المشاركة
    فكيف تسوغ لنفسك العمل بمصطلح الحديث السني .. !!
    لاننا قوم منصفين، فما لم نجد له دليلا وو جدنان مرويا في كتب الصحاح الاخرى وصحت الروايه أخذنا بها، ولا نقتصر على مسند الامام الحجة الربيع بن حبيب

    وما كل طول في الكلام بطائل ~ ولا كل مقصور الكلام قصير
    وما كل منطوق بليغ هداية ~ ولا كل زحار المياه نمير
    وما كل موهوم الظنون حقائق ~ ولا كل مفهوم التعقل نور
    وما كل مرئي البصائر حجة ~ ولا كل عقل بالصواب بصير
    وما كل معلوم بحق ولا الذي ~ تقيل علما بالأحق جدير
    ولكن نور الله وهب لحكمة ~ يصير مع التوفيق حيث يصير

  4. اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله عبد الحى سعيد مشاهدة المشاركة
    وهذا الحديث أخى الذى جاء أيضا فى الصحيحين :

    عن أبي هريرة رضى الله عنه أن ناساً قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل تضامون في رؤية القمر ليلة البدر" ؟ قالوا: لا يا رسول الله قال "هل تضامون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب؟" قالوا: لا يا رسول الله. قال: "فإنكم ترونه كذلك "

    وقال النووي رحمه الله في شرحه على مسلم لرؤية الله تعالى يوم القيامة: اعلم أن مذهب أهل السنة بأجمعهم أن رؤية الله تعالى ممكنة غير مستحيلة عقلاً، وأجمعوا أيضاً على وقوعها في الآخرة، وأن المؤمنين يرون الله تعالى دون الكافرين، وزعمت طائفة من أهل البدع المعتزلة والخوارج وبعض المرجئة أن الله تعالى لا يراه أحد من خلقه، وأن رؤيته مستحيلة عقلاً، وهذا الذي قالوه خطأ صريح وجهل قبيح، وقد تظاهرت أدلة الكتاب والسنة وإجماع الصحابة ومن بعدهم من سلف الأمة على إثبات رؤية الله تعالى في الآخرة للمؤمنين، ورواها نحو من عشرين صحابياً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وآيات القرآن فيها مشهورة، واعتراضات المبتدعة عليها لها أجوبة مشهورة في كتب المتكلمين من أهل السنة … وأما رؤية الله تعالى في الدنيا فقد قدمنا أنها ممكنة، ولكن الجمهور من السلف والخلف من المتكلمين وغيرهم أنها لا تقع في الدنيا … ) انتهى كلام النووي رحمه الله تعالى.
    والله أعلم.
    فماذا ترد على كلام النووى رحمه الله؟

    نكمل الليلة إن شاء الله ....

    وما كل طول في الكلام بطائل ~ ولا كل مقصور الكلام قصير
    وما كل منطوق بليغ هداية ~ ولا كل زحار المياه نمير
    وما كل موهوم الظنون حقائق ~ ولا كل مفهوم التعقل نور
    وما كل مرئي البصائر حجة ~ ولا كل عقل بالصواب بصير
    وما كل معلوم بحق ولا الذي ~ تقيل علما بالأحق جدير
    ولكن نور الله وهب لحكمة ~ يصير مع التوفيق حيث يصير

  5. ونفع الله بكم ..
    وبكم أخى الكريم وجزاكم الله خيرا..

  6. عبد الله عبد الحى سعيد

    من جنس كلام النووي كثير والحجة هو القران والسنة، فما ثبت وتيقن في ثبوته فعلى العين والراس،

    أما الحديث الذي ذكرته فسوف نتحقق منه
    إذن علينا أن نترك كلام النووى وغيره من العلماء ونأخذ بالبحث بأنفسنا عن حقيقة ما نريد معرفته!!
    ومن أين يأتى العلماء بآرائهم وفتواهم أليس استنادا إلى الكتاب والسنة؟

  7. اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله عبد الحى سعيد مشاهدة المشاركة
    إذن علينا أن نترك كلام النووى وغيره من العلماء ونأخذ بالبحث بأنفسنا عن حقيقة ما نريد معرفته!!
    ومن أين يأتى العلماء بآرائهم وفتواهم أليس استنادا إلى الكتاب والسنة؟



    سوف نتطرق في موضوع مطول في نقل كلام علماء أهل السنة والجماعة في استدلالهم في روايات الرؤية بالدليل والبرهان وسوف نبين لك أخي العزيز كيف أن المنهج المتبع في إثبات صحة تلك الاحاديث لم يتم تطبيقة، وبما أنك ذكرت الامام النووي فسوف انقل لك بعض من عدم دقة الامام النووي في التحري في أحاديث رؤية الله


    الإمام النووي

    الإمام النووي في شرحه لصحيح الإمام مسلم كرر ادعاءات مثبتي رؤية الله سبحانه وتعالى من غير إلتفات إلى تضعيف علماء الجرح لرجال أسانيدها، فقد قال: " اعلم، أن مذهب أهل السنة بأجمعهم أن رؤية الله تعالى ممكنة غير مستحيلة عقلاً، وأجمعوا أيضا على وقوعها في الآخرة، وأن المؤمنين يرون الله تعالى دون الكافرين ... وقد تظاهرت أدلة الكتاب والسنة، وإجماع الصحابة فمن بعدهم من سلف الأمة على إثبات رؤية الله تعالى في الآخرة للمؤمنين، ورواها نحو من عشرين صحابيا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "_ المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، م2، ج 3 /ص 18 _.


    فالإجماع حول قضية ثبوت رؤية الله سبحانه وتعالى قد نفاه ابن عبد البر بقوله: " إنا لم ندع الإجماع في هذه المسألة، ولو كانت إجماعاً ما احتجنا فيها إلى قول"_ التمهيد، ج3/ص291 _.

    وأما ادعاء تظاهر أدلة رؤية الله سبحانه وتعالى فقد أسقطته قواعد علماء الجرح والتعديل كما سيتبين في هذا البحث إن شاء الله تعالى. وانسياب هذه الادعاءات على لسان الإمام النووي لم تقف عند عصره بل كررتها ألسنة من أتى بعده من الشراح، فإدعاء كون عشرين صحابياً قد رووا أدلة رؤية الله سبحانه وتعالى قد قاله ابن القيم_ قال ابن القيم : " وقد روى أحاديث الرؤية عن النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من أصحابه منهم جرير بن عبد الله وأبو رزين العقيلي، وأبو هريرة وأبو سعيد، وصهيب وجابر، وأبو موسى، وعبد الله بن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، وأنس بن مالك، وعدي بن حاتم، وعمار بن ياسر، وعمرو بن ثابت الأنصاري، وابن عمر رضي الله عنهم ". ( حاشية ابن القيم على سنن أبي داود، ج13/ص53-54 )

    وقال أيضاً: " فهذا النظر إلى الله والأحاديث التي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إنكم ترون ربكم) صحيحة، وأسانيدها غير مدفوعة، والقرآن شاهد أن الله يرى في الآخرة ". (المرجع السابق، ج13/ص 55)

    وبدر الدين العيني_ قال بدر الدين العيني: " ذكر ما يستفاد منه: وهو على وجوه. الأول: استدل بهذه الأحاديث وبالقرآن وإجماع الصحابة ومن بعدهم على إثبات رؤية الله في الآخرة للمؤمنين، وقد روى أحاديث الرؤية أكثر من عشرين صحابيا ". (عمدة القاري شرح صحيح البخاري، ج5/ص62)

    وعلي القاري _ قال علي القاري: " وقد تظاهرت أدلة الكتاب والسنة وإجماع الصحابة فمن بعدهم من سلف الأمة، على إثبات رؤية الله تعالى في الآخرة للمؤمنين، ورواها نحو من عشرين صحابياً رضي الله تعالى عنهم، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم". (مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ج10/ص320 )_.

    والانسياق خلف أقوال السابقين جعل الإمام النووي ينقل الضعيف من الأقوال في سياق إثباته للرؤية، حيث قال: "... وأما صاحب التحرير فانه اختار إثبات الرؤية، قال: والحجج في هذه المسألة، وإن كانت كثيرة، ولكنا لا نتمسك إلا بالأقوى منها، وهو حديث ابن عباس، رضى الله عنهما: (أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد صلى الله عليه وسلم) وعن عكرمة، سئل ابن عباس، رضى الله عنهما: هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه؟ قال: نعم. وقد روي بإسناد لا بأس به، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، رضى الله عنه، قال: (رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه)، وكان الحسن يحلف: لقد رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه "_ المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، م2، ج3 /ص 8-9 _.


    فهذه الأقوال المنسوبة إلى ابن عباس وأنس بن مالك وعكرمة والحسن البصري ضعيفة لا يصح منها شيء بشهادة علماء الأمة_ وسوف نتطرق لها في هذا المبحث

    فكيف يسوغ للإمام النووي إيراد هذه الادعاءات من غير تبيان لضعفها أو مبررات صحتها؟


    ونقلُ الإمام النووي للرواية المنسوبة إلى أنس بن مالك رضي الله عنه والتي جاءت من طريق عنعنة قتادة , لهو الدليل البين على عدم تطبيقه لمنهجه الذي سلكه في شرح صحيح الإمام مسلم. فقد ضعف في مواضع عديدة من شرحه عنعنعة قتادة، حيث قال: " فإن قتادة رضي الله عنه كان من المدلسين ... وقد تقرر أن المدلس إذا قال: عن لا يحتج به، وإذا قال: سمعت احتج به على المذهب الصحيح المختار"_ المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، م2، ج 4 /ص 294 _.

    وقال أيضاً: " ... قتادة رحمه الله تعالى مدلس. وقد قال في الرواية الأولى عن، والمدلس لا يحتج بعنعنته إلا أن يثبت سماعه "_ المرجع السابق، م2، ج 4 /ص 331 _.

    وقال أيضاً: " وقد تقدم أن قتادة مدلس وأن المدلس لا يحتج بعنعنته حتى يثبت سماعه ذلك الحديث "_ المرجع السابق، م3، ج 6/ص 431 _.

    وهذا مثال واحد يشهد بأن معتقدي رؤية الله سبحانه وتعالى قد خالفوا قواعدهم وأسس بحوثهم عند احتجاجهم بما قرءوه من روايات وأخبار ضعيفة في كتب من سبقهم من العلماء.

    ولم يقف الإمام النووي عند تمرير الضعيف من الأقوال بل وصل به الحال إلى إضافة أفكار لم يأت بها دليل ولا برهان. فعند شرحه لما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم: (وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر في جنة عدن)، قال الإمام النووي شارحاً لهذه الكلمات: " فعبر صلى الله عليه وسلم عن زوال المانع ورفعه عن الأبصار بإزالة الرداء "_ المرجع السابق، م2، ج 3/ص19 _.

    فمن أين أتى الإمام النووي " بإزالة الرداء "، والحديث صريح بأن رداء الكبرياء هو المانع من رؤية العباد لله سبحانه وتعالى؟!

    وما كل طول في الكلام بطائل ~ ولا كل مقصور الكلام قصير
    وما كل منطوق بليغ هداية ~ ولا كل زحار المياه نمير
    وما كل موهوم الظنون حقائق ~ ولا كل مفهوم التعقل نور
    وما كل مرئي البصائر حجة ~ ولا كل عقل بالصواب بصير
    وما كل معلوم بحق ولا الذي ~ تقيل علما بالأحق جدير
    ولكن نور الله وهب لحكمة ~ يصير مع التوفيق حيث يصير






  8. عبد الله عبد الحى سعيد


    لم ياتي هذا الحديث ناقصا هكذا، بل جاء طويلا، وسوف أسرد لك الحديث كما جاء، وهذا الحديث ليس فيه إثبات الرويه في الجنة انما هو في المحشر كما سوف أبين لك أيضا،


    لعلك قرات مقدمة الموضوع حين ذكرت لك أن هذا هو الذي يصح إسناده عند تطبيق علم مصطلح الحديث فيه من ناحية الاسناد (وليس من ناحية متنه) فقد قلت في بداية الموضوع



    في الحقيقة كثرت الدعاوي الغير قائمة على دليل في أن أحاديث الرؤية متواترة، ولكن الذي يلقي النظر يجد أنها معظما ضعيفة لا تثبت، إلا حديث الصورة الذي عند البخاري ومسلم والذي فيه أن الله ياتي في غير الصورة التي يعرفون وفيه أنهم يستعيذون من تلك الصورة وفيه أنه رأوه قبل ذلك، وفيه أن المنافقين يرونه أيضا، وكل هذا في الموقف، فذلك الاسناد عندهم يكون صحيحا ولكن الحديث لا يتوقف على صحة إسناده وحسب - وقد تكلف كثير من العلماء من الاشاعرة من أهل السنة (المنزهين الذين لا يأخذون بالظاهر كما تجرأ البعض) في تأويل الحديث، ولكن كيف لهم ذلك والحديث واضح ومليء بالعلل والنكارت في المتن.






    البخاري

    7439 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلاَلٍ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ: «هَلْ تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ إِذَا كَانَتْ صَحْوًا؟»، قُلْنَا: لاَ، قَالَ: «فَإِنَّكُمْ لاَ تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ يَوْمَئِذٍ، إِلَّا كَمَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا» ثُمَّ قَالَ: " يُنَادِي مُنَادٍ: لِيَذْهَبْ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، فَيَذْهَبُ أَصْحَابُ الصَّلِيبِ مَعَ صَلِيبِهِمْ، وَأَصْحَابُ الأَوْثَانِ مَعَ أَوْثَانِهِمْ، وَأَصْحَابُ كُلِّ آلِهَةٍ مَعَ آلِهَتِهِمْ، حَتَّى يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ، مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ، وَغُبَّرَاتٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ تُعْرَضُ كَأَنَّهَا سَرَابٌ، فَيُقَالُ لِلْيَهُودِ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللَّهِ، فَيُقَالُ: كَذَبْتُمْ [ص:130]، لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ صَاحِبَةٌ وَلاَ وَلَدٌ، فَمَا تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: نُرِيدُ أَنْ تَسْقِيَنَا، فَيُقَالُ: اشْرَبُوا، فَيَتَسَاقَطُونَ فِي جَهَنَّمَ، ثُمَّ يُقَالُ لِلنَّصَارَى: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَعْبُدُ المَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ، فَيُقَالُ: كَذَبْتُمْ، لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ صَاحِبَةٌ، وَلاَ وَلَدٌ، فَمَا تُرِيدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نُرِيدُ أَنْ تَسْقِيَنَا، فَيُقَالُ: اشْرَبُوا فَيَتَسَاقَطُونَ فِي جَهَنَّمَ، حَتَّى يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا يَحْبِسُكُمْ وَقَدْ ذَهَبَ النَّاسُ؟ فَيَقُولُونَ: فَارَقْنَاهُمْ، وَنَحْنُ أَحْوَجُ مِنَّا إِلَيْهِ اليَوْمَ، وَإِنَّا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي: لِيَلْحَقْ كُلُّ قَوْمٍ بِمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، وَإِنَّمَا نَنْتَظِرُ رَبَّنَا، قَالَ: فَيَأْتِيهِمُ الجَبَّارُ فِي صُورَةٍ غَيْرِ صُورَتِهِ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا، فَلاَ يُكَلِّمُهُ إِلَّا الأَنْبِيَاءُ، فَيَقُولُ: هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ تَعْرِفُونَهُ؟ فَيَقُولُونَ: السَّاقُ، فَيَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ، فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ رِيَاءً وَسُمْعَةً، فَيَذْهَبُ كَيْمَا يَسْجُدَ، فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْجَسْرِ فَيُجْعَلُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ "، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الجَسْرُ؟ قَالَ: " مَدْحَضَةٌ مَزِلَّةٌ، عَلَيْهِ خَطَاطِيفُ وَكَلاَلِيبُ، وَحَسَكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ لَهَا شَوْكَةٌ عُقَيْفَاءُ، تَكُونُ بِنَجْدٍ، يُقَالُ لَهَا: السَّعْدَانُ، المُؤْمِنُ عَلَيْهَا كَالطَّرْفِ وَكَالْبَرْقِ وَكَالرِّيحِ، وَكَأَجَاوِيدِ الخَيْلِ وَالرِّكَابِ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَنَاجٍ مَخْدُوشٌ، وَمَكْدُوسٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، حَتَّى يَمُرَّ آخِرُهُمْ يُسْحَبُ سَحْبًا، فَمَا أَنْتُمْ بِأَشَدَّ لِي مُنَاشَدَةً فِي الحَقِّ، قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنَ المُؤْمِنِ يَوْمَئِذٍ لِلْجَبَّارِ، وَإِذَا رَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ نَجَوْا، فِي إِخْوَانِهِمْ، يَقُولُونَ: رَبَّنَا إِخْوَانُنَا، كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا، وَيَصُومُونَ مَعَنَا، وَيَعْمَلُونَ مَعَنَا، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: اذْهَبُوا، فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ دِينَارٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ، وَيُحَرِّمُ اللَّهُ صُوَرَهُمْ عَلَى النَّارِ، فَيَأْتُونَهُمْ وَبَعْضُهُمْ قَدْ غَابَ فِي النَّارِ إِلَى قَدَمِهِ، وَإِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا، ثُمَّ يَعُودُونَ، فَيَقُولُ: اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ نِصْفِ دِينَارٍ فَأَخْرِجُوهُ، فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا، ثُمَّ يَعُودُونَ، فَيَقُولُ: اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ، فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا " قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَإِنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي فَاقْرَءُوا: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا} [النساء: 40]، " فَيَشْفَعُ النَّبِيُّونَ وَالمَلاَئِكَةُ وَالمُؤْمِنُونَ، فَيَقُولُ الجَبَّارُ: بَقِيَتْ شَفَاعَتِي، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ، فَيُخْرِجُ أَقْوَامًا قَدْ امْتُحِشُوا، فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرٍ بِأَفْوَاهِ الجَنَّةِ، يُقَالُ لَهُ: مَاءُ الحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ فِي حَافَتَيْهِ كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، قَدْ رَأَيْتُمُوهَا إِلَى جَانِبِ الصَّخْرَةِ، وَإِلَى جَانِبِ الشَّجَرَةِ، فَمَا كَانَ إِلَى الشَّمْسِ [ص:131] مِنْهَا كَانَ أَخْضَرَ، وَمَا كَانَ مِنْهَا إِلَى الظِّلِّ كَانَ أَبْيَضَ، فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمُ اللُّؤْلُؤُ، فَيُجْعَلُ فِي رِقَابِهِمُ الخَوَاتِيمُ، فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، فَيَقُولُ أَهْلُ الجَنَّةِ: هَؤُلاَءِ عُتَقَاءُ الرَّحْمَنِ، أَدْخَلَهُمُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ، وَلاَ خَيْرٍ قَدَّمُوهُ، فَيُقَالُ لَهُمْ: لَكُمْ مَا رَأَيْتُمْ وَمِثْلَهُ مَعَهُ "





    البخاري

    806 - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَخْبَرَهُمَا: أَنَّ النَّاسَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ: «هَلْ تُمَارُونَ فِي القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ» قَالُوا: لاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَهَلْ تُمَارُونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ» قَالُوا: لاَ، قَالَ: " فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ، يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ الشَّمْسَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ القَمَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ الطَّوَاغِيتَ، وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، فَإِذَا جَاءَ رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا، فَيَدْعُوهُمْ فَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُ مِنَ الرُّسُلِ بِأُمَّتِهِ، وَلاَ يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إِلَّا الرُّسُلُ، وَكَلاَمُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وَفِي جَهَنَّمَ كَلاَلِيبُ [ص:161] مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، هَلْ رَأَيْتُمْ شَوْكَ السَّعْدَانِ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: " فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلَّا اللَّهُ، تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُوبَقُ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُخَرْدَلُ ثُمَّ يَنْجُو، حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ رَحْمَةَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، أَمَرَ اللَّهُ المَلاَئِكَةَ: أَنْ يُخْرِجُوا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ، فَيُخْرِجُونَهُمْ وَيَعْرِفُونَهُمْ بِآثَارِ السُّجُودِ، وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، فَكُلُّ ابْنِ آدَمَ تَأْكُلُهُ النَّارُ إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، قَدْ امْتَحَشُوا فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، ثُمَّ يَفْرُغُ اللَّهُ مِنَ القَضَاءِ بَيْنَ العِبَادِ وَيَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولًا الجَنَّةَ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ قِبَلَ النَّارِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا، فَيَقُولُ: هَلْ عَسَيْتَ إِنْ فُعِلَ ذَلِكَ بِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: لاَ وَعِزَّتِكَ، فَيُعْطِي اللَّهَ مَا يَشَاءُ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ، فَيَصْرِفُ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، فَإِذَا أَقْبَلَ بِهِ عَلَى الجَنَّةِ، رَأَى بَهْجَتَهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ قَدِّمْنِي عِنْدَ بَابِ الجَنَّةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ العُهُودَ وَالمِيثَاقَ، أَنْ لاَ تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنْتَ سَأَلْتَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لاَ أَكُونُ أَشْقَى خَلْقِكَ، فَيَقُولُ: فَمَا عَسَيْتَ إِنْ أُعْطِيتَ ذَلِكَ أَنْ لاَ تَسْأَلَ غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لاَ وَعِزَّتِكَ، لاَ أَسْأَلُ غَيْرَ ذَلِكَ، فَيُعْطِي رَبَّهُ مَا شَاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ، فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الجَنَّةِ، فَإِذَا بَلَغَ بَابَهَا، فَرَأَى زَهْرَتَهَا، وَمَا فِيهَا مِنَ النَّضْرَةِ وَالسُّرُورِ، فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي الجَنَّةَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، مَا أَغْدَرَكَ، أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ العُهُودَ وَالمِيثَاقَ، أَنْ لاَ تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي أُعْطِيتَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لاَ تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ، فَيَضْحَكُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ، ثُمَّ يَأْذَنُ لَهُ فِي دُخُولِ الجَنَّةِ، فَيَقُولُ: تَمَنَّ، فَيَتَمَنَّى حَتَّى إِذَا انْقَطَعَ أُمْنِيَّتُهُ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مِنْ كَذَا وَكَذَا، أَقْبَلَ يُذَكِّرُهُ رَبُّهُ، حَتَّى إِذَا انْتَهَتْ بِهِ الأَمَانِيُّ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ " قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ لِأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " قَالَ اللَّهُ: لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ "، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَمْ أَحْفَظْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا قَوْلَهُ: «لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «ذَلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ»



    البخاري


    4581 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ أُنَاسًا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [ص:45] «نَعَمْ، هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظَّهِيرَةِ ضَوْءٌ لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ»، قَالُوا: لاَ، قَالَ «وَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ ضَوْءٌ لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ؟»: قَالُوا: لاَ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ القِيَامَةِ، إِلَّا كَمَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا، إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ، فَلاَ يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ مِنَ الأَصْنَامِ وَالأَنْصَابِ، إِلَّا يَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ بَرٌّ أَوْ فَاجِرٌ، وَغُبَّرَاتُ أَهْلِ الكِتَابِ فَيُدْعَى اليَهُودُ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَنْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللَّهِ فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلاَ وَلَدٍ، فَمَاذَا تَبْغُونَ؟ فَقَالُوا: عَطِشْنَا رَبَّنَا فَاسْقِنَا، فَيُشَارُ أَلاَ تَرِدُونَ فَيُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ، ثُمَّ يُدْعَى النَّصَارَى فَيُقَالُ لَهُمْ: مَنْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ المَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ، مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلاَ وَلَدٍ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَاذَا تَبْغُونَ؟ فَكَذَلِكَ مِثْلَ الأَوَّلِ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرٍّ، أَوْ فَاجِرٍ، أَتَاهُمْ رَبُّ العَالَمِينَ فِي أَدْنَى صُورَةٍ مِنَ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا، فَيُقَالُ: مَاذَا تَنْتَظِرُونَ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ، قَالُوا: فَارَقْنَا النَّاسَ فِي الدُّنْيَا عَلَى أَفْقَرِ مَا كُنَّا إِلَيْهِمْ وَلَمْ نُصَاحِبْهُمْ، وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ رَبَّنَا الَّذِي كُنَّا نَعْبُدُ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: لاَ نُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا "


    البخاري

    6573 - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ، وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَخْبَرهُمَا: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ح وَحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ [ص:118]، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أُنَاسٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ القِيَامَةِ؟ فَقَالَ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ» قَالُوا: لاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ» قَالُوا: لاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ كَذَلِكَ، يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ، فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْهُ، فَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ القَمَرَ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ، وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فِي غَيْرِ الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، فَإِذَا أَتَانَا رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا فَيَتْبَعُونَهُ، وَيُضْرَبُ جِسْرُ جَهَنَّمَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ، وَدُعَاءُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ. وَبِهِ كَلالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، أَمَا رَأَيْتُمْ شَوْكَ السَّعْدَانِ؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، غَيْرَ أَنَّهَا لاَ يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلَّا اللَّهُ، فَتَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، مِنْهُمُ المُوبَقُ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمُ المُخَرْدَلُ، ثُمَّ يَنْجُو حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ القَضَاءِ بَيْنَ عِبَادِهِ، وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مِنَ النَّارِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ، مِمَّنْ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَمَرَ المَلائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوهُمْ، فَيَعْرِفُونَهُمْ بِعَلامَةِ آثَارِ السُّجُودِ، وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ مِنَ ابْنِ آدَمَ أَثَرَ السُّجُودِ، فَيُخْرِجُونَهُمْ قَدْ امْتُحِشُوا، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءٌ يُقَالُ لَهُ مَاءُ الحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الحِبَّةِ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، وَيَبْقَى رَجُلٌ مِنْهُمْ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا، وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا، فَاصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، فَلا يَزَالُ يَدْعُو اللَّهَ، فَيَقُولُ: لَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ، فَيَقُولُ: لاَ وَعِزَّتِكَ لاَ أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ، فَيَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ: يَا رَبِّ قَرِّبْنِي إِلَى بَابِ الجَنَّةِ، فَيَقُولُ: أَلَيْسَ قَدْ زَعَمْتَ أَنْ لاَ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ، وَيْلَكَ ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ، فَلاَ يَزَالُ يَدْعُو، فَيَقُولُ: لَعَلِّي إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ تَسْأَلُنِي غَيْرَهُ، فَيَقُولُ: لاَ وَعِزَّتِكَ لاَ أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ، فَيُعْطِي اللَّهَ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ أَنْ لاَ يَسْأَلَهُ غَيْرَهُ، فَيُقَرِّبُهُ إِلَى بَابِ الجَنَّةِ، فَإِذَا رَأَى مَا فِيهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: رَبِّ أَدْخِلْنِي الجَنَّةَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَوَلَيْسَ قَدْ زَعَمْتَ أَنْ لاَ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ، وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لاَ تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ، فَلاَ يَزَالُ [ص:119] يَدْعُو حَتَّى يَضْحَكَ، فَإِذَا ضَحِكَ مِنْهُ أَذِنَ لَهُ بِالدُّخُولِ فِيهَا، فَإِذَا دَخَلَ فِيهَا قِيلَ لَهُ: تَمَنَّ مِنْ كَذَا، فَيَتَمَنَّى، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: تَمَنَّ مِنْ كَذَا، فَيَتَمَنَّى، حَتَّى تَنْقَطِعَ بِهِ الأَمَانِيُّ، فَيَقُولُ لَهُ: هَذَا لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ " قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «وَذَلِكَ الرَّجُلُ آخِرُ أَهْلِ الجَنَّةِ دُخُولًا»






    وما كل طول في الكلام بطائل ~ ولا كل مقصور الكلام قصير
    وما كل منطوق بليغ هداية ~ ولا كل زحار المياه نمير
    وما كل موهوم الظنون حقائق ~ ولا كل مفهوم التعقل نور
    وما كل مرئي البصائر حجة ~ ولا كل عقل بالصواب بصير
    وما كل معلوم بحق ولا الذي ~ تقيل علما بالأحق جدير
    ولكن نور الله وهب لحكمة ~ يصير مع التوفيق حيث يصير

  9. يتبع



    البخاري

    7437 - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّاسَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ القِيَامَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ؟»، قَالُوا: لاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ، لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟»، قَالُوا: لاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ»، يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتْبَعْهُ، فَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ القَمَرَ القَمَرَ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ، وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا شَافِعُوهَا أَوْ مُنَافِقُوهَا - شَكَّ إِبْرَاهِيمُ -، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، فَإِذَا جَاءَنَا رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فِي صُورَتِهِ الَّتِي يَعْرِفُونَ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا فَيَتْبَعُونَهُ، وَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُهَا، وَلاَ يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا الرُّسُلُ، وَدَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وَفِي جَهَنَّمَ كَلاَلِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، هَلْ رَأَيْتُمِ السَّعْدَانَ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَعْلَمُ مَا قَدْرُ عِظَمِهَا إِلَّا اللَّهُ، تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمُ المُوبَقُ بَقِيَ بِعَمَلِهِ - أَوِ المُوثَقُ بِعَمَلِهِ -، وَمِنْهُمُ المُخَرْدَلُ، أَوِ المُجَازَى، أَوْ نَحْوُهُ، ثُمَّ يَتَجَلَّى، حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ القَضَاءِ بَيْنَ العِبَادِ، وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ بِرَحْمَتِهِ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، أَمَرَ المَلاَئِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مِنَ النَّارِ، مَنْ كَانَ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، مِمَّنْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَرْحَمَهُ، مِمَّنْ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَيَعْرِفُونَهُمْ فِي النَّارِ بِأَثَرِ السُّجُودِ، تَأْكُلُ النَّارُ ابْنَ آدَمَ إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، قَدْ امْتُحِشُوا، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ تَحْتَهُ كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، ثُمَّ يَفْرُغُ اللَّهُ مِنَ القَضَاءِ بَيْنَ العِبَادِ، وَيَبْقَى رَجُلٌ مِنْهُمْ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ، هُوَ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولًا الجَنَّةَ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، فَإِنَّهُ قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا، وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا، فَيَدْعُو اللَّهَ بِمَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوَهُ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ: هَلْ عَسَيْتَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ؟ [ص:129]، فَيَقُولُ: لاَ، وَعِزَّتِكَ لاَ أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ، وَيُعْطِي رَبَّهُ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ مَا شَاءَ، فَيَصْرِفُ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، فَإِذَا أَقْبَلَ عَلَى الجَنَّةِ وَرَآهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ، قَدِّمْنِي إِلَى بَابِ الجَنَّةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: أَلَسْتَ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أَنْ لاَ تَسْأَلَنِي غَيْرَ الَّذِي أُعْطِيتَ أَبَدًا؟ وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، وَيَدْعُو اللَّهَ، حَتَّى يَقُولَ: هَلْ عَسَيْتَ إِنْ أُعْطِيتَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لاَ وَعِزَّتِكَ، لاَ أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ، وَيُعْطِي مَا شَاءَ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ، فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الجَنَّةِ، فَإِذَا قَامَ إِلَى بَابِ الجَنَّةِ، انْفَهَقَتْ لَهُ الجَنَّةُ، فَرَأَى مَا فِيهَا مِنَ الحَبْرَةِ وَالسُّرُورِ، فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَدْخِلْنِي الجَنَّةَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: أَلَسْتَ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أَنْ لاَ تَسْأَلَ غَيْرَ مَا أُعْطِيتَ؟ فَيَقُولُ: وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، لاَ أَكُونَنَّ أَشْقَى خَلْقِكَ فَلاَ يَزَالُ يَدْعُو حَتَّى يَضْحَكَ اللَّهُ مِنْهُ، فَإِذَا ضَحِكَ مِنْهُ، قَالَ لَهُ: ادْخُلِ الجَنَّةَ، فَإِذَا دَخَلَهَا قَالَ اللَّهُ لَهُ: تَمَنَّهْ، فَسَأَلَ رَبَّهُ وَتَمَنَّى، حَتَّى إِنَّ اللَّهَ لَيُذَكِّرُهُ، يَقُولُ كَذَا وَكَذَا، حَتَّى انْقَطَعَتْ بِهِ الأَمَانِيُّ، قَالَ: اللَّهُ ذَلِكَ لَكَ، وَمِثْلُهُ مَعَهُ "،



    وما كل طول في الكلام بطائل ~ ولا كل مقصور الكلام قصير
    وما كل منطوق بليغ هداية ~ ولا كل زحار المياه نمير
    وما كل موهوم الظنون حقائق ~ ولا كل مفهوم التعقل نور
    وما كل مرئي البصائر حجة ~ ولا كل عقل بالصواب بصير
    وما كل معلوم بحق ولا الذي ~ تقيل علما بالأحق جدير
    ولكن نور الله وهب لحكمة ~ يصير مع التوفيق حيث يصير

  10. اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله عبد الحى سعيد مشاهدة المشاركة
    وهذا الحديث أخى الذى جاء أيضا فى الصحيحين :

    عن أبي هريرة رضى الله عنه أن ناساً قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل تضامون في رؤية القمر ليلة البدر" ؟ قالوا: لا يا رسول الله قال "هل تضامون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب؟" قالوا: لا يا رسول الله. قال: "فإنكم ترونه كذلك "








    البخاري

    806 - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَخْبَرَهُمَا: أَنَّ النَّاسَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ: «هَلْ تُمَارُونَ فِي القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ» قَالُوا: لاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَهَلْ تُمَارُونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ» قَالُوا: لاَ، قَالَ: " فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ، يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ الشَّمْسَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ القَمَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ الطَّوَاغِيتَ، وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، فَإِذَا جَاءَ رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا، فَيَدْعُوهُمْ فَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُ مِنَ الرُّسُلِ بِأُمَّتِهِ، وَلاَ يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إِلَّا الرُّسُلُ، وَكَلاَمُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وَفِي جَهَنَّمَ كَلاَلِيبُ [ص:161] مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، هَلْ رَأَيْتُمْ شَوْكَ السَّعْدَانِ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: " فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلَّا اللَّهُ، تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُوبَقُ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُخَرْدَلُ ثُمَّ يَنْجُو، حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ رَحْمَةَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، أَمَرَ اللَّهُ المَلاَئِكَةَ: أَنْ يُخْرِجُوا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ، فَيُخْرِجُونَهُمْ وَيَعْرِفُونَهُمْ بِآثَارِ السُّجُودِ، وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، فَكُلُّ ابْنِ آدَمَ تَأْكُلُهُ النَّارُ إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، قَدْ امْتَحَشُوا فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، ثُمَّ يَفْرُغُ اللَّهُ مِنَ القَضَاءِ بَيْنَ العِبَادِ وَيَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولًا الجَنَّةَ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ قِبَلَ النَّارِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا، فَيَقُولُ: هَلْ عَسَيْتَ إِنْ فُعِلَ ذَلِكَ بِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: لاَ وَعِزَّتِكَ، فَيُعْطِي اللَّهَ مَا يَشَاءُ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ، فَيَصْرِفُ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، فَإِذَا أَقْبَلَ بِهِ عَلَى الجَنَّةِ، رَأَى بَهْجَتَهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ قَدِّمْنِي عِنْدَ بَابِ الجَنَّةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ العُهُودَ وَالمِيثَاقَ، أَنْ لاَ تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنْتَ سَأَلْتَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لاَ أَكُونُ أَشْقَى خَلْقِكَ، فَيَقُولُ: فَمَا عَسَيْتَ إِنْ أُعْطِيتَ ذَلِكَ أَنْ لاَ تَسْأَلَ غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لاَ وَعِزَّتِكَ، لاَ أَسْأَلُ غَيْرَ ذَلِكَ، فَيُعْطِي رَبَّهُ مَا شَاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ، فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الجَنَّةِ، فَإِذَا بَلَغَ بَابَهَا، فَرَأَى زَهْرَتَهَا، وَمَا فِيهَا مِنَ النَّضْرَةِ وَالسُّرُورِ، فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي الجَنَّةَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، مَا أَغْدَرَكَ، أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ العُهُودَ وَالمِيثَاقَ، أَنْ لاَ تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي أُعْطِيتَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لاَ تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ، فَيَضْحَكُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ، ثُمَّ يَأْذَنُ لَهُ فِي دُخُولِ الجَنَّةِ، فَيَقُولُ: تَمَنَّ، فَيَتَمَنَّى حَتَّى إِذَا انْقَطَعَ أُمْنِيَّتُهُ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مِنْ كَذَا وَكَذَا، أَقْبَلَ يُذَكِّرُهُ رَبُّهُ، حَتَّى إِذَا انْتَهَتْ بِهِ الأَمَانِيُّ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ " قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ لِأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " قَالَ اللَّهُ: لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ "، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَمْ أَحْفَظْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا قَوْلَهُ: «لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «ذَلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ»





    البخاري

    7439 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلاَلٍ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ: «هَلْ تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ إِذَا كَانَتْ صَحْوًا؟»، قُلْنَا: لاَ، قَالَ: «فَإِنَّكُمْ لاَ تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ يَوْمَئِذٍ، إِلَّا كَمَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا» ثُمَّ قَالَ: " يُنَادِي مُنَادٍ: لِيَذْهَبْ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، فَيَذْهَبُ أَصْحَابُ الصَّلِيبِ مَعَ صَلِيبِهِمْ، وَأَصْحَابُ الأَوْثَانِ مَعَ أَوْثَانِهِمْ، وَأَصْحَابُ كُلِّ آلِهَةٍ مَعَ آلِهَتِهِمْ، حَتَّى يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ، مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ، وَغُبَّرَاتٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ تُعْرَضُ كَأَنَّهَا سَرَابٌ، فَيُقَالُ لِلْيَهُودِ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللَّهِ، فَيُقَالُ: كَذَبْتُمْ [ص:130]، لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ صَاحِبَةٌ وَلاَ وَلَدٌ، فَمَا تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: نُرِيدُ أَنْ تَسْقِيَنَا، فَيُقَالُ: اشْرَبُوا، فَيَتَسَاقَطُونَ فِي جَهَنَّمَ، ثُمَّ يُقَالُ لِلنَّصَارَى: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَعْبُدُ المَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ، فَيُقَالُ: كَذَبْتُمْ، لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ صَاحِبَةٌ، وَلاَ وَلَدٌ، فَمَا تُرِيدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نُرِيدُ أَنْ تَسْقِيَنَا، فَيُقَالُ: اشْرَبُوا فَيَتَسَاقَطُونَ فِي جَهَنَّمَ، حَتَّى يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا يَحْبِسُكُمْ وَقَدْ ذَهَبَ النَّاسُ؟ فَيَقُولُونَ: فَارَقْنَاهُمْ، وَنَحْنُ أَحْوَجُ مِنَّا إِلَيْهِ اليَوْمَ، وَإِنَّا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي: لِيَلْحَقْ كُلُّ قَوْمٍ بِمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، وَإِنَّمَا نَنْتَظِرُ رَبَّنَا، قَالَ: فَيَأْتِيهِمُ الجَبَّارُ فِي صُورَةٍ غَيْرِ صُورَتِهِ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا، فَلاَ يُكَلِّمُهُ إِلَّا الأَنْبِيَاءُ، فَيَقُولُ: هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ تَعْرِفُونَهُ؟ فَيَقُولُونَ: السَّاقُ، فَيَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ، فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ رِيَاءً وَسُمْعَةً، فَيَذْهَبُ كَيْمَا يَسْجُدَ، فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْجَسْرِ فَيُجْعَلُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ "، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الجَسْرُ؟ قَالَ: " مَدْحَضَةٌ مَزِلَّةٌ، عَلَيْهِ خَطَاطِيفُ وَكَلاَلِيبُ، وَحَسَكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ لَهَا شَوْكَةٌ عُقَيْفَاءُ، تَكُونُ بِنَجْدٍ، يُقَالُ لَهَا: السَّعْدَانُ، المُؤْمِنُ عَلَيْهَا كَالطَّرْفِ وَكَالْبَرْقِ وَكَالرِّيحِ، وَكَأَجَاوِيدِ الخَيْلِ وَالرِّكَابِ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَنَاجٍ مَخْدُوشٌ، وَمَكْدُوسٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، حَتَّى يَمُرَّ آخِرُهُمْ يُسْحَبُ سَحْبًا، فَمَا أَنْتُمْ بِأَشَدَّ لِي مُنَاشَدَةً فِي الحَقِّ، قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنَ المُؤْمِنِ يَوْمَئِذٍ لِلْجَبَّارِ، وَإِذَا رَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ نَجَوْا، فِي إِخْوَانِهِمْ، يَقُولُونَ: رَبَّنَا إِخْوَانُنَا، كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا، وَيَصُومُونَ مَعَنَا، وَيَعْمَلُونَ مَعَنَا، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: اذْهَبُوا، فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ دِينَارٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ، وَيُحَرِّمُ اللَّهُ صُوَرَهُمْ عَلَى النَّارِ، فَيَأْتُونَهُمْ وَبَعْضُهُمْ قَدْ غَابَ فِي النَّارِ إِلَى قَدَمِهِ، وَإِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا، ثُمَّ يَعُودُونَ، فَيَقُولُ: اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ نِصْفِ دِينَارٍ فَأَخْرِجُوهُ، فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا، ثُمَّ يَعُودُونَ، فَيَقُولُ: اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ، فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا " قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَإِنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي فَاقْرَءُوا: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا} [النساء: 40]، " فَيَشْفَعُ النَّبِيُّونَ وَالمَلاَئِكَةُ وَالمُؤْمِنُونَ، فَيَقُولُ الجَبَّارُ: بَقِيَتْ شَفَاعَتِي، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ، فَيُخْرِجُ أَقْوَامًا قَدْ امْتُحِشُوا، فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرٍ بِأَفْوَاهِ الجَنَّةِ، يُقَالُ لَهُ: مَاءُ الحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ فِي حَافَتَيْهِ كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، قَدْ رَأَيْتُمُوهَا إِلَى جَانِبِ الصَّخْرَةِ، وَإِلَى جَانِبِ الشَّجَرَةِ، فَمَا كَانَ إِلَى الشَّمْسِ [ص:131] مِنْهَا كَانَ أَخْضَرَ، وَمَا كَانَ مِنْهَا إِلَى الظِّلِّ كَانَ أَبْيَضَ، فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمُ اللُّؤْلُؤُ، فَيُجْعَلُ فِي رِقَابِهِمُ الخَوَاتِيمُ، فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، فَيَقُولُ أَهْلُ الجَنَّةِ: هَؤُلاَءِ عُتَقَاءُ الرَّحْمَنِ، أَدْخَلَهُمُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ، وَلاَ خَيْرٍ قَدَّمُوهُ، فَيُقَالُ لَهُمْ: لَكُمْ مَا رَأَيْتُمْ وَمِثْلَهُ مَعَهُ "



    وهنا بعض من النظر في متن هذه الرواية

    1- أن هذه الرويه في المحشر بدليل ما جاء في الرواية: ((فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ، يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْ...))
    2- أن المنافقين يرون ربهم، وَتَبْقَى هَذِهِ الْأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا ((وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا،))
    3- كيف عرفوا الله؟ ((فَإِذَا جَاءَ رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ، ))
    4- أيقول الله كلاما غير صحيحا؟((فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا)) وَهل إختفى مرة أخرى ثم أتى مجددا؟ )
    5- أيستعيذون من رب العزة؟ ((، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فِي غَيْرِ الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، ))
    6- ((فَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُ مِنَ الرُّسُلِ بِأُمَّتِهِ، وَلاَ يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إِلَّا الرُّسُلُ، وَكَلاَمُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، .... تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُوبَقُ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُخَرْدَلُ ثُمَّ يَنْجُو،)) أن هذا مخالف لنص القران فالمومنون والانبياء مبعدون عن النار وهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون (( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ))
    7- ((فَيَضْحَكُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ، ))
    8- هل الله له صورة؟ وهل يتحول من صورة إلى صورة؟ ((وَإِنَّمَا نَنْتَظِرُ رَبَّنَا، قَالَ: فَيَأْتِيهِمُ الجَبَّارُ فِي صُورَةٍ غَيْرِ صُورَتِهِ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ)) وهذا مخالف، إذ الصورة هي للخلق كما قال الله عزوجل في القران، فالله هو المصور لهم )
    9- متى رأوا الله أول مرة مع أن هذه في المحشر وهي أول مواقف يوم القيامة؟ ((وَإِنَّمَا نَنْتَظِرُ رَبَّنَا، قَالَ: فَيَأْتِيهِمُ الجَبَّارُ فِي صُورَةٍ غَيْرِ صُورَتِهِ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ))
    10- ((هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ تَعْرِفُونَهُ؟ فَيَقُولُونَ: السَّاقُ، فَيَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ،))



    وما كل طول في الكلام بطائل ~ ولا كل مقصور الكلام قصير
    وما كل منطوق بليغ هداية ~ ولا كل زحار المياه نمير
    وما كل موهوم الظنون حقائق ~ ولا كل مفهوم التعقل نور
    وما كل مرئي البصائر حجة ~ ولا كل عقل بالصواب بصير
    وما كل معلوم بحق ولا الذي ~ تقيل علما بالأحق جدير
    ولكن نور الله وهب لحكمة ~ يصير مع التوفيق حيث يصير

  11. اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله عبد الحى سعيد مشاهدة المشاركة
    وهذا الحديث أخى الذى جاء أيضا فى الصحيحين :

    عن أبي هريرة رضى الله عنه أن ناساً قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل تضامون في رؤية القمر ليلة البدر" ؟ قالوا: لا يا رسول الله قال "هل تضامون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب؟" قالوا: لا يا رسول الله. قال: "فإنكم ترونه كذلك "





    يتبع نقد هذه الرواية


    تتحدث هذه الرواية عن أفكار لا علاقة لها بالعقيدة الإسلامية ومشاهد لا تربطها بعقيدة التنزيه رابطة، وهي من جميع طرقها ليس فيها ذكر لرؤية المؤمنين لربهم في الجنة، وكل مشاهدها في الموقف قبل دخول الجنان. والمفاهيم التي تتحدث عنها هذه الرواية لم يتقبلها معظم المثبتين للرؤية، بل قاموا بتأويلاتها وصرف معانيها بعيداً عن ظاهر مدلولاتها كما سيتبين بعد قليل إن شاء الله تعالى. وبهذا فهي ليست بحجة لمن أثبت رؤية العباد لله تعالى في الجنة.




    أولاً: أقوال الشراح حول هذه الرواية

    ننقل أقوال القائلين برؤية الله سبحانه وتعالى عند شرحهم لهذه الرواية وغيرها ليتبين لنا مدى اضطرابهم في فهم وعرض عقيدتهم في هذه المسألة. فقد تعددت على ألسنتهم الأقوال المتناقضة وكثرت في كتاباتهم الاحتمالات المتباينة عند تأويلاتهم وذكرهم لمكان وزمان رؤية الله سبحانه وتعالى، وعند شرحهم لهيئة المرئي، ووصفهم للرائي. وهذا التعدد في الآراء يدل دلالة واضحة على أن الرأي البشري كان له دوره في توجيه معاني هذه الرواية وغيرها من غير هدى من آية محكمة أو سنة مقطوع بثبوتها.

    1- التأويلات

    من التأويلات التي سنذكرها هنا يتبين أن شراح هذه الرواية - وهم من معتقدي رؤية الله سبحانه وتعالى - لا يرون في هذه الرواية دليلاً على رؤية الله سبحانه وتعالى أبداً. فقد جاءت شروحهم لترشد الذهن والفكر إلى المعاني التي تتفق مع عقيدة الإسلام وتتأسس على قواعد لغة العرب.

    الإمام النووي

    قال الإمام النووي: "(فيكشف عن ساق) ... فسر ابن عباس وجمهور أهل اللغة وغريب الحديث (الساق) هنا بالشدة، أي يكشف عن شدة وأمر مهول، وهذا مثل تضربه العرب لشدة الأمر "_ المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، م2، ج3/ص26 _.


    وقال الإمام النووي: " أما قوله صلى الله عليه وسلم: (فيتبعونه) فمعناه يتبعون أمره إياهم بذهابهم إلى الجنة، أو يتبعون ملائكته الذين يذهبون بهم إلى الجنة "_ المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، م2، ج3/ص22 ، وانظر نحو هذا القول في الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج، ج1/ص230 _.


    وقال ابن أبي الدنيا القرشي الأموي:" قوله: (فيقولون الساق)فسر بالشدة، أي: يكشف عن شدة ذلك اليوم، وعن الأمر المهول فيه، وهو مثل تضربه العرب لشدة الأمر كما يقال: قامت الحرب على ساق "_ حاشية السندي على البخاري، ج4/ص285 _.

    وقال ابن أبي الدنيا القرشي الأموي: " قوله: (حتى يضحك الله منه) أي: يرضى عنه "_ حاشية السندي على البخاري، ج4/ص284 _.




    2- الاحتمالات التي لا أصل لها من كتاب ولا من سنة:

    عبارات الشراح الآتية خير دليل على أن الظنون والاحتمالات هي الداعية لهم إلى اعتقاد رؤية الله سبحانه وتعالى من هذه الرواية.
    ? وقال بدر الدين العيني:"(فيأتيهم الله عز وجل) وفي رواية أخرى: (فيأتيهم في غير الصورة التي يعرفون فيقولون: نعوذ بالله منك).
    والإتيان هنا إنما هو كشف الحجب التي بين أبصارنا وبين رؤية الله عز وجل، لأن الحركة والانتقال لا تجوز على الله تعالى، لأنها صفات الأجسام المتناهية، والله تعالى لا يوصف بشيء من ذلك، فلم يكن معنى الإتيان إلاّ ظهوره عز وجل إلى أبصار لم تكن تراه ولا تدركه، والعادة أن من غاب عن غيره لا يمكنه رؤيته إلاّ بالإتيان، فعبر به عن الرؤية مجازاً، لأن الإتيان مستلزم للظهور على المأتي إليه "_ عمدة القاري شرح صحيح البخاري، ج6/ص120 _.





    وقال القاضي عياض: " وقيل المراد بالساق هنا نور عظيم ... وقيل قد يكون الساق علامة بينه وبين المؤمنين، من ظهور جماعة من الملائكة على خلقة عظيمة ... وقيل قد يكون (ساق) مخلوقاً جعله الله تعالى علامة للمؤمنين خارجة عن السوق المعتادة. وقيل معناه كشف الخوف وإزالة الرعب عنهم، وما كان غلب على قلوبهم من الأهوال "_ المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، م2، ج3 /ص 26 _.
    ? وقال بدر الدين العيني: " فلما تميزوا عنهم ارتفع الحجاب، فقالوا عندما رأوه: أنت ربنا، وإنما عرفوا أنه ربهم حتى قالوا: أنت ربنا، إما بخلق الله تعالى فيهم علما به، وإما بما عرفوا من وصف الأنبياء لهم في الدنيا، وإما بأن جميع العلوم يوم القيامة تصير ضرورية.
    قوله: (فيأتيهم الله، عز وجل، فيقول: أنا ربكم)، إنما كرر هذا اللفظ لأن الأول: ظهور غير واضح لبقاء بعض الحجب مثلاً، والثاني: ظهور واضح في الغاية، ... "_ عمدة القاري، ج6/ص 120-121 _.
    ? وقال ابن حجر: " ... وأما نسبة الإتيان إلى الله تعالى فقيل هو عبارة عن رؤيتهم إياه لأن العادة أن كل من غاب عن غيره لا يمكن رؤيته إلا بالمجيء إليه فعبر عن الرؤية بالإتيان مجازا، وقيل الإتيان فعل من أفعال الله تعالى يجب الإيمان به مع تنزيهه سبحانه وتعالى عن سمات الحدوث. وقيل: فيه حذف تقديره يأتيهم بعض ملائكة الله، ورجحه عياض قال: ولعل هذا الملك جاءهم في صورة أنكروها لما رأوا فيها من سمة الحدوث الظاهرة على الملك لأنه مخلوق، قال: ويحتمل وجها رابعا وهو أن المعنى يأتيهم الله بصورة -أي بصفة- تظهر لهم من الصور المخلوقة التي لا تشبه صفة الإله ليختبرهم بذلك ..."_ فتح الباري، ج13 /ص 278 _.


    ونقل ابن حجر: " قال: وأما قوله: (هل بينكم وبينه علامة تعرفونها، فيقولون الساق) فهذا يحتمل أن الله عرَّفهم على ألسنة الرسل من الملائكة أو الأنبياء أن الله جعل لهم علامة تجليه الساق، وذلك أنه يمتحنهم بإرسال من يقول لهم أنا ربكم"_ المرجع السابق، ج 15 /ص 390 _.



    نقل ابن حجر:
    " (فإذا رأينا ربنا عرفناه) قال ابن بطال عن المهلب: إن الله يبعث لهم ملكا ليختبرهم في اعتقاد صفات ربهم الذي ليس كمثله شيء، فإذا قال لهم: أنا ربكم ردوا عليه لما رأوا عليه من صفة المخلوق"_ فتح الباري، ج 15/ص 389 -390 _.

    إن احتمال ادعاء المَلَك للربوبية وارد عند المهلب!!!!، والنقل الآتي يوضح الاحتمالات عند أحد الشراح.


    ونقل بدر الدين العيني:
    " وقال الكرماني: فإن قلت: الملك معصوم فكيف يقول: أنا ربكم، وهو كذب؟ قلت: لا نسلم عصمته من مثل هذه الصغيرة"_ عمدة القاري، ج25/ص189 _.

    إن ادعاء الربوبية من قبل المَلَك من صغائر الذنوب عند الكرماني !!!!، إذاً لا كبيرة في الإسلام إذا كان الشرك الصريح من صغائر الذنوب!!!!.



    والملائكة الأطهار الذين اصطفاهم الله سبحانه وتعالى لعبادته وتنفيذ أوامره ليسوا بمعصومين ويمكنهم الكذب وادعاء الربوبية عند الكرماني !!!!.
    وعقب بدر الدين العيني على هذا القول الذي نقله عن الكرماني بقوله: " قلت: فحينئذ فرعون لم يصدر منه إلا صغيرة في قوله: (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى) ولو نزه شرحه عن مثل هذا لكان أحسن "_ المرجع السابق، ج25/ص189 _.




    قال السيوطي:

    "قال القاضي ... ويكون هذا الملك الذي جاءهم في الصورة التي أنكروها من سمات الحدوث الظاهرة على الملك المخلوق. قال: أو يكون معناه: يأتيهم الله بصورة، ويظهر لهم في صورة ملائكته ومخلوقاته التي لا تشبه صفات الإله ليختبرهم، وهذا آخر امتحان للمؤمنين"_ الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج، ج1/ص 229-230 _.


    وهكذا يحل الله سبحانه وتعالى - والعياذ بالله - في صور ملائكته ومخلوقاته لأجل امتحان الناس في الموقف يوم القيامة!!!!.
    إن هذه الأقوال التي نقلناها هنا عن بعض مثبتي رؤية الله سبحانه وتعالى المزعومة تصادم عقيدة التقديس والتنزيه التي جاء بها القرآن الكريم وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالعقيدة الإسلامية ترد هذه الأفكار وتجنب أذهان المسلمين الانغماس في أوحال التشبيه، وتسلمهم من التقول على الله بغير سلطان. فالإصرار على تمرير فكرة رؤية الله سبحانه وتعالى التي لا أصل لها في مصادر العقيدة عند المسلمين أفرز هذه الأقوال المنكرة وأملى عقيدة التشبيه والتجسيم.




    3- بأي شيء تتم رؤية الله سبحانه وتعالى عند المثبتين؟

    المثبتون للرؤية في صراع حول تحديد آلة رؤية الله سبحانه وتعالى؛ فمنهم من يقول تتم بالقلب والقالب ومنهم من يقول بالأبصار ومنهم من يقول بحاسة سادسة:
    ? بالقلب والقالب:
    قال البروسوي مبيناً صلة صفاء القلب برؤية الله سبحانه وتعالى: "فلا يرونه لأنهم بأكسابهم القبيحة صارت مرآة قلوبهم ذات صدأ، وسرت ظلمة الصدأ منها إلى قوالبهم، فلم يبق محل لنور التجلي، بخلاف المؤمنين فإنهم يرونه تعالى لأنهم بأكسابهم الحسنة صارت مرآئي قلوبهم مصقولة صافية، وسرى نور الصقالة والصفوة منها إلى قوالبهم، فصاروا مستعدين لانعكاس نور التجلي في قلوبهم وقوالبهم، وصاروا وجوهاً من جميع الجهات كوجود الوجه الباقي بل أبصاراً بالكلية "_ روح البيان، ج10/ص368 _.
    ? ومنهم من يقول بالأبصار:
    " فإذا كان يوم القيامة ركبت الأبصار والجوارح للبقاء، فاحتملت النظر إلى وجهه، وإلى سبحاته، ونور وجهه من غير أن يحرق أحد "_ كتاب التوحيد، هامش 3، ج1/ص 46 _.
    ? ومنهم من يقول بحاسة سادسة:
    قال الرازي:" الوجه الرابع: سلمنا أن الأبصار البتة لا تدرك الله تعالى فلم لا يجوز حصول إدراك الله تعالى بحاسة سادسة مغايرة لهذه الحواس كما كان ضرار بن عمرو يقول به؟ "_ تفسير الرازي، ج13/ص105 . ونحو هذا القول عند الألوسي (تفسير الألوسي، ج4 /ص233) _.




    وقال ابن حزم: " ... وإنما قلنا إنه تعالى يرى في الآخرة بقوة غير هذه القوة الموضوعة في العين الآن، لكن بقوة موهوبة من الله تعالى، وقد سماها بعض القائلين بهذا القول الحاسة السادسة "_ الفصل في الملل والأهواء والنحل، ج3/ص2 _.




    4- من الذي يُرى؟

    والذين أثبتوا رؤية الله سبحانه وتعالى في الموقف تضاربت أفكارهم حول المرئي؛ فمنهم من قال برؤية مَلَك، ومنهم من صرح برؤية صورة لبعض مخلوقات الله تعالى، ومنهم من قال برؤية الله ولكن رؤية تختلف عن رؤية الذات والعياذ بالله.
    ? صورة
    قال ابن حجر: " (فيأتيهم الله في صورة) ... قال ابن بطال تمسك به المجسمة فأثبتوا لله صورة، ولا حجة لهم فيه لاحتمال أن يكون بمعنى العلامة وضعها الله لهم دليلاً على معرفته"_ فتح الباري، ج 15 /ص 389 _.
    ونقل ابن حجر أيضاً: " ... ثم يتبدى لنا الله في صورة غير صورته التي رأيناه فيها أول مرة "_ المرجع السابق، ج13 /ص277 _.
    ? مَلَك
    " قال ابن بطال عن المهلب إن الله يبعث لهم ملكا ليختبرهم في اعتقاد صفات ربهم "_ المرجع السابق، ج 15 /ص 389 -390 _.
    ? ذات الله سبحانه وتعالى
    حسب تصورهم تنطبع على ذات الله آثار الرضى والغضب، والعياذ بالله:
    " قال شيخ الإسلام عبد الله الأنصاري رحمه الله لمحجوبون عن رؤية الرضى فإن الشقي يراه غضبان حين يتجلى في المحشر قبل دخول الناس الجنة"_ روح البيان، ج10/ص369 _
    له صورتان: صورة الرضى وصورة الغضب في وقت واحد !!!!. أين ذهبت العقول المقدِسة؟
    ? رؤية عامة ولكن ليست حقيقية للذات المقدسة
    قال الدكتور آل حمد: " ثم إنه تعالى يرى يوم القيامة رؤية عامة بأعين الرؤوس يراه أهل الموقف وليست رؤية حقيقية للذات المقدسة التي رؤيتها أعلى نعيم أهل الجنة، فلا يقال إن غير المؤمنين يرى ذات الباري تعالى وتقدس. إذ الرؤية الحقيقية التي فيها النعيم خاصة بالمؤمنين بعد دخولهم الجنة "_ رؤية الله تعالى وتحقيق الكلام فيها، ص 240 _.


    وقال ابن حزم: " ... وإنما قلنا إنه تعالى يرى في الآخرة بقوة غير هذه القوة الموضوعة في العين الآن، لكن بقوة موهوبة من الله تعالى، وقد سماها بعض القائلين بهذا القول الحاسة السادسة "_ الفصل في الملل والأهواء والنحل، ج3/ص2 _.




    الذات العلية تطلع وتتوارى - والعياذ بالله.

    قال ابن خزيمة: " ويبقى المسلمون فيطلع عليهم رب العالمين، فيقول: ألا تتبعون الناس، فيقولون: نعوذ بالله منك. الله ربنا وهذا مكاننا حتى نرى ربنا.
    وهو يأمرهم ويثبتهم، ثم يتوارى ثم يطلع فيقول: ألا تتبعون الناس فيقولون: نعوذ بالله منك، الله ربنا. هذا مكاننا حتى نرى ربنا، وهو يأمرهم ويثبتهم "_ كتاب التوحيد، ج2/ص 427 -428 _.




    5- الأسباب التي تمنع من رؤية الله سبحانه وتعالى في الدنيا:

    الأسباب التي تمتنع عندها رؤية الله سبحانه وتعالى والأحوال التي تمنع المؤمن من رؤية ربه لم تتفق عليها كلمة المثبتين، فقد جاءت أقوالهم لتعبر عن هشاشة احتمالاتهم وظنونهم.
    ? قال القرطبي - كما نقله ابن حجر - في رده على النافين للرؤية: " اشترط النفاة في الرؤية شروطا عقلية كالبنية المخصوصة والمقابلة واتصال الأشعة وزوال الموانع كالبعد والحجب في خبط لهم وتحكم، وأهل السنة لا يشترطون شيئا من ذلك سوى وجود المرئي"_ فتح الباري، ج 15 /ص 388 _.
    ? وقال ابن حجر: " وما ذكروه من الفرق بين الدنيا والآخرة أن أبصار أهل الدنيا فانية وأبصارهم في الآخرة باقية جيد"_ المرجع السابق، ج 15 /ص 387 _.
    هذا القول ليس له دليل يذكر بل هو من التخمينات التي لا أصل لها.
    ? ونقل البروسوي عن بعضهم السبب في عدم رؤية الله في الدنيا: " (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) هو الذي منع الخلق عن الإدراك للحق كما أن الهواء لما كان مباشر حاسة البصر لم يدركه البصر ... "_ روح البيان، ج10/ص252-253 _.
    فقرب الذات الإلهية الشديد من حاسة البصر عند الإنسان هو مانع رؤية الله سبحانه وتعالى في الدنيا!!!. يا رب عفوك ومغفرتك.




    6- من الذي يَرى الله ؟

    صرح الدكتور أحمد ناصر آل حمد بالخلاف بين القائلين بوقوع رؤية الله سبحانه وتعالى في القيامة، " لمن يكون هذا الوقوع وهل هو خاص بالمؤمنين أو عام لهم ولغيرهم ... "_ رؤية الله تعالى وتحقيق الكلام فيها، ص 186 _.
    وقد أجاب بنفسه على هذا السؤال الذي طرحه هنا، حيث قال: " ... فقد دلت الأحاديث الصحيحة الصريحة_ لم يلبث الدكتور أحمد آل حمد طويلاً حتى آتى على هذا القول من أساسه حين قال: " وحيث لم ترد أدلة صريحة تدل على رؤية غير المؤمنين لله تبارك وتعالى إلا عموم آيات اللقاء وأحاديثه فتبقى محتمله ..." (رؤية الله تعالى وتحقيق الكلام فيها، ص 188 ). فهل من معتبر ؟_ على أن المنافقين يرونه تعالى في عرصات القيامة بل والكفار أيضاً كما في الصحيحين من حديث التجلي يوم القيامة "_ المرجع السابق، ص 102 _، وقد تابع الدكتور آل حمد في هذا القول ابن خزيمة الذي قال: " ينظر إليه جميع المؤمنين يوم القيامة، برهم وفاجرهم وإن رغمت أنوف الجهمية المعطلة المنكرة، لصفات خالقنا - جل ذكره "_ كتاب التوحيد، ج2/ص406 _، والذي قال في موضع آخر: " إن جميع أمة النبي صلى الله عليه وسلم برهم وفاجرهم، مؤمنهم ومنافقهم، وبعض أهل الكتاب يرون الله - عز وجل - يوم القيامة"_ المرجع السابق، ج2/ص420، ومما قاله ابن خزيمة في هذا الشأن:" ... ثم يتمثل الله للخلق فيلقى اليهود، فيقول: من تعبدون؟ ". (المرجع السابق، ج2/ص 429)
    وقوله أيضاً: " ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أعلم أن منافقي هذه الأمة يرون الله حين يأتيهم في صورته التي يعرفون ... وفيه ما يدل على أن المنافقين يرونه للاختبار والامتحان، فيريدون السجود فلا يقدرون عليه ". (المرجع السابق، ج2/ص430) _.


    وهذا القول الذي ذهب إليه الدكتور آل حمد وابن خزيمة قد خالفهما فيه الإمام النووي ولم يعتد به، ووصفه بالبطلان، حين قال: " ثم اعلم أن هذا الحديث قد يتوهم منه أن المنافقين يرون الله تعالى مع المؤمنين، وقد ذهب إلى ذلك طائفة ... وهذا الذي قالوه باطل، بل لا يراه المنافقون بإجماع من يعتد به من علماء المسلمين "_ المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، م2، ج3/ص27 _.
    وصرح ببطلان قول الدكتور آل حمد وابن خزيمة بدر الدين العيني: " وقيل: يراه منافقو هذه الأمة، وهذا ضعيف، والصحيح أن المنافقين كالكفار باتفاق العلماء ... "_ عمدة القاري شرح صحيح البخاري، ج5/ص64 _.
    وذهب ابن حجر إلى أن القائلين برؤية المنافقين لله تعالى هم السالمية - الفرقة الكلامية المعروفة - وأن رؤية الله سبحانه وتعالى التي اشترك فيها المؤمنون والمنافقون هي رؤية صورة ملك، ويتضح هذا من قوله: " واستدل به بعض السالمية ونحوهم على أن المنافقين وبعض أهل الكتاب يرون الله مع المؤمنين، وهو غلط لأن في سياق حديث أبي سعيد أن المؤمنين يرونه سبحانه وتعالى بعد رفع رؤوسهم من السجود وحينئذ يقولون أنت ربنا، ولا يقع ذلك للمنافقين ومن ذكر معهم، وأما الرؤية التي اشترك فيها الجميع قبل فقد تقدم أنه صورة الملك وغيره"_ فتح الباري، ج13 /ص293 _.
    وذهب البروسوي إلى وصف العبيد - حسب زعمه - برداء الكبرياء الذي لا يُحجب، حين قال: "... أن المرتدي لا يحجب عن الحجاب، إذ المراد بالوجه الذات وبرداء الكبرياء هو العبد الكامل المخلوق على الصورة الجامعة للحقائق الإمكانية والإلهية "_ روح البيان، ج10/ص 251 _.
    ورد البروسوي على من قال من المثبتين والنافين للرؤية: " أن رداء الكبرياء مانع عن الرؤية ... "_ فتح الباري، ج15 /ص395 _ بقوله:" فالتردد في أن الرداء حجاب بين المرتدي والناظرين فلا يمكن الرؤية إنما هو من عمى البصيرة والعياذ بالله "_ روح البيان، ج3/ص79 _.


    فعدم وجود الأدلة الثابتة عند المثبتين للرؤية هو السبب الذي حدا بهم إلى إبطال بعضهم أقوال بعض.



    وما كل طول في الكلام بطائل ~ ولا كل مقصور الكلام قصير
    وما كل منطوق بليغ هداية ~ ولا كل زحار المياه نمير
    وما كل موهوم الظنون حقائق ~ ولا كل مفهوم التعقل نور
    وما كل مرئي البصائر حجة ~ ولا كل عقل بالصواب بصير
    وما كل معلوم بحق ولا الذي ~ تقيل علما بالأحق جدير
    ولكن نور الله وهب لحكمة ~ يصير مع التوفيق حيث يصير

  12. اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله عبد الحى سعيد مشاهدة المشاركة
    وهذا الحديث أخى الذى جاء أيضا فى الصحيحين :

    عن أبي هريرة رضى الله عنه أن ناساً قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل تضامون في رؤية القمر ليلة البدر" ؟ قالوا: لا يا رسول الله قال "هل تضامون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب؟" قالوا: لا يا رسول الله. قال: "فإنكم ترونه كذلك "




    يتبع نقد هذه الرواية



    7- المدة الزمنية للرؤية

    لم يتفق مثبتو رؤية الله سبحانه وتعالى على المدة الزمنية التي تستغرقها الرؤية المزعومة.
    فمنهم من جعلها رؤية لا تنقطع، ومنهم من حددها بين وقت وآخر.
    قال علي القاري: " وأكثرهم كرامة على الله وأعلاهم منزلة وأقربهم رتبة عنده سبحانه (من ينظر إلى وجهه) أي ذاته (غدوة) بضم الغين (وعشية) أي صباحاً ومساءً ... أو المراد بهما أن يكون النظر دواماً ... لكن الأول أظهر، لأنه لو كان النظر على وجه الدوام لما انتفعوا بسائر النعيم وقد خلقت لهم"_ مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ج10/ص 323 _.
    هذه الكلمات الأخيرة من أقوال علي القاري ردها أبو يزيد البسطامي بقوله: " إن لله خواص من عباده لو حجبهم في الجنة عن رؤيته ساعة لاستغاثوا من الجنة ونعيمها كما يستغيث أهل النار من النار وعذابها"_ حاشية إعانة الطالبين، ج1/ص 34 _.




    8- هل للمرئي جهة؟

    حلقات سلسلة الاختلاف بين المثبتين للرؤية لم تقف عند حد، فكما أنهم اختلفوا في المكان والزمان، واختلفوا في المرئي والرائي، فقد ظهر على ألسنتهم الخلاف حول ما إن كان المرئي في جهة أو لا، فقد عبر ابن حجر عن هذا الاختلاف بقوله: " واختلف من أثبت الرؤية في معناها فقال قوم: يحصل للرائي العلم بالله تعالى برؤية العين كما في غيره من المرئيات، وهو على وفق قوله في حديث الباب (كما ترون القمر) إلا أنه منزه عن الجهة والكيفية، وذلك أمر زائد على العلم وقال بعضهم: إن المراد بالرؤية العلم، وعبر عنها بعضهم بأنها حصول حالة في الإنسان نسبتها إلى ذاته المخصوصة نسبة الإبصار إلى المرئيات، وقال بعضهم: رؤية المؤمن لله نوع كشف وعلم، إلا أنه أتم وأوضح من العلم وهذا أقرب إلى الصواب من الأول"_ فتح الباري، ج 15 /ص 387 _.




    وهذا القول الذي نقله ابن حجر عن المثبتين للرؤية قد عابه الدكتور أحمد ناصر آل حمد بقوله: " وهذا قول جمهور المتأخرين من الأشاعرة إذ إن مذهبهم إثبات الرؤية لله تعالى لورود النصوص القطعية_ ليس هناك أي دليل قطعي ولا ظني يثبت الرؤية، وكل الروايات التي يعتمد عليها المثبتون ضعيفة، كما تبين في هذا البحث. والحمد لله رب العالمين._ بذلك، ولكنهم مع هذا سلموا للمعتزلة قولهم بنفي الجهة عن الله تعالى، ويلزم من نفي الجهة نفي الرؤية، فلم يستطيعوا التظاهر بنفي ما ثبت بالنصوص لانتسابهم إلى أهل السنة فأثبتوا الرؤية ونفوا لازمها وهي الجهة، فأخذ المعتزلة يشنعون عليهم هذا التناقض المخالف للعقول. ولما رأوا ذلك سلكوا هذا المسلك الذي قالوا عنه إنه الكشف البالغ، أي أن الرؤية ليست بصرية وإنما هي زيادة انكشاف الرب تعالى لهم وتمام معرفتهم به حتى كأنهم يرونه بأعينهم، وعلى هذا لا يكون خلافهم مع المعتزلة أكثر من الخلاف اللفظي "_ رؤية الله تعالى وتحقيق الكلام فيها، ص 122 _.
    فقول الدكتور أحمد ناصر: " ويلزم من نفي الجهة نفي الرؤية " رد صريح على علي القاري الذي قال: " ولا يلزم من رؤية الله تعالى إثبات جهة له تعالى عن ذلك، بل يراه المؤمنون لا في جهة كما يعلمونه لا في جهة "_ مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ج10/ص321 _.
    فكما أن قول الدكتور أحمد بن ناصر آل حمد فيه الرد على ابن حجر وعلي القاري فهو كذلك فيه الرد على الثعالبي الذي قال:
    " حمل جميع أهل السنة هذه الآية على أنها متضمنة رؤية المؤمنين لله عز وجل بلا تكييف ولا تحديد، كما هو معلوم موجود "_ تفسير الثعالبي، ج3/ص428 _.

    والذي قال في موضع آخر: " أجمع أهل السنة على أن الله عز وجل يُرى يوم القيامة، يراه المؤمنون. والوجه أن يبين جواز ذلك عقلاً، ثم يستند إلى ورود السمع بوقوع ذلك الجائز. واختصار تبيين ذلك أن يعتبر بعلمنا بالله عز وجل، فمن حيث جاز أن نعلمه لا في مكان ولا متحيزاً ولا مقابلاً، ولم يتعلق علمنا بأكثر من الوجود جاز أن نراه غير مقابل ولا محاذى ولا مكيفاً ولا محدوداً "_ المرجع السابق، ج1/ص502
    وقال الثعالبي في موضع آخر من تفسيره: " وكلام الله سبحانه لا يشبه كلام المخلوقين، وليس في جهة من الجهات وكما هو موجود لا كالموجودات، ومعلوم لا كالمعلومات ". (المرجع السابق، ج2/ص49 )_.




    وجاء التصريح بانتفاء الجهة والمكان - اللذين يعدهما الدكتور آل حمد من مقتضيات رؤية الله سبحانه وتعالى - في كتابات النسفي_ قال النسفي: " (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) بلا كيفية ولا جهة ولا ثبوت مسافة ". (تفسير النسفي، ج4/ص315) _، وإسماعيل حقي البروسوي_ قال البروسوي: " والمعنى: أن الوجوه تراه تعالى عياناً مستغرقة في مطالعة جماله بحيث تغفل عما سواه وتشاهده تعالى، بلا كيف ولا على جهة ". (روح البيان، ج10/ص250) _، وأبي السعود_ قال أبو السعود: " ومعنى كونها ناظرة إلى ربها أنها تراه تعالى ... وتشاهده تعالى بلا كيف ولا على جهة ". (تفسير أبي السعود، ج6/ص337) _، وابن عاشور_ قال ابن عاشور: " وقد اتفقنا جميعاً على التنزيه عن المقابلة والجهة، كما اتفقنا على جواز الانكشاف العلمي التام للمؤمنين في الآخرة لحقيقة الحق تعالى ". ( التحرير والتنوير، ج6/ص 252 )_، والسندي_ قال السندي في حاشيته على البخاري: " قوله: (في جنة عدن) هذا ظرف للقوم لا لله تعالى ". (حاشية السندي على البخاري، ج4/ص 287 )_، والمباركفوري_ قال المباركفوري: " ... وقال عياض معناه راجع إلى الناظرين أي وهم في جنة عدن لا إلى الله فإنه لا تحويه الأمكنة سبحانه وتعالى. وقال القرطبي: متعلق بمحذوف في موضع الحال من القوم مثل كائنين في جنة عدن ". (تحفة الأحوذي، ج7/ص233-234) _، وابن بطال والقاضي عياض_ نقل الحافظ ابن حجر: " قال ابن بطال: لا تعلق للمجسمة في إثبات المكان لما ثبت من استحالة أن يكون سبحانه جسما أو حالاً في مكان ... وقال عياض معناه راجع إلى الناظرين أي وهم في جنة عدن لا إلى الله فإنه لا تحويه الأمكنة سبحانه ". ( فتح الباري، ج 15/ص 395 )_.




    وطلب ابن أبي العز من هؤلاء العلماء المثبتين للرؤية بلا جهة ولا مقابلة مراجعة عقولهم، حيث قال لهم:" ... وإلا فهل تُعقَلُ رؤية بلا مقابلة ! ومن قال: يُرى لا في جهة، فليراجع عقله !! فإما أن يكون مكابراً لعقله، أو في عقله شيء، وإلا فإذا قال: يُرى لا أمام الرائي، ولا خلفه، ولا عن يمينه ولا عن يساره ولا فوقه ولا تحته، ردَّ عليه كل من سمعه بفطرته السليمة "_ شرح العقيدة الطحاوية، ج1/ص295 _.
    وذهب ابن القيم إلى وصف من أثبت رؤية الله سبحانه وتعالى بلا جهة بالآتي: " ... وطرد الجهمية هذا في رؤيته لخلقه فقالوا: بصره ورؤيته هي علمه لا أن هناك بصراً حقيقة ورؤية حقيقة، وأما مخانيثهم فتناقضوا فقالوا: بل يبصر ويرى من غير مباينة للمرئي المبصر، ولا مقابلة له، فكانت فحولهم أقرب إلى العقل من هؤلاء وهؤلاء، وإن تناقضوا تناقضاً بيناً فهم أقرب إلى الوحي بما أثبتوه من الرؤية وأبعد عنه مما نفوه من المباينة والعلو، والطائفتان خارجتان عن حكم الوحي والعقل "_ الصواعق المرسلة، ج4/ص1334- 1335 _.
    واختصر محمد بن الموصلي كلام ابن القيم في وصف من يقر برؤية الله سبحانه وتعالى بلا جهة بقوله:" ... فالرؤية المعقولة له عند جميع بني آدم ... أن يكون المرئي مقابلاً للرائي مواجهاً له بائناً عنه، لا تعقل الأمم رؤية غير ذلك ... فلا يجتمع للإقرار بالرؤية وإنكار الفوقية والمباينة، ولهذا فإن الجهمية المغول تنكر علوه على خلقه ورؤية المؤمنين له في الآخرة؛ ومخانيثهم_ هذا الكلام الذي ننقله عن ابن القيم وأحد أتباع فكره يدعونا جميعاً إلى ضبط أسلات الأقلام وأطراف الألسن بالمنهج الحق الداعي إلى نبذ كل قول لا أصل له واتباع الحق بأدلته._ يقرون بالرؤية وينكرون العلو، وقد ضحك جمهور العقلاء من القائلين بأن الرؤية تحصل من غير مواجهة المرئي ومباينته "_ مختصر الصواعق المرسلة، ص 172 _.





    أخي القارئ الكريم، لعلك أدركت أن الذين يقذفهم ابن القيم بهذه الأباطيل هم من المثبتين للرؤية كما بينا ذلك أعلاه.
    وهذا التناقض في الآراء عند مثبتي رؤية الله سبحانه وتعالى منشؤه ضعف الدليل وبطلان فكرة رؤية العباد لله تعالى، ومن هذه التناقضات يدرك كل عاقل أن القوم لا حجة عندهم إلا أفكار ما أنزل الله بها من سلطان.
    ومما سبق عرضه حول هذه الرواية ندرك عدم صلاحيتها لترسيخ عقيدة الإسلام.



    9- تساؤلات:

    هذه الرواية تثير كثيرا من التساؤلات مما يجعل مثبتي رؤية الله سبحانه وتعالى يعجزون عن الإجابة عنها.
    جاء في هذه الرواية: (ثم يتبدى لنا الله في صورة غير صورته التي رأيناه فيها أول مرة)
    متى رأوه أول مرة، وأين رأوه؟!
    ما معنى يتبدى في صورة غير صورته - سبحانه وتعالى -؟!.
    هل لله سبحانه وتعالى صورة؟!.
    فمن نص هذه الرواية ومن الأقوال التي ذكرها الشراح ندرك تمام الإدراك عدم صلاحية هذه الرواية المنسوبة إلى أبي سعيد الخدري وأبي هريرة في إثبات معتقد رؤية المؤمنين لله تعالى.
    فكيف يصح الاعتماد على رواية تباينت حولها الأفهام وتعددت في شرحها الأقوال ولم تثبت فيها حجة للقائلين برؤية الله سبحانه وتعالى في الجنان الخالدة؟

    وما كل طول في الكلام بطائل ~ ولا كل مقصور الكلام قصير
    وما كل منطوق بليغ هداية ~ ولا كل زحار المياه نمير
    وما كل موهوم الظنون حقائق ~ ولا كل مفهوم التعقل نور
    وما كل مرئي البصائر حجة ~ ولا كل عقل بالصواب بصير
    وما كل معلوم بحق ولا الذي ~ تقيل علما بالأحق جدير
    ولكن نور الله وهب لحكمة ~ يصير مع التوفيق حيث يصير

  13. بعد هذا الحوار الممتع لأحاديث الرؤية وبالرغم مما يشوب بعضها من ضعف إلا أنها فى النهاية تثبت بلا شك الرؤية بغير كيف وبما يليق به سبحانه

    وأراك تميل جدا إلى إثبات ضعف أحاديث الرؤية ومن أجل ذلك ادخلتنا والسادة القراء فى أحاديث عن المدة الزمنية للرؤية وجهة المرئى عز وجل وهذه الأخيرة أنت تعلم أن السادة الأشاعرة يؤمنون بالرؤيا فى غير جهة وبغير كيف وهو ما يصعب على المشبهة والمجسمة فهمه

    واعلم أخى أن الأحاديث تواترت فى إثبات الرؤيا ولم يرد حديث واحد فى نفيها فإن كان عندك أحاديث صحيحة تنفيها فاذكرها لنا وإلا فالرؤية لا يمكن انكارها بمثل ما ذكرت

    وإذا كان الجبل ـ كما فى سورة الأعراف ـ قد تجلى الله له فانهار وتفتت فهل يُمنع عنها المؤمنون ،مع التثبيت طبعا ،فمن قال أنه تصح رؤية الجبال له ولا تصح لبنى آدم فإنه ينسب بذلك نقص إليه تعالى حيث أنه يقدر أن يتجلى لخلق دون خلق وهذا لا يستقيم فى حقه تعالى..

    ولكن موسى عليه السلام مُنع من هذه الرؤيا لأن الله تعالى ادخرها لمن لا يسألها ،ادخرها للنبى الأمى الذى يؤمن بالله وكلماته صلى الله عليه وسلم أما موسى عليه السلام فقد أختصه الله تعالى بالكلام

    والله تعالى أعلم..

  14. #29
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    الدولة
    ♥ المغربُ الأقصى ♥
    المشاركات
    138
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله عبد الحى سعيد مشاهدة المشاركة
    إذن علينا أن نترك كلام النووى وغيره من العلماء ونأخذ بالبحث بأنفسنا عن حقيقة ما نريد معرفته!!
    ومن أين يأتى العلماء بآرائهم وفتواهم أليس استنادا إلى الكتاب والسنة؟
    طيب !! لك ذلك لكني مضطرٌ ـ وهذه صراحة قد لا تعجبك فاعذرني ـ لقولي هذا بأني ذهلت من شخصٍ ينتقد كلامَ أعلامٍ وهو لمَّا يصلحْ بعد لسانه نحوًا وصرفًا ... فكيف يوثق به!!

    سُبحانَ اللهِ وبحمدِه { ..
    ................... سُبحانَ اللهِ العظيم { ..


  15. طيب !! لك ذلك لكني مضطرٌ ـ وهذه صراحة قد لا تعجبك فاعذرني ـ لقولي هذا بأني ذهلت من شخصٍ ينتقد كلامَ أعلامٍ وهو لمَّا يصلحْ بعد لسانه نحوًا وصرفًا ... فكيف يوثق به!!
    أهذا الكلام موجه لى أخى محمد بن عبد اللطيف؟
    إذا كان كلامك لى فأنا ما قلت ذلك على سبيل التقرير وهو(إذن علينا أن نترك كلام النووى وغيره من العلماء ونأخذ فى البحث بأنفسناعن حقيقة ما نريد معرفته) ولكن على سبيل الإستنكار لكلام الأخ خالد أحمد الحارثى الذى علق على كلام الإمام النووى الذى يؤكد تحقق الرؤية يوم القيامة وأنه إجماع من علماء أهل السنة بأنه أى النووى يأخذ بالضعيف من الأحاديث فكان ردى عليه هو ما ذكرته بين القوسين..

    ارجو الإفادة..

صفحة 2 من 11 الأولىالأولى 123456 ... الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •