التحذير من اختلاط الرجال والنساء

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أشرف سهيل
    طالب علم
    • Aug 2006
    • 1843

    #1

    التحذير من اختلاط الرجال والنساء

    بسم الله الرحمن الرحيم

    قال البجيرمي في حاشية الإقناع:

    خاتمة: اجتماع الناس بعد العصر للدعاء كما يفعله أهل عرفة، قال الإمام أحمد: لا بأس به؛ وكرهه الإمام مالك، وفعله الحسن وسبقه ابن عباس. قال النووي: وهو بدعة حسنة، رحماني.
    وقال الشيخ الطوخي بحرمته لما فيه من اختلاط النساء بالرجال كما هو مشاهد الآن
    اهـ


    قال في بغية المسترشدين معلقا عليه :
    وهو وجيه حينئذ اهـ




    قال في النهاية ، ومثله في المغني :
    وذهب جماعة من السلف كالحسن البصري وغيره وقال أحمد: لا بأس به إلى أنه لا كراهة في التعريف بغير عرفة، وكرهه آخرون كمالك لكنهم لم يلحقوه بفاحشات البدع بل يخفف أمره إذا خلا عن اختلاط الرجال بالنساء وإلا فهو من أفحشها اهـ






    قال في الإقناع فيما يسقط وجوب حضور وليمة العرس :
    ومنها أن لا يكون هناك منكر لا يزول بحضوره كشرب الخمر والضرب بالملاهي، فإن كان يزول بحضوره وجب حضوره للدعوة وإزالة المنكر. ومن المنكر فرش غير حلال كالمغصوب والمسروق وفرش جلود النمور وفرش الحرير للرجال.
    ومنها أن لا يكون هناك صورة حيوان في غير أرض وبساط ومخدة، والمرأة إذا دعت النساء فكما ذكرنا في الرجال قاله في الروضة.
    وقياس ما مر عن الأذرعي في الأمرد أن المرأة إذا خافت من حضورها ريبة أو تهمة أو قالة لا تجب عليها الإجابة وإن أذن الزوج وأولى، خصوصا في هذا الزمان الذي كثر فيه اختلاط الأجانب من الرجال والنساء في مثل ذلك من غير مبالاة بكشف ما هو عورة كما هو معلوم مشاهد
    ولابن الحاج المالكي اعتناء زائد بالكلام على مثل هذا وأشباهه باعتبار زمانه، فكيف له بزمان خرق فيه السياج وزاد بحر فساده وهاج
    اهـ






    قال في النهاية ، ومثله في المغني
    (وإذا صلى وراءه نساء مكثوا) أي مكث الإمام بعد سلامه ومن معه من الرجال يذكرون الله تعالى (حتى ينصرفن) ويسن لهن الانصراف عقب سلامه للاتباع ، ولأن الاختلاط بهن مظنة الفساد اهـ






    قال في النهاية فيما يحث من تراب على الميت :
    وضابط الدنو ما لا تحصل معه مشقة لها وقع فيما يظهر فمن لم يدن لا يسن له ذلك دفعا للمشقة في الذهاب إليه، لكن قال في الكفاية: إنه يستحب ذلك لكل من حضر الدفن وهو شامل للبعيد أيضا، واستظهره الولي العراقي وهو المعتمد اهـ

    قال الشبراملسي:
    (قوله: وهو شامل للبعيد أيضا) أي وللنساء أيضا، ومعلوم أن محله حيث لم يؤد قربها من القبر إلى الاختلاط بالرجال اهـ






    قال في النهاية:
    فقد صرحوا بأنه إذا عجز عن استلام الحجر يسن له أن يشير بعصا، وأن يقبلها، وقالوا: أي أجزاء البيت قبل فحسن اهـ

    قال الشبراملسي:
    (قوله: بأنه إذا عجز إلخ) يؤخذ من هذا أن محلات الأولياء ونحوها التي تقصد زيارتها كسيدي أحمد البدوي إذا حصل فيها زحام يمنع من الوصول إلى القبر أو يؤدي إلى اختلاط النساء بالرجال لا يقرب من القبر بل يقف في محل يتمكن من الوقوف فيه بلا مشقة، ويقرأ ما تيسر ويشير بيده أو نحوها إلى قبر الولي الذي قصد زيارته اهـ
    اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين
  • أشرف سهيل
    طالب علم
    • Aug 2006
    • 1843

    #2
    وسئل الإمام ابن حجر الهيتمي نفع الله به:

    عن حكم الموالد والأذكار التي يفعلها كثير من الناس في هذا الزمان هل هي سنة أم فضيلة أم بدعة؟ فإن قلتم إنها فضيلة فهل ورد في فضلها أثر عن السلف أو شيء من الأخبار، وهل الاجتماع للبدعة المباح جائز أم لا؟
    وهل إذا كان يحصل بسببها أو سبب صلاة التراويح اختلاط واجتماع بين النساء والرجال ويحصل مع ذلك مؤانسة ومحادثة ومعاطاة غير مرضية شرعا، وقاعدة الشرع مهما رجحت المفسدة حرمت المصلحة، وصلاة التراويح سنة، ويحصل بسببها هذه الأسباب المذكورة فهل يمنع الناس من فعلها أم لا يضر ذلك؟




    فأجاب بقوله:
    الموالد والأذكار التي تفعل عندنا أكثرها مشتمل على خير، كصدقة، وذكر، وصلاة وسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومدحه، وعلى شر بل شرور لو لم يكن منها إلا رؤية النساء للرجال الأجانب، وبعضها ليس فيها شر لكنه قليل نادر،

    ولا شك أن القسم الأول ممنوع للقاعدة المشهورة المقررة أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح،

    فمن علم وقوع شيء من الشر فيما يفعله من ذلك فهو عاص آثم، وبفرض أنه عمل في ذلك خيرا، فربما خيره لا يساوي شره ألا ترى أن الشارع صلى الله عليه وسلم اكتفى من الخير بما تيسر وفطم عن جميع أنواع الشر حيث قال:
    (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)

    فتأمله تعلم ما قررته من أن الشر وإن قل لا يرخص في شيء منه، والخير يكتفى منه بما تيسر.



    والقسم الثاني سنة تشمله الأحاديث الواردة في الأذكار المخصوصة والعامة.
    كقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يقعد قوم يذكرون الله تعالى إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله تعالى فيمن عنده) رواه مسلم. وروى أيضا أنه صلى الله عليه وسلم قال لقوم جلسوا يذكرون الله تعالى ويحمدونه على أن هداهم للإسلام (أتاني جبريل عليه الصلاة والسلام فأخبرني أن الله تعالى يباهي بكم الملائكة) وفي الحديثين أوضح دليل على فضل الاجتماع على الخير والجلوس له، وأن الجالسين على خير كذلك، يباهي الله بهم الملائكة، وتنزل عليهم السكينة وتغشاهم الرحمة، ويذكرهم الله تعالى بالثناء عليهم بين الملائكة فأي فضائل أجل من هذه؟




    وقول السائل نفع الله به: وهل الاجتماع للبدع المباحة جائز؟

    جوابه: نعم جائز. قال العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى: البدعة فعل ما لم يعهد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وتنقسم إلى خمسة أحكام يعني الوجوب والندب الخ، وطريق معرفة ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشرع فأي حكم دخلت فيه فهي منه، فمن البدع الواجبة تعلم النحو الذي يفهم به القرآن والسنة، ومن البدع المحرمة مذهب نحو القدرية، ومن البدع المندوبة إحداث نحو المدارس والاجتماع لصلاة التراويح، ومن البدع المباحة المصافحة بعد الصلاة ومن البدع المكروهة زخرفة المساجد والمصاحف أي بغير الذهب
    وإلا فهي محرمة، وفي الحديث (كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) وهو محمول على المحرمة لا غير،

    وحيث حصل في ذلك الاجتماع لذكر، أو صلاة التراويح أو نحوها محرم، وجب على كل ذي قدرة النهي عن ذلك وعلى غيره الامتناع من حضور ذلك وإلا صار شريكا لهم، ومن ثم صرح الشيخان بأن من المعاصي الجلوس مع الفساق إيناسا لهم
    . اهـ الفتاوى الحديثية
    اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

    تعليق

    • أشرف سهيل
      طالب علم
      • Aug 2006
      • 1843

      #3
      في الفتاوى الفقهية لابن حجر :
      (وسئل) - رضي الله عنه - عن زيارة قبور الأولياء في زمن معين مع الرحلة إليها هل يجوز مع أنه يجتمع عند تلك القبور مفاسد كثيرة كاختلاط النساء بالرجال وإسراج السرج الكثيرة وغير ذلك؟


      (فأجاب) بقوله زيارة قبور الأولياء قربة مستحبة وكذا الرحلة إليها وقول الشيخ أبي محمد لا تستحب الرحلة إلا لزيارته صلى الله عليه وسلم رده الغزالي بأنه قاس ذلك على منع الرحلة لغير المساجد الثلاثة مع وضوح الفرق فإن ما عدا تلك المساجد الثلاثة مستوية في الفضل فلا فائدة في الرحلة إليها

      وأما الأولياء فإنهم متفاوتون في القرب من الله تعالى ونفع الزائرين بحسب معارفهم وأسرارهم فكان للرحلة إليهم فائدة أي فائدة فمن ثم سنت الرحلة إليهم للرجال فقط بقصد ذلك وانعقد نذرها كما بسطت الكلام على ذلك في شرح العباب بما لا مزيد على حسنه وتحريره

      وما أشار إليه السائل من تلك البدع أو المحرمات فالقربات لا تترك لمثل ذلك بل على الإنسان فعلها وإنكار البدع بل وإزالتها إن أمكنه.

      وقد ذكر الفقهاء في الطواف المندوب فضلا عن الواجب أنه يفعل ولو مع وجود النساء وكذا الرمل لكن أمروه بالبعد عنهن فكذا الزيارة يفعلها لكن يبعد عنهن وينهى عما يراه محرما بل ويزيله إن قدر كما مر

      هذا إن لم تتيسر له الزيارة إلا مع وجود تلك المفاسد


      فإن تيسرت مع عدم المفاسد فتارة يقدر على إزالة كلها أو بعضها فيتأكد له الزيارة مع وجود تلك المفاسد ليزيل منها ما قدر عليه


      وتارة لا يقدر على إزالة شيء منها فالأولى له الزيارة في غير زمن تلك المفاسد بل لو قيل يمنع منها حينئذ لم يبعد.


      ومن أطلق المنع من الزيارة خوف ذلك الاختلاط يلزمه إطلاق منع نحو الطواف والرمل بل والوقوف بعرفة أو مزدلفة والرمي إذا خشي الاختلاط أو نحوه فلما لم يمنع الأئمة شيئا من ذلك مع أن فيه اختلاطا أي اختلاط وإنما منعوا نفس الاختلاط لا غير فكذلك هنا ولا تغتر بخلاف من أنكر الزيارة خشية الاختلاط فإنه يتعين حمل كلامه على ما فصلناه وقررناه وإلا لم يكن له وجه

      وزعم أن زيارة الأولياء بدعة لم تكن في زمن السلف ممنوع وبتقدير تسليمه فليس كل بدعة ينهى عنها بل قد تكون البدعة واجبة فضلا عن كونها مندوبة كما صرحوا به
      اهـ



      ففي هذه الفتوى تفصيل زائد ، وتفرقة بين الموالد وغيرها كما هو ظاهر

      والمتفق عليه فيهما أن اختلافط الرجال بالنساء أمر منكر محرم ..

      ففي بعض المواضع أجازوا حضور أماكن فيها اختلاط ، مع الإنكار والزجر والتغير قد الاستطاعة ، بل وقد يتجه المنع أيضا حيث لم يقدر على إزالة المنكر ، وقد يحمل عليه إطلاق غيره المنع ، أي فالحضور في نحو هذا ليس جائزا بإطلاق ، بل بشروط

      وفي غيرها منعوا مطلقا
      اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

      تعليق

      • أشرف سهيل
        طالب علم
        • Aug 2006
        • 1843

        #4
        (وسئل) - رضي الله تعالى عنه - عمن وقف دارا للسكنى على بناته وأولادهن وهكذا فكثروا وصاروا غير محارم أو ضاقت الدار عنهم فهل لهم الإجارة ويؤجر الحاكم عليهم أو القسمة أو الإعارة وهل تسكن الزوجة والخادم مع متبوعهما مع أنهما غير موقوف عليهما؟

        (فأجاب) بقوله ليس لهم إجارة ولا إعارة ولا يجوز الإيجارة عليهم وإنما ذلك في الملك المطلق إذا تنازعوا فيه وهنا الإجارة منافية لشرط الواقف ومقصوده من سكناهم فيها

        وعند تنازعهم يدعوهم الحاكم إلى السكنى جميعا إن أمكن حسا وشرعا بأن لم يكن هناك اختلاط محرم بين الرجال والنساء الأجانب وإلا تهايؤها على ما يراه الحاكم فإن امتنعوا أعرض عنهم إلى أن يصطلحوا ويجوز إسكان الخادم مع مخدومه كما صرح به البلقيني في فتاويه

        وأما زوجة الموقوف عليه وزوج الموقوف عليها فأفتى فيهما محمد بن عبد السلام الناشري اليمني بمنعهما إذا امتنع بعض الموقوف عليهم لأنهما غير داخلين في الوقف والإعارة هنا ممتنعة كالإجارة وأقره على ذلك فقهاء عصره

        وفي قوله إذا امتنع بعض الموقوف عليهم نظر لأنه إذا سلم أن يسكن التابع إعارة وأن الإعارة ممتنعة وإن رضي الموقوف عليهم فليمنعا وإن رضي جميع الموقوف عليهم فاشتراطه في المنع امتناع بعض الموقوف عليهم غير صحيح على أن بعض اليمنيين ممن تأخر عن عصر أولئك خالفهم فأفتى بجواز سكنى الزوج والزوجة وإن لم تخدم زوجها لأن ذلك من تتمة الانتفاع بخلاف الإجارة والإعارة لمخالفتهما لمقصود الواقف.
        اهـ
        اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

        تعليق

        • أشرف سهيل
          طالب علم
          • Aug 2006
          • 1843

          #5
          في الفتاوى الفقهية الكبرى
          (وسئل) عن قول الأنوار في الوليمة : العاشر أن لا يكون هناك منكر كالخمر والملاهي والنساء على السقوف يدل على تحريم حضور مكان به نساء يشرفن على الرجال وبالأولى إذا كن في خلال الرجال أو بجانبهم فهل هذا معتمد؟

          (فأجاب) بقوله الذي دلت عليه عبارته التي اعتمدها جمع:
          أن وجود النساء بمحل ينظرن الرجال نظرا محرما يمنع وجوب الإجابة لأنه منكر إذ نظر الأجنبية للأجنبي حرام


          وأما تحريم الحضور فليس فيها تصريح به وإنما هو مقتضى الحكم على ذلك بأنه منكر إذ من المعلوم حرمة حضور المنكر اختيارا لمن يقدر على إزالته ولكن ليس ذلك على إطلاقه بل شرط الحرمة أن يعلم تعمد نظر امرأة أجنبية له نظرا محرما وعلم ذلك بعيد إذ من الجائز أنهن ينظرن نظرا غير محرم كأن يقصرن نظرهن على غير البدن من اللباس ونحوه أو يقلدن من يجيز ذلك

          وكما احتمل في نظر عائشة رضي الله تعالى عنها للحبشة وهم يلعبون نحو ذلك فكذلك هنا



          فإن قلتَ: لو نظرنا لذلك وجبت الإجابة
          قلتُ: لا يلزم من عدم حرمة الحضور وجوب الإجابة

          وإنما لم تجب حينئذ لأن اجتماع النساء ونظرهن إلى الرجال مظنة الفتنة والفساد فيسمى منكرا وإن لم يتحقق حينئذ منهن نظر محرم



          فإن قلتَ:
          قد قرروه في الإجماع على جواز خروج النساء سافرات وعلى الرجال غض البصر لم يصرح بأنه لا يحرم على الرجل الحضور وإن تحقق نظر محرم إليه

          قلتُ:
          قد قيدت ذلك في شرح الإرشاد وغيره أخذا من قولهم الإعانة على محرم والتمكين منه اختيارا محرمان بما إذا لم تعلم المرأة أن أجنبيا ينظر إليها نظرا محرما وإلا حرم عليها بقاء كشف وجهها أو غيره مما ينظر إليه لأن قدرتها على ستره منه يصيرها إذا لم تستره معينة له على محرم وممكنة له منه.


          وقد صرح الأصحاب بأنه يحرم على الحلال تمكين الحليل المحرم من الجماع ونحوه وصرح النووي وغيره بأنه يحرم كشف العورة بحضرة من يعلم أنه ينظر إليها نظرا محرما خلافا لمن وهم في ذلك زاعما أن الناظر عليه غض البصر فلا يكلف المنظور التحفظ منه وهذا خيال باطل وحال حائل


          وعبارة شرحي للإرشاد عطفا على الأعذار :
          أو كان ثم زحام يؤذي خلافا للروياني أو نساء بنحو أسطحة الدار أو مرافقها ينظرن للرجال أو يختلطن بهم
          . اهـ
          اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

          تعليق

          • أشرف سهيل
            طالب علم
            • Aug 2006
            • 1843

            #6
            في بغية المسترشدين في الحسبة :


            الرابع : نفس الاحتساب وله درجات :
            التعريف ، ثم الوعظ بالكلام اللطيف ، ثم السب والتعنيف ، ثم المنع بالقهر ، والأولان يعمان سائر المسلمين ، والأخيران مخصوصان بولاة الأمور ،

            زاد ج : وينبغي كون المرشد عالماً ورعاً وحسن الخلق ، إذ بها تندفع المنكرات وتصير الحسبة من القربات ، وإلا لم يقبل منه ، بل ربما تكون الحسبة منكرة لمجاوزة حدّ الشرع

            وليكن المحتسب صالح النية ، قاصداً بذلك إعلاء كلمة الله تعالى
            وليوطن نفسه على الصبر ، ويثق بالثواب من الله تعالى.



            إذا علمت ذلك فتقول :

            حكم أهل الحرف والصناع والسوقة في اختلاطهم الرجال بالنساء مع حرفهم ، وفي الأسواق والطرق مع كشف الوجوه وبعض الأبدان من النساء ، من المنكرات المألوفة في العادة على المعتمد عند النووي ، وغيره


            فحينئذ يجب على الوالي أو منصوبه إنكارها بحسب المراتب المتقدمة ،





            فيعرّف أولاً بأن ذلك حرام لا يجوز فعله بكلام لطيف إن أجدى

            ثم بالسب والتعنيف نحو : يا جاهل يا فاسق

            وليتوعده بالعقوبة

            ثم يعاقبه بالضرب ، ولا يبلغ به جداً ، فلا يبلغ الحرّ أربعين سوطاً والأولى عشرة

            وإن أراد التعزير بالحبس وذلك حيث كانت المعاقبة لترك واجب كترك التعلم يحبس حتى يتعلم ، وإلا فلا يزيد على ستة أشهر ، والأوسط شهر ، والأقل ثلاثة أيام ، ويجتهد ما بين ذلك حسب المنكر




            ويعاقب كلاً بما يليق به ، فيكفي التهديد لذوي الهيئة

            ويغتفر له المرة والمرتان لحديث : "أقيلوا ذوي الهيئات" الخ ، المراد بهم في هذا الزمان من غلبت طاعاته سيئاته

            فإن لم يجد عزر في مكان لائق به بحيث لا يعير به ، فإن أصر عزر بالإشهار ، وأما غير ذوي الهيئة فيعزر بالضرب غير المبرح أو الحبس ، والأول أولى بجنس المنهيات ، والثاني لترك المأمورات




            ويقطع مادة ذلك أن يأمر الوالي النساء بستر جميع بدنهن ، ولا يكلفن المنع من الخروج إذ يؤدي إلى إضرار ، ويعزم على الرجال بترك الاختلاط بهنّ لا سيما في الخلوة ،
            اهـ
            اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

            تعليق

            • أشرف سهيل
              طالب علم
              • Aug 2006
              • 1843

              #7
              ونقل الإمام ابن حجر في فتوى له عن منع النساء من الخروج للأسواق والمساجد قال:

              ومما يؤيد ما قدمته من وجوب المنع بشرطه السابق واعتماد كلام عائشة رضي الله عنها قول الغزالي في ( الإحياء ) في الباب الثالث من المنكرات المألوفة :

              (( ويجب أن يضرب بين الرجال والنساء حائل يمنع من النظر فإن ذلك أيضا مظنة الفساد ، ويجب منع النساء من حضور المساجد للصلاة ولمجالس العلم والذكر إذا خيفت الفتنة بهن

              فقد منعتهن عائشة رضي الله عنها
              فقيل لها : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منعهن من الجماعات ،

              فقالت : لو علم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدثن بعده لمنعهن اهـ
              )) انتهى




              قال ابن حجر:

              (( وفي منسك ابن جماعة الكبير ومن أكبر المنكرات ما يفعله جهلة العوام في الطواف من مزاحمة الرجال بأزواجهم سافرات عن وجوههن ، وربما كان ذلك في الليل وبأيديهم الشموع متقدة ،
              ومن المنكرات أيضا ما يفعله نساء مكة وغيرهن عند إرادة الطواف وعند دخول المسجد من التزين واستعمال ما تقوى رائحته من الطيب بحيث يشم على بعد فتشوش بذلك على الناس ويجتلبن بسببه استدعاء النظر إليهن وغير ذلك من المفاسد ، نسأل الله أن يلهم ولي الأمر إزالة المنكرات آمين اهـ ))

              فتأمله تجده صريحا في وجوب المنع حتى من الطواف عند ارتكابهن دواعي الفتنة فيتأيد به ما قدمته .
              انتهى





              قال ابن حجر:

              قال بعض المتأخرين : ومن البدع ما يقع في شهر رمضان وهو نوم النساء في الجامع ودخولهن مع الرجال المرافق

              فذلك حرام لا يرضى به لنساء المسلمين إلا قليل النخوة ، فكيف يجوز أن يرضى به أحد لامرأته ، وكيف لا يجب منعها ، وكيف يقال بوجوب المنع ويجوز لها الخروج ، هذا لا يكون في الشرع .


              قال : ومن المحرمات مزاحمتهن الرجال في المسجد والطريق عند خوف الفتنة ، قال صلى الله عليه وسلم (( لأن يزحم رجلا خنزير متلطخ بطين خير له من أن يزحم منكبيه امرأة لا تحل له )) رواه الطبراني ، ثم نقل عن الطرطوشي من المالكية وأبي شامة منا أنهما أنكرا ذلك وبالغا فيه وأنه من الفسوق وأن من تسبب فيه يفسق


              ثم قال : فإن قلت أتقول بمنع خروج النساء إلى المساجد والمواعيد وزيارة القبور غير قبر النبي صلى الله عليه وسلم
              قلت : كيف لا أقول به وقد صار متفقا عليه ؛لعدم شرط جواز الخروج في زمنه صلى الله عليه وسلم وهو التقى والعفاف .

              وقد ذكر ذلك من المتقدمين الشيخان الإمامان الزاهدان الورعان الشيخ تقي الدين الحصني ، وشيخنا علاء الدين محمد بن محمد بن محمد النجاري تغمدهما الله برحمته وفيما ذكراه كفاية لمن ترك هواه ، وقد ظن بعض الناس أن القول بالتحريم وادعاء الاتفاق على المنع مخالف للمذهب وليس كذلك ، وعلى ما أذكر كلاما مجموعا من كتب المذهب وغيره يوضح مرادهما ويبين أنه لا خلاف فيما قالاه ، وأن من يخالفهما فلعدم اطلاعه على ما علماه ولا يلزم من عدم الاطلاع للبعض العدم للكل .
              اهـ
              اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

              تعليق

              • أشرف سهيل
                طالب علم
                • Aug 2006
                • 1843

                #8
                قال ابن حجر:
                [ المحرمات المقترنة بالخروج ]

                ويتضح الأمر بذكر تلك المحرمات المقترنة بالخروج فمنها : أن خروجها متبرجة أي : مظهرة لزينتها منهي عنه بالنص قال تعالى { ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى } وروى ابن حبان والحاكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( يكون في أمتي رجال يركبون على سرج كأشباه الرجال ينزلون على أبواب المساجد نساؤهم كاسيات عاريات على رءوسهن كأسنمة البخت العجاف العنوهن ، فإنهن ملعونات )) وفي حديث آخر (( مائلات مميلات وفيه (( فإنهن لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا ))

                ولا يخفى أن مجموع هذه الصفات لا تحصل للمرأة وهي في بيتها ، بل يكون ذلك في خروجها من بيتها عند حصول هذه الهيئة فيها وخوف الافتتان بها ، ولذلك شرط العلماء لخروجها أن لا تكون بزينة ولا ذات خلاخل يسمع صوتها ، فكيف يجوز لأحد أن يرخص في سبب اللعن ، وحرمان الجنة بالقرآن والسنة .

                والمذهب القائل بأن كل حالة يخاف منها الافتتان حرام يدل على أن التبرج حرام .

                ومنها تحريم نظر الأجانب إليها ونظرها إليهم كما صححه النووي
                ومنها مزاحمة الرجل في المسجد أو الطريق عند خوف الفتنة فإن ذلك حرام
                ،

                وروى أبو داود من حديث أبي أسيد الأنصاري أنه (( سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو خارج من المسجد فاختلط الرجال مع النساء في الطريق

                فقال النبي صلى الله عليه وسلم للنساء : استأخرن فإنه ليس لكن أن تحففن الطريق عليكن بحافات الطريق ))

                قال : (( فكانت المرأة تلصق بالجدار حتى أن ثوبها ليعلق بالجدار من لصوقها به ))

                .فهذه الأحاديث دالة على منع المزاحمة بين الرجل الأجنبي والمرأة . انتهى كلام بعض المتأخرين ملخصا وما أحسنه وأحقه بالصواب
                اهـ
                اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

                تعليق

                • أشرف سهيل
                  طالب علم
                  • Aug 2006
                  • 1843

                  #9
                  قال ابن حجر:

                  وفي ( الأنوار ) في آخر كتاب الجهاد (( المنكرات المألوفة أنواع :
                  الأول : منكرات المساجد ، قال
                  (( ولو كان الواعظ شابا متزينا كثير الأشعار والحركات والإشارات وقد حضر مجلسه النساء وجب المنع فإن فساده أكثر من صلاحه ، بل لا ينبغي أن لا يسلم الوعظ إلا لمن ظاهره الورع وهيئته السكينة والوقار وزيه زي الصالحين وإلا فلا يزداد الناس به إلا تماديا في الضلال فيجب أن يضرب بين الرجال والنساء حائل يمنع من النظر فإنه مظنة الفساد .
                  ويجب منع النساء من حضور المساجد للصلاة ولمجالس الذكر إذا خيفت الفتنة
                  اهـ ))

                  فتأمله تجده صريحا أيضا فيما قدمته
                  اهـ
                  اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

                  تعليق

                  يعمل...