هل يلزم تعيين النية في التراويح والسنن المؤكدة؟
ظاهر الرواية أنَّ النفل يؤدى بمطلق النية اتفاقًا، وجرى الخلاف في التراويح والسنن المؤكدة:
فظاهر الرواية أنَّها تؤدى بمطلق النية كما نصَّ عليه الإمام ابن نجيم(1) والشرنبلالي(2) وهو قول عامة المشايخ(3) .
وجرى الخلاف في التَّصحيح فقيل: الأصحُّ أنَّ التَّراويح والسنن المطلقة لا تتأدى بمطلق النية، فلا بدَّ من التَّعيين احتياطًا(4) .
قال الإمام الغُنيمي بعد أنْ ذكرَ تصحيحَ ما في الهداية: (والتَّعيين أفضل وأحوط)(5) .
والذي أميل إليه تصحيح ظاهر الرواية، حيث قال ابن عابدين –رحمه الله- بعد قول صاحب الدر المختار "وكفى مطلق نية الصلاة، وإن لم يقل لله، لنفل وسنة راتبة وتراويح على المعتمد": (أي من قولين مصححين، وإنَّما اعتمد هذا لما في البحر أنَّه ظاهر الرواية)(6).

...................................

(1). ابن نجيم، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، ج1، ص 293.
(2). الشرنبلالي، غنية ذوي الأحكام في بغية درر الحكام، ج1، ص63.
(3). قال ابن نجيم: وجعله في الهداية هو الصحيح، وفي المحيط أنه قول عامة المشايخ، وفي منية المفتي وخزانة الفتاوى أنه المختار، ورجحه في فتح القدير ونسبه إلى المحققين.اه. وقال ابن الهمام: ("ثم إن كانت الصلاة نفلًا يكفيه مطلق النية وكذا إن كانت سنة في الصحيح" احترازًا عن قول جماعة إنه لا يكفيه لأداء السنة؛ لأن السنة وصف زائد على أصل الصلاة كوصف الفرضية فلا يحصل بمطلق النية، والمحققون على عدم اشتراطها. وتحقيق الوجه فيه أن معنى السنية كون النافلة مواظبا عليها من النبي صلى الله عليه وسلم بعد الفريضة المعينة وقبلها، فإذا أوقع المصلي النافلة في ذلك المحل صدق عليه أنه فعل الفعل المسمى سنة. فالحاصل أن وصف السنة يحصل بنفس الفعل على الوجه الذي فعله صلى الله عليه وسلم وهو إنما كان يفعل على ما سمعت، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يكن ينوي السنة بل الصلاة لله تعالى، فعلم أن وصف السنة ثبت بعد فعله على ذلك الوجه تسمية منا لفعله المخصوص لأنه وصف يتوقف حصوله على نيته). ينظر: ابن الهمام، فتح القدير، ج1، ص 267. ابن نجيم، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، ج1، ص293.
(4). وهو ما صححه قاضيخان بقوله: (وإن نوى الصلاة أو صلاة التطوع اختلف المشايخ فيه حسب اختلافهم في في سنن المكتوبات: قال بعضهم: يجوز أداء السنن بنية الصلاة أو بنية التطوع، وقال بعضهم: لا يجوز وهو الصحيح؛ لأنها صلاة مخصوصة فيجب مراعاة الصفة للخروج عن العهدة، وذلك بأن ينوي السنة أو متابعة النبي صلى الله عليه وسلم كما في المكتوبة. وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في سنة الفجر أنها لا تتأدى بنية التطوع، وإنما تتأدى إذا نوى السنة أو نوى الصلاة متابعًا للنبي صلى الله عليه وسلم، فعلى هذا إذا صلى التراويح مقتديًا بمن يصلي المكتوبة أو بمن يصلي نافلة أخرى غير التراويح اختلفوا فيه: والصحيح أنه لا يجوز...). وقال الحلبي: (وذكر المتأخرون أن التراويح وسائر السنن تتأدى بمطلق النية، والأصح انه لا تجوز بمطلق النية، والاحتياط في التراويح أن ينوي التراويح أو سنة الوقت أو قيام الليل). ينظر: قاضيخان، الفتاوى الخانية، ج1، ص236. الحلبي، غنية المتملي شرح منية المصلي، ص 248.
(5). الغنيمي، اللباب شرح الكتاب، مصدر سابق، ص 65.
(6). ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار، ج2، ص 94.