بسم الله الرحمن الرحيم
فرق كبير جدا بين أن تنتقد عالمًا أو عالِمَين أو ثلاثة أو أربعة من علماء الأمة على مدى تاريخها بأنهم زلوا أو أخطأوا في مسائل فقهية أو منهجية.. وبين أن تقول:
(إن أغلب الأمة الإسلامية وعلمائها على مدى تاريخها قد ضلوا في عقائدهم وانحرفوا عن اعتقاد أهل السنة والجماعة حتى عظماء الفاتحين كصلاح الدين وقادة المجاهدين كلهم ضلوا في عقائدهم..)
ثم تقول بعدها: (ولكنهم أفاضل وعلماء معذورون ونثبت لهم الفضل ونعذرهم فيما أخطأوا فيه)
ثم تنتظر مني في سذاجة أو بلاهة أن أنظر إليك على أنك عاقل منصف لأجل هذه الكلمة الأخيرة التي قلتَها..
إنني أقول لك: أنت تتكلم عن أمة أخرى غير أمة الإسلام.. فأمة يبعثها الله لتحقيق التوحيد وتبليغه في الناس يضلّ أكثرها وعظماؤها ومجاهدوها في ((عقيدته)) هي أمة ضالة.. وهي أمة معذورة بجهلها -كما تلتمس لها العذر- فأفضل حالها أن تبلغ فضل أهل الفترة!
ولو نظرتَ بشيء من العقل -لو كنتَ تملك منه قدرًا- فلأن تكون أنت الضال أو أنت المعذورَ بجهلك لا جماهير أمة الإسلام من أئمة عباقرة علماء لم يشهد تاريخ البشرية لهم نظيرا، ومن عقول أنت لا تتصور مداها الآن في عصرك هذا، فيكونون بالآلاف عبر قرون.. أين عقلك؟
يعذر بعضهم أمثال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري، أو سلطان العلماء العز بن عبد السلام فيقول:
(هو وُلِدَ في بيئة وجدها تعتقد هذه العقيدة فاعتقدها!!) ولو عقل هذا القائل لحظة لضحك سخريةً من نفسه..
وماذا عليك أنت؟ توفر لك ما لم يتوفر للأعلام؟ منَّ الله عليك فدخلت مسجد أهل السنة العزيز بالله وحضرت لفلان وعلان فأخبروك أن الأمة والأئمة أشعرية ضالة وـن صلاح الدين الفاتح الأعظم ضال في عقيدته ومنهجه لأنه صوفي.. فقلت: الحمد لله الذي منَّ عليّ بالحق الذي ضلت عنه الأمة؟
ثم حذّروك في أكثر كتب تراث الأمة الإسلامية من (عقيدة) أصحابها.. وهي المصنفات الممثلة لتراث الأمة إلى يوم الدين.. لكن كتب ابن تيمية خذها وأنت مطمئن!
هذه خيانة للأمة، واستهانة بالإسلام نفسه لا بالأفراد، ومن عنده مقدار التكليف من العقل يدرك ذلك، ومن هنا كانت الشدة والحملة الواضحة على هذه الطائفة الخاسرة المنحلة (الوهابية) المتسمية في عصرنا بالسلفية، وهو -أي التسمي بالسلفية- أول كذبة في تاريخ كذبهم الطويل الذي تكلم عليه المتقدمون كابن السبكي رحمه الله.
فلا يصح القول بالتغاضي والتجاهل مع بقاء من يقول هذا الكلام وبقاء من يسمع له بحجة نبذ الخلاف وعدم الانشغال إلا بعوالي الأمور، فما يقال من قِبَل هؤلاء ليس من سفاسف الأمور، إلا عند من يراه كذلك، ولا يعنيه أن تكون أمته قد ضلت عبر تاريخها، وإلا عند أصحاب الورع الكاذب الذين يتظاهرون بالرفق واللين وعدم الرغبة في الكلام عن أحد ثم يتركون هؤلاء يسقطون الدينَ كله بإسقاط أمة بكاملها!
أسأل الله أن يخمل ذكرَهم، وأن يحفظ الأمة من صنيعهم، آمين.
تعليق