بسم الله الرحمن الرحيم
دلالات النُّصوص المتشابهة
دلالات النُّصوص المتشابهة
الحمد لله الذي علَّم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على سيِّدنا ومولانا محمد عبد الله ورسوله خير الراسخين في العلم، وعلى آله وأصحابه أولي العلم والبلاغة وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعدُ فإنَّ المشبِّهة قد شاغبوا في الدين فأكثروا، فصار كثير كلامهم الفارغ كأنَّه قويٌّ لكثرته لا لمتانته...
وممَّا قد شاغبوا فيه هو قولهم إنَّ الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلَّم تسليماً قد وصفا ذاته العليَّة باليدين والوجه والعين والأصابع والاستواء بمعنى القعود والعلوِّ والنزول وغير ذلك، فمهما كان تعامل أهل الحقِّ في تنزيه الله تعالى مع النُّصوص الشريفة فهو رفض لوصف الله تعالى بما وصف به نفسه، ونفيٌ لفائدة عين الكلام الشريف.
فالمغالطة هاهنا هي بالمصادرة بأنَّ ما أضيف إلى الله تعالى فهو بالضرورة وصف لله تعالى، فإنَّ الإضافة إليه تعالى لا تعني بالضرورة الوصف.
أمَّا الفائدة فالمطلوب من هذا البحث إثبات أنَّ إنكار المشبِّهة للمعنى الذي نثبته نحن من النصوص الشريفة هو الذي يلزم منه عدم العبث وعدم إفادة النصوص الشريفة!
وسيثبت أنَّ المشبِّهة هم من يزيدون في فهم النصوص الشريفة ما ليس إلا بأفهامهم هم، لا بعين النصوص الشريفة.
وسيُضرب أمثلة على ذلك في إضافة اليد إلى الله تعالى، في بيان الفهم الذي يجب أن يفهمه كلُّ قارئ لهذه النُّصوص الشريفة.
1- قول الله تعالى: "إن الذين يبايعونك إنَّما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنَّما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجراً عظيماً"[الفتح:10].
فهنا يقول المشبِّه إنَّ الله تعالى قد أضاف إلى ذاته يداً هي فوق أيدي المؤمنين في الجهة والمكان.
فيقال له: فما فائدة ذكر يد لله تعالى وكونها فوق أيدي المؤمنين؟ فإنَّ اقتصار المعنى بأنَّ هناك يداً فوق أيديهم بعد ذكر كون المبايعين إنَّما يبايعون الله تعالى ليس فيه فائدة، بل هو انقطاع عن سياق الآية الكريمة من قبل ومن بعد.
فيقال بعد هذا إنَّ هذا المشبِّه سيوافق على أنَّ قوله تعالى: "يد الله فوق أيديهم" أفاد تأييدهم في بيعتهم وأنَّ الله تعالى مستجيب لمبايعتهم. وهذا لن يخالف فيه عاقل يفهم العربيَّة.
فإمَّا الإقرار بهذا المعنى الذي هو وراء إضافة يد إلى الله تعالى هي فوق أيدي المؤمنين، أو الخروج عن العقل وعن القول بانتظام آيات القرآن الكريم.
فيقال للمشبِّه بعد هذا: إذن نحن متَّفقان على صحَّة الآية الكريمة، ومتَّفقان على الغاية من قوله تعالى: "يد الله فوق أيديهم"، فنكون متَّفقين على كون هذا الجزء من الآية الكريمة مقصوداً لغيره (معنى التَّأييد) وإلا لما كان منه فائدة في هذا السياق، فيبقى اختلافنا في أن يكون هذا الجزء من الآية الكريمة مقصوداً لذاته مع كونه مقصوداً لغيره.
لكنَّ اللغة تفيد في الأصالة أنَّ القصد واحد في النَّصِّ لا متعدِّد، فالمطلوب من الكلام هو الدلالة على أمر ما، فدلالة نصٍّ واحد على غير مدلول بوضع واحد هو خلاف الأصل.
فيكون الأصل هو ما اتَّفقنا عليه، وهو كون هذا الجزء من الآية الكريمة مقصوداً لغيره، فلا يكون الأصل هو أن يكون مقصوداً لنفسه.
فالتَّمسُّك به على أنَّه هو المقصود بنفسه أخذٌ بخلاف الأصل، وهو عين اتِّباع المتشابه.
فمن يستدلُّ بقوله تعالى: "يد الله فوق أيديهم" على ثبوت اليد جزءاً له تعالى عن ذلك فهو مخالف حتى في دلالة اللغة.
2- قوله تعالى: "وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء"[المائدة:64].
فيقال إنَّ الله تعالى قد فسَّر قوله: "بل يداه مبسوطتان" بقوله تعالى: "ينفق كيف يشاء".
ومعلوم أنَّ اليهود عليهم لعائن الله تتراً إنَّما قالوا إنَّ يد الله مغلولة تعالى عمَّا يصفون- وغايتهم من ذلك القول إنَّ الله تعالى بخيل مقتِّر.
فقال الله تعالى إنَّه غير ممنوع عن الإنفاق، بل أثبت لنفسه أقصى الجود وغايته.
فهذا المعنى لا بدَّ لكلِّ قارئ للقرآن الكريم أن يفهمه، فذكر غلِّ اليد وبسطها مع ذكر الإنفاق مفهوم قريب لكلِّ عاقل بأنَّ الغلَّ دليل البخل والبسط دليل الجود.
وفي مثل ذلك قال الله تعالى: "ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً"[الإسراء:29].
فلا يستريب عاقل في أنَّ المقصود هنا أن لا تبخل ولا تسرف، ولا يكون في هذه الآية الكريمة تنبيه لثبوت يد للمخاطب أصلاً، فاقرأها وانظر أنَّك لا تلتفت إلى كون الآية الكريمة تريد إثبات يدين للمخاطب، بل يمكن أن يكون قطيع اليدين بخيلاً أو مسرفاً.
وكذلك قوله تعالى: "المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم".
فلا ريب في أنَّ قوله تعالى: "ويقبضون أيديهم" إنَّما المراد منه البخل عن المؤمنين، وهذا يفهمه كلُّ قارئ عاقل بيسر وسهولة.
إذن: قوله تعالى: "بل يداه مبسوطتان" بحسب سياقه هو دالٌّ على أنَّ الله تعالى كريم جواد غير ممنوع ولا محجور عن الإنفاق، بل هو تعالى ينفق كيف يشاء ويفعل ما يريد.
وهذا المعنى متَّفق عليه بيننا وبين المشبِّهة.
ثمَّ هم يزيدون معنى هو غير لازم في نفسه بحسب نصِّ الآية الكريمة.
3- قوله تعالى" مامنعك أن تسجد لما خلقتُ بيديَّ أستكبرت أم كنت من العالين"[ص:75]
فيقال إنَّ الله تعالى هنا يخاطب إبليس الأحمق منكراً عليه عدم السجود لسيدنا آدم على نبينا وعليه الصلاة والسلام-، واصفاً إيَّاه بأنَّه قد خلقه بيديه...
فما معنى ذكر أنَّه تعالى قد خلقه بيدين في هذا الموضع؟
فلئن اقتصر المعنى على إثبات أنَّ الله تعالى قد خلق سيدنا آدم على نبينا وعليه الصلاة والسلام- بيدين هما جزءان لله تعالى عن ذلك فإنَّ الآية الكريمة منقطعة غير منتظمة.
إلا أن يقول المشبِّه إنَّ في قوله تعالى: "لما خلقتُ بيديَّ" فائدة هي أنَّ من يخلقه الله تعالى بيديه فهو له خصوصيَّة عند الله تعالى، فهو بلا ريب أجلُّ وأعلى وأفضل ممَّن لم يخلقه بيديه، وأنَّه تعالى قد خلقه بلا توسُّط آباء وغير ذلك.
وهذه الفائدة يدركها كلُّ قارئ للآية الكريمة، إذن: فائدة قوله تعالى: "لما خلقت بيديَّ" هي أن يقول لإبليس: ما منعك أن تسجد لما خلقت مفضِّلاً عليك. فهذا صحيح حتى عند المشبِّه.
فيكون المقصود بالذات ذكر التفضيل لا إثبات يدين لله تعالى.
فمن قصر المعنى بإثبات يدين فهو قائل بعدم انتظام سياق الآية الكريمة.
ومن زاد أنَّ لله تعالى يدين من هذ النَّصِّ فهو قد زاد على ما تفيده الآية الكريمة بما هو ليس نصّاً فيها، فيكون مصرّاً على بعض ما يحتمل النَّصُّ الدلالة عليه دون البعض الآخر، فيكون متَّبعاً للمتشابه.
4- قوله تعالى: "وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه".
فيُجرى على ما سبق من السؤال عن فائدة ذكر القبضة واليمين، فلا بدَّ من إفادة أنَّ المعنى هو كمال قدرة الله تعالى وعظمته فيما يفعل بالسموات والأرض وشدَّة فعله.
فهذا المعنى صحيح ثابت حتَّى عند المشبِّه.
فلا بدَّ للمشبِّه أن يقرَّ بهذا المعنى.
فيكون إصراره على بعض المدلولات دون بعض اتباعاً للمتشابه.
5- قوله تعالى: "تبارك الذي بيده الملك"[الملك:1]
فيُسأل: ما الفائدة في أن نقول إنَّ شيئاً في يد الله تعالى؟
الجواب: فيه فائدة في الدلالة على شدَّة التملُّك مع البلاغة، فلو قال قائل: (المال ملك زيد). أو قال: (المال في يد زيد). ففي الثاني زيادة دلالة على التَّملُّك وأنَّه متصرِّف به كيف يشاء.
وهذا لا يغيب فهمه عن العامِّي فضلاً عمَّن يدَّعي أنَّه طالب علم يفهم في العربيَّة.
إذن: دلالة قوله تعالى: "تبارك الذي بيده الملك" واضحة، فزعم أنَّ هناك دلالة أخرى دونها لا معنى له، فلا معنى لكون الملك مظروفاً بيدٍ لله تعالى إلا بالدلالة على شدَّة التَّملُّك وحرِّيَّة التَّصرُّف. حتى عند المشبِّه.
.................................................. ...................
هنا سيورد المشبِّه عدداً من الشُّبه:
1- أنَّ المعنى المجازيَّ المطلوب لا يثبت إلا مع ثبوت أصل المعنى، وإلا لكان كذباً. فقولنا: (زيد في يد عمرو). لا يصحُّ إلا إن كان لزيد يد حقيقة.
2- أنَّه لو كان المقصود المجاز لا الحقيقة فإنَّ هذا يعني أنَّ الله تعالى يجعل في كتابه الكريم ما هو سبب لضلال النَّاس وعدم فهمهم للنُّصوص الشريفة.
3- قد أضاف الله تعالى اليدين إلى ذاته العليَّة في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، فذكر اليدين له تعالى مراراً عديدة يثبت الحقيقة ويمنع أن يكون المراد المجاز فقط.
4- أضاف الله تعالى اليدين إليه تعالى بالتثنية، والتثنية تنافي المجاز بخلاف المفرد.
5- أنَّ في إثبات المجاز تركاً للظاهر، والظَّاهر هو الأصل، إذ هو المتبادر إلى الفهم، فالقول بالمجاز ترك للأصل.
والجواب من طريقين:
الطريق الأوَّل:
عن الأوَّل: بأنَّ هذه دعوى لا ثبوت لها في اللغة، بل هي كذب.
عن الثاني: بأنَّ الله تعالى قد قال لنا إنَّ في كتابه العزيز ما هو متشابه، وقال لنا إنَّ من يتَّبع المتشابه فسيضلُّ. فالله تعالى هو من أخبر بأنَّ في كتابه العزيز ما سيضلُّ به من في قلبه زيغ ممَّن يتَّبع المتشابه، فالذي يتَّبع المتشابه إنَّما هو تارك للنَّصِّ مصرٌّ على معنى غير لازم الدلالة في ذاته، فاستحقَّ الضلال والعياذ بالله تعالى- لأنَّه قد ترك المحكم الواضح وأصرَّ على أحد احتمالات المتشابه المحتمل لعدد من المعاني.
عن الثالث: بأنَّ كثرة ذكر المجاز لا تنافي كونه مجازاً، فإنَّ الكثرة والقلَّة أمران خارجان عن الدلالة.
عن الرابع: أنَّ المجاز إن ثبت أصله فكلُّ لفظ يمكن أن يُذكر ويُقصد غيره
عن الخامس: أنَّ الظَّاهر يُطلق على ظاهر الكلمات مجرَّدة غير منتظمة في السياق بأن تدلَّ على ما وضع لها، ويطلق على ظاهر العبارة المتبادر منها بكاملها. فنحن بإثباتنا المعنى المجازيَّ نثبت أنَّ ظاهر العبارة ككلٍّ هو كذا، فلا نكون خارجين في إثبات المجاز عن الظَّاهر أصلاً. كأن يقال: (زيد هو خاتم في أصبع عمرو). فالمتبادر من هذه العبارة هو شدَّة تملُّك عمرو لأمر زيد وتصرُّفه فيه، فهذا هو ظاهرها وإن كان مجازاً في نفسه بأن دلَّت العبارة بكاملها على غير ما وضعت الألفاظ للدلالة عليه، فلفظا (خاتم) و (أصبع) استعملا ولم يُرَدْ معنياهما اللغويَّين.
الطريق الثاني:
وهو الطريق العمليُّ بأنَّ في القرآن الكريم نصوصاً شريفة فيها ذكر ما فيه تكذيب الشبهات الخمس معاً!
فلقد أضاف الله تعالى اليدين إلى ما ليس بذي يد، وذكره مراراً، وأضاف اليدين بالتَّثنية، ومن أخذه على ظاهره فقد ضلَّ بلا ريب!
فلقد قال تعالى: "وهو الذي يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته"[الأعراف:57].
وقال تعالى: "وهو الذي أرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته"[الفرقان:48].
وقال تعالى: "ومن يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته"[النمل:63].
وقال تعالى: "إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد"[سبأ:46].
وقال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدِّموا بين يدي نجواكم صدقة"[المجادلة:12].
وقال تعالى: "أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات"[المجادلة:13].
وقال تعالى: "وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدِّقاً لما بين يديه من الكتاب"[المائدة:48].
وقال تعالى: "وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه من الكتاب"[الأنعام:92].
وقال تعالى: "وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه"[سبأ:31].
وقال تعالى: "قالوا يا قومنا إنَّا سمعنا كتاباً من بعد موسى مصدقاً لما بين يديه"[الأحقاف:30].
وقال تعالى: "وإنَّه لكتاب عزيز. لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد"[فصلت:41-42]
وقال تعالى: "فجعلناها نكالاً لما بين يديها وما خلفها"[البقرة:66].
فالله تعالى قد أضاف اليدين في سور الأعراف والفرقان والنمل إلى رحمته التي هي المطر بعد الرياح.
وأضاف اليدين إلى النجوى مرَّتين في سورة المجادلة.
وأضاف اليدين إلى القرآن الكريم خمس مرات على الأقلِّ، فلم تُذكر جميع النصوص الشريفة-.
وأضاف اليدين إلى العقوبة في سورة البقرة.
وأضاف اليدين إلى العذاب في سورة سبأ.
فهذه مرَّات كثيرة قد أضيفت فيها اليدان إلى ما ليس له يدان، فلا المطر ولا النَّجوى ولا الكتاب العزيز ولا العقوبة لها أيدي.
فلو كانت إضافة اليدين إلى الله تعالى في القرآن الكريم في ذاتها موجبة لأن يكون موصوفاً بيدين حقيقيَّتين لوجب أن يكون الكتاب العزيز والمطر والنجوى والعذاب والعقوبة لها أيدي حقيقيَّة!
وهذا ممنوع عند كلِّ عاقل، فكذا يُعرف أنَّ اللغة لا تفيد من نفس إضافة اليدين إثبات اليدين الحقيقيَّتين اللتين هما الجارحتان، وهما جزءآن في البدن يكون بهما الإمساك والبطش وغير ذلك.
ولا يصحُّ أنَّ يقول إنَّ للمطر يدان حقيقيتان لكن بمعنى آخر! إذ إنَّ سياق الآية الكريمة واضح في الدلالة على أنَّ المطر مسبوق بالرياح، وكذا الأمثلة الأخرى.
وعلى كلٍّ...
من أخرج الدلالة عن الجزء الذي به الإمساك فهو خارج عن إثبات الظاهر، خارج عن مذهب المشبِّهة الذي يريد إثباته.
وعلى هذا يقال:
الآيات الكريمة السابق ذكرها قد ثبت فيها المعنى المجازيُّ مع عدم ثبوت أصل المعنى، فإنَّ المطر لا يدان له، والعقوبة لا يدان لها... فسقطت الشبهة الأولى وظهر كذبها.
وتلك النصوص الشريفة فيها دلالات هي بخلاف ما وضع اللفظ ليدلَّ عليه، فمن أصرَّ على حقيقة اللفظ فيها فقد ضلَّ بالضرورة، فيكون في القرآن الكريم ما يكون سبباً في ضلال من أصرَّ على الفهم الباطل "وما يضلُّ به إلا الفاسقين". فسقطت الشبهة الثانية.
وتلك النُّصوص الشريفة كثيرة في إثبات ما هو مجاز، فدلَّ على أنَّ كثرة الاستعمال المجازيِّ لا يمنع كونه مجازاً أصلاً. فسقطت الشبهة الثالثة.
وتلك النُّصوص الشريفة المذكورة جميعاً فيها إضافة يدين إلى الكتاب العزيز والنجوى والعقوبة والمطر والعذاب، مع أنَّه ليس لأحد هذه يد ولا يدان أصلاً! فلا تكون التثنية دليلاً على منع المجاز أصلاً. فسقطت الشبهة الرابعة.
وتلك النُّصوص الشريفة المتبادر منها هو الدلالات المجازيَّة، فالظَّاهر بحسب كامل السياق هو الدلالة المجازيَّة هنا، فلا يكون هاهنا ترك للأصل إلا بترك دلالة الألفاظ إن اعتُبرت مجرَّدة عن السياق، لكنَّ السياق في نفسه مؤثِّر في فهم المعنى، فيجب اعتباره، فلا يكون في ترك دلالة الألفاظ مجرَّدة خروجاً عن أصل دلالة النَّصِّ الشريف أصلاً. فسقطت الشبهة الخامسة.
.................................................. ............
هذا وإنَّ المستقري إن أراد أن يستقري فسيجد أمثلة كثيرة تبيِّن ضعف فهم المشبِّهة وأنَّهم يلتزمون ما هو في نفسه محتمل متشابه في آيات كريمة أخرى، كالآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي ثبت العلوَّ لله تعالى والاستواء والمجيء والنزول إلى سماء الدنيا وغير ذلك. فسيُدرك أنَّ لهذه النصوص الشريفة فهماً واضحاً ظاهراً يكون مقصوداً لذاته، ويكون وراء إثبات هذه الألفاظ، فلا تكون مقصودة لذواتها.
فالمشبِّهة بلا ريب متَّبعون للمتشابه، وإنَّما يحتاجون إلى قليل تعقُّل وإنصاف.
والسلام عليكم...
تعليق