صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 16

الموضوع: دلالات النُّصوص المتشابهة

  1. #1

    دلالات النُّصوص المتشابهة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    دلالات النُّصوص المتشابهة

    الحمد لله الذي علَّم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على سيِّدنا ومولانا محمد عبد الله ورسوله خير الراسخين في العلم، وعلى آله وأصحابه أولي العلم والبلاغة وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    وبعدُ فإنَّ المشبِّهة قد شاغبوا في الدين فأكثروا، فصار كثير كلامهم الفارغ كأنَّه قويٌّ لكثرته لا لمتانته...

    وممَّا قد شاغبوا فيه هو قولهم إنَّ الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلَّم تسليماً قد وصفا ذاته العليَّة باليدين والوجه والعين والأصابع والاستواء بمعنى القعود والعلوِّ والنزول وغير ذلك، فمهما كان تعامل أهل الحقِّ في تنزيه الله تعالى مع النُّصوص الشريفة فهو رفض لوصف الله تعالى بما وصف به نفسه، ونفيٌ لفائدة عين الكلام الشريف.

    فالمغالطة هاهنا هي بالمصادرة بأنَّ ما أضيف إلى الله تعالى فهو بالضرورة وصف لله تعالى، فإنَّ الإضافة إليه تعالى لا تعني بالضرورة الوصف.

    أمَّا الفائدة فالمطلوب من هذا البحث إثبات أنَّ إنكار المشبِّهة للمعنى الذي نثبته نحن من النصوص الشريفة هو الذي يلزم منه عدم العبث وعدم إفادة النصوص الشريفة!
    وسيثبت أنَّ المشبِّهة هم من يزيدون في فهم النصوص الشريفة ما ليس إلا بأفهامهم هم، لا بعين النصوص الشريفة.

    وسيُضرب أمثلة على ذلك في إضافة اليد إلى الله تعالى، في بيان الفهم الذي يجب أن يفهمه كلُّ قارئ لهذه النُّصوص الشريفة.

    1- قول الله تعالى: "إن الذين يبايعونك إنَّما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنَّما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجراً عظيماً"[الفتح:10].

    فهنا يقول المشبِّه إنَّ الله تعالى قد أضاف إلى ذاته يداً هي فوق أيدي المؤمنين في الجهة والمكان.
    فيقال له: فما فائدة ذكر يد لله تعالى وكونها فوق أيدي المؤمنين؟ فإنَّ اقتصار المعنى بأنَّ هناك يداً فوق أيديهم بعد ذكر كون المبايعين إنَّما يبايعون الله تعالى ليس فيه فائدة، بل هو انقطاع عن سياق الآية الكريمة من قبل ومن بعد.
    فيقال بعد هذا إنَّ هذا المشبِّه سيوافق على أنَّ قوله تعالى: "يد الله فوق أيديهم" أفاد تأييدهم في بيعتهم وأنَّ الله تعالى مستجيب لمبايعتهم. وهذا لن يخالف فيه عاقل يفهم العربيَّة.
    فإمَّا الإقرار بهذا المعنى الذي هو وراء إضافة يد إلى الله تعالى هي فوق أيدي المؤمنين، أو الخروج عن العقل وعن القول بانتظام آيات القرآن الكريم.
    فيقال للمشبِّه بعد هذا: إذن نحن متَّفقان على صحَّة الآية الكريمة، ومتَّفقان على الغاية من قوله تعالى: "يد الله فوق أيديهم"، فنكون متَّفقين على كون هذا الجزء من الآية الكريمة مقصوداً لغيره (معنى التَّأييد) وإلا لما كان منه فائدة في هذا السياق، فيبقى اختلافنا في أن يكون هذا الجزء من الآية الكريمة مقصوداً لذاته مع كونه مقصوداً لغيره.
    لكنَّ اللغة تفيد في الأصالة أنَّ القصد واحد في النَّصِّ لا متعدِّد، فالمطلوب من الكلام هو الدلالة على أمر ما، فدلالة نصٍّ واحد على غير مدلول بوضع واحد هو خلاف الأصل.
    فيكون الأصل هو ما اتَّفقنا عليه، وهو كون هذا الجزء من الآية الكريمة مقصوداً لغيره، فلا يكون الأصل هو أن يكون مقصوداً لنفسه.
    فالتَّمسُّك به على أنَّه هو المقصود بنفسه أخذٌ بخلاف الأصل، وهو عين اتِّباع المتشابه.
    فمن يستدلُّ بقوله تعالى: "يد الله فوق أيديهم" على ثبوت اليد جزءاً له تعالى عن ذلك فهو مخالف حتى في دلالة اللغة.

    2- قوله تعالى: "وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء"[المائدة:64].

    فيقال إنَّ الله تعالى قد فسَّر قوله: "بل يداه مبسوطتان" بقوله تعالى: "ينفق كيف يشاء".
    ومعلوم أنَّ اليهود عليهم لعائن الله تتراً إنَّما قالوا إنَّ يد الله مغلولة –تعالى عمَّا يصفون- وغايتهم من ذلك القول إنَّ الله تعالى بخيل مقتِّر.
    فقال الله تعالى إنَّه غير ممنوع عن الإنفاق، بل أثبت لنفسه أقصى الجود وغايته.
    فهذا المعنى لا بدَّ لكلِّ قارئ للقرآن الكريم أن يفهمه، فذكر غلِّ اليد وبسطها مع ذكر الإنفاق مفهوم قريب لكلِّ عاقل بأنَّ الغلَّ دليل البخل والبسط دليل الجود.
    وفي مثل ذلك قال الله تعالى: "ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً"[الإسراء:29].
    فلا يستريب عاقل في أنَّ المقصود هنا أن لا تبخل ولا تسرف، ولا يكون في هذه الآية الكريمة تنبيه لثبوت يد للمخاطب أصلاً، فاقرأها وانظر أنَّك لا تلتفت إلى كون الآية الكريمة تريد إثبات يدين للمخاطب، بل يمكن أن يكون قطيع اليدين بخيلاً أو مسرفاً.
    وكذلك قوله تعالى: "المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم".
    فلا ريب في أنَّ قوله تعالى: "ويقبضون أيديهم" إنَّما المراد منه البخل عن المؤمنين، وهذا يفهمه كلُّ قارئ عاقل بيسر وسهولة.
    إذن: قوله تعالى: "بل يداه مبسوطتان" بحسب سياقه هو دالٌّ على أنَّ الله تعالى كريم جواد غير ممنوع ولا محجور عن الإنفاق، بل هو تعالى ينفق كيف يشاء ويفعل ما يريد.
    وهذا المعنى متَّفق عليه بيننا وبين المشبِّهة.
    ثمَّ هم يزيدون معنى هو غير لازم في نفسه بحسب نصِّ الآية الكريمة.

    3- قوله تعالى" مامنعك أن تسجد لما خلقتُ بيديَّ أستكبرت أم كنت من العالين"[ص:75]

    فيقال إنَّ الله تعالى هنا يخاطب إبليس الأحمق منكراً عليه عدم السجود لسيدنا آدم –على نبينا وعليه الصلاة والسلام-، واصفاً إيَّاه بأنَّه قد خلقه بيديه...
    فما معنى ذكر أنَّه تعالى قد خلقه بيدين في هذا الموضع؟
    فلئن اقتصر المعنى على إثبات أنَّ الله تعالى قد خلق سيدنا آدم –على نبينا وعليه الصلاة والسلام- بيدين هما جزءان لله تعالى عن ذلك فإنَّ الآية الكريمة منقطعة غير منتظمة.
    إلا أن يقول المشبِّه إنَّ في قوله تعالى: "لما خلقتُ بيديَّ" فائدة هي أنَّ من يخلقه الله تعالى بيديه فهو له خصوصيَّة عند الله تعالى، فهو بلا ريب أجلُّ وأعلى وأفضل ممَّن لم يخلقه بيديه، وأنَّه تعالى قد خلقه بلا توسُّط آباء وغير ذلك.
    وهذه الفائدة يدركها كلُّ قارئ للآية الكريمة، إذن: فائدة قوله تعالى: "لما خلقت بيديَّ" هي أن يقول لإبليس: ما منعك أن تسجد لما خلقت مفضِّلاً عليك. فهذا صحيح حتى عند المشبِّه.
    فيكون المقصود بالذات ذكر التفضيل لا إثبات يدين لله تعالى.
    فمن قصر المعنى بإثبات يدين فهو قائل بعدم انتظام سياق الآية الكريمة.
    ومن زاد أنَّ لله تعالى يدين من هذ النَّصِّ فهو قد زاد على ما تفيده الآية الكريمة بما هو ليس نصّاً فيها، فيكون مصرّاً على بعض ما يحتمل النَّصُّ الدلالة عليه دون البعض الآخر، فيكون متَّبعاً للمتشابه.

    4- قوله تعالى: "وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه".

    فيُجرى على ما سبق من السؤال عن فائدة ذكر القبضة واليمين، فلا بدَّ من إفادة أنَّ المعنى هو كمال قدرة الله تعالى وعظمته فيما يفعل بالسموات والأرض وشدَّة فعله.
    فهذا المعنى صحيح ثابت حتَّى عند المشبِّه.
    فلا بدَّ للمشبِّه أن يقرَّ بهذا المعنى.
    فيكون إصراره على بعض المدلولات دون بعض اتباعاً للمتشابه.

    5- قوله تعالى: "تبارك الذي بيده الملك"[الملك:1]

    فيُسأل: ما الفائدة في أن نقول إنَّ شيئاً في يد الله تعالى؟
    الجواب: فيه فائدة في الدلالة على شدَّة التملُّك مع البلاغة، فلو قال قائل: (المال ملك زيد). أو قال: (المال في يد زيد). ففي الثاني زيادة دلالة على التَّملُّك وأنَّه متصرِّف به كيف يشاء.
    وهذا لا يغيب فهمه عن العامِّي فضلاً عمَّن يدَّعي أنَّه طالب علم يفهم في العربيَّة.
    إذن: دلالة قوله تعالى: "تبارك الذي بيده الملك" واضحة، فزعم أنَّ هناك دلالة أخرى دونها لا معنى له، فلا معنى لكون الملك مظروفاً بيدٍ لله تعالى إلا بالدلالة على شدَّة التَّملُّك وحرِّيَّة التَّصرُّف. حتى عند المشبِّه.

    .................................................. ...................

    هنا سيورد المشبِّه عدداً من الشُّبه:

    1- أنَّ المعنى المجازيَّ المطلوب لا يثبت إلا مع ثبوت أصل المعنى، وإلا لكان كذباً. فقولنا: (زيد في يد عمرو). لا يصحُّ إلا إن كان لزيد يد حقيقة.
    2- أنَّه لو كان المقصود المجاز لا الحقيقة فإنَّ هذا يعني أنَّ الله تعالى يجعل في كتابه الكريم ما هو سبب لضلال النَّاس وعدم فهمهم للنُّصوص الشريفة.
    3- قد أضاف الله تعالى اليدين إلى ذاته العليَّة في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، فذكر اليدين له تعالى مراراً عديدة يثبت الحقيقة ويمنع أن يكون المراد المجاز فقط.
    4- أضاف الله تعالى اليدين إليه تعالى بالتثنية، والتثنية تنافي المجاز بخلاف المفرد.
    5- أنَّ في إثبات المجاز تركاً للظاهر، والظَّاهر هو الأصل، إذ هو المتبادر إلى الفهم، فالقول بالمجاز ترك للأصل.

    والجواب من طريقين:

    الطريق الأوَّل:
    عن الأوَّل: بأنَّ هذه دعوى لا ثبوت لها في اللغة، بل هي كذب.
    عن الثاني: بأنَّ الله تعالى قد قال لنا إنَّ في كتابه العزيز ما هو متشابه، وقال لنا إنَّ من يتَّبع المتشابه فسيضلُّ. فالله تعالى هو من أخبر بأنَّ في كتابه العزيز ما سيضلُّ به من في قلبه زيغ ممَّن يتَّبع المتشابه، فالذي يتَّبع المتشابه إنَّما هو تارك للنَّصِّ مصرٌّ على معنى غير لازم الدلالة في ذاته، فاستحقَّ الضلال –والعياذ بالله تعالى- لأنَّه قد ترك المحكم الواضح وأصرَّ على أحد احتمالات المتشابه المحتمل لعدد من المعاني.
    عن الثالث: بأنَّ كثرة ذكر المجاز لا تنافي كونه مجازاً، فإنَّ الكثرة والقلَّة أمران خارجان عن الدلالة.
    عن الرابع: أنَّ المجاز إن ثبت أصله فكلُّ لفظ يمكن أن يُذكر ويُقصد غيره
    عن الخامس: أنَّ الظَّاهر يُطلق على ظاهر الكلمات مجرَّدة غير منتظمة في السياق بأن تدلَّ على ما وضع لها، ويطلق على ظاهر العبارة المتبادر منها بكاملها. فنحن بإثباتنا المعنى المجازيَّ نثبت أنَّ ظاهر العبارة ككلٍّ هو كذا، فلا نكون خارجين في إثبات المجاز عن الظَّاهر أصلاً. كأن يقال: (زيد هو خاتم في أصبع عمرو). فالمتبادر من هذه العبارة هو شدَّة تملُّك عمرو لأمر زيد وتصرُّفه فيه، فهذا هو ظاهرها وإن كان مجازاً في نفسه بأن دلَّت العبارة بكاملها على غير ما وضعت الألفاظ للدلالة عليه، فلفظا (خاتم) و (أصبع) استعملا ولم يُرَدْ معنياهما اللغويَّين.

    الطريق الثاني:
    وهو الطريق العمليُّ بأنَّ في القرآن الكريم نصوصاً شريفة فيها ذكر ما فيه تكذيب الشبهات الخمس معاً!

    فلقد أضاف الله تعالى اليدين إلى ما ليس بذي يد، وذكره مراراً، وأضاف اليدين بالتَّثنية، ومن أخذه على ظاهره فقد ضلَّ بلا ريب!

    فلقد قال تعالى: "وهو الذي يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته"[الأعراف:57].
    وقال تعالى: "وهو الذي أرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته"[الفرقان:48].
    وقال تعالى: "ومن يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته"[النمل:63].
    وقال تعالى: "إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد"[سبأ:46].
    وقال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدِّموا بين يدي نجواكم صدقة"[المجادلة:12].
    وقال تعالى: "أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات"[المجادلة:13].
    وقال تعالى: "وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدِّقاً لما بين يديه من الكتاب"[المائدة:48].
    وقال تعالى: "وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه من الكتاب"[الأنعام:92].
    وقال تعالى: "وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه"[سبأ:31].
    وقال تعالى: "قالوا يا قومنا إنَّا سمعنا كتاباً من بعد موسى مصدقاً لما بين يديه"[الأحقاف:30].
    وقال تعالى: "وإنَّه لكتاب عزيز. لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد"[فصلت:41-42]
    وقال تعالى: "فجعلناها نكالاً لما بين يديها وما خلفها"[البقرة:66].

    فالله تعالى قد أضاف اليدين في سور الأعراف والفرقان والنمل إلى رحمته التي هي المطر بعد الرياح.
    وأضاف اليدين إلى النجوى مرَّتين في سورة المجادلة.
    وأضاف اليدين إلى القرآن الكريم خمس مرات –على الأقلِّ، فلم تُذكر جميع النصوص الشريفة-.
    وأضاف اليدين إلى العقوبة في سورة البقرة.
    وأضاف اليدين إلى العذاب في سورة سبأ.
    فهذه مرَّات كثيرة قد أضيفت فيها اليدان إلى ما ليس له يدان، فلا المطر ولا النَّجوى ولا الكتاب العزيز ولا العقوبة لها أيدي.
    فلو كانت إضافة اليدين إلى الله تعالى في القرآن الكريم في ذاتها موجبة لأن يكون موصوفاً بيدين حقيقيَّتين لوجب أن يكون الكتاب العزيز والمطر والنجوى والعذاب والعقوبة لها أيدي حقيقيَّة!
    وهذا ممنوع عند كلِّ عاقل، فكذا يُعرف أنَّ اللغة لا تفيد من نفس إضافة اليدين إثبات اليدين الحقيقيَّتين اللتين هما الجارحتان، وهما جزءآن في البدن يكون بهما الإمساك والبطش وغير ذلك.
    ولا يصحُّ أنَّ يقول إنَّ للمطر يدان حقيقيتان لكن بمعنى آخر! إذ إنَّ سياق الآية الكريمة واضح في الدلالة على أنَّ المطر مسبوق بالرياح، وكذا الأمثلة الأخرى.
    وعلى كلٍّ...
    من أخرج الدلالة عن الجزء الذي به الإمساك فهو خارج عن إثبات الظاهر، خارج عن مذهب المشبِّهة الذي يريد إثباته.

    وعلى هذا يقال:
    الآيات الكريمة السابق ذكرها قد ثبت فيها المعنى المجازيُّ مع عدم ثبوت أصل المعنى، فإنَّ المطر لا يدان له، والعقوبة لا يدان لها... فسقطت الشبهة الأولى وظهر كذبها.
    وتلك النصوص الشريفة فيها دلالات هي بخلاف ما وضع اللفظ ليدلَّ عليه، فمن أصرَّ على حقيقة اللفظ فيها فقد ضلَّ بالضرورة، فيكون في القرآن الكريم ما يكون سبباً في ضلال من أصرَّ على الفهم الباطل "وما يضلُّ به إلا الفاسقين". فسقطت الشبهة الثانية.
    وتلك النُّصوص الشريفة كثيرة في إثبات ما هو مجاز، فدلَّ على أنَّ كثرة الاستعمال المجازيِّ لا يمنع كونه مجازاً أصلاً. فسقطت الشبهة الثالثة.
    وتلك النُّصوص الشريفة المذكورة جميعاً فيها إضافة يدين إلى الكتاب العزيز والنجوى والعقوبة والمطر والعذاب، مع أنَّه ليس لأحد هذه يد ولا يدان أصلاً! فلا تكون التثنية دليلاً على منع المجاز أصلاً. فسقطت الشبهة الرابعة.
    وتلك النُّصوص الشريفة المتبادر منها هو الدلالات المجازيَّة، فالظَّاهر بحسب كامل السياق هو الدلالة المجازيَّة هنا، فلا يكون هاهنا ترك للأصل إلا بترك دلالة الألفاظ إن اعتُبرت مجرَّدة عن السياق، لكنَّ السياق في نفسه مؤثِّر في فهم المعنى، فيجب اعتباره، فلا يكون في ترك دلالة الألفاظ مجرَّدة خروجاً عن أصل دلالة النَّصِّ الشريف أصلاً. فسقطت الشبهة الخامسة.

    .................................................. ............

    هذا وإنَّ المستقري إن أراد أن يستقري فسيجد أمثلة كثيرة تبيِّن ضعف فهم المشبِّهة وأنَّهم يلتزمون ما هو في نفسه محتمل متشابه في آيات كريمة أخرى، كالآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي ثبت العلوَّ لله تعالى والاستواء والمجيء والنزول إلى سماء الدنيا وغير ذلك. فسيُدرك أنَّ لهذه النصوص الشريفة فهماً واضحاً ظاهراً يكون مقصوداً لذاته، ويكون وراء إثبات هذه الألفاظ، فلا تكون مقصودة لذواتها.
    فالمشبِّهة بلا ريب متَّبعون للمتشابه، وإنَّما يحتاجون إلى قليل تعقُّل وإنصاف.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  2. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الاخ محمد اكرم

    بارك الله بك وجزاك خيرا على شرحك فهذا هو الفهم الصحيح للنصوص واحب ان اضيف معنى الى ماتفضلت بذكره من المعاني وهو ان الله سبحانه وتعالى اذا ذكر اليد في الخلق فذلك لبيان ان الشي المخلوق لم يخلقه الله سبحانه وتعالى بكامله مرة واحدة وانما يشترك في ذلك الخلق فعل الاسباب التي خلقها الله تبارك وتعالى فعندما يقول الله سبحانه وتعالى لما خلقت بيدي يعني ان الله تبارك وتعالى جاء بالتراب ووضع عليه الماء وخلطه حتى صار طينا لازبا بفعل الاسباب ثم تركه حتى صار حمأ اي صار قاسيا بعد ماكان لينا لايقبل التشكيل بفعل الاسباب ايضا وبعدها شكل منه ادم عليه السلام بالصورة التي ارادها تبارك وتعالى ثم تركه حتى صار صلصالا بفعل الاسباب ايضا وهذا هو معنى مسنون في قوله تبارك وتعالى {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ }الحجر26 فمسنون اي مضروب له سن اي وقت معين حتى صار صلصالا ثم نفخ فيه من روحه سبحانه وتعالى

    وكذلك قول الله تبارك وتعالى والسماء بنيناها بأيد اي ان الله تبارك وتعالى بعد ان فجر الماء الذي هو اول الخلق بعد العرش شكل من هذا الانفجار الاجرام السماوية والارض في مدة من الوقت وذلك بتاثير الاسباب التي خلقها سبحانه وتعالى من تكتل الاجسام والكثافة والجاذبية والحرارة وما الى ذلك من الاسباب ولم يخلقها كلها مرة واحدة

    فعندما يذكر الله تبارك وتعالى اليد في الخلق فذلك للاشارة الى هذا المعنى ليدل على عظمة الخالق سبحانه وتعالى وحكمته

    بارك الله بك والسلام عليكم

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    المنيعة - الجزائر
    المشاركات
    795
    مقالات المدونة
    19
    أخي محمد أكرم ، هم يقولون : نثبت بمعنى نعرفه ، فإذا سألناهم : ماهو المعنى الذي تعرفونه ؟ أغضبهم هذا السؤال .

  4. #4
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    جزاك الله خيراً أخي الكريم محيي الدين...

    يُحتمل أن يُحمل فهم ذكر اليد كما ذكرتَ، وهو بحاجة إلى دراسة من هذه الجهة.

    ............................................

    أخي الكريم عثمان،

    نعم، هم في غاية الضعف والتَّشتُّت!

    ومهما حاولوا فإمَا أن يلتزموا ما التزم علماؤهم التجسيم الصريح أو أن يتركوا باطلهم أو أن يبقوا على التعصب الشديد للتقليد الأعمى.

    وقد كتب أحدهم -وهو الأخ فارس العجمي- في جواب الإيراد الذي نورده عليهم: "إذا كنتم تعرفون معنى الصفات ؛ فأخبرونا عن معنى اليد ، والساق ، والأصبع؟ فإن لم تذكروا لنا معنى فأنتم مفوضة مثلنا".

    هنا:
    http://ask.fm/FALajmei1/answer/34266296886

    فأجبته مبيِّناً لزوم هذا التناقض عندهم وضعفهم الشديد وتهرُّبهم هنا:
    https://www.facebook.com/groups/2021...1121247622122/

    وقد أرسلت إليه برسالة لأنبهه إليه ولم يجب بشيء.

    مع أنَّ هذا الشَّخص ممَّن يزعم العلوَّ في العقليَّات!

    وأنقل جوابه وجوابي [مع تصرُّف]:

    >>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>

    قال:

    "الجواب من وجوه :

    1-أحدها : اعلم أن هذا السؤال الذي أوردوه حاصله قياس استثنائي وصورته : لو كنتم تعلمون معاني الصفات لذكرتموها لكنكم لم تذكروها :. فأنتم لا تعلمونها .
    ولما كانت مادة قياسهم هذا قضية لزومية ، كان لابد من بيان الملازمة وهو لم يبين ، ليطوى مقدمة لابد منها وهذا من مواضع السفسطة ، أفاده ابن رشد الحفيد وغيره".

    أقول: لا سفسطة في عدم إظهار هذه المقدِّمة! فإنَّ المقدِّمة الظَّاهرة بداهة ليس يلزم ذكرها! بل الانتقال في الاستدلال عليها دون ذكرها صحيح، ويكون من باب الحدسيّات.

    .......................................

    2- "إنا لا نسلم بهذه المقدمة المطوية التي حاصلها "إن كل لفظ معلوم المعنى يمكن الإخبار عنه وإلا كان غير معلوم المعنى " بل نمنعها وبيانه :
    أ. إما المنع بالسند اللمي بأن نقول : لما لا يكون بعض معلوم المعنى لا يمكن الإخبار عنه ، وتعيين الكلية دون الجزئية = تحكم".

    أقول: سلَّمنا تنزُّلاً بأن ليس كلُّ معلوم يمكن الإخبار عنه بأنَّ اللغة تقصر عن التعبير عنه، لكنَّا لا نسلِّمه في خصوص ما كلامنا عليه! فهل إضافة اليد إلى الله تعالى ممَّا يفيد علماً لا نستطيع التَّعبير عنه باللغة؟!

    كيف وهو قد عرفناه بطريق الإضافة اللغويَّة؟!

    فالإضافة لغويَّة، فهي تفيد أمراً يُعرف باللغة، فلئن قلتَ إنَّ إضافة اليد إلى الله تعالى تفيد أمراً لا تفيده اللغة فأنت تقرُّ بأنَّ المعنى المقصود ليس هو ظاهر المعنى اللغويُّ لإضافة اليد إلى الله تعالى!

    وهذا أصل ما نقول! فنحن نقول إنَّ المقصود ليس هو ظاهر المعنى اللغويِّ، ثمَّ إمَّا أن نؤوِّل أو أن نفوِّض أو أن نصف الله تعالى بصفة اليد بغير المعنى المعروف، وقولك قريب من القول الثالث!

    فيلزمك الإقرار بأنَّك لا تريد المعنى الظَّاهريِّ، وإلا فإنَّ تعبيرك قد خانك.

    هذا إن كان هذا الجواب الذي أجبتَ به معبِّر عن طريقتك، فلئن لم يكن معبِّراً عن طريقتك فذكرك له على أنَّه جواب تضييع للوقت فقط!

    "ب. المنع بالسند الجلي وحاصله : أنك عرفت في المنطق أن العلم التصوري منه الضروري ومنه النظري ، وسؤال قول الشارح يختص بالثاني دون الأول ، وهو طوى هذه المقدمة - أعني كون هذه الصفات من العلم النظري - وهي مغالطة وسفسطة أخرى ،فتبين أن سؤاله مغالطي وأنه تشغيب وصاحبه مشغب لا طالب للحق".

    أقول: هذا ليس بشيء!

    فأنا عندما أسألك عن معنى اليد التي تثبتها لله تعالى فهذا متضمِّن لكوني لا أعرف معنى اللفظ عندك، فيكون تحصيل العلم بالنَّظر! وليس يلزم مَن يسأل أن يقول إنَّ هذا نظريٌّ لا ضروريٌّ!

    لا أدري لِمَ الحيدة؟!!!

    - "وعلى كل نحن نعين أن هذه الصفات من الأول دون الثاني".

    يفيد بالضَّرورة، أيِّ ضرورة؟!

    فهذه الضرورة تلازم، وإنَّ التَّلازم إمَّا أن يكون عقليّاً أو عاديّاً أو وضعيّاً...

    فلا يكون عقليّا ولا عاديّاً، إذ لو كان كذلك للزم أن يحصل للعربيِّ وغير العربيِّ، فإن قيل إنَّ من عرف ألفاظ اللغة حصل له العلم عادة أجيب إنَّ هذا راجع إلى التلازم الوضعيِّ...!

    وإن كان وضعيّاً فهو اللغويُّ، فتكون اللغة هي التي أفادت المعنى، فيجب أن تكون عارفاً للمعنى بحسب اللغة فينتقض أصل جوابك!

    ..........................................

    3- "سلمنا بكون هذه الصفات من العلم النظري ، لكن لانسلم أنها يقع عليها القول الشرح وبيانه:
    أن القول الشارح الأصل فيه أن يركب من جنس معه فصل أو خاصة ، أو أحدهما فقط من غير جنس ، ويلزم عنه أن لصفات الله ماهية بالمعنى الأخص ، وتقرر في صناعة الحكمة وكذا صنعة الكلام : أن الواجب لا ماهية له بالمعنى الأخص ، فيلزم أن صفات الله ممكنة لا واجبة وأن ذات الله مركبة من ممكنات التي هي الصفات والذات الواجبة والمركب ممكن لا واجب فعاد الواجب ممكنا - تعالى وتقدس - وكذا إن كانت الصفات ممكنة فكل ممكن حادث عند سائر المتكلمة -خلافا للفلاسفة- فيلزم قيام الحوادث بذات الرب ، وأنه كان ناقصا ثم كمل ، وكان جاهلا ثم علم وعاجزا ومكرها ثم قدر واراد ..إلخ".

    أقول: هذا فيه إقرار بأنَّ معاني هذه الصفات العليَّة ليس من معاني صفات العبيد، وهو مطلوبنا!

    ثمَّ يقال: إمَّا أن يكون معنى صفة الله تعالى هو معنى صفة العبد أو لا، ولا ثالث.

    فلئن كان فوجب صحَّة تعريفه كما تُعرَّف صفة العبد، بأنَّ اليد جزءُ من الجسد له شكل معيَّن ويُمسك به... وبأنَّ النزول هو الانتقال من علوٍّ إلى سفل.

    وإن لم يكن فهذا المعنى لا يمكن العلم به من أيِّ أحد من النَّاس! لا أنت ولا أنا!

    ................................................

    4- " سلمنا ما تقدم لكنا نقول : هذا السؤال من مشترك الإلزام فما كان جوابا لكم كان جوابا لنا ، يبينه :
    أنكم نصصتم على إمكان اتصافه سبحانه بمثل اليد والوجه (انظر مثلا : الأبكار مج 1 ) والحكم شرطه أو شطره تصور موضوع القضية، فيلزمكم ذكر قول شارح لها ، وما كان جوابا لكم فهو جوابنا".

    أقول: من صحَّح ذلك من ساداتنا الأئمَّة رضي الله عنهم إنَّما صحَّحه بأن يوصف الله تعالى باليد لا بمعنى الجارحة والنزول لا بمعنى النِّقلة والعين لا بمعنى الحدقة، والاستواء بأنَّه فعل فعله الله تعالى لا بمعنى الانتقال، ونحن لا نعلم معاني هذه الصفات التي نصف الله تعالى بها، فهكذا قول هؤلاء الأئمَّة رضي الله عنهم.

    فلئن سلَّمتَه فأنت غير خارج عن قول السادة الأشاعرة!

    فإنَّهم لهم ثلاثة أقوال في مثل قول الله تعالى: "يد الله فوق أيديهم":

    فإمَّا التَّأويل.

    وإمَّا التفويض.

    وإمَّا أن نقول إنَّ لله تعالى صفة اسمها اليد وليست بمعنى يد العبد، بل لا نعلم معنى هذه الصفة، وإنما نثبتها صفة لله تعالى لمَّا ورد النقل الشريف بها.

    ..................................

    5- "سلمنا جريان القول الشارح عليه لكنا نقول : إما أنك تسأل عن المشترك فقط ، أو عن المميز كالفصل فقط ، أو تسأل عنهما معا ، أما الثاني والثالث، فمحال أن يعلما عن الرب سبحانه ، لتضمنهما القدر المييز الذاتي".

    أقول: هذه أراها مشاغبة!

    فالتَّعريف بالحدِّ بذكر الجنس والفصل، فهل أنت تقرُّ بأنَّ جنس يد الله تعالى من جنس يد العبد؟! فهو عين المحظور!

    ولئن قلتَ إنَّ الفصل محال أن يُعرف فأنت تقرُّ بأنَّك لا تدري حقيقة صفة الله تعالى، فهو تسليم بأصل السؤال بأنَّك مفوِّض!

    - "فإن هذا من التأويل الذي لا يعلمه إلا الله بإتفاق الناس ، فإنهم وإن تنازعوا هل تعلم حقيقته سبحانه حال الرؤية أم لا؟ فهذا في الآخرة لا الدنيا ، ولم يحفظ - فيما اعلم-عن أحدهم نزاع في امنتاع ذلك في الدنيا".

    أقول: سامحني، لم أفهم جهة هذا الكلام في هذا السياق!

    "أما القدر المشترك فيقال:
    اليد : ما يكون به الأخذ والعطاء والقبض والبسط".

    أقول: هذا رسم لا حدٌّ! فإنَّ كون الشيء يؤخذ به ويُعطى ويُقبض ويُبسط من العرض العامِّ. فلئن قلتَ إنَّ ما تعرفة عن يد الله تعالى هو هذا دون ما بعده سلَّمنا ذلك لك! لكنَّك لا ينجيك أن تعرِّف يد الله تعالى بهذا التعريف وأنت تعتقد أنَّك تعرف شيئاً بعد هذا!

    فهنا سؤال واضح لا بدَّ منه: هل يد الله تعالى جزء من الله تعالى؟

    إن قلتَ: نعم. لزمك المحظور.

    وإن قلتَ: لا. لزمك قول السادة الأشاعرة! ولزمك مخالفة طريقة ابن تيمية وأتباعه!

    "والإصبع : ما يوضع عليه الشئ ويقلب به ، وله تعلق باليد".

    أقول: وهذا كذلك رسم، وأنت لا تتوَّقف عليه في عين اعتقادك!

    ثمَّ يعاد السؤال هنا كذلك: هل الإصبع جزء من الله تعالى؟

    وكذلك فلننظر في تحليل تعريفك: فإنَّ وضع الشيء على الشيء يستلزم كون الاثنين متحيِّزين، فهل إصبع الله تعالى متحيِّز؟

    .................................................

    6- "سلمنا بكل ما تقدم لكنا لانسلم أنه منتج لمقالة التفويض ، فإن غاية ما في مقالكم بيان عدم إفصاحنا عما سألتم عنه وهذا يحتمل أمرين :
    أ. إما أنه عي أوجبه ظهور المعنى (بيان الواضحات من المعضلات ) .
    ب. جهلنا بالمعنى .
    أما كون الأول لا ينتج مقالة التفويض فظاهر .
    أما الثاني فلأنا نقول : أن الجهل بمعناها هاهنا من نوع الإضافي لا الذاتي ، والإضافي يختلف بإختلاف الأحوال والمحال - بفتح الميم والتشديد جمع محل- فإن جهل بعض الناس به لا يلزم منه امتناع وقوف أحد على معناه بل هو من النوع الممكن الذي قد يتحصل لأحد دون أحد ، وهو خلاف مقالة التفويض التي تجعل الجهل بالمعنى ذاتيا لا يمكن لأحد الوقوف على معناه أبدا".

    أقول: لا، فإنَّ من قال بالتفويض قائل بصحَّة أن يُعلم المعنى، وإنَّما نصحِّح التَّفويض لحصول العجز لنا لا بأنَّ المعنى لا يُعلم أصلاً، فإذ علمنا بأنَّ الله تعالى عالم بتأويل هذه المعاني فنحن نعلم أنَّه يُمكن أن يُعلم الله تعالى غيره بها، هذا على أن نقرأ قوله تعالى: "ولا يعلم تأويله إلا الله. والراسخون في العلم يقولون آمنَّا به". أمَّا على قراءة الآية الكريمة هكذا: "ولا يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم، يقولون آمنَّا به" فالتَّفويض صحيح لغير الرَّاسخين في العلم.

    فإنَّك هاهنا قصرت القول بالتَّفويض على القول إنَّ المعنى لا يُعلم لذاته! وهذا باطل لا يقوله أحد!

    ملحوظة: أنت معذور في الخطأ، لكنَّك لا تكون معذوراً شرعاً عند الكلام على صفات الله تعالى بعجلة دون التَّحرير.

    >>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  5. السلام عليكم و رحمة الله
    بارك الله فيك سيدي أبو غوش على التوضيح و لكن بعد إذنك لقد أشكل عليا فهم شيء من تفسير الإمام الطاهر إبن عاشور في التحرير و التنوير في تفسير قول الله بل يداه مبسوطتان مع أن التفسير أعجبني و لكن توجد في التفسير كلمة أريد أن تشرح لي ما قصد الإمام منها قال رحمه الله :
    وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء .

    عطف على جملة وإذا جاءوكم قالوا آمنا فإنه لما كان أولئك من اليهود والمنافقين انتقل إلى سوء معتقدهم وخبث طويتهم ليظهر فرط التنافي بين معتقدهم ومعتقد أهل الإسلام ، وهذا قول اليهود الصرحاء غير المنافقين فلذلك أسند إلى اسم ( اليهود ) .

    [ ص: 249 ] ومعنى يد الله مغلولة الوصف بالبخل في العطاء لأن العرب يجعلون العطاء معبرا عنه باليد ، ويجعلون بسط اليد استعارة للبذل والكرم ، ويجعلون ضد البسط استعارة للبخل فيقولون : أمسك يده وقبض يده ، ولم نسمع منهم : غل يده ، إلا في القرآن كما هنا ، وقوله : ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك في سورة الإسراء ، وهي استعارة قوية لأن مغلول اليد لا يستطيع بسطها في أقل الأزمان ، فلا جرم أن تكون استعارة لأشد البخل والشح .

    واليهود أهل إيمان ودين فلا يجوز في دينهم وصف الله تعالى بصفات الذم . فقولهم هذا : إما أن يكون جرى مجرى التهكم بالمسلمين إلزاما لهذا القول الفاسد لهم ، كما روي أنهم قالوا ذلك لما كان المسلمون في أول زمن الهجرة في شدة ، وفرض الرسول عليهم الصدقات ، وربما استعان باليهود في الديات . وكما روي أنهم قالوه لما نزل قوله تعالى من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فقالوا : إن رب محمد فقير وبخيل . وقد حكي عنهم نظيره في قوله تعالى لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء . ويؤيد هذا قوله : عقبه وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا . وإما أن يكونوا قالوه في حالة غضب ويأس; فقد روي في سبب نزولها أن اليهود نزلت بهم شدة وأصابتهم مجاعة وجهد ، فقال فنحاص بن عازورا هذه المقالة ، فإما تلقفوها منه على عادة جهل العامة ، وإما نسب قول حبرهم إلى جميعهم لأنهم يقلدونه ويقتدون به .

    وقد ذمهم الله تعالى على كلا التقديرين ، إذ الأول استخفاف بالإسلام وبدينهم أيضا ، إذ يجب تنزيه الله تعالى عن هذه المقالات ، ولو كانت على نية إلزام الخصم ، والثاني ظاهر ما فيه من العجرفة والتأفف من تصرف الله ، فقابل الله قولهم بالدعاء عليهم . وذلك ذم على طريقة العرب .

    وجملة غلت أيديهم معترضة بين جملة وقالت اليهود وبين جملة بل يداه مبسوطتان . وهي إنشاء سب لهم .

    [ ص: 250 ] وأخذ لهم من الغل المجازي مقابله الغل الحقيقي في الدعاء على طريقة العرب في انتزاع الدعاء من لفظ سببه أو نحوه ، كقول النبيء صلى الله عليه وسلم عصية عصت الله ورسوله ، وأسلم سلمها الله ، وغفار غفر الله لها .

    وجملة ولعنوا بما قالوا يجوز أن تكون إنشاء دعاء عليهم ، ويجوز أن تكون إخبارا بأن الله لعنهم لأجل قولهم هذا ، نظير ما في قوله تعالى وإن يدعون إلا شيطانا مريدا لعنه الله في سورة النساء . وقوله : بل يداه مبسوطتان نقض لكلامهم وإثبات سعة فضله تعالى . وبسط اليدين تمثيل للعطاء ، وهو يتضمن تشبيه الإنعام بأشياء تعطى باليدين .

    وذكر اليد هنا بطريقة التثنية لزيادة المبالغة في الجود ، وإلا فاليد في حال الاستعارة للجود أو للبخل لا يقصد منها مفرد ولا عدد ، فالتثنية مستعملة في مطلق التكرير ، كقوله تعالى ثم ارجع البصر كرتين ، وقولهم " لبيك وسعديك " . وقال الشاعر أنشده في الكشاف ولم يعزه هو ولا شارحوه :


    جاد الحمى بسط اليدين بوابل شكرت نداه تلاعه ووهاده
    وجملة ينفق كيف يشاء بيان لاستعارة يداه مبسوطتان . و " كيف " اسم دال على الحالة وهو مبني في محل نصب على الحال .

    وفي قوله : كيف يشاء زيادة إشارة إلى أن تقتيره الرزق على بعض عبيده لمصلحة ، مثل العقاب على كفران النعمة ، قال تعالى ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض .



    قوله و اليهود أهل إيمان ماذا يقصد من كلامه هذا ??
    و هل يجوز أن يقال عن اليهود أهل إيمان ??

  6. #6
    بارك الله فيكم سيدي محمد على هذه الفوائد النفيسة, لكن هاهنا بعض الاستشكالات :

    1 - بالنسبة لطرق فهم الصفات : أصحاب القول الثالث يثبتون صفة ينفونها أصحاب القول الأول , فأصحاب القول الأول يعدون نفاة لهذه الصفة عند أصحاب القول الثالث, فما رأيكم؟؟

    2 - يجب إثبات ثلاث عشرة صفة لله تعالى كما هو معلوم عند الأشاعرة الأصحاب ,والصفات التي وردت بالسمع كاليد والعين والاستواء إما تفويضها أو تأويلها أو إثباتها صفات زائدة مع نفي الشبه. أقول : ما الفرق بين الإثبات الذي في الصفات الثلاث عشرة وبين الطرق الثلاث في الصفات التي وردت في السمع؟؟

  7. #7
    الوهابية يقولون: نثبت اليد والعين والاستواء والنزول.

    أقول : الصفة المذكورة في القرآن مركبة من : لفظ ومعنى.

    واللفظ نثبته جميعا بلا خلاف, فيبقى المعنى.

    وهذا اللفظ له معان عدة : فأي معنى من هذه المعاني تثبت؟؟

    فمثلا: لفظ اليد له عدة معان منها : الجارحة والقدرة والملك والقوة وغير ذلك. فإما أن تحدد معنى من المعاني وتثبته وإما لا وتفوض ذلك إلى الله تعالى مع علمك بهذه المعاني.( حسب فهمي القاصر: المُفَوَّض هو تحديد معنى من المعاني لا غير ).

    فإن أثبت معنى من المعاني وهو الجارحة لهذا اللفظ -إن أخذناه على حدى بغض النظر عن سياقه تنزلا لا تسليما- فقد وقعت في التجسيم الذي تتبرأ منه وتكذب غيرك إن وصفك به , وإن أثبت غيره من المعاني فقد أولت, وإن لم تعجبك العبارة هذه ,فسمها ما شئت لكنك قلت بقولنا.

    فينحصر كلامنا في الإثبات حول المعاني , ومن خرج عن ذلك فقد شاغب!

    فيعلم من هذا أمر مهم ألا وهو : أن الوهابية يعشقون الإجمال في كلامهم, لأنه يبعد عنهم كثيرا من التدقيقات, إذ لو فصلوا لانكشف أمرهم لكل عاقل.

    ما رأيكم أسيادنا ؟ صوبوا كلامنا إن وجدتم فيه أخطاءا, والله الموفق

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    المنيعة - الجزائر
    المشاركات
    795
    مقالات المدونة
    19
    أخي محمد أكرم ، يفسر السلفيون اليد بأنها ما بها العمل ، و العمل يكون بالقدرة . فهل يمكننا الإستنتاج من ذلك أن كلامهم يؤول إلى تفسير اليد بالقدرة كما يقول أهل التأويل ؟

  9. #9
    وبعدُ فإنَّ المشبِّهة قد شاغبوا في الدين فأكثروا، فصار كثير كلامهم الفارغ كأنَّه قويٌّ لكثرته لا لمتانته...

    وممَّا قد شاغبوا فيه هو قولهم إنَّ الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلَّم تسليماً قد وصفا ذاته العليَّة باليدين والوجه والعين والأصابع والاستواء بمعنى القعود والعلوِّ والنزول وغير ذلك، فمهما كان تعامل أهل الحقِّ في تنزيه الله تعالى مع النُّصوص الشريفة فهو رفض لوصف الله تعالى بما وصف به نفسه، ونفيٌ لفائدة عين الكلام الشريف.
    أريد أن أسأل هؤلاء المشبهة سؤالا أرجو أن أجد منهم جوابا عليه محددا..

    يقول الله تعالى : "هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب" آل عمران آية 7

    وسؤالى هو ما هى هذه الآيات المتشابهات التى جاءت بالقرآن الكريم ؟ أرجو ذكر بعض منها ..

    ولزيادة الإيضاح : هل منها الآيات التى ذُكر فيه اليد والساق والوجه والعين أم أنها من المحكم؟

  10. #10
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي العزيز أسامة،

    قول العلامة ابن عاشور رحمه الله: "واليهود أهل إيمان ودين فلا يجوز في دينهم وصف الله تعالى بصفات الذم . فقولهم هذا : إما أن يكون جرى مجرى التهكم بالمسلمين إلزاما لهذا القول الفاسد لهم ، كما روي أنهم قالوا ذلك لما كان المسلمون في أول زمن الهجرة في شدة ، وفرض الرسول عليهم الصدقات ، وربما استعان باليهود في الديات . وكما روي أنهم قالوه لما نزل قوله تعالى من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فقالوا : إن رب محمد فقير وبخيل . وقد حكي عنهم نظيره في قوله تعالى لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء .
    وإما أن يكونوا قالوه في حالة غضب ويأس; فقد روي في سبب نزولها أن اليهود نزلت بهم شدة وأصابتهم مجاعة وجهد ، فقال فنحاص بن عازورا هذه المقالة ، فإما تلقفوها منه على عادة جهل العامة ، وإما نسب قول حبرهم إلى جميعهم لأنهم يقلدونه ويقتدون به .
    ... وقد ذمهم الله تعالى على كلا التقديرين ، (إذ الأول استخفاف بالإسلام وبدينهم أيضا) ، إذ يجب تنزيه الله تعالى عن هذه المقالات ، (ولو كانت على نية إلزام الخصم )، والثاني ظاهر ما فيه من العجرفة والتأفف من تصرف الله ، فقابل الله قولهم بالدعاء عليهم . وذلك ذم على طريقة العرب .

    فالسؤال: "قوله و اليهود أهل إيمان ماذا يقصد من كلامه هذا؟ و هل يجوز أن يقال عن اليهود أهل إيمان"؟

    أقول: مقصود الشيخ رحمه الله تعالى هو أنَّ اليهود يؤمنون بخالق ينزهونه عن النقص ويعبدونه ويعظِّمونه، فلهذا يُحتمل أنَّهم إنَّما قالوا ما قالوا تهكُّماً بالمسلمين، بأنَّهم قد رأوا الله تعالى لم يُسعف المسلمين وقت حاجتهم، فقالوا تهكُّماً: ما هذا الدين الذي يكون الإله فيه مقتِّراً على ناصريه غير ناصر لهم.

    وليس مقصود الشيخ أبداً أنَّ اليهود مؤمنون إيماناً منجياً من النار!

    بل إنَّ اليهوديَّ لا يكون يهودياً إلا إن آمن وصدَّق بأنَّ الله تعالى هو خالق العالم وأنَّه قد أرسل الرسل وأنَّ هناك ملائكة... وإلا لما كان يهودياً.

    فمن حيث إنَّه مؤمن بإله كامل -سبحانه وتعالى- فالاحتمال الأكبر أنَّه لا يقول هذا تكذيباً لدينه هو.

    ومع هذا فيُحتمل الاحتمال الآخر وهو أن يعتقد اليهود النقص لله تعالى كما يُروى عن كثير منهم لعائن الله عليهم تتراً، وقد ذكره الشيخ ابن عاشور رحمه الله تعالى كذلك.

    والإلزام الذي ألزمهم الشيخ هو بأنَّهم إن قالوا إنَّ في اعتقاد المسلمين أنَّ الله تعالى فقير لأنَّه تعالى قد قال: "من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً" فنقول لهم إنَّ التضييق حاصل لكل الناس مهما كانت دياناتهم، فلو كان التضييق دالاً على أنَّ الإله المدَّعى فقير فيلزم اليهود ذلك كذلك.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  11. بارك الله فيك سيدي أبو غوش دائما تمتعنا

  12. #12
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي الفاضل أدهم،

    1 - بالنسبة لطرق فهم الصفات : أصحاب القول الثالث يثبتون صفة ينفونها أصحاب القول الأول , فأصحاب القول الأول يعدون نفاة لهذه الصفة عند أصحاب

    القول الثالث، فما رأيكم؟؟

    >>>>>

    أقول: الاختلاف بين الفريق الأول والثالث هو اختلاف علميٌّ وليس عقيدياً...

    فإنَّ الفريقين ناظران في دلالات النصوص الشريفة لغةً، فالفريق الثالث قال إنَّ النصوص الشريفة لا تفيد إلا مدلولاً واحداً هو إثبات صفة اسمها اليد لله تعالى، ومثلاً

    استدل بعضهم على ذلك بأنَّ قوله تعالى: "ما منعك أن تسجد لما خلقت بيديَّ" ما الذي تفيده التثنية هنا؟

    فهل المقصود: بنعمتيَّ، أو: بقدرتيَّ. وكلاهما باطلان.

    فيكون المدلول من الآية الكريمة هو إثبات صفتين تُسمَّيان يدين لله تعالى بالتثنية، مع أنَّ معناهما ليس هو معنى يد العبد.

    فيجيب الفريق الأوَّل بأنَّ المجاز قد يكون مجازاً عن مفرد أو عن تركيب، كمثل الآيات الكريمة السابق ذكرها كقوله تعالى: "وهو الذي يرسل الرياح بشراً بين يدي

    رحمته"، والمقصود أنَّ الرياح تسبق الغيث بالمطر، فدلَّت التثنية مع كامل التركيب على شيء مفرد هو المسبوقيَّة.

    فاللغة واسعة الدلالة، ولا تضيق عن الاستعمال المجازي بذكر لفظ فيه تثنية أو جمع أو غير ذلك...

    ولذلك يُقال إنَّ حصر المعنى كما فعل الفريق الثالث لا يعضده لغة.

    فالاختلاف نظريٌّ، والمخطِّئ لاعتقاد الفريق الآخر هو المخطئ، وإنَّما التَّخطئة في طريقة النَّظر وفهم الدلالات.

    ومثل هذا الاختلاف قد وقع بين السادة العلماء رضي الله عنهم...

    فمثلاً قد أثبت الإمام ابن كلاب رحمه الله تعالى القدم صفة معنى، وأثبت الجود صفة معنى، والذي عليه الإمام الأشعريُّ رضي الله عنه أنَّ القدم سلبيٌّ والجود صفة

    فعل.

    وأثبت الإمام الأشعريُّ البقاء صفة معنى، وهو بخلاف المقرَّر من أنَّه صفة سلبية كذلك.

    وللإمام الأشعريِّ قولان في إثبات صفتي السمع والبصر زائدتين على صفة العلم.

    ومن التزم زيادتهما استدل على ذلك بأنَّ الإدراك غير العلم، وبأنَّ الله تعالى قد قال: "إن الله كان سميعاً بصيراً" وقال تعالى: "إنَّ الله كان سميعاً عليماً"،

    ولا يكون فهم النصوص الشريفة صحيحاً لو كان السمع راجعاً للعلم، فيكون معنى الآية أنَّ الله تعالى عليم عليم.

    وكذلك صفة الحياة، فالمقرَّر إثباتها صفة معنى، وبعض السادة الأكابر من العلماء رضي الله عنهم قالوا إنَّها ليست صفة معنى زائدة، بل هي أمر اعتباريٌّ، ومنهم الإمام

    العضد الإيجي رحمه الله.

    ويجيب المجيب بأنَّ الإدراك عين العلم، وأنَّ الفرق بالمتعلَّق، فعلم الله تعالى بالمسموعات سمع، وعلمه تعالى بالمبصرات بصر.

    فالحاصل هو أنَّ الاختلاف ((العلميَّ)) موجود بين السادة العلماء.

    ..................................

    2 - يجب إثبات ثلاث عشرة صفة لله تعالى كما هو معلوم عند الأشاعرة الأصحاب ,والصفات التي وردت بالسمع كاليد والعين والاستواء إما تفويضها أو تأويلها

    أو إثباتها صفات زائدة مع نفي الشبه.
    أقول : ما الفرق بين الإثبات الذي في الصفات الثلاث عشرة وبين الطرق الثلاث في الصفات التي وردت في السمع؟؟

    >>>>>

    أقول: ليس مذهب السادة الأشعريَّة هو إثبات 13 صفة! ولا أعلم أنَّ السادة الأشاعرة يقولون بالحصر -وقد سبق ذكر الخلاف بينهم- بل نحن نثبت الرزق

    والإحياء والإماتة والعزَّة والتَّكبُّر والقهر والرحمة ووو... لله تعالى...

    فإن قلتَ: هذه صفات فعل أو صفات جامعة راجعة إلى الصفات التي أثبتناها.

    قلتُ: فالصفات الـ 13 هي النفسية والسلبية والمعاني، فلم نحصر ذكرها دون صفات الأفعال مثلاً؟؟!

    فإنَّا في معرض إثبات ما يتَّصف الله تعالى به يصحُّ أن نصفه تعالى بالرحمة والقهر وغير ذلك وإن كانت صفات أفعال.

    على كلٍّ...

    من أثبت اليد والوجه والعين صفات لله تعالى فإنَّه قد أثبتها من قسم صفات المعاني.

    ..............................

    - "الوهابية يقولون: نثبت اليد والعين والاستواء والنزول.
    أقول : الصفة المذكورة في القرآن مركبة من : لفظ ومعنى".

    >>>>>>

    أقول: الصفة ليست مركبة من لفظ ومعنى، بل الوصف هو الذي هو استعمال لفظ في الدلالة على معنى هو المركَّب.

    ..............................

    - "واللفظ نثبته جميعا بلا خلاف, فيبقى المعنى.
    وهذا اللفظ له معان عدة : فأي معنى من هذه المعاني تثبت؟؟
    فمثلا: لفظ اليد له عدة معان منها : الجارحة والقدرة والملك والقوة وغير ذلك. فإما أن تحدد معنى من المعاني وتثبته وإما لا وتفوض ذلك إلى الله تعالى مع

    علمك بهذه المعاني".

    >>>>>

    أقول: لاحظ أخي العزيز أنَّ اللفظ الأصل أن يكون له معنى واحد لا معانيَ عدَّة، فالاشتراك الأصل أن لا يكون...

    وإنَّما يدلُّ لفظ اليد على القدرة والملك ووو... بالمجاز لا بأنَّ عين اللفظ موضوع للدلالة على تلك المعاني.

    وهناك فرق بين أن يدل لفظ واحد على عدَّة معاني من نفس وضع اللفظ -كالعين على الباصرة ونبع الماء- وأن يدلَّ على معاني أخرى بالمجاز.

    ......................

    - ( حسب فهمي القاصر: المُفَوَّض هو تحديد معنى من المعاني لا غير ).

    أقول: نعم، هذا أحد الاحتمالات، وقد يكون بعدم فهم المعنى أصلاً.

    .......................

    - "فإن أثبت معنى من المعاني وهو الجارحة لهذا اللفظ -إن أخذناه على حدى بغض النظر عن سياقه تنزلا لا تسليما- فقد وقعت في التجسيم الذي تتبرأ منه وتكذب

    غيرك إن وصفك به , وإن أثبت غيره من المعاني فقد أولت, وإن لم تعجبك العبارة هذه ,فسمها ما شئت لكنك قلت بقولنا.
    فينحصر كلامنا في الإثبات حول المعاني , ومن خرج عن ذلك فقد شاغب"!

    >>>>>

    جميل!

    ......................

    فيعلم من هذا أمر مهم ألا وهو : أن الوهابية يعشقون الإجمال في كلامهم, لأنه يبعد عنهم كثيرا من التدقيقات, إذ لو فصلوا لانكشف أمرهم لكل عاقل.

    >>>>>

    وهذا صحيح تماماً، حتى مع من كان منهم غارقاً في التجسيم إلى أذنيه، إذا ما طالبته بالتصريح بمعتقده لفَّ ودار!

    وهذا قد حصل مع أحد المجسمة الذين ناقشتهم، قد أثبت القعود لله تعالى، فسألته مباشرة: دعني من الألفاظ، هل عندك مانع من أن يكون الله تعالى جسماً؟

    فأجاب: لفظ الجسمية مجمل يحتاج إلى تفصيل....

    فقاطعته وقلت له: خلص... خلص... !!

    كان سيعيد لي الاسطوانة المحفوظة!

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  13. #13
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي الكريم عثمان،

    - "يفسر السلفيون اليد بأنها ما بها العمل ، و العمل يكون بالقدرة . فهل يمكننا الإستنتاج من ذلك أن كلامهم يؤول إلى تفسير اليد بالقدرة كما يقول أهل التأويل"؟

    أقول: هذا من تهرُّبهم أو من جهلهم...

    فمن كان منهم عارفاً بمذهبه على الحقيقة فهو يعلم تماماً أنَّ معتقده هو أنَّ لله تعالى يداً هي عضو وجزء منه تعالى عن ذلك، وإن كان يقول إنَّ شكلها مغاير...

    فإجابته بما ذكرتَ ليس إلا تهرُّباً عن التصريح بما يعلم هو أنَّه سيفضح به نفسه.

    وقد يكون جاهلاً لا يفهم ما الذي يثبته، فيعرِّف اليد بما ذكرتَ...

    فهنا يُسأل: هل تفهم من اليد شيئاً وراء ما ذكرتَ؟

    إن قال: نعم. طولب به.

    وإن قال: لا. ألزمناه بأنَّه على طريقتنا.

    فإن قال: أنا أفهم شيئاً وراءه ولا أستطيع التعبير عنه. كان مشاغباً، إذ إنَّ فهمه لمدلول لفظ "يد" هو فهم لغويٌّ، فلا بدَّ أنَّه يُعبَّر عنه باللغة.

    ...................................

    أخي الفاضل عبد الله،

    هذا الإلزام صحيح...

    فإذا ما نظرنا إلى قوله تعالى: "سبح اسم ربك الأعلى" مثلاً فإنَّ نفس هذا النص الشريف يحتمل في نفسه أن يكون المقصود علو المكان وعلو الرفعة، كما قال تعالى: "وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين"، فالمدلول لأنَّه محتمل فهو متشابه.

    ولا معنى للمتشابه إلا احتمال مدلوله.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  14. #14
    وعليكم السلام ورحمة الله وجزاكم الله خيرا وشكر لك..

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    المنيعة - الجزائر
    المشاركات
    795
    مقالات المدونة
    19
    أخي محمد أكرم ، إن رفضوا التفويض و سموه جهلا ، فهم بين التأويل و التجسيم فليختاروا ، و قد يفسرون العين بأنها ما بها البصر ، فيصير قولهم إلى تأويل العين بالبصر ، و لا أدري هل يقولون بالأذن أو لا يقولون فإن قالوا و فسروها بأنها ما بها السمع ، فيصير قولهم إلى تأويل الأذن بالسمع .
    و نحن معهم على الإنصاف ، فإن قالوا بأنهم يعلمون سألناهم عن علمهم ، و أخبرناهم بما فهمنا من كلامهم .
    التعديل الأخير تم بواسطة عثمان حمزة المنيعي ; 27-07-2013 الساعة 01:13 سبب آخر: لغوي

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •