النتائج 1 إلى 15 من 15

الموضوع: وجهة نظر عند اختلاط الفِكَر في أسس تدبير أمور البشر

  1. #1

    وجهة نظر عند اختلاط الفِكَر في أسس تدبير أمور البشر

    وجهة نظر عند اختلاط الفِكَر
    في
    أسس تدبير أمور البشر

    الأنظمة العربية القائمة، لم يتم التعاقد بينها وبين أبناء الشعب على أساس الدين الإسلامي، يعني بعبارة أخرى، لم تتم البيعة والتعاقد مع رئيس الدولة على أساس القيام بأمر الإسلام وإعلاء كلمته، بل قامت تلك الأنظمة على تعاقد على أسس وقواعد ملفقة من بعض الأمور التي لا تخالف الشريعة، ومن بعض المفاهيم الفلسفية الغربية، تحت صورة الدساتير المعروفة، ولكن الأسس الكلية لا تلزم الدولة ولا مؤسساتها برعاية أمور الإسلام كما كان يرعاه الخلفاء وأئمة المسلمين في القرون الماضية.

    إذن بيعة الزعماء والرؤساء، لما لم تكن قائمة على نصرة الدين، ومشروطة بأحكام الدين، بل هي مشروطة في كل أحوالها في مختلف البلاد بدساتير منتقاة من هنا وهناك، لم يجز أن يعتبر القائم على أمور الدولة (سواء كان رئيسًا أو ملكًا أو أميرًا...) وليًّا لأمور المسلمين، أو أميرًا للمؤمنين، أو إمامًا على حدِّ تعبير بعضهم، بل هو ولي أمر المواطنين الذين انتخبوه أو عينوه أو رضوا بحكمه على هذا النحو، وبالتالي فمنشأ الولاية لما لم تكن هي الدين والأحكام الشرعية صراحة، لم يجز اشتقاق اسم ولي أمر المسلمين (على سبيل الخصوص) لهؤلاء.

    وإذا كان الأمر كذلك، فلا يصح إعطاؤهم أحكام أولياء الأمور، ولا إجراء أحكام الإمام عليهم، لأن الإمام وأولياء الأمور في الإسلام مخصوص بما بيناه. نعم لهم ما يوجبه التعاقد الخاص الذي هو الدستور أو الشروط المسبقة التي رضي بها، وتم انتخابه أو التسليم له بناء عليها، فالمسلمون كما الناس كلهم ملزمون بما تعاهدوا عليه.
    وإذا تمَّ الفصل بين حكم الإمام كما نعرفه في كتب الفقه، وكذا ولي الأمر إذا أطلق، وبين القائمين الآن، فمن الضحالة الفقهية والفكرية أن يتم إلصاق أحكام الإمامة بالقائمين على الدول والبلاد الآن.
    وهذا لا يفهم منه أنه يجوز تخريب البلاد والعباد لمجرد أن القائمين عليها ليسوا أئمة ولا أولياء أمر المسلمين بالمفهوم السابق، لأن المسلمين يجب عليهم الالتزام بالمصالح والمعاهدات والتعاقدات، فإن كان القيام على القائمين الآن يؤدي إلى مفاسد أعظم من بقائهم عليها، فالأصل ترجيح المصالح على المفاسد، كما هو معلوم، وهذا ليس من باب أحكام الإمامة ولا ولاية أمور المسلمين بالمعنى الشرعي المعتبر في كتب الفقه.

    وبناء على ذلك، فإن الاحتجاج بعدم جواز القيام على الحاكم لمجرد أنه ولي أمر المسلمين، هو احتجاج باطل من أصله. نعم، لو قيل إن القيام عليه يؤدي إلى مفسدة أعظم من بقائه لساغ.

    وإن الاحتجاج بوجوب طاعة الرئيس المنتخب بحجة أنه لكونه في شخصه مسلماً، صار إمامًا للمسلمين، أو وليًّا لأمر المسلمين، وبالتالي تطبق عليه الأحكام التي تنطبق على أولياء أمور المسلمين الذين يقومون عليهم بأحكام الإسلام، هذا كله احتجاج باطل لا أساس له، وخلط في الفقه، وعدم إدراك للواقع. ويمثل نوعًا من السخافة والسذاجة في إدراك الواقع.

    إن بعض الرؤساء الذين انتخبوا بناء على أساس الدولة المدنية ، بالمفهوم المعاصر للدولة المدنية، وهو أنها دولة علمانية، لا يصح شرعًا أن يعتبر أنه ولي لأمر المسلمين، بل هو ولي لأمر المواطنين بمقتضى التعاقد المدني الذي اختير بناء عليه، وفرق بين الأمرين، كم لا يخفى على النبيه.
    وبناء على ذلك، فلا يصح أن يقال أنه لا يصح الانقلاب عليه، ولا يصح عزله، ويجب له على الناس السمع والطاعة، لأنه إمام! فهو ليس إمامًا، بل هو رئيس دولة مدنية، اعترض عليه بعض المواطنين وتمكنوا بما لهم من قوة ومكر ودهاء، وترتيبات خاصة داخلية وخارجية أن يعزلوه، وتمكنوا –قبلُ- من تعطيل كثير من أعماله، أي لم يطيعوه في كثير من أمره، وتمكنوا من تعطيل ترتيباته وإدارته للدولة فعليًّا، وهذا نوع من أنواع العصيان المدني، الذي يؤسس في فكر الديمقراطية المعاصرة لإزاحته فعليًّا بعد ذلك.
    فإن، تمَّ ذلك، فلا يصح في نظري أن يقال إن إمام المسلمين قد تمّ عزله، وأنه يجب على الأمة العمل على إعادته، لأنه ظلم، والله تعالى حرم الظلم على نفسه وجعله محرما بيننا.
    نعم نحن نقول إن الله حرم الظلم، وجعله بيننا محرما، ولكن هل ظلم رئيس بهذه الطريقة يكفي للتهديد بإشعال حرب شعبية بين الناس، خصوصًا أن الدولة القائمة ليست في الواقع دولة إسلامية، بل هي دولة علمانية مدنية، وإن كان رئيسها مسلمًا.

    ثم، لنا أن نتساءل، هل إذا لم يتمكن –في عرف الدول المدنية- رئيس الدولة من تطبيق سلطانه ونفوذه على الأرض، بحيث إذا بقي اختل أمر العباد والبلاد، فهل يجيز الفكر المدني الحديث إبقاءه رئيسًا مع ما هو ظاهر من المفاسد المترتبة على بقائه! نعم نحن نعلم أن عدم طاعته وعدم التزام مؤسسات الشعب ترتيباته وإدارته إنما هو نتيجة ما يسمى بالمؤامرة الداخلية والخارجية، بل هو كذلك فعلاً، ونعلم أن نزول الشعب إلى الشارع يمكن ترتيبه فعلاً بالقصد والتنظيم، ونعلم أن بعض الدول العربية التي سارعت بالمباركة على إزالته، إنما فعلت ذلك لأن له هوى آخر غير هواه، وترتيبات أخرى غير ترتيباته، ونعلم أن الرجل في نفسه شريف، ونعلم ونعلم...إلخ، ولكن ألا نعلم أيضًا أن ذلك كله هو جوهر اللعب الديمقراطي، والسياسة الحديثة، هي ترتيبات داخلية وخارجية، ولا أحد من الأطراف بمنزه عن ذلك، ونعلم أيضا أن كثيرًا من الناس لم يعودوا يرغبون ببقائه، لأسباب مختلفة، ولكن أليس هذا هو أصول اللعب السياسي في الدولة الحديثة.
    ألم يكن إزالة مبارك من أصله، وإزالة القذافي، قد تدخلت فيها أياد داخلية بالترتيب مع أياد خارجية أيضًا؟! بعد علمهم هؤلاء بأن هذه الأنظمة البالية قد استهلكت وظهر عوارها للحاضر والباد، وأنها صارت حجر عثرة في وجه المشاريع الليبرالية الغربية الجديدة بجمودها وقصور إمكاناتها، فكان لا بد من العمل على تغيير هذه الوجوه والإتيان بوجوه جديدة، بصورة تحظى بالشرعية الشعبية، ولو في ظاهر الأمر.

    وللأسف فقد قامت كثير من الجماعات التي تمثل الإسلام السياسي كما يقولون بمباركتها والإعلان عن أنها ثورة شعبية خالصة، وبرأوها من التدخلات الأجنبية، وحاولوا أن يلبسوا دولتهم لبوس الدولة الإسلامية، أو ما هو قريب منها، وصدقوا كذبتهم هذه، وها هم يُلزمون بمقتضاها الآن، بل إن بقاء كثير من النظم الحاكمة اليوم في العالم العربي إنما هو من هذا الباب أيضًا، مع ما نعلمه جميعًا من عدم التزامها بأحكام الإسلام، ولا قيادتها للمسلمين، ومع ما نعلمه جميعًا أيضًا من أنها لا تقول عن نفسها إنها تلي أمر المسلمين، بل إنها ما زالت تطلق على نفسها إنها تلي أمر المواطنين، ولا تخدم راية الإسلام على سبيل الخصوص، ولم تتم البيعة أصلاً على أساس الالتزام بالإسلام وخدمة الناس بأحكامه وقوانينه، بل إنهم يعلنون منذ جاؤوا إنهم يلتزمون بدساتير معينة، وهذه الدساتير ليست هي الإسلام في جوهرها، نعم تتفق معه وتختلف، لا نقاش في ذلك. فهي دساتير هجينة مخلوطة.
    أرجو ألا يفهم بعض السذج الآن من كلامي أنني مع العلمانيين، أو أنني مؤيد لعملية العزل التي حصلت، وبالطريقة التي حصلت، وإن كنت أعتقد صادقًا أن د. محمد مرسي لا يصلح زعيمًا لمصر بالنظر لشخصيته وطريقته في إدارة الأمور، وأرجو ألا يسارع بعض المتحمسة والغوغاء إلى القول إنك تعطي العلمانيين والمعارضين مسوغات، فهذا كله غير صحيح. ولكنني فيما أقول حريص جدًّا على عدم السماح بالخلط المتعمد أو المبني على الجهل والقصور الشائعين بين كثير من الناس في هذا الزمان بين المفاهيم الإسلامية، والأحكام الشرعية الخالصة لمناط معين، والقيام بكل تسرع بتنزيلها على مناط آخر. فهذا الخلط هو الذي يمهد من حيث علموا أو لم يعلموا لهدم الشريعة في نفوس الأفراد بعدما هدمت من حقيقة الدول.

    ومن الأمور السخيفة والتناقضات العجيبة التي وقعت عيني عليها، والتي لم أكن لأعلق عليها لولا أنها صدرت عن هيئات وروابط ومجالس عُلمائية!! في شرق البلاد وطولها، أن بعض من تلا بيانات زعم إنها تعبر عن حكم الشريعة! أنه بدأ كلامه بأن مذهب أهل السنة والجماعة أنه لا يجوز القيام على حاكم مسلم أو نقض مدة ولايته أو بيعته إلا إذا بدا منه كفر بواح! وقد نسي هؤلاء وغيرهم أنهم أفتوا بوجوب الخروج على حكام قبل هذا الحاكم، من دون أن يقوموا بتكفيرهم، ومن دون أن يصدر عنهم كفر بواح، بل اكتفوا بإيجاب الخروج عليهم لمجرد انتشار ظلمهم، وعدم رغبة الشعب بإبقائهم رؤساء عليهم، أو لعدم قدرتهم على إدارة البلاد لما تقتضيه مصلحة العباد والمواطنين.

    فإذا كان الأمر كذلك، فلم وقع هذا التناقض الآن، وتم إطلاق الحكم الشرعي عند هؤلاء وحصره تجويز الخروج إذا صدر كفر بواح فقط، والحال أنه لم يصدر عن بعض من قبلهم، على أقل تقدير، ولم يقل أحد فيها أعلم أن الخروج على من قبله كان لأنه كافر بالله تعالى! بل كان الاحتجاج على القيام والخروج على من قبله للأمور السابقة التي ذكرناها.

    فهذا التناقض هو صورة من الصور الكثيرة التي يقع المتسمون بالعلماء الأعلام والهيئات والمراكز والروابط فيها في هذا الزمان، ولذلك اضمحلت هيبتهم في نفوس الناس، وصار بإمكان مذيع عادي على قناة من القنوات، لا يوجد له ثقافة دينية، ولا علم شرعي قويم، ولا حتى دراية بقراءة اللغة العربية قراءة صحيحة فضلا عن آيات الكتاب العزيز! أقول صار بإمكان هؤلاء أن يقوموا بتفنيد فتاوى هؤلاء الأعلام وتنبيههم إلى تناقضاتهم وأخطائهم وفضائحهم العلمية!

    وما كانت لأعلق على هذه الأمور إلا لأنني أرى أنَّ لها مساسًا بذات الشريعة، ولا أهتم إن استفاد منها فريق دون فريق، أو على فريق، فهمِّي الأول نصرة الشريعة، والإعلان بكل قوة أنه إن كانت المعركة التي يقودها بعض الناس سياسية فليبقها كذلك سياسية، ولا يلبسها لبوسًا آخر. حتى وإن كان يعلم أن الطرف الآخر يعادي الدين في نفسه، ولكنه لم يقاتله لمعاداته الدين، بل للسياسيات المعينة، فإن كان النزاع المعلن لأجل بعض السياسات، فلا داعي لخلطها بغيرها، وإلا فليتم الإعلان عن حقيقة الأمر ولنعدَّ للأمر عدته، فهي تحتاج لهمم رجال كالجبال، لا أظن أغلب هؤلاء الخائضين بأهل لها.
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  2. أوافقك تماما سيدي .
    قال تعالى :وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ. إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ. وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ.
    قال تعالى :هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ.

  3. إذن بيعة الزعماء والرؤساء، لما لم تكن قائمة على نصرة الدين، ومشروطة بأحكام الدين، بل هي مشروطة في كل أحوالها في مختلف البلاد بدساتير منتقاة من هنا وهناك، لم يجز أن يعتبر القائم على أمور الدولة (سواء كان رئيسًا أو ملكًا أو أميرًا...) وليًّا لأمور المسلمين، أو أميرًا للمؤمنين، أو إمامًا على حدِّ تعبير بعضهم، بل هو ولي أمر المواطنين الذين انتخبوه أو عينوه أو رضوا بحكمه على هذا النحو، وبالتالي فمنشأ الولاية لما لم تكن هي الدين والأحكام الشرعية صراحة، لم يجز اشتقاق اسم ولي أمر المسلمين (على سبيل الخصوص) لهؤلاء.
    لعل هذا يصلح مثالا لما تفضلتم به
    http://www.habous.net/2012-01-26-16-...%AF%D8%B3.html
    حجبته أسرار الجلال فدونه تقف الظنون وتخرس الافواه
    صمد بلا كــــــفء ولا كيفية أبدا فما النظـــراء والاشباه

  4. جزاكم الله خيراً سيدي، ودمتم منافحين مدافعين عن بيضة الإسلام....

    لكن جاء في بالي افتراض، وهو: ما إذا عاهدهم قبل الانتخاب على القيام بأحكام الإسلام، ونصرة الدين، وكان المعاهدون الذين عاهدهم على ذلك ـ أغلبية حينها ـ ، إلا أنه خاض الانتخابات بناء على تلك القواعد والقوانين لكونها وسيلة لتنفيذ وعده، فهل يأخذ حينها حكم ولي الأمر بناء على وعده وتعهده، واختيار الأغلبية له بناء على هذا الأساس؟ أم تنزع عنه تلك الصفة بناء على القوانين والقواعد التي خاض على أساسها الانتخابات؟

  5. لله دركم سيدي وتاج رأسي

  6. #6
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    جزاكم الله خيراً سيدي...

    وما ذكرتم هو ما هو حاصل بالفعل.

    وقولكم: "ثم، لنا أن نتساءل، هل إذا لم يتمكن –في عرف الدول المدنية- رئيس الدولة من تطبيق سلطانه ونفوذه على الأرض، بحيث إذا بقي اختل أمر العباد والبلاد، فهل يجيز الفكر المدني الحديث إبقاءه رئيسًا مع ما هو ظاهر من المفاسد المترتبة على بقائه"؟!

    ومثله قولكم: " أو لعدم قدرتهم على إدارة البلاد لما تقتضيه مصلحة العباد والمواطنين".

    يصحُّ أن نطلقه على رئاسة د.مرسي، فلم يكن هناك قدرة حقيقيَّة على إدارة البلاد مع كونه رئيساً لها، وإلا لقدر على التَّخلُّص من أسباب الأزمات ومسبِّبيها، ولاتَّقى هذا الانقلاب بمعرفة أسبابه التي ليست تخفى على من سيكون رئيساً.

    ففي هذه الحال يكون من المنطقيِّ فشل هذه الدولة، لا بأنَّ الصواب فشلها، بل الأمر الواقع والقانون العاديُّ أن تكون فاشلة.

    وحصول الأزمات والانقلاب دليل على أنَّ رئاسة د. مرسي لم تكن رئاسة حقيقيَّة أصلاً لمصر.

    وقولكم: "وللأسف فقد قامت كثير من الجماعات التي تمثل الإسلام السياسي كما يقولون بمباركتها والإعلان عن أنها ثورة شعبية خالصة، وبرأوها من التدخلات الأجنبية، وحاولوا أن يلبسوا دولتهم لبوس الدولة الإسلامية، أو ما هو قريب منها، وصدقوا كذبتهم هذه، وها هم يُلزمون بمقتضاها الآن".

    وإنَّ الذي يحصل الآن في ميادين مصر من خروج العدد الكبير من النَّاس من غير خوف من الجيش الانقلابيِّ لدليل كبير على أنَّ ما يُسمَّى [ثورة 25 يناير] لم يكن بثورة على الحقيقة، بل كان هناك ضوء أخضر من أمريكا للجيش بأن يترك اللامبارك.

    وإلا فإنَّ اللامبارك كان متحكِّماً أكثر في النَّاس.
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  7. بسم الله الرحمن الرحيم

    هذه بعض التعليقات التي كتبتها على شبكة التواصل الإجتماعي (الفيسبوك) تعليقا على ما تقدم به شيخنا الاستاذ سعيد فودة حفظه الله...
    أنشرها هنا بناء على طلب بعض الإخوة للتباحث والمناقشة

    1
    مع شرعية السيد الرئيس محمد مرسي حفظه الله... ولكن في هذا البيان الشرعي (حق وباطل)

    إن السيد الرئيس محمد مرسي هو الرئيس الشرعي المنتخب لجمهورية مصر العربية بمقتضى التعاقد المجتمعي في مصر (شرعية دستورية)... وقد أصدر اتحاد العلماء والهيئات والروابط المتواجدة بإسطنبول بيانا شرعيا حول أحداث الإنقلاب المصري، وفي هذا البيان (حق وباطل)، وهو ينتصر للسيد الرئيس وشرعيته الدستورية، ولكن الحق لا ينصر الباطل، ولن ننصر أحقية الرئيس بهدم قواعد شرعية تخالف الواقع المعاش في مصر، ولذا أقول:

    *****

    في هذا البيان المخالفات الشرعية التالية:

    -أولا: فيه إعطاء للرئيس محمد مرسي حفظه الله... صفات وحقوق (أمير المؤمنين) المنصوص عليها في الفقه الإسلامي، وهذا الكلام (غير) صحيح، فمصر ليست خلافة إسلامية وليست إمارة للمؤمنين، ولم يقل هذا الرئيس مرسي ولم يقل هذا الإخوان.

    -ثانيا: جاء في البيان: "استقر مذهب أهل السنة والجماعة على أنه لا يجوز الخروج على الحاكم المسلم ونقض ولايته أو قطع مدته بالإنقلاب عليه إلا إذا بدى منه كفر بواح"، وهذا الكلام غير صحيح أيضا، وقد بينت سابقا أقوال العلماء (من أمثال الجويني والغزالي والعضد الإيجي والسيد الشريف الجرجاني وابن عابدين) جواز الخروج على الحاكم إذا توفرت القدرة وأمنت الفتنة.

    وإنه لمن التناقض أن ينادي بعض المشايخ في بداية الثورات بجواز الخروج على الحكام، ثم ينادي نفس هؤلاء المشايخ بحرمته إذا تعلق الأمر بالسيد الرئيس محمد مرسي.

    وأنا أقول:
    أساس مشكلتهم في اعتمادهم على هذا التعميم المضلل "حرمة الخروج على الحكام مطلقا إلا إذا أظهر كفرا بواحا"، وكان بوسعهم أن يرجعوا الأمر إلى فتوى المحققين من العلماء: "وهو جواز خلع من لم تتوفر فيه الصفات الشرعية إذا توفرت القدرة وأمنت الفتنة".

    هذا مع ملاحظة اننا لا نعتبر مصر خلافة إسلامية، ولكن لو تنزلنا معهم وقبلنا قولهم جدلا، فما كان لهم أن يأخذوا بهذه الفتوى.

    ***

    أوافق البيان على:
    ضرورة السعي في استنقاذ (الرئيس) ورده إلى ولايته، وذلك بمقتضى التعاقد الإجتماعي في مصر (التعاقد الدستوري)، وضرورة رفع الظلم عن السيد الرئيس محمد مرسي، لانه الرئيس المنتخب بالإقتراع المباشر الذي توافق عليه كل المصريين، الذين انقلبوا على الرئيس يضعون البلاد على حافة هاوية سحيقة من الحرب الأهلية، وعلى قيادات الجيش أن تتدارك خطأها وألا تدفع الشباب الغاضب إلى يأس وإحباط يفضي إلى فتنة يصطلي المجتمع بلظاها.

    والواجب الشرعي يحتم على قيادة الجيش أن ترد الأمور إلى نصابها، وأن تغلق على الناس باب شر ومحنة وأن تعلم أن الإنقلاب على أول رئيس منتخب في تاريخ مصر ستكون عاقبته وبالا ودمارا إلا أن يشاء الله شيئا، والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل.

    على حكام العرب، أن يدركو أن الإسلام الذي يدينون به يوجب عليهم نصرت الرئيس محمد مرسي ومؤازرته، وما زالت الفرصة سانحة للتدخل وإصلاح الأمور والتوسط في رفع الظلم وحقن الدماء وعودة الرئيس إلى موقعه.

    هذا هو الموقف الشرعي الذي أدين الله به، ننصر الرئيس بمقتضى العقد الإجتماعي لا بمقتضى إمارة المؤمنين بمقتضى العدل لا بمقتضى تحريم الخروج على الحاكم.

    https://www.facebook.com/photo.php?f...8500798&type=1

    2
    السيد الرئيس محمد مرسي حفظه الله، ليس أميرا للمؤمنين، ولكنه أمير المواطنين المصريين، بمقتضى التعاقد الدستوري الخاص في جمهورية مصر العربية. نعم ندرك أن هناك فرقا بين أمير المؤمنين وأمير المواطنين المصريين، ولكن وعلى كل حال، لا تجوز منازعته ما دام منتخبا، فهذا مقتضى الوعد والعقد والعهد الذي تم الاتفاق عليه قبل الانتخابات المصرية...

    فالخروج عليه بغير الطريقة التي تم الاتفاق عليها (شرعية الصناديق)، محرم شرعا، ولسنا بحاجة أن نجعله أميرا للمؤمنين حتى نحرم الخروج عليه، فنكث البيعة والعهد حرام شرعا، خاصة إذا ترتب عليه فساد في البلاد بين العباد

    https://www.facebook.com/photo.php?f...8500798&type=1

    3
    الفقهاء بين الأصل والضرورة، في السياسة الشرعية. (مصر أنموذجا)

    أكل الميتة حرام شرعا... لكنه قد يكون واجبا في حالة الضرورة، وكذلك أحكام السياسة اليوم...

    ****

    الأحكام الشرعية على نوعين:
    أصل (حرمة أكل الميتة)
    واستثناء (جواز أكل الميتة للضرورة)

    فإن تعذر الأصل عملنا بالاستثناء

    أحكام السياسة اليوم...
    أغلبها أحكام من باب الضرورة الشرعية وليست من باب الأصل

    فيا فقهاء العصر !!!

    بعضكم...
    يجعل أحكام الضرورة الواقعية... أحكاما أصلية، وينزّل على أحكامِ الضرورة أحكامَ الأصل، وهذا خطأ بين وبعضكم ينادي بالناس: "هذا يخالف الأصل، وأحكام الأصل لا تتنزل على الواقع المخالف له"، ولا يبين للناس الأحكام الضرورية التي يجب أن يعملوا بها، خاصة وهم يشعرون بخطر علماني يتهدد وجودهم واخلاقهم وشبابهم.

    وهذا خطأ بين، والصواب: أن نبين للناس احكام الشرعية الأصلية، وأن الواقع يخالف هذا الأصل، فلا ننزل الأحكام الأصلية عليه.

    ثم نوضح لهم خارطة طريق واضحة للعمل (من باب الضرورة لا من باب الأصل)، ولا نتركهم حتى تقتحم عليهم العلمانية بيوتهم، ونخفف من السلبيات الواقعية القائمة ما أمكن، ونقرب الواقع المرير من أحكام الشريعة الأصلية، (مصر أنموذجا)

    من الفقهاء من يجعل مصر دولة إسلامية والرئيس مرسي أميرا للمؤمنين، والواقع يرفض ذلك

    ومن الفقهاء من يرفض ذلك ويسكت عن ظلم الإسلاميين في مصر، وأحيانا ينصر العلمانية ويخدمها من حيث يدري أو لا يدري


    ومصر ليست دولة إسلامية، ولكن انتخاب الإسلاميين واجب، والسيد الرئيس محمد مرسي ليس أميرا للمؤمنين، ولكنه الرئيس الشرعي المنتخب، بمقتضى العقد الاجتماعي بين المواطنين المصريين ونصرته واجبة.

    ومن الخلط بين الموقفين يحصل التطرف وتبادل الاتهاماتن والحق أحق أن يتبع

    https://www.facebook.com/photo.php?f...8500798&type=1

    4
    من الواجب...
    أن يلتفت البعض إلى صفه الذي إليه ينحاز، من أعداء شرعية الرئيس محمد مرسي وفقه الله.، صليبية حاقدة، وفلول مبارك، وعلمانية لا تؤمن بدين، خطورة هؤلاء إذا تمكنوا في أرض مصر لا سمح الله كارثية، والمواقف اليوم ستكتب عند الله وعند الناس

    https://www.facebook.com/permalink.p...00001118500798

    5
    لدي ملاحظات كثيرة على حكم السيد الرئيس محمد مرسي وفقه الله، ولكن هذه الملاحظات أبدا لا تبرر الانقلاب عليه، ولن أخوض فيها اليوم. ما دامت المعركة دائرة مع العلمانيين وسوف يستفيد منها أعداء الدين، فكم من كلمة حق تلقفها أهل الباطل ليبنوا منها صرح منكرهم !!!

    سأنتظر الوقت المناسب إن شاء الله...

    لنتدارس هذه التجربة الإسلامية ونستفيد منها في قادم الأيام

    ***
    ولكن...
    في ظل هذه الاجواء اليوم
    لا يعلو إلا صوت دعم الحق وأهله

    والله تعالى وحده المقصود

    https://www.facebook.com/photo.php?f...8500798&type=1
    ( ولا تقف ما ليس لك به علم
    إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا )


  8. الاستاذ المفضال / سعيد فودة ،
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ،
    ارجوا ان يتسع صدركم الكريم للمباحثة حول ما تفضلتم به انفا ، بيد اننا وجدنا ان نصدر ذلك بكلام مفيد و هو لشيخنا العلامة الراحل ( عقل الاسلام ) الاستاذ / الغزالي ( طاب ثراه ) ،
    قال رحمه الله تحت عنوان ( حول تطبيق الشريعة ) :

    ( ان خدمة الاسلام في هذا العصر عمل صعب مغقد يحتاج الى تجرد تام و فقه رحب ..
    فامام ركام من المواريث الثقافية و الاجتماعية لا بد من جراحات جريئة لبتر البدع و الاوهام و المراسم التي تغلغلت في حياتنا الخاصة و العامة و افسدت نظرتنا للدين و الدنيا ..
    و امام ركام من التقاليد التي رمتنا بها الحضارة الغالبة لا بد من بصر دقيق بما ينفع و ما يضر ! دون تشاؤم قابض او ترحيب غافل ..

    انني احيانا اغلغل البصر في النظام الشيوعي نفسه لاتعرف الجوانب التي تجتذب الجماهير ، و التي قد تكون بها اثارة من حق ، فقد تكون ماخوذة من تراثي انا ، فاني اذكر من سيرة ( كارل ماركس ) انه قرا كتاب الخراج ( لابي يوسف ) .
    و يوم اخذ هذا الجانب فهي بضاعتنا ردت الينا .
    ثم انني محتاج الى الاستفادة من نشاط العقل البشري في كل قارة و في كل حضارة اذا كان هذا النشاط يدعم قيما مقررة عندي ..
    و اجدني مضطرا لذكر امر مثير سوف يصطدم به خدام الاسلام الصادقون ! هو الحقد المتنقل على مر القرون ضد محمد ( صلى الله عليه و سلم ) و رسالته الخاتمه ..
    ان الصهيونيين و الصليبيين و الملحدين من وراء المجازر الرهيبة التي تعرض لها الدعاة و جمهور المؤمنين في ارجاء العالم الاسلامي الكبير .
    و قد استبنت ان بعض زعمائنا كانوا مخالب قط في مؤامرات محبوكة للاجهاز على الاسلام و بنيه ، و قد تتكرر المؤامرة و تتعدد الماسي ، و على المسلمين ان يصمدوا فاما الشهادة و اما النصر ...
    على ان حركات الجماعات العاملة للاسلام هي السبب الاهم وراء انتصاراته و هزائمه ، و لنقف وقفة متدبرة عند هذه القضية .
    ان الاسلام عقيدة و شريعة ما يشك في ذلك عاقل ، و تطلعه الى اخذ مقاليد الحكم اتجاه طبيعي لتحقيق اهدافه .
    بيد ان الترتيب المستفاد من تعاليم الاسلام ان تكوين الدولة يتم بعد تكوين الفرد ، و ان وضع النظام يجئ بعد انضاج الايمان ، و قد تنزلت ايات الاحكام بعد مهاد عريض من اليقين و الاخلاص و ارادة الاخرة ..
    ان التطلع الى الحكم كما يكون لاعلاء كلمة الله قد يكون لرغبات خاصة كامنة او مكشوفة .. !!
    و الحكم الاسلامي قبل ان يكون معان اسماء او تسنم مجد هو تفان في الله و رغبة فيما عنده ..
    و الا فالامر كما قال الله تعالى :
    ( من كان يريد الحياة الدنيا و زينتها نوف اليهم اعمالهم فيها و هم فيها لا يبخسون 0 اولئك الذين ليس لهم في الاخرة الا النار و حبط ما صنعوا فيها و باطل ما كانوا يعملون )
    و قد كنت اعظ نفسي و اخواني بهذه الحقائق من ديننا ، و اقول :
    انه قبل ان يكون المرء صاحب منصب رسمي يستطيع ان يؤدي للاسلام اجل الخدمات في المجال الثقافي و الاجتماعي ..
    و الذين يسوفون في البلوغ بامتهم سن الرشد ـ حتى يتسلموا ازمة الحكم ـ لن يفعلوا شيئا طائلا حتى يحكمون ..
    و قلت ـ لنفسي و اخواني ـ ان الحكام في الشرق العربي و الاسلامي يعدون المناصب حياتهم .. فالرئيس او الوزير في اوربا مثلا قد يترك وظيفته و يسر امنا في اية مدينة او قرية ..
    اما في شرقنا العليل فان عددا من الزعماء اذا ترك الحكم تابعته ترات قد تودي به ، و تخترم اجله ، و من ثم فان حرصه على الحكم لون من الوان الدفاع عن حياته ..
    و رؤساء كثيرون يشعرون بالخطر على اشخاصهم اذا احسوا ان الدعاة المسلمين ينشدون الحكم اول ما ينشدون ..
    و من اجل ذلك فانهم يشمون الموت من وراء المطالبة بالحكم الاسلامي .
    و نحن المسلمين لسنا قتلة ، و لا تحركنا عداوات خاصة ، و لا نطلب الحكم لنحيا و يفنى غيرنا ..
    و يسرنا ان نكون بالصف الثاني اذا احتل الصف الاول من يحقق مراد الله ..
    و في الصف الثاني مجالات هائلة لمن يريد ان يسدي للاسلام يدا ، و اذا كان حجم ما يتم في هذا الصف قليلا ، فلا ضير علينا و لا يكلف الله نفسا الا وسعها ..
    من اجل ذلك اطلب بالحاح ان تنشغل الجماعات الاسلامية بترقية شئون الامة في نطاق ما تقدر ، و يجب ان تعلن باستمرار ان الاسلام دين و دولة ، و لكن هذا الاعلان لا يجوز ان يكون شغلها الشاغل ..
    ان الامراض النفسية بالغة الخفاء شديدة الخطر ، و تحقق لي ذلك ـ في صفوف المتدينين ـ و انا ارقب الحرب بين المجاهدين الافغانيين و الزحف الشيوعي المجتاح للبلاد .. !!
    ( هنا ذكر الشيخ كلاما يتعلق بجهاد الافغان ضد المارد الاحمر البائد و قد سطر هذا الكلام عام 1990 )
    و يكمل الشيخ قائلا :
    ( لقد استيقنت من تجاربي ان قلة الفقه سوء كبير ! لكن غش النية سوء اكبر ..
    هناك مسلم ( سلفي ) يموت و لا يضع يده في يد مسلم ( صوفي ) ، هل هذا يصلح للدفاع عن الامة او السير بتعاليم الاسلام في الميدان الدولي ؟؟
    ان امتنا مصابة من الناحية الفكرة و الخلقية بعلل شتى ، و كل جماعة تؤخر علاج هذه العلل ، و تجعله في المرتبة التالية ، فهي هازلة في جهادها ، متهمة في قصدها ..
    و قد اشرت الى الخلل الهائل ، الموروث او الطارئ ، في كياننا الديني ، و بقي ان نتكاتف ضده ..
    و نعود الى ما بدانا به ..
    اذا كان هناك اقوام اختصموا في ربهم فنحن المسلمين طرف في هذه الخصومات الباقية الى ابد الدهر ...
    نقول لمن ينكر وجود الله : كذبت ؛ الله حق ! و الكون كله خلقه الفقير اليه ، و القائم به !
    و نقول لمن يرى الهة ثلاثة لو اقل او اكثر : ضللت فالله واحد ، و ما عداه عبده سواء كان ملكا او انسا او جنا ..
    و نقول لاهل الارض كلهم : ان محمدا ( عليه الصلاة و السلام ) رفيع الشان ، عرف الناس بالله احسن تعريف ، و اعدهم للقائه بعد الرحيل عن هذه الدنيا بامرين الايمان و الصلاح
    ( و من يسلم وجهه لله و هو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى و الى الله عاقبة الامور )
    و من حق الاسلام ان يحيا ، و يبقى و ينموا ، و يمتد ! ما دام هناك مستمسك به ، راغب فيه .
    و لكننا نشعر بان اعداءه يضنون عليه بهذا الحق ، و يخاولون بالختل و الجهر القضاء عليه ، او تقليص وجوده في اضيق نطاق ..
    و قد استطاع اعداؤنا ـ بتفريطنا و خبثهم ـ ان يحرجونا و ينالوا منا و يذلوا جانبنا ..
    و لكننا صحونا من غفوتنا ، او قمنا من كبوتنا ، و شرعنا نؤكد وجودنا ، و نوصد ابواب الفتنة التي انفتحت لينا من شرق و غرب ..!
    و احب ان تربوا مشاعر الثقة في قلوب المسلمين الذين كتب عليهم ان يكونوا قلة في اوربا او امريكا او اسيا او افريقيا ، و ان يستمدوا هذه الثقة من انهم وحدهم يعرفون الحقيقة التي بلغها انبياء الله ، و ان مواريث السماء التي معهم لا تحرف فيها و لا غلو و لا افك .. !!
    ان الباطل لا يرفع خسيسته ان يكون صاحبه غنيا او قويا .. المهم ان يكون اهل الحق صورة مشرفة له مترجمة عنه ..
    في انجلترا و فرنسا اربعة ملايين مسلم ( كان هذا التعداد سنة 1990 المحرزي ) ، ان هذه الملايين الاربعة بين مائة مليون من البشر التائهين عن الله يمكن ان يكونوا هداة مقدورين ، و اساة مشكورين ، يوم يكونون مسلمين حقا .
    و سيكون سبة للاسلام ، و سدا دونه يوم تكون عقائدهم زائغة و خلائقهم هابطة .
    و الهزيمة او النصر شعور داخلي قبل ان تكون ظروفا خارجية .
    لقد اتضحت سياسة القوى المعادية للاسلام ، فقد قسمت الكيان المبير الى اكثر من سبعين قطعة ، ثم وفرت لكل قطعة من العوامل المادية و الادبية ما يجعل الاسلام فيها يذبل و يتشى على مر الايام ..
    و الخطة واحدة في الاجزاء التي سميت دولا مستقلة ، و الاجزاء التي يحيا فيها الموحدون قلة منقوصة منكورة .
    و لعل من اخواننا المتفرغين من يشرح في رسائل صريحة كيف تم صنع خمسين دولة في افريقيا و اسيا يتيه فيها المسلمون ، و يحيون دون رباط فكري و روحي و دون كيان اجتماعي او اقتصادي .. و كيف شغلوا الجماعات الاسلامة في الدول المستقلة بقضايا سخيفة ، و معارك خاسرة ..
    و كلمة اخيرة الى المسلمين في دولهم المستقلة :
    ان الفرق بين العالم الاول و العالم الثالث لا يرجع الى ان المتفوقين قادرون على غزو الفضاء و صنع الطائرات العملاقة ، ان هذا مظهر التفوق لا سببه ..
    الواقع ان الفرق هو النشاط الذهني عند هؤلاء و الكل الذهني عند اولئك ، هو غزارة العلم هنا و ضالته هنالك ، هو توفير الفرص لنمو الاقوياء في الشعوب المتقدمة ، و توفيرها لنمو التافهين و السفلة في الامم المتخلفة ..
    اي انها اسباب خلقية و نفسية قبل اي شئ اخر ..
    و يستطيع المسلمون المخلصون ان يقهروا العقبات التي تعترضهم في هذه الميادين مهما كانت جسيمة ..
    و نحن لا نكلفهم بصنع المعجزات ، فلينظروا الى خصومهم اليهود و كيف تحملوا التحريق و التمزيق و صنعوا من الامهم جسرا عبروا عليه الى ارضنا و عرضنا ..
    اننا نمثل اصدق و اقدس رسالة لعبادة الله ، و ترشيد الحياة و تكريم البشر ..
    و على العر ان يعرفوا فضل الاسلام عليهم ، و انه اكسير وجودهم و بقائهم ، لقد دخلوا به التاريخ فلما خانوه خرجوا من التاريخ اذلة مطرودين .
    نعم ، هل العروبة هي التي هزمت فارس و الروم ؟ لو ان العرب خرجوا من جزيرتهم يحدوهم عمرو بن كلثوم ببيته المشهور :
    و نشرب ان ورنا الماء صفوا *** و يشرب غيرنا كدرا و طينا .. !!
    لضربوا بالنعال على حدود الدولتين العتيقتين ، و لكنهم خرجوا وراء عمر الخاشع لربه المتساوي مع خادمه الذي خاض بقدميه بركة ماء دون تافف و هو يقول : كنا اذل الناس حتى اعزنا الله بهذا الدين فمهما ابتغينا العز في غيره لن نفلح ..
    هلى هذه الهيئة التقية المخبتة لله تسلم مفاتيح بيت المقدس ...
    و نقولها لعرب اليوم بصوت عال : ان فلسطين لن يحررها الا جيش مسلم ، اما تجمع العرب بلا دين فلن يحرر جحر نملة !!
    و يجب ان يكون ولاءنا للاسلام جادا ، متقدما على كل ولاء اخر للتراب او للدم ..
    و مقتضى هذا الا ينقطع لنا جؤار بضرورة الغاء القوانين الاستعمارية و جعل الشريعة الاسلامية المصدر الاوحد للقوانين كلها ، و انعاش المعاهد الاسلامية المتخصصة حتى تستطيع سد كل ثغرة و اجابة كل مطلب ..
    ان محو الاسلام في ميدان التقنين كان العمل الاول للاستعمار يوم عسكرت جيوشه في بلادنا ، و مشت تختال على انقاضنا ، و مقدساتنا المهشومة .
    من اجل ذلك لا ينبغي التسويف في اعادة الحياة للشريعة التي اماتوها ، و رد مكانتها الرسمية المقصاة ..

    و سوف يقاوم ذلك الاعداء التقليديون للاسلام الراغبون في محو معالمه و فض اتباعه ..
    و بديه ان ينضم اليهم سماسرة جدد ، هم الشيوعيون ( و في زماننا هذا اجتمعت كل هاته الاثافي الفكرية تحت مظلة العلمانية . المحرزي ) الحانقون على كل ما له صلة بالسماء .. لقد تضافر هؤلاء و اولئك على محاربة الشريعة المبعدة ، و افتراء الاكاذيب عليها و على رجالها ، و لا دافع لكل هذا الغل الا الكفر بالله و رسله ..
    دهشت لاستاذ جامعي كبير كان مربوط اللسان مكسور القلم ايام الاحتلال الانجليزي ، و ما عرف له في المقاومة العامة تاريخ و لا شبه تاريخ .. و بغتة اخذت الصحف تنشر مقالات ملتهبة للرجل الذي سكت نصف قرن عن الاسهام بكلمة في الحياة العامة ، كلمة لها قيمة و بعد ..
    ماذا يريد هذا المتحرك المفاجئ ؟ شتم الطالبين بتحكيم الشريعة و الزعم بان قطع الايدي يتم في (( الشفخانات )) ..!!
    ان الرجل الذي لم يعرف بالدفاع عن وطنه اصبح مدافعا عن اللصوص و سنجد في الطريق الكثير من هؤلاء الاذكياء ! و لن يعوقوا القافلة السائرة ..
    ان هزائم القرن الرابع عشر اغرت بنا من لا يدفع عن نفسه ، و لقد تناوبتنا اللطمات على الخد الايمن و الايسر ، و شعرنا بمعاناة هائلة من كثرة ما نالنا ..
    لا باس ، نحن الذين مكنا اعداءنا بنومنا الطويل و استرسالنا مع الاوهام ، و لم نع قول ربنا ( ود الذين كفروا لو تغفلون عن اسلحتكم و امتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ) و اليوم و مع مطالع القرن الجديد تدق طبول اليقظة ( و ها هي تلوح لنا في طورها الاخير شيخنا و بعد ربع قرن من هذا الكلام . المحرزي ) اننا سنحيا برسالتنا و سنحيا لها ( و سيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون )
    اطننا لن نحرز نجاحا يذكرخلال القرن الجديد اذا بقينا على فقهنا الضيق المحدود الذي عشنا به طوال القرون الاخيرة ، فان هذا الفقه لم يعالج الخلل المتوارث في علاقة الحكومات بالشعوب ، و لم يساند الحريات الصحيحة ، و لم ينم القدرات على علاج الاطاء السياسية و الاقتصادية الشائعة في بلادنا ..
    و في بلادنا تقاليد ربما كرهت الحرام ـ او الرذيلة ـ لان في الضمير الديني بقية حياة ...
    و لكن هذه التقاليد لا توسع دائرة الحلال ، و لا تزيح العوائق المبعثرة في طريقه ، فكانت النتيجة ان حرمة الزنى مثلا بقيت ! و يجب ان تبقى ؛ و لكن الزواج تكاثرت حوله الصعاب ، حتى يئس البعض من مناله ..
    و هذه السلبية في الفكر الديني ترشحه للموت ، و لا تهله للحياة ..
    و مثل ذلك اجماع اهل الدين على ان الظلم حرام ، و الكذب حرام و مع ذلك فهم يسكتون سكوت المقابر اذا وقع تزوير عام في انتخابات لخدمة فرد ، ( شاهدنا ذلك باعيننا ابا حكم مبارك في مصر . المحرزي ) كان الكذب يستنكر اذا كان بسيطا ، و يسلم له اذا كان مركبا ..)

    انتهي ما اردنا نقله من كلام الشيخ ( رحمه الله ) ،
    و سنبدا من الغد بحول الله تعالى بتقديم اسئلتنا الى الفاضل / سعيد فودة و تدور حول مقاله السالف .
    و السلام .







  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    3,998
    مقالات المدونة
    2
    الأخ همام، أين هي ملاحظاتك عما قاله الأستاذ سعيد؟ ما قلته لا يناقض شيئاً من كلامه أصلاً ..

    أعد قراءة ما كتبه الأستاذ مدققا لا مستعجلاً ..

    وأنا لي ملاحظة واحدة على كلامك، هو أنك لا تستطيع إلزام أحد بأن ما فعله الإخوان المسلمون كان الحل الأفضل والبديل الأصوب لما جرى وكان يجري .. فإن تعجلهم في دخول المعترك السياسي قد يجر على المسلمين من المحن ما نسأل الله تعالى ألا يكون، وما زلنا لا نعلم ما تؤول إليه الأمور. وفي كل الأحوال فإن هذا لا يعني أن نناصر العلمانيين!! ولكن ننقد أنفسنا، ولا ننتظر غيرنا أن يوجه إلينا سهام الطعن .. كما أننا ينبغي ألا تأخنا الحمية كثيراً في ردود أفعالنا .. فهي قد تغلق الأعين عن رؤية الحقائق ..

    وقع الفأس في الرأس، وليس لنا إلا الدعاية والإعلام، وإذا أثبتنا قوة حقيقة وبقينا على المبادئ بلا تنازلات قبيحة في عالم لم يعد يجدي فيه الخطط السرية ولا الحكمة الفردية مع توفيق الله تعالى، فستجري الأمور في صالح التيار الإسلامي (مع تحفظي أن يكون الإخوان المسلمون التيار الإسلامي، بل هم جزء منه ليس إلا)، ولله الأمر من قبل ومن بعد ..

    ولي سؤال هنا أخي همام، أليس الذي أصدر البيان الذي فيه حق وباطل، هم من الإخوان المسلمين والمناصرين لهم، ومن الفقهاء على رأيك، فما معنى أن نكون إخوانا أكثر من الإخوان، فهم الذين يسقطون أحكام الإمامة على رئيس جاء من رحم جماعتهم!! فإذا كان الإخوان هم الذين أفتوى بجواز الخروج على الحاكم الظالم، ثم أفتوا بعدم الخروج على الحاكم المنتخب، محتجين بكونه إماما. وهذا ما دار عليه كلام الأستاذ سعيد ..

    =====================

    أخي محمود، لم أفهم غرضك من إيراد كلام الشيخ الغزالي .. هلا أبنته ..
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  10. #10
    السلام عليكم,

    سيدي الشيخ جلال , بارك الله فيكم على ما ذكرتم .

    كلام الشيخ المحقق سعيد فودة حفظه الله لا غبار عليه, لكن في كلامكم سيدي بعض الأمور التي تحتاج إلى توضيح :

    نحن لا نقف مع العلمانيين صحيح, وننتقد الإخوان وغيرهم ممن أخاطأ في فهم أمور معينة من الدين وهذا صحيح, لكن سيدي السؤال المهم :

    ألا نستطيع أن نناصرهم مع انتقادنا لهم؟, بما أنهم هم الممثلون للإسلاميين حاليا في المجال السياسي وخاصة في غياب أهل السنة إلا من رحم الله عن المجال السياسي؟؟

    وكذلك سيدي فلنأخذ بالحسبان : أن الفراغ لا بد أن يمتلئ, والسياسة قد فرغت من ممثلي أهل السنة فامتلئت بالتالي من غيرهم ممن لا يملك الصورة الصحيحة عن الدين الإسلامي, وهذا أمر عادي تحكمه عادة البشر!

    وأهل السنة اليوم على قسمين : الأول منضبط بضوابط أهل السنة تماما, والثاني لا يعرف من أهل السنة إلا قسم العقائد والباقي مخلوط!

    وما أكثر القسم الثاني في هذا الزمان !

  11. #11

    عن سـيّدِنا عبدِ الله ، ابْنِ مسعودٍ رضي اللهُ عنهُ :
    "
    إِنَّها سَـتَكُونُ هناتٌ ، وَ أُمُورٌ مُشـتَبِهات ، فعلَيْكَ بِالتُؤَدة ، أَنْ تَكُونَ تابِعاً في الخيْرِ خَيْراً مِنْ أَنْ تكونَ رَأْسَاً في الخَيْر
    "

    عفواً لا أستحضِرُ الآن : هل الرواية : " ... خيراً من أنْ تكونَ ..." أوْ " ... خيرٌ من أنْ تكون ..." و يَصِحُّ توجيهُ كِلا الوجهَينِ نحواً ، و قد يكون الفتحُ هنا أوجَه ، و اللهُ أعلَم.
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    3,998
    مقالات المدونة
    2
    ألا نستطيع أن نناصرهم مع انتقادنا لهم؟, بما أنهم هم الممثلون للإسلاميين حاليا في المجال السياسي وخاصة في غياب أهل السنة إلا من رحم الله عن المجال السياسي؟؟
    نعم نناصرهم بما نستطيع، (انصر أخاك ظالما أو مظلوما)، لكن الغائب في هذه الحالة أو المختلف فيه هو النظر فيما تؤول إليه الأمور .. لكن تحمل أخطائهم هو المشكلة، فنتائج ما فعلوا لن يبقى عندهم بل سيطال الجميع .. أسأل الله السلامة للمسلمين في كل مكان .. ولله الأمر من قبل ومن بعد ..
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  13. #13

    في الصحيحين و غيرهما :" ... وَ تَجِدُونَ خَيْرَ النَّاسِ فِي هَذَا الشَّأْنِ أَشَدَّهُمْ لَهُ كَرَاهِيَة ..."
    نقل النووي عن القاضي عياض رحمهما الله في شرح هذا الحديث:" ... وَيحْتَمل أَنَّ الْمُرَاد بِالأَمْرِ هُنَا الْوِلايَات لأَنَّهُ إِذَا أُعْطِيهَا مِنْ غَيْر مَسْأَلَة أُعِينَ عَلَيْهَا ... "إهـ .
    و عن سيّدنا عُمَر الفاروق رضي الله عنهُ :" مَنْ يَحرِصْ على الإمارةِ لَمْ يَعدِلْ فيها " .
    بل في حديث سيّدنا أبي موسى الأشعرِيّ المشهور عن النبِيّ صلّى اللهُ عليه و سلّم :" دخلت على النبي صلى الله عليه و سلم أنا و رجُلان من بني عمّي ، فقال أحدهما : يا رسول الله أمّرنا على بعض ما ولاك الله عز و جل ، و قال الآخر مثل ذلك ، فقال رسول الله صلّى اللهُ عليه و سلّم : إنّا و اللهِ لا نولّي هذا العمَل أحداً يسأله أو أحداً حرص عَلَيْه ". متفق عليه .
    و ورَدَ أيضاً ما معناهُ :" يكونُ في آخِرِ الزمانِ أُناسٌ يتحلّقُون في المساجِدِ حلقاً ليس لهُم هِمَّةٌ إِلاّ الدُنيا فلا تُجالِسُوهُم فليس لِلّهِ فيهم حاجة " إهـ . أو كما ورد .
    و عن عبد الرحمن بن سمرة رضي اللهُ عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : "يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة ، فإنك إن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها ، و إنْ أعطيتها عن مسألة وكلت إليها ". متفق عليه .
    و عن أنس رضي اللهُ عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " مَنْ سأل القضاء وُكل إلى نفسه ، وَ من جبر عليه ينزل عليه ملَك يسدده " رواه الخمسة إلا النسائي .
    وَ عند الطبرانِيّ في الأوسط عن سيّدنا عمر أيضاً ، رضي اللهُ عنهُ رفعَهُ :" أكثر ما أتخوف على أمتي من بعدي رجل يتأول القرآن يضعه على غير مواضعه و رجل يرى أنه أحق بهذا الأمرِ مِنْ غيرِهِ "...
    وَ عند الحاكم في التاريخ عن عطية بن بشر المازنيّ :" علَّمَ الله تعالى آدم ألف حِرْفةٍ من الحِرَفِ و قال له قُلْ لولدِك و ذرّيتك إنْ لمْ تصبروا فاطلبوا الدنيا بهذه الحرف و لا تطلبوها بالدين فإن الدين لي وحدي خالصا ويلٌ لمَنْ طلب الدنيا بالدين ويلٌ لهُ ."
    و اللهُ المُستعان.
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  14. #14
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إنصاف بنت محمد الشامي مشاهدة المشاركة
    في الصحيحين و غيرهما :" ... وَ تَجِدُونَ خَيْرَ النَّاسِ فِي هَذَا الشَّأْنِ أَشَدَّهُمْ لَهُ كَرَاهِيَة ..."
    ... ... ... ... و عن عبد الرحمن بن سمرة رضي اللهُ عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : "يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة ، فإنك إن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها ، و إنْ أعطيتها عن مسألة وكلت إليها ". متفق عليه . ... ... ... ... وَ عند الطبرانِيّ في الأوسط عن سيّدنا عمر أيضاً ، رضي اللهُ عنهُ رفعَهُ :" أكثر ما أتخوف على أمتي من بعدي رجل يتأول القرآن يضعه على غير مواضعه و رجل يرى أنه أحق بهذا الأمرِ مِنْ غيرِهِ "...
    ... ... ... ... ... و اللهُ المُستعان.
    قال الإمام البُخارِيّ رضي الله عنهُ في الجامع الصحيح :"
    (باب من لم يسأل الإمارة أعانه الله عليها) ..
    حدثنا حجاج بن منهال حدثنا جرير بن حازم عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم:" يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وُكِلْتَ إليها و إن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها ، و إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك وَ اأتِ الذي هو خير " .
    قال مولانا الحافظ ابنُ حجر رحمه الله تعالى في الفتح :"
    قوله : (باب مَنْ لَمْ يَسْأل الإمارة أعانه الله عليها ) .. ذكر فيه حديث عبد الرحمن بن سمرة " لا تسأل الإمارة " ثم قال بعده :" (باب من سأل الإمارة وُكِلَ إليها) " و ذكر الحديث المذكور ، و قد تقدم الكلام على سنده في " كتاب كفارة الأَيْمان " و على قوله صلّى اللهُ عليه و سلّم:" و إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر "...
    و أما قوله " لا تسأل الإمارة " فهو الذي في أكثر طرق الحديث. و وقع في رواية يونس بن عبيد عن الحسن لفظ " لا يتمنَّيَنَّ " بصيغة النهي عن التمني مؤكدا بالنون الثقيلة ، و النهي عن التمني أبلغ من النهي عن الطلب .
    قوله : " عن مسألة " أي سؤال .
    قوله :" وُكِلْتَ إليها " بضم الواو و كسر الكاف مخففا و مشدَّدا و سكون اللام .. و معنى المخفف أي صرف إليها و مَنْ وُكِلَ إلى نفسه هَلك ، و منه في الدعاء " و لا تكلني إلى نفسي " . و وكل أمره إلى فلان صرفه إليه . و وَكَّلهُ بالتشديد استحفظه. و معنى الحديث أنَّ من طلب الإمارة فأعطيها تركت إعانته عليها من أجل حرصه. و يستفاد منه أن طلب ما يتعلق بالحكم مكروه فيدخل في الإمارة القضاء و الحسبة و نحو ذلك و أن من حرص على ذلك لا يعان .
    و قد يعارضه في الظاهر ما أخرجه أبو داود عن أبي هريرة رفعه :" من طلب قضاء المسلمين حتى يناله ثم غلب عدله جَوْرَهُ فله الجنة ، و من غلب جورُهُ عدله فله النار " .. و الجمع بينهما أنه لا يلزم من كونه لا يعان بسبب طلبه أن لا يحصل منه العدل إذا وُلّيَ ، أو يحمل الطلب هنا على القصد و هناك على التولية . و قد تقدم من حديث أبي موسى:" إنا لا نولّي من حرص " ، و لذلك عبر في مقابلِهِ بالإعانة ، فإنَّ من لم يكن له من الله عون على عمله لا يكون فيه كفاية لذلك العمل فَلا ينبغي أن يجاب سؤاله . و من المعلوم أن كل ولاية لا تخلو من المشقة ، فمن لم يكن له من الله إعانة تورط فيما دخل فيه و خسِـرَ دُنياه و عُقباه و العياذُ بالله. فمن كان ذا عقل لم يتعرض للطلب أصلا ، بل إذا كان كافيا و أعطيها من غير مسألة فقد وعده الصادق بالإعانة ، و لا يخفى ما في ذلك من الفضل . قال المهلب : جاء تفسير الإعانة عليها في حديث بلال بن مرداس عن خيثمة عن أنس رفعه :" من طلب القضاء و استعان عليه بالشفعاء وُكِلَ إلى نفسه ، و من أُكْرِهَ عليه أنزل الله عليه ملكا يسدّده " . أخرجه ابن المنذر .
    قلت : و كذا أخرجه الترمذي من طريق أبي عوانة عن عبد الأعلى الثعلبي . و أخرجه هو و أبو داود و ابن ماجه من طريق أبي عوانة و من طريق إسرائيل عن عبد الأعلى فأسقط خيثمة من السند. قال الترمذي : و رواية أبي عوانة أصحّ ، و قال في رواية أبي عوانة حديث حسن غريب. و أخرجه الحاكم من طريق إسرائيل و صححه ، و تُعُقّبَ بأن ابن مَعين ليّنَ خيثمة و ضعف عبدَ الأعلى ، و كذا قال الجمهور في عبد الأعلى : ليس بقوي .
    قال المهلب : و في معنى الإكراه عليه أن يدعى إليه فلا يرى نفسه أهلا لذلك هيبة له و خوفا من الوقوع في المحذور فإنه قد يعان عليه إذا دخل فيه وَ يُسَـدَّد . و الأصل فيه أن من تواضع لله رفعه الله .
    و قال ابن التين : هو محمولٌ على الغالب ، و إلا فقد قال يوسف عليه السلام {اجعلني على خزائن الأرض} و قال سليمان عليه السلام {و هب لي مُلْكا} قال : و يحتمل أن يكون في غير الأنبياء عليهم الصلاة و السلام . و اللهُ أعلَم." إهـ . (من فتح الباري) .
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  15. قرأت كتاب الجهاد للشيخ البوطي -رحمه الله- وأنقل منه ما في هذا الخصوص التالي:

    "فما الموجود اليوم مما يجب الجهاد في سبيله؟ إن الموجود أولا هو #دور_الإسلام، فقد تحولت الدار الواحدة إلى دور مستقلة متفرقة، والموجود الثاني من ذلك #الكيانات_الإسلامية المتمثلة في دول ذات انتماء إلى الإسلام بقطع النظر عن مدى التزامها بالشرائع والأحكام الإسلامية."

    أفهم من ذلك أن أي كيان إسلامي بما فيه من مسلمين بغض النظر عن نظام الحكم فيه ينطبق عليه ما ينطبق على دار الإسلام ومن يحكمها في تحريم الخروج عليه بأي مظهر ما دامت المفسدة أرجح -وهو الحاصل غالبا- لا من حيث كونه ولي أمر شرعي بل من حيث كون ذلك مفسدة راجحة مآلا على أغلب الظن.

    والله أعلم.

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •