السلفية يقولون : متى خلق الله الزمان ؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عثمان حمزة المنيعي
    طالب علم
    • May 2013
    • 907

    #1

    السلفية يقولون : متى خلق الله الزمان ؟

    قرأت عن السلفية أنهم يقولون : أجزاء الزمان من ليل ونهار ... مخلوقة ، بينما جنس الزمان قديم غير مخلوق ، و هو ذهني عدمي أي أنه لا وجود له في الواقع و هو موجود في الذهن فقط ، و حجتهم في أن جنس الزمان غير مخلوق ، أننا إذا قلنا إن الزمان مخلوق ، فسنقع في الدور : الزمان مخلوق . فمتى خلق الله الزمان ؟ و هكذا .
    و نلاحظ أن القول بأن جنس الزمان غير مخلوق ، يستوجب علينا معرفة : ما هو الزمان ؟ حيث أن الزمان هو إدراك الذهن للنغير الذي يحصل في العالم . فالقول بأن الزمان غير قديم يستوجب منا القول بأن التغير غير قديم . و التغير هو صفة المخلوق ، فسنصل بهذا القول إلى أن المخلوقات قديمة .
    كما أن الزمان قابل للبداية و النهاية ، فإذا جعلنا أن الزمان قديم ، فقد جعلناه مقرونا بالذات الإلهية ، و نكون قد جعلنا الذات الإلهية تقبل البداية و النهاية .
    فما من سبيل أمامنا إلا الإقرار بأن الزمان مخلوق بأجزائه و بمجموعه ، و إذا جاء سؤال : متى خلق الله الزمان ؟ فالجواب : أن الله هو خالق : أين ؟و متى ؟ . أي أن الله هو خالق هذا النظام المكاني الزماني . و ليس الله تعالى داخل هذا النظام ، بل هو سبحانه خالق هذا النظام . و هذا النظام المكاني الزماني مقهور بقدرته .
  • إنصاف بنت محمد الشامي
    طالب علم
    • Sep 2010
    • 1620

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة عثمان حمزة المنيعي
    قرأت عن السلفية أنهم يقولون : أجزاء الزمان من ليل ونهار ... مخلوقة ، بينما جنس الزمان قديم غير مخلوق ، و هو ذهني عدمي أي أنه لا وجود له في الواقع و هو موجود في الذهن فقط ، و حجتهم في أن جنس الزمان غير مخلوق ، أننا إذا قلنا إن الزمان مخلوق ، فسنقع في الدور : الزمان مخلوق . فمتى خلق الله الزمان ؟ و هكذا .
    ... ... ...

    هذه هي مشكلة هؤلاء بالضبط : لَمْ يَتَعَلَّمُوا التوحيد .
    أساس التوحيد إفرادُ القديم من المُحدَث .. كانَ اللهُ وَ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غيرُهُ .. لا عرْش و لا فَرْش ، وَ لا فَلَك و لا ملَك ، وَ لا خلاء و لا ملاء ، و لا ظُلْمة وَ لا ضِياء ، وَ لا فَرْدٌ من الأجناسِ و لا مادَّةٌ وَ لا نَوعٌ ، وَ لا أصلٌ وَ لا فَرْعٌ ، و لا أشكال وَ لا ألوان و لا أمثال ... فهُوَ وحدَهُ الخالِقُ سُـبحانهُ لمْ يَزَل موجوداً بِذاتِهِ قَبلَ كُلِّ شَيْءٍ .. كانَ وَ لَمْ يَكُنْ شَـيْءٌ غَيرُهُ ، وَ كُلُّ ما سِـواهُ مخلُوقٌ : لمْ يكُنْ ، ثُمَّ كان ..
    اللهُ عزَّ وَ جلّ هو الذي خلقَ الخَلْقَ ... هو خالِقُ العالَمِ كُلِّهِ بِجُملَتِهِ و تفاصيلِهِ و موادِّهِ وَ أجناسِه و جميع المخلوقاتِ بِأنواعِها وَ أفرادِها وَ أُصولِها و فُروعِها ...
    و أهَمُّ ما يجِبُ أن يعلَمَهُ مَن يصِلُ إلى تفكير مثل هؤلاء ، أَنَّ النوعَ أو الجِنْسَ لا وُجودَ لَهُ إلاّ في أفرادٍهِ ، فإذا وجِدَ فردٌ مِن نَوعٍ مُعيَّن فقد بدأ دخولُهُ في الوجود بِحُدوثِ هذا الفَرْدِ منهُ (أي من هذا النوع) ، وَ إلاّ فكيف يقولون هذا النوع موجود و هو لا يُوجَدُ منهُ شَـيْءٌ ...؟؟؟ ..!! .. على مَنْ يَضْحَكُون ؟.. أَمْ لا يعقِلُون ؟؟..!! .. هذه أوّل مغالطة لهُم .
    القَديمُ الأزَلِيُّ الذي ليسَ لهُ بِدايةٌ هو اللهُ وحدَهُ لآ شرِيكَ لَهُ .. قال تعالى أنَّهُ { هُوَ الأوَّلُ } . فلا أَحَدَ سِواهُ لَمْ يَزَلْ موجوداً بِذاتِهِ بلا بِداية إلاّ هو سبحانَهُ عزَّ وَ جلَّ ، لا يشركُهُ في هذا أحَدٌ ، لآ إلَهَ إلاّ هو ...
    لآ يعرِفُون القديم من المُحدَث ، ثُمَّ يعيبُونَ على مُتكلِّمي أهل السُنّة ... فما لَهُم و لِمسائل التسلسُل و الدَور و العَدَمِيّة الواقعِيّة و الوجود الذِهنِيّ ؟؟؟ ..!!! ... أهل السُنّة تكلَّمُوا فيها بِحَقٍّ وَ صواب ، و وهّابِيّة نجد قرن الشيطان و عملاءُهُم خاضُوا فيها بِالباطِل و خرجو إلى الباطِل ...
    ثُمَّ كيفَ يَقُولون عن شيْء أنَّهُ قديمٌ ، لا ابتداءَ لِوُجودِهِ .. ليس بِمُحدَثٍ .. ليسَ بِمخلُوق ، أيْ : لَم يَزَلْ موجوداً بِلا بِداية ، و مع ذلك لا وُجُودَ لَهُ ..!!!!...
    وَ مع القول بِعَدَمِهِ يَقُولُونَ بِقِدَمِهِ ... وَ لا يُثْبِتُونَ لَهُ وُجوداً في الواقِعِ وَ يَدَّعُونَ وُجودَ أفرادهِ في الواقِع وُ لا يُثبِتُونَ لهُ وُجوداً إِلاّ في الذِهْنِ ..
    أُنظُرُوا إلى عقل المتمسلِفين بالباطِل : أزَلِيٌّ عَدَمِيّ لا وُجودَ لَهُ إلاّ في ذهنٍ حادِث .. أزَلِيٌّ و في نفس الوقت هو مُرَكَّب مِنِ أجزاء حادِثة ... أزَلِيٌّ حالٌّ في الأَفرادِ الحادِثة ... أزَلِيٌّ لا وُجودَ لَهُ إلاّ في أفرادٍ حادِثات ... !!! ... !!! ...
    إِنّا لِلّهِ وَ إِنّا إليه راجِعُونَ ، فَلَعَمْرِ اللهِ : تلكَ هي حقّاً المُضحِكاتُ المُبكِيات ...
    وَ مَهْما يَكُنْ مِنْ أمرٍ ، فالذي يَصِفُ غير الله تعالى بِأَنَّهُ غير مخلوق بل قَدِيمٌ بلا بِداية ، فقد زعمَ أنَّ هذا الشيْء لَمْ يَزَلْ موجوداً بِنَفسِهِ مستغنِياً عنْ إِحداثِ غيرِهِ لَهُ ، و كفى بِهذا شِركاً أَكبَرَ مُخْرِجاً مِنَ المِلّةِ الإِسلامِيّةِ كُلِّيّاً ، أنْ يَدَّعِيَ أَحَدٌ مع اللهِ إلهاً آخَرَ مُستغنِياً عن اللهِ الباريْ عزَّ وَجلَّ ..
    فَإِنْ قالُوا : لآ .. نحنُ لا نَدَّعِي أنَّ شَيْئاً غيْرَ اللهِ يكونُ و اجِبَ الوجُودِ بِنَفسِهِ مُستغنِياً عَنْ إِيْجادِ الله تعالى لَهُ ، بل نقول لاخالِقَ إلاّ الله ، و كُلّ ما سِـواهُ مخلُوقٌ لَهُ ..
    قُلنا لَهُم : فَكيفَ يُسَلَّمُ لَكُمْ هذا إِذَنْ مع إدّعاءِكُم ما يُنافِيهِ بِقَولِكُم عن شَيْءٍ غير الله أنَّهُ أزَلِيٌّ غيرُ مخلوق ؟؟ .. هلْ يَكُونُ غَيْرُ المَخلُوقِ إلاّ واجِباً بِذاتِهِ مُستغنِياً عَمَّنْ سِواهُ وَ هُوَ مُفتَقِرٌ إلَيهِ كُلُّ مَنْ عداهُ ؟؟؟ وَ ليس هذا الوصفُ إلاّ لله المَلِكِ الحَقّ عزَّ وَ جلَّ ... وَ أنتُم تَدَّعُونَ وُجودِ أزَلِيَّيْنِ بلْ أَكثر ، وَ لا تُسَلِّمونَ باستحالةِ أَزَلِيٍّ ثانٍ مع الله تعالى .. و تزعُمون معهُ قَدِيماً آخَرَ لا بِدايَةَ لَهُ أي غيرَ مخلُوق ، مع أنَّهُ الأوَّلُ بِلا بِدايةٍ ، وَ الأَوَّلُ قَبلَ كُلِّ بِدايَةِ وَ قبلَ كُلِّ مخلُوق ... !!! فَهل بَعدَ مُرُوقِكُم مُروق ؟؟؟ .. بل ما بَقِيَ شيْءٌ في النَصْلِ و لا في القَذّةِ وَ لا في الفُوق ... وَ نعوذُ باللهِ من الإِلحادِ في أسماءِهِ تعالى وَ مِنَ جميعِ الكُفرِ وَ الكُفرانِ و العقُوق ...
    وَ الحمدُ لِلّهِ على سـابِغِ نِعمَةِ الإِسْـلام و بِعثَةِ خيرِ الأنامِ سَيِّدنا و مولانا مُحَمَّدٍ خاتَمِ الرُسلِ الكِرام ، عليه أفضَلُ الصلاةِ و السلام و آلِهِ و صحبِهِ الكِرام .
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

    تعليق

    • إنصاف بنت محمد الشامي
      طالب علم
      • Sep 2010
      • 1620

      #3
      ... الحمد لله ..
      وَ أرجو الإستفادةِ أيضاً مِمّا تيسَّرَ مِنَ الحقّ على هذين الرابِطَين :
      http://www.aslein.net/showthread.php...965#post103965
      http://www.aslein.net/showthread.php?t=16987

      وَ نرجو غضّ النظر عن التقصير و الزلاّت و ما يَكونُ قد خانتنا فيه بعضُ التعبيرات ...
      ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
      خادمة الطالبات
      ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

      إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

      تعليق

      • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
        مـشـــرف
        • Jun 2006
        • 3723

        #4
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

        أخي الكريم عثمان،

        الزمان عند المتكلِّمين هو أمر اعتباريٌّ ذهنيٌّ، ومن أجاب من المشبِّهة بأنَّه اعتباريٌّ فنقلاً عن متكلِّمينا بلا ريب!

        وليس الزمان مخلوقاً لأنَّه ليس إلا أمراً اعتباريّاً، وهو حادث لحدوث مرجعه.

        والزمان له بداية هي بداية العالم، فليس هناك "قبل" للعالم...

        فكلمة "قبل" هي للدلالة على زمان سابق لشيء، وعلى قولنا فإنَّ الزمان نفسه له بداية، فليس مسبوقاً بشيء.

        والله تعالى قد خلق العالم لا في زمان...

        فلا يصحُّ السؤال: "متى خلق الله تعالى العالم"؟!

        والله تعالى ليس زمانيّاً أصلاً.

        ملحوظة: في الفيزياء الحديثة هناك قول قويٌّ بأنَّ الزمان نفسه له بداية.

        والسلام عليكم...
        فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

        تعليق

        • عثمان حمزة المنيعي
          طالب علم
          • May 2013
          • 907

          #5
          أشكر الأخت إنصاف و الأخ محمد أكرم ، على ما تفضلا به من بيان في هذا الموضوع ، كما أحسب أنني فهمت مما قرأت من كلام السلفيين أنهم يقصدون بقولهم : العالم قديم الجنس حادث الآحاد . أنهم يقصدون بقدم جنس العالم أن الله قادر على خلقه منذ الأزل . و لا أدري أهذا تأويل بعضهم أم جميعهم يؤولون الأمر بهذه الطريقة .
          التعديل الأخير تم بواسطة عثمان حمزة المنيعي; الساعة 14-06-2013, 18:18. سبب آخر: لغوي

          تعليق

          • إنصاف بنت محمد الشامي
            طالب علم
            • Sep 2010
            • 1620

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة عثمان حمزة المنيعي
            أشكر الأخت إنصاف و الأخ محمد أكرم ، على ما تفضلا به من بيان في هذا الموضوع ، كما أحسب أنني فهمت مما قرأت من كلام السلفيين أنهم يقصدون بقولهم : العالم قديم الجنس حادث الآحاد . أنهم يقصدون بقدم جنس العالم أن الله قادر على خلقه منذ الأزل . و لا أدري أهذا تأويل بعضهم أم جميعهم يؤولون الأمر بهذه الطريقة .
            جزاكم الله خيراً أخانا الكريم .
            لكنْ عبارتهم فاسدة بالمرّة ، و ادّعاء قديم أزَلِيّ غير الله تعالى (بمعنى لا ابتداء لوجودِهِ) شِـرْكٌ جَلِيٌّ ظاهِرٌ وَ كُفْرٌ سافِرٌ مُخرِجٌ عن مِلّةِ الإسلام التي بعَثَ اللهُ بِها جميعَ أنبياءِهِ الكِرام عليهم الصلاةُ و السلام .
            هذا أوّلاً ، و على وجه العموم .
            ثُمَّ ما لا تَفَصِّيَ لِرِقابِهِم مِن عقالِهِ هو هذا الإِلزامُ القَطعِيّ أَنَّهُ :" لا وُجودَ لِلنَوع أو الجنس إلاّ بوجود شيْءٍ منهُ وَ لَو بحُدُوث أوَّلِ فَردٍ مِنْ أَفرادِهِ " لآ يختَلِفُ العُقلاءُ في هذا .. وَ إِلاّ فهَلْ يَجرُؤُ عاقِلٌ أنْ يَقُول عن أيّ نوع مِنْ الأنواع أنّهُ موجود و هو لا يُوجَدُ منهُ شَـيْءٌ ...؟؟؟ ..!!!... فكيفَ إذا قال :" لَمْ يَزَل موجوداً قبلَ حُدُوثِ أيّ فردٍ مِنْ أَفْرادِهِ " ؟؟؟؟..!!!!! ...
            وَ الحقُّ أَنَّهُ ما لَمْ يَدخُل أَوَّلُ فَرْدٍ مِنْ أَفرادِهِ في الوجود فلا وُجودَ لَهُ البَتَّةَ .. لا يُوجَدُ إلاّ بِحُصُولِ شَيْءٍ منهُ ...
            فما كانَ يَستحيلُ أن يَصِحَّ لَهُ وُجودٌ إلاّ بِحُدُوثِ فَرْدٍ منهُ ، كيفَ يَصِحُّ أنْ يُدَّعى لهُ وُجودٌ أَزَلِيٌّ ؟؟؟ .. وَ مَنْ لا يُمَيِّزُ بين الحُدوثِ و الأَزَلِيّة المُطلَقة كيف يصِحُّ لَهُ توحيد ؟؟؟..!!! ...
            وَ الذي نَقلتُم ، أستاذ عثمان ، عن هؤلاء المتمسلفيين مِنْ قولهم بِاَنَّ العالم قديم الجنس حادث الآحاد ، أنهم يقصدون بقدم جنس العالم أن الله قادر على خلقه منذ الأزل ، لا يَتِمُّ لَهُم شيْءٌ من ذلك طرفَةَ عين ...
            أوّلاً : لأنَّهُ لا عِبْرَةَ بادّعاء قَصْدٍ صحيح مع تَعَمُّدِ عبارَةٍ فاسِـدة إلاّ أن يكونوا لا يعقِلُونَ ما يَقُولون ، أي لا يفهَمُون المعنى الباطِل لِهذه العبارة الشنيعة التي يَفُوهونَ بِها أوْ يكتُبُونها ، و التي ليس لها معنىً آخَر عند العربِيّ العربِيّ ...
            وَ ثانِياً ، لا علاقةَ بين المعنَيَيْن ، لأنَّ تأويلَهُم هذا غير مطابِق لِعبارَتِهِم المُصَرِّحة بِافتِراءِ أَزَلِيّةٍ لغيرِ الله تعالى ، بل هو تأويلٌ متناقِضٌ معها .. إِذا ادّعَوا قِدَمَاً مُطلَقاً لِغَيْرِ الله تعالى فَلِماذا يحتاجُ هذا المُدَّعى لِأَنْ يُخلَقَ طالما أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ موجُوداً ؟؟ تعالى اللهُ عمّا يُشْـرِكُون ..
            وَ إذا كان مُدّعاهُم قِدَماً غيرَ مُطلَقٍ ، فمعناهُ أَنَّ لَهُ بِدايَةً ، مهما تَقادَمَ عهْدُ حُدُوثِهِ ، وَ لا خلافَ في أَنَّ ما لَهُ بِداية يمتَنِعُ أَنْ يكونَ أَزَلِيّاً وَ يمتَنِعُ أَنْ يُحدِثَ نَفسَهُ ( أي يسْـتَحيلُ ذلك) .. فلا بُدَّ أنْ يَكونَ وُجُودُ أَيِّ نوعٍ من الأنواع أو جِنسٍ من الأجناس بِخَلْقِ الله تعالى لهُ ، بِإِبداعِ أوّلِ فَردٍ مِنْ أفَرادِهِ (على الأَقَلّ) ...
            ثُمَّ إنَّهُ لا يُقالُ :" مُنْذُ الأَزَل " ، و لكِنْ يَجُوزُ أن يُقال :" في الأَزَل " أَوْ :" فيما لَمْ يَزَلْ "... أو نحو ذلك .
            وَ سَـواءٌ ، كان بعضهم أو جميعهم يلحنُون بالقول وَ يُحَرِّفُون معاني الكَلِمَ بهذه الطريقة وَ يتَسـتَّرُونَ بِادّعاء التأويل الفاسِد ، فلا بُدَّ أَنْ يتعَلَّمُوا - كُلُّهُم - الفَرقَ العظيمَ بين الأَزَلِيّةِ المُطلَقة و بين الحُدُوث ، وَ أَنَّ الأَزَلِيَّ يسْـتحيلُ أنْ يكونَ مخلوقاً وَ أَنَّ المخلُوقَ (أو الحادِثَ) يَسْـتَحيلُ أَنْ يَكُونَ أَزَلِيّاً ... و أنْ يَتَعَلَّمُوا وَ يُسَـلِّمُوا بأَنَّ القُدرَةَ لا تتعَلَّقُ بِالمُسْـتَحيلات ...
            وَ أَنْ يَعلَمُوا وَ يُؤْمِنُوا وَ يُسَـلِّمُوا وَ يُذْعِنُوا بِلا تَذَبْذُبٍ وَ لا مُوارَبةٍ و لا تَرَدُّدٍ و لا تناقُضٍ وَ لا مُناقَضَة : أَنَّهُ لآ أَزَلِيَّ إلاّ اللهُ وحدَهُ لآ شَـرِيكَ لَهُ { هُوَ الأَوَّلُ } بِلا بِداية وَ قبْلَ كُلِّ بِدايَةٍ ، هُوَ الحَقُّ الذي لا موجودَ بِذاتِهِ إلاّ هو ، وَ الذي لَمْ يَزَلْ موجوداً ، لا ابتداء لِوُجودِهِ ، لَمْ يَسْـبِقْهُ عَدَمٌ وَ لا وُجودُ أَحَدٍ سِواهُ .. كانَ وَ لَم يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ و لمْ يكُن أحَدٌ معَه ...
            { وَ خلَقَ كُلَّ شَـيْءٍ فَقَدَّرَهُ تقديراً } .. وَ الحمدُ لِلّهِ حَمْداً كثيراً طيِّباً مُبارَكاً فيه ، كما ينبغِي لِجلالِ وَجْهِهِ وَ عظيمِ سُلطانِهِ ...
            ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
            خادمة الطالبات
            ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

            إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

            تعليق

            • عثمان حمزة المنيعي
              طالب علم
              • May 2013
              • 907

              #7
              شكرا أخت إنصاف ، ربما سيكون مفيدا لو عرفنا تأويلهم الحقيقي لهذه العبارة ( العالم قديم الجنس حادث الآحاد ) ، لأنهم ربما لا يلتزمون بكون معناها وجوب تحقق القدم لفرد من أفراد جنس العالم .

              تعليق

              • عبد الله عبد الحى سعيد
                طالب علم
                • May 2013
                • 1478

                #8
                تقول أخانا محمد أكرم أكرمك الله :

                وليس الزمان مخلوقاً لأنَّه ليس إلا أمراً اعتباريّاً، وهو حادث لحدوث مرجعه
                والله تعالى يقول :
                "وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون" الأنبياء آية 33

                وكلنا نعلم أن الليل والنهار عنصرا الزمان وهما كما ذكرت الآية الكريمة مخلوقان

                نرجو أن تتكرم علينا بالتوضيح وجزاكم الله خيرا..


                الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

                تعليق

                • إنصاف بنت محمد الشامي
                  طالب علم
                  • Sep 2010
                  • 1620

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة عثمان حمزة المنيعي
                  شكرا أخت إنصاف ، ربما سيكون مفيدا لو عرفنا تأويلهم الحقيقي لهذه العبارة ( العالم قديم الجنس حادث الآحاد ) ، لأنهم ربما لا يلتزمون بكون معناها وجوب تحقق القدم لفرد من أفراد جنس العالم .
                  أخي المُكَرَّم ، أحسنَ اللهُ إليكم .
                  العبارة ظاهرة التناقض عقلاً وَ طبْعاً ، وَ صريحةٌ في التكذيب نقلاً وَ سَمْعاً . وَ هي تُنافِي أساسَ التوحيدِ . وَ ادّعاءُ قَبُولِ التأويل هنا مُخالِفٌ لِلمُجمَعِ عليه مِن قواعِدِ الأُصول . (كما سيأتي بيانُ ذلكَ كُلِّهِ إِنْ شـاء اللهُ الكريم) .
                  - أمّا عقلاً فالتناقض من عدّة وجوه أظهَرُها : 1 - جَعلُ القديمِ حادٍثاً و الحادِث قديماً . 2 - وَ ادّعاءُ مُستحيلٍ آخَرَ و هو وُجودُ شيْءٍ مع عدَمِ وُجودِ شَيْءٍ منهُ وَ لَوْ أدنى جُزْءٍ .
                  وَ مِن أفضَحِ فضائحِ مَلاحِدَةِ الفلاسِفة إِدّعاء القِدَمِ الأَزَلِيّ المُطلَق لِلعالَمِ الحادِث ، وَ لَا يُقبَلُ إعتِذارٌ عنهُم بِادّعاء شُبْهَةٍ في تقادُم عهد الحدوث ، فَإِنَّ ما لَهُ بِدايةٌ - مهما قَدُمَتْ - يسـتحيلُ أنْ يكونَ أزَلِيّاً ، و كذلكَ كُلُّ مُتغَيِّرٍ و مُتَجَزِّئٍ يستحيلُ أَنْ يكونَ أزَلِيّاً . فكَيْفَ بِمَن ضَمَّ إلى هذه المَخزاةِ ثانِيَةً وَ ادّعى الحادِثَ قدِيماً ؟؟..!! فَإِنَّ هذا أيضاً حَتّى ملاحِدةُ الفلاسِفةِ يَأْنَفُونَ مِنْ إدّعاءِهِ ، وَ لَم يَقُل بِهِ إلاّ هذه الفرقة الإِبليسِيّة ...
                  وَ لا يخفى عدم قبولِ عِبارَتِهِم للتأويل بِمَقبُولٍ ، لأنَّهُم صرَّحُوا في نَصِّها بِجَعلِ القَدِيم في مقابلة الحادِث ، فتَبَيّنَ أَنَّهُم أرادُوا القِدَمَ المُطلَقَ (أي أَزَلِيّة الــ :" لا بِداية" التي هي ليسَت لِأَحَدٍ إِلاّ الله) وَ لَمْ يُريدوا القِدَمَ النِسبِيَّ أو المُقَيّد لِنَحمِلَها مِنْهُم على مَعنى تَقادُمِ عَهْدِ الحُدوث ، كقِدَمِ الكُرْسِيّ وَ تَقَدُّمِ حُدُوثِهِ على حُدُوثِ السموات و الأرض وَ كَقِدَمِ اللَوحِ المحفُوظ وَ تَقَدُّمِ حُدوثِهِ على حُدوثِ الكُرسِـيّ وَ كَقِدَمِ القَلَمِ الأَعلى وَ تَقَدُّمِ حُدوثِهِ على حُدوثِ اللوحِ المَحفُوظ ، وَ كقِدَمِ العرشِ العظيم وَ تقَدُّمِ حُدُوثِهِ على حُدُوثِ القَلَمِ الأعلى ، وَ كَقِدَمِ الماءِ الأوَّلِ وَ تَقَدُّمِ حُدُوثِهِ على حُدوثِ العرْشِ و جميع المخلُوقات ، هذه المَذكورة هنا وَ جميع ما بعدها ...
                  - وَ أمّا نقلاً ، فَالأَدِلَّةُ أيضاً كثيرةٌ جِدّاً وَ يَكفِينا قَولُ اللهِ عَزَّ وَ جلَّ { هُوَ الأَوَّلُ وَ الآخِرُ وَ الظاهِرُ و الباطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم } ، تَمَّدَّحَ عَزَّ وَجلَّ بِالتَفَرُّدِ بالأَزَلِيّةِ المُطلَقة ، وَ تَضَمَّنَ معنى الآيَةِ الكريمَةِ استحالَةَ العَدَمِ المُطلَقِ ، وَ وُجوبَ الوُجودِ الذاتِيِّ الأَزَلِي للهِ تعالى ، و استحالةَ أنْ يَكونَ وُجودُهُ مسـبُوقاً بِعَدَمٍ أو بِوُجودٍ لأحَدٍ سِواهُ أوْ وُجُودٍ أَزَلِيٍّ لأحَدٍ معَهُ ، سُـبْحانَهُ ... و جاء الإخبارُ عن هذا بِتقْدِيمِ " هُو " ، و يُسمّى هذا في اجتماعِ عِلْمَي النحوِ و البيان بِصِيغَةِ الحَصْرِ التي تُفيدُ تَفَرُّدَ المذكور بذلك الوصفِ عن جميع مَنْ سِواهُ ... ...

                  نُتابِعُ قريباً إِنْ شاء الله تعالى
                  ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                  خادمة الطالبات
                  ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                  إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                  تعليق

                  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                    مـشـــرف
                    • Jun 2006
                    • 3723

                    #10
                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                    قول الله تعالى: "وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون" فيه دلالة على خلق الليلوالنَّهار، والنَّهار هو حالة بين الأرض والشمس في ظرف معيَّن، وكذا الليل...

                    فليس الليل والنهار هنا هما عين الزمان.

                    الخالة إنصاف،

                    بلا ريب أنت لا تفهمين قولهم إنَّ النَّوع قديم والأفراد حوادث؟!

                    هل هذا القول معقَّد إلى هذه الدَّرجة كي لا تفهميه؟!

                    وليس هو في نفسه قولاً بقدم فرد من الحوادث أصلاً، وليس هذا لازماً قريباً له،بل ليس لازماً من عين فرضه.
                    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                    تعليق

                    • إنصاف بنت محمد الشامي
                      طالب علم
                      • Sep 2010
                      • 1620

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة عثمان حمزة المنيعي
                      شكرا أخت إنصاف ، ربما سيكون مفيدا لو عرفنا تأويلهم الحقيقي لهذه العبارة ( العالم قديم الجنس حادث الآحاد ) ، لأنهم ربما لا يلتزمون بكون معناها وجوب تحقق القدم لفرد من أفراد جنس العالم .
                      أخي الكريم ، سلامٌ عليك .
                      قَد قُلنا أنَّ الصريح لا يُقبَلُ فيه ادّعاءُ التأويل و هذه العبارة التي ذكرتُم عنهُم ليس لها إلاّ مُؤَدّىً واحِدٌ وَ هو معنىً فاسِـدٌ ..
                      و مع ذلك لم ندَّعِ أنَّهُم يُصَرِّحُونَ بأنَّ كُلَّ فرْدٍ من افراد كُلّ نوع هو غير حادِث بل هُم يُصَرِّحُون بأنَّهُ حادِث لكنّ التناقُضَ الذي لا انفكاك لهُم عنهُ هو ادّعاءُهُم وُجودَ النوع من غير وجود شيْءٍ منهُ ، فهذا ما لا يُعقَلُ ، بل هذا إِمّا كلامُ سَـكْران أو مَجْنون غير صاحٍ أو مُخرَّب الدِماغ أو مُمارٍ مُراوِغٍ مُخادِعٍ ، أوْ كلامُ من لا يعرفُ معنى المُفردات و لا العبارات في لسان العرب وَ يَتوهَّمُ أنَّهُ عرَبِيّ يفهَمُ العربِيّة ... (أرجو أنْ تُنعِمَ النَظَرَ وَ تُمعِنَ في التأَمُّلِ في كُلِّ ما سطَرْنا لِحضْرَتِكُم في المُشاركات السابقة لهذه ، كما أرجو أنْ يُساهِمَ في توضيح المُرام إِطّلاعُكُم على ما نقلنا عن مفخرة علماء الإسلام الإمام أبي بكر الباقلاّنِيّ رضي اللهُ عنهُ في المُشاركة 8 على الرابِطِ التالي :
                      http://www.aslein.net/showthread.php?t=16987 ) ...
                      و مع خطورة هذا التناقُض الغريب فَادّعاء أزَلِيّة نوعٍ واحِد من الأنواع (فضلاً عن ادّعاء أزلِيّة جميع الأنواع) هو أبلَغُ منهُ في الخُطورة بل هو غاية الضلال و الكُفرِ بأساس التوحيد ، و غايةُ الجَهْل و العَمَى عَنْ نُورِ التفريد ...
                      وَ قد قُلنا قبْلُ :
                      "وَ مَهْما يَكُنْ مِنْ أمْرٍ ، فالذي يُطلِقُ الوَصفَ على أحَدٍ غير الله تعالى بِأَنَّهُ غير مخلوق بل قَدِيمٌ بلا بِداية ، فقد زعمَ أنَّ هذا الشيْء لَمْ يَزَلْ موجوداً بِنَفسِهِ مستغنِياً عنْ إِحداثِ غيرِهِ لَهُ ، و كفى بِهذا شِركاً أَكبَرَ مُخْرِجاً مِنَ المِلّةِ الإِسلامِيّةِ بالكُلِّيّة ، أنْ يَدَّعِيَ أَحَدٌ مع اللهِ إلهاً آخَرَ مُستغنِياً عن اللهِ عزَّ وَ جلَّ الخالِقِ البارِئِ المُصَوِّرِ رَبِّ البَرِيّة ، بِزَعمِهِ شـريكاً لهُ في الأزَلِيّة الأحَدِيّة ..
                      فَإِنْ قالُوا : لآ .. نحنُ لا نَدَّعِي أنَّ شَيْئاً غيْرَ اللهِ يكونُ و اجِبَ الوجُودِ بِنَفسِهِ مُستغنِياً عَنْ إِيْجادِ الله تعالى لَهُ ، بل نقول لاخالِقَ إلاّ الله ، و كُلّ ما سِـواهُ مخلُوقٌ لَهُ ..
                      قُلنا لَهُم : فَكيفَ يُسَلَّمُ لَكُمْ هذا إِذَنْ مع إدّعاءِكُم ما يُنافِيهِ بِقَولِكُم عن شَيْءٍ غير الله أنَّهُ أزَلِيٌّ غيرُ مخلوق ؟؟ .. هلْ يَكُونُ غَيْرُ المَخلُوقِ إلاّ واجِباً بِذاتِهِ مُستغنِياً عَمَّنْ سِواهُ وَ هُوَ مُفتَقِرٌ إلَيهِ كُلُّ مَنْ عداهُ ؟؟؟ وَ ليس هذا الوصفُ إلاّ لله المَلِكِ الحَقّ عزَّ وَ جلَّ الواحِدِ الإِله ... وَ أنتُم تَدَّعُونَ وُجودَ أزَلِيَّيْنِ بلْ أَكثر ، وَ لا تُسَلِّمونَ باستحالةِ أَزَلِيٍّ ثانٍ مع الله تعالى .. و تزعُمون معهُ قَدِيماً آخَرَ لا بِدايَةَ لَهُ أي غيرَ مخلُوق ، مع أنَّ الله تعالى هو وحدَهُ الأوَّلُ بِلا بِدايةٍ ، وَ الأَوَّلُ قَبلَ كُلِّ بِدايَةِ وَ قبلَ كُلِّ مخلُوقٍ ... !!!
                      فَهل بَعدَ مُرُوقِكُم هذا مُروق ؟؟؟ ..
                      بل ما بَقِيَ شيْءٌ في النَصْلِ و لا في القَذّةِ وَ لا في الفُوق ... وَ نعوذُ باللهِ من الإِلحادِ في أسماءِهِ تعالى وَ مِنَ جميعِ أنواعِ الكُفرِ وَ الكُفرانِ و العقُوق ...
                      ".إهــ
                      فَإِن تنصَّلُوا من جميع هذه اللوازِم و ادَّعَوا أنَّهُم لا يفهمُون من تفوّهاتِهِم هذا العقد المأفون ، قُلنا لهُم فإِلى متى تهرِفُونَ بِما لا تعرِفُون و تتبَجَّحون بقولِكُم :" نحنُ العارِفُون وَ غيرنا المخالفون؟؟..!!!..
                      العربِيَّةُ لا توافِقُكُم ، و جميعُ العُقلاءِ المُوحّدين براءٌ مِنْ الشِرْكِ الذي تَزْهَمُ بِهِ عِباراتُكُم ..
                      " لا تَهْرِفْ بِما لا تَعرِفْ "
                      " لآ تهرِفْ قبلَ أنْ تعرِفْ "
                      إِذَنْ توبوا إلى اللهِ تعالى مِنَ الغُلُوّ في عُبِّيَّةِ العصبِيّةِ الجاهلِيّة وَ الإِغراقِ في هذا الهَرْف وَ السَرَف ، وَ سَـلِّمُوا لِمَنْ آمَنَ وَ وَحَّدَ وَ عرَف ، تَنْجُوا مِنْ مَعاطِنِ العَطَبِ وَ مواطِنِ التلَف ، فإِنْ فعلتُم وَ أذعَنْتُم فأبْشِرُوا بِما في قولِ مولانا البارِي الكريمِ عزَّ وَ جلَّ { إِنْ يَنتَهُوا يُغفَرْ لَهُم ما قَدْ سَـلَف } ...
                      ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                      خادمة الطالبات
                      ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                      إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                      تعليق

                      • عثمان حمزة المنيعي
                        طالب علم
                        • May 2013
                        • 907

                        #12
                        أخت إنصاف ، حاصل ما فهمت من كلامهم ، أن الله تعالى قادر على خلق مخلوق في الأزل .
                        و سبب وقوعهم في هذا القول حسب فهمي ، هو القول بأن وجود الله تعالى وجود زمني ، فكما أن الله تعالى قديم زمنيا فهو قادر على خلق مخلوق قديم زمنيا .

                        تعليق

                        • إنصاف بنت محمد الشامي
                          طالب علم
                          • Sep 2010
                          • 1620

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة عثمان حمزة المنيعي
                          أخت إنصاف ، حاصل ما فهمت من كلامهم ، أن الله تعالى قادر على خلق مخلوق في الأزل .
                          و سبب وقوعهم في هذا القول حسب فهمي ، هو القول بأن وجود الله تعالى وجود زمني ، فكما أن الله تعالى قديم زمنيا فهو قادر على خلق مخلوق قديم زمنيا .
                          اللهُ أكبر ..
                          لآ حول و لآ قُوَّةَ إِلاّ بالله ...

                          إِنْ كنت تقصِدُ من عِبارَتِكَ عَنْهُم بِـــ :" أَنَّ الله تعالى قادِر على خلْقِ مخلوقٍ في الأزَل " أنَّ الله تعالى لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفاً بِالقُدرَةِ على الخَلْقِ (أَيْ أَنْ يَخْلُقَ) ، أيْ فَاتّصافُهُ بالقُدرة على الخَلْقِ لا يَرجِعُ إِلى بِداية وَ ليسَ لهُ بِداية ، فهذا هو الحقُّ الذي لا يَصِحُّ خِلافُهُ وَ المُسَـلَّمُ بِهِ الذي لا مَحِيدَ عنْهُ ، بل خِلافُهُ باطِلٌ لا يقُولُ بِهِ مُسلِم و الحمدُ لِلّه .
                          وَ إِنْ كُنتَ تقصِدُ أَنَّ الله تعالى لَمْ يَزَلْ لَهُ معنى الخالِقِيّة قبلَ أنْ يَخلُقَ شيْئاً مِنْ خَلْقِهِ وَ أَنَّهُ ليس بِعدَ اختراعِهِم وَ إِحداثِهِم (أيْ إِبرازِهِم مِنْ العدَم النِسبِيّ إِلى الوُجُودِ القَيْدِيّ) حدَثَ لهُ هذا المعنى بِحُدُوثِهِم ، فهذا حقٌّ أيضاً وَ يرجِعُ إِلى العبارة السابقة (أي أزلِيّة القُدرة الربّانِيّة وَ صُلوحُها أبَداً و تَقَدُّس مولانا البارِي الكريم عزَّ وَ جلّ عن العجز - تعالى عن ذلك -) ، و لكنَّ الإختلاف اليسير هو في طريقة النظر و التعبير ... وَ إِلَيْهِ أشار الإمام الطحاوِيّ في بيانِهِ لعقيدة أهل السُنّة بِقَولِهِ رحمه الله :" لَهُ معنى الخالِقِيّة وَ لا مخلُوق ... إلخ" . وَ أدَقُّ منهُ قولُهُ :" وَ لهُ معنى الرُبُوبِيّة وَ لا مَربُوب ..."
                          وَ إِنْ كُنْتَ تقصِدُ أَنَّ كُلّ ما يَدخُلْ في الوُجود من الحادِثات (منذ بِداية أوَّل مخلُوق وَ إلى الأَبَد ) هو مخلُوقٌ بِفِعلٍ واحِدٍ يرجِعُ إلى معنىً أَزَلِيٍّ لِلهِ تعالى يُسَمّى تكوِيناً ، فهذا مِنْ أَدَقِّ المسائل عند إِخوانِنا السادة الماتُرِيدِيّة رحمهم الله وَ أَغمَضِها ، وَ يكاد يكون عند بعض النُظّار أَدَقّ مِنْ كَسْبِ الأَشْعَرِيّ ، بل لَعَلَّهُ كذلك ..
                          و هو مِنْ مَقام حَيْرةِ الهُدى في شهود عظَمةِ الجلال وَ أزَلِيّة الواحِدِ الأَحَدِ المُتعال ، لآ حيرة الشكّ و الضلال ...
                          وَ لكِنَّ الذي تبادَرَ إِلى ذِهْنِ عَمَّتِكَ الأمة الضعيفة مِنْ عِبارَتِكَ المذكورة ، أَوَّلَ ما قَرَأْتُها ، (وَ مِن خِلال ما قَدَّمْتُم في بعض المُشاركاتِ السابِقة هنا) أَنَّهُم يَقصِدُونَ - و العياذُ بالله - (أو بعضُهُم عِندَكُم) معنىً إِلْحادِيّاً فاسِداً باطِلاً مُتناقِضاً مُسْـتَحيلاً وَ هُوَ زعم أَنَّ الله تعالى قادِرٌ على خَلْقِ مخلُوقٍ أَزَلِيّ لَمْ يَزَلْ موجُوداً معَهُ بِلا بِداية ، وَ هذا الذي قَصَدنا رَدَّهُ وَ إِبْطالَهُ وَ تَفَنَّنّا في توضيح استحالتِهِ وَ تناقُضِهِ وَ بُطلانِهِ بِطُرُقٍ عِدةٍ وَ أساليب متنَوِّعة .
                          و نَزِيدُ الآن بقولِنا :" أَنَّ القُدرَةَ لا تَتَعَلَّقُ بالمُستحِيلات " إِطلاقاً بِلا استثناء ، قولاً واحِداً لا يَصِحُّ خِلافُهُ ..
                          وَ مَن زَعَمَ غيرَ ذلك ، فَأِمّا أَنَّهُ لا يَعرِفُ اللُغة العربِيّة وَضْعاً وَ لا اصطِلاحاً فَيخلط وَ يُخَبِّص وَ يُسِيءُ التعبير لأنَّهُ يتكلَّمُ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، وَ إِمّأ أنَّهُ مُختَلٌّ مُخرَّب الدِماغ فلا يَضبُطُ وَ لا يدرِي ماذا يَقُول ، أوْ بليد لا يُميّز بين الواجب و المستحيل و المُمكِن ، وَ إِمّا مُراوِغٌ مُكابِرٌ يُمارِي بالباطِلِ وَ عَبَثاً يُرِيدُ أَنْ يُقنِع العُقلاء بالجمعِ بين المُتناقِضات في شَيْءٍ واحِد .. ( أَقُولُ المُتناقِضات و لا أقُول المُتنافِرات أَو الطبائع المُختَلِفة ، فالرجاء التنبُّه إلى الفَرْق) .
                          وَ بيان الأمرِ بِبساطةٍ لا تخفى على مُبتَدِئِ الطُلّاب : أَنَّ المخلُوق يعني المُحدَث الذي لَهُ بِداية .. لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مذكوراً ثُمَّ كانَ ، أيْ وُجِدَ بعدَ عَدَمِهِ ، (وَ يَصِحُّ أنْ يُقال : أَيْ تَقَدَّمَ عَدَمُهُ النِسبِيُّ وُجُودَهُ القَيْدِيّ) . وَ هذا لا يَكُونُ أَزَلِيّاً ، إِطلاقاً ... بل هو حادِثٌ ، أَيْ لَهُ بِداية لأنَّهُ مخلُوقٌ .
                          أمّا الوصْف بِالأَزَلِيّ فالمُراد أَنَّهُ الذي لَمْ يَزَل موجُوداً وَ ليس لهُ بِدايَةٌ و لا نِهاية على الإطلاق ، وَ ليس هذا الوصفُ لِأَحَدٍ إِلاّ اللهُ الإلهُ الأَحَدُ الواحِدُ بذاتِهِ الأَقْدَسِ وَ صفاتِهِ العُلى ، الذي لَهُ الأَسْـماءُ الحُسنى وَ لَهُ المَثَلُ الأعلى لآ شَريكَ لَهُ سُبحانَهُ عزَّ وَ جلّ .
                          " التوحيدُ إِفرادُ القديم من المُحدَث " أيْ هذا أساسُ التوحيد وَ واسطة عقد التفريد و روح التسبيح و التقديس و التمجيد .
                          أَمّا أنْ يقُولُوا " أَزَلِيٌّ حادِث " أو " مخلوق أزَلِيّ " فهذا هو عين المُمتَنِع المُستحيل المُتناقِض الباطِل الذي لا يكونُ أبَداً أبَداً ، و هو عَيْن قول :" مُحدَث غيْر مُحدَث ".
                          فاللهُ رَبُّنا الرحمنُ المُسـتَعانُ على ما يَصِفُون ...
                          أرجو أَنْ يَكُون الأمْرُ قد صار واضِحاً عِنْدَ حضرَتِكُم ..
                          وَ اللهُ سُـبحانَهُ يُسَـدِّدُ وَ يُصلِحُ ، وَ هُوَ ولِيُّ الهِدايةِ وَ التوفيق .
                          ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                          خادمة الطالبات
                          ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                          إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                          تعليق

                          • عثمان حمزة المنيعي
                            طالب علم
                            • May 2013
                            • 907

                            #14
                            كلامك واضح و مفيد يا أخت إنصاف ، جزاك الله خيرا .

                            تعليق

                            • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                              مـشـــرف
                              • Jun 2006
                              • 3723

                              #15
                              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                              ونحن نقول إنَّ الله تعالى لم يزل على كلِّ شيء قديراً، ولا يعني ذلك قدم الزمان.
                              فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                              تعليق

                              يعمل...