صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 23

الموضوع: ما الفرق بين قدم العالم بالنوع وبالعين ؟

  1. ما الفرق بين قدم العالم بالنوع وبالعين ؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    سؤال للأخوة المشايخ

    عندما قال ابن تيمية بقدم العالم النوعي فكيف الفرق بين قدم العالم بالنوع وقدم العالم بالعين ؟

    أرجو الإجابة وجزاكم الله خيراً


  2. #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي الكريم محمد،

    قدم العالم بالعين هو أن لا يكون لنفس العالم بداية في وجوده...

    وهو قول الفلاسفة في أنَّ نفس هذا العالم لا بداية له، مادَّته قديمة، وصورة بعضه حادثة صورة بعد صورة، وبعض الصور قديمة.

    أمَّا قدم نوعه فهو أن يكون العالم حادثاً مسبوقاً بعالم حادث مسبوقاً بعالم حادث...

    فالقديم في هذه الحال هو نوع العالم، والنَّوع ليس شيئاً مخلوقاً أو موجوداً، بل هو من الأمور الذهنيَّة...

    فمن قال بقدم نوع العالم فهو لا يقول إنَّ موجوداً -غير الله تعالى- قديمٌ.

    كمثل أن يقال إن زيداً أبو عمرو، وأبو زيد هو أحمد وأبو أحمد هو محمد وأبو محمد هو جابر...لا من أوَّل...

    فعلى هذا الفرض ليس هناك أي واحد من الأفراد إلا وهو حادث...

    والقديم هو سلسلة الأبوَّة هذه، لكن هل السلسلة شيء موجود هو غير الأفراد؟

    لا.

    إذن: ليس هناك شيء (موجود) قديم لو فرضنا هذه السلسلة.

    فها مفرُّ القائلين بقدم نوع العالم من أن يُلزموا بالقول إنَّ شيئاً ما غير مخلوق من الله تعالى لو كان قديماً.

    ومعلوم بطلان قول القائلين بقدم نوع العالم من جهات كثيرة منها بطريق برهان التطبيق، ومنها بلزوم حصول ما لا نهاية له ليحصل ما له نهاية ومنها الإيجاب على الله تعالى وكونه تعالى عن ذلك متكملاً بغيره.

    وقد قال بقدم نوع العالم القائلون بوحدة الوجود وابن تيميَّة.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  3. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    استاذي الكريم محمد أكرم

    جزاك الله خيراً على هذه المعلومات القيمة

    إذاً نقول بأن ابن تيمية استدل على قدم العالم بالنوع بالتسلسل ، ولكن السؤال هو أن التسلسل معلوم عند العقلاء أنه باطل فهل ابن تيمية لا يسلم أنه باطل حتى استدل به على قدم العالم بالنوع ؟

    سيدي محمد أكرم
    لقد قلتم
    ومعلوم بطلان قول القائلين بقدم نوع العالم من جهات كثيرة منها بطريق برهان التطبيق، ومنها بلزوم حصول ما لا نهاية له ليحصل ما له نهاية ومنها الإيجاب على الله تعالى وكونه تعالى عن ذلك متكملاً بغيره.
    هل يمكن شرح هذه الجهات بكلمات مختصرة حتى لا أثقل عليك فربما تحتاج لشرحها إلى كتابة كراسات

    ولا تؤاخذني فأنا دائماً أثقل عليك بأسئلتي
    وجزاك الله خيراً

  4. #4
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي الكريم محمد،

    نعم، ابن تيمية يقول إنَّ التَّسلسل ممكن غير ممتنع، ويشاغب في إبطال الأدلَّة التي استدلَّ بها السادة العلماء على ذلك...

    وكذلك هو يشاغب بأن يفرِّق بين تسلسل العلل وتسلسل المعلولات...

    فتسلسل العلل باطل عنده -كما عند السادة العلماء-، أمَّا تسلسل المعلولات فهو الذي يجيزه...

    تسلسل العلل هو أن يكون علَّة زيد هو عمرو، وعلة عمرو هو أحمد وعلة أحمد هو محمد...

    أمَّا تسلسل المعلولات فبأن يخلق الله تعالى زيداً ويكون قد خلق عمراً قبله ويكون قد خلق أحمد قبله...

    ففي الحال الأوَّل السلسلة هي سلسلة علل ومعلولات، وفي الحال الثاني السلسلة هي سلسلة معلولات مخلوقات لله تعالى.

    ................................

    أمَّا بطلان التَّسلسل مطلقاً فهناك عليه طريق برهان التطبيق، وأنقل التعبير عن ذلك:

    برهان التطبيق بأنَّا لو قلنا إنَّ العالم لا بداية له فإنَّ السنين التي وجدت وانقضت ومضت لا نهاية لها.

    وعليه فلنفرض سلسلتين:

    الأولى: من هذه السنة إلى الماضي، فهذه السلسلة طولها لا نهاية له على فرض أنَّ العالم لا بداية له.

    الثانية: من سنة طوفان قوم سيدنا نوح على نبينا وعليه الصلاة والسلام إلى الماضي، وطولها كذلك لا نهاية له.

    ولنفرض أنَّ المدَّة بين الطوفان واليوم هي 10000 سنة.

    وهنا فلنسأل سؤالاً: هل السلسلتان لهما نفس الطول أو لا؟

    والجواب:

    1- لا بدَّ أن تكون السلسلة الأولى أطول من الثانية بـ 10000 سنة!

    لكن يجب التَّنبُّه إلى أنَّ:

    2-السلسلتين المفروضتين طولهما لا نهاية له!

    فينتج من (1) و (2) أنَّ:

    لا نهاية > لا نهاية!

    فيلزم أن يكون هناك لا نهاية ناقصة!

    وما كان ناقصاً يكون منتهياً أصلاً! وما كان لا نهاية له يكون قد حصل له كلُّ ما هو على امتداد خطِّه.

    إذن: بين (1) و (2) تناقض.

    وكذلك: السلسلة الثانية ناقصة، فهي متناهية، فالقول إنَّها لا نهاية لها باطل.

    والسلسلة الأولى إنَّما تزيد على الثانية بـ 10000 سنة، والزائد بالمتناهي على المتناهي متناهٍ بالضرورة!

    إذن: السلسلة الأولى متناهية كذلك.

    فبطل القول بلا تناهيهما.

    فبطل القول بقدم تعاقب الحوادث لا من أوَّل.

    فهذا الدَّليل مبطل لتعاقب حوادث لا أوَّل لها، بغضِّ النَّظر عن كونها عللاً أو معلولات.

    .......................................

    وطريق ثانٍ لإبطال التَّسلسل هو بأنَّه لو كان نوع الحوادث قديماً للزم أن يكون اليوم قد حصل من الحوادث ما لا نهاية له، فيلزم أن يكون قد انتهى ما لا نهاية له!

    بيانه بأنَّ اليوم قد دخل في الوجود، والغد لم يدخل في الوجود ولا الجمعة القادمة ولا سنة 2018...

    فالذي دخل في الوجود هو الماضي والحاضر دون المستقبل...

    فلو كان قد حصل ما لا نهاية له للزم أن يكون كلُّ ما في المستقبل قد حصل، وإلا لكانت الحوادث قد انتهت، فلا تكون لا نهاية لها.

    والمستقبل لم يدخل في الوجود، إذن: للحوادث نهاية، إذن، القول إنَّها لا نهاية لها باطلٌ.

    .......................................

    أمَّا على طريقة ابن تيمية فإنَّه ((يوجب)) أن تتسلسل المعلولات والمخلوقات والحوادث في ذات الله تعالى لا من أوَّل...

    فابن تيمية يقول إنَّ الله تعالى لو لم يزل خالقاً بالفعل لكان معطَّلاً عن الفعل أزماناً لا بداية لها قبل أن يخلق!

    ويقول إنَّ من هو خالق بالفعل أظهر كمالاً ممَّن لا يخلق بالفعل...

    فلذلك لا بدَّ أن يبقى خالقاً فاعلاً في كلِّ زمان لا من أوَّل.

    وفيما يتعلَّق بقوله بحلول الحوادث في ذات الله تعالى عن ذلك فإنَّه يقول إنَّ الكلام والاستواء والنزول ووو... أفعال يفعلها الله -تعالى عن ذلك- في ذاته، وهي صفات كمال له، فكلامه تعالى هو قد أحدثه بقدرته ومشيئته في ذاته، ولو كان هناك وقت لم يكن فيه متكلِّماً لكان ناقصاً غير كامل.

    هذا تقرير ابن تيمية لوجوب تسلسل الحوادث في ذات الله تعالى وفي خارج ذاته -تعالى عن كلِّ هذا السُّخف.-

    وبطلان طريقة ابن تيمية يكاد يكون ظاهراً من عرضها!

    فإنَّه يلتزم أنَّ صفات الله تعالى التي هي كمالات له إنَّما هي أغيار له تعالى، فالله تعالى على هذا القول كمالُه بغيره لا بذاته، فهو ناقص بذاته كامل بغيره، وهذا القول في حقيقته كفرٌ -والعياذ بالله تعالى من الكفر.-

    فالمتكمِّل بغيره ناقص بذاته.

    فما كان أكمل بحصول غيره له كان أنقص من غير حصول ذلك الغير.

    وجهة بطلان أخرى هي أنَّه لمَّا قال ابن تيمية ذلك فإنَّه ليكون الله تعالى كاملاً فلا بدَّ أن يُحدِث الكلام في ذاته والحوادث خارج ذاته وإلا لكان ناقصاً...

    إذن: يجب على الله تعالى أن يبقى خالقاً مُحدِثاً شيئاً بعد شيء، فليس لله تعالى أن يترك الخلق في أيِّ زمان.

    إذن: الله تعالى مجبور على أن يبقى فاعلاً، وليس كونه خالقاً أمر اختياريٌّ له، وليس كونه محدثاً الكلام في ذاته -تعالى عن ذلك- أمراً اختياريّاً له!

    وإنَّما هو مختار لكيف ما يُحدث ويخلق، فيختار أن يخلق زيداً أو عمراً أو حجراً أو ذبابة... لكنَّه يجب عليه أن يخلق شيئاً ما.

    وهو قول بالجبر والإكراه، وهو في حقيقته كفرٌ.

    ملحوظة: حقيقة قول المخالف كفرٌ، لكنَّا لا نكفره على ذلك إن لم يلتزم باللازم الكفريِّ.

    ....................................

    أمَّا التفريق بين تسلسل العلل وتسلسل المعلولات فيقال إنَّ هذه مشاغبة من ابن تيميَّة...!

    فإنَّه على قول ابن تيمية في أنَّ الله تعالى قد خلق زيداً وقبله عمراً وقبله أحمد وقبله محمداً... يلزمه أن يكون شرط وجود زيد حصول ما لا نهاية له من الحوادث في الزمان...

    فحاصل قول ابن تيمية هو أنَّه ليحدث أيُّ حادث لا بدَّ من حصول ما لا نهاية له من الحوادث، فإنَّ الزمان عنده لا أوَّل له، وليحدث التالي لا بدَّ من حدوث السابق.

    إذن: يلزم ابن تيمية أن يكون قائلاً بتسلسل الشروط.

    وكذلك يُقال إنَّ تسلسل الحوادث إنَّما هو تسلسل للكمالات عند ابن تيمية...

    فما علَّة ((حدوث)) الكمال التَّالي -أي ما علَّة التَّجدُّد-؟

    انتهاءُ الكمال الأوَّل!

    فالكلام الحادث عند ابن تيمية كمال، والكلام عنده هو حرف وصوت، والصوت لا يكون إلا حادثاً له بداية وله نهاية، فإذا ما انتهى فلا بدَّ من حصول صوت بديل عنه، فالتَّسلسل هنا ليست علَّته التَّامَّة هي إرادة الله تعالى لكلِّ فرد فرد من الحوادث، بل الإرادة هي جزء العلة...

    إذن: هنا تسلسل للشروط و(المعدَّات) كذلك.

    وليس تسلسلاً لمعلولات محضة كما يزعم ابن تيمية متغافلاً عن حقيقة قوله!

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  5. من الأمثلة على القدم النوعي للعالم النظرية الحديثة لتشكل الكون، والتي تسمى الكون الهزاز، وتقول هذه النظرية: أن العالم يتوسع حتى يصل إلى حد معين، ثم يعود بنفس التسلسل كما بدأ نقطة صغيرة متناهية في الصغر عظيمة متناهية العظمة في الطاقة، ثم تنفجر هذه النقطة وتتمدد لتصبح هذا الكون الحالي وهكذا.
    وهذا دليل منهم على أن العالم قديم نوعا لا عينا.
    وهذا باطل طبعا، فمن أين جاء التكون الأول للكون، هذا ما نطالبهم بالإجابة عليه، أقصد من أين جاءت النقطة الأولى؟
    وهنا تقع جميع نظرياتهم وتبقى الحقيقة الواحدة وهي أن الله سبحانه وتعالى هو الذي خلق هذا الكون.
    والسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

  6. #6
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد صلاح العبد مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ... ... ... ... ... عندما قال ابن تيمية بقدم العالم النوعي فكيف الفرق بين قدم العالم بالنوع وقدم العالم بالعين ؟
    أرجو الإجابة وجزاكم الله خيراً
    وَ عليكم السلام و رحمة الله و بركاتُهُ ..
    أخي المكرَّم : القول بِأَزَلِيّة أنواع العالَم المخلوق ، سواء كان هذا معقولاً أمْ غيرَ معقول ، عبارَةٌ صريحة في الشِركِ الأكبر المُخرِجِ من مِلّة الإسلام لإنكارِ أصلِ أُصول التوحيد الذي هوَ إفرادُ القديم مِنَ المُحدَث ، أي لآ أزَلِيَّ إلاّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ ..
    { هُوَ الأَوَّلُ } وَحدَهُ الذي لم يَزَلْ سُبحانَهُ موجوداً حقّاً بلا بدايةٍ وَ لا تقدُّمِ شيْءٍ عليه و لا مُشارَكَتِهِ وَ لا سبْقِ عَدَمٍ بل قبل وجود جميع مَنْ سِواهُ ...
    فَالإقْدامُ على إطلاق أيّ عبارَةٍ تُصَرِّحُ بأَنَّ اللهَ تعالى لهُ شريكٌ في قِدَمِهِ المُطلَق وَ معهُ ثانٍ في أَزَلِيَّتِهِ شِرْكٌ أكبَرُ جَلِيٌّ مُنافٍ للتوحيدِ ... كما لا يَخفى .
    ثُمَّ مَن استنكَفَ عن الإذعان لِحقيقة أنَّ النوع لا وُجودَ لهُ إلاّ في أفرادهِ وَ أنَّ القول بِأزَلِيَّة النوع هو عين القول بتَسَلسُلِ الأَفرادِ المزعوم في جهة الماضي لا إلى بِداية ، لَمْ يُقبَل منه تمويهُهُ بالنُكُول عن الإقرار بذلك وَ زعمه أنَّهُ لا يقول بتسلسُلِ الحوادِث في جهة الماضي بلا بداية ، لأنَّهُ مُكابِرٌ للعقلِ و الحِسّ و حقائق الوجود و أَصلِ أُصول مِلَّةِ الإسلام التي جاء بها جميعُ أنبياء الله تعالى من سيّدنا آدَم إلى سيّدنا و مولانا مَحمَّد خاتم النبيّين عليه الصلاةُ و السلام و عليهم أجمعين : كان اللهُ وَ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ ..على الإطلاق بلا استثناء ... ...
    لا عرش و لا فرش وَ لا خلاء و لا ملاء وَ لا ظُلمة و لا ضِياء وَ لا أرض وَ لا سماء وَ لا فَلَك وَ لا مَلَك وَ لا جنّيّ وَ لا إِنسِيّ وَ لا أصل وَ لا فَرع وَ لا مادّة وَ لا نَوع ... كان اللهُ قبلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَم يُشارِكْهُ في أزَلِيَّةِ وُجودِهِ شيْءٌ ، { وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فقَدَّرَهُ تقدِيراً } ...
    ...
    { اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ على كُلِّ شَيْءٍ وَكِيل }
    وَ لا يَغُرُّنا - إن شاء الله تعالى - تهويلُ مَنِ اتَّخذُوا أحبارَهُم وَ رُهبانَهُم أرباباً من دون الله ... سبحانَهُ وَ تعالى عَمّا يُشرِكُون .
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  7. #7
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إنصاف بنت محمد الشامي مشاهدة المشاركة
    ... ... ... { وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فقَدَّرَهُ تقدِيراً } ...
    ...
    { اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ على كُلِّ شَيْءٍ وَكِيل }
    { وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فقَدَّرَهُ تقدِيراً } { اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ على كُلِّ شَيْءٍ وَكِيل } .. و الآيات ظاهرةٌ كثيرةٌ مشهورة فمَنْ كَذَبَ بكلام الله تعالى وَ أنكَرَ آيات القُرآنِ الكريم فقال :" بل يوجدُ أشياء ليسَ اللهُ هُو الذي خلَقَها بل هي واجبة الوجود بنفسِها لِذاتِها لم تَزَل موجودَةً مع الله - تعالى عن ذلك - لها صفة الوجوب بالذات مثل المولى الباري عزَّ وَ جلَّ وَ هي مستغنيةٌ عنهُ و عن خلقِهِ لها ، فلا يَشُكُّ في كُفرِهِ إلاّ مَنْ لَمْ يَشُمَّ رائحَةَ التوحيد الذي هو أصل أصول الإسلام الذي لا يَصِحُّ الإيمانُ إلاّ بِهِ ... وَ لا خلافَ بين المُسلِمين عوامّهِم وَ خواصِّهِم في أَنَّ من زَعَم أنَّ شيْئاً يَستغني عن الله طَرْفَةَ عَيْن كَفَرَ وَ وَقَعَ في الحَيْن ( أي الهلاك و الخسران المُبين) .
    وَ هو يُضاهي قول مَجُوسِ هذِهِ الأُمَّةِ الذينَ يَقُولُونَ لا قَدَر ...
    اللهُمَّ إنّأ نَعُوذُ بِكَ من الفتن ما ظهرَ منها وَ ما بَطَن .. يا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنا على دِينِك . وَ لا تجعلنا مِمَّنْ هلكُوا بإيثارِ شهوة الغلَبَةِ و الظُهور في الدنيا الزائلة ، على سلامةِ دينِهِم وَ نُصرَةِ دينِكَ وَ حمايَةِ صفاء توحيد المسلمين ( الذي جاهد لتبلِيغِهِ حبيبُكَ الأعظم صلّى اللهُ عليه و سلّم ) من زيغ الهَدّامين لأصلِ أُصولِهِ بتمويه الشيطان لهم أنَّهُم يحفظون وحدة المُسلِمين ، وَ لا وحدة لهُم إلاّ بصفاء أنوار التوحيد من دسائس الشِركِ وَ ظُلُمات التَذَبذُبِ وَ الترديد ... وَ اللهُ على كُلِّ شَيْءٍ شهيد .
    يا وَلِيَّ الإسلامِ وَ أَهلِهِ ثَبِّتنا بِهِ حتّى نلقاك
    ...
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  8. #8

    سيِّدُنا و مولانا لسان الأُمّة وَ سيف السُنّة الإمام الكبير المُجَدّد الشهير القاضي أبو بكر محمّد بن الطيّب بن محمّد بن جعفر الباقلاّنيّ رحمه الله تعالى و رضي عنه لا تخفى مكانَتُهُ في السُنّة بين أئمّة أهل الحقّ .. وَ كتابُهُ :" الإنصاف في ما يَجِبُ اعتقادُهُ وَ لا يَجُوزُ الجهلُ بِهِ " على وجازَتِهِ هو من أجَلّ ما صُنِّفَ في بيان أصول الدين و مسائل التوحيد و الإيمان ، وَ قَد رَأَيْتُ أَنْ أنقُلَ ههنا عنهُ مِمّا وجدتُهُ في النُسخَةِ التي في حوزتي :"
    - ... مسألة : في بيان أنَّ صانِعَ العالَمِ لا يُشبِهُهُ .
    وَ إذْ قد ثَبَتَ أنَّ لِلعالَمِ صانِعاً صنَعَهُ وَ مُحدِثاً أَحدَثَهُ ، فَيَجِبُ أَنْ يُعلَمَ أَنَّهُ لا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُشـبِهاً لِلعالَمِ المصنُوعِ المُحدَثِ ، لأنَّهُ لَو جازَ ذلكَ لَمْ يَخْلُ : إِمّأ أَنْ يُشْـبِهَهُ في الجِنسِ أو في الصُورَةِ .. وَ لا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُشْبِهاً لَهُ في الجِنْسِ لأنَّهُ لَوْ أَشْبَهَهُ في الجِنسِ لجازَ أَنْ يَكُونَ مُحدَثاً كالعالَمِ المُحدَثِ ، أو يَكُونَ العالَمُ قَدِيْماً كَهُوَ .. لأنَّ حقيقَةَ المُشتَبِهَيْنِ المُتجانِسَيْنِ ما سَدَّ أَحَدُهُما مَسَدَّ الآخَرِ وَ نابَ منابَهُ وَ جازَ علَيْهِ ما يَجُوزُ علَيْهِ .
    وَ لا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ يُشْبِهُ العالَمَ في الصُورَةِ ، لأنَّ حقِيْقَةَ الصُورَةِ هي الجِسْمُ المُؤَلَّفُ ، و التألِيْفُ لا يَكُونُ إلاّ مِنْ شَيْئَيْنِ فَصاعِداً . وَ لأنَّهُ لَوْ كانَ صُورَةً لاحْتاجَ إلى مُصَوِّرٍ صَوَّرَهُ ، لأنَّ الصُورَةَ لا تَكُونُ إلاّ مِنِ مُصَوِّرٍ ، على ما قَدَّمْنا بيانَهُ .. وَ قَدْ بيَّنَ ذلكَ تعالى بأَحسَنِ بيانٍ فقال عَزَّ وَ جلَّ { أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخلُقُ } . ( الآيات) ...
    قال: وَ قال الجُنَيْدُ رضي اللهُ عنه :" التوحِيْدُ إِفرادُ القَدِيْمِ من المُحدَثِ ، فَأَحْكِمُوا أُصُولَ التوحيدِ و العقائِدِ بواضِحِ الدلِيلِ وَ لائِحِ الشواهدِ " . وَ قالَ أَبو مُحَمَّدٍ الجُرَيْرِيُّ رضي اللهُ عنه :"مَنْ لَمْ يَقِفْ على عِلْمِ التوحِيدِ بِشاهِدٍ مِنْ شَواهِدِهِ زَلَّتْ بِهِ قَدَمُ الغُرُورِ في مَهْواةِ التَلَفِ " . وَ قال الجُنَيدُ أيضاً : " اَوَّلُ ما يَحتاجُ إلَيْهِ المُكَلَّفُ من عقْدِ الحِكْمَةِ أَنْ يَعْرِفَ الصانِعَ من المَصنُوعِ ، فَيُفْرِدَ صِفَةَ الخالِقِ من المَخلُوقِ وَ صِفَةَ القَدِيْمِ مِنَ المُحدَثِ " . وَ سُئِلَ أبو بَكرٍ الزاهراباديّ عن التوحِيدِ ما هو فقال :" التوحيدُ اسـمٌ وَ معناهُ وُجُودُ تعظِيْمٍ في القَلْبِ يَمنَعُكَ عَن التعطيلِ وَ التشبيهِ " ، وَ قِيْلَ لأبي الحسَن البوشنجيّ ما التوحيدُ فقال :" أنْ تَعلَمَ أنَّهُ سبحانَهُ غَيِرُ مُشْبِهٍ لِلذَواتِ وَ لا منفِيّ الصِفات " ... إهــ

    يُتبَعُ إن شاء الله تعالى ...
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  9. #9
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد صلاح العبد مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    سؤال للأخوة المشايخ : ما الفرق بين قدم العالم بالنوع و بالعين ؟
    ... ...( الذي يقول بقدم العالم النوعي ) فكيف الفرق بين قدم العالم بالنوع و قدم العالم بالعين ؟
    أرجو الإجابة و جزاكم الله خيراً
    يتلخَّص عندنا مِمّا سلف هنا و يتبَيَّن بوضوحٍ لنا : أنَّهُ لا وجود لأيّ نوع منْ المخلوقات إلاّ بوجود أفرادِهِ أو فردٍ منها ، وَ أنَّ افتراء الوصف بالأزلِيّة و القِدَم المُطلَق لغير الله عَزَّ وَ جلَّ إلحادٌ في أسماءِهِ تعالى وَ تكذيبٌ بِتَفَرُّدِهِ بالأوَّلِيَّةِ بلا بِداية و بِتَفَرُّدِهِ بِالتَقَدُّمِ على جميع مَن سواهُ سبحانَهُ و بِتَفَرُّدِهِ بِوُجودِهِ الحقّ بِذاتِهِ لِذاتِهِ وَ أبدِيّة بقاءِهِ الذاتِيّ تعالى بلا نهاية ...
    فَلا أزَلِيَّةَ لِلعالَمِ وَ لا لِشَيْءٍ منْ أنواعِهِ ...
    عقلاً و نقلاً .. شرعاً وَ طبعاً .. بُرهاناً وَ سَـمْعاً ...
    و العالَمُ هو كُلُّ ما سِوى اللهِ عزَّ وَ جلَّ .. فَلا فرق بين فِريةِ القول بِقِدَم نوع العالَم و القولِ بِقِدَمِ عَيْنِهِ ، و العياذُ بالله العظيم .
    وَ أَنَّهُ لآ شريكَ لَهُ سبحانَهُ بأيّ وصفٍ من صفتِهِ على أيّ وجهٍ من وُجوهِ الحقائق و المعاني ، على الإطلاقِ و التعميم .. { هُوَ الأَوَّلُ و الآخِرُ وَ الظاهِرُ وَ الباطِنُ وَ هو بِكُلِّ شَيْءٍ علِيم } ...

    وَ اللهُ يَهدِي مَنْ يَشاءُ إلى صِراطٍ مُستقِيم .
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  10. #10
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    اخي الفاضل سمير،

    قولك: "وهذا باطل طبعا، فمن أين جاء التكون الأول للكون، هذا ما نطالبهم بالإجابة عليه، أقصد من أين جاءت النقطة الأولى"؟

    فهو سيجيبك بأنَّه ليس هناك نقطة أولى أصلاً!

    فالحاصل هو أنَّ الجواب باحد وجهين: إمَّا إبطال التَّسلسل بالدليل المعروف.

    أو أن يقال إنَّ السلسلة جحتى لو لم تكن متناهية فإنَّها بجميعها ممكنة، فلا بدَّ لها من سبب خارج عنها.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  11. #11
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
    اخي الفاضل سمير، قولك: "وهذا باطل طبعا، فمن أين جاء التكون الأول للكون، هذا ما نطالبهم بالإجابة عليه، أقصد من أين جاءت النقطة الأولى"؟
    فهو سيجيبك بأنَّه ليس هناك نقطة أولى أصلاً ! .. فالحاصل هو أنَّ الجواب باحد وجهين: إمَّا إبطال التَّسلسل بالدليل المعروف.
    أو أن يقال إنَّ السلسلة حتى لو لم تكن متناهية فإنَّها بجميعها ممكنة ، فلا بدَّ لها من سبب خارج عنها . و السلام عليكم...
    افتراض" ... أو أن يقال إنَّ السلسلة حتى لو لم تكن متناهية فإنَّها بجميعها ممكنة ... " : هيهات هيهات أنْ يَصِحَّ ذلك أو يتِمَّ لهُم برهانٌ على ما هنالِك ... فالحَذَر الحذَر مِنْ مزالق الكَدَر وَ مَهامِهِ المهالِك ...
    ثُمَّ إِنَّ مِن فِتَن الجهل و الغفلة عن حقائق الكون و الوجود ، في هذا العصر ، تأثُّر كثير من أبناء الجيل الحديث بِتخمينات معتوهي المحجوبين من الغَرْبيّين و الإغترار بتخريفاتِهِم و تمويهاتِهِم باسم العِلْم و الإكتشافات العلمِيّة ... فلا محيد عن وجوب العِلْم و التعليم بأنَّ جميع ما يُمكِن أن يتوصَّلَ إليه أذكى عباقِرَة أمثال هؤلاء الملاحِدة المادّيّين في أمثَلِ أحوالِهِ وَ أسعَدِ الظروف ، كُلّ ذلك لا يتجاوزُ السماء الدنيا قِيْدَ شعرَةٍ ، لآ قِيْدَ أُنْمُلَةٍ فَحَسب ...
    مَن قال أنَّ العالَمَ كُلَّهُ هو مُجَرَّدُ هذا الكون الدنيويّ المحصور بين السماء الدنيا و الأرض الأُولى ؟؟؟ ...!!! ...
    أوَّل ما خلق الله تعالى الماءَ الأوّل وَ عَرَش عليه خَلْقاً عظيماً شاء أنْ يجعلَهُ سقفاً لِجميع المخلوقات ، ثُمَّ خلَقَ القَلَمَ الأَعلى وَ اللوحَ المحفُوظ ...
    " إِنَّ اللهَ كتَبَ مقادِيرَ الخلائِقِ قبلَ خلْقِ السمواتِ و الأرضِ بخمسينَ أَلفَ سنة " ... ...
    { اللهُ الذي خلَقَ سبْعَ سمواتٍ وَ مِنَ الأرْضِ مِثلَهُنَّ } الآيات ... ...
    ( إنّا زيَّـنّـا السَـماءَ الدُنيا بزينةٍ الكواكِب * وَ حِفْظا مِنْ كُلِّ شـيطانٍ مارِدٍ * لا يَـسَّـمَّعُونَ إِلى المَلإِ الأعلى ... } الآيات ...
    لآ أُريد أن أبتعِدَ عن مقصود الموضوع و جواب الأخ السائل محمد صلاح العبد في أصل هذه المشاركة . وَ هو أنَّ كُلّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لِلهِ شريكاً في وُجوبِ وُجُودِهِ الذاتِيّ الحقّ وَ تَفَرُّدِهِ بالأزَلِيَّةِ المُطلَقة فما شمَّ رائحة التوحيد . قولاً واحِداً بلا ترديد و لا تفنيد .
    لكن طالما أنَّ الأخَ سميراً هو الذي طرح تلك التخمينة لأولئكَ المحجوبين ، وَ قد رأيتُهُ قد تأثَّرَ بِكتابات الدكتور زغلول النجّار و أمثالِهِ ، رأيتُ لِزاماً علَيَّ أنْ أُنَبِّهَ على هذه المغالطات وَ أُحَذِّرَ مِن الاستعجالِ بِمحاولة تطبيق الآيات الكريمات على موافقة تلك الأبحاث و الإستكشافات ...
    و مع احترامي لنِيّة الأستاذ النجّار و مَنْ نحا نحوهُ في مقاومة الإلحادِ بمحاولة التطبيق بين النصوص القُرآنِيّة الكريمة وَ أحدث النظرِيّات ، إلاّ أنَّ هذا الإستعجال بالبتّ مع عدم استيقان الثبوت مِمّا لا تُحمَدُ عُقباهُ في أمور الدنيا و لا في أمور الديانات ...
    وَ عُذراً من الأخ صلاح العبد ، نأخذ مثلَ أبحاث بوزون هيغز الجُنونِيّة ، فإِنَّها مُنطَلِقة غالِباً من التسليم العشوائيّ لِمادّيّة الضَوْء و عدم التسليم لِكَيفِيَّتِهِ . أي إصرارهم على أنَّ الضوء كمّيّة جِرْمِيَّة لا كيفِيّة عرضِيّة .. و قد نقض علماء الإسلام رضي اللهُ عنهم جميع أوهامِهِم بِجَلِيّ البرهان و كشفُوا عوارَ مغالطاتِهِم و تناقُضاتِهِم في ذلك الميدان ... و الحمد لله على سابغ نعمة الإسلام و الإيمان ...
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  12. #12
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    الخالة الفاضلة،

    قولكِ: "افتراض" ... أو أن يقال إنَّ السلسلة حتى لو لم تكن متناهية فإنَّها بجميعها ممكنة ... " : هيهات هيهات أنْ يَصِحَّ ذلك أو يتِمَّ لهُم برهانٌ على ما هنالِك ... فالحَذَر الحذَر مِنْ مزالق الكَدَر وَ مَهامِهِ المهالِك".

    أقول: هل يمكن أن تبيِّنوا جهة امتناع أن يصحَّ ذلك؟!

    والذي قلتُ هو منبنٍ على دليل الإمكان.
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  13. #13
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
    الخالة الفاضلة،
    قولكِ: "افتراض" ... أو أن يقال إنَّ السلسلة حتى لو لم تكن متناهية فإنَّها بجميعها ممكنة ... " : هيهات هيهات أنْ يَصِحَّ ذلك أو يتِمَّ لهُم برهانٌ على ما هنالِك ... فالحَذَر الحذَر مِنْ مزالق الكَدَر وَ مَهامِهِ المهالِك".
    أقول: هل يمكن أن تبيِّنوا جهة امتناع أن يصحَّ ذلك؟!
    و الذي قلتُ هو منبنٍ على دليل الإمكان.
    سبحان الله .. لا أشُكُّ في أَنَّ هذا لا يخفى على حضرَتِكَ بأدنى إعادة نظر .. قُلتُم :
    " ... فالحاصل هو أنَّ الجواب باحد وجهين : إمَّا إبطال التَّسلسل بالدليل المعروف.
    أو أن يقال إنَّ السلسلة حتى وَ لو لم تكن متناهية فإنَّها بجميعها ممكنة ، فلا بدَّ لها من سبب خارج عنها. "

    وَ هل بُطلانُ دعوى التسلسُلِ إلى ما لا نهاية في جهة الماضي (أي لا بِداية) إلاّ مِن قِبَلِ الإستحالَة ؟؟؟ .. فكيفَ يكونُ المُستحيلُ مُمكِناً ؟؟..!!! .. هذا مِمّا لا يخفى على أحدث تللامِذَتِكُم ، إن شاء الله .
    وَ الذي أدّى بكُم إلى مثل هذه العبارة استعجال الجواب مع غلبة رُؤْية وصف الحُدُوث فيها منْ غير تنَبُّه إلى دعوى عدم البداية .. يعني " شَـغْلة سَـهو " .. و اللهُ أعلم .
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  14. #14
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    الخالة الفاضلة،

    الذي أجبتُ به أخي الفاضل سميراً هو أنَّ إبطال استغناء الممكنات عن الواجب في وجودها يمكن إثباته بإبطال التَّسلسل نفسه أو بغضِّ النَّظر عن إبطال التَّسلسل.

    والطريقان صحيحان.

    فدليل الإمكان يمكن أن يُقرَّر من غير ذكر مسألة التسلسل أصلاً.

    وأنا لم أقل بإمكان السلسلة التي لا نهاية لها أصلاً!
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  15. #15
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
    الخالة الفاضلة،
    ... ... ... ... ... و أنا لم أقل بإمكان السلسلة التي لا نهاية لها أصلاً!
    وَ عليكم السلام و رحمة الله ..
    معاذَ الله .. لم أتَّهِمْكُم بِالقول بإمكان التسَـلسُـل إلى ما لا نِهاية في جهة الماضي (أي لا بِداية) وَ نِسبة الأَزَلِيّة وَ القِدَم المُطلَق إلى غيرِ الباري المولى الكريم عزَّ وَ جلّ . وَ إِنَّما لاحظتُ أَنَّ كثيراً مِنْ أبناء الجيل الحديث يقصِدُونَ شيْئاً صحيحاً وَ يتصوَّرُونَ صِحَّتَهُ في أذهانِهِم ، لكِنْ أحياناً يُعَبِّرُونَ عنهُ بعبارَةٍ يُخالِفُ مُقْتَضى سياقِها ما أرادُوا مِنها .. وَ هذا ما أردتُ التنبِيهَ عليه في ما يُفهَمُ مِن صِيغةِ عبارَتِكُم المُشار إليها آنِفاً بمُقتَضى وَضعِها ، أعني قولكُم :" ... أو أن يقالْ إنَّ السلسلة حتى وَ لو لم تكن متناهية فإنَّها بجميعها ممكنة ، ... ... " .فإِنْ لمْ يتَّضِح المقصود فأرجو أنْ تُراجِعُوا في ذلك فضيلة الأستاذ سعيد حفظهُ الله تعالى ، مع تبليغ سلامِنا لفضيلَتِهِ و طلَبِ الدُعاء بالخير ..
    وَ المُهِمّ من هذه المُشارَكات أنْ يَجزِمَ كُلُّ مُكَلَّفٍ أَنَّهُ لا قِدَمَ لِهذا العالَم على الإطلاقِ لا لِجُملَتِهِ وَ لا لِفَردٍ مِنْ أُفرادِهِ .. كانَ اللهُ وَ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ : لآ أَصل و لا فَرْع و لآ فرد و لا نوع ، وَ أنَّ ادّعاء الأَزَلِيّة أو القِدَم المُطلَق لِغَيرِ الله تعالى ، زَنْدَقَةٌ تُخْرِجُ مِن مِلّةِ الإسلام بلا خِلاف عند جميع أتباعِ الإنبياء الكِرامِ عليهم الصلاةُ وَ السلام ...
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •