يا أخ إبراهيم .. حاولتُ أن أوصلك إلى الإجابة بطريق علمي متسلسل , لكنّك أبيتَ إلا المشاغبة , وها أنت ذا تترك السؤال بلا إجابة حتى أجيب عن سؤالك , ولو قرأتَ مشاركاتي السابقة جيدًا لعلمتَ الجواب.

وجوابي هو : إن ثبت عندي أن الله تعالى أكرم صاحب القبر في التسبب بالدعاء لي , فلا مانع عندي من طلب الدعاء من صاحب ذلك القبر , لكن لم يثبت عندي إلى الآن تسبب أحد الأولياء بعينه في الدعاء لي , لذلك لن أطلب منه الدعاء , ليس لكون طلب الدعاء منه شركًا كما تقول أنت , بل لكونه غير متسبب في الدعاء لي.. فلا فائدة حينها من طلب الدعاء , لكن لو ثبت عندي أن أحد الصحابة مثلًا قد خرق الله له العادة وجعله متسببًا في الدعاء فلا مانع عندي من طلب الدعاء منه , كما أنّه لا مانع عندي من الذهاب إلى سيد القبور الأفخم قبر الحبيب المصطفى -صلى الله عليه وسلم- وطلب الدعاء من جنابه الحبيب الأكرم , لأنّه ثبت عندي سماع النبي -صلى الله عليه وسلم- وتسببه ببعض الأعمال الصالحة.

أما أنّك قلتَ الصيغة من أوّل مشاركة , فصيغة سؤالك مضطربة ,فيها عدّة أسئلة :
الأول : طلب الدعاء من صاحب القبر , فقد قلتَ : [يافلان اشفع لي عند الله في حاجة كذا].
الثاني: طلب المدد من صاحب القبر , فقد قلتَ : [او مدد يافلان وهو ميت]
الثالث : دعاء صاحب القبر , فقد قلتَ : [أو يدعون أصحاب القبور ؟؟؟؟؟!!]

ولذلك فقد أجبتُك عن الأسئلة الثلاثة في أول مشاركة لي , ولذا أرجو ألا تكرّر التترّس بأنّك ذكرت الصيغة من أول سؤال!

ثم إن قولك :
[ولم أقل بأنه قبر الرسول صىلى الله عليه وسلم]
وقولك :
[ولم أقل في رسول الله صلى الله عليه وسلم أو الطلب منه]
وقولك :
[وسؤالي لك لقبور الصالحين وليس لقبر الرسول الأعظم]

يخالف صيغة سؤالك , فسؤالك عام في أصحاب القبور , ولم تستثن منه النبي الأكرم -صلى الله عليه وسلم- , ثم ما هي فائدة هذا الاستثناء , فأنت ترى المنع من طلب الدعاء من النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن غيره كذلك , وذلك عندما قلتَ :
[ لكني لن أذهب إلى احد القبور لطلب الإستشفاع منه ولا حتى لقبر سيدي محمد صلى الله عليه وسلم]!!
فقبر النبي -صلى الله عليه وسلم- وقبر غيره عندك سواء في طلب الدعاء من أصحاب تلك القبور , فلماذا تحاول التفريق مع أنّك تمنع طلب الدعاء من النبي كمنعك طلب الدعاء من غيره؟

ثم ما هي فائدة تمييزك قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- عن قبور غيره من الصالحين بقولك : [وسؤالي لك لقبور الصالحين وليس لقبر الرسول الأعظم] , بعدما صرحت بامتناعك من طلب الدعاء من النبي والصالحين أيضًا على حد سواء بقولك : [ لكني لن أذهب إلى احد القبور لطلب الإستشفاع منه ولا حتى لقبر سيدي محمد صلى الله عليه وسلم]!!

أمّا قولك :
[ثم إذا كان الطلب من الرسول صلى الله عليه وسلم عند قبره جائز لتواتر ذلك تواتراً كبيراً بحيث لايخفى على أحد ولكنه لم يتواتر أبداً لنا ولو كان ذلك صحيحاً لرأينا إجماع الصحابة والتابعين على دعائه عند قبره]
ففيه خمسة أخطاء , سأوضحها لك بعد أن تجيب عن أسئلتي حتى لا ينقطع تسلسل الحوار.


وبما أنّك استثنيتَ قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- سأعيد عليك السؤال الأول, وسأضع لك سؤالًا جديدًا:

السؤال الأول : أنت تعتبر طلب الدعاء من الوليّ في قبره عبادة له , فإذا كان مجرد طلبِ الدعاء عبادة , فلماذا فرّقتَ بين طلب الدعاء من الحي وبين طلب الدعاء من الميت؟ فالطلب عبادة في ذاته.. وعبادة الحي ممنوعة كعبادة الميّت! فلماذا تعتبر طلب الدعاء من الولي في قبره عبادةً له , لكن طلب الدعاء منه حال كونه في الدنيا ليس عبادة له؟ أي.. لماذا تُجير صرف هذه العبادة للحي ولا تجيز صرفها للميّت؟

السؤال الثاني : إن كنتَ تجيز طلب الدعاء من النبي -صلى الله عليه وسلم- في قبره , فلماذا تمنع طلب الدعاء من غيره من الصالحين , مع أنّ طلب الدعاء من الميّت عندك عبادة؟ فهل عبادة النبي -صلى الله عليه وسلم- جائزة وعبادة غيره ممنوعة؟ وإن كنتَ لا تجيز طلب الدعاء من النبي -صلى الله عليه وسلم- فلماذا قلتَ : [وسؤالي لك لقبور الصالحين وليس لقبر الرسول الأعظم]
؟

وأرجوك غاية الرجاء أن تلتزم الإجابة عن السؤالين فقط دون الحيدة إلى مسائل أخرى , فكل ما يتعلق بهذا الموضوع سنبحثه كلّه إن شاء الله